المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : شواهد لأكثر من باب



مهاجر
29-05-2006, 07:27 AM
بسم الله

السلام عليكم

من الشواهد التي يوردها النحويون في كتبهم ما يصلح للاستشهاد في أكثر من باب ، فمن ذلك :

قوله تعالى : (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون) .

ففيها شواهد لعدة مسائل ، منها :
أولا : وجوب كسر همزة "إن" ، لأنها وقعت في أول جملة الحال ، التي تلت واو الحال ، فتقدير الكلام : كما أخرجك ربك من بيتك بالحق والحال أن فريقا من المؤمنين يكرهون هذا الخروج لما فيه من المشقة ، والكراهية هنا كراهية طبع لا شرع ، فهم يكرهونه من جهة المشقة الناجمة عنه ، والنفس تنفر مما يشق عليها ، لا شرعا بمعنى أنهم يردون أمر الله ، عز وجل ، كما ردته بنو إسرائيل لما أمروا بالقتال ، وأبرز دليل على ذلك : أنهم مع نفرتهم من المشقة لم يتخلفوا عن الخروج والقتال ، والله أعلم .

ثانيا : وقوع الربط بين جملة الحال وصاحبها بـــ "واو الحال" فقط ، ومنه قوله تعالى : (لئن أكله الذئب ونحن عصبة) ، فالرابط إما أن يكون :
الواو فقط ، كما تقدم .
أو الواو والضمير ، كما في قوله تعالى : (خرجوا من ديارهم وهم ألوف) ، فالرابط : واو الحال والضمير المنفصل "هم" .
أو الضمير فقط ، كما في قوله تعالى : (اهبطوا بعضكم لبعض عدو) ، فالرابط بين جملة الحال : (بعضكم لبعض عدو) ، و "واو الجماعة" في "اهبطوا" هو الضمير "كم" في : (بعضكم) .
بتصرف من أوضح المسالك لابن هشام ، رحمه الله ، ص212 .

ثالثا : دخول اللام على خبر "إن" ، في قوله تعالى : (وإن فريقا من المؤمنين لكارهون) ، وهي تفيد التوكيد ، ولا تلحق خبر بقية حروف النسخ ، وإن سمع من العرب دخولها على خبر "لكن" كما في قول الشاعر :
يلومنني في حب ليلى عواذلي ******* ولكنني من حبها لعميد
فدخلت اللام على "لعميد" ، خبر لكن ، وهذا مذهب الكوفيين .
وعن سبب تأخيرها إلى الخبر يقول ابن عقيل رحمه الله :
وهذه اللام حقها أن تدخل على أول الكلام ، لأن لها صدر الكلام ، فحقها أن تدخل على "إن" ، نحو : لإن زيدا قائم ، لكن لما كانت اللام للتأكيد ، وإن للتأكيد ، كرهوا الجمع بين حرفين بمعنى واحد ، فأخروا اللام إلى الخبر . اهــــ ، شرح ابن عقيل ، (1/294) .

رابعا : الإخبار عن الواحد بالجمع ، إذا كان الواحد اسما عاما ، يدل بمعناه ، وإن لم يدل بلفظه ، على الجمع ، إذ أخبر عن "فريق" المفرد بــــ "كارهون" ، لأن فريقا : اسم مفرد لفظا ، جمع معنى ، فالفريق لا يكون إلا جمعا من البشر يزيد عن الواحد ، ومنه قوله تعالى : (فما منكم من أحد عنه حاجزين) ، على القول بأن "حاجزين" نعت لـــ "أحد" ، لأن "أحد" : مفرد يدل على العموم ، ولهذا جاء : (لا نفرق بين أحد من رسله) ، والله أعلم ، بتصرف من شرح شذور الذهب ، ص222 .

خامسا : كف "ما" لــــ "الكاف" ، ومعنى الكف هنا : أنها تكفها عن عملها الأساسي ، وهو الدخول على الأسماء المفردة وجرها ، وتهيؤها في نفس الوقت للدخول على الجمل اسمية كانت أو فعلية ، وهنا دخلت الكاف بعد كفها بـــ "ما" على جملة فعلية ، وهي : "أخرجك ربك" ، ونظيره قول رؤبة بن العجاج :
لا تشتم الناس كما لا تشتم
ببناء الفعل بعد "لا" للمفعول ، وهذا أحد تخريجات البيت ، إذ دخلت الكاف على الجملة الفعلية : (لا تشتم) بعد أن كفتها "ما" عن الدخول على الأسماء .

بتصرف من منحة الجليل بتحقيق شرح ابن عقيل ، للشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد ، رحمه الله ، (3/25) .

