المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : تائية الشنفرى



حميدي2005
01-06-2006, 12:43 AM
:::

اسم القصيدة : التائية للشنفرى
التعريف بالشاعر : شاعر جاهلي من بني الحرث بن ربيعة ، والشنفرى اسمه ،وقيل لقب له ، ومعناه عظيم الشفة . واسمه ثابت ابن أوس الأزدي وكان يضرب به المثل في العدو ،إذ كان أحد العدائين الثلاثة ، وهو ابن أخت تأبط شراُ .ولمزيد من المعلومات عن حياة الشنفرى : المفضل الضبي ، المفضليات ، تحقيق وشرح أحمد شاكر عبدالسلام هارون ،ط4 .
المناسبة : تعبيراً عن هموم تشاركت على الشاعر من أخذ الثائر من قاتل والده ، ومن رحيل زوجته عنه دون سابق إخبار .
مدخل القصيدة : افتتح الشاعر القصيدة بمقدمة غزلية ، على خلاف السلوك الشعري عند شعراء الصعاليك .
المقصود بالسلوك المعرفي :
هي تلك القيم السلوكية المعرفية التي تمنح الفن ومنه الشعر شرعية العبور خارج دائرة الزمان والمكان ولأمم والشعوب إلى فضاءات الإنسانية الواسعة ، أتي تضمن له صفة الاستمرار والتأثير ، لمهمته التربوية ، ولهذا كان الشعر ديوان العرب ، وقيمته تنبع من القيم الجماعية .( 1) د/ محمد مريسي الحارثي ،عمودالشعرالعربي .
ملخــص البحث :
يهدف هذا البحث الى دراسة تائية الشنفرى وتحليلها من حيث الرؤية الفنية ، والرؤيا المعرفية الفكرية التي ظهرت في أسلوب القصيدة التي تميزت بها عن غيرها من قصائد الصعاليك . فالقصيدة ترسم المرأة الإنسانه في جانبها المعرفي السلوكي و المجتمع والحياة والذات ، والتركيز على القيم والمزايا النفسية ، من خلال بناء فني للقصيدة محكم ، وكل ذلك في أطار القبيلة وأعرافها وتقاليدها .
1
- عمود الشعر العربي (النشأة والمفهوم )_د.محمد بن مريس الحارثي _نادي مكة المكرمة _ط1،1417هـ.




القصيدة :
ألاَ أمُّ عمرو أجمعت فاستقلت وما ودعت جيرانها غذ تولت
وقد سبقتنا أم عمرو بأمرها وكانت بأعناق المطي أظلت
بعيني ماأمست فباتت فأصبحت فقضت أمورا فاستقلت فولت
فوا كبدا على أُميمة بعد ما طمعت فهبها نعمة العيش زلت( 1) المفضليات

يتحدث الشاعر في بداية قصيدته عن رحيل زوجته أميمة ، ويبين أنها قد عزمت على الفراق والرحيل دون أن تخبر زوجها الذي تحبه وتعشقه ويعشقها ، وحتى تقدر أن تود ع جيرانها الذين ألفتهم وأحبتهم ، فانطلقت تاركة وراءها زوجها حزيناً متحسراًومعزياً نفسه بنعم لا تدوم ومصيرها الزوال ، وأميمة واحدة من تلك النعم الراحلة المعدومة ،فجميع النعم لامحالة زائلة. إن مشهد الوداع وما ينبع منه من آلام أحدث شرخا كبيراً في كيان الشاعر النفسي دفعه إلى استذكار زوجته الراحلة (2) في بناء علم نفسي جديد يعيش فيه في حالة تواؤم وتوازن .
وبذلك أسهب الشاعر في وصف المزايا النفسية والمعنوية .فهو يرسم لزوجته في المقدمة صورة مثالية يسلط فيها الضوء على صورتها المثالية تبرز زوجته في أجمل أوضاعها : "فهي مثالية مع نفسها ، ومثالية مع زوجها ،ومثالية مع صاحباتها "(4)
فالقصيدة ترسم بدقة ملامح أنموذجا مثالياً هو الأنموذج الأنثوي . وامتد إلى النموذج الرجولي المتمثل في ( تأبط شراً ) الأمر الذي أبرز التواشج القوي بين المقدمة والقسم الآخر من القصيدة . فقد نستطيع أن نقول إن هذا الأنموذج هيمن على القصيدة هيمنة واضحة للناظر إلى القصيدة . لاشك أن المرأة في شعرهم لها علاقة قيمية تكاملية مع الرجل .مما ساعد الشاعر على الوصول إلى هدفه . وهو الثأر من قاتل أبيه .فجاءت المقدمة مترابطة مع بنية القصيدة .فجاءت مقدمة القصيدة مترابطة ومتناغمة مع بقية القصيدة عبر جسور لفظية ومعنوية ." فأهم خطوة لفهم نمط القصيدة الجاهلية تكمن أولاً في النظر إليها على أنها تمثل وحدة عضوية لاينبغي في فصل مدخلها عن غرضها ، ولا النظر إليها على أنها مجموعة أغراض لايربط بينهما جسور لفظية اصطنعت لأداء مهمة الوحدة الشكلية " (5) محمود عبد الله الجارد ،أوس بن حجر

