المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : ما معنى مصطلح (الكلم) عند النّحاة؟



عاملة
15-05-2006, 06:55 PM
كثيراً ما يتردّد على ألسنة الدارسين للنحو العربيّ أنّ هناك مصطلحاتٍ نحويّةً ثلاثة، أوّلها: الكلمة، وثانيها: الكلام، وثالثها: الكلم؛ ولكنّني لمْ أفهم وجهاً لآخرها، فهل مَنْ يساعدني على فهمه من أهل الاختصاص؟؟

أبو بشر
15-05-2006, 07:34 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أختي الكريمة

سبب شهرة هذه المصطلحات الثلاثة عند الدارسين للنحو قد يعود إلى بيتين اثنين قالهما ابن مالك في ألفيته في باب (الكلام وما يتألف منه):

8) كلامنا لفظ مفيد كاستـقـم واسم و فـعل ثم حرف الكلم
9) واحده كلمه والقول عـم وكلمة بها كـلام قـد يـؤم

فالكلام في اصطلاح النحاة لفظ مفيد فائدة تامة يحسن سكوت كل من المتكلم والسامع عليه، وأقل تأليفه اسمان أو فعل واسم نحو: الله واحد، وقام خالدٌ

والكلم لفظ مركب من ثلاث كلمات فأكثر سواء أفاد أم لم يفد، نحو: قد قام خالدٌ، إن قام خالدٌ ...

والكلمة لفظ مفرد دال على معنى، أو لفظ دال على معنى مفرد، مثل "الله" و"واحد"و"قام" و"خالد" و"قد" "إن" إلخ

فالكلام والكلم يجتمعان في نحو: "قد قام خالد" وينفرد الكلام بنحو: "قام خالد" وينفرد الكلم بنو: "إن قام خالد ..."، والله أعلم

السُّهيلي
15-05-2006, 07:35 PM
كثيراً ما يتردّد على ألسنة الدارسين للنحو العربيّ أنّ هناك مصطلحاتٍ نحويّةً ثلاثة، أوّلها: الكلمة، وثانيها: الكلام، وثالثها: الكلم؛ ولكنّني لمْ أفهم وجهاً لآخرها، فهل مَنْ يساعدني على فهمه من أهل الاختصاص؟؟

.

أهلاً عاملة ..

الكلم : هو اسم جنس جمعي ..
وهو جمع ( كلمة ) .. مثل شجر جمع شجرة ..
وهو ماتكوّن من ثلاث كلمات أو أكثر سواءً أفاد معنى أم لم يفد معنى ..
مثل : إن محمداً مجتهدٌ .... أو : إن بيت محمد ...!

والفرق بينه وبين الكلام أن الكلام لابدّ أن يطلق على مايفيد فائدة يحسن
السكوت عليها فقط ولا يشمل غير المفيد .. وكذلك أن الكلام قد يطلق
على الجملة المكونة من كلمتين فقط !



