المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : سؤال في العطف على معمولي عاملين مختلفين؟



الهاشمية
14-03-2006, 09:56 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخواني وأخواتي
منذ أسبوع وأنا أقرأ موضوع العطف على معمولي عاملين مختلفين، وفي كل مرة أجدني أقترب من الفهم، وبعد الانتهاء أبدو وكأنني لم أفهم شيئا، فهل هناك من يبين لي هذه القاعدة حتى توضح لي الصورة،فقد قرأت هذه القضية في أغلب كتب النحو القديمة، والظاهر أنني أفتقر إلى معنى القضية.
ودمتم لي أخوانا أعزاء.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
18-03-2006, 11:50 PM
السلام عليكم ورحمة الله

أختي الهاشمية وفقها الله

سأجيبك جواب مسافر فأقول:

إن كان العطف على معمولي عامل واحد فهو جائز مثل: كان زيدٌ قائمًا وخالدٌ قاعدا. فـ(زيد وقائم) معمولان للفعل (كان)، (زيد) المعمول الأول، و(قائم) المعمول الثاني، و(خالد) معطوف على المعمول الأول، و(قاعدا) معطوف على المعمول الثاني، فهذا هو العطف على معمولي عامل واحد.

أما العطف على معمولي عاملين مختلفين ففي جوازه خلاف، وذلك مثل: في الدار زيد، والحجرة خالد، فـ(زيد) معمول للابتداء، و(الدار) معمول لحرف الجر (في)، و(الحجرة) معطوف على معمول حرف الجر، و(خالد) معطوف على معمول الابتداء (زيد)، فالعطف هنا على معمولي عاملين مختلفين هما الابتداء وهو عامل معنوي، وحرف الجر (في ) وهو عامل لفظي.

ومن شواهده:
أكلّ امرئ تحسبين امرأً ***** ونارٍ توقّد بالليل نارا

فـ(نار) الأولى معطوفة على (امرئ) و(امرئ) هذا معمول للمضاف (كل)، و(نار) الثانية المنصوبة معطوفة على (امرأ) و(امرأ) هذا معمول للفعل (تحسبين) لأنه مفعول ثان له، فالعطف هنا كان على معمولي عاملين مختلفين هما المضاف (امرئ) الأول، والعامل الثاني الفعل (تحسبين)، فمنهم من يجيز ذلك ومنهم من يمنعه ويجعل الشاهد على حذف المضاف وإبقاء المضاف إليه على إعرابه، أي أن التقدير: وكلّ نارٍ توقّد بالليل نارا.

مع التحية الطيبة.

أبو بشر
19-03-2006, 11:10 AM
السلام عليكم
بعد الإفادة الوافية من الأخ المسافر الأغر (حفظه الله ورعاه وسهل له الطريق والرفيق) اسمحوا لي بهذه الإضافة:
يمكن اعتبار الآيتين الكريمتين الآتيتين (وهما من أوائل سورة الجاثية) من باب العطف على معمولي عاملين مختلفين:
(وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَابَّةٍ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ * وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاء مِن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) فـ"اختلافِ" في الآية الثانية معطوف على "خلقِ" في الآية الأولى، و"خلقِ" معمول لحرف الجر "في"، و"آيتٌ" في الآية الثانية معطوف على "آيات" في الآية الأولى، وهو بدوره معمول للابتداء الذي هو عامل معنوي، والله أعلم

سؤال: علامَ يخرِّج المانعون الآيتين؟

ابوصلاح
20-03-2006, 06:11 PM
بارك الله فيكم على الشرح
ولكن عندي سؤال :

قال أمير الشعراء في مدح الرسول الكريم :
والعرشُ يزهو والحظيرة ُ تزدهي ** والمنتهى والسدرة ُ العصماءُ

هل كلمتي ( المنتهى ) و ( السدرة العصماء )
معطوفتين على ( العرش ) أم على ( الحظيرة ) ؟؟

وبارك الله بكم جميعا

الهاشمية
20-03-2006, 06:16 PM
السلام عليكم إخواني
لقد قدر المانعون حرف جر قبل اختلاف، وقالوا أن آيات الثانية توكيد للأولى حسب ما فهمت.
وشكرا على ما قدمتموه

ابوصلاح
29-03-2006, 09:23 PM
يُرفع .. رفع الله عنكم البلاء

د. خالد الشبل
30-03-2006, 12:52 AM
بارك الله في الأساتذة المجيبين، وذي من المسائل التي بحثتها، أنقلها بنصها، مع الإقرار بالتقصير، والله المستعان:

اختلف النحويون في العطف على معمولي عاملين مختلفين، نحو: ليس زيدٌ بقائمٍ ولا خارجٍ عمروٌ، فمنعه جمهور النحويين، وأجازه الأخفش، جاعلاً ( خارجٍ ) معطوفاً على ( قائم ) وشرَّكت الواو بينهما في الباء، وجعل ( عمرٌو ) معطوفاً على ( زيدٍ )، وشرّكت الواو - أيضاً - بينهما في ( ليس ).
وبيان ذلك كالتالي:
أجاز الكسائي (1) ، والفراء (2) ، والأخفش (3) ، والزجاج (4) ، وابن مضاء (5) ، وأبوبكر بن طلحة (6) ، العطف على معمولي عاملين مختلفين . ومَنَعَه سيبويه وجمهورُ النحويين ، فقد قال السيرافي : " اعلم أن سيبويه لا يجيز: ليس زيدٌ بقاعدٍ ولا قائمٍ عمرٌو، لأنه لا يرى العطف على عاملين، ومتى أجاز ذلك كان عطفاً على عاملين، ومعنى ذلك أنك إذا قلت: ليس زيدٌ بقاعدٍ (7) ، فـ ( زيد ) مرتفع بـ ( ليس ) ، و ( قاعد ) (7) ، مجرور بالباء ، والباء ، و( ليس ) عاملان، أحدهما عمل الرفع، والآخر عمل الجر، فإذا قلت: ولا قائمٍ عمروٌ، فقد عطفت ( قائماً ) على ( قاعد ) ، وعامله الباء، وعطف ( عمرو ) على اسم ( ليس ) ، وعامله ( ليس ) ، فقد عطفت على شيئين مختلفين " (8) .
ونقل النحاس عن سيبويه الجواز (9). وأجاز العطفَ الأعلمُ (10) إن تقدم المجرور في المتعاطفين لتساوي الجملتين، ووافقه ابن الحاجب (11).
وقد احتج من يجيز العطفَ على معمولي عاملين مختلفين بأمور :
أحدها : قول الله، تعالى: ( إِنَّ فِي السَّمواتِ والأرْض لآياتٍ لِلْمُؤْمِنِيْنَ . وَفي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوْقِنُونَ . واخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّماءِ مِن رِزْقٍ فأَحْيا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقْوٍم يَعْقِلُونَ (12) .
فقد قرأ ( آياتٍ ) بالنصب في الموضعين الثاني والثالث حمزةُ (13) والكسائيُّ (14) . قال ابن أبي الربيع : " فالواو قد شّرَّكَتْ بين ( اختلاف )، و( خلق ) في ( في ) ، وشرّكت بين ( آياتٍ )، و ( آياتٍ ) في ( إنّ ) " (15) .
وذكر الزجاج (16) ، والزمخشري (17) ، أن الآية دليل على العطف على معمولي عاملين مختلفين ، سواء نصبت أم رفعت .
قال الزمخشري: " وإذا رفعت فالعاملان : الابتداء و (في) عملت الرفع في ( آيات ) ، والجر في ( واختلاف ) (18) .
الثاني : قوله تعالى : ( وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ) (19) ، وإيضاحه كما قال ابن أبي الربيع : " إن ( في ضلال ) معطوف على ( على هدى ) ، فقد شركت ( أو ) بينهما في ( إنّ ) ، و ( اللام ) " (20) .
الثالث : قول أبي دُوادالإيادي (21) :