سادسا : وجوب تقديم المفعول إذا كان ضميرا متصلا بالفعل ، كما في قوله تعالى : (أخرجك ربك) ، إذ تقدم المفعول "كاف المخاطب" ، وجوبا ، على الفاعل "ربك" لاتصاله بالفعل : "أخرج" ، والله أعلم .


ومن ذلك أيضا قول الشاعر :
لتقعدن مقعد القصي ******* مني ذو القاذورة المقلي
أو تحلفي بربك العلي ******* أني أبو ذيالك الصبي

ففي هذين البيتين عدة شواهد منها :
أولا : وقوع اللام الموطئة في جواب القسم المحذوف في : "لتقعدن" ، فتقدير الكلام : والله لتقعدن مقعد .......... ، ومنه قوله تعالى : (لتبلون في أموالكم وأنفسكم) ، أي : والله لتبلون في أموالكم وأنفسكم .

ثانيا : حذف النون كراهية توالي الأمثال ، في "لتقعدن" : فأصل الكلمة : لتقعدينن ، فحذفت النون الأولى كراهية توالي ثلاث نونات ، فالتقت ياء المخاطبة الساكنة مع أول النونين من النون المشددة ، فحذفت الياء كراهية التقاء الساكنين وعوض عنها بكسر ما قبلها ، وهو الدال في "لتقعد" .

ومنه قوله تعالى : (فإما ترين) ، فأصل الكلمة : (تريينن) ، فحذفت النون الأولى ، كراهية توالي ثلاث نونات ، فالتقت الياء الثانية مع أولى نوني النون المشددة ، فحذفت الياء كراهية التقاء ساكنين ، والله أعلم .

ثالثا : مجيء المفعول المطلق المبين لنوع عامله ، في قوله : (مقعد القصي) ، كقولك : سرت سير حسنا ، أو : سرت سير المتأني .

رابعا : نصب الفعل بـــ "أو" التي تأتي بمعنى : (إلا) ، وضابطها ، كما يقول الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد رحمه الله ، أن يكون ما بعدها ينقضي دفعة واحدة ، كقولك : لأقتلن الكافر أو يسلم ، أي : إلا أن يسلم ، بنصب الفعل بـــ "أن" مضمرة وجوبا .
بتصرف من التحفة السنية ، ص55 .

فيكون تقدير الكلام في البيت : إلا أن تحلفي ..................

خامسا : فتح همزة إن ، جوازا ، لأنها وقعت في جواب قسم ، وليس في خبرها اللام ، كقولك : حلفت أن زيدا قائم ، فيجوز فيها : حلفت إن زيدا قائم ، خلاف قولك : حلفت إن زيدا لقائم ، فلا يجوز فيها إلا الكسر لدخول اللام على خبرها .

سادسا : وقوع الاسم المعرف بـــ "أل" بعد اسم الإشارة ، فيكون : بدلا أو عطف بيان أو نعت ، وأظن أن الأخير هو اختيار ابن مالك رحمه الله ، كما في قوله تعالى : (إن هذا القرآن) ، والله أعلم .
بتصرف من منحة الجليل ، (1/291 ، 292) .


ومن ذلك أيضا :

قول الشاعر :
يلومنني في حب ليلى عواذلي ******* ولكنني من حبها لعميد

فقد سبق أنه شاهد لدخول اللام على خبر "لكن" ، كما هو مذهب الكوفيين .

وفيه ، أيضا ، شاهد على :
لغة "أكلوني البراغيث" ، الضعيفة ، وذلك في قوله : (يلومونني ..... عواذلي) ، فلم يقل : (يلومني ........... عواذلي) ، فالنون في "يلومونني" علامة على الجمع .

وشاهد على مجيء نون الوقاية مع "لكن" ، على الجواز المتساوي الطرفين ، وهو ما أشار إليه ابن مالك ، رحمه الله ، بقوله :
..................... ******* ....................... وكن مخيرا
في الباقيات ................. ******* .........................


وشاهد على مجيء "من" للسببية ، فتقدير الكلام : ولكني بسبب حبها عميد ، أي مهدود مكسور القلب .
ومنه :
قوله تعالى : (مما خطيئاتهم أغرقوا) ، أي بسبب خطيئاتهم أغرقوا .
وقول الفرزدق في علي بن الحسين رحمه الله :
يغضي حياء ويغضى من مهابته ******* فما يكلم إلا حين يبتسم
أي يغضى بسبب مهابته .
ومنه قولك : هزلت من الجوع ، أي بسبب الجوع .
والله أعلى وأعلم

مهاجر
31-05-2006, 08:50 AM
بسم الله
السلام عليكم

رابط الموضوع الأصلي
http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=12228

أبو ذكرى
31-05-2006, 09:22 AM
أخي مهاجر بارك الله فيك وزادك علما .