المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : كيف نعرب كلمة ( البطل ) في ( اُستِشهِد البطل في المعركة ) ؟



موسى 125
06-04-2006, 11:36 AM
السلام عليكم
ما إعراب كلمة ( البطل ) في ( اُستشهد البطل في المعركة ) ؟
حيث ألاحظ أن الفعل ( استشهد ) ملازم للبناء للمجهول فهل تكون كلمة ( البطل ) نائباً للفاعل أم فاعل حسب بعض الآراء التي تلزم الأفعال الملازمة للبناء للمجهول أن يعرب ما بعده فاعل وليس نائب للفاعل ؟ ولكم الشكر.

عاشق اللغة العربية
06-04-2006, 01:37 PM
أظنه نائب فاعل

والله أعلم .

زيد العمري
06-04-2006, 04:20 PM
أعتقد أنها : اسْتُشْهِدَ ؛ وهي فعل مبني للمجهول ؛ والبطلُ : نائب فاعل
لأن الله هو الذي يَسْتَشْهِدُهُ يوم القيامة مع الرسول صلى الله عليه وسلم على الناس
كقولنا : تُوُفِّيَ ؛ فاللهُ الذي يَتَوَفّى

داوود أبازيد
06-04-2006, 04:36 PM
الأمر علم يا إخوة وليس ظناً.. الفعل استشهد مبني للمجهول فعلا والبطل نائب فاعل .. لأن: استشهـَدتُ زيدا تعني : طلبت من زيد أن يشهد ، واستـُشهـِد زيد : طـُلـِب من زيد أن يشهد .. وكلمة استشهد البطلُ ، أي طلب منه أن يشهد شهادة التوحيد أي طلب منه الملكان أن ينطق بالشهادتين وهو يفارق الحياة الدنيا حيا إلى ربه عز وجل .. كما نقول استتيب فلان : طلب منه أن يتوب ، واستـُنطق : طلب منه أن ينطق .. والله أعلم ..
أما الأفعال الملازمة للبناء للمجهول فوهم لا صحة له ، فلا يوجد فعل مبني للمجهول من غير أصل مبني للمعلوم ، والمبني للمعلوم هو الأصل ، ولكن ربما يُستعمل المبني للمجهول في بعض الأفعال أكثر من المبني للمعلوم ، فيتوهم المرء تلك الملازمة ..
نعم .. ذكر علماؤنا قديما وحديثا أفعالا زعموا أنها تلازم البناء للمجهول ، ولكن علماء آخرين رفضوا ذلك وردوا عليه ، وقد أحصيت من كتب السلف رحمهم الله حوالي مئة فعل من ذلك النوع ، معظمها ميت أو مهمل ، ولا يستخدم اليوم إلا بضعة منها ، ولكنها جميعا مستخدمة بالبناء للمعلوم وللمجهول ، وكل استخدام في مجاله ومعناه .. ولي بحث في هذا سأحاول أن أنشره على الفصيح إن تمكنت من ذلك إن شاء الله .. داوود..

الدجران
08-04-2006, 01:33 AM
ياليت يا أخ داود نحن في انتظارك لكوني والله معني بهذه الأفعال وجمعها وتكون قد قدمت خدمه ندعولك بظهر الغيب وفقك الله ونحن في الانتظار

بوفهد
08-04-2006, 03:00 AM
الف شكر لك

عبير نور اليقين
08-04-2006, 11:40 AM
شكر الله لك جهدك يا داود ، بحذف الواو الثانية ..لأنها من ذوات النقص !
وددت الاطلاع على الأفعال التي أحصيتها دراسة ، وتكون بنية للمجهول ..مع الوفاء

داوود أبازيد
08-04-2006, 06:48 PM
ولكنني يانور اليقين لست من ذوي النقص بإذن الله إلا بمقدار ما جبل الله عليه الإنسان من نقص .. وقد طلب بعض الإخوة حذف الواو مشكورين ، وما فعلته عن جهلي به ، ولكنني امرؤ وجدت اسمي هكذا فلم اشأ تغييره ، ورضي الله عن سيدنا عمرو ، سواء أأخذ واوي أو أطلقها حرة لوجه الله.. أما الأفعال المبنية للمجهول فقد أوردها السيوطي في كتاب ( المُزهـِـر ) أنا بصدد ترتيب البحث إن شاء الله ، ولكنني لم أتطرق إلى الأفعال جميعها واكتفيت ببعض منها على سبيل المثال لا الحصر ، وفي المثل مندوحة عن التفصيل ، وأرجو أن تجدوا ذلك قريبا بإذن الله في منتدى النحو والصرف .. داوود ..

