المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : فائدة نحوية من كلام شيخ الإسلام رحمه الله



مهاجر
30-04-2006, 12:59 PM
بسم الله

السلام عليكم

يقول شيخ الإسلام رحمه الله : (والمقصود هنا ذكر من يقع ذلك منه ، "أي تفسير ألفاظ القرآن والسنة بمصطلحات حادثة" ، من غير تدبر منه للغة الرسول صلى الله عليه وسلم ، كلفظ : القديم ، فإنه في لغة الرسول صلى الله عليه وسلم التي جاء بها القرآن خلاف الحديث ، "أي القديم ضد الحديث" ، وإن كان مسبوقا بغيره ، كقوله تعالى : (حتى عاد كالعرجون القديم) ، وقال تعالى عن أخوة يوسف : (تالله إنك لفي ضلالك القديم) ، وقوله تعالى : (أفرأيتم ما كنتم تعبدون * أنتم وآباؤكم الأقدمون) ، وهو ، أي القديم ، عند أهل الكلام عبارة عما لم يزل أو عما لم يسبقه وجود غيره إن لم يكن مسبوقا بعدم نفسه ، "أي ما يعرف بالأزلي" ، ويجعلونه ، إذا أريد به هذا ، من باب المجاز ، ولفظ "الحديث" في لغة القرآن مقابل لفظ "القديم" في القرآن والحديث وسائر لغة العرب) .

فشيخ الإسلام ، رحمه الله ، يلفت النظر إلى اصطلاحات المتكلمين والأصوليين والنحويين ....... الخ ، الحادثة بعد نزول القرآن ، وينبه على خطأ من استعمل هذه المصطلحات الحادثة في تفسير ألفاظ القرآن والسنة ، فالقرآن والسنة يفسران بلغة سابقة لهما ، أو معاصرة لهما ، فمن أراد ، على سبيل المثال ، أن يفسر القرآن والسنة بلغة امرئ القيس ، قبل ذلك منه ولم ينكر عليه ، فابن كثير ، رحمه الله ، على سبيل المثال ، يستشهد بقول امرئ القيس :
كدأبك من أم الحويرث قبلها ******* وجارتها أم الرباب بمأسل
في تفسير قوله تعالى : (كدأب آل فرعون والذين من قبلهم) ، فالداب هو : السنة والعادة .

ومن أراد أن يفسر القرآن بلغة حادثة بعده ، رد ذلك عليه وأنكر ، ولذا نجد علماء النحو يفرقون بين أبيات الاحتجاج ، وأبيات الاستشهاد ، فيأتون بأبيات لشعراء متأخرين ، كأبي الطيب وأبي فراس وأبي نواس وأبي العتاهية وغيرهم ، على سبيل الاستشهاد لا الاحتجاج ، لأن لغتهم ، وإن كانت أفصح لغات زمانهم ، لا تصلح لتفسير نصوص سابقة عليها بعشرات إن لم يكن مئات السنين ، ونجدهم يهتمون بتحديد أزمنة الاحتجاج وأزمنة الاستشهاد ، فالاحتجاج عندهم حتى سنة 150 هــــ في الحواضر و 250 هـــ في البوادي ، على تفصيل ليس هذا موضعه ، وهذا يشبه إلى حد كبير صنيع المحدثين في الاحتجاج والاستشهاد ، فهم يصدرون أبواب كتبهم بالأحاديث القوية التي تصلح للاحتجاج وإن لم يتابع راويها ، ثم يعقبونها بأحاديث لا تصلح بمفردها للاحتجاج حتى ينضم إليها ما يقويها ، وهي الأحاديث التي يستأنس بها في إثبات الحكم الذي عقد الباب من أجله ، والله أعلم .

ويضرب شيخ الإسلام ، رحمه الله ، المثل بلفظ "القديم" ، فالقديم في لغة العرب التي نزل بها القرآن : ضد الحديث ، أي الشيء الذي مر عليه زمن ، وهو نفس المعنى في لغتنا المعاصرة ، فنقول هذا الشيء قديم ، وهذا الشيء جديد أو حديث ، ولا يلزم من ذلك أنه أزلي ، بل الغالب ، إن لم يكن السائد ، أنه غير أزلي ، فأي شيء مما نستخدمه في حياتنا ، لا يجادل عاقل في كونه مخلوقا حادثا بعد أن لم يكن ، وهو إلى فناء لا محالة ، وهكذا جاء النص القرآني ، كما في قوله تعالى : (حتى عاد كالعرجون القديم) ، والعرجون الموصوف بالقدم مخلوق بلا جدال ، وقوله تعالى : (تالله إنك لفي ضلالك القديم) ، والضلال هنا هو : الحب ، كما فسره القرطبي ، رحمه الله ، أي : ما زلت على حبك الأول أو القديم ليوسف صلى الله عليه وسلم ، والحب أو حتى الضلال المعروف الذي هو عكس الهداية ، كلاهما مخلوقان .

وأما المتكلمون فإنهم اصطلحوا "اصطلاحا حادثا" ، على أن القديم هو الذي لم يسبق بفناء ، أي "الأزلي" ، وعليه جوزوا وصف الله ، عز وجل بــــ "القديم" أو "الأزلي" ، وكثيرا ما يرد هذا الوصف في كتبهم ، لأن الله ، عز وجل ، لا يسبق بفناء ولا يلحقه الفناء ، فهو الأول فليس قبله شيء ، وهو الآخر فليس بعده شيء ، فعدل المتكلمون ، على عادتهم ، عن اللفظ القرآني "الأول" إلى لفظ حادث مصطلح عليه "القديم" ، ومن هنا قد يقع الخلل في تفسير آي القرآن ، فلك أن تتخيل مفسرا يفسر لفظ "القديم" في قوله تعالى : (كالعرجون القديم) ، بالأزلي الذي لم يسبقه عدم ، فلازم هذا القول : أن القمر قديم أزلي غير مخلوق ، وهذا قول واضح البطلان لأنه لا أزلي ولا أول مطلقا إلا الله ، عز وجل .

وأهل السنة والجماعة ، قد يجارون المتكلمين في استعمال بعض مصطلحاتهم لا سيما عند مناظرة القوم أو الرد عليهم ، ومع ذلك يحررون مثل هذه الألفاظ تحريرا جيدا ، فيقولون : فرق بين أن يوصف الله ، عز وجل ، بأنه "قديم" ، لأن أسماء الله ، عز وجل ، وصفاته ، توقيفية ، على الراجح من أقوال أهل العلم ، لا تعرف إلا بالدليل السمعي الصحيح ، فما كان محدثا من الألفاظ لا يجوز إطلاقه كاسم أو وصف على الله ، عز وجل ، ولا نفيه ، وإنما يتوقف فيه ، لأننا لا نعلم من أسماء الله وصفاته ، إلا ما علمنا ، ولو نفيناه ، بلا دليل ، لكان ذلك تعديا على النصوص التي ما جاءت بنفيه أو إثباته ، وهذا بطبيعة الحال في الصفات التي لا تحتمل معاني النقص ، فأي صفة تحتمل معنى من معاني النقص لا يصح إطلاقها على الله ، عز وجل ، مطلقا .

فرق بين هذا وبين أن يخبر عن الله ، عز وجل ، بهذه المصطلحات ، فيقول القائل : الله ، عز وجل ، يخبر عنه بالقدم ، بمعنى الأزلية ، ولا يوصف بأنه "قديم" وليس من أسمائه "القديم" ، ويقال لمن أراد المعنى الصحيح بهذا المصطلح الحادث : أصبت المعنى وأخطأت اللفظ ، فلا تعدل عن لفظ القرآن وهو هنا "الأول" إلى لفظ محدث وهو "القديم" ، وهكذا في كل الصفات التي نطقت بها نصوص الكتاب والسنة ، والله أعلم .

ويواصل شيخ الإسلام ، رحمه الله ، فيقول :
وكذلك لفظ "الكلمة" في لغة القرآن والحديث وسائر لغة العرب إنما يراد به الجملة التامة ، كقوله صلى الله عليه وسلم : (كلمتان حبيبتان إلى الرحمن ، خفيفتان على اللسان ، ثقيلتان في الميزان : سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم) ، وقوله صلى الله عليه وسلم : (إن أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد : ألا كل شيء ما خلا الله باطل) ، ومنه قوله تعالى : (كبرت كلمة تخرج من أفواههم ، إن يقولون إلا كذبا) ، وقوله تعالى : (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم) ، وقوله تعالى : (وجعل كلمة الذين كفروا السفلى ، وكلمة الله هي العليا) ، وأمثال ذلك ، ولا يوجد لفظ الكلام في لغة العرب إلا بهذا المعنى .

بل إن هذا قد يصح في لغتنا المعاصرة في بعض الصور كقولك : فلان ألقى اليوم كلمة طيبة ، فلا يعقل أنه نطق بكلمة واحدة ، بالمفهوم الاصطلاحي الحادث ، وإنما المعنى أنه ألقى جملا متعددة في موضوع معين ، والله أعلم .

ويواصل ، رحمه الله ، فيقول :
والنحاة اصطلحوا على أن يسموا الاسم وحده والفعل والحرف : كلمة ، ثم يقول بعضهم : وقد يراد بالكلمة الكلام فيظن من اعتاد ذلك أن هذا هو لغة العرب .

وعلى هذا جرى ابن مالك ، رحمه الله ، في الألفية فقال :
واحده كلمة والقول عم ******* وكلمة بها كلام قد يؤم

أي واحد الكلام : كلمة ، وقدي يراد بالكلمة : الكلام ، يقول الشيخ محمد محيي الدين ، رحمه الله ، في "منحة الجليل" (1/15) : (وتقدير البيت : ولفظ كلمة معنى الكلام قد يقصد بها ، يعني أن لفظ الكلمة قيد يطلق ويقصد بها المعنى الذي يدل عليه لفظ الكلام ، ومثال ذلك ما ذكر الشارح من أنهم قالوا "كلمة الإخلاص" ، وقالوا "كلمة التوحيد" وأرادوا بهذين قولنا : لا إله إلا الله) .

ويضرب شيخ الإسلام ، رحمه الله ، مثلا فقهيا فيقول :
(وكذلك لفظ "ذوي الأرحام" في الكتاب والسنة يراد به الأقارب من جهة الأبوين ، فيدخل فيهم العصبة وذوو الفروض ، وإن شمل ذلك من لا يرث بفرض ولا تعصيب ، ثم صار ذلك في اصطلاح الفقهاء اسما لهؤلاء دون غيرهم ، فيظن من لا يعرف إلا ذلك أن هذا هو المراد بهذا اللفظ في كلام الله ورسوله وكلام الصحابة ونظائر هذا كثيرة) .

فلفظ "ذوي الأرحام" في القرآن والسنة يعم أي ذي رحم تلزمك صلته وإن لم يكن وارثا ، بينما اصطلح الفقهاء على قصره على الوارثين دون غيرهم .
رسالة التوسل لسيخ الإسلام ، رحمه الله ، ص115_116 .

ومن أشهر الأمثلة الفقهية على هذه المسألة :
ما روي عن عائشة رضي الله عنها : (كنا نحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نطهر فيأمرنا بقضاء الصيام ولا يأمرنا بقضاء الصلاة) .

فبعض الفقهاء يستدلون بالنص الأول على أن المرأة تنوي القضاء في الصيام لا الأداء ، بمعنى أن صيامها بعد طهرها هو قضاء ، بالمعنى الاصطلاحي ، لما فاتها من الصيام ، والقضاء الاصطلاحي هو : فعل العبادة بعد زمنها المقدر لها شرعا ، فكأن وجوب الصيام قد انعقد في حقها ابتداء ، ولكن لما منع منه مانع الحيض ، وجب قضاؤه بعد زوال المانع ، فنزلوها منزلة المريض ، فالمريض قبل مرضه مأمور بالصيام فإذا ما مرض وشق عليه الصيام جاز له الفطر ثم يقضي ما عليه بعد برئه .

