المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : من قاموس النحو / الدرس السادس : إذ ، وإذا



د . مسعد محمد زياد
23-05-2006, 12:11 PM
إذ ــ إذا
إذ
إذ : تأتي إذ اسماً كما تأتي حرفاً :
أولاً ــ إذ الاسمية :
1 ـ تستعمل إذ ظرفاً للزمن الماضي بمعنى حين ، نحو : شكرت والدي إذ أعطاني هدية ، ومنه قوله تعالى ( فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا )(1) ، ومنه قول الخنساء * :
وإذ تتحاكم الرؤساء فينا ــــــ لدى أبياتنا ، وذوي الحقوق
2 ـ وتكون مفعولاً به : نحو قوله تعالى ( واذكروا إذ كنتم قليلاً )(2) ،
وقوله تعالى ( واذكروا إذ جعلكم خلفاء )(3) ،
ـــــــــــــــ
(1) التوبة [40] (2) الأعراف [86] . (3) الأعراف [69]
* الخنساء : هي تماضر بنت عمرو بن الحارث بن الشريد الرياحية السلمية ، أشهر شاعرات العرب ، وأشهرهن على الإطلاق شاعرة نجدية عاشت أكثر عمرها في العصر
الجاهلي ، وأدركت الإسلام فأسلمت وهي من أولى طبقات الرثاء ، وفدت على الرسول صلى الله عليه وسلم مع قومها وكان يستنشدها ويعجبه شعرها ، استشهد أولادها الأربعة في القادسية سنة 16 هـ فقالت الحمد لله الذي شرفني بقتلهم ، وتوفيت سنة 24 هـ .
فإذا اسم مبني على السكون في محل نصب مفعول به لاذكروا ، ومن قوله تعالى ( إذ قال ربك للملائكة )(2) .
3 ـ وتكون بدلاً من المفعول به ، كقوله تعالى ( واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه )
(3)، وقوله تعالى ( واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها )(4) .
فإذ في الآية : اسم مبني على السكون في محل نصب بدل من ( أخا ) ، وبدل من ( مريم ) .
4 ـ وتأتي مضافاً إليه وتكون إضافتها في الأغلب الأعم إلى كلمة ( بعد ) ،
( حين ) ، ( يوم ) ، ( قبل ) ، ( ساعة ) ، نحو قوله تعالى ( ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله )(5) ، وقوله تعالى ( وما كان الله ليضل قوماً بعد إذ هداهم )(6) ، فإذ في الآيتين السابقتين مضاف إليه لبعد في محل جر ، ومنه قوله تعالى ( وأنتم حينئذ تنظرون )(7) ، وقوله تعالى ( ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون )(8) .
ويوم : الواو حرف استئناف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، يوم : ظرف زمان منصوب بالفتحة الظاهرة وشبه الجملة متعلق بيخسر الآتي .
تقوم : فعل مضارع مرفوع بالضمة ، الساعة : فاعل مرفوع بالضمة ، والجملة الفعلية في محل جر مضاف إليه ليوم .
يومئذ : بدل منصوب من يوم السابق وهو مضاف ، وإذ : ظرف زمان مبني على السكون وحرك بالكسر للتخلص من التقاء الساكنين في محل جر مضاف إليه ،
ـــــــــــــ
(2) البقرة [30] (3) الأحقاف [21] .
(4) مريم [16] (5) الأنعام [71] (6) التوبة [115] .
(7) الواقعة [84] (8) الجاثية [27] .
وهو من الظروف التي تضاف إلى الجملة ، وقد تحذف الجملة فيعوض عنها بالتنوين فيلتقي ساكنان سكون البناء وسكون التنوين فيحرك سكون البناء بالكسرة ولذلك أطلق على تنوين ( إذ ) تنوين العوض .
يخسر : فعل مضارع مرفوع ، المبطلون : فاعل مرفوع بالواو نيابة عن الضمة لأنه جمع مذكر سالم .
5 ـ وتأتي ( إذ ) اسماً للدلالة على الزمن المستقبل ، وعندئذ تكون ظرفاً للزمان ليس غير ، كقوله تعالى :
( فسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم )(1) .
فإذ في الآية : اسم مبني على السكون في محل نصب ظرف للزمان المستقبل متعلق بيعلمون وحرك بالكسر للتخلص من التقاء الساكنين ، كما بينا سابقاً ، وهو مضاف ، وجملة ( الأغلال في أعناقهم ) في محل جر بالإضافة .

