المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : لا بدّ من مكة .. وإن طال السفر فالزم ـ رعاك الله ـ دعوات السحر



د.بهاء الدين عبد الرحمن
16-03-2006, 04:36 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث نورا ورحمة للعالمين وعلى آله وصحبه ومن تبعهم إلى يوم يقوم الناس لرب العالمين.
أهل الفصيح المقيمين في مغانيه وضيوفه الزائرين في حواضره وبواديه لا زالت سحائب الخير منهلة القطر بمرابعكم....

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه
فقد طال السفر وازداد الشوق، وحال بيني وبين مغانيكم الترحال والتسيار جوا وبرا، فقد نُقلت من مكة إلى مدينة بعيدة عنها نائية (مع وجود طلب من كلية مكة بإبقائي وعدم حاجة الكلية التي نقلت إليها)، واضطررت إلى إبقاء الأهل والأولاد في مكة لظروف دراستهم ، وصرت مسافرا بين مكة وتلك المدينة أزور مكة كل أسبوع أو أسبوعين وأقطع مسافة تسعمائة كيل في الذهاب ومثلها في الإياب بالسيارة وحدي ليلا في أغلب الأحيان، وقد طلبت من الجهة المسؤولة عن نقلي بإعادتي إلى مكة طلبات كثيرة دون جدوى، وبعد أن علمت أن الشخص المسؤول في تلك الجهة يحمل شهادة الدكتوراه في النحو والصرف كتبت للجهة هذا الطلب النحوي غير الرسمي في أثناء مروري بمدينة الرياض وأنا على جناح السفر، فقلت:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فليس ما أقدمه لكم اليوم طلبًا رسميًا، وإنما هو أشبه بمقالة نحوية حاكيت فيها جانبًا مما كتبه أبو العلاء المعري في رسالته إلى عزيز الدولة في حلب المسماة (رسالة الصاهل والشاحج) حيث شبَّه المعريُّ في بعض أجزائها أحوال الناس بمدلول المصطلحات النحوية، وكانت غاية المعري من رسالته تلك أن تكون شافعة لإرجاع حقوق كانت لبعض ذويه في معرّة النعمان، ولكنه أودعها الكثير من النحو والصرف واللغة والعروض والقوافي، وفيما كتبته إليكم ـ بحكم النَّسَب إلى علم النحو ـ محاولة للمحاكاة لا تخلو من الفائدة العلمية، كما لا تخلو من الإشارة إلى حاجتي الضرورية للنقل إلى كلية التربية بمكة حرسها الله، فأرجو أن يتسع وقتكم لقراءته.
إن مَثَل ما جرى لي من نقل إلى كلية (.......) مع وجود طلب من كلية مكة بإبقائي فيها كمثل المعمول الذي تنازعه عاملان، قريب ملاصق له ومباشر، وبعيد كاشح عنه ومنافر، فاختير في هذه المسألة مذهبُ الكوفيين بإعمال البعيد، وإن كان ضعيفًا عند الموازنة والتناظر، وأُعرِض عن مذهب البصريين صفحًا، وإن كان قويًا في القياس، يؤيده السماع ويُناصِر.
والحكمة تقتضي هنا أن يُرجَع إلى مذهب البصريين بإعمال القريب، ويكون ذلك من باب رجوع العالم عن مذهب إلى آخر، كما رجع أبو إسحاق الزجاج عن المذهب الكوفي، واتبع المذهب البصري، وأصبح ملازمًا لأبي العباس المبرد، بعد أن كان ملازمًا لأبي العباس ثعلب.
أو إنّ مَثَلَ إلحاقي بكلية التربية بـ(.......) كمَثَل المعمول الذي يُلحَق بالجملة بعد أن اكتملت، فالعامل مكتفٍ بما عمل فيه، غير مبالٍ بما ألحق بمغانيه، لذلك لا يستحق هذا المعمول الذي يُلحَق بالجملة بعد تمام الكلام إلا النصب، وهذا الذي يُنصَبُ بالكلام التامّ إمّا أنْ يكون حالاً أو تمييزًا أو مستثنى، على الظاهر من كلام سيبويه والصريح من كلام أبي علي الفارسي في الإغفال، وقلَّ مَنْ أدرك من النحويين أنّ الكلامَ التام عاملٌ كما أنّ الاسم التام عامل، فالاسم التام عامل في تمييز المفرد، والكلام التام عامل في الحال وتمييز الجملة أو النسبة والمستثنى، ولا إخال أنّ حالي يشبه المستثنى لأنني طلبْتُ الاستثناء، فأعرَضَ عني ونأى، وما أُرِيدَ بي رفعُ الإبهام عن ذات ولا عن نسبة، فالتمييزُ عني أبعدُ وأنأى، وأشبهُ شيء بحالي الحالُ التي تدل على المصاحبة كقوله تعالى: (يا نوح اهبط بسلام منا) فقد ذهبتُ إلى (.......)، يصاحبني الهمّ والغمّ، وألوانٌ من الألم.
ولأنّ الحال محكوم عليها بالنصْبِ أراني لا يخلو حالي من النَّصَب، فمن سفرٍ إلى سفر، ومن أهل وَبَرٍ إلى أهل مَدَر، تقتات في الليل من صحتي الأسفار، ويزيدني بعدًا عن الأهل طلوعُ الصبح ذي الإسفار، ولسان الحال يقول: أما آن أن تلقي عصا التسيار.
أو أن مَثَلي كمَثَل المعمول الذي بعد العهد بعامله، وتعذر أن يكون بجانبه، وإذ بعد العهد بالعامل اقتضت البلاغة تكريره، ليكون مع المعمول كقول الشاعر:
لقد علم الحي اليمانون أنني****إذا قلت أما بعد أنِّي خطيبها
فلو أنه لم يُكرِّر العامل (أنِّي)، وقال: أنني – إذا قلت أما بعد – خطيبُها – لكان بعيدًا عن سبيل البيان والفصاحة، مجافيًا لنهج البلاغة والملاحة، لأن المعمول عندئذ يكون كالأجنبي الذي لا علاقة له بما قبله من الكلام، أو كالمجهول المنظور إليه بعين الاستيحاش والملام.
ولو قال من أول الأمر: لقد علم الحي اليمانون أنني خطيبها، لما بعد العهد بالعامل، وكان الكلام حسنًا مقبولاً، فالفصل بين العامل والمعمول بكلام طويل يستدعي أحد أمرين: إما أن يكرر العامل بعد الفاصل، وإما أن يُنقَل المعمول فيُذكَر بجنب العامل.
ومثل تكرير العامل لبعد العهد به تكرير الرابط، وهو الفاء في قول الشاعر:
لا تجزعي إن منفسًا أهلكته****وإذا هلكتُ فعند ذلك فاجزعي
فلو أنه لم يكرر الفاء وقال: فعند ذلك اجزعي، لما كان في الحسن والملاحة كما وجدناه مع تكرير الفاء، لأن جواب الشرط هو الفعل (اجزعي) وهو أولى بالفاء من الظرف المتعلق به وهو (عند ذلك)، ولكن الظرف وقع في صدر جملة الجواب فحسن دخول الفاء عليه، ولم يُسقِط ذلك استحقاقَ الفعل للفاء، فأدخلَ الشاعر الفاءَ على الفعل أيضًا إشعارًا بأنه المستحق الأصلي، ولو أن الفعل وقع في صدر جملة الجواب لدخلت عليه الفاء، وامتنع دخولها على الظرف بعده، فلا يحسن أن يقال: وإذا هلكت فاجزعي فعند ذلك. فالذي دعا إلى تكرير الفاء هنا أمران بعد العهد بصدر جملة الجواب، واستحقاق الفعل دخول الفاء بالأصالة.
ولا يضير (الجهة المسؤولة) ـ وفقها الله ـ أن ترجعني إلى كلية التربية بمكة المكرمة بعد أن نقلتني إلى كلية التربية بعنيزة، دون أن يتغير الوضع في كلية مكة، فإن العرب ربما غيّرت كلامها لأمر ما، ثم إنها ترجع إلى أصل كلامها مع إبقاء حال التغيير، وذلك أنهم يقولون: اجتمع أهل اليمامة، ثم يحذفون الأهل للتخفيف، ويؤنثون الفعل لإسناده إلى اليمامة، فيقولون: اجتمعت اليمامةُ، ثم إنهم يرجعون إلى أصل كلامهم، ويعيدون المحذوف مع إبقاء التأنيث فيقولون: اجتمعتْ أهلُ اليمامة، وكذلك يفعلون في الترخيم، حيث يقولون في ترخيم (طلحة): يا طلحَ، على لغة من ينتظر بفتح الحاء، ثم إنهم يرجعون التاء التي حذفت في الترخيم، ويضعونها بين الحاء والفتحة، فيقولون: يا طلحةَ، بفتح التاء كما قال النابغة:
كليني لهم يا أميمةَ ناصب****وليل أقاسيه بطيء الكواكب
ففتح التاء من أميمة إبقاءً للفتح الذي اقتضاه الترخيم أولاً.
وكذلك فعلوا في مثل قولهم: يا تيمَ تيمَ عديّ، فقد قالوا في الأصل: يا تيمُ تيمَ عدي بضم (تيم) الأول ونصب الثاني، ثم إنهم حذفوا (تيمًا) الثاني اكتفاء بالأول، فنصبوا الأول لأنه أصبح مضافًا، فقالوا: يا تيمَ عديّ ،ثم أعادوا (تيمًا) المحذوف، وأبقوا الأول على حاله منصوبًا، فقالوا: يا تيمَ تيمَ عديّ.
فلا يضير (الجهة المسؤولة) ـ أعزّها الله ـ أن تعيدني إلى كلية التربية بمكة المكرمة متأسية بما تنحوه العرب في بعض كلامها .وفّق الله (الجهة المسؤولة) لما يحبّ ويرضى، وأعانها على أداء مهامّها الكبرى.(تم)



والمأمول من أهل الفصيح وزائريه ألا يحرموني من صالح دعائهم ، لعل دعوة توافق ساعة قبول ، فيفرج الله عني هذا الكرب، ويجعل لي من أمري هذا يسرا ومخرجا.