أَكلَّ امْــرِئٍ تَحْسَبِـيْنَ امْـــرَأً ** وَنــارٍ تَوَقَّــدُ بِاللَّيْــلِ نــــارا (22)
فخفض ( نارٍ ) بالعطف على ( امريءٍ ) المخفوض بـ ( كل ) ، ونصب ( ناراً ) بالعطف على ( امرأً ) المنصوب بـ ( تحسبين ) ، وشركت الواو بينهما (23) .
الرابع : قول الأعور الشَّنِّي (24) :

هَوِّنْ عَلَيْكَ فَإِنَّ الأُمُوْر ** بِكَفِّ الإلهِ مَقادِيْرُهـــــــا
فَلَيْسَ بِآتِيْكَ مَنْهِيُّهــــا ** ولا قاصِـراً عنك مَأْمُورُها (25)

فقد روى ( قاصر ) بالرفع والنصب والجر ، والشاهد فيه رواية الجر ، لأن ( قاصر ) معطوف على مجرور بالباء في ( بآتيك ) ، و ( مأمورها ) معطوف على ( منهيها ) (26) .
الخامس : قول النابغة الجعدي (27) :

فليس بمعروفٍ لنا أنْ نَرُدَّها ** صِحاحاً ولا مُسْتنكَراً أن تُعَقَّرا (28)
والقول في هذا البيت كالقول في بيت الشنّي ، فقد روي بالأوجه الثلاثة في قوله : (مُسْتَنْكَر) ، والشاهد - هنا - رواية الجر ، ليصبح ، حينئذٍ ، معطوفاً على خبر ( ليس ) ، ويكون ( أنْ تُعَقَّرا ) معطوفاً على ( أن نَرُدَّها ) ، والواو مشرِّكة (29) .
السادس : قول الفرزدق (30) :

وباشَرَ راعيها الصَّلا بلَبانه ** وجَنْبَيْهِ حَرَّ النارِ ما يَتَحَرَّفُ (31)
فـ ( جنبيه ) و ( حر ) معطوفان على ( الصلا ) و ( لبانه ) وشرّكت الواو بينها (32) .
السابع : قول أبي النجم (33) :

أَوْصَيْتُ مِنْ بَرَّةَ قَلْباً حُرّا ** بالكَلْبِ خَيْراً والحَماةِ شَرّا (34)
فعطف ( الحماة ) على ( الكلب ) ، و( شراً ) على ( خيراً ) (35) .
الثامن : قولهم : " ما كُلُّ سَوْداءَ تمرةً ، ولا بَيْضاءَ شحمةً " (36) .
فعطف ( بيضاءَ ) على ( سوداءَ ) ، و ( شحمةً ) على ( تمرةً ) (37) .
التاسع : قول الشاعر (38) :

أَلا يا لَقومي كُلُّ ما حُمَّ واقِعٌ ** ولِلطَّيْرِ مَجْرىً والجُنُوبِ مَصارِعُ(39)
فعطف ( الجنوب ) على ( الطير ) ، و ( مصارع ) على ( مجرى ) .
واحتج مَن منعَ العطف على معمولي عاملين مختلفين بأمور :
الأول : أن حرف العطف ضعيف ، فلا يكون بمنزلة عاملين مختلفين (40) .
الثاني : أنه لو جاز العطف على عاملين لجاز العطف على ثلاثة ، وأكثر من ذلك ، ولا يجوز ذلك بإجماع (41) . قال ابن عقيل : " ومثاله - أي العطف على ثلاثة - جاء من الدار إلى المسجد زيدٌ ، والحانوتِ البيتِ عمروٌ " (42) ، أي : وجاء من الحانوت إلى البيت عمرو .
الثالث : أن العطف علت معمولي عاملين مختلفين إن لم يكن أحدها جارّاً مُجمع على منعه ، وأن حذف ما دل عليه دليل من حروف الجر وغيرها مجمع على جوازه ، والأكثر على منع العطف على معمولي عاملين مختلفين مطلقاً ، فيُحمل ما ورد موهماً العطف على عاملين على ما أجمعوا على جوازه ، فيقدر الجار محذوفاً (43) .
الرابع : أن العطف على معمولي عاملين مختلفين بمنزلة تعديتين بمُعَدٍّ واحد ، ولا يجوز ، فكذلك ما هو بمنزلته لا يجوز (44) .
وأجابوا عن الأدلة التي احتج بها المجيزون بما يلي :
الأول : أجابوا عن آية الجاثية بخمسة أجوبة :
أولاً : أن ( في ) مقدرة ، وكذلك هي في مصحف ابن مسعود (45) ، فالواو نابت مناب عامل واحد (46) .
ثانياً : أن ( آيات ) توكيد لـ ( آيات ) المتقدمة ، ولا معطوفة عليها ، وحسن هذا التأكيد لطول الكلام (47) .
ثالثاً : أنها نصب على الاختصاص (48) .
رابعاً : أنها على إضمار ( إنَّ ) و ( في ) (49) .
خامساً : أن القراءة لحنٌ (50) .
الثاني : أجابوا عن آية سورة سبأ بجوابين :
أولاً : أن (إن ) و ( اللام ) لمعنى واحد ، وهو التوكيد ، فكأنهما حرف واحد ، والتشريك واقع في حرف واحد (51) .
ثانياً : أن (في) لم يُعطف عليها شيء يلي حرف العطف، وهي معطوفة على ما قبلها(52) .
الثالث : أجابوا عن بيت أبي دواد بثلاثة أجوبة :
أولاً : أنه على تقدير ( كل ) ، وكذا قدروها في المَثَل (53) .
ثانياً : أن رواية البيت بنصب ( ناراً ) الأولى (54) .
ثالثاً : أنه من النادر (55) ، أو الشاذ (56) .
الرابع : تأول سيبويه بيتَ الشَّنَّى على أن الهاء في ( مأمورها ) تعود إلى ( منهيها ) ، فجعل المأمور للمنهي ، المنهي هو الأمور ، لأنه من الأمور ، وهو بعضها ، فكأن الضمير الذي أضيف إليه المأمور عائد عليه ، لأن بعض الأمور أمور ، والتقدير : فليس بآتيك الأمور منهيها ولا قاصر عنك مأمورها ، ومأمورها من سبب الأمور . واستشهد سيبويه لجعله منهي الأمور بمنزلة الأمور بقول جرير (57) :

