المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : نحتاج إلى كلمة فصل؟



المعتصم
08-05-2006, 07:48 AM
في جملة قضيت يومين . أيهما أصح أن نعرب يومين مفعولا به أم ظرفا ولماذا؟

داوود أبازيد
08-05-2006, 08:35 AM
في جملة قضيت يومين . أيهما أصح أن نعرب يومين مفعولا به أم ظرفا ولماذا؟
جملتك غير واضحة ..
فإن أردت أنه طلب منك أمر ما وأعطيت مهلة يومين ، فانتهى اليومان ، أي أنك أنهيت اليومين وقطعت الزمن المحدد لك ، فكلمة (يومين) في الجملة مفعول بها .. وإن كنت تريد ( قضيت يومين في الدراسة ) مثلا فـكلمة( يومين ) ظرف .. كما لو قلت :صمت يوماً أو اليومَ ، فإن قصدت الزمن الذي أمضيته صائما فهو ظرف ، وإن قصدت هذا اليوم من دون الأيام فهو مفعول به.. والله أعلم .

أبو مالك العوضي
08-05-2006, 08:03 PM
جزاكم الله خيرا

في قولنا (صمت يومين) يصح أن يعرب (يومين) ظرفا وأن يعرب مفعولا به.
أما في قولنا (قضيت يومين) فلا يصح أن يعرب ظرفا.
والفرق بينهما أنك تقدر أن تقدر (في) في الأولى دون الثانية، فتقول (صمت في يومين) ولا تقول (قضيت في يومين)، وكذلك فالفعل (قضى) يفتقر إلى مفعول به، بخلاف (صام)

والله تعالى أعلم.

علي المعشي
08-05-2006, 09:02 PM
السلام عليكم
أوافق أخي أبا مالك فيما ذهب إليه، وأضيف الإيضاح التالي:
يقع في كثير من الأحيان الخلط بين المفعول به والظرف؛ لأن بعض المعربين متى ما لحظ الدلالة على الزمن أعرب الاسم المنصوب ظرفا، ففي مثل:
أفنيت عمري في انتظارك.
قضيت عمري في انتظارك.
(عمري) في الجملتين السابقتين مفعول به، ولكننا نستطيع أن نعرف منها أن الانتظار كانت مدته العمر.
ومن هنا يحدث الخلط عندما يتضمن المفعول به دلالة على الزمن.
ولكن لنتأمل :
انتظرتك عمري.
(عمري) ظرف ولا شيء غير الظرف.
وعلى ذلك أرى أن:
قضيت يومين.
قضيت يومين في الدراسة.
(يومين) في كلا الجملتين مفعول به، فاليومان أنت قضيتهما أي أفنيتهما بعينهما، ولم تقض شيئا ما فيهما حتى يكونا ظرفا زمانيا له.
ألا ترى أنك تقول:
قضيت يومين فانقضيا.
مثل:
كسرت القلمين فانكسرا.
لا حظ أنه بالمطاوعة أصبح ضمير المفعول به فاعلا، ولو كانت ( يومين ظرفا) لما صلح أن يكون ضميرها فاعلا في حالة المطاوعة.
ولو قلنا:
درست يومين ، لكانت (يومين) ظرفا دون جدال.
والله أعلم.
أخوكم: علي المعشي/ عاشق الضاد.

عنقود الزواهر
14-05-2006, 12:45 PM
هذه أول مشاركة لي.
ألا يمكن إعراب يومين في مثال الأخ ظرف زمان ناب مناب المفعول به؛ وأن الأصل قضيت عملا في يومين، كما في قوله تعالى: " فقضاهن سبع سموات في يومين". والمتأمل في مثال الأخ يدرك أن اليومين غير مقصودين بالقضاء، بل استغرقهما العمل الذي وقع فيهما. وهذا مجرد اجتهاد يحتمل الخطأ والصواب.

أبو مالك العوضي
14-05-2006, 01:42 PM
الأخ الكريم (عنقود الزواهر)
قوله تعالى: { فقضاهن سبع سموات في يومين } هل يصح فيه حذف حر الجر (في)؟ وإن لم يصح فكيف تكون (يومين) هنا ظرفا؟
وقولك (الأصل قضيت عملا في يومين)، فـ(في) ليست ظرفية، لأنك تقدر أن تقول (قضيت يومين في العمل) وهذا أقرب للجملة المذكورة.
وأما قولك (المتأمل في مثال الأخ يدرك أن اليومين غير مقصودين بالقضاء) فهذا لم يظهر لي يا أخي الفاضل، بل القضاء منصب على اليومين، كأنك قلت: (أنهيتُ يومين) أو (أتممت يومين).
وعلى كل حال، فإن الإعراب الذي لا يقتضي حذفا وتقديرا لا شك أنه أولى من الإعراب الذي يقتضي الحذف والتقدير إن لم يدل عليه دليل.
والله أعلم.

