المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : مع الادب العربي 1 ـ 1



محمد الجبلي
09-01-2003, 08:52 PM
مع النشاة 1

الكثير ممن خاضوا في الادب العربي , كانوا قد ربطوا نشأته إما بظواهر اجتماعية أو شخصيات معينة .
فمنهم من ربط ظهور الشعر بالحداء وهو قصائد أو أناشيد واراجيز ? ان جاز التعبير ?
كانت العرب تحث بها الإبل على السير , وقيل ان هذه الاراجيز كانت تنظم على ايقاعات مشي الإبل , او على حركات ارجلها عند المشي ? ان جاز التعبير ? لاني ما زلت غير مقتنع بان اخفاف الإبل تصدر اصواتا عندما تقع على الرمال !
فهل يعقل ان يكون الدافع الذي ادى الى ظهور الشعر هو حث الإبل على السير فقط ?
وحتى لو كان ذلك صحيحا , الا توجد دوافع اقوى واهم , تجعل موقفنا اكثر قوة اذا اسندنا ظهور الشعر اليها ? دوافع لا تتعلق بالابل ولا بصوت مشيها ? دوافع تخص الانسان العربي نفسه ? بالتاكيد هناك دوافع نفسية كثيرة جعلت العربي يقول الشعر .
لان الانسان بصفة عامة لا يبتكر ولا ينظم شعرا ولا يبدع الا لاحساسه بان ذلك سيشبع دوافعه ويرضي فضوله .
الا يمكن ان تشكل التسلية وملؤ الفراغ دافعا جعل العربي يحدو ؟
قبل الاجابة على هذا السؤال دعونا ندخل الى الجو الذي كان العربي يعيشه وهو يحدو ,
ولنعش معه اللحظات التي كان يحدو فيها ابله , وزلنر أية مراع تلك التي سيذهب اليها
انها صحراء واسعة وقاسية ? وان كانت لا تخلو من الواحات المتناثرة فيها والتي تفصل بينها مسافات شاسعة ? يخرج بابله وغنمه صباحا , يخرج وهو غير واثق من عودته ,
فان سلمت انعامه من اللصوص ووحوش الصحراء , لم يسلم هو من الغزاة وقطاع الطرق والموتورين , اذن فلديه مهام اضافية غير الرعي ,فبحكم وجوده في اطراف الحي عليه ان يكون حذرا ومتنهبها لاي طارئ .
الا يمكن ان يكون حداؤه ? في ظل هذه الظروف القاسية ? لتسلية النفس وقطع الوحدة ?
وان صح لنا ان نجعل للتسلية دورا في ظهور الحداء , فهي بالتاكيد صاحبة فضل على ظهور الشعر .
زبما كانت فكرة ربط التسلية بظهور الحداء فكرة سخيفة , واعتقد انها الان لم تعد كذلك
واذا كان ظهور الحداء بهذه الطريقة ( لحث الإبل ) هو الذي مهد لظهور الشعر , الامر الذي يقتضي الا نعد الحداء شعرا , فهل يعد الحداء شعرا ?
عندما نقرا حداء العرب نجد انه اشبه بالاناشيد منه بالشعر , ولكنه مع ذلك موزون بدقة متناهية , وان وجد اختلال في وزن بعضه , فانه لا يكفي لاعطائنا الحق في اصدار حكم عام باختلال وزنه , فمن اين جاءت العرب بهذا الوزن ?
اضف الى ذلك اتفاقهم على وزن واحد وهو الرجز ? فهل يعقل ان يكون للصدفة دور في اتفاق حادي اليمن مع حادي الشام , وحادي البحرين مع حادي الحجاز ......... الخ
لماذا لم يقل احدهم حداءه على أي بحر آخر ? اذا كان السبب هو خفة الرجز والتي
تناسب حركة الإبل والمشي والرحيل , فلماذا لم يقل ولو واحد منهم حداءه على بحر خفيف غير الرجز ? كمجزوء الرمل أو مجزوء الوافر مثلا ?
فهل كان هذا الاتفاق وليد الصدفة ? أم انه نتاج خبرات سابقة ?
أما موضوع الصدفة فقد انتهينا منه قبل ان نبداه لانه غير منطقي ابدا , واما موضوع الخبرة فهو معقول , ولكن الخبرة الشخصية لا بد ان تستند الى التجارب الانسانية والخبرات السابقة , فلا يعقل ان تولد هذه الخلفية عن الشعر وتتشكل في جيل واحد , لانها تتطلب الاستناد الى الخبرات السابقة , وهكذا سنصبح ممسكين بحلقة في سلسلة لا ندري اين بدايتها ! والسؤال الذي يطرح نفسه الان هو : ألم يكن هناك شعر غير الحداء ? حتى ولو قيل على وزن اخر ? بالتاكيد هناك اغراض اخرى قيل فيها الشعر سواء كان على الرجز او غيره, والان يفاجؤنا سؤال اخر وهو الم يوجد بحر اخر كان يقال الحداء عليه ? الاجابة لا ( وهي اجتهادية ) , والسؤال الاصعب هو الم يوجد شعر اخر غير الحداء وعلى وزن اخر غير الرجز ? لا ندري .

في النهاية احب ان اشير الى ان كل ما كتبته في هذا المقال باجتهاد
شخصي مني , وعليه فمسألة الخطا واردة فالله الله بتوجيهاتكم

ولنا وقفة اخرى باذن الله مع الأدب العربـــــــــي
مع محبتي ،،،،،،،