أبومصعب
08-04-2006, 10:25 PM
وكلمة استشهد البطلُ ، أي طلب منه أن يشهد شهادة التوحيد أي طلب منه الملكان أن ينطق بالشهادتين وهو يفارق الحياة الدنيا حيا إلى ربه عز وجل
أخي الكريم داوود لعلها شهادة يوم القيامة ومرتبة في الجنة لا شهادة التوحيد والله أعلم

داوود أبازيد
09-04-2006, 03:19 PM
الأخ أبو مصعب .. لا شيء يمنع من تقديرك بأنها شهادة يوم القيامة ، أو شهادة مقعده من الجنة ، أو أي تقدير مماثل لا يخالف ثوابت الشرع .. وشكرا لك ..

داوود أبازيد
09-04-2006, 03:40 PM
الإخوة الكرام .. تحية طيبة وبعد ..
أنقل لكم ماجاء في كتاب المزهر للسيوطي من الأفعال التي ذكر بعض العلماء ملازمتها للبناء للمجهول ، يقول السيوطي :
(( ذكر الأفعال التي جاءت على لفظ ما لم يسم فاعله عقد لها ابن قتيبة باباً في أدب الكاتب قال فيه‏:‏ يقال‏:‏ وُثِئت يده فهي موثوءة ولا يقال وثئت وزُهِي فلان علينا فهو مزهوّ ولا يقال زها ولا هو زاه وكذلك نُخِي من النَّخْوة فهو مَنْخُوّ وعُنيت بالشيء فأنا أُعْنَى به ولا يقال عَنِيت فإذا أمرت قلت‏:‏ لِتُعن بالأمر ونُتجت الناقة ولا يقال نَتَجت وأُولِعْت بالأمر وأُوزِعْت به سواء وَأُرْعدت فأنا أُرْعَد وأُرْعِدت فرائِصه ووُضِعت في البيع ووُكِسْت وشُدِهت عند المصيبة وبُهتّ وسُقِط في يدي وأُهْرِع الرجل فهو مُهْرَع إذا كان يُرْعَد من غضب أو غيره وأُهِلّ الهلال واسْتُهل وأُغمِيَ على المريض وغُمِي عليه وغُمّ الهلال على الناس هذا ما ذكره ابن قتيبةَ‏.‏
وفي فصيح ثعلب باب لذلك ذكر فيه‏:‏ شُغِلت عنك وشُهِر في الناس وطـُـلَّ دمه وأُهْدِر ووُقص الرَّجل‏:‏ سقط على دابته فاندقت عنقه وغُبِن في البيع وهُزِل الرجل والدابة ونُكِب الرجل‏:‏ أصابته نكبة وحُلِبت ناقتك وشاتك لبناً كثيراً ورُهِصت الدابة وعُقِمت المرأة وفـُلِج الرجل من الفالج ولـُقِي من اللقوة ودِير بي وأُدير بي وغُشِي على المريض ورُكِضت الدابة وبُرّ حجك وثــُلِجَ فؤاد الرجل وامْتـُـقع لونه وانْقـُطع بالرجل ونـُفِست المرأة وزُكِم الرجل وأُرِضَ وضُنِك ووُقرت أذن الرجل وشُغِفت بالشيء وسُرِرت‏.‏
وفي الصِّحاح : نُسئت المرأة تَنْسَأ نسأً على ما لم يسم فاعله إذا كان عند أول حبلها وذلك حين يتأخر حَيْضها عن وقته فيرجى أنها حبلى قال الأصمعي‏:‏ يقال للمرأة أول ما تحمل قد نُسئت وأُسْهـِب الرجل على ما لم يسم فاعله إذا ذهب عقله من لَدْغ الحية أُشِبَّ لي كذا وشُبَّ أي أُتِيح وأُعْرِب الفرس‏:‏ فَشَتْ غرته حتى تأخذ العينين فتبيض الأشْفار وكذلك إذا ابيضت من الزَّرَق وأُغْرب الرجل أيضاً إذا اشتد وجعه وبُهت ودُهِش وتحير فهو َبْهوت ولا يقال‏:‏ باهت ولا بهيت وسُوِّس الرجل أمورَ الناس إذا ملك أمرهم قال الفراء‏:‏ وسُوِّسْتُ خطأ وقال الأصمعي‏:‏ يقال‏:‏ عُـنـِّست الجارية وَعَنسها أهلها ولا يقال عَنَسَتْ وَوُكِسَ فلان في تجارته وأُُوكِس أي خسر ونـُـفـِش العذق‏:‏ إذا ظهر به نكت من الإرطاب وسُقط في يده أي ندم‏.‏
وثـُطع الرجل أي زُكم ودُفِق الماء ولا يقال دَفق الماء وطـُـلـِّق السليم‏:‏ إذا رجعت إليه نفسه وسكن وجعه وافـْتـُلِت فلان‏:‏ مات فجأة وافـْتـُلِتـَتْ نفسه أيضاً وارْتـُثَّ فلان أي حُمِل من المعركة جريحاً وبه رَمق وأُرْتج على القارئ إذا لم يقدر على القراءة وريح الغدير‏:‏ ضربته الريح وحُصر الرجل وأُحْصر‏:‏ اعتل بطنه ودُبِر القوم‏:‏ أصابتهم ريح الدَّبُور وقــُنيت الجارية تقتنى قنية على ما لم يسم فاعله إذا منعت من اللعب مع الصبيان وسترت في البيت‏.‏))
ويبدو أن هذا القسم الأخير هو مما زاده السيوطي على ما نقله عن ابن قتيبة وثعلب والجوهري .. وهذه الأفعال تقرب من سبعين فعلا .. وسأحاول مناقشة بعض هذه الأفعال إن شاء الله ، بادئا بمقدمة ، ثم أناقش في كل مرة فعلا واحدا لئلا تتضخم المادة المكتوبة .. مع تحياتي ..