إذا بعضُ السِّنينَ تَعَرَّقَتْنا ** كَفى الأَيتامَ فَقْدَ أبي اليَتِيْم(58)وكذلك تأول بيت النابغة ، فجعل الثاني من سبب الأول ، لأن قوله : ( أن نردها ) أي الخيل ، والرد ملتبس بالخيل ، فكأنه منها ، والعقر متصل بضميرها ، فكأنه اتصل بضمير الرد حيث كان من الخيل ، وتقدير البيت عنده : فليس بمعروفة خيلنا ردها صحاحاً ولا مستنكرٍ عقرها (59) . وأخبر عن الخيل بالمذكر على نحو بيت جرير السابق .
الخامس : جعلوا الأبيات الثلاثة الباقية على تقدير حرف الجر ، وهو الباء في بيتي الفرزدق (60) ، وأبي النجم (61) ، واللام في بيت البعيث .
وجعلوا حذف الجار ، مع بقاء عمله ، من غير أن ينوب منابه شيء من قبيل قول رؤبة لمن قال له : كيف أصبحت ؟ : " خيرٍ عافاك الله " (62) .
ومن قبيل قول الشاعر (63) :

* رَسْمِ دارٍ وَقَفْتُ في طَلَلِهْ * (64)
وحرف الجر فيهما محذوف دون تعويض ، وعمله باقٍ (65) .
ويظهر لي أن مذهب المجيزين للعطف على معمولي عاملين مختلفين أصح ، لما ذكروا من المسوع الصحيح من القرآن الكريم ، والشعر ، وكلام العرب ، وإجابات المانعين لا يسلم كثير منها من اعتراض ، أذكره بعد الإجابة عن حججهم في المنع .
أما الحجة الأولى فقد جعلوا فيها حرف العطف نائباً مناب العامل ، وهذا غير صحيح ، فإن حرف العطف يشرّك ولا ينوب، والصحيح ما ذهب إليه ابن أبي الربيع وغيره من أنه الفعل المتقدم (66) ، وأبطل قول من جعل حرف العطف نائباً مناب العامل (67) .ولهذا قال الزمخشري في آية الجاثية : " أقيمت الواو مقامهما - يريد ( إن ) و ( في ) - فعملت الجر في ( اختلافِ الليل والنهار )، والنصب في (آيات)، وإذا رفعت فالعاملان الابتداء ، و ( في ) عملت الرفع في ( آيات ) والجر في ( واختلاف ) " (68) . تعقَّبه أبو حيان بقوله : " ليس بصحيح ، لأن الصحيح من المذاهب أن حرف العطف لا يعمل " (69) .
وأما الحجة الثانية (70) ، فمردودة من قِبَل أنه لا يلزم من تجويز العطف على معمولي عاملين مختلفين تجويزُ العطف على ثلاثة وأكثر ، ولا سيما أن العطف على أكثر من معمولي عاملين مختلفين يفضي إلى اللبس ، كالمثال الذي ذكره ابن عقيل . أما العطف على معمولي عاملين فلا لبس فيه .
وأما الحجة الثالثة (71) فيجاب عنها بأن الصحيح أنه العطف على معمولي عاملين مختلفين إذا لم يكن أحدهما جاراً غير مجمع على منعه ، بل نُقل عن بعضهم أن العطف على عاملين جائز مطلقاً ، ونسب للأخفش (72) .
ويجاب عن الحجة الرابعة ، وهي أن العطف على عاملين بمنزلة تعديتين ، بمعدٍّ واحد بأن حرف العطف ليس بمنزلة المعدِّي ، إذا يدخل العاطف على الأسماء والأفعال والجمل ، والحرف المعدِّي لايدخل إلا على الأسماء ، فالحكم مختلف .
وأعود لأذكر ما يعترض إجاباتهم عن أدلة المجيزين :
أما جوابهم عن آية الجاثية وبعض الأبيات بتقدير الجار فضعيف ، لأن العطف على عاملين لا تقدير فيه ، وحمل الكلام على ما لا تقدير فيه أولى من حمله على التقدير .
وأما جعلهم ( آيات ) توكيداً ، ففيه أن التوكيد بَعُد عن الموكَّد . وأما النصب على الاختصاص فخلاف الأصل ، لأن الأصل في الاختصاص أن يكون للمتكلم ، ووقوع الاختصاص بعد ضمير المخاطب قليل (73) .
وأما ما وقع فيه المبرد (74) ، من تلحين القراءة الثابتة فلا يجوز ، ولا سيما أنه قرأ بها إمامان (75) .
وأما تقدير ( كل ) في البيت ففيه ضعف ، لأن حذف المضاف وإبقاء عمله ضعيف في القياس ، قليل في الاستعمال (76) ، وإن كان قد جاء في كلامهم (77) ، ولهذا كان حمل البيت على تقدير ( كل ) أحسن من جعله نادراً أو شاذاً ، لأنه ورد في كلام العرب .
وأما رواية البيت بالنصب فلا تتعارض مع رواية الجر ، ورواية الجر ثابتة بنقل الثقة .
وأما تأويل سيبويه لبيتي الشني والجعدي فأبطله الأعلم معنفاً سيبويه ، فذكر أن العرب تجيز العطف على معمولي عاملين مختلفين بشرط تقدم المجرور في المعطوف والمعطوف عليه ، وأن الكلام احتمل الحذف من الثاني لدلالة الأول على المحذوف ، ولاتصال المحذوف بحرف العطف القائم مقامه في الاتصال بالمجرور (78) .
ثم بيَّن أن حمل البيتين على ما ذهب إليه من جواز العطف أولى من تأويل سيبويه، وأنه لا يُحتاج إلى هذا التأويل من جعله " المنهي كالأمور ورد الضمير المضاف إليه المأمور عليه ، لأن المأمور لايكون من المنهيّ بوجه ، وإن كان أموراً ، وكذلك العَقْر لايجوز أن يضاف إلى ضمير الرد ، وإن كان الرد ملتبساً بالخيل ، لأنه لامعنى له ، إذ ليس الرد بالخيل ،ولا العقرُ واقعاً به في التحصيل " (79) .
وابن الحاجب وافق الأعلم في جواز هذا العطف بالقيد الذي ذكره الأعلم، ولكن خالفه في العلة فقال : " لأن الذي ثبت في كلامهم ووجد بالاستقراء من العطف على عاملين هو المضبوط بالضابط المذكور فوجب أن يقتصر عليه ولا يُقاس عليه غيره ، إذ العطف على عاملين مختلفين مطلقاً خلاف الأصل " (80) .
وأما تقدير حرف الجر في بيتي الفرزدق وأبي النجم فتقدم أن الصحيح أن حرف العطف لاينوب مناب العامل ، وليس العطف على نية تكرار العامل ، وإنما هو للجمع بين الشيئين كما قال المبرد (81) .
وأما بيت جميل ، وقول رؤبة فيُحملان على التقدير ، ليس غير.
وبعد هعذا يترجح - لدي - أن العطف على معمولي عاملين مختلفين جائز ، للأدلة التي ذكرها المجيزون ، ولضعف اعتراض المانعين إلا في آية سبأ وبيت الإيادي والمَثَل ، ومع هذا فالأدلة الباقية كافية في إثبات هذا المذهب وجوازه عن العرب . والله أعلم .





