المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : ما سر حذف التنوين من الأعلام الموصوفة بـ"ابن"؟



فريد البيدق
12-06-2006, 01:52 PM
ترد الأعلام المتبوعة بـ"ابن" النعت دون تنوين مثل السياق التالي؛ فلماذا؟
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ مُضَرَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ حَدَّثَهُ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :" مَنْ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً ، فَلْيَنْقَلِبْ بِهَا ، فَلْيَحْلُبْهَا ، فَانٍ رَضِيَ حِلَابَهَا أَمْسَكَهَا ، وَإِلَّا رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ".

أبو مالك العوضي
12-06-2006, 02:58 PM
ذكر أهل العلم أن الصفة بابن لما كثر استعمالها صارت هي وما تصفه كالشيء الواحد، فزال منه التنوين؛ لأن التنوين لا يدخل وسط الأسماء، وهذا الكلام من أهل العلم إنما هو تفسير وتوضيح للظاهرة، وليس قاعدة عامة.

والله تعالى أعلم

أبو بشر
12-06-2006, 03:54 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حذف التنوين من "ابن" النعت (بعد الأعلام) فرقاً بينها وبين "ابن" الخبر، بمعنى أننا إذا أردنا الوصف بـ"ابن" حذفنا التنوين (وهمزة الوصل)، نحو: (زيدُ بنُ عَمْرٍو مدرسٌ) فـ"زيد بن عمرٍو" مركب غير تام مكون من موصوف وصفة، وإذا أردنا الإخبار بـ"ابن" أثبتنا التنوين (وهمزة الوصل)، نحو: (زيدٌ ابنُ عَمْرٍو) بمعنى "زيدٌ هو ابنُ عَمْرٍو" وهو جملة كاملة، ويقرأ هكذا: "زَيْدُنِ بْنُ عَمْرٍو"، وعلى هذا قوله تعالى: (وقالت اليهود عزيرٌ ابن الله) قاتلهم الله، والله أعلم

السُّهيلي
12-06-2006, 09:27 PM
.

قال بن القيّم رحمه الله :

" التنوين فائدته : التفرقة بين فصل الكلمة ووصلها .. فلا تدخل في الاسم
إلاعلامةً على انفصاله عما بعده . ولهذا كثر في النكرات لفرط احتياجها
إلى التخصيص بالإضافة , فإذا لم تضف احتاجت إلى التنوين تنبيهاً على أنه غير مضافة , ولا تكاد المعارف تحتاج إلى ذلك إلا فيما قلّ ..."

قال : " ... ولهذه العلة لاينون الفعل لاتصاله بفاعله واحتياجه لما بعده "


قلت : فالظاهر من كلامه رحمه الله إذا طبقناه على " ابن "
أن الاسم قبلها لاينوّن لاتّصاله في المعنى بما بعده حتى كأنه صار جزء منه
فلا يستساغ الفصل بينهما بالتنوين !



والله أعلم

أبو مالك العوضي
12-06-2006, 09:48 PM
جزاكم الله خيرا

الأخ (أبو بشر)
وفقك الله، ولكن الفرق الذي ذكرته غيرُ مطرد، فأنت إذا قلت: (فلانٌ ابن أخي من أحسن الناس خلقا)، فأنت هنا تثبت التنوين، مع أن (ابن) صفة وليست خبرا؛ وذلك لأن حذف التنوين مخصوص بما إذا كانت (ابن) بين علمين والآخِر منهما والد الأول، ولذلك تنون فيما عدا ذلك.
فقد ذكر أهل العلم أن (عبد الله بن مالك بن بحينة) و(عبد الله بن أبي بن أبي سلول) يثبت فيهما التنوين في (مالك) و(أبي)
لأن (مالكا) ليس ابنا لـ(بحينة) و(أبيا) ليس ابنا لـ(أبي سلول).
وينظر آخر مشاركة في هذا الرابط:
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=36055
والله تعالى أعلم.