ثانياً : إذ الحرفية :
تأتي إذ حرفاً في المواضع الآتية :
1 ـ إذا كانت تعليلية ، كقوله تعالى ( ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون )(2) ، وقوله تعالى ( وإذ لم يهتدوا به فسيقولون )(3) ، ( فإذ ) في الآيتين السابقتين حرف تعليل لا محل له من الإعراب .
2 ـ إذا كانت للمفاجأة : وتكون ( إذ ) للمفاجأة إذا جاءت بعد ( بينا )
و ( بينما ) ومنه قول الشاعر عنبر بن لبيد العذري :
أستقدر الله خيراً وأرضين به فبينما العسر إذ دارت مياسير
ــــــــــــــ
(1) غافر [71] (2) الزخرف [39] .
(3) الأحقاف [11] .
وقول الآخر :
وبينما نحن في أمن وفي دعة ـــــــــ إذ جاءنا من رسول الدهر إيعاد
والشاهد في البيتين السابقين قولهما : إذ دارت ، وإذ جاءنا .
فإذ : فيهما حرف للمفاجأة مبني على السكون لا محل له من الإعراب .
تنبيه :
لقد ذكرنا إن ( إذ ) تأتي مضافة لفظاً ومعنى ، ولكنها إذا انقطعت عن الإضافة بنوعيها تنون ، ويكون التنوين عوضاً عن لفظ الجملة المضاف لإذ ، وغالباً ما يكون ذلك بإضافة اسم الزمان إلى ( إذ ) كما ذكرنا سابقاً ومنه قوله تعالى ( ويومئذٍ يفرح المؤمنون )(1) .

نماذج من الإعراب
قال تعالى ( فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ) .
فقد : الفاء حرف زائد لتزين اللفظ مبني على الفتح لا محل له من الإعراب .
قد : حرف تحقيق مبني على السكون .
نصره : نصر : فعل ماض مبني على الفتح ، والهاء ضمير الغائب عائد
على الرسول " صلى الله عليه وسلم " مبني على الضم في محل نصب مفعول به .
الله : اسم الجلالة فاعل مرفوع بالضمة .
إذ : ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بنصر وإذ مضاف .
ـــــــــــــــ
(1) الروم [4] .
أخرجه : أخرج فعل ماض ، والضمير في محل نصب مفعول به .
الذين : اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع فاعل .
كفروا : كفر فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة ، والواو ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل .
وجملة نصره الله ابتدائية لا محل لها من الإعراب .
وجملة أخرجه الذين ... إلخ في محل جر مضاف إليه ( لإذ ) .
وجملة كفروا لا محل لها من الإعراب صلة الموصول .
قال تعالى ( إذ قال ربك للملائكة )
إذ : اسم مبني على السكون في محل نصب مفعول به لأذكر المقدر وهو مضاف .
قال : فعل ماض مبني على الفتح ، ربك : رب فاعل مرفوع بالضمة ، وهو مضاف ، والكاف في محل جر مضاف إليه ، وجملة قال ربك في محل جر مضاف إليه بعد إذ .
للملائكة : جار ومجرور متعلقان بقال .
قال تعالى ( ولن ينفعكم اليوم ـ إذ ظلمتم ـ أنكم في العذاب مشتركون )
ولن : الواو على حسب ما قبلها ، ولن حرف نصب ونفي .
ينفعكم : ينفع فعل مضارع منصوب بلن ، وعلامة نصبه الفتحة ، والكاف ضمير المخاطب مبني على الضم في محل نصب مفعول به ، والميم للدلالة على الجمع .
اليوم : حرف تعليل لا محل له من الإعراب ، والتقدير : ظلمكم .
ظلمتم : ظلم فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك ، والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل ، والميم للدلالة على الجمع .
أنكم : أن : حرف توكيد ونصب ، والكاف ضمير متصل في محل نصب اسمها ، والميم للدلالة على الجمع .
في العذاب : جار ومجرور وشبه الجملة متعلق ( بمشتركون ) .
مشتركون : خبر أن مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم .
و ( أن ) واسمها وخبرها بتأويل مصدر في محل رفع فاعل للفعل ينفع ، والتقدير : لن ينفعكم اشتراككم في العذاب ، وجملة ينفع مع الفاعل ابتدائية لا محل لها من الإعراب ، وجملة ظلمتم اعتراضية بين الفعل وفاعله لا محل لها من الإعراب .
وجملة اسم ( أن ) وخبرها لا محل لها من الإعراب صلة للحرف المصدري .
قال الشاعر :
وبينما نحن في أمن وفي دعة ــــــــ إذ جاءنا من رسول الدهر إيعاد
وبينما : الواو على حسب ما قبلها حرف مبني على الفتح لا محل له
من الإعراب .
بينما : ظرف زمان منصوب متعلق بنحن .
نحن : ضمير منفصل مبني على الضم في محل رفع مبتدأ .
في أمن : جار ومجرور وشبه الجملة متعلق بمحذوف بنحن وهما معطوفان على ما قبلهما .
إذ : حرف للمفاجأة مبني على السكون لا محل له من الإعراب .
جاءنا : جاء فعل ماض مبني على الفتح وناء المتكلمين في محل نصب
مفعول به .
من رسول : جار ومجرور متعلقان بجاء ، ورسول مضاف .
الدهر : مضاف إليه مجرور بالكسرة .
إيعاد : فاعل لجاء مرفوع بالضمة الظاهرة .

