المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : ما هو معنى أنّى؟



العرق
01-04-2019, 06:06 PM
تأتي – أنّى - بمعنى كيف ومن أين؟ ولا يخلو بعدها اما أن تأتي جملة اسمية أو فعلية:
فإن أتت بعدها جملة اسمية فتكون بمعنى من أين؟ مع التعجّب, نحو قوله تعالى (وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ – أَنَّى - لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّه) أي سأل متعجبا من أين لك هذا؟ فقالت: هو من عند الله, فلو قال (أين لك هذا) فهو يسأل عن مكانه فقط دون ارادة التعجب, واما من أين لك هذا؟ فهو يسأل عن مصدر الرزق مع التعجب. ولو كان بمعنى (متى لك هذا) فهو يسأل عن زمانه فلا يصح جواب (هو من عند الله).
وكذلك قوله تعالى (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ – أَنَّى - هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ) أي سألوا متعجبين من أين هذا المصاب؟ فكان الجواب هو من عند أنفسكم.
وإن أتت بعدها جملة فعلية فتكون بمعنى كيف؟ نحو قوله تعالى (وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُواْ – أَنَّى - يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ) سألوا متعجبين عن سبب الملك؟ فكان الجواب هو الاصطفاء والعلم والجسم.
وكذلك قوله تعالى (قَالَتْ رَبِّ – أَنَّى - يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاء إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ) قد سألت متعجبة عن كيفية حدوث الولد؟ فكان الجواب هو بخلق الله وقضائه وأمره. وقد تأتي أيضا مع الاستنكار كقوله تعالى (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ – أَنَّى - يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) أي أخبروني عن كيفية تكوين الولد دون صاحبة؟ استنكارا لمن قال له ولد, كما أن ذاته متنزه عن ذلك.
وجاء عن ابن الوراق في علل النحو (أَنى) : تستعمل بِمَعْنى (كَيفَ) ، وفيهَا معنى الْحَال وَهِي تَقْتَضِي الْعُمُوم ويدخلها أَيْضا مَعَ ذَلِك معنى التَّعَجُّب، كَقَوْلِه فِي الِاسْتِفْهَام: {أَنى يكون لي غُلَام} كَيفَ يكون لي غُلَام، وفيهَا معنى التَّعَجُّب) والزجاج كذلك في تفسيره عند قوله تعالى: (أنى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ) بمعنى كيف. وابن فارس (والاجود أن يقال في هذا كيف) وجاء عن سيبويه في الكتاب (أنى تكون بمعنى كيف وأين) ولم يذكر متى, ولم يذكر ان كانت بعدها اسم أو فعل.
وجاء عن الرضي الاسرباذي في الكافية (لا تجيء بمعنى متى وكيف إلا وبعده فعل) انتهى. بمعنى يصح مجيئها (من أين) بعد الاسم. وعليه فإن قوله تعالى (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ) يكون بمعنى كيف شئتم كما روي عن عطية العوفي: كيف شئتم مقبلة ومدبرة وعلى كل حال, انتهى. وعليه غالبية المفسرين.
ولا يصح مجيئها بمعنى – من أين شئتم – لوجود الفعل بعدها, فأنتفى لغة موضع الدبر, والحرث لا يكون في الدبر بل في القبل, وكذا لا يصح بمعنى – متى شئتم – لان موقع أنّى مفعول فيه ظرف مكان غير متضمن معنى الشرط فلو تضمنه لقال (أنى شئتم فأتوا حرثكم) بمعنى متى شئتم في أي زمن, لان اسم الشرط له صدر الكلام, كما أنه لا يجوز إتيان النساء في نهار شهر رمضان. فلا أرى إلا دقة الفراهيدي وسيبويه في صناعتهما للنحو حيث لم يذكرا مجيئها بمعنى – متى –. بل جاء عن الخليل في العين تحت عنوان أنا قال: (أَنَّى، معناها: كيف؟ ومن أين؟ فقوله: جلّ وعزّ: أنى لك هذا؟ من أينَ لكِ هذا؟ وقوله جلّ وعزّ: أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا ، أي: كيف يكون؟) انتهى. وهذه اشارة منه رحمه الله فيما يأتي بعدها من الجملة الاسمية أوالفعلية.

الدكتور ضياء الدين الجماس
01-04-2019, 11:56 PM
أعتقد أن اسم الاستفهام (أنَّى) شمولي ، يطلب الاستفسار عن كيفية (آلية) حدوث المسؤول عنه ،وإنَّ بيان أي آلية يستدعي تعيين الزمان والمكان ومصدر الحدوث وسببه.
وإنَّ سياق الكلام وطريقة نطقه (لحن الصوت) يحدد هدف الاستفهام به.
ولو راجعنا جميع الأمثلة المذكورة نجدها تؤيد ذلك.
والله أعلم