عنقود الزواهر
15-05-2006, 11:59 AM
:::
أخي الفاضل: عندما تقول قضيت يومين، فلا شك أن القضاء لم يقع على اليومين، بالتدقيق الفلسفي، بل وقع فيهما، متعلقا بما وقع في اليومين، من عمل ونحوه، ثم أطلق على اليومين مجازا مرسلا، والأصل قضيت عملي في يومين، أو قضيت في يومين عملا، وحذف المفعول هنا يدل على عدم أهميته، وإنابة اليومين منابه تدل على أهمية ذلك من حيث طول المدة أو متعة المدة أو غير ذلك من الأغراض البلاغية الممكنة، والمناسبة للموقف. والمفعول به من وقع عليه الفعل، والقضاء لم يقع على اليومين حقيقة، كما أن السؤال لم يقع للقرية حقيقة بل على أهلها، في " واسأل القرية"، وهذا ما يعرف بمجاز الحذف أو دلالة الاقتضاء. ولما كان الظرف والجار والمجرور كثيرا الاستعمال توسع فيهما بالتقديم والتأخير والحذف، كما في نزع الخافض، وغير ذلك. وقد ذكر العلامة الأخفش الصنعاني أن مما يجر من الظروف بحرف(في) أياما، في قوله: " في أيام معلومات"، وأما مسألة إحلال الظرف أو الجار والمجرور مكان العمدة كالخبر، فهو مشهور، وعليه بني التفريق بين الظرف اللغو والمستقر عند متأخري النحويين من المحشين على الأوضح والشذور، وغيرهما. هذا ما أردت توضيحه وقولي صواب يحتمل الخطأ، وقول غيري يحتمل الصواب. والله الموفق.

أبو مالك العوضي
15-05-2006, 12:22 PM
جزاك الله خيرا أخي (عنقود الزواهر) على توضيح قولك

ولكن ألا ترى يا أخي أن ما ذكرته دليل عليك لا لك؟!

وذلك أن العلماء لم يختلفوا في قوله تعالى: {واسأل القرية} أن القرية تعرب مفعولا به، وكون الآية تحتوي على مجاز بالحذف أو دلالة الاقتضاء لا يغير من الإعراب شيئا، فإن علماء النحو يقولون: إن المعنى ليس شرطا أن يلازم الإعراب، بمعنى أن الإعراب قد يختلف مع اتحاد المعنى، وقد يتحد الإعراب مع اختلاف المعنى، فكونك تستدل بالمعنى على الإعراب فيه ما فيه.
ثم إن قولك (فلا شك أن القضاء لم يقع على اليومين) فيه نظر واضح، فلعل الأقرب أن تقول (وأرى أن القضاء ... إلخ) أما أن تقول (فلا شك) فهذا لا يقال إلا عند إجماع العلماء على المسألة، أو على الأقل تسليم المناظر، وهو ما ليس موجودا هنا، لأني أقول: بل القضاء وقع على اليومين؛ لأن قضى معناها استغرق زمنا، فكما تقول (استغرق زمنا) فعل ومفعول، فكذلك (قضى يوما) فعل ومفعول، ولك أن تراجع المعجمات في معنى (قضى)، وبيان ذلك أنك تقول: (مر يومٌ) فيكون اليوم فاعلا، مع أن معنى الكلام مطابق لما تفضلت بشرحه في أن المراد أن الإنسان استغرق هذا اليوم في عمل ما، ولكن هذا لم يمنع من أن يكون إعراب اليوم فاعلا، فكذلك تقول: (انقضى يومٌ) أو (انتهى يومٌ) ففي كل ذلك يكون اليوم فاعلا، وعليه يكون قولنا (قضيت يوما) أو (أنهيت يوما) مفعولا به؛ بناء على أن (انقضى يوم) فعل وفاعل، وذلك كقوله تعالى: {ثم قضى أجلا} فالأجل معناه الزمن، ومع ذلك فهو مفعول به في هذه الآية. ولم يقل أحد مطلقا إن (انقضى يوم) فيها حذف وتقديره (قضيت عملي في يوم)؟! مع أن معناها يحمل على هذا، ولكن المعنى شيء والإعراب شيء آخر، فقد يتحدان في مواضع ويختلفان في مواضع، كما سبق أن أسلفت، فليس شرطا اتفاق المعنى والإعراب، كقولك (كُسِرَ الزجاج) و(انكسر الزجاج) و(كَسَرَ الزجاج) فالمعنى الذي يفهم من هذه الجمل كلها واحد، ولكن الإعراب مختلف.
وأما استدلالك بمجاز الحذف فإنما ذهب إليه من ذهب من العلماء لدليل، وهو أن القرية لا تسأل، فكان ذلك إشارة إلى أن في الآية محذوفا، فكان تقدير هذا المحذوف لدليل، ولا يسوغ أن يلجأ إلى التقدير والحذف إذا أمكن حمل الكلام على ظاهره لأن ذلك خلاف الأصل، والخروج عن الأصل بلا حجة لا يصح.