إن هذه "الأبيات تكشف عن علاقة خاصة بالمرأة ، إنها علاقة أصابتها قطيعة أبدية , فهو واقف في مكانه يرصد الموقف . ومحبوبته راحلة إلى جهة غير معلومة ، وكلا الطرفين محمل بأثقال نفسية . وآلام جمة ، جعلت الفراق محتماً "(6). مجلة ( جامعة الملك سعود – عمادة شئون المكتبات، المجلد الخامس، الآداب (1)،1413هـ ، ص.ب 22480 المملكة العربية السعودية )
فيا جارتي وأنت غير مليمة ذا ذُكرت ولابذات تقلت
لقد أعجبتني لاسقوطا قناعها إذا ما مشت ولا بذات تلفت
تبيت بعيد النوم تهدي غبوقها لجارتها إذا الــهدية قلت
تحل بمنجاة من اللوم بيتها إذا مابيـــوت بالمذمة حلت
كأن لها في الأرض نسياً تقصه على أمها وان تكلمك تبلت
أ ُميمة لايخزي نثاها حليلها إذا ذكر النسوان عفت وجلت
إذا هو أمسى آب قرة عينه مآب السعيد لم يسل : أين ظلت

تتحدث هذه الأبيات الجميلة عن النموذج الأنثوي فهو يظهر في هذه الأبيات في صورة متكاملة الأبعاد للأنموذج الأنثوي ضمن أبعاد ثلاثة : البعد النفسي ، والبعد الجسمي ، والبعد الاجتماعي " (7) فقد نبضت في الأبيات الصفات المعنوية والنفسية . 7- نفس المصدر السابق
فزوجته وقور والجدب ." خجول شديدة الحياء عفيفة سمحة لاتتناولها الألسن ، ولا يسقط قناعها أثناء مشيها ولا تكثر من التلفت حتى لاتحوم عليها الشبهات ،وإنما تسيير في طريقها غاضة بصرها كأن لها في الأرض شيئا تبحث فيه ، وهي لشدة حيائها كأن الكلام يموت على شفتيها ، وهي حريصة على سمعتها وعلى سمعت بيتها ،وتتخذ من ضميرها رقيبا يحاسبها ويجنبها الخطأ واللوم والانحراف .هذا من جهة البعد النفسي .اما من جهة البعد الاجتماعي الذي ركز عليه الشاعر في رسم صورة زوجته ،فقد اشتمل على السلوك المعرفي في قيمتي الوفاء والكرم ، فالوفاء قيمة ذات أهمية كبيرة بالنسبة إلى الصعلوك , إنه يبحث دائماً عن الوفاء الذي يوفر له الراحة النفسية والطمأنينة والاستقرار .
ومن هنا ركز الشنفرى على وفاء أميمة وحبها له في غيبته وفي حضوره .
فهو شديد الثقة والاعتزاز بها ، فهي تراعي عهده وتصون كرامته وعرضه ، وإذ آب إليها بعد رحلة أو غارة وقعت عيناه على ما يسعده ويسره . وهي أيضا كريمة مع جاراتها ، حسنة المعشر والمعاملة تؤثرهن على نفسها ولو كان بها خصاصة .وفي أوقات الشدة والجدب والقحط تهدي لهن ماتحتفظ به في بيتها من زاد أو لبن.
وبهذا يركز على الكرم الحقيقي والتكافل الاجتماعي الذي ينبغي أن يهيمن على مجتمع الصعاليك الذي يعاني من الفقر " وهنا تكمن قيمة الكرم الحقيقة باعتباره وسيلة لاستمرار الحياة وليس معنىً اجتماعياً" (8) - الزبيدي " تائية " ص 41 ومابعدها.
وإتماما لأبعاد الصورة المثالية التي رسمها الشنفرى لأميمة والتي دفعت الأصمعي إلى القول عن أبيات مقدمة قصيدة الشنفرى :" هذه الأبيات أحسن ماقيل في خفر النساء وعفتهن " (9) نرى الشنفرى يتحدث عن البعد الجسمي، مضيفاً عناصر جمالية حسية جاءت لتجميل الصورة المعنوية الكلية .9- النباري ، شرح المفضليات .فهو يذكر أن مجالسة امرأته انتشى وثمل من مجالستها حتى لكأن البيت قد شملته ريحانة منظراً وحديثاً ولطفاً وعطفا واستقصى في وصف الريحانة فذكر موضوعها وهيئتها .
ويرى المجذوب أن هذه المقدمة شاهد عدل على أن الجاهليين كانوا يعرفون ويتقنون وصف الأخلاق ، ثم هو يعد شاهد عدل في أن الأخلاق في أقصى ذرا مثلها العليا مما يخرج في باب الغزل عن معاني لوعة الجنس "10"- عبدالله الطيب المجذوب ،المرشد ‘لى فهم أشعار العرب وصناعتها ، ط1 (بيروت : دار الفكر ، 1970 م ) ج3 1120