وخالف البعض الآخر وقال : لا نسلم بذلك ، إذ كيف ينعقد الوجوب في حقها مع قيام المانع الذي لا يد لها فيه ، فالأمر بالقضاء هنا محمول على الأداء : أي فعل العبادة في وقتها المحدد لها شرعا ، فكأن وقت صيامها الواجب هو : وقت صيامها ما فاتها بعد زوال المانع ، فيكون صيامها عندئذ أداء لا قضاء ، وأما لفظ "القضاء" الوارد في الحديث فهو محمول على الأداء لا القضاء الاصطلاحي الحادث لأن العرب تستعمل القضاء بمعنى الأداء ، وإلى هذا الخلاف أشار صاحب المراقي ، رحمه الله ، بقوله :
هل يجب الصوم على ذي العذر ******* كحائض وممرض وسفر
وجوبه في غير الأول رجح ******* وضعفه لديهمو وضح
أي أن وجوب الصوم على المريض والمسافر أرجح من وجوبه على الحائض ، فوجوبه عليها ضعيف ضعفا واضحا ، إذ كيف تؤمر ، كما تقدم ، بما قام مانعه بها ؟!! ، وقد ذكر ابن رشد الجد ، رحمه الله ، وهو من أئمة المالكية ، أن هذا التفصيل هو الراجح في مذهب مالك رحمه الله .
بتصرف من مذكرة أصول الفقه للشيخ محمد الأمين الشنقيطي ، رحمه الله ، ص57_59 .

وبهذا جاءت النصوص الشرعية كما في قوله تعالى : (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض) ، أي : فإذا أديت صلاة الجمعة في وقتها المحدد لها شرعا فانتشروا في الأرض ، ولا يتصور هنا أن يكون المعنى : فإذا قضيتم صلاة الجمعة بعد خروج وقتها فانتشروا في الأرض ، لأن الأصل في الصلاة أداؤها في أوقاتها لا قضاؤها بعد خروج أوقاتها ، فضلا عن أن صلاة الجمعة لا تقضى أصلا ، فمن فاتته الجمعة أداها ظهرا ، فهي توصف بالأداء ولا توصف بالقضاء ، والله أعلم .

أبو مالك العوضي
06-05-2006, 10:12 PM
جزاكم الله خيرا

ولعل الصواب أن يقال (فائدة لغوية)

والله أعلم

مهاجر
16-05-2006, 07:42 AM
وجزاك أيها الكريم

أعتذر عن التأخر في الرد ، فلم أفطن لمداخلتك الكريمة إلا الآن فقط ، ولعل قولك هو الأصح ، والله أعلم

عبير نور اليقين
18-05-2006, 01:21 PM
استدراك :
فاتني تعليق على نافذة مهاجر في الصفحة السابقة ، تخص رد ابن تيميه رحمه الله تعالى لكلام سيبويه ، وإنكاره عليه عشر مسائل .. وأظنني ظفرت بواحدة ..
باب الإنكار فيما أعلم ، مقصور عند شيخ الإسلام على القرآن الكريم ..وها أنا ذا أنقل واحدة . وهي قوله تعالى : ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا . الآية في مريم . نقل الخليل حكاية أي ، وخالف سيبوبه في ذلك وقال بالبناء ..وقد علق القرطبي على ذلك قائلا - ما معناه - وهو تخريج شذ فيه سيبويه وخالف فيه رأي الجمهور ! فهل أرى لي نصيرا ؟!

عنقود الزواهر
18-05-2006, 07:12 PM
:::
جزاك الله خيرا أخي الفاضل، فمثل هذا الكلام مما يكتب بالخناجر في النواظر، وابن تيمية ممن استحق وصف"شيخ الإسلام"، فهو البحر الذي لا تكدره الدلاء، وله وقفات لغوية ونحوية وبلاغية، وقد نقل عنه ابن هشام-فيما اذكر- نصا في شرح الشذور عن مسألة: " إن هذان لساحران"، وذكرها-أيضا- السيوطي في الأشباه، وقد طبعت تلك الرسالة أخيرا، وطبع له-أيضا- رسالة باسم" جواب عن لو" تحدث فيه عما اشتهر على لسان أهل البلاغة، مما يعد من المشكل، وهو قول عمر(رضي الله عنه): " نعم العبد صهيب...". وله-رحمه الله- كلام على الفرق بين مسألة الحمد، في الفتاوى، وهي من المسائل التي ناقش فيها بعض معاصريه، وكلامه في المجاز مشهور جدا. وأما ما يتعلق بعلم المعقول، فهو من المبرزين فيه، وكأنك تقرأ لرجل لا يعرف إلا الفلسفة والكلام، ومن طالع درء التعارض عرف ذلك، وقد وقفت في بعض المصنفات على ما يدل على أن له مؤلفا على محصل الرازي، لم أجد أحدا تكلم عنه، والله أسأل أن يغفر له ويرحمه ويجزيه عن أهل السنة والجماعة خير الجزاء، والله الموفق.

محمد الجهالين
18-05-2006, 10:06 PM
يروى أن أبا حيان الأندلسي صاحب البحر المحيط ناظر الشيخ محتجا بسيبويه في مسألة نحوية ، وكأنما ليس لأحد أن يعترض على سيبويه فاحتد الشيخ ، فقال انفعالا : ما كان سيبويه نبي النحو ، ولا كان معصوما بل أخطأ في الكتاب في ثمانين موضعا ما تفهمها أنت، وفي رواية أخرى : يفشر سيبويه ليس نبيا للنحو.
ويروى أنه قبل ذلك كان أبو حيان معجبا أيما إعجاب بالشيخ فقال يمدحه :

لما رأينا تقي الديــن لاح لنــا
داع إلى الله فـرد ماله وزَرُ

على محياه من سيما الألي صحبوا
خير البرية نور دونه القمـرُ

حبر تسربل منه دهره حبـــرا
بحر تقاذف من أمواجه الدررُ

كنا نحدث عند حبر يجئ بهـــا
أنت الإمام الذى قد كان يُنتظرُ

فإذا بأبي حيان ينقلب شر منقلب أذى للشيخ وبهتانا عليه ، عقابا على فلتة انفعال ، ثم تزيا أبو حيان في أن خلافه مع الشيخ كان بسبب مسألة في العقيدة.

وقد شكك د. هادي أحمد فرحان الشجيري في قصة أبي حيان مع الشيخ وذلك في كتابه : الدراسات اللغوية والنحوية في مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية وأثرها في استنباط الأحكام الشرعية، ذكر فيه أن الشيخ استدرك على سيبويه في ثلاثين موضعا.

إن تعلقنا بشيخ الإسلام ابن تيمية لا يـُحـد ، لكننا لسنا نقول : إن كلامه منزه لا يرد ، فمسائل اللغة تحتمل تباين الانتهاج ، وتعارض الاحتجاج .
لقد كانت للشيخ استدراكات على سيبويه مثلما كانت له مقولات تثني على سيبويه ، كما جاء في كتاب : اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية وتقريراته في النحو والصرف ، تأليف ناصر بن حمد الفهد فالشيخ يقول : ليس مثل كتابه ، ففيه حكمة كلام العرب ، ويقول : كتاب سيبويه مما لا يقدر على مثله عامة الخلق .

أما الآية الكريمة : ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا (69 مريم ) فيقول فيها أبو حيان:


وقرأ طلحة بن مصرف ومعاذ بن مسلم الهراء .. وزائدة عن الأعمش { أيهم } بالنصب مفعولاً بلننـزعنّ ، وهاتان القراءتان تدلان على أن مذهب سيبويه أنه لا يتحتم فيها البناء إذا أضيفت وحذف صدر صلتها ، وقد نقل عنه( أي سيبويه ) تحتم البناء وينبغي أن يكون فيه على مذهبه البناء والإعراب .

قال أبو عمرو الجرمي : خرجت من البصرة فلم أسمع منذ فارقت الخندق إلى مكة أحداً يقول لأضربن أيهم قائم بالضم بل بنصبها انتهى .

وقال أبو جعفر النحاس : وما علمت أحداً من النحويين إلاّ وقد خطأ سيبويه ، وسمعت أبا إسحاق يعني الزجاج يقول : ما تبين أن سيبويه غلط في كتابه إلاّ في موضعين هذا أحدهما
فالتخطئة إن صدرت عن ابن تيمية فهي مسنودة بآراء أعمدة النحو شيوخ سيبويه وكبار النحاة من بعدهم ، إلا أن أبا حيان البصري الخطى يختار منحى سيبويه في " أي " فيقول :


والوجه الذي ينساق إليه الذهن ويساعده اللفظ والمعنى هو ما ذهب إليه سيبويه ، ومدار ما ذهب إليه في "أي" من الأعراب والبناء هو السماع في الحقيقة ، وتعليلات النحويين على ما فيها إنما هي بعيدة الوقوع ، وعدم سماع غيره لا يقدح في سماعه فتدبر .

ويقول صاحب أضواء البيان:


واختلف العلماء في وجه رفع « اي » ... فذهب سيبويه ومن تبعه إلى أن لفظة « أي » موصوله ، وأنه مبنية على الضم إذا كانت مضافة وصدر ضير محذوف كما هنا ...ويدل على صحة قول سيبويه رحمه الله قول غسان بن وعلة :
إذا ما لقِيت بني مالك ... فسلم على أيهم أفْضل
والرواية بضم { أيهم }
وخالف الخليل ويونس وغيرهما سيبويه في « أي » المذكورة . فقال الخليل : إنها في الآية استفهامية محكية بقول مقدر والتقدير : ثم لننزعن من كل شيعة الذي يقال فيه أيهم اشد؛ .... وأما يونس فذهب إلى أنها استفهامية أيضاً؛ لكنه حكم بتعليق الفعل قبلها بالاستفهام لأن التعليق عنده لا يختص بأفعال القلوب ، واحتج لسيبويه على الخليل ويونس ومن تبعهما ببيت غسان بن وعلة المذكور آنفاً ، لأن الرواية فيه بضم { أيهم } مع أن حروف الجر ، لا يضمر بينها وبين معمولها قول ولا تعلق على الأصوب ، وإن خالف فيه بعضهم ببعض التاويلات .
وبما ذكرنا تعلم أن ما ذكره بعضهم من أن جميع النحويين غلطوا سيبويه في قوله هذا في « أي » في هذه الآية الكريمة خلاف التحقيق . والعلم عند الله تعالى
وفي أخبار أبي القاسم الزجاجي حول هذه المسألة :

وأجود هذه الأقوال في هذا قول سيبويه
وكان الزجاج ممن ناظرهم شيخ الإسلام.

المشهور عند النقلة عن سيبويه أنه قال بجواز البناء ، وأن قوله بتحتم البناء كان من بعض النقلة ، فمسألة تناقض سيبويه ليست قطعية.
قال ابن عادل :


وقرأ طلحة بن مصرِّف « ومعاذ بن مسلم الهراء أستاذ الفراء ، وزائدة » عن الأعمش « أيُّهُمْ » نصباً .
فعلى هذه القراءة والتي قبلها ينبغي أن يكون مذهب سيبويه جواز إعرابها وبنائها ، وهو المشهور عند النقلة عنه ، « وقد نقل عنه » أنَّه يحتم بناءها .

وجاء في تفسير النيسابوري


قال سيبويه : لو جاز « اضرب أيهم » أفضل على الحكاية لجاز « اضرب الفاسق الخبيث » أي الذي يقال له الفاسق الخبيث وهذا باب قلما يصار إليه في سعة الكلام.