أبومصعب
09-04-2006, 03:51 PM
الأخ أبو مصعب .. لا شيء يمنع من تقديرك بأنها شهادة يوم القيامة ، أو شهادة مقعده من الجنة ، أو أي تقدير مماثل لا يخالف ثوابت الشرع .. وشكرا لك ..

أخي الكريم بارك الله فيك
كل من مات مسلما فقد شهد شهادة التوحيد ولا يسمى شهيدا وهذا الفارق، و لا أظن أن كل تقدير يصح بل الصحيح ما قصده الشارع من الشهادة

وجزاكم الله خيرا

محمد سيد محمد علي
11-04-2006, 02:19 AM
استشهد : نائب فاعل كما ورد في كتاب الأضواء للثانوية العامة المرحلة الثانية مصر

محمد سيد محمد علي
11-04-2006, 02:20 AM
فهو ليس من الأفعال الملازمة للبناء للمجهول

داوود أبازيد
11-04-2006, 04:04 PM
فهو ليس من الأفعال الملازمة للبناء للمجهول
نعم .. إن الفعل المذكور ( استشهد ) ليس ملازما للبناء للمجهول .. ولكن سأبين لكم قريبا جدا ، إن شاء الله ، أنه لا وجود لأفعال تلازم البناء للمجهول .. فاعذروني على التأخير ..

خليليّ
11-04-2006, 06:03 PM
نائب فاعل . هذا الظاهر . لكن من قال أنها يمكن ان تكون فاعلا؟؟ أرجو الإفادة