_________________

(1) ينظر : الارتشاف 2/659 ، والمغني 2/486 ، والمساعد 2/471 ، والتصريح 2/56 ، والهمع 5/270.
(2) ينظر: الكافية 134 ، ولباب الإعراب 410 ، والمغني 2/486 ، والمساعد 2/471 ، والتصريح 2/56 .
(3) ينظر : المقتضب 4/195 ، والأصول 2/69 ، والإنتصار 56 ، وشرح السيرافي 1/174ب ، والنكت 1/201 ، والكشاف 3/436 ، وشرح المفصل 3/27 ، وشرح جمل الزجاجي 1/256 .
(4) ينظر : معاني القرآن 4/432 ، والارتشاف 2/659 ، والمغني 2/486 ، والمساعد 2/471 .
(5) ينظر : الارتشاف 2/659 ، والتذييل 4/176ب ، والهمع 5/270 .
(6) ينظر : الارتشاف 2/659 ، والتذييل 4/176ب .
(7) كُتبت : ( بقائم ) في الموضعين ، وهو سهو .
(8) شرح السيرافي 1/174ب ، وينظر : المقتضب 4/195 ، والأصول 2/71 .
(9) ينظر : إعراب القرآن للنحاس 4/140-141 ، والارتشاف 2/659 ، والمساعد 2/471 .
(10) ينظر : تحصيل عين الذهب 90 ، وشرح المقدمة الكافية 2/643 ، والارتشاف 2/659 ، والهمع 5/270 .
(11) ينظر : شرح المقدمة الكافية 2/647 ، والإيضاح في شرح المفصل 1/427 . والخلاف في العطف على معمولي عاملين مختلفين هنا إنما هو إذا كان أحد العاملين جاراً ، أما إن لم يكن جاراً فذكر ابن مالك في شرح التسهيل 3/378 الإجماع على منعه . قال أبو حيان وليس بصحيح ، بل ذكر الفارسي في بعض كتبه جواز ذلك مطلقاً عن قوم من النحويين ، ونسب للأخفش " . ينظر : الارتشاف 2/659 .
(12) الآيات 3،4،5 من سورة الجاثية ، وينظر : المقتضب 4/195 ، والكامل 1/375 ، والأصول 2/73 ، والنكت 1/201 ، وشرح المقدمة الكافية 2/645 - 646 ، والبسيط 1/355 .
(13) هو : حمزة بن حبيب ، أبو عمارة الكوفي ، الزيات . أحد القراء السبعة . كان إماماً حجة ثقة ثبتاً بصيراً بالفرائض عارفاً بالعربية حافظاً للحديث . أدرك الصحابة بالسن ، لأنه ولد سنة 80هـ . قرأ على الأعمش وطلحة بن مصرّف وجعفر الصادق . وقرأ عليه الكسائي وغيره ، وحدّث عنه الثوري وغيره . وحديثه مخرج في صحيح مسلم والسنن الأربع . توفي سنة 156هـ .
ترجمته في : معرفة القراء الكبار 111 - 118 ، وغاية النهاية 1/261 - 263 .
(14) ويعقوب الحضرمي من العشرة ، والأعمش من الأربعة عشر ، وقرأ الباقون بالرفع .ينظر : السبعة 594 وإعراب القرآن للنحاس 4/139 ، وإعراب القراءات لابن خالويه 2/311 ، والحجة للفارسي 6/196 ، ولابن زنجلة 658 ، والتبصرة لمكي 674 ، والكشف له 2/267 ، والإقناع لابن الباذش 2/764 ، وتفسير القرطبي 16/157 ، والبحر المحيط 8/42 ، والنشر 3/300 .
(15) البسيط 1/355 .
(16) معاني القرآن للزجاج 4/432 .
(17) الكشاف 3/436 ، وينظر : الدر المصون 9/639 - 640 .
(18) الكشاف 3/436 .
(19) من الآية 24 من سورة سبأ . وينظر : الانتصار 56 ، والنكت 1/202 ، والبسيط 1/353-454 ، والملخص 578 .
(20) البسيط 1/354 .
(21) بضم الدال بعدها واو غير مهموزة ، واسمه : جارية بن الحجاج ، وقيل : حنظلة بن الشرقي ، شاعر جاهلي قديم ، وهو أحد نُعّات الخيل المجيدين . ينظر : الشعر والشعراء 140-142 ، وشرح أبيات المغني 3/56-58 .
(22) من المتقارب ، والنسبة إلى أبي داود في الكتاب 1/66 ، والأصمعيات 191 ، والشعر والشعراء (141) ، وهو في شعر أبي داود ص()، ونسبه المبرد في الكامل 1/376 ، 2/1002 إلى عدي بن زيد، وهو في ديوانه ص ، ويُروى : ونارٍ تَحرَّقُ ، وهو يخاطب امرأته ، مفتخراً بنفسه وكرمه .
ينظر : الأصول 2/70-74 ، وشرح الأبيات للفارسي 54،478،565 ، والتكملة له 240 ، والشيرازيات 64ب ، والتبصرة للصميري 1/200 ، والنكت 1/204 ، وأمالي ابن الشجري 2/21 ، والبيان للأنباري 1/241 ، وشرح المفصل 3/26 ، وشرح عمدة الحافظ 1/500 ، والمقرب 1/237 وشرح جمل الزجاجي 1/257 ، وأمالي ابن الحاجب 1/134 ، والبسيط 1/355 ، والملخص 579 ، والمساعد 2/471 ، وشرح أبيات المغني 5/190-193 ، والدرر اللوامع 5/39-40 .
والشاهد فيه قوله : ونارٍ تَوَقَّد بالليل نارا ، فقد استدل به من أجاز العطف على معمولي عاملين مختلفين ، كما هو موضح أعلاه ، وخرّجه سيبويه ، ومن وافقه من المانعين على أن أصله : وكل نار ، فحذف
( كل) لدلالة الأولى عليها ، وبقي المضاف إليه على جره ، وهذا الحذف مخصوص عند سيبويه بـ ( كل ) و(مثل) إذا قُصد بها التحقيق لا التشبيه .
(23) ينظر : الكامل 1/376 ، وشرح المفصل 3/28 ، والتصريح 2/56 .
(24) هو : بشر بن منقذ ، من عبد القيس ، كان شاعراً محسناً ، على عهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه .
ترجمته في : الشعر والشعراء 425 - 426 .
(25) من المتقارب ، ومطلع البيت الأول في العقد الفريد 3/207 : فلا تَحْرِصَنَّ ، والنسبة فيه لبشر بن أبي حازم ، وليس في ديوانه . وينظر : الكتاب 1/64 ، وشرح أبياته لابن السيرافي 1/238 ، والمقتضب 4/196 ، 200 ، والأصول 2/96 ، والمسائل البصريات 2/758 ، والإفصاح للفارقي 215 ، والنكت 1/200 ، وتحصيل عين الذهب 88 ، ومغني اللبيب 2/487 ، وشرح أبياته 3/269-275 والخزانة 4/136 ، والدرر 4/139-140 .
والشاهد فيه البيت الثاني ، فإن قوله ( قاصر ) يروى بالأوجه الثلاثة ، فالرفع على أنه خبر للمبتدأ
( مأمورها ) ، وقيل : مبتدأ ، ( ومأمورها ) فاعل سد مسد الخبر ، والنصب بالعطف على موضع
( بآتيك) ، والجر على العطف على معمولي عاملين ، وتأوّله سيبويه على غير هذا ، كما سيأتي .
(26) ينظر : شرح أبيات سيبويه لابن السيرافي 1/239 ، والإفصاح للفارقي 216 ، والمغني 2/487 .
(27) اسمه قيس بن عبد الله بن ربيعة ، وقيل غير ذلك . نابغة بني جعدة ، كنيته أبو ليلى ، كان طويل العمر في الجاهلية والإسلام ، وهو صحابي من صحابة علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه . وكان ممن فكر في الجاهلية وأنكر الخمر وهجر الأزلام . قيل عمره مئتان وعشرون سنة . مات بأصبهان .
ترجمته في : معجم الشعراء 176 - 177 ، والإصابة 10/115 - 122 .
(28) من الطويل ، من قصيدة طويلة قالها الجعدي ، حين وفد على النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وقبل البيت :