والله أعلم

د . مسعد محمد زياد
16-05-2006, 01:12 PM
الكلمة والكلام المفيد :
الكلمة :
قول مفرد وضع لمعنى مفرد ، وأقل ما تكون عليه الكلمة : حرف واحد ، فمما جاء على حرف من الأسماء : تاء الفاعل فى مثل قولنا : ذهبتُ ، وكاف الخطاب ، وهاء الغائب في مثل قولنا : كافأتك ، وأكرمته .
ومن الأفعال : بعض أفعال الأمر القائمة على حرف واحد مثل : " قِ "
من الوقاية ،
و " رَ " بمعنى انظر ، و " فِ " بمعنى الوفاء بالعهد ، و " عِ " بمعنى احفظ .
ولا يدل جزء الكلمة على جزء من معناها ، فالمفردات : أحمد ، ومحمد ، ورجل ، ومناضل ، وحليم ، وبطل ، وغيرها ، كل منها وضع لمعنى مفرد ، غير أن كل حرف من أحرف الكلمات السابقة لا يدل على جزء من المعنى الذي تعبر عنه كل كلمة ، كما أن الكلمة المفردة لا تؤدي أكثر من تحديد مضمونها تحديدا عاما دون البحث في التفاصيل الدقيقة ، فكل كلمة من الكلمات الآنفة لا تدل على أكثر من تسمية مسمياتها ، أم مجرد وصف عام ، أم أوصاف هذا المسمى أو أحواله ، أو علاقته بغيره ، فكل ذلك لا دخل للكلمة المفردة
فى إفادته {1} .
وإذا ما وضعت هذه المفردات في تراكيب ، فإن المعنى يكون أكثر تحديدا
وإفادة للمعنى المطلوب ، وتلك مهمة التراكيب .
ويجوز أن ننطق لفظة " كلمة " على ثلاثة أوجه ، فنقول : " كَلِمَة " بفتح الكاف ، وكسر اللام ، و" كِلْمة " بكسر الكاف ، وتسكين اللام ، و" كَلْمة " بفتح الكاف
ـــــــــــــــــــــــ
1 ــ النحو الوصفي ج1 ، ص32 .
وتسكين اللام ، وهي لغات فيها كما يذكر النحاة .
الكلام : أما الكلام فهو القول المفيد الدال على معنى يحسن السكوت عليه ،
وهو ما تركب من كلمتين ، أو أكثر مكونا جملة ، أو تركيبا ذا دلالة .
فالكلام المركب من كلمتين : قد يكونان اسمين نحو : محمد مجتهد ، أو فعلا واسما نحو : عليٌّ مسافر . والمركب من أكثر من كلمتين نحو : الله نور السموات ، والمركب من أكثر من ثلاث كلمات نحو قوله تعالى :
{ وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء }1 .
وقد قسم سيبويه الكلام من حيث استقامته ، وإحالته إلى أقسام فقال : " فمنه مستقيم حسن مثل آتيك أمس ، وسآتيك غدا ، ومنه المحال وهو أن تنقض أول كلامك بآخره فتقول : آتيك غدا ، وسآتيك أمس ، ومنه المستقيم القبيح وهو أن تضع اللفظ في غير موضعه كقولك : قد زيدا رأيت ، وكي زيدا يأتيك ، ومنه المحال الكذب كأن تقول : سوف أشرب ماء البحر أمس {2} .
وخلاصة القول في الكلام يجب أن يتوفر فيه شرطان : التركيب ، والدلالة المفيدة . لذلك لا يصح أن يطلق على كل التراكيب اللغوية كلاما مفيدا كالجمل الشرطية التي لم تستوف جوابها كقوله تعالى :
{ فمن يعمل مثقال ذرة ... }3 .
وقوله تعالى : { فأما اليتيم ... }4 .
وقوله تعالى : { فمن يرد الله أن يهديه ... }5
