المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : تذكير المعدود وتأنيثه



سليمان أبو ستة
23-12-2019, 12:53 PM
يلاحظ أن ابن عبد ربه الأندلسي في جوهرته الثانية من العقد الفريد يذكّر كلمة العروض مع أنها مؤنثة. فهل نحكم على قوله ذاك بالخطأ، أم أن ثمة ما يبرر له الزلل في هذا التصرف الغريب؟

زهرة متفائلة
23-12-2019, 02:25 PM
يلاحظ أن ابن عبد ربه الأندلسي في جوهرته الثانية من العقد الفريد يذكّر كلمة العروض مع أنها مؤنثة. فهل نحكم على قوله ذاك بالخطأ، أم أن ثمة ما يبرر له الزلل في هذا التصرف الغريب؟

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله .....أما بعد :

تعقيب

جزاكم الله خيرا ، لو وضعتم العبارة المذكورة ،،،
لأن كلمة (العروض ) قد تذكر إن كان المراد منها الجنس من هذا العلم ،هذا ما فهمته من مشاركة قديمة للدكتور الفاضل عمر مخلوف هنا (https://www.ahlalloghah.com/showthread.php?t=10097) وهذا نصها :
" قال نشوان في الحور العين:
"والعَروض: الجزء الأخير من أجزاء النصف الأول من البيت،
وهي (مؤنثة) لأنها مشتقة من أحد وجهين:
إما من قولهم: ناقة عَروض، أي صعبة لم تُرَضْ،
وإما من (العَروض) التي هي الناحية والطريق؛
يقال: فلان أخذ في عَروض فلان.
قال الأخنس بن شهاب بن شريق التغلبي:
لكل إناس من معد عمارةٍعَروضٌ إليها يلجؤون وجانبُ
يقول: لكل حي حرز إلا بني تغلب، فإن حرزهم السيوف. و(عمارةٍ) خفض لأنه بدل من أناس.
ومَن رواه (عُرُوض) بضم العين، جعله جمع عَرْضٍ، وهو الجبل.
وروى الكوفيون (عَمارةٌ)، بفتح العين وضم الهاء. والصحيح الأول.
فكأن العَروض ناحية من العلم، وهو أقرب الوجهين إلى اشتقاقها".
وقال ابن رشيق في العمدة:
"والعَروض: آخر جزء من القسم الأول من البيت، وهي (مؤنثة)، وتثنى وتجمع، إلا أن يكون لهذا الجنس من العلم".
يريد: التذكير إذا كان المقصود هو: (علم العروض).
والله أعلم
انتهى
**********************

والله أعلم ،،،

زهرة متفائلة
23-12-2019, 02:32 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

إضافة !

و قد تكون الكلمة مؤنثة ولكنها تذكر والعكس بحسب مراعاة المعنى أو اللفظ ،،

والله أعلم

عطوان عويضة
23-12-2019, 03:03 PM
حيا الله أستاذنا أبا إيهاب.
العروض التي هي الجزء الأخير من نصف البيت تؤنث وقد تذكر.
ولعل مقابلتها بالضرب أو معنى الجزء سوغ التذكير.
لذا فلا يحكم على ابن عبد ربه بالخطأ والزلل.
والله أعلم.

عطوان عويضة
23-12-2019, 03:07 PM
عفوا أستاذة زهرة.
فتحت النافذة للإجابة ثم انشغلت وعدت فأجبت، فوجدتك سبقتني بما فيه الغنية والكفاية.

سليمان أبو ستة
23-12-2019, 03:17 PM
أحسن الله إليك يا أختاه .. وأشكر لك اجتهادك ، فالآراء المذكورة متفقة كلها على أن كلمة العروض مؤنثة ، وكذلك الأمر إن أخذنا بحسب مراعاة المعنى لأن العروض التي أقصدها هي التي تقابل الضرب ، وهي بعيدة عن معنى علم العروض الذي يشار إليه بالتذكير دائما.
وحتى لا أتعجل في اتهامي لابن عبد ربه بالخطأ في كلامه الذي لم يعلق عليه محققون ثقاة .. أوثر أن أتمهل قليلا لعلي أجد رأيا أخر آخذ به مطمئنا.

سليمان أبو ستة
23-12-2019, 05:01 PM
بارك الله فيك أخي أبا عبد القيوم ، وقد كنت اتطلع منك لرد شاف واف، فهلا زدتنا بعض الاستشهادات عن عروضيين أجازوا الوجهين معا ما لم يقصدوا علم العروض، وهو مذكر بالطبع.
ومن ناحيتي سأبدأ من محفوطاتي الجاهزة بقول التبريزي في الوافي في العروض والقوافي ص 29: "اعلم أن العروض ميزان الشعر ، بها يعرف صحيحه من مكسوره، وهي مؤنثة". وحتى لا نترك الاحتمال إلى أنه يقصد العلم ، نتأمل فيما ذكره في وصفه لبعض أعاريض البحور:
- الطويل .. وله عروض واحدة وثلاثة أضرب.
- المديد .. وله ثلاث أعاريض وستة أضرب.
.. وهلم جرا.
وفي الوافي في علمي العروض والقوافي للعبيدي ص 174 جاء مثل ذلك وزاد بقوله: واعلم أنه كلما ذكّر الضمير في هذا النظم أراد هذا العلم أو علم العروض. وإذا أنّثها أراد أراد آخر النصف الأول.
ولا زلت أتطلع إلى اقتباس واحد يؤيد قول شيخنا أبي عبد القيوم حفظه الله ..