وتنكر يوم الرَّوْع ألوانَ خيلنـــا ** من الطعن حتى تحسب الجَوْن أشقرا
والضمير في ( نردها ) عائد على الخيل ، و( تعقَّرا ) : من عَقْر الإبل والفرس ، وهو أثرَ كالحزّ في قوائمها، والجَوْن من الإبل والخيل : الأدهم .
والبيت في ديوانه 50 ، والكتاب 1/64 ، والمقتضب 4/194 ، 200 ، وشرح أبيات سيبويه لابن السيرافي 1/241 ، والأصول 2/70 ، وتحصيل عين الذهب 89 ، والنكت 1/203 ، وشرح الكافية الشافية 1/429 ، والخزانة ( عَرَضاً ) 7/181 .
والشاهد فيه : قوله ولا مستنكراً ، فإنه يجوز فيه الرفع ، على ما ذُكر في بيت الشني ، والنصب عطفاً على موضع خبر ( ليس ) ، والجر على العطف على معمولي عاملين مختلفين .
(29) ينظر : المقتضب 4/196 .
(30) هو : همّام بن غالب التميمي ، أبو فراس ، الشاعر المشهور ، لُقِّب الفرزدق لغلظه وقصره ، وأمه ليلى بنت حابس أخت الأقرع ، رضي الله عنه ، أَسنَّ حتى قارب المئة ، ومات سنة 110هـ ، ومات جرير بعده بستة أشهر .
ترجمته في : الشعر والشعراء 310 - 318 ، ومعجم الأدباء 5/601 - 605 .
(31) من الطويل ، من قصيدة طويلة في ديوانه 2/23-33 ، مطلعها :

عَزَفْتَ بأعشاشٍ وما كِدْتَ تعزِفُ ** وأنكرتَ مِنْ حَدْراء ما كنتَ تَعْرِفُ
وهو يخاطب نفسه ، ورجل عزوف عن النساء إذا لم يَصْبُ إليهن . وأعشاش : موضع في ديار بني يربوع كما في معجم البكري 1/171 ، وحدراء : اسم امرأة .
ويروي الشاهد ( وكفيه حَرَّ ) ، والضمير في ( راعيها ) يعود إلى الإبل ، والصَّلا ، بالفتح مقصوراً : النار واللَّبان ، بفتح اللام وتخفيف الباء : الصدر ، ويتحرّف : ينحرف عن النار .
ينظر : ديوانه 2/28 ، وشرح القصائد السبع 440 ، والعسكرية 163 ، والبصريات 2/890 ، والحجة للفارسي 6/172 ، وشرح جمل الزجاجي 1/256 ، والتذييل 4/177أ .
والشاهد فيه : عطف ( جنبيه ) على ( لبانه ) ، و ( حَرّ النار ) على ( الصَّلا ) والواو مشرّكة .
(32) ينظر : المسائل البصريات 2/890 ، وشرح جمل الزجاجي 1/256 .
(33) العِجْلي ، واسمه الفضيل بن قدامة ، من أشهر الرُّجّاز ، من أهل الكوفة ، كان ينشد هشامَ بن عبدالملك أراجيزه . أخباره في الشعر والشعراء 400-404 ، وطبقات فحول الشعراء 2/745-753 ، والخزانة 1/103-104 .
(34) من الرجز ، والحماة : أم الزوج ، ويروى : ( أوصيت من قبوة ) ، و: ( قلباً بَرّا ) .
والبيت في ديوانه ص 101 ، والكامل 2/998 ، والحجة للفارسي 6/172 ، والعسكرية 163 ، وأمالي ابن الشجري 1/73 ، وشرج الكافية الشافية 2/829 ، والتذييل 4/177أ ، والعقد الفريد 1/319 ، وفيه وفي الكامل 2/997 - 998 قصة الأبيات التي منها الشاهد ، وخزانة الأدب 2/403، ومعاهد التنصيص 1/22 .
(35) ينظر : التذييل والتكميل 4/177أ .
(36) من أمثال العرب ، يُضرب في اختلاف أخلاق الناس وطباعهم ، وقيل : يُضرب في موضع التهمة ، ينظر : جمهرة الأمثال 2/287 (1696) ، والكتاب 1/65 ، والمسائل البغداديات 566 ، وتحصيل عين الذهب 91 ، وشرح المفصل 3/26،27 ، والبسيط 1/355 ، والملخص 579 ، ومجمع الأمثال 3/275 (3868) ، وفيه قصة المثل ، والمستقصى 2/328 .
(37) ينظر : البسيط 1/356 ، وشرح المفصل 3/27 .
(38) ينسب لقيس بن ذَرِيْح ، بفتح الذال وكسر الراء ، وهو من بني كنانة بن خزيمة . كان رضيع الحسن بن علي ، رضي الله عنهما ، وهو من عشّاق العرب المشهورين ، وصاحبته ، ثم زوجته ، ثم مطلقته : لُبْنى الكعبية ، وقد ماتا على الافتراق ، وقيل : هو قبلها وهي ماتت أسفاً عليه ، وقيل العكس . أخباره في الأغاني 9/210-253 .
وينسب - أيضاً - للبعيث ، واسمه خِداش بن بشر الدارمي ، وكنيته أبو مالك ، سمي البعيث لقوله :