وكذلك الحال في الحروف الناسخة مع أسمائها دون أخبارها لا تسمى كلاما كأن نقول : إن الله ... ، وكقوله تعالى : { فظنوا أنهم ... }6 .
أو الأفعال الناسخة دون أخبارها أيضا كقولك : كان الجو ...
وكقوله تعالى { وكان الله ... }7 .
ــــــــــــــــــــــــ
1 ـ 99 الأنعام . 2 ـ الكتاب لسيبويه ج1 ، ص8 طبعة بولاق .
3 ـ 8 الزلزلة . 4 ـ 9 الضحى . 5 ـ 125 الأنعام .
6 ـ الكهف . 7 ـ 134 النساء .
فالنماذج السابقة لا تعد كلاما إلا إذا استوفى المعنى ، فنقول فى الآية الأولى { خيرا يره } ، وفي الثانية : { فلا تقهر } ، وفي الثالثة :
{ يشرح صدره للإسلام } .
وفي النموذج الرابع : مع الصابرين ، وفي الآية الخامسة : { مواقعوها } ، وفى النموذج السادس : معتدلا ، وفي الآية السابعة : سميعا بصيرا } .
الكلم : اسم جنس جمعي لأنه لا يطلق إلا على التركيب المكون من ثلاثة كلمات فأكثر ، سواء أفادت معنى ، أم لم تفد ، وسواء اتحدت في النوع ، أم لم تتحد ، ومفرده كلمة ، وقد فرق النحويون بين الكلم والكلام عن طريق العدد اللفظي وإتمام الفائدة ، فالكلم كما ذكرنا لا يكون أقل من ثلاث كلمات ، ولا يشترط فيه الفائدة ، أما الكلام : فقد يتكون من كلمتين ، أو أكثر بشرط حصول الفائدة ، فالآيات والنماذج السابقة التي اجتزأنا منها متمماتها تسمى كلاما .
وقد تنبه بعض النحويين إلى عدم الجدوى من التفريق بين الكلم والكلام ، لأن القرآن الكريم قد عبر بالكلم في موضع الكلام حيث قال :
{ إليه يصعد الكلم الطيب }1 .
والمقصود بالكلم الطيب في الآية هو : الكلام المفيد ، لأن الله سبحانه وتعالى
لا يمكن أن يعني بالكلم الطيب الكلام الذي لا يشتمل على فائدة يحسن السكوت عليها كما يتوهم النحويون ، أو يريدونه .
وعلى ما أراده النحويون فالكلم أعم من الكلام من جهة المعنى ؛ لأنه ينسحب على الكلام المفيد وغير المفيد ، وهو أخص منه من جهة اللفظ ؛ لكونه
لا ينطبق على الكلام المركب من كلمتين كما أوضحنا فى حد الكلام .
اللفظ : كل ما يتلفظ به سواء أفاد معنى ، أم لم يفد ،
فيشمل الكلمة ، والكلام ، والكلم .
القول : هو اللفظ الدال على معنى مفيد سواء كان كلمة ، أم كلاما ،
لذلك فهو أعم من الكلام ، والكلم ، والكلمة .
ـــــــــــــ
1 ـ 10 فاطر .
فالفرق بين اللفظ والقول هو : الإفادة فى القول ، والإفادة أو عدمها فى اللفظ .
وقد يقصد بالكلمة الكلام مجازا كما في قوله تعالى ـ حكاية عن الإنسان الذي يدرك وقت موته خسارة حياته ، وندمه وتقصيره ـ :
{ قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت }1 .
ويرد الله سبحانه وتعالى على عبده قائلا : { كلا إنها كلمة هو قائلها }2 .
فما يقوله الإنسان يكون في هذه الحالة ليس كلمة مفردة ، وإنما تراكيب مفيدة تعبر عن الحالة التي يكون عليها {1} .
ـــــــــــــــــــــ
1 ، 2 ـ 99 ، 100 المؤمنون .
2 ـ النحو الوصفي ج1 ، ص33 .
د . مسعد زياد