وقال ابن هشام:


(لننْزعنَّ من كلِّ شيعةٍ أيُّهم أشدُّ) التقدير: لننزعن الذي هو أشد، قاله سيبويه، وخالفه الكوفيون وجماعة من البصريين؛ لأنهم يرون أن أيّاً الموصولة معربة دائماً كالشرطية والاستفهامية، قال الزجاج: ما تبين لي أن سيبويه غلط إلا في موضعين هذا أحدهما؛ فإنه يُسَلم أنها تعرب إذا أفردتْ، فكيف يقول ببنائها إذا أضيفت؟ وقال الجرمي: خرجتُ من البصرة فلم أسمع منذ فارقت الخندق الى مكة أحداً يقول لأضربنَّ أيُّهم قائم بالضم. وزعم هؤلاء أنها في الآية استفهامية، وأنها مبتدأ، وأشدُّ خبر، ثم اختلفوا في مفعول ننزع، فقال الخليل: محذوف، والتقدير: لننزعنّ الفريقَ الذي يقال فيهم أيهم أشد، وقال يونس: هو الجملة، وعُلِّقتْ ننزع عن العمل كما في (لنعلمَ أيُّ الحزبينِ أحصى) وقال الكسائي والأخفش: كل شيعة، ومن زائدة، وجملة الاستفهام مستأنفة، وذلك على قولهما في جواز زيادة مِنْ في الإيجاب. ويردُّ أقوالهم أن التعليق مختص بأفعال القلوب، وأنه لا يجوز لأضربنَّ الفاسقُ بالرفع بتقدير الذي يقال فيه هو الفاسق، وأنه لم يثبت زيادة منْ في الإيجاب. وقول الشاعر:
إذا ما لقيتَ بني مالك ... فسلِّمْ على أيُّهُم أفضلُ
يُروى بضم أيّ، وحروف الجر لا تعلَّقْ، ولا يجوز حذف المجرور ودخول الجار على معمول صلته؛ ولا يستأنف ما بعد الجار.
وجوز الزمخشري وجماعة كونها موصولة مع أن الضمة إعراب؛ فقدّروا متعلق النزع من كل شيعة، وكأنه قيل: لننزعن بعض كل شيعة، ثم قدر أنه سئل: منْ هذا البعض؟ فقيل: هو الذي هو أشد، ثم حذف المبتدآن المكتنفان للموصول، وفيه تعسف ظاهر، ولا أعلمهم استعملوا أيّاً الموصولة مبتدأ،

هذا هو النحو بحر بلا قرار ، أما شيخ الإسلام فبحرلا ساحل له

مهاجر
19-05-2006, 02:44 AM
بسم الله
جزاكم الله خيرا أيها الكرام ، عبير نور اليقين ، وعنقود الزواهر ، والأستاذ محمد الجهالين .

وفي نقل الأخ محمد ، حفظه الله ، عن ابن هشام حكاية للخلاف دون ترجيح ، وظاهر كلام ابن هشام ، رحمه الله ، في "شذور الذهب" ، ترجيح مذهب سيبويه ، رحمه الله ، إذ قدمه عند الكلام على النوع الرابع من المبنيات على الضم إذ يقول :
(واعلم أن أيا الموصولة معربة في جميع حالاتها ، إلا في حالة واحدة ، فإنها تبنى فيها على الضم ............) ، ثم ذكر شرطي الإضافة وحذف صدر الصلة .
وبعدها أشار إلى الرأي الثاني إشارة عابرة ، وذكر من قرأ بالنصب ، ومع اختيار سيبويه ، رحمه الله ، للبناء ، إلا أنه لم يعترض على قراءة النصب وقال عنها : وهي لغة جيدة .

وأما الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد ، رحمه الله ، فقد رجح في حاشيته "منتهى الأرب" رأي سيبويه ، رحمه الله ، مطلقا ، فقال بعد أن سرد المذاهب المخالفة : (وهذه المذاهب كلها مردودة ، والصواب في هذه المسألة ما ذكره المؤلف ، أي ابن هشام ، وهو مذهب سيبويه رحمه الله) ، فكأن الشيخ ، رحمه الله ، ينسب القول لابن هشام ومن قبله سيبويه ، والله أعلم .

بتصرف من منتهى الأرب بتحقيق شرح شذور الذهب ص143 ، 144 .

د.بهاء الدين عبد الرحمن
19-05-2006, 02:57 AM
جزاك الله خيرا أخي جهالين على هذا البحث اللطيف..
في مسألة اختلاف النقل عن سيبويه كان ينبغي الرجوع للكتاب ففيه القول الفصل فقد علق سيبويه على قراءة النصب في (أيهم) :
وهي لغة جيدة، نصبوها كما جروها حين قالوا: امرر على أيِّهم أفضلُ.وإنما الخلاف بين النحويين في توجيه قراءة الضم في (أيهم) حيث ذهب سيبويه إلى أنها مبنية على الضم في محل نصب مفعول بها، وهذا المذهب أسد المذاهب عند جمهور النحويين لأنه لما حذف صدر صلتها وهو العائد إليها أشبهت الغايات المقتطعة عن الإضافة مع نية الإضافة. قال ابن مالك في شرح التسهيل1/208 في رد مذهب الخليل بالحكاية ومذهب يونس بالتعليق في آية مريم:
والحجة عليهما قول الشاعر:
إذا ما لقيت بني مالك**** فسلم على أيُّهم أفضلُ
لأن حروف الجر لا تعلَّق ولا يضمر قول بينها وبين معمولها، وإذا بطل التعليق وإضمار القول تعين البناء، إذ لا قائل بخلاف ذلك.
لذلك فإني أشك في أن تكون هذه المسألة مما استدركه شيخ الإسلام على سيبويه كما أشك في رواية النحاس عن الزجاج بأن النحويين كلهم يخطّئون سيبويه فلا أعلم أحدا خطأه، ربما كان يعني نحويي الكوفة، وعلى كل الأحوال لا اعتبار لهذا القول عند التحقيق.
وحبذا أن يتفضل الأخ جهالين بعرض مسألة من المسائل الثلاثين التي استدركها ابن تيمية على سيبويه حتى نتبين حقيقة الأمر فلا أظن أن الشيخ ممن يمكن أن يخطئ سيبويه وهو المعترف بأن أهل كل صنعة أعلم بفنهم من غيرهم حيث يقول:
فإن النحاة أعلم بمراد الخليل وسيبويه من الأطباء، والأطباء أعلم بمراد أبقراط وجالينوس من النحاة، والفقهاء أعلم بمراد الأئمة الأربعة من الأطباء والنحاة، وكل من هذه الطوائف يعلم بالاضطرار من مراد أئمة الفن ما لا يعلمه غيرهم (درء تعارض العقل والنقل1/182) وليس الشيخ من النحويين المتخصصين حتى يستدرك على إمام النحاة.

مع التحية الطيبة.

ابن النحوية
19-05-2006, 06:39 AM
أخي محمد الجهالين : حياك الله وبياك :
نقلت :

فإذا بأبي حيان ينقلب شر منقلب أذى للشيخ وبهتانا عليه ، عقابا على فلتة انفعال ، ثم تزيا أبو حيان في أن خلافه مع الشيخ كان بسبب مسألة في العقيدة.
ما مصدر هذه القصة ، وما مدى صحتها ؟
ألا ترى أن إيراد مثل هذه القصص ، وإطلاقها على هذه الوجه في مثل هذه المنتديات يحتاج إلى تحقيق وتمحيص ؟.
ليتك تتحقق مما نقلت .


وحبذا أن يتفضل الأخ جهالين بعرض مسألة من المسائل الثلاثين التي استدركها ابن تيمية على سيبويه حتى نتبين حقيقة الأمر فلا أظن أن الشيخ ممن يمكن أن يخطئ سيبويه وهو المعترف بأن أهل كل صنعة أعلم بفنهم من غيرهم .
شيخنا الأغر ، حُيِّيت :
هذه المسائل التي يقال : إن شيخ الإسلام ابن تيمية استدركها على سيبويه لم أجد من ذكر مسألة واحدة منها ، وليت من يقف على شيء منها يتحفنا بذلك ، وإن كنت أستبعد هذا .

عنقود الزواهر
19-05-2006, 07:16 AM
في قول الفاضل الأغر متعقبا الفاضل جهالين: " كما أشك في رواية النحاس عن الزجاج بأن النحويين كلهم يخطّئون سيبويه"، سبق تأمل، فالزجاج لم يقل: " بأن النحويين يخطئون سيبويه"، وإنما قال هذا النحاس، وقول الزجاج، هو: " ما تبين لي أن سيبويه غلط إلا في موضعين...". وكلام أبي جعفر النحاس في إعراب القرآن(ص531).
وفي قول الفاضل الأغر: " وهذا المذهب أسد المذاهب عند جمهور النحويين" يحتاج لمستند، فنسبة هذا القول للجمهور، يعارضه ما ذكره ابن النحاس وهو من المتقدمين، وكذا قول ابن هشام: " وخالفه الكوفيون، وجماعة من البصريين" يدل على أن مذهب الجمهور العكس. وقال صاحب مصابيح المغاني(ص133): " وهي معربة عند أكثر النحاة، وخالفهم سيبويه...".

وأما ما احتج به ابن مالك في التسهيل، ففيه نظر؛ لأنه قدر روي بالجر: " أيِّهم"، فهي معربة، لا مبنية.
وقول الفاضل الأغر: "فلا أظن أن الشيخ ممن يمكن أن يخطئ سيبويه وهو المعترف بأن أهل كل صنعة أعلم بفنهم"، و"وليس الشيخ من النحويين المتخصصين حتى يستدرك على إمام النحاة" فيه غلو في(سيبويه)، وهو بشر يخطئ ويصيب، وقد خالفه الكوفيون في مسائل، وهم من أئمة اللغة. وفيه- أيضا- تنقص للشيخ، ولا أعلم أحدا اشترط أعلمية المعترِض، على المعترَض عليه، في جميع المسائل الجزئية، وقد يقع للمتأخر ما لم يقع للمتقدم، فيعترض عليه من الجهة التي لم تقع له.
فائدة(1): الكلام على الآية مشهور، وممن تطرق لذلك: السراج في أصوله(2/233)، وأبو علي الفارسي في الإغفال(2/397) فما بعدها، وابن الشجري في أماليه(3/93) فما بعدها.
فائدة(2): في الفتاوى(14/285) قال ابن تيمية: " وقوله‏:‏ ‏{‏قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ‏}‏ يجوز أن يعمل فيه كلا العاملين على مذهب الكوفيين فى أن المعمول الواحد يعمل فيه عاملان،كما قالوا فى قوله‏:‏ ‏{‏هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ‏}‏ ‏[‏الحاقة‏:‏19‏]‏، و‏{‏آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا‏}‏ ‏[‏الكهف‏:‏96‏]‏، و‏{‏عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ‏}‏ ‏[‏ق‏:‏17‏]‏، ونحو ذلك‏.‏ وسيبويه وأصحابه يجعلون لكل عامل معمولا، ويقولون‏:‏ حذف معمول أحدهما لدلالة الآخر عليه،وقول الكوفيين أرجح، كما قد بسطته فى غير هذا الموضع"‏.‏
فائدة(3) ما ذكرته سابقا لا يعني القول بعصمة ابن تيمية، أو التنقص من شأن سيبويه، رحمهما الله جميعا، ونحن نجزم بأن سيبويه أعلم في الجملة بلغة العرب من ابن تيمية، ولا يلزم من ذلك إصابة سيبويه في كل ما يقول، وتفوقه على غيره في كل جزئية من جزئيات اللغة، فكل يؤخذ من قوله ويرد، من هذه الأمة، إلا الحبيب := .
فائدة(4) ونختم بها ما سبق: " قال ابن الخطيب: كان أبو بكر القالوسي، المتوفى سنة 707هـ - إماماً في العربية والعروض، وكان شديد التعصب لسيبويه مع خفة فيه. حدثني شيخنا أبو الحسن بن الجباب قال: ورد أبو بكر القالوسي على القاضي أبي عمرو، وكان شديد المهابة، فتكلم في مسألة في العربية نقلها عن سيبويه، فقال له القاضي: اخطأ سيبويه، فكاد يجن، ولم يقدر على جوابه لمكان منصبه، فجعل يدور في المسجد ودموعه تنحدر وهو يقول: اخطأ من خطأه، ولا يزيد عليها".