تَبَعَّثَ مني ما تبعَّث بعدما ** أمرت حبال كل مِرَّتها شَزْرا
وتبعَّث منه الشعر وغيره : انبعث . كان شاعراً فاخر الكلام حرَّ اللفظ ،وقد غلبه جرير وأخمله ، وكان قد قاوم جريراً في قصائده ثم استغاث بالفرزدق ، عده ابن سلام في الطبقة الثانية من الإسلاميين . ينظر : طبقات فحول الشعراء 2/533-535 ، والمؤتلف للآمدي 68 .
(39) من الطويل ، و ( حُمَّ ) : قُدِر ، و ( الجُنُوب ) : جمع جَنْب ، و ( مصارع ) : جمع مصرع .
ينظر : معاني القرآن للفراء 1/196 ، والمخصص 6/121 ، وشرح التسهيل 3/190 ، وشفاء الغليل 2/681 ، والدرر 6/153 ، وعجزه في الارتشاف 2/471 ، والهمع 5/271 ، والشاهد فيه كالذي تقدم .
(40) ينظر : اللباب للعكبري 1/434 ، وتفسير القرطبي 16/157 ، وشرح المقدمة الكافية 2/644 ، وشرح الكافية 1/324 ، والبسيط 1/358 ، وشرح جمل الزجاجي 1/255 .
(41) ينظر : الأصول 2/75 ، واللباب للعكبري 1/434 .
(42) المساعد 2/472 . وهو : عبد الله بن عبد الرحمن بن عقيل الحلبي القرشي ، بهاء الدين الشافعي ، نزيل القاهرة ، كان إماماً في العربية والمعاني والبيان ، مشاركاً في الفقه والأصول . لازم أبا حيان وقرأ على ابن الصائغ ، وقرأ عليه سراج الدين البلقيني ، والعراقي . صنف : المساعد ، وشرح الألفية ، وقطعة في التفسير . توفي سنة 769هـ .
(43) ينظر : شرح التسهيل 3/378 .
(44) ينظر : المصدر السابق نفسه .
(45) ينظر : الكشاف 3/436 ، والمحرر الوجيز 14/304 .
وهو : عبد الله بن مسعود الهذلي ، أبو عبد الرحمن ، من العشرة المبشَّرين بالجنة ، أسلم في أول الإسلام ، وهاجر الهجرتين ، شهد بدراً ، وكان من أعلم الصحابة بكتاب الله تعالى ، وبالسنة ، وكان قصيراً نحيفاً يكاد طوال الرجال يوازونه جلوساً وهو قائم . ولاه عمر ابن الخطاب الكوفة ، وقدم المدينة في خلافة عثمان بن عفان فمات بها سنة 32هـ وهو ابن بضع وستين سنة ، ودُفن بالبقيع .
ترجمته في : الطبقات الكبرى لابن سعد 6/13- 14 ، والاستيعاب ( بهامش السيرة ) 7/20-35 .
(46) ينظر : الحجة للفارسي 6/170، والكشاف 3/436 ، والمحرر الوجيز 14/304 ، وتفسير القرطبي 16/157، وشرح التسهيل 3/378، والبسيط 1/355، والمغني 2/487، والمقاصد الشافية2/299.
(47) ينظر : الأصول 2/74 ، وتفسير القرطبي 16/157 ، واللباب للعكبري 1/435 ، وشرح الجمل 1/256 ، والبحر المحيط 8/43 .
(48) ينظر : الكشاف 3/436 ، والمغني 2/487 .
(49) ينظر : الكشاف 3/436 .
(50) والقائل به المبرد ، ينظر : المقتضب 4/195 ، والكامل 1/375 ، 376 ، وإعراب القرآن للنحاس 4/141 .
(51) ينظر : البسيط 1/354 ، والملخص 578 .
(52) ينظر : الانتصار 57 ، والنكت 1/202 .
(53) ينظر : الكتاب 1/66 ، والأصول 2/74 ، والنكت 1/203 ، والإنصاف 2/474 ، وشرح المفصل 3/27 ، والبسيط 1/355 .
(54) ينظر : الأصول 2/74 ، وإعراب القرآن للنحاس 4/141 .
(55) ينظر : شرح جمل الزجاجي 1/257 .
(56) ينظر : الأصول 2/74 .
(57) هو : جرير بن عطية بن الخَطَفي ، من بني تميم ، كنيته أبو حَزْرة ، من فحول شعراء الإسلام ، اشتهر بالنسيب والتشبيه والهجاء . عُمِّر نيفاً وثمانين سنة ، مات باليمامة .
ترجمته في: طبقات فحول الشعراء1/374-451،والشعر والشعراء304-309، والأغاني 8/5-94.
(58) من الوافر، من قصيدة يمدح بها جريرٌ هشامَ بن عبدالملك ، والسنة هنا : القحط والجدب ، وتَعَرَّقتُ اللحم : أكلت ما عليه من ا للحم ، يريد انها أذهبت أموالهم ومواشيَهم . و(كفى) بمعنى أغنى ، يتعدى إلى مفعولين ، الأول ( الأيتام ) والثاني ( فقد ) .
وهو في ديوانه ص569، والكتاب 1/52 ، 64 ، والمقتضب 4/198 ، وشرح أبيات سيبويه لابن السيرافي 1/56 ، وسر الصناعة 1/12 ، وشرح المفصل 5/96 ، والفائق 4/34 ، واللسان (عرق) 10/245 .
(59) ينظر : تحصيل عين الذهب 89 .
(60) ينظر : البصريات 2/890 ، والعسكرية 164 ، والحجة للفارسي 6/172 .
(61) ينظر : الحجة للفارسي 6/172 ، وشرح الكافية الشافية 2/829 .
(62) قال المبرد : " فلم يضمر حرف العطف ولكنه حذف لكثرة الاستعمال " الكامل 2/617 ، وينظر : الخصائص 1/285 ، وسر الصناعة 1/132 ، وشرح جمل الزجاجي 1/257 .
هو : رؤبة بن العجّاج ن واسمُ العجّاج عبدُالله بن رؤبة بن حنيفة التميمي ، يُكنى أبا الحَجّاف ، وابا العجّاج . من رُجّاز الإسلام وفصحائهم والمقدَّمين منهم . نزل البصرة ، وهو من مخضرمي الدولتين . ومات أيام المنصور المتوفى سنة 158هـ .
ترجمته في : طبقات فحول الشعراء 2/761-767 ، والأغاني 20/359-370 .
(63) وهو جميل بن معمر أحد عشاق العرب المشهورين ، وصاحبته بثينة ، وهما من عُذْرة ، وقد خطبها فرُدَّ ، فقال الشعر فيها . أخباره في الأغاني 8/95-164 ، والشعر والشعراء 282-288 .
(64) من الخفيف ، ورسم الدار : ما كان لاصقاً من آثارها بالأرض ، كالرماد ونحوه . والطلل : ما شخص من آثار الدار . وهذا صدر البيت وأما عجزه فهو :