عاملة
16-05-2006, 05:11 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الشكرالجزيل للإخوة في هذا المنتدى الذي أشعر بسرورٍ بالغٍ ونشوةٍ عارمة إذ وجدته، إذ إنّه من المنتديات القليلة التي يشعر فيها العربيّ بانتمائه الأصيل، لأنّك عندما تلج بابه تجد أهله أساتذةً في الفنّ لا مجرَّد هواة؛ ولكنّني إخوتي وأساتذتي الأعزّاء، وعلى الرّغم ممّا جادت به أقلام خبرتكم، أجد نفسي مضطرّاً لإعادة صياغة السّؤال، إذْ هو سؤالٌ يحيّرني منذ برهةٍ من الزمن، ولا أجد له جواباً شافياً، وأرجو أنْ تتّسع صدوركم لذلك، فنحن طالبو حقيقةٍ إنْ شاء الله..
والسؤال هو: هل يمكن أنْ يُدَّعى أنّ لفظ (الكلم) له معنيان أحدهما: اصطلاحيٌّ ابتكره النّحاة، وهو ما تركّب من ثلاث كلماتٍ فأكثر، والآخر: لغويٌّ، وهو جمعٌ للكلمة، أو اسم جنسٍ جمعيّ لها؟؟ هل هذه المقولة صحيحةٌ ودقيقةٌ أم لا؟؟
أرجو منكم الإجابة، والأجر على المولى الكريم.

عنقود الزواهر
18-05-2006, 10:30 AM
قول د/مسعد: "قد يكونان اسمين نحو : محمد مجتهد ، أو فعلا واسما نحو : عليٌّ مسافر"، سبق كتابة من الدكتور، والصواب: " علي يسافر".

