المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -...( وقفات نقدية )...



الـعـربـي
14-04-2006, 04:17 PM
عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لم يكن شخصية عادية..!! فقد كان رضي الله عنه متميزا في كل شئ..!!
كانت عبقريته متعددة الجوانب , فقد كان دقيق الحكم , حصيف الرأي , وقاد البصيرة , ذا ملكة نفاذة في استنباط الأحكام السديدة , وحسبه شهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الحق ينطق على لسانه , بل حسبه أن يقول فينزل القرآن الكريم نفسه على نحو مما قال..

في مجال الشعر يعلو كعب أبي حفص في المعرفة به والبصر بشأنه والعناية بروايته , فهو حافظ له واسع الرواية لعيونه وشوارده , يحرص على الاستشهاد به وتوظيفه في كثير مما يعرض له من شؤون الحياة , قال الأصمعي :
((ماقطع عمر أمرا إلا تمثل ببيت شعر)).

وعلى انشغاله بأعباء السياسة , والنهوض بأمر الدولة لم يهمل رعاية الجانب الأدبي بل كان دور الشعر- ولا سيما في حياة العرب- شديد الحضور في ذهنه...

وقد جاشت نفس عمر -رضي الله عنه - بالشعر أحيانا , ولكن الذي لاشك فيه أن شؤون الدولة والمسلمين ماكانت تدع لديه وقتا يتوفر فيه على الشعر...

وإذا كان عمر -رضي الله عنه-يبدع الشعر , ويرويه أيضا- يقول عنه ابن عباس: ((ما رأيت أروى من عمر)) - بل و يحفظه ويتمثل به في مواطن شتى , فلا عجب أن يكون نقادة له يميز حسنه من رديئه , قادرا على استنباط أحكام تتعلق به تعليلا وتحليلا وتذوقا... قال عنه ابن رشيق صاحب العمدة: (( كان أنقد أهل زمانه للشعر , وأنفذهم فيه بصيرة)).

كان الفاروق يعلم مدى قوة تأثير الشعر في النفوس وامتداد سلطانه , وهو يرى ذلك التأثير-أول مايراه- في نفسه , وقف عليه أعرابي فقال :

يا عمر الخير جزيت الجنة***اكس بناتي و أمهنه
أقسم بالله لتفعلنه

قال: فإن لم أفعل يكون ماذا؟ قال:

إذاً أبا حفص لأذهبنه

قال: فإن ذهبت يكون ماذا؟ قال:

يكون عن حالي لتسألنه***يوم تكون الأعطيات منه
إما إلى نار وإما جنه

فبكى عمر -رضي الله عنه- حتى أخضلت لحيته وقال لغلامه: أعطه قميصي هذا , لذلك اليوم لا لشعره. ثم قال: والله لا أملك غيره.


من أقوال عمر -رضي الله عنه- التي يشير فيها إلى الدور النفسي للشعر: ((الشعر جزل من كلام العرب , يسكن به الغيظ و وتطفأ به النائرة , ويتبلغ به القوم في ناديهم , ويعطى به السائل))..

وعمر -رضي الله عنه- يدعو لمعرفة النسب لصلة الرحم , والشعر يعلم النسب ويدل على وشائجه , قال عمر لابنه عبدالرحمن : (( يا بني! انسب نفسك وأمهاتك تصل رحمك, واحفظ محاسن الأدب يكثر أدبك , فإن من لم يعرف نسبه لم يصل رحمه ومن لم يعرف الشعر لم يؤد حقا ولم يقترف أدبا)).

ومن النماذج التي كانت تعجب عمر فيتناشدها في مجالسه أو يتمثل بها و يحرص على روايتها:

- هون عليك فإن الأمور***بكف الإله مقاديرها
فليس بآتيك منهيها***ولا قاصر عنك مأمورها

- لا شئ مما ترى تبقى بشاشته***يبقى الإله ويفنى الأهل والولد

هذا بعض النماذج للتمثيل لا للحصر...