داوود أبازيد
13-04-2006, 05:31 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
تحية وبعد .. كنت قد وعدت بتفنيد نماذج من الأفعال التي زعموا ملازمتها البناء للمجهول ، فالحمد لله الذي أعانني على ذلك ..
( قل اضْطـَرَّ و قل اضْطـُرَّ)
جاء في أحد الكتب المدرسية :
( قل : اضْطـُــرَّ ولا تقل اضْطـَــرَّ؛ لأن الفعل اضْطـُرّ يأتي مبنيا للمجهول )
بل إنهم يريدون القول : ( يأتي مبنيا للمجهول دائما ) بل يريدون القول : ( لا يأتي إلا مبنيا للمجهول) وذلك نقلا عن كتب الأخطاء الشائعة ، من دون تمحيص أو تحقيق ،
وتبعا لما يقول به كثير من علماء اللغة العربية ، في كثير من كتب اللغة قديما وحديثا ؛ فقد ذكر الإمام السيوطي[1] (http://www.alfaseeh.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=60494#_edn1) - رحمه الله ـ نقلا عن ابن قتيبة وثعلب والجوهري والأصمعي ، نحوا من سبعين فعلا لم ترد عن العرب - حسب زعمهم - إلا مبنية للمجهول ، والحقّ أن هذا هو ما تعلمناه في الجامعة أيضا.
ولكنني كنت منذ مرّ بي ذلك لا أسيغه ولا أقبله ؛ فالمنطق والعقل ، لا يقبلان بوجود فعل مبني للمجهول ، من دون أن يُتصور - عقلا - أن له فعلا مبنيا للمعلوم ، وخاصة في لغتنا ، لغة لمنطق والعقل ، ومادام الفعل المبني للمجهول يصاغ أساسا من الفعل المبني للمعلوم ، فالأصل هو الفعل المبني للمعلوم ، والمبني للمفعول هو فرع عنه وطارئ عليه ، حتى وإن لم يجمع النحويون على ذلك ..
وكنت ذكرت الأفعال التي أوردها السيوطي في مشاركة سابقة، واستعراضها يبين لنا أن معظمها ميت في الاستعمال الحديث على الأقل . وأهم تلك الأفعال التي ما تزال حية :
( عُـنِي يُعْـنـَى ، وزُهِـيَ يُـزْهَـى، وسُـقـِـط َ، وبُـهــِت و اضطـُـرَّ )
وقبل تفنيد هذه الأفعال ، يحسن بي أن أذكر أقوال بعض العلماء ، اعترافا لهم بفضلهم .. حيث جاء في كتاب ( النحو الوافي ) للأستاذ عباس حسن[2] (http://www.alfaseeh.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=60494#_edn2) ما يلي: [ أنكر بعض المحققين ــ كابن بري ــ ما قاله ثعلب وغيره من اللغويين والنحاة[3] (http://www.alfaseeh.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=60494#_edn3). وحجة ابن بري في الإنكار ، أن ثعلبا ومن معه لم يعلموا ما سجله ابن درستويه وردَّده ، ونصه: "عامة أهل اللغة يزعمون أن هذا الباب لا يكون إلا مضموم الأول ، ولم يقولوا إنه إذا سمي فاعله جاز بغير ضم . وهذا غلط منهم ؛ لأن هذه الأفعال كلها مفتوحة الأوائل في الماضي ، فإذا لم يسمَّ فاعلها فهي كلها مضمومة الأوائل ، ولم نخص بذلك بعضها دون بعض . قد بينا ذلك بعلته وقياسه ، فيجوز: عُـنِـيت بأمرك وعناني أمرك – شُـغـِـلت بأمرك وشـَغـَـلني أمرك – شـُـدِهت بأمرك وشـَــدَهـَـني أمرك..." هذا ما نقله ابن بري [4] (http://www.alfaseeh.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=60494#_edn4)] ا .هـ
وقال الأستاذ عباس حسن ، في الكتاب السابق[5] (http://www.alfaseeh.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=60494#_edn5)، تعليقا على قول ابن درستويه آنف الذكر ، ما يلي : "ومن هذا التحقيق ، يتبين خطأ القول بوجود أفعال ملازمة للبناء للمجهول دائما ، بعدها مرفوعها فاعل بها ، كما يزعمون ، وأن الأفعال المعروفة ببنائها للمجهول ليست إلا كغيرها من الأفعال ، تبنى حينا للمعلوم وحينا للمجهول ، على حسب مقتضيات المعنى ودواعي الاستعمال الصحيح . أمّا قصْر عدد معين من الأفعال على البناء للمجهول دائما دون استعمالها للمعلوم فغلط شائع[6] (http://www.alfaseeh.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=60494#_edn6)، وبناء على هذا التحقيق الهام والتصحيح المفيد ، يجوز أن يصاغ من مصدر تلك الأفعال مباشرة ـ من غير وسيط ـ صيغتا التعجب القياسي ، وأن يصاغ من مصدرها مباشرة " أفعل التفضيل " [7] (http://www.alfaseeh.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=60494#_edn7) . ا.هـ