إذا
تأتي إذا اسماً وتأتي حرفاً .
أولاً : إذا الاسمية : وهي على أقسام .
1 ـ تأتي ظرفاً لما يستقبل من الزمان ، متضمنة معنى الشرط غير جازمة ، وتتعلق بجوابها ويختص مجيئها بالفعل ، نحو : إذا جاء محمد فقم إليه ، ومنه قوله تعالى ( إذا جاء نصر الله والفتح )(1) ، وقوله تعالى :
( فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون )(2) ، ومنه قول الشاعر * :
إذا فزعوا طاروا إلى مستغيثهم ـــــــ طوال الرماح لا ضعاف ولا عزل
فإذا جاء بعدها اسم أو ضمير أعرب فاعلاً لفعل محذوف يفسره ما بعده ، وهو الوجه الأحسن ، وقد أجاز سيبويه فيما نقله السهلي ، وقوع المبتدأ بعدها
إذا كان الخبر فعلاً وأجاز الأخفش وقوع المبتدأ بعدها بلا شرط وقال بذلك ابن مالك . ومنه قول الشاعر ** :
إذا بأهلي تحته حنظلية ــــــــ له ولد منها فذاك المذرع
ومنه قول الشاعر *** :
إذا الليل أضواني بسطت له يد الهوى ـــــــ وأذللت دمعاً من خلائقه الكبر
ـــــــــــــ
(1) الفتح [1] (2) النحل [61] .
* زهير : هو زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رباح المزني شاعر جاهلي
من شعراء المعلقات واحد الشعراء الثلاثة المتقدمين على الشعراء باتفاق مع امرئ القيس والنابغة الذبياني ورابعهم الأعشى قيس وقد أحسن تنقيح شعره ، وبعد به عن فشجب الكلام . يمتاز بدقة الوصف ، ورصانة الألفاظ وعمق الأفكار . عرفت قصائده بالحوليات لأنه يمضي فيها الحول تنقيحاً وتثقيفاً
حتى يخرجها على أجود ما يكون الشعر . ** الفرزدق .
*** أبو فراس : هو الحارث بن سعيد بن حمدان التغلبي الربعي يكنى أبا فراس ، أمير شاعر ، وهو ابن عم سيف الدولة الحمداني ، قال عنه الصاحب بن عباد بدئ الشعر بملك وختم بملك يعني امرأ القيس وأبا فراس ، كان سيف الدولة يحبه ويجله أسر في إحدى المعارك مع الروم وافتداه سيف الدولة ، وقد ولد أبو فراس سنة 320 هـ ، وتوفي مقتولاً سنة 357هـ .
ومثال مجيء الضمير بعد ( إذا ) مؤكداً للفاعل المحذوف قول المتنبي * :
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته ــــــ وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا
ومنه قول بشار ** :
إذا أنت لم تشرب مراراً على القذى ـــــــ ضمئت وأي الناس تصفو مشاربه
( إذا ) من الظروف الملازمة الإضافة للجملة الفعلية .
كقوله تعالى ( حتى إذا أخذت الأرض )(1) ،
وقوله تعالى ( إذا زلزلت الأرض زلزالها )(2) .
ــــــــــــــ
(1) يونس [24] (2) الزلزلة [1] .
* المتنبي : هو أبو الطيب أحمد بن الحسين الجعفي الكندي الكوفي ، الملقب بالمتنبي ، الشاعر المشهور ، ولد بالكوفة سنة 303 هـ فخالط الأعراب وأخذ منهم وأكثر من نقل اللغة ، وأطلع على الفلسفة والعلوم ، طوف في البلاد إلى أن استقر في بلاط سيف الدولة الحمداني فمدحه ، ثم مدح كافور الإخشيدي ، أقام بالكوفة ، ثم انتقل إلى بغداد ومدح البويهين في العراق وفارس ، قتل في طريق عودته إلى الكوفة سنة 354 هـ وكان متكبراً شجاعاً .