عنقود الزواهر
15-05-2006, 09:17 PM
:::

أخي الفاضل أبا مالك: ساقف مع ما ذكرت وقفات سريعة، في النقاط التالية:
أولا: قولك: " أن العلماء لم يختلفوا..." لا أعلم لك فيه سلفا، ونقل عدم الاختلاف نقل للإجماع السكوتي على أقل الأحوال، والواقع يناقض ما ذكرت؛ لأن الخلاف مذكور في مثل هذا، وقد جعله ابن هشام في مغنيه كمثال على الحذف، وذكر الدسوقي في حاشيته عليه الخلاف في ذلك.
ثانيا: قولك: " أن المعنى..." بل يجب النظر للمعنى، واختلاف الإعراب في مثل هذا مبني على المسامحة، كما في إعراب جمع من المعربين(السموات) في قوله تعالى: " خلق السموات" مفعولا به، مع أن الأقوى إعرابها مفعولا مطلقا، وهو قول الجرجاني وابن الحاجب، والعلة في ذلك مراعاة المعنى. وقد ذكر ابن هشام في مغنيه قصة له مع شيخه أبي حيان تدل على مراعاة المعنى.
ثالثا: قولك: " فيه نظر واضح" لم يتضح لي إلا على الجري على المسامحة فيما ذكرت، وأما عند التدقيق فلا، فاليومان لم يقع عليهما القضاء حقيقة، بل وقع فيهما؛ لعدم تصور ذلك عند التحقيق، وتأمل معي حال الفعل مع مفعوله في المثالين التاليين: أكلت التفاحة، وقضيت يومين، فالمعنى في الثاني يختلف عن الأول، من جهة أن اليومين غير محسوسين، فهما من الزمن، وهو عرض سيال لا يدخل تحت القدرة البشرية، فوقوع الفعل عليه غير متصور، بل المتصور وقوع الفعل فيه، وكما ذكرت قد يعرب في الظاهر مفعولا على المسامحة كما في المثال المذكور من قبل السائي وفقا لما ذكرتَ.
رابعا: ينبغي التفريق بين كون الزمن فاعلا ومفعولا، فالفاعل عمدة لا ينفك عن الفعل إطلاقا، بخلاف المفعول، وما ذكرته من الأمثلة من باب الفاعل ولا نقاش فيه، وفرق بين الجملة( انقضى يوم)، و(قضيت يوما)، فالثاني يمكن الاستغناء عنه لفضليته، بخلاف الأول، ولولم نعرب يوما في المثال الأول فاعلا، لخلا الفعل عن فاعله وهو باطل. ونسبة الانقضاء إليه كنسبة الإرادة للجدار، وفي ذلك كلام مشهور.
خامسا: ما ذكرته من مثال(كسر الزجاج) و ( انكسر) حجة عليك؛ لأن الزجاج في الأول نائب فاعل، مع وقوع الفعل عليه، بخلاف ما وقع في المثال الثاني، والمعنى ليس واحدا، بل المعنى في الأول وقوع الكسر على الزجاج حقيقة، وفي الثاني وقوعه من الزجاج، كوقوع الانقضاء من اليوم، ويجري في هذا ما أشرت إليه من الكلام المشهور.
سادسا: قولك: " وأما الاستدلال..." فأنا أقول بموجب ما ذكرت، وهو أنه لا يمكن شرعا ولا عقلا التصرف في الزمن على وجه الحقيقة؛ لأنه عرض سيال؛ وإنما الممكن إيقاع العمل فيه. والأصل في المفعول به أن يكون الأثر الواقع عليه ظاهرا كأكل التفاحة أو ضرب زيد عمرا، وغير ذلك. والمفعول به ما كان موجودا قبل الفعل الذي عمل فيه، واليومان لم يكونا موجودين قبل ذلك، وإنما وجد قبلهما حصص من الزمان غيرهما، والمتأمل يدرك ما ذكرت.