ولايظن ظان أن تصور عمر للشعر الذي يقره الإسلام محصور في الشعر الديني مثلا أو فيما حث على الزهد في الدنيا أو ذكر بالموت أو الآخرة , أو فيما كان وعظا أو إرشادا أو كان حكمة أو مثلا , بل هو يفتح صدره لجميع أنماط القول مادامت في دائرة الحق والخير , فأفقه واسع رحب , ولايجافي العواطف النبيلة ولا المشاعر الرقيقة التي لاينكرها الإسلام .

ودمتم بود ... العربي ...

أنشودة المطر
29-07-2006, 03:23 AM
رضي الله عن أمير المؤمنين..

هكذا كان سلفنا فأين الناقمون على الشعر!

وفقك الله أخي الكريم..

خالد مغربي
29-07-2006, 04:47 AM
اللهم صلي على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

وهل لنا أن نفخر بغير أؤلئك القمم الذين غيروا التاريخ ونُقشت أسماءهم بماء الذهب 000 رضي الله عن صحابة رسوله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم0
مغربي

عبد العزيز أحمد
25-10-2016, 01:11 PM
من القصص التي تبين ذكاء الخليفة الثاني ونظرته النقدية العميقة ما يُروى من كتب الأدب (عن سِماك) قوله:
هَجَا النَّجَاشِيُّ وَهُوَ قَيْسُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ الْحَارِثِيُّ الشَّاعِرُ بَنِي الْعَجْلَانِ، فَاسْتَعْدَوْا عَلَيْهِ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ (http://library.islamweb.net/hadith/RawyDetails.php?RawyID=5913)، فَقَالَ: مَا قَالَ فِيكُمْ؟ فَأَنْشَدُوهُ:
إِذَا اللَّهُ عَادَى أَهْلَ لُؤْمٍ وَرِقَّةٍ *** فَعَادَى بَنِي الْعَجْلَانِ رَهْطَ بْنَ مُقْبِلٍ
فَقَالَ عُمَرُ: إِنْ كَانَ مَظْلُومًا، اسْتَجَبْتُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ ظَالِمًا، لَمْ نَسْتَجِبْ لَهُ (وفي رواية أخرى قال: إنما دعا عليكم ولعله لا يجاب). قَالُوا : وَقَدْ قَالَ أَيْضًا:
قُبَيِّلَةٌ لَا يَغْدِرُونَ بِذِمَّةٍ *** وَلَا يَظْلِمُونَ النَّاسَ حَبَّةَ خَرْدَلِ
فَقَالَ عُمَرُ: لَيْتَ آلَ الْخَطَّابِ هَكَذَا، قَالُوا: وَقَدْ قَالَ:
وَلَا يَرِدُونَ الْمَاءَ إِلَّا عَشِيَّةً *** إِذَا صَدَرَ الْوُرَّادُ عَنْ كُلِّ مَنْهَلِ
فَقَالَ عُمَرُ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ، ذَاكَ أَقَلُّ لِلزِّحَامِ. قَالُوا: وَقَدْ قَالَ:
تَعَافُ الْكِلَابُ الضَّارِيَاتُ لُحُومَهُمْ *** وَيَأْكُلْنَ مِنْ كَعْبٍ وَعَمْرٍو وَنَهْشَلِ (وفي رواية: وتأكل من كعب بن عوف ونهشل)
فَقَالَ عُمَرُ: أَحْرَزَ الْقَوْمُ مَوْتَاهُمْ وَلَمْ يُضَيِّعُوهُمْ (وفي رواية أخرى: كفى ضياعًا من تأكلُ الكِلابُ لحمَه).
(تتمة الخبر من مصدر آخر) :
قالوا: فإنه قال:
وما سُمِّيَ العجلان إلا لِقَولِهم ... خُذ القَعبَ واحلِبْ أيُّها العبدُ واعجلِ!
فقال عمر: كلنا عبد، وخير القوم خادمهم، فقالوا: يا أمير المؤمنين هجانا، فقال: ما أسمع ذلك، فقالوا: فاسأل حسان بن ثابت، فسأله فقال: ما هجاهم ولكن سَلَحَ عليهم، فلما قال حسان ما قال سجن النجاشي، وقيل: إنه حده.