عاملة
18-05-2006, 07:34 PM
يبدو أنّ هذا الموضوع الذي طرحته لمْ يلْقَ صدىً لدى إخوتي في هذا المنتدى، فلذلك أذكر ما توصّلْتُ إليه برأيي القاصر في هذه المسألة، طمعاً في تعليقات الإخوة والأساتذة وإفاداتهم، لا تعنّتاً ولا مراءً والعياذ بالله. فأقول:
أعتقد أنّه لا يُسْتَعمَل لفظ (الكلم) في كلمات النّحاة الأقدمين إلاّ في معنىً واحد فقط، وهو المعنى اللّغويّ لهذه الكلمة، وأمّا الاصطلاح المزعوم في بعض الكتب، وهو أنّ (الكلِم) هو ما تركّب من ثلاث كلماتٍ فصاعداً، فغير ثابتٍ بنظري، وذلك لأنّ الاصطلاح في كلّ فنٍّ، وإنْ كان ممّا يكفي في ثبوته مجرَّد تنصيص أرباب ذلك الفنّ عليه، لانحصار حقّ الاصطلاح بهم؛ إلاّ أنّه مع ذلك: لنا أنْ نناقش في ثبوت ما ادّعوه من المعنى الاصطلاحيّ للفظ <الكلم>، لأنّ مقولة: <كفاية تنصيص أرباب الفنّ على ثبوت الاصطلاح في ثبوته> إنّما قلنا بها لأجل أنّنا قد فرضنا حكمة أهل الفنّ، واستنادهم فيما يذكرون على مناشئ ومبرّراتٍ عقلائيّة، وحينئذٍ: فلنا أنْ تسألهم عن المنشأ والمبرّر العقلائي الذي استدعى منهم أنْ ينقلوا لفظة <الكلم> عن معناها اللّغويّ والعرفيّ, وهو :<جمع كلمة> ـ والجمع هنا بمعناه العرفيّ لا الاصطلاحيّ، أي: فهو يعمّ الجمع الاصطلاحيّ واسم الجمع واسم الجنس ـ إلى ذلك المعنى الجديد: الذي هو ما تركّب من ثلاث كلماتٍ فصاعداً:
فإنْ قالوا: له منشأ؛ فإنّا لا نراه ولا نعلمه, ولا سيّما أنّ <الكلم> ليس موضوعاً للنّحو ولا مأخوذاً بهذا المعنى المصطلح في حدّه، ولا ممّا يتوقّف عليه الغرض منه, ولا موضوعاً لحُكْمٍ نَحْويّ, أو محمولاً لموضوع كذلك؛
وإنْ قالوا: لا منشأ له؛ قلنا: النّقل والاصطلاح لا لغرضٍ، لغوٌ وعبث, ونحن ننزّه أنفسنا وعلماءنا عنه.
لا يقال: الكلم بالمعنى الاصطلاحي, وهو: ما تركّب من ثلاث كلمات فصاعداً, هو نفس المعنى العُرْفيّ واللغويّ, أي: بمعنى جمع كلمة, لأنّ أقلّ الجمع ثلاث كلمات.
فإنّه يقال: فرقٌ بين أنْ نقول: الكلم جمع كلمة, وبين أنْ نقول: الكلم هو ما تركّب من كلمات؛ فإنّه على الأول، يكون من الألفاظ المستعملة للدلالة على الجمع والكثرة, بخلافه على الثاني، فإنّه حينئذٍ يكون من قبيل: ألفاظ <الكلام> و<البيت> ونحوها ممّا دلّ على واحدٍ مركب من أبعاضٍ وأجزاء؛ وليس يلزم في كلّ جمعٍ أنْ يكون مركّباً, لأنّ التركيب يقتضي انسجاماً وتآلفاً ما، بين الأبعاض والأجزاء بحيث يحصل بهذا الانسجام والتآلف كيانٌ واحد وجسمٌ فارد، ولا كذلك الجمع كما لا يخفى.
فالمعنى الاصطلاحيّ المزعوم ـ على فرض التسليم به ـ مغايرٌ للمعنى اللّغوي ومنقولٌ عنه لمناسبةٍٍٍ لا تخفى, إلاّ أنّ الشأن والبحث المهمّ إنّما هو في ثبوت الغرض المعتبر المصحّح له.
والذي يقوى عندي ـ بحسب أغلب الظنّ ـ:
أنّ هذا المعنى الاصطلاحيّ غير ثابت, وأنّ الذي أوجب توهّم البعض بثبوته، إنما هو الاشتباه في فهم هذا البيت من ألفيّة ابن مالك:
كلامنا لفظٌ مفيد كاستقم واسمٌ وفعلٌ ثمّ حرفٌ الكلم
وكذلك بعض الكلمات الصّادرة من غير ابن مالك, وربّما يكون منها كلام ولده بدر الدّين في شرحه على الألفيّة, حيث أخذ في مقايسة الكلام بالكلم محاولاً إيجاد النسبة بينهما, فظنوا أنّ مراده أنّ الكلم مركّبٌ كالكلام, إذ لا نبحث عن النسبة بين شيئين إلا بعد إحراز اشتراكهما في شيءٍ أولاً, فلمّا كان <الكلام> مركّباً, وبحثوا عن النسبة بينه وبين <الكلم> دلّ ذلك ـ بظنّهم وتخيّلهم ـ على أنّ <الكلم> مركّبٌ مثله أيضاً.
ويشهد لما ذكرْنا قرينتان:
إحداهما: قول بدر الدين ابن النّاظم في شرحه: <يعني أنّ الكلم اسم جنس...>، فإنّه من الواضح أنّ المراد به الكلم بالمعنى اللّغوي لا الاصطلاحيّ المزعوم، لِما ذكرنا من أنّه على المعنى الاصطلاحيّ لا يكون من الألفاظ الدّالّة على الكثرة, فلا يمكن أنْ يكون اسم جِنْسٍ جَمْعِيّ .
والثانية: قوله أيضاً: <أقلّ الجمع ثلاثة>؛ فإنّه على المعنى الاصطلاحيّ لا يكون جَمْعاً كما شرحنا.
نعم، أعترف بأنّه يتوقّف صحّة ما ذكرناه من إنكار ثبوت هذا الاصطلاح، على أنْ لا يكون له في كلمات من تقدَّم على النّاظم وابنه من النّحاة، أو على الأقلّ في كتب نفس النّاظم المتقدّمة على الألفيّة، عينٌ ولا أثر؛ وهو ممّا لمْ يتسنّ لي تحقيقه ومراجعته، لفقدان المصادر وعدم سهولة الوصول إليها.
نعم، حتّى لو أحرزنا ثبوت هذا الاصطلاح في كلمات من تقدَّم، يبقى ما أوردناه عليهم من السّؤال قائماً، وأنّا لا نرى غرضاً عُقَلائيّاً يوجبه ويصحِّحه.

