المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : الرجـــاء لكل نــاقد يقرأ الموضوع الدخـــول وبسرعة



اميرة
28-04-2006, 10:24 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بين يدي قصيــدة أود أن يشاركنــي أحــد في نقــد أبياتهـــا نقداً بسيطا من حيث ((مشاعر وأسلوب الشاعر, والصور الفنية ,والاستعارات , والتشبيــــه ,والإيقاع الموسيقي والطباق , والمقابلة , والسجع , والتكرار , وماذا يعاب عليه في شعره...))

وأتمنى أن يكون النقد اليوم لأنه أمـــر مستعجل للغاية....


والشكــــــــــــر الجزيل لمــــن خطت يده في نقد هذه الأبيـــــــــــــات

تقول أبيات القصيــــدة:


أين الضجيج العذب والشغب أين التدارس شابه اللعب؟!
أين الطفولة في توقدها أين الدمى في الارض, والكتب؟
أين التشاكس دونما غرض أين التشاكي ماله سبب؟!
أين التباكي والتضاحك في وقت معا,والحزن والطرب؟
أين التسابق في مجاورتي شغفا,أذا أكلوا وإن شربوا؟
يتزاحمون على مجالستي والقرب مني حيثما انقلبوا
يتوجهون بسوق فطرتهم نحوي,إذا رغبوا,وإن رهبوا
فنشيدهم(بابا)إذا فرحوا ووعيدهم(بابا) إذا غضبوا
وهتافهم(بابا)إذا ابتعدوا ونجيبهم(بابا)إذا اقتربوا
بالأمس كانوا ملء منزلنا واليوم..ويح اليوم.. قد ذهبوا
وكأنما الصمت الذي هبطت أثقاله في الدار إذ غربوا..
إغفاءه المحموم,هدأتها فيها يشع الهم والتعب
* * *
ذهبوا..أجل ذهبوا ,ومسكنهم في القلب ماشطوا وما اقتربوا!..
إني أراهم أينما التفتت نفسي,وقد سكنوا,وقدوثبوا
وأحس في خلدي تلاعبهم في الدار,ليس ينالهم نصب
وبريق اعينهم إذا ظفروا ودموع حرقتهم إذا غلبوا
في كل ركن منهم أثر وبكل زاوية لهم صخب
في النافذات.. زجاجها حطموا في الحائط المدهون قد ثقبوا
في الباب..قد كسروا مزالجه في علبة الحلوى التي نهبوا
في الشطر من تفاحة قضموا في فضلة الماء الذي سكبوا
إني أراهم حيثما اتجهت عيني, كأسراب ابقطا سربوا

بالأمس في(قرنايل) نزلوا واليوم قد ضمتهم (حلب)

* * *
دمعي الذي كتمته جلدا لما تباكوا عندما ركبوا
حتى إذا ساروا وقد نزعوا من أضلعي قلبا بهم يجب
الفيتني كالطفل عاطفة فإذا به كالغيث ينسكب
قد يعجب العذال من رجل يبكي, ولم أبك فــالعجب
هيهات ما كل البكا خور إني ــ وبي عزم الرجال ــ أب!..

ودعـــــــائي بالتوفيــــــــــق لمن أسهـــــم في نقد أبيــــــــــاتي

اميرة
28-04-2006, 03:29 PM
أريد نقدكـــــم لأبياتــــي؟؟؟!

عماد كتوت
28-04-2006, 07:15 PM
الأخت أميرة:
أنت تريدين نقدا شاملا لقصيدة تتجاوز أبياتها ال25 بيتا في يوم واحد!! هل يعقل هذا؟ إذا كان هناك متسع من الوقت ربما أساعدك.

اميرة
28-04-2006, 07:23 PM
أنا مضطرة جدا للاستعجــــال لأنه ليس بوسعي التأخير
ولكن لابأس إذا استطعت أن تحللهـــا على أجزاء

((وانا آسفــــــه جــــدا لو كنت ثقلت عليك ولكن لك مني دعواتي بالتوفيق ))

اميرة
30-04-2006, 12:36 AM
أين أنتم من نقــــد القصيدة ((أرجوكـــم بادروا بنقدهـــا ))

عماد كتوت
01-05-2006, 02:33 PM
حسنا يا أخت أميرة إليك نقد القصيدة من أولها حتى البيت الثالث عشر:


بداية إن جرس القصيدة الحزين وحرف الباء التعب المأزوم وفجيعة فقد الأبناء، وصدق العاطفة، شكلت بمجملها سيمفونية متناسقة تجعل المستمع يلج إلى عالم الشاعر من بابه الواسع، فالشاعر بدأ قصيدته بالاستفهام كي يهيئ السامع لما سيأتي من كلمات مفعمة بالوجع ، وهو ضرب من ضروب البلاغة، خاصة وأن مطلع القصيدة هو مفتاحها، وهو الذي يهيئ المتلقي لما سيأتي من كلام، وبما أن موضوع القصيدة يتعلق بفقدان الشاعر أبناءه، فقد كان لزاما عليه أن يرفع درجة تأهب المتلقي إلى الدرجة القصوى، لذلك لم يكتف بالاستفهام بالبيت الأول، بل أتبعه بعدة أسئلة من النوع التقريري حتى البيت الخامس، ولم يكن ينتظر جوابا من أحد، فهو يعرف الجواب، ولكنه يسترجع من خلال تلك الأسئلة ذكرياته مع أبنائه، ويلتقط كمصور محترف حركاتهم وسكناتهم التي كانت تملأ عليه حياته:
أين الضجيج العذب والشغب أين التدارس شابـــه اللعــــــب؟!
أين الطفولة فــــي توقدها أين الدمى في الارض, والكتب؟
أين التشاكس دونما غرض أين التشــــاكـــــي مالـــه سبب؟!
أين التباكي والتضاحك في وقت معــــا,والحزن والطــرب؟
أين التسابق في مجاورتي شغفا,أذا أكـلــوا وإن شربـــــوا؟
ولكي يستكمل الشاعر غرضه فقد ضمن أبياته عدة مقابلات مثل: التضاحك والتباكي، الحزن والطرب، كي يدلل على أن من فقدهم كانوا كل شيء في حياته، وهذا الأسلوب- اللعب على المتناقضات- من الأساليب التي تترك أثرا في نفس السامع وتجعله يعمل تفكيره في مضمون الرسالة التي أراد الشاعر توجيهها، وشيء آخر هو أن الشاعر رغم تكرار الأسئلة وإلحاحها إلا أنه يشعر المتلقي أنها أسئلة تأتي في سياقها الطبيعي دونما تكلف، فهو يعبر من خلالها عن حركة أطفاله، والطفل- كما هو معروف- لا يوجد اتساق لحركته، فهو يتحرك كيفما اتفق، ومن هنا جاءت أسئلة الشاعر بما ضمنها من صور شعرية متناغمة مع تلك الحركة ومعبرة عنها، وأبلغ دليل على ذلك عبارة( الضجيج العذب ) التي استهل الشاعر قصيدته بالسؤال عنه، فهو قد رسم صورة مغايرة للضجيج المعروف عنه أنه مزعج، ولكنه في عالم الشاعر يتصف بالعذوبة، وهي صورة حقيقية، تجسد إحساس كل أب يجد في حركة أطفاله متعة ما بعدها متعة.
بعد ذلك انتقل الشاعر لمرحلة أخرى بعد أن نجح باستفزاز المتلقي وإثارة شجونه وحبس أنفاسه، وهي مرحلة الولوج إلى عالم الشاعر التي كانت أمرا لا بد منه كي يعيش المتلقي مع الشاعر محنته :
يتزاحمون على مجالستي والقرب مني حيثمـــا انقلـبــوا
يتوجهون بسوق فطرتهم نحوي,إذا رغبوا,وإن رهبوا
فنشيدهم(بابا)إذا فرحوا ووعيدهم(بــابـا) إذا غضبوا
وهتافهم(بابا)إذا ابتعدوا ونجيبهم(بابا)إذا اقتربوا
بالأمس كانوا ملء منزلنا واليوم..ويح اليوم.. قد ذهبوا
وكأنما الصمت الذي هبطت أثقاله في الدار إذ غربوا..
إغفاءه المحموم,هدأتها فيها يشع الهم والتعب
وفي هذه المرحلة كما نرى كرر الشاعر كلمة (بابا) أربع مرات، وهو تكرار خدم الهدف الذي أراده ، إذ إنه أشعرنا بمدى المصيبة التي حلت به، وأثار فينا مشاعر الأبوة والحنو، وهي المشاعر التي تسيطر على الشاعر لدرجة أن الحنين إلى سماع تلك الكلمة التي ألفها من أطفاله( بابا) جعله يكررها وكأن صداها مازال يرن في أذنه، بدليل أنه مازال غير مصدق أنهم رحلوا عنه وأن كل ما في الأمر أنه أصيب بحمى أفقدته وعيه وسوف يعود بعد الاستفاقة منها لضمهم إلى صدره.
وبما أن الموضوع يتصل بقضية إنسانية وجدانية، فقد نقل الشاعر (بكاميراه) المكلومة صورا تعبر عن حركة الأطفال أيما تعبير مثل: الهتاف والتزاحم والنشيد وهي صور تلتصق بالطفولة أيما التصاق، كيف لا وهي سمة أصيلة من سماتها، وذلك يجعل من إحساسنا بفجيعة الشاعر أكثر عمقا وأبلغ أثرا.[/SIZE][/FONT][/SIZE]