أخوكم أبو محمد

أبو ذكرى
16-03-2006, 06:10 AM
مبدع في حلك وترحالك، والفصيح بأمس الحاجة إليك، وحاجتنا إليك أشد من حاجة كلية التربية بمكة المكرمة.

لا تنس أخي الحبيب أن دعاء المسافر مستجاب.

ولن ننسى أن دعاء الأخ لأخيه بظهر الغيب أرجى للقبول.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
16-03-2006, 04:55 PM
أخي الحبيب أبا ذكرى حفظه الله
أشكرك على حسن ظنك، وأدعو الله أن يجعل التوفيق والتسديد ملازمين لك في كل أمورك، كما أدعوه أن يفرج الكرب الذي أمسيت فيه، لعلي أعود للفصيح بانتظام.

أنا البحر
18-03-2006, 11:47 AM
أستاذنا الأغر:
يسر الله أمرك وكشف كربك, وجعل لك من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
18-03-2006, 11:25 PM
آمين ... وباعد الله بينكم وبين الكروب والهموم ، وجزاكم عني خير الجزاء.

معالي
19-03-2006, 12:57 AM
السلام عليكم

كنتُ أتساءل عن العديد من مبدعي الفصيح الذبن غادروه اضطرارًا أو اختيارًا
ولا شك أن الأستاذ الكبير الأغر أحدهم..

حيا الله عودتك أستاذنا الفاضل
والحق أنها عودة متميزة بما حملتموه لنا من هذا الطلب النحوي الظريف، بحق أبدعت كما أبدع المعري في رسالته تلك التي اطلعتُ عليها بعد إشارة أستاذي الكبير الدكتور بهاء عبدالرحمن _وفقه الله_ إليها في دراسة له نُشرت بمجلة كلية البنات السنوية..
والطريف أن الدكتور بهاء هو الآخر قد نُقل رغم حاجة كليتنا إليه، والله المستعان!!

أسأل العلي العظيم رب العرش الكريم أن يكشف كربتك، وييسر أمر نقلك عاجلا غير آجل، وأن يكتب لك ما فيه الخير والفلاح بإذن الله..

وأجد في قول الأستاذ الفاضل أبي ذكرى غنى عن قول المزيد:

لا تنس أخي الحبيب أن دعاء المسافر مستجاب.
ولن ننسى أن دعاء الأخ لأخيه بظهر الغيب أرجى للقبول.

خالد بن حميد
19-03-2006, 11:01 AM
أستاذنا الأغر:
يسر الله أمرك وكشف كربك, وجعل لك من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا.

اللهم آمين

نائل سيد أحمد
19-03-2006, 11:14 AM
ما شاء الله لا قوة إلا بالله .

د. خالد الشبل
19-03-2006, 12:29 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

الأستاذ الموقّر الدكتور أبا محمد
أهلاً بعودتك الميمونة إلى مربع الفصيح، والعودة إليه لا تستدعي سفرًا عن طريق البر ولا الجو ولا البحر، ولا تستدعي تخليف الأهل والأولاد،فحياك الله.
أمّا خروج الشخص من البلد الذي ربى فيه واعتاده فمن الأمور الشديدة، وقد أُخرج من هو أفضل منا من بلده مكة، عليه الصلاة والسلام.
المذهب البصري مذهب قياسي لم يُغفل السماع، ولذا اختاره جمهور العلماء، فالعلوم اتجهت إلى التقعيد، وحصر الضوابط والأصول، وغالب النحويين - إن لم أقل كلهم - الآن بصريون.
وعلى قدر احتفائنا بهذا المذهب والانتصار له، إلا أن قول الكوفيين في مسائلَ هو المعتمد، وعليه سار المحققون، وأرجو ألا تجد الجـِدة إلى نفسك سبيلاً مِن أنني أرى فيما ذكرت قرب قول الكوفيين، والقولِ الثاني في مسائلك السابقة : )
قدمًا قالوا: مصائب قوم عند قوم فوائد، ود. أبو محمد الذي نشر أريج عطره في نواحي الفصيح قمن بأن تسعى النفس للقياه.
وعلى شدة الفرق بين البلدين إلا أنّك ستجد في البلد الثاني من يأنس بك، ويروم لقيّك والسعد بك، ولن تنسى أن ابن الجزري - رحمه الله - ألّف فيها كتابه (الدرة) فلربما وُفّقت فيه إلى عمل ينفع الخلق، ويكون سميرك في خلوتك.

أراك بعزّ أيها الجار النبيل.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
19-03-2006, 01:27 PM
السلام عليكم جميعا

الأستاذة الفضلى معالي زادها الله علوّا

أشكرك جزيل الشكر على تعليقك العالي في سماء الأدب، وجزاك الله عني خير الجزاء، وقد سرّني أن أجد في الفصيح إحدى منسوبات كلية الترببة للبنات تكتب بقلم رفيع وأدب سام رفيع. دمت أخيتي في حفظ الغفور الودود مترقية في مدارج السعود.

والشكر مني للأستاذين الفاضلين أبي طارق ونائل سيد أحمد، والله يجزيهما عني خيرا.

الأستاذ الأديب واللغوي الأريب خالد الشبل لا زالت مرابع الفصيح آنسة ببديع إشاراتكم ولطيف تعليقاتكم، ناهلة من فيض علمكم وأدبكم..

أوافقكم فيما ذكرتم من سداد مذهب الكوفيين في بعض مسائل النحو والصرف، وإنما ذكرت ما عليه أغلب النحويين في رجحان المذهب البصري في إعمال العامل الأقرب في باب التنازع لأنه يوافق مطلبي في البقاء بمكة.

أشكركم على حفاوتكم التي تدل على كرم المحتد وعراقة المنبت، وسأواصل الكتابة في الفصيح ما وجدت إلى ذلك سبيلا. وفقكم الله وسددكم حيثما كنتم.

مع التحية الطيبة والتقدير العميق وإلى الملتقى في الأسبوع القادم بإذن الله.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
31-03-2006, 01:24 AM
هذا _ وإن كان لا يتعلق بموضوع الطلب النحوي غير الرسمي _ يشترك معه في أن كليهما كتبته وأنا في طريق السفر..

****
قرأت فيما قرأت بعد عودتي للفصيح ما كتبه الأستاذ الكبير لؤي الطيبي ردًّا على من رغم أن الأسماء التي وردت في قوله تعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا } البقرة 31، هي أسماء الأنداد والأصنام. والله يجزي الأستاذ عما بذل من جهد ووقت للرد على هذا التفسير الخارج عن أصول التفسير، وإن كان مثل هذه الآراء الشاذة لا يستحق الرد والمناقشة، فالزمن كفيل بوأدها، ولست هنا لأرد أو أشارك في مناقشة الموضوع الذي مضى عليه وقت طويل، ولكني سأذكر ما منّ الله به عليّ بعد تفكير في الثلث الأخير من ليلة من ليالي الربع الأخير من شهر صفر، وأنا في الطريق من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة.
***
قال تعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ. قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ }البقرة31-33

ولسائل أن يسأل: إلى مَنْ يرجع الضمير في عرضهم ومَن المشار إليهم بـ(هؤلاء، وإلى مَنْ يرجع الضمير في (بأسمائهم)؟

والجواب أن الضمير يعود إلى أصحاب الأسماء وأن المشار إليهم هم أصحاب الأسماء وإليهم يعود الضمير في (بأسمائهم) فـ (الأسماء كلها) – والله أعلم – تعني أسماء الأشياء كلها – أي كل ما كان من شأن آدم أن يعلمه في حياته.

ثم له أن يسأل: إذا كان الضمير عائدًا للأشياء كلها فلم جاء بصيغة جمع المذكر العاقل (عرضهم) ولم جاءت الإشارة إليها بـ (هؤلاء) الذي وضع للإشارة إلى العقلاء؟

والجواب أن ذلك لأحد أمرين: أولهما أن هذه الأشياء كان منها العاقل وغير العاقل فغلب العاقل على غير العاقل كقوله تعالى: {فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ }النور45 وهذا أمر شائع في العربية.

