المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : الفاء الفصيحة السببية وبلاغتها



الدكتور ضياء الدين الجماس
09-02-2019, 03:54 PM
الفاء الفصيحة السببية
بسم الله الرحمن الرحيم
لنتدبر هذه الآيات الكريمة:
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (8) فصلت
إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (25) الانشقاق
إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (6) التين

الإعراب

إنَّ : حرف ناسخ مشبه بالفعل للتوكيد (في الآية الأولى).
إِلَّا : أداة استثناء. ويمكن أن يكون الاستثناء منقطعاً (بمعنى لكنْ) أو متصلاً
الَّذِينَ : اسم موصول مبني على السكون في محل نصب اسم الناسخ -في لأولى- أو مستثنى -في الثانيةـ أو رفع مبتدأ على أن (إلا) للاستدراك بمعنى (لكن).
آمَنُواْ : فعل ماضٍ مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة. والواو في محل رفع فاعل. والجملة صلة الموصول لا محل لها.
وَعَمِلُواْ : الواو عاطفة والفعل ماضٍ مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة. والواو في محل رفع فاعل. والجملة معطوفة على صلة الموصول لا محل لها.
الصَّالِحَاتِ : مفعول به منصوب وعلامته الكسرة لأنه جمع مؤنت سالم.
فلَهُمْ : الفاء فصيحة رابطة لشرط مقدر يتضمنه الاسم الموصول (إن كان إيمانهم وعملهم خالصًا لله فلهم,,) ويصح إعرابها سببية لأنَّ ما قبلها (الإيمان والعمل الصالح) سبب لما بعدها (الأجر غير الممنون) ، وأعربت استئنافية لكن ذلك ضعيف . و(لهم) جار ومجرور متعلقان بالخبر المقدر (كائن).
أَجْرٌ : مبتدأ مؤخر مرفوع وعلامته الضمة الظاهرة.
غَيْرُ : نعت (أجرٌ) مرفوع مثله.
مَمْنُونٍ: مضاف إليه مجرور وعلامته الكسرة الظاهرة.
والجملة بعد لهم أجر ..في محل رفع خبر (إنَّ) في الآية الأولى وخبر للمبتدأ – الذين) في الآية الثانية . وجوابيةالمعنى أو سببية بوجود الفاء لا محل لها.
كما أعربت استئنافية لا محل لها.( ضعيف)..

لمحة بلاغية :
الآية الأولى: قانون إلهي عام في الجزاء والعطاءغير الممنون للمؤمنين العاملين.
الآية الثانية: المؤمنون العاملون مستثنون من العذاب في الآخرة ولا يطبق عليهم إلا القانون العام المذكور.
االأية الثالثة: الأجور في الدنيا سببية وفي الآخرة هبة ورحمة من الله تعالى
وتفاصيل الشرح البلاغي يتبع هنا أو في قسم البلاغة إن شاء الله تعالى.

الدكتور ضياء الدين الجماس
09-02-2019, 04:07 PM
حروف الاختلاف بين الآيات الثلاث ثلاثة حروف ميز كل حرف منها آية بمعنى هادف يميزها. والحوار الصادق سيجلو بلاغتها الواسعة..
اللهم اهدنا سواء الصراط... آمين

الدكتور ضياء الدين الجماس
10-02-2019, 12:12 PM
الفاء السببية في سورة التين

وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (6) فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (7) أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (8)التين

شرح مبسط

يُقسِم خالق الإنسان بشيء من نفائس خلقه على دقة خلق التكوين الحيوي (البيولوجي) وأنه يتكامل وفق أطوار تناسب المهمة التي كُلِّف بها في هذه الحياة الدنيا، وتبدأ هذه الأطوار عند الولادة بضعف جسدي شديد وانعدام قدرة التفكير والإدراك العقلي (أدنى المراحل) ويحتاج الوليد في هذه المرحلة إلى الرعاية الأبوية في التغذية الجسدية والعاطفية الروحية والاهتمام بالنظافة...
ثم ينمو ليدخل طور الطفولة ثم الشباب (أشد المراحل قوة جسدية) ثم مرحلة الاكتمال والاستقرار الجسدي والعقلي (الكهولة) ثم يبدأ بالضعف من جديد (وهنا موضع إلا الاستثنائية) منذ بدء الشيخوخة حتى يدخل في سن الهرم (نهاية الشيخوخة) وهي المسماة في السورة (أسفل سافلين) وهي المقصودة بأرذل العمر في موضع آخر من القرآن الكريم حيث يعود الشيخ الفاني عقلياً وجسديًا كمرحلة الوليد بل يحتاج إلى رعاية خاصة تفوق رعاية الوليد (فيرفع عنه التكليف وتطوى صفحة الأعمال- إلا إذا كان مؤمنًا عاملاً). ثم الوفاة (الموت) حيث يدفن ويوارى التراب (أسفل سافلين)- المعنى الثاني

شرح موضع إلا الاستثنائية : ( يستثنى المؤمنون العاملون إذ بتابعون في الارتقاء النفسي لأن نفوسهم تبقى حية بالذكر والتسبيح والتفكر في آيات الله ويحتفظ الجسد بحيويته على قدر حيوية نفسه الإيمانبة ، وهو طاهر من أكل الحرام),

(فلهم) فجزاء المؤمنين العاملين حفظً في الدنيا من التردي إلى أسفل سافلين وتوجيهم إلي سواء الصراط المستقيم المؤدي للجنة بعد الموت وذلك كله بسبب إيمانهم وعملهم الصالحات (جزاء سببي) وأما في الآخرة فيأمنون في يوم القارعة ويدخلون الجنة برحمة الله وبغير حساب (إنما تعرض عليهم أعمالهم عرضاً) (الجزاء غير الممنون) ,
وأما الكافرون المكذبون المجرمون فتحل بهم القارعة ويساقون إلى مثواهم في الجحيم.
اللهم اجعلنا من المؤمنين العاملين.

الدكتور ضياء الدين الجماس
10-02-2019, 02:07 PM
لماذا لم تذكر الفاء في الآية المشابهة في سورة الانشقاق؟

بَلْ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ (22) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ (23) فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (24) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (25) الانشقاق
نلاحظ أن السياق قبل الاستثناء يتحدث عن الكافرين وما سيؤول إليه مصيرهم في الآخرة، وفي هذا اليوم لا تنفع الأسباب، فتكون (إلا) استثناء منقطع بمعنى (لكن) وبذلك تؤول الآية إلى معنى القانون العام المؤكد من الله تعالى فلا يحتاج إلى السببية كما في آية فصلت,
والله أعلم