المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : لماذا تقدم الخبر؟



فصيحه
07-03-2006, 06:01 PM
السلام عليكم
لماذا الخبر مأواه مقدم على المبتدأ جهنم في الآية الكريمة: ‏«وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ» وما هي شروط تقدم الخبر وتأخر المبتدأ؟ أرجوا التوضيح بارك الله فيكم جميعا.

فصيحه
07-03-2006, 10:21 PM
وهل اسم الإشارة مما له حق الصدارة في الجملة ليتقدم وجوبا إذا وقع مبتدأ؟ كما في الآية « ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ »؟ أفيدوني أفادكم الله.

أبو زياد محمد مصطفى
08-03-2006, 12:01 PM
السلام عليكم
لماذا الخبر مأواه مقدم على المبتدأ جهنم في الآية الكريمة: ‏«وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ» وما هي شروط تقدم الخبر وتأخر المبتدأ؟ أرجوا التوضيح بارك الله فيكم جميعا.

الأخت الفاضلة
السلام عليكم

تقدم الخبر على المبتدأ جائز في قوله تعالى (مأواه جهنم) حيث أُمن اللبس، ولا ضرر يعود من التقديم، وفي ذلك يقول ابن مالك:

والأصل في الأخبار أن تؤخرا *** وجوزوا التقديم إذ لا ضررا

*أما شروط تقدم الخبر وتأخر المبتدأ.
فإن الخبر ينقسم بالنظر إلى تقدمه على المبتدأ إلى ثلاثة أقسام:
1- قسم يجوز فيه التقديم والتأخير، وهو ما ذكر آنفاً وذكر قول ابن مالك فيه.
2- قسم يجب فيه تأخير الخبر، وذلك في مواضع، منها:
أ- أن يكون كل من الخبر والمبتدأ معرفة أو نكرة صالحة لجعلها مبتدأ، ولا مبين للمبتدأ من الخبر، مثل: ( زيد أخوك).
ب ـ أن يكون الخبر فعلا رافعاً لضمير المبتدأ مستتراً، مثل (زيد قام).
ج ـ أن يكون الخبر محصورا بـ (إنما) أو ( إلا) مثل: ( إنما زيد قائم) و (ما زيد إلا قائم).
د ـ أن يكون خبراً لمبتدأ دخلت عليه لام الابتداء، مثل (لزيد قائم).
هـ ـ أن يكون المبتدأ صدر الكلام، كأسماء الإشارة والاستفهام، مثل: (مَنْْ لي قائداً)؟.
وفي ذلك يقول ابن مالك:
فامنعه حين يستوي الجزآن *** عرفا وتنكيرا، عادمي بيان
كذا إذا ما الفعل كان الخبرا *** أو قصد استعماله منحصرا

3- وأما القسم الثالث فهو الذي يجب فيه وجوب تقديم الخبرعلى المبتدأ، وذلك في مواضع هي:
أـ أن يكون المبتدأ نكرة ليس لها مسوغ إلا تقدم الخبر، والخبر ظرف أو جار ومجرور، مثل ( في الدار رجل) و (عندك خيل)، وإن كان للنكرة مسوغ، جاز الأمران التقديم والتأخير.
ب ـ أن يشتمل المبتدأ على ضمير يعود على الخبر، مثل ( في الدار صاحبها).
ج ـ أن يكون الخبر له صدر الكلام، مثل ( أين محمد؟).
د ـ أن يكون المبتدأ محصوراً بين ( ما ، وإلا) مثل، ( ما لنا إلا اتباعُ محمداً).

وفي هذا يقول ابن مالك:
ونحو عندي درهم ولي وطر *** ملتزم فيه تقديم الخبر
كذا إذا عاد عليه مضمر *** مما به عنه مبيناً يخبر
كذا إذا يستوجب التصديرا *** كأين مَن علمته نصيرا
وخبر المحصور قدم أبدا *** كما لنا إلا اتباع أحمدا

والله أعلم

أبو زياد محمد مصطفى
08-03-2006, 12:07 PM
وهل اسم الإشارة مما له حق الصدارة في الجملة ليتقدم وجوبا إذا وقع مبتدأ؟ كما في الآية « ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ »؟ أفيدوني أفادكم الله.

نعم جميع أسماء الإشارة لها حق الصدارة في الكلام، وتكون مبتدأ.