* كدت أقضي الحياة من جَلَلِهْ *
و (جلله ) : قيل : من أجله ، وقيل : من عظم أمره في عيني ، والجليل : العظيم ، ورواية الديوان : أقضي الغداة .
ينظر : ديوانه 179 ، وأمالي القالي 1/246 ، وسر الصناعة 1/133 ، والخصائص 1/285 ، وسمط اللآلي 557 ، وشرح المفصل 3/28 ، 79 ، والتصريح 2/23 ، وشرح أبيات المغني 3/81-85 . والشاهد فيه : حذف ( رب ) مع بقاء علمها .
(65) ينظر : شرح الجمل 1/257 .
(66) ينظر : البسيط 1/329 .
(67) ينظر : البسيط 1/330-331 .
(68) الكشاف 3/436 .
(69) البحر المحيط 8/43 .
(70) وهي أن تجويز العطف على عاملين يؤدي إلى تجويز العطف على أكثر.
(71) وهي حمل المختلف فيه على المجمع عليه .
(72) ينظر : الارتشاف 2/659 ، والمغني 2/486 ، والمساعد 2/471 ، والهمع 5/270 .
(73) ينظر : همع الهوامع 3/32 .
(74) ينظر : المقتضب 4/195 ، والكامل 1/375 ، 376 .
(75) ينظر : إعراب القراءات لابن خالويه 2/312 .
(76) ينظر : شرح المفصل 3/26 .
(77) ينظر : شرح المفصل 3/27 .
(78) ينظر : تحصيل عين الذهب 89-90 .
(79) تحصيل عين الذهب 90-91 .
(80) ينظر : شرح الكافية 1/325 ، وشرح المقدمة الكافية 2/647 .
(81) ينظر : المقتضب 2/26 .

د.بهاء الدين عبد الرحمن
31-03-2006, 02:01 AM
بارك الله في هذا البحث المتميز الرصين، ونفع به أهل النحو الشداة منهم والمنتهين، وجزى الله الأستاذ الفاضل _ لا حرمنا من نحوه الوابل_ خير الجزاء.

ولا يضير الأستاذ خالد وفقه الله أن يجيب عن سؤالي: هل ترجح الجواز مطلقا أم بالشرط الذي ذكره الأعلم وابن الحاجب؟

وسلمت لمحبيك يا نعم الجار.

***

الهاشمية
31-03-2006, 11:36 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أدامك الله وأعزك أخي خالد الشبل، وبقية الأخوان أيضا فلم تقصروا في الرد على سؤالي، وأتمنى لو تكمل أخي خالد الجميل وسأكون لك شاكرة وداعية.
بالنسبة لأبيات الأعور الشني:
هون عليك فإن الأمور بكف الإله مقاديرهـــــــــا
فليس بآتيك منهيهـــــــا ولا قاصر عنك مأمورها
أرجوا أن توضح لي الصورة أكثر وتضع لي ما قاله سيبويه في هذين البيتين بالترتيب، وعلى شكل نقاط، خاصة في مسألة عطف مأمورها على منهيها فما فهمته من خلال قراءتي في الموضوع يتلخص كالآتي:
1* أنه قدر حرف الجر فقال ( بقاصر ) وبالتالي سيكون من قبيل العطف على معمول عامل واحد وهو ( مأمورها على منهيها ).
2* أن مأمورها فاعل اسم الفاعل ( قاصر ) وفي هذه الحاله لن يكون هناك داع لتقدير حرف الجر.
3* في حال تقدير حرف الجر، تكون هناك مشكلة في عطف مأمورها على منهيها، وهو أن المنهي مصدر مذكر، ولا يجوز عطف مذكر على مؤنث، فرأى سيبويه أن الضمير في منهيها عائد إلى الأمور، ومأمورها عائدة إلى الأمور، ومنهي الأمور بعض الأمور، فاكتسب المنهي التأنيث من الضمير العائد على الأمور.
هل ما فهمته صحيح ، وقال أنه في حالة الرفع من قبيل عطف جملة على جملة فماذا عن حالة النصب؟

الهاشمية
12-05-2006, 06:21 PM
هل ما فهمته صحيح؟

أبو بشر
12-05-2006, 10:28 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يا أختي الكريمة سأحاول أن أوضح لكِ المسألة بإذن الله بمثال أقرب وهو عين المثال الذي مثّل به سيبويه في كتابه في [... باب ما أجري مجرى ليس في بعض المواضع]، وهذا المثال هو (ما أبو زينب ذاهباً ولا مقيمة أمها) و"ما" هنا تعمل عمل "ليس": يقول سيبويه عقب هذا المثال مع شيء من توضيح مني بين القوسين:

[ ترفع (أي "مقيمة") لأنك لو قلت‏:‏ ما أبو زينب مقيمةً أمها (بنصب "مقيمة") لم يجز لأنها ليست من سببه (أي من سبب "أبو") وإنما عملت "ما" فيه (أي في "أيو") لا في زينب]‏ أ.هـ.

يعني لا يجوز نصب "مقيمة" عطفاً على "ذاهباً" لأن ذلك يقتضي أن يكون مرفوع "مقيمة" - وهو "أمها" - من سبب مرفوع "ما" وهو "أبو" وليس الأمر كذلك إذ لو جاز نصبها لجاز أن نقول: (ما أبو زينب مقيمةً أمها) لكن "أمها" ليس من سبب "أبو زينب" بل من سبب زينب نفسها، إذ لو كانت من سببه لفلنا (ما أبو زينب مقيمةً أمه) بضمير الغائب في "أمه"، هذا وإذا رفعنا "مقيمة" جاز على أن "مقيمة" مرفوع على الابتداء والمسوغ الاعتماد على النفي و"أمها" فاعل أو على أنها خبر مقدم و"أمها" مبتدأ مؤخر.