نرى من ذلك ومما تقدم إن المقدمة تتضمن تركيزا على الأنموذج الأعلى للمرأة عند الصعاليك ، هذا النموذج يتخلى عن الحسية التي رُكز عليها في معظم مقدمات الشعر العربي. وتبعاً لذلك برزت المعنوية بشكل لافت للنظر بما تشمل من صفات ومزايا تتناسب وطبيعة حياة الصعاليك الكثيرة الغزوات والغارات .
فالصعلوك المغير لايهتم بالجمال الحسي بقدر ما يهتم بالجمال المعنوي بالنسبة إلى المرأة ، ولعل ذلك يعود إلى عدم الثبات والاستقرار اللذين يميزان حياة الصعاليك ،إضافة إلى كثرة مغامراتهم التي تستدعي المكوث الطويل خارج بيوتهم وترمز هذه المعنوية للشنفرى إلى ارتياحه وتوازنه إلى هذا الجانب النفسي المتمثل في الجانب الداخلي وهو بيته المتضمن زوجته الأمر الذي يكون فيه إلى هذا الجانب مطمئناً، والذي يزيد أيضاً من فاعلية الجانب الخارجي وهو الغزو والغارات ويقلص من حجم الصراع النفسي والتوتر الذي يسببه عدم اطمئنانه إلى الجانب الداخلي لو كان غير ماوصفه .
وأم عيال قد شهدت تقوتهم إذا أطعمتهم أوتحت وأقلت
تخاف علنا العيل إن هي أكثرت ونحن جياع أي آل تألت
وما إن بها ضن بما في وعائها ولكنها من خيفة الجوع أ
مصعلكة لايقصر الستر دونها ولا ترتجي للبيت إن لم تبيت

يتحد ث الشاعر في هذا القسم عن قصة غزو قام بها الشنفرى ومجموعة من رفاقه وفي طليعتهم تأبط شراً لأخذ الثار من قاتل أبيه ، ويتمحور هذا القسم حول دوائر ثلاثة ، أولاً: الفخر بذاته والالتزام بها.ثانيا : المجتمع الجمعي وقوانينه .ثالثا : ألآت الحرب كسيف واسهم والقوس .فهو يظر في هذه الأبيات الجانب الذكوري متمثلا ً في نفسه وصديقة وذكر أنهم جهزوا أنفسهم للغزو وحملوا القسي الحمر وخرجوا راجلين . وقد حمل زادهم تأبط شرا الذي أخذ يقتر عليهم في الطعام ، خشية أن تطول بهم الغزوة، فينفد زادهم ويموتوا جوعاً ، وقد نعته ( بأم عيال ) لأن العرب تقول للرجل الذي يقوم على طعام القوم وخدمتهم هو أمهم .
ويبرز الشاعر التكامل بين الأنموذجين نراه يركز على وفاء وإخلاص تأبط شراً ورفاقه الذين هبوا لمساعدته من أجل الأخذ بالثأر من قاتل أبيه مثلما ركز على وفاء أميمة وإخلاصها في المقدمة .







