المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : الوهم (قصة قصيرة تحكي مأساة عراقي)



التائهة
06-07-2006, 07:09 PM
:::

خرج من مكمنه يحاول فتح عينيه ليستقبل اشعة الشمس الشديدة فهو قد تآلف مع الظلام خرج و وضع يديه فوق عينيه يحتمى بها من ضوء اشعة الشمس و شعر بهواء ياتيه من جهة الشرق محملا بعبق نهر دجلة حيث كان مكمنه بين الاعشاب مستظلا بها من العوامل الجوية و مستخفيا فيها من البشر لقد سأم عد الايام و الساعات و الثوانى انه لا يعرف كم قضى فى هذا المكان بعيدا عن ظلم النظام و قسوة البشر و فضل ان يصاحب الحيوانات البرية و الهوام و الحشرات عن صحبة البشر و اصبحوا له اصدقاء يحدثهم و يتحدثون اليه او ما يعتقد انه حديث منهم اليه و بالبوصة الطويلة التى فى يديه يرسم بها على الارض, يداعب بها الحشرات, يهش بها الحيوانات, يصطاد بها طعامه من البحيرة التى بجواره و اثناء ذلك سمع صوتا فظيعا ياتى من بعيد ما هذا الصوت؟؟!!!!! لقد نسى الأصوات ما هذا الصوت الصوت الضخم؟؟ّ!!! ينظر الى السماء فيرى طائرا كبيرا ضخما ما هذا؟؟!! انه ليس بطائر نعم تذكرت انها طائرة ماذا تلقى؟؟!!! انها تلقى بأجسام ضخمة. عندما تحتك بالارض تحدث انفجارا فظيعا و اخذ يحدث نفسه فيقول: ما هذا يا سعدون؟؟؟!!! ما هذا الانفجار؟؟!! هل اصدق ما ارى؟؟!! طائرة تلقى بقنابلها فتحدث ثقب شديد و تتطاير نباتات الاحراش فى الجو فتسقط محدثة جلبة شديدة و ينصرف تلك الطائر/ الطائرة و يبدأ يعم السكون مرة اخرى فى المكان و لكن السكون لا يصل الى قلب سعدون و لا لعقله ما هذا؟؟!! ماذا جرى؟؟!! انه فى هذا المكان من سنين لا يعرف ما يجرى خارج عالمه فهو قد اتى هنا هربا من الآخر الذى ظلمه جاء ينجو بنفسه من البطش من الحزن الذى خيم على نفسه من البشر عسى ان يجد راحة نفسه هنا و قد وجدها هنا بين الطبيعة.ما هذا الذى اتى يذكره بالذى مضى ؟؟!! فقد نسى ضمن ما نسى الماضى و عاد يخط ببوصته فى الارض و لكن ليس بالطمانينة السابقة و لا بصفاء النفس السابق و لا بخلو البال السابق فقد تذكر ما حدث له عندما هرب من بغداد و جاء هنا بعد ان فقد اسرته و الاحباء فى لحظة بطش الظبم و فجأة عاد اليه صوت الطائرة / الطائر فى السماء و لكن هذه المرة كان/ كانت على ارتفاع منخفض فرفع يديه فوق عينيه ليحتمى من اشعة الشمس ليرى الطائر/ الطائرة انها هذه المرة قد اقتربت من مكمنه باسراب من الورق و اختفت و جرى نحو الاوراق محاولا التقاط واحدة منها فوجدها تعلن انهيار النظام و قدوم عهد الحرية و الديمقراطية ماذا؟؟؟!!!! لقد سقط صدام هل يعقل هذا؟؟!!! هل انمحى الظلم من العالم؟؟!! هل عم العدل الارض؟؟!!! ياالله!!! ما هذا؟؟!! ااترك هذا امكان؟؟ اارجع الى بغداد؟؟ هل سترى عيونى الاضواء مرة اخرى؟؟!! هل ساقابل البشر؟؟!! هل ساتنفس و سطهما؟؟!!
هل سنتنفس معا هوائا و احدا ؟؟؟ هل ستكتحل عيناى بلقاء من كانوا اصدقاء؟؟؟ فلأرحل.
لقد اخذ يقدم رجلا و يشد الاخرى.... مشى و ذهنه مشتت مضطرب من الفكر لا يدرك ما حوله ما هذا؟؟؟ لقد احتكت قدميه بالاسفلت!!! لقد قطع كل هذه المسافة بدون ان يشعر!!! لقد بدات اشعة الشمس فى الانصراف و بدا الظلام يحط فى المكان و يلقى بظلاله الثقيلة على نفسه و لكن من على بعد يرى اشعة من اضواء سيارات و اصوات احتكاك الاطارات بالارض و بدا يحس بما تسير فى انفاسه لقد اخذ طريق الاسفلت الى الشمال آخذا طريقه او ما يعتقد انه طريقه الى بغداد من الشوق و اللهفة لا يتوقف عن المسير انه لايشعر بانقضاء الساعات, لا يشعر بالتعب كانه ادخر تعب كل الفترة السابقة لهذه اللحظة, كانه تحول الى انسان قد نزع منه الاحساس بالتعب لقد بدات اشعة الفجر تشرق و بدات تلقى بظلالها على الطريق لقد فتح عينيه باندهاش محاولا استيعاب ما يرى من دماء على الطريق لقد فتح عينيه باندهاش محاولا استيعاب ما يرى دماء على الطريق!!!! اشلاء جثث متناثرة فى شتى الاتجاهات!!!!! وقف مذهولا قال محاولا ان يطمئن نفسه: ربما هذا كان ثمن الحرية. و لكنه سمع من خلفه صوتا مكتوما التفت حوله محاولا ان يعرف من اين ياتى هذا الصوت اخيرا عثر عليه وجد كهلا عجوزا منزويا فى مكان يبكى بحرقة يبكى بلوعة السنين التى عاشها فحاول الاقتراب منه و قال له: ماذا بك يا شيخ لما تبكى ؟ رفع الرجل راسه و كانه يرفع حزن سنين عمره فوجد سعدون دموع المهانة فى عين العجوز: " لقد قتلول ابنائى".
- ماذا تقول؟؟!!! قتلوا ابنائك؟؟!!! لقد ذهب صدام قرات هذا !!!! قالها يتاكيد و عزم شديد.
- فقال له العجوز: نعم و لكن من جاءوا بعده قتلة ايضا. و سحب العجوز طرف جلبابه ليمسح دموعه و يخفى عن عينيه المستقبل.
صار سعدون مذهولا لا يدرى اين تاخذه قدميه و شعر كان نباتات الاحراش تان تحت قدميه.

النهاية

إكـــلـيـــل
10-07-2006, 10:47 PM
قصة رائعة .. مشحونة بالدلالات ومكتظة بالمشاعر ومفعمة بالشجن .