ثم يتابع سيبويه فيقول:

[ومن ذلك (أي على غرار "مقيمة" من حالة الرفع) قول الشاعر وهو الأعور الشني‏:‏ هون عليك فإن الأمور بكف الإله مقاديرها فليس بآتيك منهيها ولا قاصر عنك مأمورها لأنه جعل المأمور من سبب الأمور ولم يجعله من سبب المذكر وهو المنهي] ا.هـ

يعني جعل المأمور من من سبب الأمور كما جُعلت "أمها" من سبب "زينب" ولم يجعل المأمور من سبب "المنهي" كما لم تُجعل "أمها" من سبب "أبو زينب"، ثم يتابع سيبويه فيقول:

[وقد جره قوم فجعلوه المأمور للمنهي والمنهى هو الأمور لأنه من الأمور وهو بعضها فأجراه وأنثه كما قال جرير‏:‏ إذا بعض السنين تعرقتنا كفى الأيتام فقد أبي اليتيم ومثل ذلك قول الشاعر النابغة الجعدي‏:‏ فليس بمعروف لنا أن نردها صحاحاً ولا مستنكر أن تعقرا كأنه قال‏:‏ ليس بمعروف لنا ردها صحاحاً ولا مستنكر عقرها والعقر ليس للرد‏.‏]

من هذا نفهم أنه ليس سيبويه هو الذي تأول البيت على ما قال الأخ خالد بل قوم ولم يكشف عن هويتهم، فمعنى قول سيبويه هنا أن هؤلاء القوم أجروا البيت مجرى قولنا:(ما أبو زينب ذاهباً ولا مقيمة أمه) بنصب "مقيمة" عطفاً على "ذاهباً" وبضمير الغائب في "أمه" على أنها من سبب "أبو زينب" لا من سبب "زينب"، والله أعلم

أرجو أني قد وُفقتُ في فهم المسألة على ما ينبغي، وما توفيقي إلا بالله




هذا هو النص من كتاب سيبويه من غير تعليقاتي، والذي يهمنا من نصه هذا القطعة الأخيرة:


[وتقول‏:‏ ما زيد كريماً ولا عاقلاً أبوه تجعله كأنه للأول بمنزلة كريم لأنه ملتبس به إذا قلت أبوه تجريه عليه كما أجريت عليه الكريم لأنك لو قلت‏:‏ ما زيد عاقلاً أبوه نصبت وكان كلاماً‏.‏
وتقول‏:‏ ما زيد ذاهباً ولا عاقل عمرو لأنك لو قلت ما زيد عاقلاً عمرو لم يكن كلاماً لأنه ليس من سببه فترفعه على الابتداء والقطع من الأول كأنك قلت‏:‏ وما عاقل عمرو‏.‏
ولو جعلته من سببه لكان فيه له إضمار كالهاء في الأب ونحوها ولم يجز نصبه على ما لأنك لو ذكرت ما ثم قدمت الخبر لم يكن إلا رفعاً‏.‏
وإن شئت قلت‏:‏ ما زيد ذاهباً ولا كريم أخوه إن ابتدأته ولم تجعله على ما كما فعلت ذلك حين بدأت بالاسم‏.‏
ولكن ليس وكان يجوز فيهما النصب وإن قدمت الخبر ولم يكن ملتبساً لأنك لو ذكرتهما كان الخبر فيهما مقدماً مثله مؤخراً وذلك قولك‏:‏ ما كان زيد ذاهباً ولا قائماً عمرو‏.‏
وتقول ما زيد ذاهباً ولا محسن زيد الرفع أجود وإن كنت تريد الأول لأنك لو قلت ما زيد منطلقاً زيد لم يكن حد الكلام وكان ههنا ضعيفاً ولم يكن كقولك ما زيد منطلقاً هو لأنك قد استغنيت عن إظهاره وإنما ينبغي لك أن تضمره‏.‏
ألا ترى أنك لو قلت ما زيد منطلقاً أبو زيد لم يكن كقولك ما زيد منطلقاً أبوه لأنك قد استغنيت عن الإظهار فلما كان هذا كذلك أجري مجرى الأجنبي واستؤنف على حاله حيث كان هذا ضعيفاً فيه‏.‏
وقد يجوز أن تنصب‏.‏
قال الشاعر وهو سواد ابن عدي‏:‏ لا أرى الموت يسبق الموت شيء نغص الموت ذا الغنى والفقيرا فأعاد الإظهار‏.‏
وقال الجعدي‏:‏ إذا الوحش ضم الوحش في ظللاتها سواقط من حر وقد كان أظهرا لعمرك ما معن بتارك حقه ولا منسئ معن ولا متيسر وإذا قلت‏:‏ ما زيد منطلقاً أبو عمرو وأبو عمرو أبوه لم يجز لأنك لم تعرفه به ولم تذكر له إضماراً ولا إظهاراً فيه فهذا لا يجوز لأنك لم نجعل له فيه سبباً‏.‏
وتقول‏:‏ ما أبو زينب ذاهباً ولا مقيمة أمها ترفع لأنك لو قلت‏:‏ ما أبو زينب مقيمةً أمها لم يجز لأنها ليست من سببه وإنما عملت ما فيه لا في زينب‏.‏
ومن ذلك قول الشاعر وهو الأعور الشني‏:‏ هون عليك فإن الأمور بكف الإله مقاديرها فليس بآتيك منهيها ولا قاصر عنك مأمورها لأنه جعل المأمور من سبب الأمور ولم يجعله من سبب المذكر وهو المنهي‏.‏
وقد جره قوم فجعلوه المأمور للمنهي والمنهى هو الأمور لأنه من الأمور وهو بعضها فأجراه وأنثه كما قال جرير‏:‏ إذا بعض السنين تعرقتنا كفى الأيتام فقد أبي اليتيم ومثل ذلك قول الشاعر النابغة الجعدي‏:‏ فليس بمعروف لنا أن نردها صحاحاً ولا مستنكر أن تعقرا كأنه قال‏:‏ ليس بمعروف لنا ردها صحاحاً ولا مستنكر عقرها والعقر ليس للرد‏.‏
وقد يجوز أن يجر ويحمله على الرد ويؤنث لأنه من الخيل كما قال ذو الرمة‏:‏ مشين كما اهتزت رماح تسفهت أعاليها من الرياح النواسم كأنه قال‏:‏ تسفهتها الرياح وكأنه قال‏:‏ ليس بآتيتك منهيها وليس بمعروفةٍ ردها حين كان من الخيل والخيل مؤنثة فأنث‏.‏
ومثل هذا قوله تعالى جده‏:‏ ‏"‏ بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ‏"‏ أجرى الأول على لفظ الواحد والآخر على المعنى‏.‏
هذا مثله في أنه تكلم به مذكراً ثم أنث كما جمع ههنا وهو في قوله ليس بآتيتك منهيها كأنه قال‏:‏ ليس بآتيتك الأمور‏.‏
وفي ليس بمعرفة ردها كأنه قال‏:‏ ليس بمعرفة خيلنا صحاحاً‏.‏
وإن شئت نصبت فقلت‏:‏ ولا مستنكراً أن تعقرا ولا قاصراً عنك مأمورها على قولك‏:‏ ليس زيد ذاهباً ولا عمرو ومنطلقاً أو ولا منطلقاً عمرو‏.]‏

الهاشمية
13-05-2006, 06:04 PM
أشكرك أخي الكريم على جهدك الطيب، فقد كان شرحا وافيا ومفيدا.