مما تقدم من كلام الأستاذ عباس حسن ، نقلا عن ابن بري وابن درستويه ، نتبين أن تلك الأفعال تستخدم مبنية للمعلوم ، وتستخدم مبنية للمجهول ، بحسب مقتضى الحال ، كما يقول البلاغيون ، وليس ثمة فعل ملازم للبناء للمجهول . ولكن الحق على من يتصدى للبحث والتأليف من دون أن يعدَّ له عدته . أما أنا فأقول ما يلي :
الـفعـل الأول:
(( عـُـنـِـيَ ))
أما الفعل (عُني):فلم يرد له شاهد في القرآن الكريم لا مبنيا للمجهول ولا مبنيا للمعلوم .. ولكن كل مختص بالعربية حقا ، يعرف الشاهد النحوي الذي ورد في كتاب ( مغني اللبيب ) لابن هشام الأنصاري ، برقم/ 14 / وهو قول الشاعر:
ولقد أمر على اللئيم يسبني فمضيت ثمة قلت لا يَـعنـِيني
صحيح أن موطن الشاهد- عنده- هو جواز عطف الماضي ( مضيت ) على المضارع ( يسبني ) أو جواز أن تقع الجملة صفة للمعرف بأل الجنسية .. ولكن شاهدنا فيه هنا هو قوله : ( يَعنـِـيني) قد ورد الفعل بفتح ياء مضارعه لا بضمها ، وبكسر ما قبل الآخر لا بفتحه ، وهذه هي صيغة المضارع إذا كان مبنيا للمعلوم ، وهذا من الشواهد التي يُحتج بها ، وليس كلاما من كلام العامة ، وهكذا نضع اليد على شاهد من الشواهد اللغوية التي يحتج بها ، وفيه الدليل على ورود الفعل المذكور (عَــنـَى يعنـِـي ) مبنيا للمعلوم .
كما جاء في أساس البلاغة للزمخشري ، وهو من هو ، وكتابه كتابه ، جاء فيه ما يلي : (عُـنـِيبكذا ، واعْتـُنـِي به ، وهو معنِـيّ به ، ومنه قول سيبويه :"وهُم ببيانِهِ أعنى " و عَــنـَـيْتُ بكلامي كذا أي أردته وقصدته)
والشاهد هنا:
ــ قول سيبويه (أَعْـنـَـى) أي أكثر اعتناء ، فهو اسم تفضيل ، واسم التفضيل كما يعلم أهل هذا الفن اللغوي الجليل ، إنما يشتق من مصدر الفعل المبني للمعلوم ، ولا يشتق من المبني للمجهول.
ــ أما قول الزمخشري : ( عَـنـَيت) وهو فعل مبني للمعلوم صراحة ، وهذه شهادة عملية من الزمخشري كما شهد في الفعل السابق ، بجواز استخدام الفعل المذكور ( عنـَى ) بصيغة البناء للمعلوم ، حيث استعمل الفعل المذكور مبنيا للمعلوم صراحة ، واستعماله له دليل على صوابه ، ولو لم تكن لغة الزمخشري حجة.
وهكذا نتبين بطلان حصر الفعل ( عُــني ) في صيغة المبني للمجهول ، ويتضح لنا أيضا ، أن هذا الفعل كغيره من أفعال اللغة العربية ، يستخدم مبنيا للمعلوم ، كما يستخدم مبنيا للمجهول ، سواء بسواء ، ولكن بحسب مقتضى الحال ودلالة السياق ، وبحسب ما يعنيه المتكلم من المعاني ، وما يرمي إليه من المقاصد. والله أعلم .
الـفـعـل الثاني:
(( زُهـِـيَ ))
وأما الفعل (زُهِـيَ) فلم يأت له شاهد في القرآن الكريم ..
وقد جاء في معجم أساس البلاغة للزمخشري قوله: (( زَهَـا البئـرُ و أزهى ، و زَهَـتِ الريحُ النباتَ ، و زَهَـا السراب ُ..و زُهي فلان بكذا يُزْهَى به، ومعناه: زَهَاهُ الإعجابُ ))
وهذه الصيغ " زها و أزهى و زهت " كلها مبنية للمعلوم صراحة ، من دون مواربة ، مما يدل على أن هذا الفعل ليس ملازما للبناء للمجهول .
حتى إذا ذكر الزمخشري الفعل المبني للمجهول ( زُهي ) لم يسعه إلا أن يفسره بالفعل المبني للمعلوم زها فيقول : ( زُهِــي فلان بكذا يُـزهى به ، ومعناه : زهاه الإعجاب ) وزهاه فعل مبني للمعلوم ، مما يدل على أصالة استخدام الفعل( زهــا يزهو ) مبنيا للمعلوم .
وبذلك يسقط احتجاج القائلين بملازمته للبناء للمجهول . وإنما هو فعل من الأفعال ، يستخدم كغيره بحسب مقتضى الحال ، فإما أن يكون فاعله معلوما وإما أن يكون مجهولا ..
الـفـعـل الثالث:
(( سـُـقـِـط َ ))
وأما الفعل ( سُـقـِـط َ ) : فلا أريد التذكير باستخدامنا للفعل ( سَـقـط يَسـقط سقوطا ) وذلك لكثرة استعماله ودورانه على الألسنة ، سواء أكان السقوط من علٍ في مهواة ، أم السقوط في امتحان الدراسة أو الحياة . بل أعود إلى الزمخشري في أساس البلاغة، حيث يقول: (سُــقـِـط َ في يدهوأسْــقـِـط َ ، وسَـقـَـط َ على المبني للفاعل : ندم ، وهومسقوطفي يده ،وساقط في يده : نادم ))