د.بهاء الدين عبد الرحمن
19-05-2006, 07:47 PM
مرحبا بعنقود الزواهر وزواهر العناقيد
نعم فإن أبا جعفر النحاس هو صاحب القول بأن النحويين يخطئون سيبويه وروى عن الزجاج أن سيبويه غلط في هذه المسألة.
القصد من كلامي أن الزجاج لم يخطئ سيبويه في معانيه وإنما اختار رأي الخليل لأنه موافق للتفسير لا لأنه أقوى في القياس النحوي، والقول بأنه ما من أحد من النحويين إلا وقد خطأ سيبويه قول مبالغ فيه مجاف للواقع، فقد وافقه ابن السراج في 2/333،334 ووافقه أبو علي في الإغفال وبين وجه القياس في قول سيبويه في حوالي سبع صفحات، ووافقه الأنباري في الإنصاف في المسألة 102، وبين وجه القياس في قول سيبويه الباقولي في كشف المشكلات2/801 ووافقه ابن أبي الربيع في شرح الجمل1/285 ووافقه إمام المتأخرين ابن مالك في شرح التسهيل كما ذكرت قبلُ، وقال السمين في الدر المصون 7/620،621:
في هذه الآية أقوال كثيرة أظهرها عند الجمهور من المعربين وهو مذهب سيبويه،أن أيهم موصولة بمعنى الذي وأن حركتها حركة بناء
وقول السمين هذا هو مستندي فيما ذهبت إليه.
أما رواية الجر في البيت فلا تلغي رواية الضم. لأن سيبويه لا يمنع إعراب أي وإنما يجوز بناءها على الضم وإعرابها والبناء على الضم أقوى في القياس.

أنا لا أعتقد أن سيبويه معصوم لا يخطئ، ولكني استبعدت أن يخطئ شيخ الإسلام سيبويه وهو الخبير بأنه إمام في صنعة النحو، نعم قد يرجح رأيا على رأيه ولكن أن يحكم بالخطأ على سيبويه دون أن يكون له متبوع في ذلك من أئمة هذا الفن فلا أظن.
وليس في ذلك تنقص من منزلة الشيخ فهو وإن كان قد درس النحو، أو كان له فيه اختيارات ولكنه لم يتخصص به ولم يكن صنعته ولا يعد من أئمته المجتهدين، فقد غلب عليه الفقه وأصوله ومجادلة الفرق والحديث والتفسير وغير ذلك من علوم الدين.

وحييت أستاذنا ابن النحوية ..
وفي شأن الاستدراك على سيبويه أسوق لكم طرفة كنت طرفا فيها، فقد كنت في زيارة لأحد المشايخ المعروفين في المملكة، وكانت أول زيارة، وعندما علم أنني متخصص بالنحو قال لي إنه درّس النحو في أحد مساجد الرياض واستدرك على سيبويه حوالي مائة مسألة، فقلت ما شاء الله، واستغربت في نفسي ، ولم تمض برهة حتى سألني عن آية توقف في إعرابها لأن فيها ما يخالف قاعدة نصب المضارع فقال: لماذا لم ينصب المضارع في قوله تعالى: علم أن سيكون منكم مرضى؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
فقلت:(أن) هذه مخففة من الثقيلة وليست الناصبة للمضارع، فقال : كيف؟ قلت التقدير: علم أنه سيكون منكم مرضى. فهز رأسه موافقا.
فقلت في نفسي: كان الله في عون من تلقى تلك الاستدراكات على سيبويه من تلامذة الشيخ.

مع التحية الطيبة

عنقود الزواهر
19-05-2006, 11:12 PM
أخي الفاضل يشرفني مرورك على ضعف تعليقي، ولكن ألا ترى أن قول السمين: " أظهرها عند الجمهور من المعربين وهو مذهب سيبويه،أن أيهم موصولة بمعنى الذي" متعلق بموصولية (أي) فقط، دون البناء. والموصولية في الآية قال بها-أيضا- المبرد، وهي عنده معربة مرفوعة باعتبار أن شيعة بمعنى تشيع، فهي تعمل عمله. و(أي) عند الجمهور تأتي موصولة معربة، لا مبنية. وأما القول بالبناء، في الآية فقد خالف فيه سيبويه شيخه الخليل وغيره من أئمة النحو، فابن تيمية مسبوق في هذا، وذلك مستنده.
وثمة مسألة لا تخفى على أمثالكم وهي أن اللغة وسيلة وليست غاية، ولمثل هذا لم يشتغل ابن تيمية بالتصنيف في هذا الفن، وإنما كان شغله الكبير في عصره ما وصل إليه حال الأمة من انتشار المذاهب العقدية المخالفة لمنهج السلف في تقرير العقيدة، مع الهزيمة النفسية للأمة عقب اجتياح الجيوش الصليبية والتترية ووصولها بلاد مصر والشام، وانتشار البدع والخرافات من صوفية مارقة أو أشعرية حارقة، ولذا كانت جل مصنفات الشيخ في الرد على تلك البدع وفي تقرير عقيدة السلف، فنفع الله به طوائف كثيرة، والرجل عرف بقوة حفظ وفهم مكنته من استحضار ما طالعه من مصنفات غيره في شتى العلوم ومنها اللغة، ولو تهيأ له التصنيف في اللغة لسارت بكتبه الركبان، لما عرف عنه من دقة وعدم عصبية وتقليد. والعصبية والتقليد آفة كثير من أتباع المذاهب اللغوية والفقهية.
وما سبق لا يلزم منه تنقصي لإمام نحاة البصرة، كما فعل صاحب كتاب" جناية سيبويه على النحو"، بل هو من باب دفع الغلو فيه، وتقرير بشريته، وإمكان تخطئته فيما لم يوفق فيه، من قبل علماء الشريعة المطلعين على اللغة، فضلا عن المتخصصين فيها. والله الموفق.

محمد الجهالين
20-05-2006, 05:21 AM
ما زلتُ أبحث عن مفحص قطاة في ذراكم أيها المحلقون في علياء النحو ، لعل بيض هند التخصص تترك لحبل ذراع الهواية مجثم حمامة من وفادة ، أو محز شفرة من إفادة.

يا أبا محمد !

أناديك بها جذلا ، أما " الأغر " فأناديك بها وجلا .

قال أبو محمد:


فإني أشك في أن تكون هذه المسألة مما استدركه شيخ الإسلام على سيبويه

وكان أن قال جهالين :

فالتخطئة إن صدرت عن ابن تيمية

قال أبو محمد

فلا أظن أن الشيخ ممن يمكن أن يخطئ سيبويه وهو المعترف بأن أهل كل صنعة أعلم بفنهم من غيرهم...
وليس الشيخ من النحويين المتخصصين حتى يستدرك على إمام النحاة

لنقرأ ما جاء في ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب الحنبلي عن ابن تيمية

وقرأ في العربية أياماً على سليمان بن عبد القوي، ثم أخذ كتاب سيبويه، فتأمله ففهمه.....
قال الذهبي في معجم شيوخه: أحمد بن عبد الحليم - وساق نسبه - الحراني، ثم الدمشقي، الحنبلي أبو العباس، تقي الدين، شيخنا وشيخ الإِسلام......

برع في تفسير القرآن، وغاص في دقيق معانيه بطبع سيال، وخاطر إلى مواقع الإِشكال ميال، واستنبط منه أشياء لم يسبق إليها. .. وأتقن العربية أصولاً وفروعاً، وتعليلاً واختلافاً......

وقد قرأت بخط الشيخ العلامة شيخنا كمال الدين بن الزملكاني، ما كتبه سنة بضع وتسعين تحت اسم " ابن تيمية " كان إذا سئل عن فن من العلم ظن الرائي والسامع: أنه لا يعرف غير ذاك الفن، وحكم أن أحداً لا يعرفه مثله.
قال الذهبي: ذكره أبو الفتح اليعمري الحافظ - يعني ابن سيد الناس - في جواب سؤالات أبي العباس بن الدمياطي الحافظ، فقال: ألْفَيتُه ممن أدرك عن العلوم حظاً. وكاد يستوعب السنن والآثار حفظاً، إن تكلم في التفسير فهو حامل رايته.

وإن أفتى في الفقه فهو مدرك غايته، أو ذاكر بالحديث فهو صاحب علمه، ذو روايته، أو حاضر بالنحل والملل لم يرَ أوسع من نحلته، ولا أرفع من درايته.
برز في كل فن على أبناء جنسه، ولم تر عين من رآه مثله، ولا رأت عينه مثل نفسه.


وجاء في المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي ، ليوسف بن تغري بردي الأتابكي عن ابن تيمية:


وكان صحيح الذهن، ذكياً، إماماً متبحراً في علوم الديانة، موصوفاً بالكرم، مقتصداً في المأكل والملبس، وكان عارفاً بالفقه، واختلافات العلماء، والأصلين، والنحو، إماماً في التفسير وما يتعلق به، عارفاً باللغة، إماماً في المعقول والمنقول، حافظاً للحديث، مميزاً بين صحيحه وسقيمه.

قال عنقود الزواهر الذي ازدهى الفصيح بعناقيده فصاحة وبيانا


ما ذكرته سابقا لا يعني القول بعصمة ابن تيمية، أو التنقص من شأن سيبويه، رحمهما الله جميعا، ونحن نجزم بأن سيبويه أعلم في الجملة بلغة العرب من ابن تيمية، ولا يلزم من ذلك إصابة سيبويه في كل ما يقول، وتفوقه على غيره في كل جزئية من جزئيات اللغة،

وكان أن قال جهالين :


إن تعلقنا بشيخ الإسلام ابن تيمية لا يـُحـد ، لكننا لسنا نقول : إن كلامه منزه لا يرد ، فمسائل اللغة تحتمل تباين الانتهاج ، وتعارض الاحتجاج

قال أبو محمد

وحبذا أن يتفضل الأخ جهالين بعرض مسألة من المسائل الثلاثين التي استدركها ابن تيمية على سيبويه
وكان أن نسب جهالين إلى د. هادي أحمد فرحان الشجيري أنه قد ذكر أن الشيخ استدرك في كتابه :
الدراسات اللغوية والنحوية في مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية وأثرها في استنباط الأحكام الشرعية

والحديث عن د. الشجيري وكتابه قرأته في منتدى أهل الحديث، إضافة إلى تشكيكه في قصة أبي حيان ، مستدلا بأن أبا حيان لم يذكر اسم ابن تيمية في البحر المحيط ولا في النهر ، وقد تكون بعض الإشارات الواردة في البحر موجهة لابن تيمية احتمالا لا حكما.

ومن الواضح أن الاستدراكات التي تنسب إلى الشيخ على سيبويه مصدرها قصته مع أبي حيان ، خاصة قوله أخطأ في الكتاب ـ وفي رواية أخرى القرآن ـ في ثمانين موضعا.
فإن صحت القصة فهناك ثمانون موضعا أخطأ فيها سيبويه من وجهة نظر الشيخ ، ولا يلزم الشيخ إن صحت القصة أن يكون قد ذكر تلك المواضع في مصنفاته إذ يحتمل أنه تحدث عنها في مجالسه فلم تكتب ، أو قد تكون في مصنفات لم تصل إلينا ، أو قد يكون بعضها في مصنفاته فيتطلب منا استقراء تلك المصنفات، ولكن إن صحت القصة فقد كان على أبي حيان أن يسأل عن تلك المواضع، وقد يكون قد سأل عنها ولم يصلنا ذلك.