ودمتم موفقين

أبو بشر
08-03-2006, 12:21 PM
السلام عليكم
جزاكم الله خيراً تيا أبا زياد
لكن حسب ما ذكرت يبدو أن المسألة لا يوجد فيها تقديم الخبر، إذ كل من الطرفين معرفة، فإذا كان الأمر هكذا فالأول هو المبتدأ لا محالة على مذهب ابن مالك وغيره حيث يقول:
128) والأصل في الأخبار أن تؤخرا وجـوزوا التـقديم إذ لا ضـررا
129) فـامنعه حين يسـتوى الجزءان عـرفاً ونكراً عادمى بيان

فهنا قد استوى الجزءان تعريفاً فـ"مأواه" معرفة بالإضافة إلى الضمير و"جهنم" علم، ولا مبين للمبتدإ من الخبر لو قدم "جهنم" على "مأواه"، ففي ظني أن السؤال عن تقديم الخبر هنا لا يتأتى إذ لا تقديم، والله أعلم

عزام محمد ذيب الشريدة
08-03-2006, 02:07 PM
السلام عليكم
القول ما قاله الأخ أبو بشر

أبو بشر
08-03-2006, 02:20 PM
السلام عليكم
يا ابا زياد
فيما يخص قولك (نعم جميع أسماء الإشارة لها حق الصدارة في الكلام، وتكون مبتدأ) أظن الصواب خلاف ذلك، إذ ما له حق الصدارة لا يتصور إلا في صدر الكلام، وليس اسم الإشارة كذلك بل قد يقع في الصدر وفي العجز وفي الحشو على السواء، نحو: "هذا كتابك"، "أنت ذاك الأخ الفاضل الذي قصدته"، "انظر إلى هذا"، وذلك بخلاف أدوات الاستفهام مثلاً مما له حق الصدارة فإنها لا تقع في الحشو ولا في آخر الكلام البتة، فلا نقول "كتبتَ ماذا؟" أو "أنت من؟" في اللغة الفصحى، أما "هذا" في الآية الكريمة فهناك أسباب أخرى ترجِّح أو توجب وقوعه في صدر الكلام ليس لأنه مما له حق الصدارة، والله أعلم

فصيحه
08-03-2006, 03:15 PM
السلام عليكم

فهنا قد استوى الجزءان تعريفاً فـ"مأواه" معرفة بالإضافة إلى الضمير و"جهنم" علم، ولا مبين للمبتدإ من الخبر لو قدم "جهنم" على "مأواه"، ففي ظني أن السؤال عن تقديم الخبر هنا لا يتأتى إذ لا تقديم، والله أعلم
الخبر جهنم في الآية مؤخر فكيف لا تقديم،

أبو بشر
08-03-2006, 03:37 PM
السلام عليكم
المبتدأ في الآية "مأواه" والخبر "جهنم"، فكل في محله، فلا تقديم للخبر ولا تأخير للمبتدإ، فرتبة المبتدإ التقديم ورتبة الخبر التأخير، فقد أجريا هنا مُجرى الأصل، والله أعلم

فصيحه
08-03-2006, 04:06 PM
السلام عليكم
أما "هذا" في الآية الكريمة فهناك أسباب أخرى ترجِّح أو توجب وقوعه في صدر الكلام ليس لأنه مما له حق الصدارة، والله أعلم
السلام عليكم
معذرة أخي أبو بشر تحملني حتى أنهي البحث :) وجزاك الله كل خير

أرجوا أن توضح لي أسباب تقديم أسماء الاشارة وجوبا أو العكس اذا وقعت مبتدأ،

لأني احترت في تعليل الكثير منها ;) .