والثاني أن الله تبارك وتعالى عندما سمّى هذه الأشياء بأسماء وعلمها آدم اكتسبت هذه الأشياء قدرًا بهذه التسمية، وصار لها شان، فاستحقت – وإن كانت لا تعقل – أن تعامل معاملة العقلاء، فبهذه التسمية الكريمة من الله تبارك وتعالى وبهذا العلم الذي آتاه الله آدم بهذه الأسماء ستكون لهذه الأشياء قيمة كبيرة، فستكون هذه الأسماء الأساس الذي تبني عليه العلوم والمعارف كلها ولولا عِلْمُ الأسماء لما كان هناك أي علم من العلوم.
ثم إن كل شيء_ وإن لم يكن عاقلاً كبني آدم_ آتاه الله سبحانه من الإدراك ما يعرف به خالقه ويسبحه {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ} الإسراء44
أفلا يستحق من يسبح بحمد الله أن يعامل معاملة العقلاء فيرجع الضمير إليه كما يرجع إلى العقلاء؟
فالله تبارك وتعالى علّم آدم أسماء كل الأشياء الحسية منها والمعنوية كما علمه أسماء الملائكة والأنبياء عليهم السلام، لكل ذلك رجع الضمير إليهم بـ (هم) فكل شيء بعد التسمية صار له ذكر مرفوع ومقام مشهود ولكل مخلوق خصائص ووظائف، ولكل خصيصة اسم ولكل وظيفة اسم ولكل معنى من المعاني اسم، والله علَّم آدم كل هذه الأسماء، وأصحاب هذه الأسماء يستحقون أن يرجع إليهم الضمير والإشارة كما يرجع إلى العقلاء الذين كرَّمهم الله بالإدراك . والله أعلم .
كتبت هذا كما مر– بعيدًا عن مكتبتي -، فليعذرني القارئ الكريم إن لم أرجع فيما كتبت إلى كتب التفسير – ولا أدري أذكر مثل هذا التوجيه فيما ذكر أم لا؟ ولعل أساتذة الفصيح يقوِّمون ما قدَّمت.
والله أسأل أن يهدينا لما اختلف فيه من الحق بإذنه إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

مع التحية الطيبة.

الخلوفي
31-03-2006, 03:11 AM
اخي الكريم الأغر:
أهلا بعودتك الينا ولقد مررتُ على طلبك ومشارتك فأعجبني روعة بيانك وسعة علمك فزادك الله علماً في لغة القرآن الكريم وهيأ لك اسباب العودة الى موطنك أم القرى انه سميع مجيب
ورحم الله عبداً قال آمين

معالي
03-04-2006, 03:33 AM
أستاذي الأمجد أ.د.أبا محمد
وفقك الله لخيريْ الدنيا والآخرة..

لستُ من أساتذة الفصيح لأعقـّب على ما تفضلتم به، وكم أجد من بالغ الحرج _عَلِمَ الله_ حين أتحدث بين يديْ مشاركاتكم _أستاذي الكريم_!
ولكن لعلي أخطئ فتصوّبون أو أزل فتقوّمون، بارك الله فيكم ونفع بعلمكم.


ولسائل أن يسأل: إلى مَنْ يرجع الضمير في عرضهم ومَن المشار إليهم بـ(هؤلاء، وإلى مَنْ يرجع الضمير في (بأسمائهم)؟

والجواب أن الضمير يعود إلى أصحاب الأسماء وأن المشار إليهم هم أصحاب الأسماء وإليهم يعود الضمير في (بأسمائهم) فـ (الأسماء كلها) – والله أعلم – تعني أسماء الأشياء كلها – أي كل ما كان من شأن آدم أن يعلمه في حياته.

ثم له أن يسأل: إذا كان الضمير عائدًا للأشياء كلها فلم جاء بصيغة جمع المذكر العاقل (عرضهم) ولم جاءت الإشارة إليها بـ (هؤلاء) الذي وضع للإشارة إلى العقلاء؟

والجواب أن ذلك لأحد أمرين: أولهما أن هذه الأشياء كان منها العاقل وغير العاقل فغلب العاقل على غير العاقل كقوله تعالى: {فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ }النور45 وهذا أمر شائع في العربية.
بارك الله فيكم _شيخنا الكريم_، وقفتُ على مثل ما تفضلتم به عند ابن كثير والقرطبي وابن جرير بل وحتى عند الجلاليْن (ولا أغفل ما أخذ عليهما من انتهاج سبيل الأشاعرة في تأويل الصفات، واعتمادهما على بعض الإسرائيليات في تفسيرهما _رحمهما الله_)، وذلك على اختلاف بينهم جميعا، ففي حين يذهب ابن جرير رحمه الله إلى أن المراد من الأسماء أسماء الملائكة وذرية آدم فقط؛ لأنه قال: (ثم عرضهم) عبارة عما يعقل، يذهب ابن كثير رحمه الله إلى أن رأي ابن جرير ليس بملزم ويرجّح الرأي القائل بأن الأسماء هي أسماء كل شيءٍ مما كان من شأن آدم أن يعلمه في حياته، مستدلا على ذلك بالآية الكريمة التي وردتْ في سياق حديثكم _أستاذي الكريم_بارك الله فيك_.
على أن القرطبي رحمه الله يرى أن المعنيّ بـ (الأسماء) هم ذرية آدم فقط.
ولكل منهم رأيه الذي له وجاهته ولا ريب، رحمهم الله جميعا.



والثاني أن الله تبارك وتعالى عندما سمّى هذه الأشياء بأسماء وعلمها آدم اكتسبت هذه الأشياء قدرًا بهذه التسمية، وصار لها شان، فاستحقت – وإن كانت لا تعقل – أن تعامل معاملة العقلاء، فبهذه التسمية الكريمة من الله تبارك وتعالى وبهذا العلم الذي آتاه الله آدم بهذه الأسماء ستكون لهذه الأشياء قيمة كبيرة، فستكون هذه الأسماء الأساس الذي تبني عليه العلوم والمعارف كلها ولولا عِلْمُ الأسماء لما كان هناك أي علم من العلوم.
ثم إن كل شيء_ وإن لم يكن عاقلاً كبني آدم_ آتاه الله سبحانه من الإدراك ما يعرف به خالقه ويسبحه {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ} الإسراء44
أفلا يستحق من يسبح بحمد الله أن يعامل معاملة العقلاء فيرجع الضمير إليه كما يرجع إلى العقلاء؟
فالله تبارك وتعالى علّم آدم أسماء كل الأشياء الحسية منها والمعنوية كما علمه أسماء الملائكة والأنبياء عليهم السلام، لكل ذلك رجع الضمير إليهم بـ (هم) فكل شيء بعد التسمية صار له ذكر مرفوع ومقام مشهود ولكل مخلوق خصائص ووظائف، ولكل خصيصة اسم ولكل وظيفة اسم ولكل معنى من المعاني اسم، والله علَّم آدم كل هذه الأسماء، وأصحاب هذه الأسماء يستحقون أن يرجع إليهم الضمير والإشارة كما يرجع إلى العقلاء الذين كرَّمهم الله بالإدراك . والله أعلم .
تلك نكتة دقيقة عرفتها على يديكم بارك الله في علمكم ونفع بكم!
وإنني إذ أسعد بمِنـْحَتِكم الجليلة هذه، أترك التعليق عليها لمن فاقني علمًا ودراية _وكل أعضاء الفصيح كذلك_ ليدلي بدلوه ويبدي رأيه في ما فتح الله عليكم به.


شكر الله لكم وحقق مبتغاكم وجزاكم خير الجزاء.

لؤي الطيبي
05-04-2006, 05:19 PM
الأستاذ الجليل الدكتور أبا محمد،
أدام الله توفيقه في كل قول وفعل، وفي كل رأي ونظر.
بداية أسأل الله العظيم ربّ العرش العظيم أن يفرّج همّك ويرفع قدرك، وأن يعطف قلب المسؤول عليك، ويلهمه الإحسان إليك، وأن يجعل ما تمرّون به من ظروف شديدة قاسية في ميزان حسناتك يوم لقائه.

أما بخصوص الأسماء التي علّمها الله تعالى آدم عليه السلام ، فاسمح لي أستاذي الكريم - حفظ الله روحك، وأفرغ الكرامة عليك، وعصب كل خير بحالك - أن أقول فيها كلمتين:

الأولى: قولكم الكريم: "وإن كان مثل هذه الآراء الشاذة لا يستحق الرد والمناقشة، فالزمن كفيل بوأدها" كلام صحيح لا غبار عليه، ولو أنني لم أرَ في القوم مَن يأخذ بأقوال ذلك المقدسي ويشيعها بين الناس، لضربت بها عرض الحائط ولما أعرتها انتباهاً.
فلا يخفى على أحد أن هذا المسكين إنما أتعب نفسه ونَصِبَ وحامَ وغنّى، حتى أنه ظنّ ما لا يكون ولا يمكن ولا يُستطاع. وكان يكفيه تمادياً في هذا الرأي أنه ليس له فيه من أهل العلم موافق، ولا عليه مطابق..