يا ابن النحوية الكريم

القصة ذكرها أبو اسحاق الحويني في أشرطته التي تحدث فيها عن ابن تيمية
انظر في هذا الرابط"
http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=87853


والقصة مذكورة في "أعيان العصر وأعوان النصر" لمؤلفه: أبي الصفاء صلاح الدين خليل بن ايبك الصفدي فهو يقول عن ابن تيمية:


وممن مدحه بمصر أيضاً شيخنا العلاّمة أبو حيان، لكنه انحرف عنه فيما بعد ومات وهو على انحرافه، ولذلك أسباب؛ منها أنه قال له يوماً: كذا قال سيبويه، فقال: يكذب سيبويه، فانحرف عنه.

وقد كان أولاً جاء إليه والمجلس عنده غاصٌّ بالناس، فقال يمدحه ارتجالاً:

لّما أتينا تقيَّ الدِّين لاحً لنا ... داعٍ إلى الله فَردٌ ماله وِزَرُ
على مُحيّاه من سِيما الأُولى صَحِبوا ... خَيرَ البريَّةِ نورٌ دونَه القمرُ
خَبرٌ تَسربَلَ منه دَهرُه حِبَراً ... تَقاذَفُ مِن أمواجه الدُّرَرُ
قام ابنُ تَيْميَّةٍ في نَر شِرعَتِنا ... مُقَما سَيِّدِ تيمٍ إذ عَصَتْ مُضَرُ
فأظهرً الحقَّ إذ آثارُهُ دَرَسَتْ ... وأخمدَ الشرّ إذ طارت له الشرر
كُنّا نُحدَّث عن خبرٍ يجيءُ فها ... أنت الإمامُ الذي قد كان يُنتظرُ


وجاء في الدرر الكامنة لأعيان المئة الثامنة الحافظ ابن حجر العسقلاني عن ابن تيمية :

قال الذهبي ما ملخصه:

كان يقضي منه العجب إذا ذكر مسألة من مسائل الخلاف واستدل ورجح وكان يحق له الاجتهاد لاجتماع شروطه فيه، قال وما رأيت أسرع انتزاعاً للآيات الدالة على المسألة التي يوردها منه، ولا أشد استحضاراً للمتون وعزوها منه كان السنة نصب عينيه وعلى طرف لسانه بعبارة رشيقة وعين مفتوحة وكان آية من آيات الله في التفسير والتوسع فيه .....

وكأن عينيه لسانان ناطقان ربعة من الرجال بعيد ما بين المنكبين جهوري الصوت فصيحاً سريع القراءة تعتريه حدة لكن يقهرها بالحلم ....

وأنا لا أعتقد فيه عصمة بل أنا مخالف له في مسائل أصلية وفرعية فإنه كان مع سعة علمه وفرط شجاعته وسيلان ذهنه وتعظيمه لحرمان الدين بشراً من البشر تعتريه حدة في البحث وغضب وشظف للخصم تذرع له عداوة في النفوس وإلا لو لاطف خصومه لكان كلمة إجماع فإن كبارهم خاضعون لعلومه معترفون بشنوفه مقرون بنذور خطائه وأنه بحر لا ساحل له وكنز لا نظير له ولكن ينقمون عليه إخلافاً وأفعالاً وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك، ...
فإن له الذكاء المفرط ولا من قلة علم فإنه بحر زخار ...

ولا يطلق لسانه بما اتفق بل يحتج بالقرآن والحديث والقياس ويبرهن ويناظر أسوة من تقدمه من الأئمة فله أجر على خطئه وأجران على إصابته .....

قال الشهاب ابن فضل الله لما قدم ابن تيمية على البريد إلى القاهرة في سنة سبع مائة نزل عند عمي شرف الدين وحضر أهل المملكة على الجهاد فأغلظ القول للسلطان والأمراء ورتبوا له في مقر إقامته في كل يوم ديناراً ومخفقة طعام فلم يقبل شيئاً من ذلك وأرسل له السلطان بقجة قماش فردها.

قال ثم حضر عنده شيخنا أبو حيان فقال ما رأت عيناي مثل هذا الرجل ثم مدحه بأبيات ذكر أنه نظمها بديهاً وأنشده إياها:

لما أتانا تقي الدين لاح لنا ... داع إلى الله فرد ماله وزر
.............

ثم دار بينهما كلام فجرى ذكر سيبويه فأغلظ ابن تيمية القول في سيبوية فنافره أبو حيان وقطعه بسببه ثم عاد ذا ماله وصير ذلك ذنباً لا يغفر.

قال وحج ابن المحب ...فسمع من أبي حيان أناشيد فقرأ عيه هذه الأبيات فقال قد كشطتها من ديواني ولا أذكره بخير.
فسأله عن السبب في ذلك فقال ناظرته في شيء من العربية فذكرت له كلام سيبويه فقال يفشر سيبويه قال أبو حيان وهذا لا يستحق الخطاب ويقال من ابن تيمية قال له ما كان سيبويه نبي النحو ولا كان معصوماً بل أخطأ في الكتاب في ثمانين موضعاً ما تفهمها أنت فكان ذلك سبب مقاطعته إياه وذكره في تفسيره البحر بكل سوء وكذلك في مختصره النهر
..............


وقال في ترجمة أبي حيان :

محمد بن يوسف بن حيان الغرناطي أثير الدين أبو حيان الأندلسي الجياني...... وبرع في النحو إلى أن صار لا يعرف إلا به وكان عرياً من الفلسفة بريئاً من الاعتزال والتجسيم متمسكاً بطريقة السلف وكان يعظم ابن تيمية ومدحه بقصيدة ثم انحرف عنه وذكره في تفسيره الصغير بكل سوء ونسبه إلى التجسيم
فقيل إن سبب ذلك أنه بحث معه في العربية فأساء ابن تيمية على سيبويه فساء ذلك أبا حيان وانحرف عنه وقيل بل وقف له على كتاب العرش فاعتقد أنه مجسم

وجاء في الضوء اللامع للسخاوي


عن الشيخ برهان الدين الآمدي قال دخلت على العلامة أبي حيان فسألته عن القصيدة التي مدح بها ابن تيمية فأقربها وقال كشطناها من ديواننا ثم جيء بديوانه فكشف وأراني مكانها في الديوان مكشوطاً.
قال المحدث فلقيت الآمدي فقال لي لم أنشده إياها ولا أحفظها إنما أحفظ منها قطعاً قال وكان الآمدي قد ذكر قبل ذلك الحكاية بزيادات فيها ولم يذكر القصيدة قال ثم لقيت ابن البرهان بحلب في أوائل سنة سبع وثمانين فذاكرته بما قال لي الآمدي فقال لي أنا قرأتها على الآمدي فظهر أنه لم يحرر النقل في الأول، والقصيدة مشهورة لأبي حيان وأنه رجع عنها


وجاء في الرد الوافر محمد بن أبي بكر بن ناصر الدين الدمشقي


وهذه القصة ذكرها الحافظ العلامة أبو الفداء اسماعيل بن كثير في تاريخه وهي أن أبا حيان تكلم مع الشيخ تقي الدين في مسألة في النحو فقطعه ابن تيمية فيها وألزمه الحجة فذكر ابو حيان كلام سيبويه فقال ابن تيمية يفشر سيبويه أسيبويه نبي النحو أرسله الله به حتى يكون معصوما سيبويه أخطأ في القرآن في ثمانين موضعا لا تفهمها أنت ولا هو.
هذا الكلام أو نحوه على ما سمعته من جماعة أخبروا به عن هذه الواقعة

وقد كان ابن تيمية لا تأخذه في الحق لومة لائم وليس عنده مداهنة وكان مادحه وذامه عنده في الحق سواء انتهى.

لكن بعد موت الشيخ تقي الدين رحمة الله عليه رثاه بعض المصريين بقصيدة وعرضها على أبي حيان فسمعها منه وأقره عليها قال ابن عبد

ووجدتها أيضا بخط شيخنا الحافظ أبي بكر محمد بن المحب وقرأها على أبي حيان عرضا ..... وأوقف أبا حيان على هذه الأبيات التي مدح بها الشيخ تقي الدين عرضها عليد فقال قد كشطتها من ديواني ولا أثني عليه بخير وقال ناظرته فذكرت له كلام سيبويه فقال يفشر سيبويه .....

والله أعلم

عبير نور اليقين
20-05-2006, 11:51 AM
ما شاء الله ! جهد مبارك و بذل محمود إن شاء الله تعالى ..

محمد الجهالين
20-05-2006, 10:17 PM
استكمالا للموضوع ليأخذ حقه من الموضوعية والتمحيص

كنت قد ذكرت آنفا أنني قرأت في منتدى أهل الحديث عن كتاب د الشجيري ، وها أنا ذا أورد ما جاء هناك :
تحدث العضو أبو البراء الجبرتي عن كتاب ناصر بن حمد الفهد فقال عنه:

تأليف ناصر بن حمد الفهد هذا الكتاب ضمن سلسلة عني بها المؤلف ( كشاف الفنون في كتب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ) حيث ذكر المؤلف في مقدمة الكتاب أنه فهرسه يحتوي على أكثر من عشرة علوم في أكثر من سبعين مجلدًا من كتب شيخ الإسلام.

يحتوي الكتاب على مقدمة، وتمهيد ثم خمسة مباحث
الأول : ترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى
الثاني : منهج شيخ الإسلام في النحو
الثالث : شيخ الإسلام وسيبويه
الرابع : اختيارات شيخ الإسلام في النحو
الخامس : عملي في هذا الكتاب

ففي المبحث الأول ترجم المؤلف لشيخ الإسلام ترجمة مختصرة في أربع صفحات، وأحال إلى مراجع أُخر. وقد أحسن المؤلف في إيجاز الترجمة؛ لأن بسط الترجمة في مثل هذا الكتاب لا فائدة منه.

وفي المبحث الثاني تحدث عن منهج شيخ الإسلام في النحو، وبيَّن أن طريقته في النحو هي طريقة الراسخين في العلم بالاكتفاء بما يلزم لبيان المعاني.

ومن منهجه التجرد عند الاختلاف النحوي.

وفي المبحث الثالث أورد المؤلف موقف شيخ الإسلام من سيبويه، وحاصل الأمر ما دار بين أبي حيان النحوي وشيخ الإسلام في القصة المشهورة، حيث دار بينهما كلام في مسألة في النحو فقطعه شيخ الإسلام فيها وألزمه الحجة، فذكر أبو حيان كلامًا لسيبويه يخالف كلام الشيخ. فقال الشيخ : يفشر سيبويه، أسيبويه نبي النحو أرسله الله حتى يكون معصومًا، سيبويه أخطأ في ( الكتاب ) في ثمانين موضعًا لا تفهمها أنت ولا هو!.

ثم ذكر المؤلف حقيقة موقف شيخ الإسلام من سيبويه؛ وذلك بأمرين :
الأمر الأول : تعظيم شيخ الإسلام لكتاب سيبويه؛ فمن ذلك قوله : «ليس في العالم مثل كتابه، وفيه حكمة كلام العرب»، و قوله : «كتاب سيبويه مما لا يقدر على مثله عامة الخلق».
الأمر الثاني : انتقاد شيخ الإسلام لكتاب سيبويه؛ حيث ذكر المؤلف أنه لم يقف على هذه الانتقادات، ثم ذكر تعليلات جيدة.

وفي المبحث الرابع ذكر المؤلف اختيارات شيخ الإسلام النحوية مجملة، وقد بلغت خمسة وثلاثين (35) اختيارًا.

وفي المبحث الخامس ذكر المؤلف منهجه في الكتاب.

ثم سرد للقضايا النحوية والتصريفية التي تعرض لها شيخ الإسلام مبوبة في اثني عشر فصلا متضمنة أكثر من ثمانين مسألة.