عطوان عويضة
23-12-2019, 06:08 PM
بارك الله فيك أخي أبا عبد القيوم ، وقد كنت اتطلع منك لرد شاف واف، فهلا زدتنا بعض الاستشهادات عن عروضيين أجازوا الوجهين معا ما لم يقصدوا علم العروض، وهو مذكر بالطبع.
وفيك بارك الله أخي وأستاذي الكريم.
أما العروضيون فلست على دراية كافية ببضاعتهم ولا يحضرني منها شيء أستشهد به.
وأما اللغويون فيفهم من كلامهم جواز تذكير العروض، وإن كان الأصل فيها التأنيث؛
فمن المحكم لابن سيده:
والعَروض: آخر النّصْف الأول من الْبَيْت، أُنْثَى، وَرُبمَا ذُكِّرت. وَالْجمع: أعاريض، على غير قِيَاس. حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ
ومن لسان العرب:
والعَرُوضُ: عَرُوضُ الشِّعْرِ وَهِيَ فَواصِلُ أَنصاف الشعْر وَهُوَ آخِرُ النِّصْفِ الأَول مِنَ الْبَيْتِ، أُنْثَى، وَكَذَلِكَ عَرُوض الْجَبَلِ، وَرُبَّمَا ذُكِّرتْ، وَالْجَمْعُ أَعارِيضُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ، وَسُمِّيَ عَرُوضاً لأَن الشِّعْرَ يُعْرَضُ عَلَيْهِ، فَالنِّصْفُ الأَول عَروضٌ لأَن الثَّانِيَ يُبْنى عَلَى الأَول وَالنِّصْفُ الأَخير الشَّطْرُ، قَالَ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ العَروضَ طَرائق الشعْر وعَمُودَه مِثْلَ الطَّوِيلِ يَقُولُ هُوَ عَرُوضٌ وَاحِدٌ، واخْتِلافُ قَوافِيه يُسَمَّى ضُرُوباً، قَالَ: ولكُلٍّ مقَالٌ
ومثل ذلك منقول في التاج وغيره.
والله أعلم

سليمان أبو ستة
23-12-2019, 07:41 PM
في كتاب منظومة الدرة العروضية تأليف الشيخ معروف النوفي وشرح الشيخ نوري الشيخ بابا ص حيث قال ص 14:
تؤنّث العروض حيث تذكر * والضرب من جملة ما يذكّر
وفي الوجه الجميل من علم الخليل لناظمها أبي سعيد الآثاري ومن تحقيق هلال ناجي وهي المنظومة التي قرظها عدد كبير من العلماء قال في ألفيته عن العروض ص 58:
وهي اسم جزء النصف، والأخير * ضرب شبيه خصه التذكير
وأنثت وشطرها صدر كما * لعجز شطر بضرب ختما
ولنفتح أبواب المعجم المفصل في علم العروض والقافية وفنون الشعر للدكتور إميل بديع يعقوب فنجد ص 334 قوله:
والعروض مؤنثة وتجمع على عروضين .. والعروض المعلولة هي .. والعروض الصحيحة هي .. ولا نجد إشارة إلى عروض (مذكرة!)
فهذه إذن ثلاثة كتب أخرى منها معجم لغوي ويؤيد كل منها الاخر ولا يشير إلى مجرد احتمال ما بجواز التذكير والتأنيت معا كما صرح أستاذنا عطوان في قول صاحب المحكم (المعاجم الأخرى تنقل عنه حرفيا) : (وربما ذكّرت). وهي عبارة مقتضبة أخشى أنه لا يبنى عليها حكم قاطع بجواز تذكير العروض، ويحتاج الأمر إلى مزيد من البحث في كتب العروض التي توسعت في هذا البحث.

سليمان أبو ستة
24-12-2019, 10:20 PM
وأخيرا، نتلقى الرد القاطع بالصواب من قول الخليل نفسه في معجم العين مادة (عرض)، قال:
"والعروض عروض الشعر، لأن الشعر يعرض عليه، ويجمع أعاريض، وهو فواصل الأنصاف . والعروض تؤنّث، والتذكير جائز."
وهذا القول من صاحب العروض (ولعله من وضع تلميذه) هو ما يجب الأخذ به من غير تردد، وهو أقطع من قول ابن سيده في المحكم : (وربما ذكّرت). وبهذا نبرّئ ابن عبد ربه من مغبة الزلل مع العلم أنه يلزم التنويه يأنه يكاد ينفرد بهذا التصرف وحده من بين العروضيين جميعا.