أبو بشر
08-03-2006, 04:54 PM
السلام عليكم
أظنّ أن سؤالك مرتبط بمباحث علم البلاغة ولا سيما علم المعاني، فعلم النحو يبحث عن المبتدإ والخبر والفاعل ونائب الفاعل إلخ (أي المسند إليه والمسند ومتعلقات المسند الفعلي) وأحوالها المختلفة من التقديم والتأخير والذكر والحذف والتعريف والتنكير والاطلاق والتقييد إلخ، أما في علم المعاني نبحث عن الأغراض التي من أجلها يقدم المبتدأ أو يؤخر، ويذكر أو يحذف، فمثلاً في النحو نقول في قول الله تعالى (إياك نعبد) إن "إياك" مفعول به مقدم، ولا يهمنا الغرض من تقديمه على كل من الفعل والفاعل. هذا موضوع علم المعاني، فعلم المعاني يكشف عن سر التقديم أو التأخير أو الذكر أو الحذف أو التعريف أو التنكير أو التيقييد إلخ، مثال آخر: معلوم أن المعارف أنواع وندرس هذه الأنواع في علم النحو، لكن أي من منها يناسب السياق أكثر؟ فاختيار نوع معين من مجموعة الأنواع هو موضوع علم المعاني، ففي الآية التي ذكرتها وهي قوله تعالى « ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ » نسأل: (لم اختير اسم الإشارة من ضمن أنواع المعارف؟ ولم اختير اسم الإشارة للبعيد لا للقريب، ولم قدِّم على الخبر؟ ولم حذف المفعول من "قدَّمتْ"، ولم اختير أسلوب "بما قدمت أيديهم" بدلاً من "بما عملوا"، الجواب على هذه الأسئلة وأمثالها هو موضوع علم البلاغة، فأظن أنك تبحثين عن سر تقديم اسم الإشارة هنا مع جواز تأخيره، والله أعلم

أبو بشر
08-03-2006, 05:41 PM
السلام عليكم

يا أختي الكريمة فصيحة
أفضل كتاب اطلعت عليه في مجال التفسير البلاغي للقرآن الكريم (وأظنك مهتمة بهذا الموضوع اهتماماً شديداً) هو تفسير ابن عاشور وعنوانه "التحرير والتنوير"، وهو تفسير قيّم جداًّ ومهتمّ بمباحث علم المعاني بشكل جيد، ويمكن تحميله من مكتبة مشكاة الإسلامية، فإذا لم يكن لديك هذا التفسير الفريد من نوعه نصحتك بتحميله في أقرب وقت إذ أني متيقن بأنك ستجدين فيه ضالتَّك .

فصيحه
08-03-2006, 09:17 PM
السلام عليكم
بارك الله فيك أخي أبو بشر فعلا الكتاب الذي ذكرته كتاب قيم جدا وهو لدي وكذلك تفسير الكشاف للزمخشري وروح المعاني للألوسي، لكن بحثي ذو شقين نحوي وذلك بتعليل الأحكام النحوية الخاصة بالجملة الاسمية ثم يأتي الجانب البلاغي وربطه بمعاني الآيات في السورة، لقد بحثت في الكتب التي ذكرتها لكن للأسف لم أعثر على كل ما أريده إضافة الى أزمة الوقت، فلم يبق لي إلا أن أستعين بمن منحهم الله العلم والنفس الطيبة أمثالك أخي بشر وجزاك الله ألف خير، أعود فأطرح السؤال التالي وأرجوا أن توضح لي لماذا تأخر خبر المبتدأ الذين في الآية الكريمة « وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا ْ» أفدني أفادك الله.

أبو ذكرى
09-03-2006, 11:25 AM
ما بعد إجماع المتميزيْن أبي بشر وجهالين قول لقائل.

بوركتما.

محمد الجهالين
09-03-2006, 04:30 PM
سها أبو ذكرى فقال :

ما بعد إجماع المتميزيْن أبي بشر وجهالين قول لقائل.
لعله أراد أن يقول :

ما بعد إجماع المتميزيْن أبي بشر وعزام قول لقائل.

ما أسعد جهالين ! فهو مقيم في بال أبي ذكرى وإن لم يشارك ، غير أن المتميز دائما هو أبو بشر، ففي المواضيع التي يشارك فيها أبو بشرالمتألق موسوعية ومنهجا ؛ ليس لجهالين مفحص قطاة ، إذ لا عطر بعد عروس.

رمى أبو زياد فأجاد ، وانتضل أبو بشر فجاد وجاد.

أبو بشر
11-03-2006, 03:10 PM
السلام عليكم

أختي فصيحة

مع أن في الآية التي ذكرتها أكثر من موضع للمبتدإ والخبر ولا أدري تحديداً أي موضع تقصدين، فإن كان صحيحاً أن خبر المبتدإ تأخر فالجواب - والله أعلم - أن الأصل في الخبر التأخر فما دام الخبر جارياً على الأصل فلا يسأل عن علة تأخره، إذ ما يجري على الأصل لا يسأل عن علة جريانه على الأصل، لكن عندما يخرج عن هذا الأصل نسأل: ما علة خروجه عن هذا الأصل؟ فنعلل ما يخرج عن الأصل لا ما يجري عليه.