المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : قد وسوف



عمرمبروك
11-06-2006, 04:27 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
هل ( قد , وسوف) حروف أما أسماء , وهل (سوف) ممنوعه من الصرف ؟
وجزاكم الله خير الجزاء .

أبو ذكرى
11-06-2006, 05:03 AM
سَوْفَ: هي حرْفُ اسْتِـقْبَالٍ مثل السين (=السين)، وقيل: أوْسَعَ منها اسْتـِقبالاً وتَنْفَرِدُ عن السينِ بدُخولِ اللاَّمِ عَليها نحو: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} (الآية "5" من سورة الضحى"93"). ويجبُ أن تَـلْتَصِقَ بفِعْلِها وقَدْ تُفْصَلُ بالفِعلِ المُلْغَىِ. كقوله:

وَمَا أَدْرِي وسَوْفَ إخَالُ أَدْري * أَقَوْمٌ آلُ حِصْنٍ أَمْ نِسَاءُ

وقد يُضْطَّر الشاعرُ، فيَقدِّم الاسمَ، وقَدْ أَوْقَعَ الفِعلَ على شَيْءٍ من سَبَبِه، لم يَكُن حَدُّ إعْرَابِ الاسم، إلاَّ النصْبَ، وذلكَ نحو: "سَوْفَ زَيْداً أضْرِبُهُ" فالهاءُ هنا من سببه، ولو قُلْتَ: "سَوْفَ زَيْداً أَضْرِب" لم يَحسُن، لأنَّ "سَوف" إنما وُضِعَتْ للأفعال.

أبو ذكرى
11-06-2006, 05:06 AM
قَدْ اسم الفِعلِ: هي مُرادِفَةٌ ليَكفي يُقال: "قَدْ خالداً دِرْهمٌ" و "قدْني دِرْهمٌ" كما يُقال: "يَكفِي خَالداً دِرْهَمٌ" .

* قَدْ الاسمِيَّة: هِيَ مُرَادِفةٌ لِـ "حَسب"، وهي على الأكثر مَبنِيَّةٌ على السُّكون، يُقال: "قَدْ زيدٍ دِرْهمٌ" و "قَدْنِي دِرْهمٌ" بنُونِ الوِقَايَةِ حِرْصاً على بَقاءِ السُّكُونِ، وقليلاً ما تَكون مُعرَبَةً يقال: "قَدُ زيدٍ درهَمٌ" بالرفع كما يقال: "حَسبُه دِرْهَمٌ" بغيرِ نون، كما يقال: حَسبي .

قَدْ الحَرْفِيّة: تَختَصُّ بالفِعلِ المُتَصَرَّفِ الخَبَري، المُثبَتِ، المُجَرَّدِ مِنْ ناصِبٍ، وجَازم وحَرفِ تنفيس، وهي معَه كالجزءِ، فلا تُفصَلُ مِنه بشيء إلاَّ بالقسم كقولِ الشّاعر:

أخالِدُ قَدْ - واللّهِ - أَوْطَأتَ عَشوَةً * وَمَا العَاشِقُ المِسكينُ فينا بسَارقٍ

وسُمِعَ: "قَدْ - وَاللّهِ - أَحسَنتَ" .

وقد يُضطَّر الشاعرُ فيقدمُ الاسمَ، وقد أوقَعَ الفعلَ على شيء من سَبَبِه، فليس للاسم المتقدِّمِ إلاَّ النصبُ وذلك نحو "قَدْ زيداً أضرِبُه" إذا اضطُّرشَاعِرٌ فَقَدَّم لم يَكُنْ إلاَّ النَّصب في زيد، لأَنَّه لا بُدَّ أَنْ يُضمَرَ الفِعلُ، لأَنَّ "قَدْ" مُختَصَّةٌ بالأَفعَال، ولو قُلتَ: "قد زَيداً أَضربُ" لم يَحسُن كما قال سيبويه .

ولِ"قَدْ" خَمسة مَعان:

* (1) التَّوقُّعُ، وهو مع المُضارعِ كقولك: "قَدْ يَقدُمُ الغَائِبُ اليومَ" وأمَّا مع المَاضي فَتدْخلُ منهُ على مَاضٍ مُتَوقَّعٍ، من ذلك قول المؤذِّنِ "قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ" لأنَّ الجماعَةَ مُنتَظرُونَ ذلك، وقدْ اجتَمَعَ في "قدْ قامَتِ الصَّلاةُ" ثلاثةُ مَعانٍ مُجتمعة: التَّحقِيق، والتَّوَقُع، والتَّقريب .

* (2) تَقرِيبُ الماضي من الحالِ تقولُ: "أَقبَلَ العالمُ" فيحتمل المَاضِي القَريب والبَعيد، فإذا قلتَ: "قَدْ أقبَلَ" اختَصَّ بالقَرِيبِ ويُبنَى على إفادتها ذلك: أنهالا تُدْخُلُ عَلى "لَيسَ وَعَسَى ونِعمَ وبئسَ" . لأنهنَّ للحالِ .