والكتاب فيما أعلم أول كتب جمع هذه المسائل؛ وتبقى هناك حاجة إلى ( دراسة المسائل النحوية والتصريفية في مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية ).


ثم تحدث العضو المخضرم الراية فقال:



وهذه دراسة أشمل - وفي كلٍ خير -

الدراسات اللغوية والنحوية في مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية وأثرها في استنباط الأحكام الشرعية
تأليف : د. هادي أحمد فرحان الشجيري
الجهة المانحة للدرجة: جامعة بغداد - كلية الآداب
الناشر : دار البشائر الإسلامية - بيروت - لبنان
رقم الطبعة : الأولى
تاريخ الطبعة: 2001
......

نبذة عن الكتاب :
تبرز هذه الأطروحة جانباً مهماً في مؤلفات ابن تيمية ( ت728هـ ) - رحمه الله - وهو القضايا اللغوية والنحوية وأثرها في استنباط الأحكام الشرعية ، وقد جاءت مادة الرسالة مقسمة على ستة فصول ، تسبقها مقدمة وتمهيد يتضمن عرضاً موجزاً لحياة شيخ الإسلام ابن تيمية ، وبيان الترابط الوثيق بين علم العربية والعلوم الشرعية عامة وتلحق الفصول الستة خاتمة بأهم النتائج ، وثبت بالمصادر والمراجع .

أما موضوعات الفصول الستة فقد جاءت على النحو التالي :

الفصل الأول : فيه عرض لقضايا لغوية عامة ، تتعلق بنشأة اللغة أولاً ، وبمكوناتها من اللفظ والمعنى وأهميتها ثانياً ، وبالضوابط الضرورية لفهم النصوص اللغوية عامة والشرعية خاصة وتجنب الخلاف ثالثاً .

أما الفصل الثاني : فعنوانه الصوت والبنية وأثرهما في المعنى .

وأما الفصل الثالث : فعنوانه : المفردة دلالتها وأقسامها ،وجاءت مادته موزعة على خمسة مباحث هي على التوالي : دلالة المفردة وأقسامها ، والمتباين والخاص والعام ، والمتواطئ والمشترك ، والحقيقة والمجاز ، والترادف .

وأما الفصل الرابع : وهو خاتمة المباحث اللغوية ، ويبحث في طرق دلالة اللفظ على معناه ، وكيفية تأويل هذه الدلالة .

وأما الفصل الخامس : فقد تضمن السمات العامة للمنهج النحوي عند ابن تيمية .

وأما الفصل السادس وهو الأخير : فقد خصص لبحث المسائل النحوية التي جاءت موزعة على أربعة مباحث ، أولها في : الكلام وأقسامه ، ثم مباحث الأسماء ، ثم مباحث الأفعال ، وأخيراً مباحث الحروف .


قراءة علمية:


الفصل الأول : اللغة : نشأتها ومكوناتها وضوابط فهمها عند ابن تيمية .

1- نشأة اللغة : يرى شيخ الإسلام أن الخلاف في مبدأ اللغات محصور بين القول باصطلاح وبالتوفيق ، فالقول بالإصطلاح كمايصوره أن قوما اجتمعوا واصطلحوا أن يسمو هذا بكذا ، وهذا بكذا ، فيجعل هذا عاماً في جميع اللغات .

وقد رد ابن تيمية هذا القول وفصل في الرد عليه ، ولا يعني هذا عنده أن كل الأسماء غير أصطلاحية مطلقاً ، فقد يضع الناس الإسم لما يحدث مما لم يكن من قبله فيسميه، أما الذين قالوا بالتوقيف أي التي الهمها الله تعالى وعلمها آدم ، ورأي شيخ الإسلام وهو التوسط أي أن بعضها توفيقي وبعضها إصطلاحي .

2- مكونات اللغة :

يرى شيخ الإسلام في أهمية اللفظ والمعنى : أن حقيقة الإنسان المعنوية هو المنطق وأن الأصوات الصادرة من الإنسان على ثلاث درجات : الأولى : أن يدل على معنى بالوضع إما بنفسه ، أو مع غيره ، والثاني أن يدل على المعنى الطبع كالتأوه والأنين ، والثالث ألا يدل على معنى لا بالطبع ولا بالوضع كالنحنحه ، والمعاني التي في النفس لا تنضبط إلا بالألفاظ ، والتي قد جعلت لإبانة ما في القلب ، ولأهمية المعنى يقول (إن اللفظ يراد للمعنى ) .

خصائص اللفظ والمعنى وعلاقتهما :

أولاً : اللفظ طبيعته نطقية سمعية ، ومعناه إدراكه فطري : فاللفظ مادي بإعتبار أنه نطقي لا يصدر إلا عند جهاز النطق ، وسمعي لا يسمع إلا بجهاز السمع ، أما طبيعته فنفسية تتمثل في تصور المعاني فإنها لا تدرك إلا بالفطرة وهي أمر نفسي .

ثانياً / اللفظ تبع للمعنى : ويرى ابن تيمية أن المعنى له الأسبقية للفظ .

ومن خصائص اللفظ والمعنى : أن إشتراك اللفظ يوحي باشتراك المعاني ، حيث أن اللفظ مشترك فيه أكثر من معنى مثل (حيوان ) ، فيرى شيخ الإسلام في ذلك أن المعاني الحقيقية الموجودة في الخارج مختلفة غير مشتركة وإن كانت متشابهة في اللفظ ، والاشتراك يكون في المعاني الذهنية ، وأن عموم الألفاظ والإشتراك فيها هو الذي سوغ عموم المعاني الذهنية والإشتراك فيها .

3- ضوابط لفهم اللغة وتجنب الاختلاف .

حاول شيخ الإسلام أن يضبط معاني الألفاظ بضوابط من أجل الوصول إلى الحق فيما اختلف فيه العلماء ، ومن هذه الضوابط :

1- معرفة مدلولات الأسماء واجبة : فكل لفظ له دلالته المستقلة عن بقية الألفاظ ، والألفاظ يضبط معناها بثلاثة أمور ، لغة القوم عامة ، وما تعارف عليه أهل ذلك العصر الذي ورد النص عنهم ، وما اصطلح عليه كاتب النص ، وعدم معرفة مدلولات الأسماء بدقة من أسباب اختلاف العلماء ، وكتب الخلاف مليئة .

2- معرفة الزمن ضرورية لفهم المعنى : المقصود فهم لغة كل عصر في كل مصر حيث يقول رحمه الله (ومن لم يعرف لغة الصحابة التي كانوا يتخاطبون بها ، ويخاطبهم بها النبي صلى الله عليه وسلم وعادتهم في الكلام .

3- الإصطلاح الفاسد وأثره في سوء الفهم .

فمخاطبة القوم باصطلاحهم ولغتهم ليس بمكروه . إذا احتيج لذلك ، ولا مشاحة في الاصطلاح إذا لم يخالف اللغة والشرع ولم يتضمن مفسدة ، مثل الذي ينشأ على اصطلاح حادث فيفسر كلام الله بذلك الاصطلاح ويحمله على تلك اللغة التي اعتادها مثل تأويلات الباطنية لكتاب الله على مصطلحاتهم .

4- الابتعاد عن الألفاظ المجملة : حيث أن اللفظ لابد أن يحمل معناً دقيقاً ، وقد نبه شيخ في ذلك وذكر أن كثيراً من اضطراب الناس في هذا الباب هو بسبب ما وقع من الإجمال والإشتراك في الألفاظ ومعانيها ، وأكثر إختلاف العقلاء من جهة اشتراك الأسماء وذكر شيخ الإسلام مثالاً لذلك هو اختلافهم في قولهم (لفظي بالقرآن مخلوق ) ، ومشهور ما حصل في ذلك من الإختلاف .

5- فهم معنى الكلام قدر زائد على مجرد معرفة ألفاظه (أو نظرية السياق ) : مثل قوله تعالى (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ) فالمعنى المتبادر هو الحبال البيض والسود وهذا ما فهمه بعض الصحابة ، فدلالة اللفظ منفردة قد تختلف عنها إذا دخلت في سياق ما .

كما تختلف إذا دخلت في سياق آخر وهكذا ، ويرى ابن تيمية أن دلالات الألفاظ على معانيها محكومة بأمور منها ما يكون في العبارة نفسها ، وهذا هو السياق اللغوي ، ومنها ما يكون خارج العبارة كحال المتكلم والمخاطب هذا هو سياق الوقف ، وقد استخلص المؤلف عدة نقاط استخلصها من مؤلفات شيخ الإسلام لتعزز نظرية السياق عنده وهي :

1- أن النظر في السياق يعصم من الخطأ مثل من تدبر القرآن وتدبر ما قبل الآية وما بعدها .

2- معرفة عادة المتكلم في الكلام تعين على فهم مراده : حيث يجب أن يفسر كلام المتكلم بعضه ببعض ويؤخذ كلامه هاهنا ، وتعرف المعاني التي عرف أنه أرادها في موضع آخر .

3- حال المخاطب تقيد دلالة اللفظ .

4- القاعدة الجامعة في الدلالة كما قال ابن تيمية (إن الدلالة في كل موضع بحسب سياقه وما يصف به من القرائن اللفظية والحالية .

الفصل الثاني / الصوت والبنية وأثرهما في المعنى عند ابن تيمية .

وتضمن هذا الفصل الصوت وأثره في المعنى ، والبنية وأثرها في المعنى ، وقد نقل المؤلف رأي شيخ الإسلام في بعض الألفاظ ولهذا سنتجاوز هذا الفصل .

الفصل الثالث / المفردة دلالتها وأقسامها عند ابن تيميه .

1- دلالة المفردة وأقسامها :

يقسم ابن تيميه اللفظ كما بينه الأصولين إلى ثلاثة أقسام :

دلالة المطابقة ، ودلالة التضمن ، ودلالة الالتزام .

وأما أقسام المفرد : فالأصل أن يستعمل كل لفظ في الدلالة على معنى معين ، ولكن قد يكون عاماً كما يكون خاصاً للفظ معين ، وقد يكون متحد في الجنس وقد يكون مشترك ، وقد يكون حقيقي ومجازي .

2- المتباين والخاص والعام :

1- المتباين : ورد هذا المصطلح عند ابن تيميه معبراً عن الأسماء المختلفة الدالة على معاني مختلفة مثل السماء والأرض .

2- الخاص والعام :-

أ/ الخاص : يعرف ابن تيميه الخاص بأنه اللفظ الدال على واحد بعينه بخلاف العام والمطلق . وحيث أن الأصوليين يعرفونه بأنه اللفظ الذي وضع لمعنى واحد على سبيل الإنفراد .

وقد قصر شيخ الإسلام الخاص على المعين المعروف ،في حيث أن الخاص عند الأصوليين أوسع يشمل المعين وغير المعين ، وقد أخرج ابن تيميه من تعريفه للخاص المطلق الذي هو داخل في تعريف الأصوليين للمفرد .

ب/ العام : لم يجد المؤلف تعريفاً لابن تيميه بحرفية العام ، ونقل المؤلف صيغ العموم عن شيخ الإسلام مثل (متن ) وأسماء الجموع المعرفة ، وأسماء الجنس المعرفة ، وأسماء الشرط ، والأسماء الموصولة ، والنكرة في سياق النفي أو النهي أو الشرط ، والمتكلم باللفظ العام لابد أن يقوم بقلبه معنى عام مشترك ، فاللفظ لابد له من معنى .