عنقود الزواهر
13-06-2006, 09:36 AM
قال سيبويه: " كل اسمٍ غالبٍ وصف بابنٍ ثم أضيف إلى اسم غالب أو كنية أو أمٍ وذلك، قولك: هذا زيد بن عمروٍ، وإنما حذفوا التنوين من هذا النحو حيث كثر في كلامهم ؛لأن التنوين حرفٌ ساكن وقع بعده حرفٌ ساكن ومن كلامهم أن يحذفوا الأول إذا التقى ساكنان ، وذلك قولك: اضرب ابن زيد وأنت تريد الخفيفة، وقولهم: لد الصلاة في لدن حيث كثر في كلامهم، وما يذهب منه الأول أكثر من ذلك نحو: قل وخف وسائر تنوين الأسماء يحرك إذا كانت بعده ألف موصولة لأنهما ساكنان يلتقيان فيحرك الأول كما يحرك المسكن في الأمر والنهي، وذلك قولك: هذه هندٌ امرأة زيدٍ وهذا زيدٌ امرؤ عمروٍ وهذا عمروٌ الطويل إلا أن الأول حذف منه التنوين لما ذكرت لك وهم مما يحذفون الأكثر في كلامهم، وإذا اضطر الشاعر في الأول- أيضاً- أجراه على القياس. سمعنا فصحاء العرب أنشدوا هذا البيت:
هي ابنتُكم وأختُكُمُ زَعمتمْ لِثَعْلَبَة بِنْ نَوْفَلٍ ابْنِ جَسْرِ
وقال الأغلب:
جارية ٌ من قيسٍ ابْنِ ثَعْلَبَهْ

وتقول: هذا أبو عمرو بن العلاء؛ لأن الكنية كالاسم الغالب، ألا ترى أنك تقول: هذا زيد بن أبي عمروٍ، فتذهب التنوين كما تذهبه في قولك: هذا زيد بن عمرو؛ لأنه اسمٌ غالب، وتصديق ذلك قول العرب: هذا رجل من بني أبي بكرٍ بن كلابٍ، وقال الفرزدق في أبي عمرو بن العلاء:
مازِلْتُ أُغْلِقُ أَبْواباً وأَفتحُها حتَّى أتيتُ أبا عَمْرِو بنَ عَمّارِ
وقال:
فلم أَجْبُنْ ولم أَنْكُلْ ولكنْ يَمَمْتُ بها أبا صَخْرِ بن عَمَرِو
وقال يونس: من صرف هنداً، قال: هذه هندٌ بنت زيدٍ، فنون هنداً؛ لأن هذا موضع لا يتغير فيه الساكن، ولم تدركه علة، وهكذا سمعنا من العرب، وكان أبو عمرو يقول: هذه هند بنت عبد الله، فيمن صرف، ويقول: لما كثر في كلامهم حذفوه، كما حذفوا: لا أدر ولم يك ولم أبل وخذ وكل، وأشباه ذلك، وهو كثير.
وينبغي لمن قال يقول أبي عمرو أن يقول: هذا فلان بن فلانٍ؛ لأنه كناية عن الأسماء التي هي علاماتٌ غالبة، فأجريت مجراها، وأما طامر بن طامرٍ فهو كقولك زيد بن زيدٍ لأنه معرفة كأم عامرٍ وأبي الحارث للأسد وللضبع فجعل علما فإذا كنيت عن غير الآدميين قلت الفلان والفلانة والهن والهنة جعلوه كناية ً عن الناقة التي تسمى بكذا والفرس الذي يسمى بكذا ليفرقوا بين الآدميين والبهائم". انتهى النقل من كتاب سيبويه.
وقال النحاس: ( جاء عن العرب-أيضا-: جاءني زيدُ بنُ عمرو، بحذف التنوين، وإثباته جائزٌ، إلا أن الأكثر حذفه إذا كان اسما علما مع اسم أبيه، الذي يعرف به، فمنهم من قال: حُذف التنوين لكثرة الاستعمال، ومنهم من قال: لالتقاء الساكنين، ومنهم من قال: للعلتين جميعا، فمن قال: حذف التنوين لكثرة الاستعمال، قال: هذه هندُ بنتُ فلان، وهذا قول أبي عمرو بن العلاء، ومن قال لالتقاء الساكنين، لم يحذف هاهنا، وكذا من قال للعلتين، ومن قال: هذا زيدُ بنُ عمرو، فحذف التنوين حذف الألف التي في"ابن"، ومن قال: هذا زيدٌ ابن عمرو، فأثبت التنوين أثبت الألف، فإن قلت: إن زيداً ابن عمرو، أثبت الألف والتنوين لا غير، وكذا: زيدٌ ابن عمرو، وعلى هذا قراءة: "وقالت اليهود عزيرٌ ابن الله" ).

فريد البيدق
13-06-2006, 01:52 PM
الكرام "أبو مالك - أبو بشر - السهيلي- عنقود الزواهر "؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،
معكم يأتي العلم وكله يسر!!
...دام لكم هذا الثراء!!