المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : جزم يرحمك الله ؟



المعتصم
25-05-2006, 01:39 PM
كنت أجلس مع معلم للغة العربية فعطس أحد الحاضرين . فقال معلم اللغة: يرحمْك الله (بجزم الفعل المضارع ) فقلت له الفعل هنا مرفوع لم جزمته؟ قال هنا يجوز جزمه لأنه كالفعل الطلبي . حقيقة لم أستسغ الإجابة فما تعليقاتكم وهل لهذه الإجابة مخرج في النحو ولو كان ضعيفا ؟ بارك الله فيكم .

عبير نور اليقين
25-05-2006, 02:19 PM
لا اجتهاد مع نص !!! فالنقل جاء بالرفع ، "ورحم الله عبدا سمع مقالتي فبلغها . الحديث "
رحم الله ابن مسعود : اتبعوا ، ولا تبتدعوا ، فقد كفيتم !

عنقود الزواهر
25-05-2006, 06:56 PM
لعل السكون قد جاء من قوة العطسة:mad: ، والقوة أمر وجودي، وتأثيره أولى من تأثير الأمر العدمي في مثل التجرد من الناصب والجازم، وهذه القوة في العطسة قد أذهبت حركة فكر المعلم وتسلسل أفكاره، فحصل السكون، الذي هو علامة الجزم في رحمنته:D . وعليك أخي صاحب الموضوع بما جاد به العبير، وفقه الله.

علي المعشي
25-05-2006, 11:04 PM
كنت أجلس مع معلم للغة العربية فعطس أحد الحاضرين . فقال معلم اللغة: يرحمْك الله (بجزم الفعل المضارع ) فقلت له الفعل هنا مرفوع لم جزمته؟ قال هنا يجوز جزمه لإنه كالفعل الطلبي . حقيقة لم أستسغ الإجابة فما تعليقاتكم وهل لهذه الإجابة مخرج في النحو ولو كان ضعيفا ؟ بارك الله فيكم .
مرحبا..
يجزم المضارع بلام الطلب المحذوفة في مواضع، منها ما هو كثير باطراد ، وذلك إذا وقع المضارع بعد فعل الأمر (قل) وكان الفعل المضارع لا يصلح جوابا لـ (قل) حينما يكون اعتباره جوابا يفسد المعنى مثل: "قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة" فالفعل (يقيموا) مجزوم بلام الطلب المحذوفة.
ومنها ما هو قليل جائز في الاختيار والضرورة ، وهو أن يأتي المضارع بعد أحد مشتقات القول غير فعل الأمر (قل) مثل:
قالت تدعْنا بلا بعد ولا صلة*** ولا صدود، ولا في حال هجران
ومنها ما هو قليل مقصور على الضرورة الشعرية، وهو عندما يدل المضارع على الطلب دون سبقه بأي من مشتقات القول مثل:
فلا تستطل مني بقائي ومدتي*** ولكن يكنْ للخير منك نصيب.
وعليه أرى أن جزم المعلم للفعل ( يرحمك) ربما يكون على تقدير اللام الطلبية لأنه إنما يقصد الدعاء، ولكنه خالف المشهور إذ لم يكن مضطرا في شعر، ولم يكن الفعل مسبوقا بأحد مشتقات القول.
هذا والله أعلم.

المعتصم
26-05-2006, 11:33 AM
شكرا لكم على إتحافاتكم الرائعة.

أبو بشر
26-05-2006, 01:51 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأفضل هنا تعليل السكون (ولا أقول الجزم) على التخفيف حملاً على تخفيف وسط الثلاثي الوارد على وزن "فَعُلَ" فَـ"حَمُكَ" في "يرحَمُكَ الله" على وزن "فعُل" وكثيراً ما يخفف الوسط في مثل هذا.

وقد قال ابن هشام بهذا في تخريج بيت لامرئ القيس، وهذا نص ما يقول في شرح شذور الذهب:

[وأقول: العاشِرُ من المرفوعات ـــ وهو خاتمتُها ـــ الفعلُ المضارعُ إذا تجرَّدَ من ناصب وجازم؛ كقولك: «يَقُومُ زَيْدٌ» و «يَقْعُدُ عَمْرٌو».
فأمَّا قول أبي طالب يخاطب النّبي صلى الله عليه وسلّم (الوافر)
100 ـــ مُحَمَّدُ تَفْدِ نَفْسَكَ كلُّ نَفْسسٍ
إِذَا مَا خِفْتَ مِنْ شَيْءٍ تَبَالاَ
فهو مقرون بجازم مُقَدَّر؛ وهو لام الدّعاء، وقوله: «تَبَالاَ»؛ أصله: «وبالا» فأبدل الواو تاءً؛ كما قالوا في وُرَاثثٍ، وَوُجَاهٍ: تُرَاث، وتُجَاه. وأما قول امرىء القيس: (السَّريع)
101 ـــ فالْيَوْمَ أَشْرَب غَيْرَ مُسْتَحْقِببٍ
إثْماً مِنَ اللَّهِ ولا واغِللِ
فليس قوله: «أشرب» مجزوماً، وإنَّما هو مرفوع، ولكن حذفت الضّمّة للضّرورة، أو على تنزيل «رَبُغَ» بالضم من قوله: «أشْرَبُ غَيْرَ» منزلة عَضُدٍ ـ بالضّم ـــ فإنّهم قد يُجْرُونَ المنفصل مُجْرَى المتصل؛ فكما يقال في عَضُدٍ بالضم: عَضْدٌ بالسكون؛ كذلك قيل في: «رَبُغَ» بالضّمّ: «رَبْغَ» بالإسكان]

انظر أيضاً تخريجات قراءة قنبل (ومن يتقي ويصبر) بإثبات الياء في "يتقي" وإسكان راء "يصبر"، والله أعلم

علي المعشي
26-05-2006, 07:37 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأفضل هنا تعليل السكون (ولا أقول الجزم) على التخفيف حملاً على تخفيف وسط الثلاثي الوارد على وزن "فَعُلَ" فَـ"حَمُكَ" في "يرحَمُكَ الله" على وزن "فعُل" وكثيراً ما يخفف الوسط في مثل هذا.

وقد قال ابن هشام بهذا في تخريج بيت لامرئ القيس، وهذا نص ما يقول في شرح شذور الذهب:

[وأقول: العاشِرُ من المرفوعات ـــ وهو خاتمتُها ـــ الفعلُ المضارعُ إذا تجرَّدَ من ناصب وجازم؛ كقولك: «يَقُومُ زَيْدٌ» و «يَقْعُدُ عَمْرٌو».
فأمَّا قول أبي طالب يخاطب النّبي صلى الله عليه وسلّم (الوافر)
100 ـــ مُحَمَّدُ تَفْدِ نَفْسَكَ كلُّ نَفْسسٍ
إِذَا مَا خِفْتَ مِنْ شَيْءٍ تَبَالاَ
فهو مقرون بجازم مُقَدَّر؛ وهو لام الدّعاء، وقوله: «تَبَالاَ»؛ أصله: «وبالا» فأبدل الواو تاءً؛ كما قالوا في وُرَاثثٍ، وَوُجَاهٍ: تُرَاث، وتُجَاه. وأما قول امرىء القيس: (السَّريع)
101 ـــ فالْيَوْمَ أَشْرَب غَيْرَ مُسْتَحْقِببٍ
إثْماً مِنَ اللَّهِ ولا واغِللِ
فليس قوله: «أشرب» مجزوماً، وإنَّما هو مرفوع، ولكن حذفت الضّمّة للضّرورة، أو على تنزيل «رَبُغَ» بالضم من قوله: «أشْرَبُ غَيْرَ» منزلة عَضُدٍ ـ بالضّم ـــ فإنّهم قد يُجْرُونَ المنفصل مُجْرَى المتصل؛ فكما يقال في عَضُدٍ بالضم: عَضْدٌ بالسكون؛ كذلك قيل في: «رَبُغَ» بالضّمّ: «رَبْغَ» بالإسكان]

انظر أيضاً تخريجات قراءة قنبل (ومن يتقي ويصبر) بإثبات الياء في "يتقي" وإسكان راء "يصبر"، والله أعلم
أخي أبا بشر
لو لم يكن احتمال الجزم واردا لكان الأولى تعليل السكون تخفيفا، ولكن التعليل للجزم جاء لأسباب منها:
1ـ تصريح القائل بأنه إنما أراد الجزم حينما قال:

فقلت له الفعل هنا مرفوع لم جزمته؟ قال "هنا يجوز جزمه لإنه كالفعل الطلبي" .
2ـ لأن الجملة إنشائية دعائية، فهو إنما أراد الدعاء، والتقدير( ليرحمك الله) فهي تكاد تطابق (محمد تفد نفسك كل نفس)، من حيث تقدير لام الدعاء قبل المضارع، إلا أن الأول مختار والثاني مضطر لكون الكلام شعرا.
3ـ تخفيف المضارع المرفوع بإسكان آخره ورد في مواضع قليلة مسموعة، فهو غير مطرد ولا يقاس عليه، ولو توسعنا في هذه المسألة لاختلطت المفاهيم ، كما أن ابن هشام إنما خرَّج المسموع في بيت امرئ القيس ولم يقل بالاطراد أو القياس عليه لذا أرى أن الأحسن الاقتصار في ذلك على المسموع .
والله أعلم.