والثانية: أن ما جاء في توجيهكم - أعلى الله قولكم - للأسماء التي علّمها الله تعالى آدم عليه السلام، لهو الحقّ المبين بإذن ربّ العالمين. ويؤيّده في الدلالة ما في الصحيحين من حديث أنس وغيره في حديث الشفاعة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يجتمع المؤمنون يوم القيامة فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا فيأتون آدم فيقولون: أنت أبو الناس خلقك الله بيده وأسجد لك ملائكته وعلمك أسماء كل شيء فاشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا... الحديث". وكل هذا صريح بيّن في أن الله تعالى علّم آدم أسماء كل شيء - والله أعلم بمراده.

وفي الختام لكم مني دعوات صادقات بأن يحييكم الله لأهل العلم، ويحيي بكم طالبيه، وأن يجعل أحوالكم كلها منظومة بالصلاح، راجعة إلى حميد العاقبة، متعلقة بشوارد السرور.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
06-04-2006, 12:55 PM
الأستاذ الكريم والأخ المفضال الخلوفي وفقه الله ووقاه..
أشكر مروركم الكريم وحسن ظنكم بأخيكم ذي العجز والضعف والتقصير.
ولنوال الرحمة ورجاء الإجابة أقول: آمين آمين آمين.
حفظكم الله من كل مكروه.

الأستاذة الفضلى معالي زادها الله علاء ورفعة وسناء

لك مني على هذه المشاركة القيمة جزيل الشكر، فقد سددت برجوعك للتفاسير ما كان في كلامي من ثغر، وشددت بنقولك هذه الأزر.
فجزاك الله عني وأجزل لك المثوبة والأجر.

الأستاذ الكبير لؤي وفقه الله وسدده لكل خير بعامة ولخير هذه اللغة الشريفة بخاصة..

سرتني مشاركتكم القيمة وأدعو الله عزّ وجلّ أن يجزيكم عن دفاعكم عن هذه اللغة والكتاب الذي أنزل بها خير الجزاء، وأن يثقل بما قدمتموه عن آية الأسماء الميزان يوم تخف الموازين وتثقل، والحديث الذي ذكرتموه فيه القول الفصل والرد القاصم لكل جاهل متعالم.

ويسرني لو أبديتم الراي في التعليل الثاني الذي ذكرته لرجوع الضمير في عرضهم ، وفي استعمال اسم الإشارة هؤلاء. والله يرعاكم.


مع التحية الطيبة والتقدير العميق.

لؤي الطيبي
07-04-2006, 04:52 PM
الأستاذ الفاضل د. أبا محمد - أدام الله توفيقه.
إن ما جاء في تعليلكم الثاني - حفظكم الله - ما رأيت أحداً قد قال به من قبل، وهو كلام نهاية في الحسن إن شاء الله تعالى.
ولمَ لا يكون كذلك والله تعالى قد فطر الكون كله على التوحيد؟ فالتوحيد ليس خاصّاً بالعقلاء، بل هو مشترك بين الإنسان العاقل وبين الكون كله. والقرآن الكريم يحدّثنا في كثير من آياته عن قنوت الأشياء كلها لله عزّ وجلّ ، وسجودها له ، وتسبيحها له .

فمن آيات القنوت مثلاً قوله تعالى: ( وَقَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ * بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ )، وقوله تعالى: ( وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ * وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ).
فهذا القنوت العامّ شامل لطاعة كل شيء لمشيئته تعالى وقدرته، فهو يشمل اعترافهم بربوبيته فطرة، واضطرارهم إلى مسألته والرغبة إليه، ودخولهم فيما يأمر به وإن كانوا كارهين.

ومن آيات السجود قوله تعالى: ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء )، وقوله تعالى: ( أَوَ لَمْ يَرَوْاْ إِلَى مَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلاَلُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالْشَّمَآئِلِ سُجَّدًا لِلّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ * وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ وَالْمَلآئِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ ).
فهذا السجود شامل لجميع المخلوقات وهو متضمّن لغاية الخضوع والذلّ، وكل مخلوق، حياً كان أم جماداً، قد تواضع لعظمته وذلّ لعزّته واستسلم لقدرته تعالى.

ومن آيات التسبيح قوله تعالى: ( تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ )، وقوله تعالى: ( سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ )، وقوله تعالى: ( يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ).

بل إن القرآن يقول: ( وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ )..

فهذه أمور قد صرّح بها القرآن الكريم: سجود، وقنوت، وتسبيح، وصلاة.. وهذه كلها عبادات، صادرة من الإنسان، وغير الإنسان! فكل ما في الكون عابد لله تعالى وحده، وإن لم نعلم كيفية هذه ( العبادة )، قال تعالى: ( وَلَـٰكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ). يقول ابن تيمية رحمه الله في جامع الرسائل: "ومذهب أهل السنة أن لله علماً في الجمادات وسائر الحيوانات سوى العقلاء لا يقف عليه غيره، ولها صلاة وتسبيح وخشية، فيجب على المرء الإيمان به ويكل علمه إلى الله تعالى".

وعلى هذا فإن النظر فيما سبق من آيات يرينا أن هناك قنوتاً عامّاً، وسجوداً عامّاً، وتسبيحاً عامّاً، يشترك فيه كل ( من ) في السموات والأرض من مخلوقات الله طوعاً وكرهاً. بل إن هذا الكون الموحِّد فطرة ليستنكر الشرك الذي يصدر عن الإنسان ولا يستطيع سماعه وتحمّله، لأنه مخالف لبنيته التي قام عليها، قال تعالى: ( وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا * تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا * أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا * وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا * إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا ). فجميع الكائنات والخلائق تسّبح بحمد الله وتسجد له وتقنت..

بل إننا نجد في كتاب الله أن الجبل والشجر والمدر والحجر كل أولئك يسبّحون الله ويخشونه حقّ الخشية. حتى أن الجبال، التي هي من الحجارة، أشفقت في نصّ القرآن العظيم من حمل الأمانة التي حملها الإنسان ( إِنَّا عَرَضْنَا ٱلأَمَانَةَ .. الآية ). وإذا كانت الجبال قد أشفقت لمجرّد العرض عليها، فكيف بها لو أُنزل عليها القرآن؟ ألم يقل الله سبحانه وتعالى: ( لَوْ أَنزَلْنَا هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ ٱللَّهِ )؟

ولقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إنَّ حَجَراً كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ فِي الجَاهِلِيَّةِ إنِّي لأَعْرفُهُ الآنَ"، ورُوي أنه عليه الصلاة والسلام قال: "قَالَ لِي ثَبِيرٌ: اهْبِطْ ؛ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَقْتُلُوكَ عَلَى ظَهْرِي فَيُعَذّبني اللَّهُ فَنَادَاهُ حِرَاءٌ: "إِلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ". ورُوي أنه حنّ الجِذْع لصعوده عليه الصلاة والسلام المنبر، ولما أتى الوحي الرسول صلى الله عليه وسلمفي أول المبعث، وانصرف عليه الصلاة والسلام إلى منزله، سلّمت عليه الحِجَارَةُ فكلها كانت تقول: السَّلام عليك يا رسول الله. وقصة ارتجاف جبل أحد حينما صعده النبي صلى الله عليه وسلم بصحبة أبي بكر وعمر وعثمان، رضي الله عنهم، معروفة: قال عليه أفضل الصلاة والتسليم: "أثبت أحد فإن عليك نبي وصدّيق وشهيدان". وسواء كان ارتجاف الجبل إشفاقاً أو إجلالاً، فدلّ هذا على أنه تعالى وإن لم ينزّل القرآن على جبل، أنه لو أنزله عليه لرأيته، كما قال تعالى: ( خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ ٱللَّهِ )!

ولِمَ لا؟ وهو الذي تسبّح السماوات السبع والأرض من خشيته وإجلاله؟ ويسبّح الرعد بحمده والملائكة من خيفته؟ فليس من الممتنع أصلاً أن ينطق الجماد بإذن الله.. وكلنا سمع بما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم عن يهود في آخر الزمان، ألن يُنطق الله الشجر والحجر؟

والله أعلم
وبارك الله فيكم، ونفع بعلمكم.
مع خالص الحب والتقدير.

أبومصعب
08-04-2006, 09:47 PM
أهلا بالأستاذ الكبير الدكتور أبو محمد الأغر، بارك الله عودتك وأجاب دعوتك وردك إلى مكة سالما غانما، ( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ، وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم، والله يعلم وأنتم لا تعلمون )

نسأل الله أن يعيد من غاب من الأحباب إنه على كل شيء قدير

د.بهاء الدين عبد الرحمن
20-04-2006, 07:23 AM
الأستاذ الكبير لؤي وفقه الله وسدده

لئن كان الثعالبي جمع المطربات والمرقصات من الأشعار فإن منثورك هذا أطربني حتى وجدت نفسي في خاتمته أقول:
جادك الغيث إذا الغيث همى

أشكرك الشكر الجزيل وأدعو الله أن يمدك بتوفيقه ويزيدك علما وفقها بأسرار هذه اللغة الشريفة.

