المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : هل يأتي التمييز مركبا إضافيا ؟



محمد الجهالين
12-06-2006, 08:23 AM
في البيت الآتي :
أنا شاعـرٌ حسبـي علـوَّ مكانـةٍ
أن الهدى والفكر بعض شؤونـي

اختلفنا في منتدى الإبداع في نصب " علو " فأنكر بعضنا نصبها على التمييز وقال برفعها مبتدأ مؤخرا أو خبرا مقدما ، أو خبرا لحسبي ، أو فاعلا لاسم الفعل "حسبي " وهكذا بالرفع دون إجازة النصب.
وقد ذهبت إلى أنها تمييز وأن حسبي مبتدأ خبره المصدر المؤول من " أن ..." لولا أن ذكرني أحد الإخوة أن التمييز لا يكون مضافا ، وقد غفلت حينها عن أن التمييز مفرد أبدا.
إذا أعربنا " حسبي " بمعنى كفايتي مبتدأ خبره المصدور المؤول من " أن الهدى .." فما رأيكم في نصبها حالا مؤولة بمشتق هكذا " عاليَ مكانة " ؟

على أني أرى احتمال نصبها مفعولا به للاسم الفعل حسبي بمعني كفاني الذي استتر فاعله وتقديره أنا ، فماذا نعرب المصدر المؤول من " أن الهدى " ؟

وما رأيكم في قول أستاذنا أبي طارق :


أعربت جملة مشابهة لها يوماً (( حسبك الله )) . فأعربتها اسم فعل يكفيك . وعندما رجعت إلى أستاذي قال لا داعي أن نعربها اسم فعل فهي مبتدأ . بارك الله فيك على تذكيري .
وقد قرأت كتيب مؤلفه محمد أحمد مرجان واسمه (( مفتاح الإعراب ))
أن حسب أذا أضيفت أعربت خبراً مقدماً . أو اسم فعل .
فما رأي الأساتذة ؟

أبو ذكرى
12-06-2006, 10:17 AM
لا يصح أن أجتهد وأنا أصغر تلامذتكم.

ولكن لابأس أن أتعلم من توجيهكم ما أكتب.

لم لا يكون حسب مبتدأ، وعلو خبر أول، والمصدر المؤول خبر ثان؟

لم لا يكون المثال:

أنا شاعر حسبي علوُّ مكانة ** إن الهدى والفكر بعض شئوني؟


في حال كون حسب اسم فعل ( وهذا غير صحيح ) فالياء المفعول به وعلو الفاعل.

إن كان ولا بد اعتبار كلمة علو فضلة منصوبة فيصعب توجيهها بغير الحال.

والله أعلم.

داوود أبازيد
12-06-2006, 01:06 PM
تحية إلى أخوي الكريمين محمد الجهالين وأبي ذكرى .. ولا أنسى الأخ العزيز أبا طارق .. وبعد..
حسبُ: اسم بمعنى (كافٍ) ولا تقع اسم فعل بمعنى (يكفي) كما كنتُ أتوهم ، ولم أزل أرى ذلك مقبولا من حيث المعنى ، ولكن يبدو أن اللفظ والسماع يأبيانه .. فلو كانت اسم فعل لجاز فيها (حسبني) بنون الوقاية ، كما قالوا (قدني) و (يكفيني) ..
قدْ:هي التي يجوز فيها أن تقع اسما واسم فعل ، ودليل عدم جواز فعلية حسب قولهم : تقع قد اسم فعل مضارع بمعنى (يكفي) ، واسما بمعنى (حسب) فكأنهم قصروا حسب على الاسمية وإلا قالو بمعنى (كافي) .. ولذلك قالوا (قدي) على الاسمية بمعنى (حسبي أو كافيَّ) ، و(قدني) على اسم الفعل أي (يكفيني) ..
أما إضافة التمييز..فلا أظنه ممتنعا ، ومن ذلك قوله تعالى (كم لبثتم في الأرض عددَ سنين ) وقد جاء التمييز معرفة في الضرورة الشعرية كما في قوله (طبت النفسَ) ..وشاهدك شعري فهبه ضرورة ..
أما قول الأخ أبي ذكرى بصعوبة توجيه النصب بغير الحال ، فأرى أن يعيد النظر فيه مشكورا ..