لها وفضة فيها ثلاثون سيحفا إذا آنست أولى العديّ اقشعرت
وتأتي العديّ بارزاً نصف ساقها تجول كعير العانة المتلفت
إذا فزعوا طارت بأبيض صارم ورامت بما في جفرها ثم سلت
حسام كلون الملح صاف حديده جراز كأقطاع الغدير المنعت
تراها كأذناب الحسيل صودراً وقد نهلت من الدماء وعلت



و ينتقل الشاعر إلى الحديث عن الدائرة الثالثة التي تشمل السلاح بأنواعه للتوكيد القوة ويدخل ضمن دائرة الفخر .والشاعر يبن أن في جعبته سهام متهيئة للقتال بهمة حامليها . والسيوف القاطعات كأنها قطع الماء في الغدير لمعاناً . وهي دائما متحركة كأذناب أولاد البقر ، حين رؤية أمهاتها ، وتنهل السيوف وتعل من دماء الأعداء . ويشبه بياض السيف ببياض الملح ، ولا يكتفي بذلك بل يلجأ إلى أسلوبه الغالب على شعره ، وهو التصوير البارع المستمد من بيئته . فيقول بعد ذكر اللون والصفات المألوفة أن السيف يشبه أقطاع الغدير أو أحد أذناب الحسيل .
فالبناء الفخري عند الشنفرى يرتكز على الأنا بما تسببه البيئة حوله والحالة النفسية ، كما يرتكز على الاعتماد على السلاح للدفاع عن النفس ليبرز قوته واكتفائه بذاته .

ألا لا تعدني إن أشتكيت خلتي شفاني بأعلى ذي البريقين عدوتي

فالشاعر لم يكتف بالاعتماد على الأسلحة المادية والشخصية فقط. بل اعتمد على سرعته في العدو التي هي صفة مشتركة عند أغلب شعراء الصعاليك . لذا نرى الشنفرى يعتبر عدوه وغزوه شفاءً لنفسه من كل شيء.

إذا ماأتتني ميتتي لم أُبالها ولم تُذر خالاتي الدموع وعمتي
ولولم أرم في أهل بيتي قاعداً أتتني إذا بين العمودين حمتي
الشنفرى يؤكد أن الموت ليس مفزعاً ولا مخوفاً لديه لأنه مستعد لاستقباله دائماً وما يزيد ثباته أنه لن يكون هناك عمات ولاخالات تبكي عليه ، فهو يعيش بعيداً عن الناس .
وبما أن حياة الصعاليك عامة قائمة على الصراع ، إلا إن الشنفرى حياته في غربة متواصلة فإحساسه بمرارة الغربة منذ الصغر عندما اكتشف أنه ليس من القبيلة التي يعيش بينهم ، وزادت غربته بعدما قرر أن يتصعلك ليثأر من قاتل آبيه ، وينتقم من المجتمع الذي حرمه حقوقه .

قتلنا قتيـــلاً محرما بملبد جمار منىً وسط الحجيج المصوت
جزينا سلامان بن مفرج قرضها بما قدمت أيديهـــم وأزلت
وهنيء بعبد الله بعــض غليلنا وعوف لدى المعدي أوان استهلت

يتحدث الشاعر عن نتيجة الغزوة التي قام بها ورفاقه ويبين أنهم قتلوا محرماً بمنىً ساق هديه على الكعبة وهو قاتل أبا الشنفرى ، كما قتلوا بعض من رافقوه ومن لم يقتل أخذوه أسيرا . ويبدو أن هيمنة قضية الأخذ بالثأر جعلته لايحترم تقاليد مجتمعه الدينية ، وشفوا غليلهم أيضا بعبد الله وعوف من بني سلامان بن مفرج ، لأنهم آسروه وهو صغير فنشأ فيهم فلما أساءوا إليه وعلم بأمره غضب وتصعلك ،وعاهد نفسه أن يقتل مئة رجل منهم بما استعبدوه ثم أنه مازال يقتلهم حتى قتل تسعاً وتسعين رجلاً .وبعد قتله مر به رجل من بيني سلامان فضرب جمجمة الشنفري بقدمه فعقرت قدمه فمات منها فتمت به المئه.

خاتمة القصيدة :

ويعود الشاعر في خاتمة القصيدة للتركيز على (الأنا ) وإظهار مزاياها وإبراز عنصري التحدي والإرادة الصلبة الناتجين عن شعور البعد عن القبيلة . وبرزت ذات الشاعر أكثر قوة مدعمه بثنائية ضدية ( حلو ، مر) تشكل الفاعلية المعنوية والمادية لدى الشاعر , وتوضح موقفه من غزوته التي قام بها مع رفاقه الصعاليك ، كما يكشف في الخاتمة قدرته على التصدي للواقع ويرسم خريطته النفسية مبيناً أنه بين حالين لثالث لهما فهو حلو لمن يطلب حلاوته ويحترمه ، ويجازي الخير بمثله ، وهو مرّ على من يعاديه ويظلمه ، ويجازي الشر بالشر .