أخي الكريم أبا مصعب حفظه الله

أشكركم على هذه الحفاوة والمشاعر النبيلة، والله يتقبل منكم الدعاء ويجزيكم عني خير الجزاء.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
18-06-2007, 01:39 AM
السلام عليكم ورحمة الله
لم يلق خطابي النحوي ما كنت أؤمله، وبعد شفاعة بعض أهل الفضل تم نقلي إلى الطائف فصرت في منزلة بين المنزلتين كالهاء في بيت الكتاب:
له زجلٌ كأنه صوت حاد
فالهاء في كأنه ليست ساكنة ولا مشبعة كغيرها في الشعر، فهي في منزلة بين الوقف وبين الوصل، وكذلك الهاء في قوله:
يا مرحباه بحمار ناجيه *** إذا أتى قربته للسانيه
فثبات الهاء في (مرحباه) ليس على سبيل الوقف الذي يستدعي السكون ولا على سبيل الوصل الذي يستدعي حذفها ، فثباتها في منزلة بين المنزلتين، ونعوذ بالله من أن نكون من المعتزلة الذين جعلوا أصحاب الكبائر في منزلة بين المنزلتين بين الكفر والإيمان.
أو كالهمزة المخففة التي تحدث عنها سيبويه فقال:
وأمّا التخفيف فتصير الهمزة فيه بين بين ...
اعلم أن كلّ همزةٍ مفتوحة كانت قبلها فتحة فإنَّك تجعلها إذا أردت تخفيفها بين الهمزة والألف الساكنة وتكون بزنتها محققَّةً غير أنَّك تضعف الصوت ولا تتمه وتخفي لأنّك تقربّها من هذه الألف‏.‏
وذلك قولك‏:‏ سأل في لغة أهل الحجاز إذا لم تحقَّق كما يحقِّق بنو تميم ...
وإذا كانت الهمزة منكسرة وقبلها فتحة صارت بين الهمزة والياء الساكنة كما كانت المفتوحة بين الهمزة والألف الساكنة‏.‏
ألا ترى أنك لا تتم الصوت ههنا وتضعِّفه لأنَّك تقرِّبها من الساكن ولولا ذلك لم يدخل الحرف وهن وذلك قولك‏:‏ يئس وسئم وإذ قال ابراهيم وكذلك أشباه هذا‏.‏
وإذا كانت الهمزة مضمومة وقبلها فتحة صارت بين الهمزة والواو الساكنة‏.‏
والمضمومة قصتها وقصّة الواو قصة المكسورة والياء فكلّ همزة تقرَّب من الحرف الذي حركتها منه فإنّما جعلت هذه الحروف بين بين ولم تجعل ألفاتٍ ولا ياءات ولا واواتٍ لأنَّ أصلها الهمز فكرهوا أن يخففّوا على غير ذلك فتحوَّل عن بابها فجعلوها بين بين ليعلموا أنَّ أصلها عندهم الهمز‏.‏
وإذا كانت الهمزة مكسورة وقبلها كسرة أو ضمة فهذا أمرها أيضاً وذلك قولك‏:‏ من عند إبلك ومرتع إبلك‏.‏
وإذا كانت الهمزة مضمومة وقبلها ضمّة أو كسرة فإنَّك تصيَّرها بين بين وذلك قولك‏:‏ هذا درهم أختك ومن عند أمّك وهو قول العرب وقول الخليل‏.‏

وإني_ وإن كنت في الحجاز_ تميمي في تحقيق الهمزة، حقق الله ما أرجوه من الاستقرار بمكة المكرمة حرسها الله.، وعجل بتحقيق البشرى التي أنتظرها منذ سنتين..
فادعوا لأخيكم في السجود وأدباره حقق الله أمانيكم وجعل لكم فيها الخير والبركة..
مع التحية الطيبة..

خالد مغربي
18-06-2007, 02:35 AM
أستاذي الأغر ، جعل الله طريقك ممتنعا من النصب والعلة ، ونفس كربك ما رائدا دام فضلك ، وإن كانت ممتنعة إجماعا ، ورفع قدرك مجردا عن عوامل الرفع إلا بما أنت أنت !!
وأنت حجازي الهوى والمقام ، وستظل هكذا عاملا فاعلا منفعلا ، فحقق الله ما في نفسك ، وفرج كربك ...

مع التحية المباركة:)

هند111
18-06-2007, 11:14 AM
أستاذنا الأغر حفظك الله ،
لقد قرأت ما خططته من بديع الكلام وجميل الألفاظ فأنساني حلاوة ما قرأت الهدف الذي من أجله أنشئت تلك الرسالة ،وإني لأرجو من المشرفين الأكارم أن يجعلوا تلك الرسائل موضوعا مستقلا مثبتا ..
بلغك الله ما ترجو وأعطاك ما ترنو وألهم المسؤولين تحقيق ما إليه تصبو فلا إخالهم فعلوا ما فعلوا إلا لعلمهم أنكم بحر من العلم لا ينزف وغمر لا يسبر ،وأستاذ لا يشق غباره ولا يثنى عنانه ، قد رنت إليكم الأبصار وامتدت نحوكم الأعناق

دعواتكم

مريم الشماع
18-06-2007, 12:23 PM
تحياتي إليك أستاذنا الأغر ، حقق الله ما في نفسك عاجلاً.

ورفع قدرك مجردا عن عوامل الرفع


إلا عامل الابتداء بسم الله ، وإنه لعاملٌ معنويّ جبّار :)

أحمد الفقيه
18-06-2007, 01:22 PM
أستاذي الأغر أسأل الله أن يحقق مرادك ويجعلك مجوارا لمكة ما حييت ...
أطال الله عمرك على صلاح وعافية ...
وعذرا عن قلة اتصالتي فقد شغلت بأمور أنت أعرف الناس بها ولقد هممت أن أترك الفصيح لأجلها ولعل هذا يتم قريبا نسأل الله التوفيق دنيا وآخرة

علي المعشي
19-06-2007, 01:48 AM
شيخنا الدكتور الأغر
حفظك الله ونفع بك أينما كنت، وأسعدك حيثما حللت، وأعادك سالما غانما إلى مهوى فؤادك وأفئدة المسلمين جميعا!

معالي
19-06-2007, 03:48 AM
حقق الله لشيخنا مبتغاه، ونوّله مراده، وكتب له ما في خير دنياه وأخراه.
كلام رائع، ولا إخال راكبه إلا قد جمع وأحاط ثم هو يُرينا بضاعته في ثوب قشيب جميل!

بارك الله في علمكم وعملكم.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
19-06-2007, 08:29 AM
مشرفنا الحبيب مغربي .. حفظك الله ورعاك ووقاك النصب والتعب
الأستاذة الفضلى هند وفقها الله.. أشكرك على حسن ظنك وأدعو الله أن يرفع لك ذكرك ويسددك أينما كنت
مشرفتنا الأستاذة مريم .. حقق الله أمانيك وكتب لك الخير العميم..
أخي الفاضل أحمد .. وفقك الله في اختباراتك وأعادك للفصيح بكل ممتع مفيد
أخي العزيز الأستاذ علي شكر الله لك ووفقك ويسر لك أمرك وشرح صدرك لا زالت مرابع الفصيح بك عامرة..
التلميذة الأستاذة معالي .. زادك الله علاء وبارك في نجاحك في السنة التمهيدية للماجستير وهيأ لك تسجيل موضوع مميز..

مع التحية الطيبة..

د.بهاء الدين عبد الرحمن
19-06-2007, 09:12 AM
وألهم المسؤولين تحقيق ما إليه تصبو فلا إخالهم فعلوا ما فعلوا إلا لعلمهم أنكم بحر من العلم