جـ/ المتواطئ والمشترك : يعرف ابن تيميه الأسماء المتواطئة بأنها جمهور الأسماء الموجودة في اللغات ، وهي أسماء الأجناس اللغوية ، وهو الإسم المطلق على الشيء ما أشبهه سواء كان اسم عين أو صفة جامداً أو مشتقاً ...، كلها أسماء متواطئة ، وأعيان مسمياتها في الخارج متميزة ، ويرى أن الألفاظ المتواطئة تشترك في اللفظ والمعنى ، بعكس المشتركة فإنها تشترك في اللفظ دون المعنى ، ويعرف ابن تيميه المشترك بأنه اللفظ الدال على معنيين من غير أن يدل على معنى مشترك بينها ، وذكر شيخ الإسلام اختلاف الناس في وقوع المشترك في اللغة ، وقد ضعف شيخ الإسلام من قال بقوعه ، ونقل المؤلف مناقشة ابن تيميه للآمدي في ذلك ،ويرى شيخ الإسلام أن الألفاظ التي تطلق على الخالق والمخلوق هي من المتواطئ ، فإذا استعملت هذه الأسماء مقيدة خاصة معينة دلت على ما يختص به المسمى ، مثل (علم زيد ونزوله)،وفائدةهذه المواطئه والمشاركة والمشابهة ،أن نفهم الغائب ونثبته وهذه خاصة العقل ، ولولا ذلك لم نعلم إلا ما نحسه ، ولم نعلم أموراً عامة ولا أموراً غائبة عن أحاسيسنا الظاهرة والباطنة .

وينبه شيخ الإسلام أن المشترك عنده هو المتشابه ، وهو سبب من أسباب اختلاف الناس سواء في التفسير أم في الحديث أم في خطاب الناس .

ويسمى الأسماء المشتركة في اللفظ بالوجوه والنظائر ، وضفوا في ذلك كتب الوجوه والنظائر في الأسماء المشتركة ، والأسماء المتواطئة .

4- الحقيقة والمجاز :

أ/ الحقيقة : تنقسم الحقيقة على ثلاثة أقسام : الحقيقة اللغوية ، والحقيقة الشرعية ، والحقيقة العرفية ، وإلى هذا أشار شيخ الإسلام ، والحد الذي ينتظم هذه الحقائق الثلاث هو اللفظ المستعمل فيما وضع له في إصطلاح التخاطب ، وهذا قيد مهم أشار إليه شيخ الإسلام .

الحقيقة اللغوية : هي استعمال اللفظ فيما وضع له أولاً في اللغة ،

أما الحقيقة الشرعية : فهي الألفاظ التي جرت في عرف الشارع على أنحاء لم تعهد في اللغة المحضة كالصلاة والصيام ونحوها ، واستنتج المؤلف من كلام ابن تيميه موقفه من الحقيقة الشرعية حيث : أنها باقية على استعمال أهل اللغة ، وليبست منقولة ، إلا أنها زيد فيها أمور .

وكذلك إنها منقولة إلى معان جديدة لم تكن العرب تعرفها ، وكذلك إن الشارع تصرف فما هذه الألفاظ الشرعية ، ولم يبقها على ما تقتضيه اللغة ، والشارع لم ينقلها ولم يقرها ،ولكن استعملها مقيدة فقط غير مطلقة .

أما الحقيقة العرقية : فيعرفها ابن تيميه (ما صار اللفظ دالاً فيها على المعنى بالعرف لا باللغة .)

ب/المجاز : مما اشتهر عن ابن تيميه إنكاره للمجاز ، وقد ذكر المؤلف أن شيخ الإسلام في هذه المسألة رأيان الأول أنه يرى بالمجاز إذا كان بدليل ، والرأي الثاني والأخير هو انكاره للمجاز ، واستنتج المؤلف أن إنكار ابن تيميه للمجاز يدور حول أربعة أطر ، الأول : مع المصطلح : حيث يرى ابن تيميه أن مصطلح المجاز هو عدم وروده عن سلف الأمة وعلمائها المتقدمين ، وأنه من صنيع المتأخرين وهم المعتزلة وظهر في أوائل المائة الثالثة وأشتهر في المائة الرابعة ، وهذا أول ما أثاره تمهيداً لانكاره المجاز ، والذي دعا شيخ الإسلام لانكاره المجاز هو عدم استقامته في معناه ، ولما يحمله من المفاسد الشرعية ، حيث أنه استندت عليه كثير من الفرق لبدعها .

الثاني : مع المفاهيم المجازية العامة :

وهذه المفاهيم هي أ/ الوضع والاستعمال : حيث نقل ابن تيميه عن القائلين بالمجاز أنه المستعمل في غيرما وضع له ، فيقرر عليهم أنهم احتاجوا إلى إثبات الوضع السابق على الاستعمال ، وهذا يتعذر ، ولايمكن لأحد أن ينقل عن العرب أو غيرهم أنهم اجتمعوا فوضعوا جميع هذه الأسماء ثم استعملوها في غير موضعها ، أما الإستعمال فيرى أن الألفاظ لا تستعمل إلا مقيدة ، وفي كل قيد هي حقيقة في ذلك المعنى ، وأنه لا وجود للألفاظ المطلقة ، وأن الاضافة من جنس التركيب ، وأن كل تركيب إضافي قد وضع وضعاً مستقلاً لا علاقة له بالتراكيب الإضافية الأخرى ولا بمفردات هذه التراكيب ، وقد سوى ابن تيميه بين نوعين من الإضافة وهما : ما أضيف فيه الشيء لما حقه أن يضاف إليه ، نحو : رأس الإنسان ورأس الجبل ، وقد نقل المؤلف عن أهل البلاغة مبحث القرينة في المجاز فقسموها إلى قرينة عقلية ، وعرفية ، ولفظية وقد نفي شيخ الإسلام هذه القرينة وفصل المؤلف في نقل ذلك .

الثالث / مع الفروق بين الحقيقة والمجاز : حيث ذكر أهل البلاغة فروقاً بين الحقيقة والمجاز حيث أن المجاز لا يفيد إلا مع قرينة ، ولا يقيد إلا مع تقييد ، ثم ذكر المؤلف عن ابن تيميه أمثلة على المجاز وكيفية رد شيخ الإسلام لذلك (ص240-249) .

5- الترادف : إن ابن تيميه رحمه الله من المثبتين للترادف في اللغة ، لكنه يقول أنه في اللغة قليل ، وقد أخرج كثيراً من الألفاظ المترادفة ، وجعلها تحت قسم الألفاظ المتكافئة ، ويرى أن الترادف في القرآن إما نادر أو معدوم لأن القرآن كتاب وهو أفصح كتاب وأبلغه وهو معجز في لفظه ونظمه ، وأما ما اثر من تفسير قسم من ألفاظ القرآن بألفاظ القرآن بألفاظ أخرى فليس من باب الترادف ، وإنما هو من باب التقريب كما يرى ابن تيميه رحمه الله .

الفصل الرابع : الكلام : دلالته وتأويله عند ابن تيميه .

1- طرق الدلالة : معروف في الأصول أن طرق الدلالة عند الشافعية تختلف عنها عند الحنفية ، فالشافعية (المتكلمون) يقسمونها على قسمين المنطوق والمفهوم ، والحنفية (الفقهاء ) يقسمونها إلى أربعة أقسام عبارة النص ، وإشارته ، واقتضاءه ، ودلالة النص .

أما موقف ابن تيميه منها ، فأما الدلالة بالمنطوق فقد أشار رحمه الله إلى دلالة المنطوق الصريح ودلالة الايحاء ، ودلالة الاشارة وهذا الأخير مما اشتهر به شيخ الإسلام ،وذلك لأنه يتحصل لقليل من العلماء ،لأنه يحتاج إلى إعمال الفكر والتأمل ، وقد ذكر ابن القيم أمثلة لذلك عن شيخه ابن تيميه ، أما دلالة الاقتضاء ، فلم يرى المؤلف ذكر ذلك عند ابن تيميه وقد يكون السبب إيثارة الابتعاد عن التصرف في النصوص بالزيادة فيها ، فهذه الدلالة مبناها على تقدير محذوفات يقتضيها السياق ، أما موقف ابن تيميه من المفهوم بشقيه مفهوم الموافقة والمخالفة ، فإنه رد على الظاهرية في إنكارهم لمفهوم الموافقة حيث أنهم لم يسبقهم أحد قبلهم بهذا الانكار ، وذكر عدة أمثلة لهذا المفهوم ، وقد وافق الجمهور في القول بدلالة مفهوم الموافقة (دلالة النص ) عند الحنفية ، أما مفهوم المخالفة فقد وافق فيه شيخ الإسلام مذهب الجمهور أي انه دليل مأخوذ به في الشرع .

وقد ذكر المؤلف أن هناك دلالات أخرى عند ابن تيميه قد يحصل الانسان له علم ومعرفة بها غير الكلام وهي : ودلالة لسان الحال ، وأن يكون الدال عالماً بالمدلول عليه ، لكنه لم يقصد إفهام مخاطب ، ولكن حاله دل المستدل على علمه كالبكاء والضحك ، وكذلك الدلالة التي يقصدها الدال بغير خطاب مسموع كاشارات الأخرس .

2- التأويل :

وهذا من المواضيع المهمة التي اهتم بها ابن تيميه لأنها تربط بين علم العقيدة واللغة ، وقد بين المؤلف موقف ابن تيميه من التأويل في النقاط التالية :

1- معاني التأويل : يذكر ابن تيميه رحمه الله للتأويل ثلاثة معان أحدهما : بمعنى تفسير الكلام وبيان معناه ، سواء وافق الظاهر أم خالفه ، والثاني هو نفس المراد بالكلام وحقيقته وما يؤول أمرة إليه ، والثالث حرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح لدليل يقترن به، وهذا هو الذي يتكلم عليه في أصول الفقه ، وهو الذي يتنازع عليه في باب الأسماء والصفات، وهذا التأويل الحادث يجر في كتب اللغة المتقدمة ، أما معنى التأويل في آية آل عمران ، فإنه لا يخرج عن المعنيين الأوليين ، والمعنى الثالث لم يكن يعرفه المتقدمون .

ثم ذكر المؤلف في البند الثاني موقف الفرق من التأويل ،

2- التأويل المقبول والمردود : لم يحرم ابن تيميه التأويل مطلقاً ، بل هناك تأويل مقبول وهو ما دل على مراد المتكلم ، وتأويل مردود ما كان بعيد عن التفسير قريباً إلى التحريف ، حيث كان السلف ينكرون التأويلات التي تخرج مراد الله ورسوله التي هي نوع من تحريف الكلم عن مواضعه ، وقد بين المؤلف أنواع التأويلات الباطلة عند ابن تيميه رحمه الله وهي :

أ/ كل تأويل لم يحتمله اللفظ في أصل وضعه ، ولم تجربه العرب في خطابها كتأويلات الجهمية والقرامطة .

ب/ كل تأويل لم يحتمله اللفظ بحسب التركيب الخاص من تثنية وجمع ، كتأويل قوله تعالى (لما خلقت بيدي) بان اليدين هما القدرة أو النعمة .

جـ/ كل تأويل لا يحتمله السياق المعين ، وإن جاز في غيره كتأويل قوله تعالى (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك ) بأن إتيان الرب هو إتيان بعض آياته .

د/ كل تأويل لم يؤلف فيه استعمال اللفظ في ذلك المعنى في لغة التخاطب ، وإن كان هذا المعنى مألوفاً كاصطلاح خاص ، كتأويلات الفلاسفة ، واصطلاحاتهم .

هـ/التأويل الذي لا دليل عليه من سياق أو قرينة .

4-خطورة التأويل : حيث أن التأويل كان الباب المفتوح لكل بدعة ظهرت في الإسلام على يد الباطنية أو المتكلمين ، ومن سار على نهجهم من الطوائف الأخرى .

5- التأويل في باب الصفات : عرض المؤلف تاريخ مذهب المؤولة و (المعطلة للصفات ) وأورد شبههم والرد عليهم .

الفصل الخامس : المنهج النحوي عند ابن تيميه .