* (3) التَّقليلُ، وتَختَصُّ بالمضَارع نحو "قَدْ يَصدُقُ الكَذُوبُ"، وقَدْيكونُ التَّقليلُ، لمتَعَلِّقِهِ نحو قوله تعالى: {قَدْ يَعلَمُ مَا أنتُمْ عَلَيهِ} (الآية "64"من سورة النور "24" ) أيْ مَا هُمْ عَلَيه هوَ أَقل مَعلُوماتِهِ سُبحَانَه، والأولى أن تكون في الآية للتحقيق .

* (4) التَّكثِيرُ بمنزلة رُبَّما كقولِ الهُذَلي:

قَدْ أترُكُ القِرْنَ مُصفَراً أنَاملُهُ * كأنَّ أثوابَهُ مُجَّتْ بِفِرْصَادِ

(القرن: هو المقابل في الشجاعة، الفرصاد: التوت) ومنْ ذلكَ قوله تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجهِكَ في السَّماءِ (الآية "144"من سورة البقرة "2" ) .

* (5) التَّحقِيق، نحو قولِه تَعالى: {قَدْ أفلَحَ مَنْ زَكَّاهَا} (الآية "9" من سورة الشمس "91") ومنه {قد يَعلَمْ ما أَنتُم علَيه} (الآية "64"من سورة النور "24" ) فتدخلُ عَلى المَاضِي والمُضَارِعِ .

داوود أبازيد
11-06-2006, 08:18 AM
ولو قُلْتَ: "سَوْفَ زَيْداً أَضْرِب" لم يَحسُن، لأنَّ "سَوف" إنما وُضِعَتْ للأفعال.
تحيتي واحترامي وبعد.. لعل الصواب في المثال (سوف زيدٌ أضربه) .. وشكرا ..

أبو ذكرى
11-06-2006, 01:41 PM
أخي الكريم:

لعلك قرأت الموضوع قراءة خاطفة، عد لقراءته ثانية.

لك كل شكري على اهتمامك، وحرصك.

داوود أبازيد
11-06-2006, 04:24 PM
أخي الكريم: لعلك قرأت الموضوع قراءة خاطفة، عد لقراءته ثانية.لك كل شكري على اهتمامك، وحرصك.
أخي أبو ذكرى .. تحية طيبة ، وأشكرك على التنبيه اللطيف وبعد .. أظنك قلت (( وقد يُضْطَّر الشاعرُ، فيَقدِّم الاسمَ، وقَدْ أَوْقَعَ الفِعلَ على شَيْءٍ من سَبَبِه، لم يَكُن حَدُّ إعْرَابِ الاسم، إلاَّ النصْبَ، وذلكَ نحو: "سَوْفَ زَيْداً أضْرِبُهُ" فالهاءُ هنا من سببه، ولو قُلْتَ: "سَوْفَ زَيْداً أَضْرِب" لم يَحسُن، لأنَّ "سَوف" إنما وُضِعَتْ للأفعال))
فما الفرق بين ( سوف زيدا أضربه)و(سوف زيدا اضرب) لقد وقعت سوف على الفعل في الحالين .. صحيح أن الفعل في الجملة الأولى قد اشتغل بضمير زيد ، ولكنه لا يتعين هنا النصب كما قلت ، بل يجوز النصب والرفع .. سأتحدث عن النصب أولا: زيد في الجملة الأولى اسم منصوب على الاشتغال ، أي مفعول به لفعل محذوف يفسره المذكور أي (سوف أضرب زيدا أضربه) فالجملة فعلية .. وزيد في الجملة الثانية :مفعول به مقدم للفعل أضرب أي (سوف أضرب زيدا) فالجملة فعلية أيضا ، فما معنى قولك (لا يحسن ؛ لأن سوف إنما وضعت للأفعال) فها هي في الحالين بإزاء جملة فعلية ، فإذا كان قصدك أن الاسم في الجملة الثانية قد تقدم فصارت سوف داخلة على الاسم ، ففي الجملة الأولى طار الفعل نهائيا ودخلت سوف على الاسم كذلك .. أما قولي( سوف زيدٌ أضربه ) فلأن هذه الجملة يجوز فيها النصب والرفع ، أما النصب فكما أسلفت ، وأما الرفع :فـ(زيد) مبتدأ ، وجملة (أضربه) في محل رفع خبر ، وبذلك تدخل سوف هنا على جملة اسمية ، وهو ما وصفته بأنه لا يحسن ؛ لأنه كما لا يصح قولنا (سوف زيد مضروب) فلا يصح (سوف زيدٌ أضربه) .. أفقرأتُ قولك جيدا أيها العزيز؟. أم مازلت على فهمي الخاطئ؟. فهـّمني الله وإياكم ..

عمرمبروك
12-06-2006, 07:37 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
جزاكما الله عنا خير الجزاء على هذا التوضيح الرائع , ولكن هل هناك مراجع أستطيع أن أرجع إليها ؛ لأني أريد التوسع في هذا الباب .

إشراقه :
ومن طلب العلم من غير كدٍ ** أدركه إذا شاب الغراب