الأستاذة الفاضلة.. لو كان الأمر كذلك لهون عليّ المصاب، ولكن مبلغ حسن الظن بهم أنهم أخطؤوا في قراءة الواقع كما أخطأ عبد السلام هارون رحمه الله في قراءة قول سيبويه في باب ما يضمر فيه الفعل المستعمل إظهاره بعد حرف، حيث قال سيبويه:
(ومن ذلك : أو فرقا خيرا من حب، أي: أو أفرقك فرقا خيرا من حب. وإنما حمله على الفعل لأنه سئل عن فعله فأجابه على الفعل الذي هو عليه، ولو رفع جاز، كأنه قال: أو أمري فرق خير من حب. )
فقد ضبط عبد السلام هارون رحمه الله (أوْ) هكذا (أَ وَ) في كل المواضع، وعلق عليه بقوله:
وقد ضبطت واو (أو) في طبعة بولاق فقط بإسكان الواو، في هذا الموضع وما يتلوه، والوجه فتحها كما في طبعة باريس، فإنها همزة استفهام تلتها واو العطف كما قيل في نحو قوله تعالى: (أو كلما عاهدوا عهدا..)
وهذا القول:( أو فرقا خيرا من حب) قاله الغضبان بن القبعثري الذي كان الحجاج حبسه، فذكر يوما وقيل إنه لم يكذب قط، فقال الحجاج: ليكذبن اليوم، فأمر بإحضاره، وقال له: سمنت يا غضبان؟ قال: القيد والرتعة، والخفض والدعة،وقلة التعتعة، ومن يك ضيف الأمير يسمن. قال الحجاج: أوَ تحبني؟ قال الغضبان:أوْ فَرَقا خيرا من حب. قال: لأحملنك على الأدهم. قال: مثل الأمير يحمل على الأدهم والكميت والأشقر، قال: إنه حديد، قال الغضبان: لأن يكون حديدا خير من أن يكون بليدا.
فقد أراد الحجاج بسؤاله: أو تحبني؟ أن يكذبه، لأنه لو قال: أحبك لكذب، ولو أنكر لعوقب، فحاد عن الجوابين وأتى بحرف الشك (أو)، أي: أنا أحبك حبا أو خوفا خير من حب، ولم يذكر الشطر الأول من الجواب إشعارا بأن الشطر الثاني هو ما في نفسه، ولا يصح أن يقرأ هذا المثل: (أوَ فرقا..) على أن الهمزة للاستفهام لأن المعنى يصير عندئذ: وهل أخافك خوفا خيرا من حب؟ ولا معنى لمثل هذا السؤال في هذا الموقف، وإنما أراد الغضبان أن يقول له: إن هيبتي لك خير من محبتي لك.
وهذا من نوادر التحريف ، كما كان نقلي من مكة أصلا مبنيا على أنني أستاذ مساعد مع أني كنت أستاذا مشاركا، ولكن الجهة المخولة بالنقل لم يكن عندها علم بترقيتي، فتأملوا.
مع التحية الطيبة.

عبد القادر علي الحمدو
19-06-2007, 11:35 PM
شيخنا الأغر أبا محمد:سلام عليك وعلى مَن يقرأ هذا.
إنْ أنت إلا ذهب، أينما وُضِعت فأنتَ الأثمن، إنْ هنا أو هناك، ولماذا لا نقول :
إنَّ من حظ الطلاب في الكلية التي نقلت إليه أن يرشفوا من المنبع العذب ،والله قد قدر ذلك لعلمه الحكيم،فهو مدبر أمور الكون والمخلوقات،وهو الملك الحي ،قيوم السماوات والأرض،فشاء لهؤلاء الطلاب خيراً-ولو على المزيد من ذرف العرق والوقت والجهد لديك-كثيراً،ثم إني أغبطهم فعلاً،وأظنُّ أنَّ لبيبهم وأحبَّهم للنحو قد سُرَّ بوجودك،على كل حال ،أذكرك بقوله تعالى:
{فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا}.
تلميذكم.....................عبد القادر

د.بهاء الدين عبد الرحمن
24-06-2007, 09:23 AM
وعليكم السلام ورحمة الله
بارك الله فيك أخي الكريم الأستاذ عبد القادر وأشكرك على مشاعرك الأخوية الصادقة.. ولكن مكة الهوى والهواء.. فهواها يلازم قلبي أشد من ملازمة الفعل لفاعله المستتر في قولي:
أحب مكة مهوى القلب من زمن*** من بعد (قالوا بلى) فالحب لي قدر
أنعم بحب جرى في خافقي ودمي*** في كل جارحة باد ومستتر

مع التحية الطيبة.

أحمد الغنام
24-06-2007, 10:00 AM
بارك الله فيك أستاذنا الفاضل الأغر،ونحن نستمتع برحلتك اللغوية والتي هي من المطربات بما تحمله من فوائد لغوية تشتمل على أدب رفيع منكم ومن المشتكين لما أهمّكم،ولو قدرنا هذه الفوائد من ذلك التنقل لوجدنا الخير في هذا الأمر لكم ولنا ولطلاب المعهد الجديد،وما أنكم تأسيتم بالمعري فهو أيضاً كان يطمح للإقامة ببغداد ولكن لم يقدر له ذلك،وسنة التنقل في الأرض هي في الحقيقة من سنن الله عند أغلب الأنبياء جعل الله سلواكم في التقرب إليه جلّ وعلا،ولا حرمنا من فرائدكم المطربة،ولاتنسانا معك من دعوات السحر.

هند111
24-06-2007, 02:21 PM
وهذا من نوادر التحريف ، كما كان نقلي من مكة أصلا مبنيا على أنني أستاذ مساعد مع أني كنت أستاذا مشاركا، ولكن الجهة المخولة بالنقل لم يكن عندها علم بترقيتي، فتأملوا.
مع التحية الطيبة.

إنه لتحريف عظيم وخطأ جسيم .. كان الله في عونكم وأثابكم الثواب الجزيل والأجر الجميل على ما تبذلونه في سبيل لغة القرآن ..

د.سليمان خاطر
24-06-2007, 10:49 PM
شيخنا الأغر، سلمك الله وبارك فيك.إن الذي اختصر المسافة بينك وبين مكة إلى مئة كيل بعد أن كانت تسع مئة جدير أن يجيب دعواتك ودعوات أحبابك في الأسحاربنقلك إلى حيث تحب0 ولعلها كانت محنة في طيها منح منها هذه الدرر من كنوز علمكم الغزيز.أجاب الله دعاءكم وحقق رجاءكم0

د.بهاء الدين عبد الرحمن
25-06-2007, 11:51 PM
الأستاذ الشمالي
أشكرك على اهتمامك بما يقدمه العبد الضعيف في هذه النافذة ولا شك أن في السفر فوائد ولكنه كما تعلم قطعة من العذاب، أما الفوائد ففي مخالطة من لم تكن تعرفهم وما لم تكن تعرفه، وفي الخلوات وهي كثيرة.. وأما العذاب ففي قطع المسافات في الحر والقر.. والله المستعان..
بارك الله فيك ..

د.بهاء الدين عبد الرحمن
25-06-2007, 11:54 PM
الأستاذة الفاضلة هند
شكر الله لك ووفقك وسددك في هذه السبيل سبيل خدمة لغة الكتاب العزيز.
مع التحية الطيبة.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
26-06-2007, 12:07 AM
إن الذي اختصر المسافة بينك وبين مكة إلى مئة كيل بعد أن كانت تسع مئة جدير أن يجيب دعواتك ودعوات أحبابك في الأسحاربنقلك إلى حيث تحب0

أخي الكريم الدكتور بشر زاده الله بشرا وسرورا..
صدقت أيها الحبيب.. وإني كلما تذكرت كيف كنت أقطع المسافة من مكة إلى عنيزة مرورا بالمدينة المنورة كل شهر وأحيانا كل أسبوعين طوال عام كامل بالسيارة وحدي ليلا في معظم الأحيان ـ لأحمد الله على أمرين أولهما إنعامه سبحانه علي في تلك الأسفار فقد كان نعم الصاحب في السفر ونعم المؤنس والمؤمن والمعيذ فقد وقاني شرور الطريق ولم يقطع بي السبيل.. فله الحمد كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه..
والثاني أنه سبحانه تفضل علي فقربني إلى مكة فصرت أقضي معظم أيامي فيها..
أدعو الله أن يتم نعمته بأن يجعل مكان عملي في حرمه الآمن .. .. آمين..
ولعلكم تزورنا إذا قدمتم مكة إن شاء الله..

مع التحية الطيبة.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
26-06-2007, 12:30 AM
قرأ أحد الأفاضل ما كتبته عن خطأ الأستاذ عبد السلام هارون رحمه الله في قراءة المثل: أو فرقا خيرا من حب، فقال: هذا سهو من الشيخ رحمه الله ولا يعد في الأخطاء..
قلت: ربما كان ذلك سهوا وإن كان بعيدا لأنه علق ووجه .. ولكن ما هو سهو تعليقه رحمه الله على قول نقله البغدادي في خزانته عن مغني ابن هشام..

فقد نقل البغدادي ما ذكره ابن هشام في المغني عن معاني (من) في معرض حديثه عن الشاهد:
وإنا لمما نضرب الكبش ضربة****على رأسه تلقي اللسان من الفم
قال ابن هشام:
العاشر (يعني من معاني من) مرادفة (ربما) وذلك إذا اتصلت بـ(ما) كقوله: وإنا لمما نضرب.. البيت
قاله السيرافي وابن خروف وابن طاهر والأعلم، وخرجوا عليه قول سيبويه:إنهم مما يحذفون كذا، والظاهر أن (من) فيهما ابتدائية وما مصدرية، وأنهم جُعلوا كأنهم خلقوا من الضرب والحذف ، مثل (خلق الإنسان من عجل) انتهى.
علق عبد السلام هارون محقق الخزانة رحمه الله على قوله (والحذف):
الحذف هنا بمعنى القطع، يقال حذف رأسه بالسيف حذفا: ضربه فقطع منه قطعة.
حيث ظن أن قول ابن هشام (كأنهم خلقوا من الضرب والحذف) خاص بقول الشاعر: إنا لمما نضرب،أي: إنا من الضرب، أي: إنا مخلوقون من الضرب، ثم جاء بكلمة الحذف توكيدا لمعنى الضرب، وليس الأمر كما ظن رحمه الله وإنما حديث ابن هشام عن البيت (لمما نضرب) وعبارة سيبويه (مما يحذفون) فقوله (خلقوا من الضرب) خاص بالبيت، وقوله (والحذف) خاص بعبارة سيبويه، وتفصيل كلام ابن هشام:
وأنهم جُعلوا كأنهم خلقوا من الضرب في قول الشاعر: وإنا لمما نضرب الكبش،وكأنهم خلقوا من الحذف في عبارة سيبويه (إنهم مما يحذفون)

وجل من لا يسهو..