** بشار : هو أبو معاذ بشار بن برد العقيلي بالولاء ، ولد سنة 95 هـ من أصل فارسي ، ونسبته إلى امرأة عقيلية قيل أنها أعتقته من الرق ، كان ضريراً ، نشأ في البصرة ، وقدم بغداد ، وأدرك الدولتين الأموية والعباسية ، شاعر مطبوع يعد أشعر المحدثين ، كان رجازاً شجاعاً خطيباً متهماً بالزندقة ، مات سنة 167 هـ .
2 ـ تأتي ( إذا ) ظرفاً دالاً على الحال ، غير متضمنة معنى الشرط .
كقوله تعالى ( والنجم إذا هوى )(1) ،
وقوله تعالى ( والليل إذا يغشى )(2) .
وغالباً ما تكون بعد القسم كما في الآيتين السابقتين وقد اختلف النحاة في تقدير العامل في ( إذا ) الدالة على الحال بعد القسم ، وقد قدره الرضى بمصدر مضاف محذوف تقديره : وعظمة الليل وعظمة النجم .
3 ـ وتأتي ظرفاً لما مضى من الزمان ، وهي عندئذ بمعنى ( إذ ) ، كقوله تعالى
( وإذا رأوا تجارةً أو لهواً انفضوا إليها )(3) ، وقوله تعالى ( ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه )(4) .
( فإذا ) في الآيتين السابقتين جاءت بمعنى ( إذ ) لأن قوله تعالى ( لا أجد ما أحملكم عليه ) مقول في الماضي وكذا الانفضاض في قوله تعالى ( انفضوا إليها ) واقع أيضاً فيما مضى ، ولذلك فالموضعان السابقان صالحان ( لإذ ) وقد قامت إذا مقامها ، وقد قال بذلك ابن مالك في كتاب شواهد التوضيح والتصحيح ص 9 – 10 وإليك نص قوله :
وكما استعملت ( إذ ) بمعنى ( إذا ) استعملت ( إذا ) بمعنى ( إذ ) ، وذكر الشاهدين السابقين ومعهما شاهد ثالث لم أذكره خشية الإطالة ، غير أن المسألة خلافية ، فقد قال بعض النحاة به ، والبعض الآخر أنكره ، وقد ذكرته للفائدة فتدبره .
ــــــــــــــ
(1) النجم [1] (2) الليل [1] .
(3) الجمعة [11] (4) التوبة [92] .
4 ـ وقد تخرج ( إذا ) عن الظرفية فتكون اسماً مجروراً ( بحتى ) ، كقوله تعالى ( حتى إذا جاؤها )(1) ، وقوله تعالى ( حتى إذا كنتم في الفلك )(2) .
ومنه قول لبيد :
حتى إذا ألقت يداً في كافر ـــــــ وأجن عورات الثغور ظلامها
فإذا في الشواهد الثلاثة السابقة يجوز فيها الجر ( بحتى ) ، كما يجوز فيها النصب على الظرفية ، وهو أمر مختلف فيه أيضاً .
أو مبتدأ كما ذكر الأخفش في قوله تعالى ( إذا السماء انشقت ، وأذنت لربها وحقت ، وإذا الأرض مدت )(3) .
قال الأخفش ( إذا ) مبتدأ و ( إذا الأرض ) خبر والواو في إذا الثانية زائدة ، وقد نقله عنه العكبري (4) . غير أن هذا الوجه فيه تكلف ، ( فإذا ) في موقع نصب على الظرفية وهي شرطية وجوابها فيه أقوال : فإما أن يكون ( أذنت ) والواو زائدة ، وإما أن يكون محذوفاً تقديره بعثتم أو جوزيتم .
ـــــــــــــ
(1) الزمر [71] (2) يونس [2] .
(3) الانشقاق [1 – 3] .
(4) إملاء ما من به الرحمن ج 2 ص 284 .