يبين المؤلف في جهود ابن تيميه النحوية ، ويبدأها بالسمات العامة حيث استنبطها المؤلف من مؤلفات ابن تيميه :-

1- من شواهد العربية :

أ/ النحو كان ابن تيميه رحمه الله شديد التمسك بما روى عن العرب لأنهم أهل اللغة وهم أعرف بلغتهم ، فالتمسك بما روى عنهم يتمثل المعين الأمثل لفهم الكتاب والسنة .

ب/ القرآن الكريم وقراءاته : يتميز ابن تيميه لكثرة استدلالاته بآياته القرآن الكريم ، فلا يكاد القارئ يجد مبحثاً لغوياً له إلا وآي الكتاب جزء كبير منه ، وقد أورد المؤلف عدة أمثلة تبين ذلك، أما موقف ابن تيميه من القراءات القرآنية فهو موقف القبول بها ، فلم يردها أو يصفها بالخطأ والقبح بمجرد أنها تخالف قاعدة نحوية ، وكان يقول : أن هذه القراءات التي يتغاير معناها كلها حق ، يجب الإيمان بها كلها .

جـ/ الحديث النبوي : ظهرت دعوى عدم الاحتجاج بالحديث النبوي ، عندما أكثر ابن مالك من الإستشهاد به ، وابن تيميه كان كغيره من السابقين ممن احتج بالحديث النبوي على قلة منه . وأورد المؤلف عدة أمثلة لذلك .

2- عدم تعصبه لمذهب معين : فلم يكن ابن تيميه فيما عرض له من مسائل الخلاف النحوي متعصباً لمذهب نحوي معين يدافع عنه ، إنما كان اختياره في مناصرة الرأي الذي يقصده الدليل ، وقد ذكر المؤلف عدة أمثلة تبين ذلك ومن تلك المسائل إضافة الموصوف إلى الصفة ، نحو دار الآخرة ، حيث أجازه الكوفيون ، وذهب البصريون إلى المنع لأن الصفة والموصوف كالشيء الواحد ، وقد ذهب ابن تيميه إلى رأي الكوفيين ، وذلك لأن المحذوف الذي يقدره نحاة البصرة ليس في اللفظ ما يدل عليه ، وأن هذا الأسلوب له نظائر كثيرة في القرآن وكلام العرب .

3- نقده لآراء من سبقه .

1- مع سيبويه : ما اشتهر عن ابن تيميه أنه انتقد سيبويه في ثلاثين موضعاًَ في كتابه ، وكان هذا سبب الجفوة بين أبي حيان وابن تيميه ، والقصة مشهورة وقد شكك المؤلف في صحة القصة لعدة وجوه منها : ضرب ابن تيميه المثل بسيبويه وإمامته في فنه ، وتعظيمه لكتاب سيبويه ، وأنه لم يؤلف في العربية مثله ، وأيضاً ليس هناك ذكر لاسم ابن تيميه رحمه الله في تفسير ابن حيان ، إلا بعض الإشارات التي قد تكون عن ابن تيميه في بعض آرائه ، وقد تثبت المؤلف من صحة نسبتها لابن تيميه (ص377) .

وقد رد ابن تيميه على الزجاج والزمخشري في بعض المسائل النحوية .

4- حمله النصوص على ظاهرها الذي يوافق المعنى وبعده عن التكلف في التوجيه .

وهذه سمه يمكن إبرازها من خلال :

1- التقويم والتأخير : حيث أنه يقر أنه من خصائص لغة العرب ، ولا ينكره أحد، ولكنه مع ذلك هو خلاف الأصل ، فالأصل إبراز الكلام على نظمه وترتيبه لا تغيير ترتيبه ، ولا يجوز مخالفة الأصل إلا مع قرينه .

2- الحذف والتقدير : فإن من محاسن العرب كما يقول ابن تيميه أنها تحذف الكلام ما يدل المذكور عليه إختصاراً أو ايجازاً ، ولكن لا يسوغ إدعاء الحذف إلا إذا دل عليه دليل ، ومن أمثلة التقديرات المردودة تقدير المعطوف (إن نفعت الذكرى ) فالذي عليه المفسرون من السلف والجمهور إن قبلت الذكرى ، وما ورد عن تقدير معطوف : إن نفعت وإن لم تنفع فهذا مردود ، وتقدير المحذوف الذي يعزز المعنى ويقويه هو المقبول الذي لا خير فيه ، أما التقديرات التي لا يقتضيها المعنى فهذا مردود .

5- اعتماده على المعنى في التوجيه النحوي .

يرى ابن تيميه رحمه الله أن فائدة النحو هو تصحيح المعنى ، فالمعنى هو الغاية ، وصحة المعنى وقوته حكماً يلجأ إليها عند اختلاف الآراء .

6- ميله إلى البحث عن أسرار العربية في التعبير .

من الأشياء التي تدل على سعة إطلاع ابن تيميه في علم العربية ، هو وقوفه عند قوانينها والإطلاع على ما تحويه من أسرار في التعبير ومن هذه الأسرار :

أولاً / في نظم الكلام : (التقدم والتأخر ) : حيث يقول إن الابتداء يكون في كل مقام بما يناسبه ، فتارة : يقتضي الابتداء بالأعلى ، وتارة بالأدنى : ومن الأمثلة التي ذكرها ابن تيميه في الابتداء بالأدنى : قوله تعالى (يوم يفر المرء من أخيه ...الآية ) حيث بدأ بذكر الأدنى (الأخ) فلو ذكر الأقرب أولاً (الأب والأم ) والزوجة لم يكن في ذكر الأبعد فائدة طائلة .

وغيرها من الأمثلة التي ذكرها المؤلف .

ثانياً / في استعمال (من) الموصولة : مثل قوله تعالى (قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله ...) حيث يقول ابن تيميه : إن القرآن استعمل الإسم الموصول (من ) ، ولم يستعمل (ما) والسر في هذا الاستعمال (أنه لما اجتمع ما يعقل ، وما لا يعقل غلب ما يعقل ، وعبر عنه بـ(من) لتكون أبلغ فإنهم مع كونهم من أهل العلم والمعرفة ، لا يعلم أحد منهم الغيب إلا الله ) .

ثالثاً / في إعادة الإسم الظاهر بدل المضمر : مثل قوله تعالى (يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه ، قل قتال فيه كبير) فما الفائدة من إعادة ذكر لفظ القتال مع أنه يكتفي بضميره ، فيجيب ابن تيميه أن ذلك فيه بلاغة بديعية ، فلو اكتفى بالمضمر فقال هو كبير ، لتوهم اختصاص الحكم بذلك القتال المسؤول عنه ، وليس هو ذلك ، وإنما هو عام في كل قتال دفع في شهر حرام .

وغيرها من الوقفات البلاغية التي ذكرها المؤلف لشيخ الإسلام .

الفصل السادس : من المباحث النحوية عند ابن تيميه .

وقد رتب المؤلف المباحث التي استخلصها من مؤلفات ابن تيميه حسب ترتيب ألفية بن مالك فبدأ بالكلام وأقسامه ، ومعاني الحروف ، ثم مباحث الأسماء وهي باب المعرفة والنكرة . والتعريف ، وباب الضمائر ، وأسماء الاشارة ، والأسماء الموصولة ، والمعرف بأل ، وباب المبتدأ والخبر ، والنواسخ ، وما الحجازية ، وإن وأخواتها والاستثناء وأقسامه ، ومن باب الأسماء العاملة ، المصدر واسم الفاعل ، ومن مباحث الأفعال : أقسام الأفعال ، وافتقار الفعل إلى فاعل ، ودلالة الفعل المضارع ، وأدوات الشرط ، ومن مباحث الحروف حروف الجر ، وحروف العطف .

معذرة على الإطالة لكنها تعيدنا إلى ما طرحه صاحب الموضوع الأستاذ العزيز مهاجر ، فتزداد معرفتنا بفوائد شيخ الإسلام نحوا ولغة.

أستاذنا الكبير ابن النحوية

كان علي أن أتحرز أكثر عندما أوردت قصة الشيخ مع أبي حيان ، فقد ظننت أن قولي : يروى أن ، كافيا لعدم القطع بصحة القصة ، وأن ذكري لتشكيك الدكتور الشجيري مبعثا للتساؤل حول القصة ، وكل ذلك جعلني أتحرز فأقول: فالتخطئة إن صدرت عن ابن تيمية ، فأكون في حل من إتياني باستدراكات الشيخ على سيبويه إصاخة لمطلب الغالي الحبيب أبو محمد .

على أن التحرز وعدم القطع بصحة القصة لا يعني أنني أقول ببطلانها ، فالمراجع التاريخية التي أوردت القصة لها مكانتها ، وبعض مؤلفيها من تلاميذ الشيخ ، وهم الأحق بسيرة الشيخ مرجعية واحتجاجا.

ولعل في ذكر القصة على صفحات هذا المنتدى ، وما أثرته من تساؤل حول القصة صحة ومصدرا ، خيرا بعد كره ، فأعداء الشيخ على صفحات الشبكة الإلكترونية ينشرون القصة بديباجتهم الحاقدة ، زاعمين أن أحدا لم يسلم من الشيخ حتى سيبويه ، فيذكرون بدهاء زعاف مدح أبي حيان جميلا وصنيعا في حق الشيخ ، فيرد الشيخ على الجميل بتغليظ القول لسيبويه ولصاحب الجميل ، ولا يذكرون تعظيم الشيخ لسيبويه ، هكذا هي عين السخط .

فليكن كلامنا في الشيخ كما قال عنقود الزواهر: يكتب بالخناجر في النواظر.

ابن النحوية
20-05-2006, 10:54 PM
[/size]

فليكن كلامنا في الشيخ كما قال عنقود الزواهر: يكتب بالخناجر في النواظر.
لا فُضَّ فوك ، ولا انكسر قلمك ، ولا عدمناك أستاذًا في فصيح اللغة معلمًا أديبًا أريبًا .
والله لقد كرهت سماع هذه القصة من كثرة تردادهم لها في منتدياتهم العفنة ، ورميهم شيخ الإسلام بما ليس فيه - عليهم من الله ما يستحقون - ، رحم الله شيخ الإسلام ، وشيخ العربية أبا بشر ، وشيخ الأندلس أبا حيان ، وغفر لنا ولهم ، وجمعنا بهم في الفردوس الأعلى من الجنة ، ووالدينا وجميع المسلمين .

معالي
21-05-2006, 10:54 AM
لله ما أجمل هذه الصفحة التي ضمت كبار أستذتنا!
لا عدمنا حضوركم البديع الذي طالما أفدتمونا بما يحمل من عظيم الفائدة وكبير النفع.

جُزيتم من المولى العظيم خير الجزاء في الأولى والآخرة.

أبو مالك العوضي
14-01-2007, 01:09 AM
أحسن الله إليكم، وجزاكم خيرا!

قديما وقع نقاش بين الإخوة في ملتقى أهل الحديث حول هذه المسألة، ولم نخرج بنتيجة عملية أيضا كما هنا

وقد نصحتُهم هناك - وأنصحكم هنا أيضا - بأن نتتبع كتاب سيبويه بالفحص والنظر، وننظر ما قد يكون وقع فيه من أوهام للتحقق من صحة هذا الكلام بغض النظر عن صحة القصة أو عدم صحتها.

وفي ذلك فائدة أيما فائدة!

وأنا أستبعد أن تكون مسألة (أيهم) من الأخطاء التي يقصدها (ابن تيمية)؛ لأن هذا لا يعدو أن يكون اختلافا في الاجتهاد، ولكل وجهة نظره، فلا يمكن أن يطلق عليه وهم بحال.

ولكي أثري لكم الموضوع فقد وقفت على بعض التعقبات لابن سيده على سيبويه، مع أن ابن سيده ممن يسيرون سير أبي حيان - وقد سبقه - في تعظيم سيبويه!