مع التحية الطيبة.

د.سليمان خاطر
26-06-2007, 10:40 AM
بارك الله في شيخنا الأغر؛فما زال يتحفنا كل يوم بغرر فوائده الواضحة التي تبعد عنا عرر النقائص الفاضحة0
والعلامة عبد السلام هرون-رحمه الله- علم على رأسه نور،له في خدمة الإسلام والعربية جهد مشكور، ومآخذ الدكتور الأغر وأمثاله على ذلك الجهد الكبير إكمال له ممن يملك الإكمال ، وهم ذرية بعضها من بعض،أكرمهم الله جميعا في الدنيا والآخرة.
أما الزيارة فعلم الله أنها أول النية بعد زيارة البيت الحرام، وعسى أن يكون ذلك قريبا0

د.بهاء الدين عبد الرحمن
28-06-2007, 01:56 AM
كان هذا آخر يوم لدوام أعضاء هيئة التدريس.. وما زال طلبي للنقل متأخرا في كلية التربية بمكة المكرمة بانتظار رفعه إلى مدير الجامعة ... وإني لأرجو أن يكون هذا الطلب كالفعل المتصرف لا يمنعه التأخر من أن يعمل في معموله المتقدم، في نحو: في بيته يؤتى الحكم، وقد سها بعضهم فجعل المثل من تقدم الخبر على المبتدأ، أشار إلى هذا السهو الإسفراييني في اللباب ولم يصرح باسم الساهي، والساهي هو أبو البركات الأنباري في الإنصاف حيث جعل هذا المثل من باب تقدم الخبر على المبتدأ إذا كان الخبر جملة فعلية، والأصل عنده: الحكم يؤتى في بيته، وأضاف إليه: في أكفانه لُفّ الميت، فالأصل عنده: الميت لف في أكفانه، ومعلوم أنه لا يجوز تقديم الخبر إذا كان جملة فعلية على المبتدأ إذا أدى إلى التباس المبتدأ بالفاعل، فلا يجوز تقديم الخبر في نحو: زيد جاء، ويجوز في نحو: زيد أكرمت أباه.

وأرجو ألا يكون كالفعل الجامد الذي أجمع النحاة أنه لا يعمل إذا تأخر عن مفعوله، وإنما يلزم حالة واحدة لا تحتمل تقديما أو تأخيرا وهو فعل التعجب، في نحو: ما أصدق في الهيجا لقاءها، فلا يجوز تقديم الجار والمجرور ولا المفعول (لقاءها) على الفعل (أصدق)، كما أرجو ألا يكون كالفعل الجامد الذي اختلف في جواز تقديم معموله ، وهو (ليس) فقد اختلف في جواز تقديمه عليه، واستدل المجيز بقوله تعالى: ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم، فقال: إن (يوما) متعلق بمصروفا، وقد تقدم على ليس، وتقدم المعمول مؤذن بتقدم العامل لأن العامل رتبته أن يكون قبل المعمول، وهذا منتقض بتقدم خبر إن على اسمها إذا كان ظرفا في نحو: إن لدينا أنكالا، فلو ذهبت تقدر الخبر الذي هو الفعل (استقر) أو الاسم (مستقر) قبل الظرف لامتنعت المسألة لأن إن لا تدخل على الفعل ولا على الخبرالمصرح به.. فلا حجة في الآية على جواز التقديم.

مع التحية الطيبة.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
12-08-2007, 09:20 PM
السلام عليكم ورحمة الله
تحرك الطلب من كلية التربية إلى المشرف على الكليات في جامعة أم القرى، ثم إلى سعادة الوكيل، وانتهى به الأمر محفوظا في مكاتب شؤوون الموظفين التي تشبه معلِّقات أفعال القلوب، وأكثرها شبها بها (ما) الاستفهامية التي اقترنت بالبكاء وموجعات القلب في قول كثير:
وما كنت أدري قبل عزة ما البكا***ولا موجعات القلب حتى تولت
لأنهم _ إذا راجعتهم_ يستفهمون منك عن موضوع الطلب ، ثم يجيبونك بدون الرجوع إلى الملف، ولذلك تختلف إجاباتهم، إذا عاودت المراجعة بعد حين، فلا تدري وجه الحق في أقوالهم، وقد حدثني من أثق بعلمه ودينه أن الدكتور محمود الطناحي رحمه الله كان يقول في أثناء عمله بالجامعة: يوجد بالجامعة أعضاء هيئة التدريس، كما يوجد بها أعداء هيئة التدريس.. جعلنا الله من الأعضاء لا من الأعداء وأبقى ضادنا كما هي ضادا ولا صيّرها دالا..
أو أنها تشبه (ما) النافية التي اقترنت بعدم الانتماء إلى عالم الناطقين في قوله تعالى:( ثم نكسوا على رؤوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون) لأنك بالمنطق تفهم وجه الحق وهؤلاء لا تكاد تعرف منهم إلا كلمات موهمات مؤجِّلات..
وقد رجعت إلى نفسي وتفكرت في حال طلبي فوجدت مثلنا كمثل الأفعال اللازمة التي تقتصر على فاعلها وتلازمه، ولم تؤت القدرة على التعدي ولو إلى مفعول واحد، وغاية تعديها أن تستعين بحروف الجر أو النصب حتى يكون لها تعلق بوجه من الوجوه مع مفعول أو أكثر..
ولا أريد الاستعانة بحروف الجر لأنها تخفي أثر التعدي الذي هو النصب بعملها الظاهر وهو الجر، كما لا أريد الاستعانة بحروف النداء من حروف نصب الأسماء التي تضم مع حروف النداء واو المعية وإلا الاستثنائية ..وذلك لأن حروف النداء تخفي الفعل المتعدي أنادي أو أدعو وتحل محله وتنوب عنه، وطلبي كما ذكرت ليس متعديا في الأصل فلم يبق أمامه إلا واو المعية أو إلا الاستثنائية..
وقد جعلت هذين الحرفين من حروف النصب تساهلا كما فعل الجرجاني في كتابه (الجمل) مع أنه في المقتصد موافق لسيبويه في أن العمل للفعل بتوسط واو المعية، ولم يتنبه ابن مالك رحمه الله إلى ما في المقتصد وجعل مذهب الجرجاني أنه يجعل العمل لواو المعية، ورد عليه وبين بطلان مذهبه من ثلاثة أوجه، ولو رجع إلى المقتصد لكفاه مؤونة الرد..
وأما (إلا) فقد تعددت المذاهب فيها..
فمذهب السيرافي أن (إلا) مثل واو المعية تعدي الفعل إلى ما بعدها..
ومذهب ابن خروف أن الناصب ما قبل إلا على سبيل الاستقلال.
ومذهب الزجاج أن إلا تدل على فعل مضمر بعدها.
ومذهب الفراء أن (إلا) مركبة من إن المخففة ولا.
ومذهب ابن مالك أن (إلا) هي الناصبة ، وزعم أن ذلك مذهب سيبويه والمبرد والجرجاني.
ومذهبي أن المستثنى منصوب بالكلام التام قبل (إلا) كما ذهب إليه ابن خروف، وأراه مذهب سيبويه، لانه قال :
والوجه الآخر أن يكون الاسم بعد (إلا) خارجا مما دخل فيه ما قبله عاملا فيه ما قبله من الكلام ، كما تعمل (عشرون) فيما بعدها إذا قلت : عشرون درهما.
ولو أراد النص على أن (إلا) هي العاملة لقال: عاملة فيه (إلا)، وتفصيل هذا يكون في تفسير المشكل من كلام سيبويه، إن شاء الله.
فمن لطلبي بإلا الاستثنائية أو بواو المعية لكي تعديه عقبة (الأعداء) بحسب راي الطناحي رحمه الله إلى عتبة (الأعضاء) وتنقله من درج الحفظ إلى أجل غير مسمى إلى مدارج النجح والقبول..
اللهم إليك رغبت فلا تكلني إلى من يرغب عني.. آمين

مع التحية الطيبة .