نماذج من الإعراب
قال تعالى ( إذا جاء نصر الله والفتح )
إذا : ظرف للزمان المستقبل ، غير جازمة متعلقة بجوابها ، مبنية على السكون في محل نصب ن وهي مضاف .
جاء : فعل ماض مبني على الفتح .
نصر الله : نصر فاعل مرفوع وهو مضاف ، ولفظ الجلالة مضاف إليه مجرور .
والفتح : الواو حرف عطف ، الفتح : معطوف على نصر مرفوع .
وجملة ( جاء نصر ... إلخ ) في محل جر مضاف إليه بعد إذا .
قال الشاعر :
إذا الليل أضواني بسطت له يد الهوى ــــــ وأذللت دمعاً من خلائقه الكبر
إذا : ظرف للزمان المستقبل ، شرطية غير جازمة مبنية على السكون في محل نصب ، وهي مضاف .
الليل : فاعل مرفوع بالضمة لفعل محذوف يفسره ما بعده ، والفاعل والفعل المحذوف في محل جر مضاف إليه .
أضواني : أضواني فعل ماض ، والنون للوقاية حرف مبني لا محل له من الإعراب ، والياء ضمير المتكلم مبني على السكون في محل نصب مفعول به ، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هو يعود على الليل .
وجملة أضواني ... إلخ لا محل لها من الإعراب مفسره .
بسطت : فعل وفاعل هو جواب الشرط لا محل له من الإعراب لأن أداة الشرط غير جازمة .
له : جار ومجرور متعلقان ببسط .
يد الهوى : يد مفعول به منصوب بالفتحة ، وهي مضاف ، والهوى مضاف إليه مجرور بالكسرة .
وأذللت : الواو حرف عطف ، أذللت : معطوف على بسطت .
دمعاً : مفعول به منصوب بالفتحة .
من خلائقه : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم في محل رفع ، وخلائق مضاف ، وضمير الغائب في محل جر مضاف إليه .
الكبر : مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة .
تنبه : اختلف النحويون في العامل في ( إذا ) أهو الشرط أم الجواب فالجمهور على أن ناصب ( إذا ) هو الجواب ، والمحققون على أن الناصب هو الشرط ولكل من الفريقين أسانيده التي بنى عليها رأيه فاختر ما تشاء .
أما ما نراه فإنها خافضة لشرطها منصوبة بجوابها ولا يمنع ما يتصل بالجواب من حروف كالفاء الرابطة وإذا الفجائية ( وإن ) ، ( وما ) النافيتين ـ من العمل في ( إذا ) وقد أكد ذلك العكبري (1) ، والزمخشري (2) ، والرضي (3) ، وغيرهم .
قال تعالى ( والليل إذا يغشى ) .
والليل : الواو حرف جر للقسم مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، الليل : اسم مجرور بالواو وعلامة جره الكسرة الظاهرة .
ــــــــــــ
(1) أنظر العكبري إملاء ما من به الرحمن ج 1 ص 87 .
(2) وانظر الكشاف ج 4 ص 239 .
(3) وانظر شرح الكافية ج 2 ص 111 .
والجار والمجرور متعلقان بمحذوف فعل القسم ، تقديره : أقسم .
إذا : ظرف زمان دال على الحال غير متضمن معنى الشرط مبني على السكون في محل نصب ، والعامل فيه مضاف محذوف ، تقديره : وعظمة الليل إذا يغشى ، وهو مضاف .
يغشى : فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هو يعود على الليل ، وجملة يغشى في محل جر مضاف إليه .
قال تعالى ( وإذا رأوا تجارةً أو لهواً انفضوا إليها )
وإذا : الواو للاستئناف حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب .
إذا : ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب خافض لشرطه منصوب بجوابه ( انفضوا ) .
رأوا : فعل ماض مبني على الضم على الياء المحذوفة لاتصاله بواو الجماعة ، والواو في محل رفع فاعل ، والجملة من الفعل والفاعل في محل جر مضاف إليه .
تجارة : مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة .
أو لهواً : أو حرف عطف مبني على السكون لا محل له من الإعراب ، لهواً : معطوف على تجارة منصوب بالفتحة .
وجملة إذا رأوا ... إلخ لا محل لها من الإعراب مستأنفة .
انفضوا : فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة ، والواو في محل رفع فاعل .
إليها : جار ومجرور متعلقان بانفضوا .
قال الشاعر :
حتى إذا ألقت يداً في كافر ـــــــ وأجن عورات الثغور ظلامها
حتى : حرف ابتداء مبني على السكون لا محل له من الإعراب ، وهو في هذا الموضع جار لإذا عند بعض النحاة كالأخفش .
إذا : اسم مبني على السكون في محل جر بحتى ، إذا لم نعتبرها ظرفية ، والأمر فيه خلاف ، والصواب اعتبارها ظرفاً لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه .
ألقت : فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين ، وهو فعل الشرط ، والتاء للتأنيث الساكنة ، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هي يعود على الشمس التي أضمرها الشاعر ، ولم يتقدم لها ذكر على حد قوله تعالى ( حتى توارت بالحجاب )(1) . يداً : مفعول به منصوب .
وجملة ألقت يداً في محل جر بإضافة إذا إليها ، وجواب إذا في البيت الذي يلي هذا البيت وهو قول الشاعر : أسهلت ... إلخ ( أنظر المعلقة ) .
في كافر : جار ومجرور وشبه الجملة متعلق بمحذوف صفة ليد ، وتقدير الكلام : ( يداً في يد كافر ) فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه .
وأجن : الواو حرف عطف ، أجن : فعل ماض مبني على الفتح .
عورات : مفعول به منصوب بالكسرة نيابة عن الفتحة ، لأنه جمع مؤنث سالم ، وعورات مضاف ، والثغور مضاف إليه .
ظلامها : ظلام فاعل أجن وهو مضاف ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه ، وجملة ( أجن ... إلخ ) معطوفة على جملة ( ألقت ... إلخ ) فهي في محل جر .
ـــــــــــــــ
(1) ص [32] .