وإني لحلو إن أريدت حلاوتي ومرٌّ إذا نفس العزوف استمرت
أبي لما يأبى سريع مباءتي إلى كل نفس تنتحي في مسرتي

السلوك الفني في القصيدة :

لقد اشتملت تائية الشنفرى على جملة معطيات فنية لابد من استقرائها وتحليلها . فعلى صعيد البنية الإيقاعية الخارجية والداخلية يبدو اختيار البحر الطويل منسجما مع قصدية الشاعر إلى التركيز على النموذج الأنساني ، سواء منه الأنثوي أو الذكوري . فالبحر الطويل يعكس قوة الإيقاع ورصانة الأداء وفخامته . وله رنة موسيقية قوية فهو يناسب معاني التغني بجلالة الماضي وعنصر القصص من الطراز الذي يدعو السامع لأن يصغي ويتفهم قبل أن يهتز ويرقص . كما يشكل الروي والقافية عناصر البنية الإيقاعية الخارجية . وحرف الروي ( تا) للتأنيث هيمن على القصيدة وامتد على جسدها بكاملها وشكل العامود الفقري فيها وهو يرمز في الوقت نفسه لأميمة زوجة الشنفرى الذي ذكرها مرتين بالاسم ومرتين بالكنية .ووظيفة التكرار تعكس تجربة الشاعر الانفعالية التي يعيشها ، وتبين الصلة الوثيقة بالمعنى العام للنص الشعري ويكشف مدى المساهمة التي يقدمها التكرار في تكوين بناء السياق العام الذي يوضحه الشاعر . كما تقوم القصيدة على عنصر القصة . والواقعية . والصدق في التصوير ، والدقة في التعبير ،والصور البيانية ، أما لغة القصيدة فهي تمتاز بالمتانة وقوة السبك والانتقائية المطبوعة بأسلوب بعيد عن الصنعة والغرابة والتكلف .
وقد استطاع الشاعر من خلال رسمه لنموذجين عبر صيغة جمالية توشحت بقالب قصصي فني مميز . أن يكشف عن تصوره لطبيعة المجتمع المتكامل الذي يتوق إليه الصعاليك ، ويركز على القيم والمزايا المعنوية الغائبة في مجتمعه , ويبرز صراع الذات في سبيل رغبتها في تطويح سلطة الاضطهاد من أجل بناء حالة تصالح متكافئة بينه وبين المجتمع .

وضحــــاء..
03-06-2006, 01:37 AM
شكرا لك على موضوعك الجميل أخي الفاضل.

عنقود الزواهر
05-06-2006, 05:47 AM
تأمل معي رص العبارات وتقديمها بطريق خطابي شعري في قول الناقد:
" القيم السلوكية المعرفية التي تمنح الفن ومنه الشعر شرعية العبور خارج دائرة الزمان والمكان والأمم والشعوب إلى فضاءات الإنسانية الواسعة"، فجملة خارج دائرة...، هي مجرد جملة شعرية تستخدمها النخبة للتأثير، وقد تكون مقصودة من الناقد، وهذا ما لا نرجوه، فالعبور خارج دائرة الزمان والمكان لا يتناسب مع قيمنا وأخلاقنا، بل الواجب الاستمرار داخل الزمان والمكان الذي يشملهما.
وفي قوله: "فالقصيدة ترسم المرأة الإنسان في جانبها المعرفي السلوكي"، فقوله: " المرأة الإنسان" يدل على تأثر الناقد بكتب النقد المتأثرة بالمذاهب الإنسانية، التي تتجاوز الزمان والمكان على حد تعبير الناقد، فيما سبق. والمراد بالتجاوز هنا الخروج من عبودية النص المنزل والترقي في التطور النيتشوي، في ظل الفراغ العقدي الذي بلي به الفكر الأوربي إبان الثورة الفرنسية والتطاول اللوثري. وقد تكررت الإشارة إلى هذا المصطلح المنسوب إلى الإنسانية غير المحدودة بزمن أو مكان.
والنص السابق قد اشتمل على الكثير من الجمل الخطابية والتركيبات الكوكتيلية التي تحيز الفكر في دائرة التلذذ، بعيدا عن المحتوى الثقافي للناقد.
وبالجملة لن تجد أحدا من النقاد الإنسانيين يشيرون إلى المخالفات النصية التي تتعارض مع المحتوى الثقافي والعقدي للناقد.