أبو أسيد
12-08-2007, 11:11 PM
كان الله في عونك أيها الأستاذ الأغر يبدو أن النحو يشغل تفكيرك كله ويملأ خيالك بل هو خيالك وهو همك أكثر من مقر عملك والا فلا يقدر على اسلوبك الا من هو مثلك

خالد مغربي
13-08-2007, 05:07 PM
إيه ، ثم إيه !!
ومادام الأمر معلقا بالدرج والحفظ وبموهمات القول لا جدة الفعل فالمسألة تأخذ حيزا واسعا من النظر إلى دواخل النفس المنكسرة ، المشكل يا سيدي أن كأشباه الجمل هناك أشباه رجال لا يتعلقون ، بل لا تكاد تجد تعلقا يغني أو يفيد ، ثم أن تعلق أشباه الجمل له من المكانة ما يجعل سياق حياة هو حياة بعينها ، وذاك ما نفتقده في أولئك
أعانك الله يا سيبويه العصر ، وأقر عينيك بما تصبو إليه

د.سليمان خاطر
16-08-2007, 11:09 AM
هذه الكلمات من النعم التي يجعلها الله بحكمته في طي البلاء،نسأل الله أن يجعل طلب شيخنا كأدوات الشرط والاستفهام،بجامع الصدارة في الجملة وعند المدير،ولا بد للشرط والاستفهام من جواب،حتى تكون الجملة مفيدة،فإذا تصدر الطلب صار مبتدأ والمبتدأ حقه الضم ،فيضم شيخنا الدكتور إلى أم القرى،فيكون المراد قد تم.

قصي علي الدليمي
16-08-2007, 11:36 AM
كيف بنا اهل العراق ؟ من يستطيع ان يسهل لي الذهاب الى مكة ؟ فليراسلني على البريد الالكتروني في لوحة البيانات

قصي علي الدليمي
19-08-2007, 05:49 PM
اما يوجد من يلبي

د. خالد الشبل
19-08-2007, 06:57 PM
أعانك الله يا أبا محمد
لا أملك إلا الدعاء لك بأن يقر الله عينيك بما تحب.

قصي علي الدليمي
21-08-2007, 02:26 PM
استاذ خالد الشبل جزاك الله خيرا ً . وخاصة عند السحر في بيته المعظم

د.عليّ الحارثي
30-08-2007, 10:43 AM
:::

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الكريم الأغر,وبعد؛ فإن الذي كتب لك جوار مكة أربعة عشرعامًا,وقرّبك منها بعد بُعد ـ قادرٌعلى أن يجمع شملك فيها بمن تحب ؛ فاسأل الله ـ سبحانه ـ أن يقر عينيك بذاك.

ما أبدع ما قرأت هنا من غرر الأغر !

وقد هيج قلبي ذكرك لأستاذي العَلَم الجليل الأستاذ الدكتور محمود الطناحي رحمه الله تعالى ومتعه في الفردوس الأعلى ؛فكم له علينا ـ أهل العلم ـ من فضل,وكم له علي ّ من يدٍ؛ فأسأل الله تعالى أن يجمعنا به في مستقر رحمته !

شيخنا الأغرّ :

لعلّ راحة القلب لا تكون إلا بالقلب؛ والقلب بين الدال والضاد من سنن العرب في كلامهم ؛ومن صفات الدال القلقلة, ومن صفات الضاد الاستعلاء ؛ فأسأل الله تعالى لك (من القلب) أن يقلب حالك من القلقلة إلى الاستعلاء ؛ حتى تصبح من الأعضاء؛وسأُعمل ما لدي من علل القلب حتى تزول علل القلب ! فإن وُفقت فمن الله وحده الفضل, وإن كانت الأخرى فلعلّ الله لم يأذن بصرفها على يدي,لكنّي على ثقةٍ في أن القياس يجيزها ,وحسبك قول الله تعالى ففيه الشفاء والدواء لكل علّة:

{إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ مَن جَاء بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ }القصص85.

معالي
03-09-2007, 07:25 AM
متع الله بالشيخ، ونوّله مراده، وأقر عينيه بتحقيق المبتغى عاجلا غير آجل.

ما أصدق كلمة الشيخ د.سليمان:

هذه الكلمات من النعم التي يجعلها الله بحكمته في طي البلاء

ثم ما أجلّ هذه الأدبيات النحوية من أشياخنا هنا!
بارك الله في الجميع.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
06-09-2007, 04:00 PM
الأخ الكريم أبا أسيد حفظه الله
شكرا لك على كريم اطلاعك وحسن ثنائك ، يسر الله كل أمورك..

المشرف العزيز الأخ خالد مغربي حفظه الله
أشكرك على حسن تعاطفك ومتابعتك لأمر هذا الطلب، وقانا الله وإياك شر أشباه الرجال الذين لا تعلق لهم بفعل إنساني ظاهر أو مقدر.. ودمت موفقا مسددا..

أخي الكريم الدكتور سليمان حفظه الله
أحمد الله على ما قضى مؤمنا أنه سبحانه رؤوف رحيم وأن كل أمور المؤمن خير، ولكني أحاول الانتقال من قدره إلى قدره بعونه ومدده سبحانه له الكبرياء في السماوات والأرض..
رزقك الله التوفيق والسداد في كل ابتداء والنجاح والفلاح في كل انتهاء..

الأخ الكريم الأستاذ قصي حفظه الله
أعانك الله على بلوغ المرام ويسر لك الوصول إلى البلد الحرام ورزقك فيه طيب المقام

الأخ الفاضل الأستاذ خالد الشبل حفظه الله
أجاب الله دعاءك وكتب لك الثواب العميم، وعجل لك بنيل المراد في جامعة القصيم محفوفا بتوفيق الله وتسديده ..

الأستاذة معالي حفظها الله
شكرا لك على متابعة هذه النافذة التي كانت سببا لأن أعرف ان إحدى تلميذاتي قد بلغت في ميدان الأدب الشأو البعيد والمنزلة الرفيعة..
وفقك الله لنظم الدرر وإبداء الغرر في نشر النعماء لا في طي البلاء

الأخ النبيل الأستاذ الدكتور شوارد حفظه الله
شكر الله لكم سريع استجابتكم بالاطلاع على هذه النافذة، وجميل صنعكم بالاهتمام بأمر الطلب المتعثر أقال الله عثرته على يديكم..


وسأُعمل ما لدي من علل القلب حتى تزول علل القلب

أراح الله قلبك وأضاءه بنور اليقين، وباعد بينك وبين العلل والبرحين، وجعل تقلبك في الساجدين..
يكفيني أيها العزيز مروركم على هذه النافذة، فكيف وقد عنيتم بالأمر واهتممت به.. جزاكم الله على سعيكم عني خير الجزاء..

مع التحية الطيبة.

ابن النحوية
03-08-2008, 01:06 AM
هل تحقق المبتغى أبا محمد ؟

د.بهاء الدين عبد الرحمن
03-08-2008, 03:52 AM
أهلا وسهلا ومرحبا بالأخ الحبيب ابن النحوية.. لا أدري أطال غيابك أم غيابي كان الله في عونك وعوني، وشكر لك اهتمامك بموضوع نقلي هذا الذي لم أجد له إلى الآن حلا (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم)
أخي الكريم .. لا أدري بم أشبه إدارة شؤون الموظفين بجامعة أم القرى، فقد كتبوا إلى جامعة الطائف أنهم بحاجة إلى نقل خدماتي فلما جاءهم الجواب بالموافقة نكصوا وقالوا لا توجد وظيفة شاغرة، وإن توافرت الآن وظيفة شاغرة فسيقولون لا بد من موافقة جديدة من جامعة الطائف، فمثلهم كمثل النعامة التي جمعت بعض صفات الجمل وبعض صفات الطائر، فإن قيل لها احملي هذا الحمل قالت أنا طائر فكيف أحمل الأثقال؟ وإن قيل لها طيري، قالت: أنا جمل ، فكيف لي أن أطير؟
وهذه النعامة شبه بها جد الإسفراييني رحمهما الله التنوين في نحو جوار وغواش حيث قال: كان الأصل جوارين فالتقى ساكنان الياء والتنوين، ولم يمكن تحريك أحدهما فأرادوا أن يحذفوا أحدهما فتجاذب الأصلان: الأول أن الياء أولى بالحذف قياسا على قاضٍ وداعٍ، والثاني أن التنوين أولى بالحذف لأن الاسم على صيغة منتهى الجموع، فلو حذفا معا لكان ذلك إجحافا، ولوتركا معا لكان ذلك خلافا للأصل القاضي بمنع التقاء الساكنين، وليس لحذف أحدهما دون الآخر مرجح، فاحتالوا طريقا يرضي الطرفين الياء والتنوين فحذفوا الياء والتنوين وأتوا بتنوين آخر هو عوض عن الياء من جهة وصورته صورة التنوين الأصلي فأرضوا الطرفين فالياء صار لها عوض والتنوين صارت له صورة مطابقة له، فجمع هذا التنوين بين الدلالة على المعوض عنه وهو الياء وعلى تنوين التمكن ، كما جمعت النعامة بين الجمل والطائر، لا تطير ولا تحمل الأثقال.

فأنا _ كما ترى _ أمام منطق النعامة هذه، أعانني الله بأن يغير خلقها إلى طائر أو إلى جمل :)
شكرا لكم .
ولا تنسونا من صالح دعائكم.

مع التحية الطيبة.

عبدالعزيز بن حمد العمار
03-08-2008, 04:00 AM
وها أنذا أرفع أكف الضراعة قائلا :
اللهم أجز شيخنا الأغر خير الجزاء ؛ فلقد رأيت وسمعت وقرأت من هذا العالم الأغر خيرًا كثيرًا ؛ فاللهم حقق مناه ، وأصلح له دينه ودنياه ، وبلغه ما يحب ويريد . اللهم آمين .