ثانياً : إذا الحرفية :
هي ( إذا ) الفجائية الظرفية ولا تقع إلا في وسط الكلام ، وتدخل على الجملة الاسمية فقط ، ولا تحتاج إلى جواب ، وتكون للحال ، والجملة بعدها لا محل لها من الإعراب ، والاسم المرفوع بعدها يعرب مبتدأ .
نحو : خرجت فإذا محمد بالباب .
ومنه قوله تعالى ( فإذا هي حية تسعى )(1) ، وقوله تعالى ( فإذا هي
شاخصة )(2) ، وقوله تعالى ( ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين )(3) .
ويلاحظ في ( إذا ) الفجائية اقترانها بالفاء وقد اختلف فيها أهي زائدة ، أم للاستئناف ، أم عاطفة ، وقال الرضى في شرح الكافية إنها جواب شرط مقدر ، ولعله يعني أنها فاء السببية التي يراد منها لزوم ما بعدها لما قبلها . وقال بعضهم إنها عاطفة . وقد دخلت ( ثم ) العاطفة على ( إذا ) الفجائية في آية واحدة هي :
قوله تعالى ( ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنشرون )(4) .
وكما اختلف النحاة في الفاء الداخلة على ( إذا ) الفجائية ،
اختلفوا أيضاً في
( إذا ) الفجائية ذاتها أحرف هي أم ظرف .
فقال بعض النحويين إنها حرف وهو مذهب أهل الكوفة والبعض الآخر قال بظرفيتها الزمانية وهو مذهب الزجاج والرياش ، والعامل فيها هو خبر المبتدأ ، وبعضهم قال بظرفيتها المكانية وهو منسوب إلى سيبويه ، ونقله الرضى في شرح الكافية عن المبرد غير أن القول بحرفيتها هو أصوب الوجهين (5) . فقد قال سيبويه * ، فهي حرف من حروف الابتداء .
ـــــــــــــ
(1) طه [20] (2) الأنباء [97] .
(3) الأعراف [108] (4) الروم [20] .
(5) أنظر الكتاب لسيبويه ج 1 ص 95 و ج 3 ص 17 – 18 .