أبو بشر
12-06-2006, 02:06 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لا مانع من أن يأتي التمييز مضافاً في رأيي لكن بشرط أن يكون المضاف نكرة، ومثال ذلك من القرآن الكريم: (تَعْرُجُ الملائكةُ والروحُ إليه في يومٍ كان مقداره خمسين ألفَ سنة) فـ"ألف" تمييز لـ"خمسين" وهو مضاف.

والله أعلم

أبو ذكرى
12-06-2006, 02:10 PM
أساتذتي:
لم لا يكون التقدير:
أنا شاعـرٌ حسبـي ( من ) علـوّ مكانـةٍ أن الهدى والفكر بعض شؤونـي؟

كقول أحدنا:

حسبك من كذا أنك كذا.

أبو بشر
12-06-2006, 02:13 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

فوائد من (الدر المصون) للسمين الحلبي (رحمه الله تعالى) فيما يخص "حسب":


[قوله: {فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ} "حَسْبُهُ" مبتأ و "جهنَّمُ" خبرُه أي: كافيهم جهنَّمُ، وقيل: "جهنَّمُ" فاعلٌ بـ"حَسْب"، ثم اختلف القائلُ بذلك في "حَسْب" فقيل: هو بمعنى اسم الفاعل، أي الكافي، وهو في الأصل مصدرٌ / أريد به اسمُ الفاعِل، والفاعِلُ - وهو جهنَّمُ - سَدَّ مَسَدَّ الخبر، وقَوِيَ "حَسْب" لاعتمادِهِ على الفاءِ الرابطةِ للجملةِ بما قبلَها، وهذا كلُّه معنى كلام أبي البقاء. وقيل: بل "حَسْب" اسمُ فعلٍ، والقائِلُ بذلك اختلَفَ: فقيل: اسمُ [فعلٍ] ماضٍ، أي: كفاهم، وقيل فعلُ أمرٍ أي: لِيَكْفِهم، إلاَّ أن إعرابَه ودخولَ حروفِ الجر عليه يمنُع كونَه اسم فعلٍ. وقد تلخَّصَ مِمَّا تقدَّم أن "حَسْب" هل هو بمعنى اسم الفاعل وأصلُه مصدرٌ أو اسمُ فعلٍ ماضٍ أو فِعْلُ أمر؟ وهو من الأسماء اللازمةِ للإِضافةِ، ولا يَتَعَرَّفُ بإضافتِه إلى معرفةٍ، تقولُ، مَرَرْتُ برجلٍ حَسْبِك، ويُنْصَبُ عنه التمييزُ، ويكونُ مبتدأ فيُجَرُّ بباء زائدة، وخبراً فلا يُجَرُّ بها، ولا يُثَنَّى ولا يُجْمَعُ ولا يُؤَنَّثُ وإنْ وقع صفةً لهذه الأشياء]

أبو بشر
12-06-2006, 02:21 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أستاذي أبا ذكرى حفظك الله

ما تقوله يؤيد كون "علو مكانة" تمييزاً بناء على ما يقوله السمين الحلبي في إعراب "حسيباً" من قوله تعالى (وكفى بالله حسيباً):

[قوله: {حسيباً} فيه وجهان، أصحُّهما: أنه تمييزٌ يَدُلُّ على ذلك صلاحيةُ دخولِ "مِنْ" عليه، وهي علامةُ التمييز. والثاني: أنه حال]

والله أعلم

أبو بشر
12-06-2006, 02:40 PM
السلام عليكم

أما إعراب "علو" مفعولاً به فمشكل من حيث المعنى وذلك أن "حسب" هنا بمعنى "كفى" المتعدية إلى مفعول واحد لا بمعنى "كفى" المتعدية إلى مفعولين وذلك لأن المفعول الثاني هو المرغوب عنه والذي نريد التخلص منه، نحو: "كفانا الله شرَّهم" وقوله تعالى: (فسيكفيكهم الله)

وفي هذا يقول السمين الحلبي في إعراب قوله تعالى: (وكفى بالله حسيباً):