أبو مالك العوضي
16-05-2006, 11:57 AM
أخي الكريم عنوقد الزواهر

جزاك الله خيرا على المتابعة

ولكن أخشى أن يخرج النقاش عن الموضوعية بالتشعب وعدم توضيح النقاط الملتبسة.

فأنا ذكرت يا أخي أن العلماء لم يختلفوا أن (واسأل القرية) أن القرية تعرب مفعولا به، وهذا على كلا القولين بالحذف وعدمه، ولم أرد أن أذكر الاتفاق على عدم الحذف، فكيف فهمتَ من قولي ذلك بارك الله فيك؟

والخلاف في ذلك مشهور جدا ولم أقصده؟! فبعض العلماء قدروا محذوفا (واسأل أهل القرية)، فتكون القرية مضافا إليه، ولكن عند الحذف ينوب المضاف إليه عن المفعول، فيعرب مفعولا به، ولا يمكن أن يقال في (واسأل القرية) إن القرية مضاف إليه ؟! فهذا لم يقل به أحد، وهذا هو ما قصدته بعدم اختلاف العلماء، فأرجو أن تسلم لي بهذه المسألة أولا قبل أن أعلق على باقي ما ذكرت.

عنقود الزواهر
16-05-2006, 04:29 PM
:::
أخي الحبيب، بارك الله فيك، قولك هنا: " ينوب المضاف إليه عن المفعول" وهذا ما أردته، وهو التدقيق، في عرف أهل التحقيق، والخلاف موجود في إعراب القرية، فمنهم من يجعلها مفعولا به وضعا وموضعا، ومنهم من يجعلها نائبة عن المفعول به، وهي في الأصل مضاف إليه، ومثل هذا التدقيق لا يذكر إلا في مجالس التحقيق وأنت أهل له، وأما عدم التعرض لمثل هذا فهو جري على المسامحة، كأن يعرف بعضهم الوضع في قول الآجرومي: " المفيد بالوضع" بأنه الطريقة التي يسير عليها العرب في كلامهم، مع أن المراد به هنا المصطلح المشهور، المبني على الخلاف المنثور في المُزهر ورسالة العضد المشهور، فالتعريف السابق للوضع من قبيل المسامحة، وعذر المعرف التقريبُ. وأما عند أهل التدقيق، فهو ما ذكره الشريف في تعريفاته، والتفتازاني في تلويحه، وهما قولان مشهوران فيه.
أعود إلى أصل المسألة: لو تأملنا الفرق بين قولنا: " قضيت دينا" و: " قضيت يومين" لظهر مرادي جيدا فيما ابتدأت به، فالجملة الثانية يشوبها بعض الغموض، ولذا قال بعض المعلقين الفضلاء: " جملتك غير واضحة"، وهذا يدل على أن الجملة لم تكتمل بعد، ولم يأت ما يزيل غموضها، وا الفعل قضى عند التعدي للزمن قد يضمن معنى فعل آخر كالتقدير مثلا، كما ذكر أبو حيان في قوله تعالى: " ثم قضى أجلا"، ولا شك في اختلاف الفعلين(قضى) و(قدر)، كما لا يخفى، وإلا لم يكن ثمة فائدة من التضمين. وبمثل هذا نقول في قولنا: " قضيت يومين" و: "أنهيت يومين"، والفرق بينهما لا يظهر إلا للمتأمل جيدا فيهما، ومبنى ذلك على أهمية النظر للمعنى والتذوق البلاغي قبل الحكم الإعرابي. آمل ألا أكون قد تشعبت كثيرا، وأن يكون الهدف الوصول للصواب، كما أني أشكرك على هذه الدماثة في الخلق والأرومة في التعامل مع الآخر، والله الموفق.