نماذج من الإعراب

قال تعالى ( فإذا هي حية تسعى ) .
فإذا : الفاء إما زائدة أو للاستئناف ، وقد تكون عاطفة أو للسببية .
هي : ضمير الغائبة مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ .
حية : خبر مرفوع بالضمة .
والجملة من المبتدأ والخبر تقدر حالته الإعرابية بحسب نوع الفاء المتصلة
بإذا ، وغالباً ما تكون جملة استئنافية لا محل لها من الإعراب .
تسعى : فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هي يعود على حية .
والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع صفة لحية .
ـــــــــــــ
* سيبويه : هو أبو بشر عمر بن عثمان بن قنبر الشهير بسيبويه ، ولد بالبيضاء من سلالة فارسية سنة 148 هـ والتحق بحلقات الفقهاء والمحدثين ، فعيب عليه لحنة لحنها في مجلس شيخه فخجل ، وطلب علم النحو وقد لازم الخليل بن أحمد ، وأخذ من غيره من أئمة النحو ، حتى أصبح إمام النحويين ، وألف كتابه الذي خلد ذكره والذي لم يؤلف قبله ولا بعده مثيلاً له وعرف بكتاب سيبويه ، توفي ببلدته البيضاء بفلس سنة 180 هـ عن عمر لا يزيد على اثنتين وثلاثين سنة ، ويقال إن وفاته بسبب ما لحقه من غم لسوء التحكيم بينه وبين الكسائي في الحادثة المشهودة بينهم .
د . مسعد زياد

نــبــراس
23-05-2006, 02:56 PM
بارك الله فيك

ونفع بعلمك

د . مسعد محمد زياد
27-05-2006, 02:21 PM
شكرا لأخي نبراس لمروركم .
وتقبل اللهم دعاءكم
د . مسعد زياد

أبو ذكرى
27-05-2006, 03:00 PM
حبيبنا الدكتور بمثلك يرقى الفصيح

د . مسعد محمد زياد
28-05-2006, 12:35 PM
شكرا لأخي أبي ذكرى للتقة التي نعتز بها .
ويرقى الفصيح بمشرفيه ورواده وتعاون الجميع .
لك كل المودة والتقدير .
د . مسعد زياد