[و"كفى" هنا متعديةٌ لواحدٍ، وهو محذوفٌ تقديرُه: وكفاكم اللهُ". وقال أبو البقاء: "وكفى" تتعدَّى إلى معفولين حُذِفا هنا تقديرُه: كفاك اللهُ شرَّهم بدليل قوله: {فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ}. والظاهر أنَّ معناها غيرُ معنى هذه. قال الشيخ بعد أَنْ ذكر أنها متعدية لواحدٍ: "وتأتي بغيرِ هذا المعنى متعدية إلى اثنين كقولِه: {فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ}. وهو محلُّ نظر]

والله أعلم

أبو ذكرى
12-06-2006, 05:45 PM
أستاذي المكرم أبا بشر

قصدت من حرف الجر أن علوَّ في حال النصب: منصوب على نزع الخافض وهو مضاف.

والمصدر بعده خبر للمبتدأ قبله.

عنقود الزواهر
12-06-2006, 05:54 PM
علو مكانة، أضيف فيها(علو) إلى نكرة، فلم يستفد تعريفا، ومن ثم يمكن أن يقال فيها كما قيل في "مثلك" و"غيرك" في قولهم: له عشرون غيرك، ولي عشرون مثلك. قال أبو حيان: " التمييز بغير: أجاز ذلك يونس، فتقول: له عشرون غيرك، وتلقى سيبويه قول يونس بالقبول". وذكر قبل ذلك إجازة سيبويه التمييز بـ"مثل" في قولهم: " لي عشرون مثلك". و: " لي ملء الدار أمثالك".

داوود أبازيد
12-06-2006, 06:03 PM
أساتذتي:لم لا يكون التقدير:أنا شاعـرٌ حسبـي ( من ) علـوّ مكانـةٍ أن الهدى والفكر بعض شؤونـي؟ كقول أحدنا:حسبك من كذا أنك كذا.
أخي العزيز أبو ذكرى .. إن التمييز بكل أنواعه يقبل (من) فقوله تعالى ( واشتعل الرأس شيبا ) أي من الشيب ، واشتريت رطلا عسلا أي من العسل وهكذا .. فوجود من وحذفها لا يغير من الأمر شيئا ..
وقد أحسن العزيز أبو بشر بتقديم مثاله (خمسين ألف سنة)
أما النصب بنزع الخافض فهو سماعي في أربع جمل حصرا ولا يجوز القياس عليها ، وإلا جاز لنا أن نجعل كل تمييز منصوبا بنزع الخافض ؛ لأن علامة التمييز قبول(من) كما أن علامة الحال قبول (في) .. والله أعلم ..

علي المعشي
15-06-2006, 10:49 PM
إخوتي الأعزاء
أرى أن (علوَّ) بعيدة عن الحالية، وأراها من حيث المعنى تمييزا، وإذا كان التمييز لا يكون إلا نكرة فإن (علو مكانة) نكرة لأن النكرة ـ كما تعلمون ـ لا تكتسب غير التخصيص من إضافتها إلى نكرة مثلها.
أرى أن الشاعر كأنه رأى أن (علوًّا) لم تف بالمراد ولم تفك الإبهام تماما فأراد تخصيصها بالإضافة إلى النكرة، وأستشهد بشاهد ربما تتضح المسألة فيه أكثر، وهو قول جرير:
ألستم خير من ركب المطايا *** وأندى العالمين بطون راح
فلو قال: بطونًا لفسد المعنى وكان اللبس، فعمد إلى تخصيص التمييز بالإضافة إلى النكرة.
والله أعلم.

داوود أبازيد
16-06-2006, 02:54 PM
أحسنتم أيها الإخوة .. فلو جمعنا قوله تعالى: ( كم لبثتم في الأرض عدد سنين ) وقوله ( في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ) وقول جرير( وأندى العالمين بطون راح ) لتكونت لدينا الشواهد الكافية على جواز إضافة التمييز ، أما أن يقع التمييز معرفة أو مشتقا ، فقد فصلت في شروط جواز ذلك كتب النحو ..مما يسمح بوقف الحوار في هذه النقطة .. والله أعلم ..