فقد صرح الزمخشري بالمبني للفاعل آنفا ( سَــقــَـط َ ) ، ثم استخدم أيضاً اسم الفاعل ( ساقط ) بموازاة اسم المفعول ( مسقوط ) مما يدل على صواب استخدام الفعل ( سـَـقــَـط ) مبنيا للمعلوم ، ومن ثم جاز لنا أن نشتق منه اسم الفاعل "ساقط" كما استخدمناه من قبل مبنيا للمجهول ، فجاز لنا أن نشتق اسم المفعول "مسقوط" فكل ذلك صواب ، على أن يستخدمه المرء بحسب المعنى الذي يرمي إليه ، فثمة فرق في المعنى لا يجهله أحد بين سُقط المبني للمجهول وسَقط المبني للمعلوم ، وبالتالي فلا يجوز لنا أن نقول : ( قل سُقط ولا تقل سَقط ) لأن كلا منهما يختلف عن الآخر في معناه وفي استعماله ، وكل فعل منهما صحيح في سياقه ومعناه. ولذلك فقل ( سَـقــَط َ وقل سُـقِط َ ) فكل منهما صواب في سياقه .
الـفـعـل الرابع:
(( بـُـهـِـتَ ))
وأما الفعل( بُـهــِتَ ) : فقد جاء في ( المعجم المدرسي ) وهو المعجم الذي تبنته وزارة التربية في سوريا : ( بَـهـَـتــَهُ الشيءُ بهتا أخذه بغتة وحـيَّـره "بل تأتيهم بغتةفـتـَـبْهـَـتـُهم[8] (http://www.alfaseeh.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=60494#_edn8)") والشاهد هنا مجيء الفعل ( بَـهـَتـَه ) ومجيء الفعل ( تـَـبهَـتـُهم) في القرآن الكريم مبنيين للمعلوم صراحة ، وبشكل واضح مباشر لا مراء فيه.
كما جاء في حديث الغـيبة ، قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - (( إنْكان فيه فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بَـهـَــتـْــتــَــه ) ، فالفعل ( بهتـْـتـَه) بوزن ( ضربته) مبني للمعلوم كما هو واضح.
وجاء في أساس البلاغة للزمخشري: (( بَـهـَـتــَـهُ بكذا وبَاهَـتـَهُ به...)) فاستخدم الزمخشري الفعل المبني للمعلوم ( بََهَت) كما استخدم صيغة المفاعلة ( باهت) وهي صيغة مبنية للمعلوم أيضا . وهكذا نجد الفعل ( بُهت ) يأتي كغيره وكسابقاته من الكلمات ، مبنيا للمعلوم أو مبنيا للمجهول، بحسب مقتضى والحال، وما يرمي إليه المتكلم.
إلى هنا نجد أن الأفعال السابقة ، التي اخترتها أمثلة ونماذج لغيرها ، من الأفعال التي زعموا أنها لا تأتي إلا مبنية للمجهول ، نجد أنها قد جاءت كلها مبنية للمعلوم حينا ، ومبنية للمجهول حينا ، دون قيد ولا شرط ، مع التذكير بأن البناء للمعلوم هو الأصل في الأفعال كلها ، وأن البناء للمجهول هو فرع عن البناء للمعلوم أصلا .
الـفـعـل الخامس :
(( اضـْـطـُـرَّ ))
فإذا عدنا إلى الفعل ( اضطر) الذي هو سبب الحديث في هذا الفصل الثاني ، فإننا واجدون في القرآن الكريم ، قول الله سبحانه وتعالى ، في الآيتين التاليتين:
1- ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أَضْطـَرُّه إلى عذاب النار[9] (http://www.alfaseeh.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=60494#_edn9)...
2- نمتعهم قليلا ثم نـَضْطـَرُّهم إلى عذاب غليظ[10] (http://www.alfaseeh.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=60494#_edn10)...
فهذا هو الفعل ( اضْطـَر ) يرد في كلام الله عز وجل مرتين ، في صيغة المضارع المبني للمعلوم ، وليس فوق كلام الله كلام ، والشاهد القرآني هو حجة الحجج ، والدليل الذي ليس بعده زيادة لمستزيد .
ومن الواضح أن الفعل اضطـَرَّه المبني للمعلوم يستخدم بمعنى ( أجْبَرَه وألزَمه وألجَأه )، كما أن الفعل اضطـُر المبني للمجهول يستخدم بمعنى ( أجْبـِر وألزِم وألجـِئ ) . فهل ثمة ما يمنعني من القول : اضطـَرَّتني الحاجة إلى العمل، واضطـَرَرْتُ العدوَّ إلى أضيق السبل، أو اضطـَرَّني إليها ؟ كما نقول: اضطـُـرِرْتُ إلى العمل ، واضطـُررت إلى الكتابة ، أي أجبـِرت عليها وألزِمت بها .
ولذلك ( قل اضطـُر وقل اضطـَـر ) وقل كلا منهما في سياقه ، والله تعالى أعلم .