عاملة
18-05-2006, 07:35 PM
يبدو أنّ هذا الموضوع الذي طرحته لمْ يلْقَ صدىً لدى إخوتي في هذا المنتدى، فلذلك أذكر ما توصّلْتُ إليه برأيي القاصر في هذه المسألة، طمعاً في تعليقات الإخوة والأساتذة وإفاداتهم، لا تعنّتاً ولا مراءً والعياذ بالله. فأقول:
أعتقد أنّه لا يُسْتَعمَل لفظ (الكلم) في كلمات النّحاة الأقدمين إلاّ في معنىً واحد فقط، وهو المعنى اللّغويّ لهذه الكلمة، وأمّا الاصطلاح المزعوم في بعض الكتب، وهو أنّ (الكلِم) هو ما تركّب من ثلاث كلماتٍ فصاعداً، فغير ثابتٍ بنظري، وذلك لأنّ الاصطلاح في كلّ فنٍّ، وإنْ كان ممّا يكفي في ثبوته مجرَّد تنصيص أرباب ذلك الفنّ عليه، لانحصار حقّ الاصطلاح بهم؛ إلاّ أنّه مع ذلك: لنا أنْ نناقش في ثبوت ما ادّعوه من المعنى الاصطلاحيّ للفظ <الكلم>، لأنّ مقولة: <كفاية تنصيص أرباب الفنّ على ثبوت الاصطلاح في ثبوته> إنّما قلنا بها لأجل أنّنا قد فرضنا حكمة أهل الفنّ، واستنادهم فيما يذكرون على مناشئ ومبرّراتٍ عقلائيّة، وحينئذٍ: فلنا أنْ تسألهم عن المنشأ والمبرّر العقلائي الذي استدعى منهم أنْ ينقلوا لفظة <الكلم> عن معناها اللّغويّ والعرفيّ, وهو :<جمع كلمة> ـ والجمع هنا بمعناه العرفيّ لا الاصطلاحيّ، أي: فهو يعمّ الجمع الاصطلاحيّ واسم الجمع واسم الجنس ـ إلى ذلك المعنى الجديد: الذي هو ما تركّب من ثلاث كلماتٍ فصاعداً:
فإنْ قالوا: له منشأ؛ فإنّا لا نراه ولا نعلمه, ولا سيّما أنّ <الكلم> ليس موضوعاً للنّحو ولا مأخوذاً بهذا المعنى المصطلح في حدّه، ولا ممّا يتوقّف عليه الغرض منه, ولا موضوعاً لحُكْمٍ نَحْويّ, أو محمولاً لموضوع كذلك؛
وإنْ قالوا: لا منشأ له؛ قلنا: النّقل والاصطلاح لا لغرضٍ، لغوٌ وعبث, ونحن ننزّه أنفسنا وعلماءنا عنه.
لا يقال: الكلم بالمعنى الاصطلاحي, وهو: ما تركّب من ثلاث كلمات فصاعداً, هو نفس المعنى العُرْفيّ واللغويّ, أي: بمعنى جمع كلمة, لأنّ أقلّ الجمع ثلاث كلمات.
فإنّه يقال: فرقٌ بين أنْ نقول: الكلم جمع كلمة, وبين أنْ نقول: الكلم هو ما تركّب من كلمات؛ فإنّه على الأول، يكون من الألفاظ المستعملة للدلالة على الجمع والكثرة, بخلافه على الثاني، فإنّه حينئذٍ يكون من قبيل: ألفاظ <الكلام> و<البيت> ونحوها ممّا دلّ على واحدٍ مركب من أبعاضٍ وأجزاء؛ وليس يلزم في كلّ جمعٍ أنْ يكون مركّباً, لأنّ التركيب يقتضي انسجاماً وتآلفاً ما، بين الأبعاض والأجزاء بحيث يحصل بهذا الانسجام والتآلف كيانٌ واحد وجسمٌ فارد، ولا كذلك الجمع كما لا يخفى.
فالمعنى الاصطلاحيّ المزعوم ـ على فرض التسليم به ـ مغايرٌ للمعنى اللّغوي ومنقولٌ عنه لمناسبةٍٍٍ لا تخفى, إلاّ أنّ الشأن والبحث المهمّ إنّما هو في ثبوت الغرض المعتبر المصحّح له.
والذي يقوى عندي ـ بحسب أغلب الظنّ ـ:
أنّ هذا المعنى الاصطلاحيّ غير ثابت, وأنّ الذي أوجب توهّم البعض بثبوته، إنما هو الاشتباه في فهم هذا البيت من ألفيّة ابن مالك:
كلامنا لفظٌ مفيد كاستقم واسمٌ وفعلٌ ثمّ حرفٌ الكلم
وكذلك بعض الكلمات الصّادرة من غير ابن مالك, وربّما يكون منها كلام ولده بدر الدّين في شرحه على الألفيّة, حيث أخذ في مقايسة الكلام بالكلم محاولاً إيجاد النسبة بينهما, فظنوا أنّ مراده أنّ الكلم مركّبٌ كالكلام, إذ لا نبحث عن النسبة بين شيئين إلا بعد إحراز اشتراكهما في شيءٍ أولاً, فلمّا كان <الكلام> مركّباً, وبحثوا عن النسبة بينه وبين <الكلم> دلّ ذلك ـ بظنّهم وتخيّلهم ـ على أنّ <الكلم> مركّبٌ مثله أيضاً.
ويشهد لما ذكرْنا قرينتان:
إحداهما: قول بدر الدين ابن النّاظم في شرحه: <يعني أنّ الكلم اسم جنس...>، فإنّه من الواضح أنّ المراد به الكلم بالمعنى اللّغوي لا الاصطلاحيّ المزعوم، لِما ذكرنا من أنّه على المعنى الاصطلاحيّ لا يكون من الألفاظ الدّالّة على الكثرة, فلا يمكن أنْ يكون اسم جِنْسٍ جَمْعِيّ .
والثانية: قوله أيضاً: <أقلّ الجمع ثلاثة>؛ فإنّه على المعنى الاصطلاحيّ لا يكون جَمْعاً كما شرحنا.
نعم، أعترف بأنّه يتوقّف صحّة ما ذكرناه من إنكار ثبوت هذا الاصطلاح، على أنْ لا يكون له في كلمات من تقدَّم على النّاظم وابنه من النّحاة، أو على الأقلّ في كتب نفس النّاظم المتقدّمة على الألفيّة، عينٌ ولا أثر؛ وهو ممّا لمْ يتسنّ لي تحقيقه ومراجعته، لفقدان المصادر وعدم سهولة الوصول إليها.
نعم، حتّى لو أحرزنا ثبوت هذا الاصطلاح في كلمات من تقدَّم، يبقى ما أوردناه عليهم من السّؤال قائماً، وأنّا لا نرى غرضاً عُقَلائيّاً يوجبه ويصحِّحه.