[1] (http://www.alfaseeh.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=60494#_ednref1) ـ في كتابه الجليل المعروف ( المزهر) ج2 ص/ 233 /
[2] (http://www.alfaseeh.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=60494#_ednref2) ـ الجزء الثاني ـ الطبعة الخامسة ـ الصفحة ( 109 )
[3] (http://www.alfaseeh.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=60494#_ednref3) ـ يقصد أن ثمة أفعالاً لا تأتي إلا مبنية للمجهول.
[4] (http://www.alfaseeh.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=60494#_ednref4) ـ أي عن ابن درستويه .
[5] (http://www.alfaseeh.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=60494#_ednref5) ـ النحو الوافي لعباس حسن. الجزء الثالث، الطبعة الرابعة، الصفحة:( 350 )
[6] (http://www.alfaseeh.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=60494#_ednref6) ـ انظر - هداك الله – إلى ما يستحق أن يسمى خطأ شائعاً في نظر العلماء المحققين. وقارنه بما هب ودب مما يزعمه المتنطعون للعلم والعلم منهم بعيد.
[7] (http://www.alfaseeh.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=60494#_ednref7) ـ النحو الوافي ج 3 ـ ط5 ـ ص 350
[8] (http://www.alfaseeh.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=60494#_ednref8) ـ سورة الأنبياء الآية / 40 /
[9] (http://www.alfaseeh.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=60494#_ednref9) ـ سورة البقرة الآية / 126 /
[10] (http://www.alfaseeh.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=60494#_ednref10) ـ سورة لقمان الآية / 24 /

زهرة
17-04-2006, 05:25 PM
لا يا اخواني فاعل من الذي استشهد البطل

داوود أبازيد
17-04-2006, 05:59 PM
لا يا اخواني فاعل من الذي استشهد البطل
أليس عجيبا يا أخت زهرة أن تقولي هذا بعد كل هذه المناقشات المطولة ؟. راجعي نفسك .. واستشيري مدرس لغة عربية .. وشكرا ..