المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : المتعلق!؟



نوف
19-07-2006, 03:34 AM
أعزائي النحويين


أريد شرح المتعلق من الألف إلى الياء


شاكرة لكم تعاونكم

مهاجر
20-07-2006, 08:35 PM
بسم الله

السلام عليكم

ما يحضرني في هذه المسألة : متعلق الظرف والجار والمجرور ، وهي مسألة اشتهر الخلاف فيها بين البصريين والكوفيين ، في مسألة وقوع شبه الجملة : الجار والمجرور أو الظرف ، خبرا للمبتدأ ، كما في قولك : محمد في الدار ، وقوله تعالى : (وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ) ، فالكوفيون يختصرون المسألة ، ويقولون : شبه الجملة : الجار والمجرور "في الدار" ، أو الظرف "أسفل" هو الخبر ، بينما يفصل البصريون فيقولون : الخبر هو محذوف تعلق به الجار والمجرور أو الظرف ، تقديره :
"كائن" ، أو "موجود" ، أو "مستقر" ، إن قدر الخبر جملة اسمية ، فيكون تقدير الكلام : محمد مستقر في الدار ، و : الركب مستقر أسفل منكم .

أو يقدرونه فعلا : كـــ "يكون" ، أو "يوجد" ، أو "يستقر" ، إن قدر الخبر جملة فعلية ، فيكون تقدير الكلام : محمد يستقر في الدار ، و : الركب يستقر أسفل منكم

فالمتعلق هو الكلمة المذكورة أو المقدرة ، اسما كانت أو فعلا ، التي يتعلق بها الجار والمجرور أو الظرف ، أو المتعلق ، بكسر اللام ، أيا كان ، فمثلا في قولك : يأكل محمد الطعام بيده ، متعلق "بيده" هو الفعل المذكور "يأكل" ، لأن الأيدي تتعلق بفعل الأكل ، فالأكل لا يكون إلا باليد ، وهكذا بالنسبة للمحذوف الذي تقدمت أمثلته ، فالبيت يتعلق بالاستقرار لأن فعل الاستقرار لا يكون إلا فيه ، وكذا "أسفل" يتعلق به ، لأن الاستقرار لا يكون إلا في جهة سفلى أو عليا أو ....... الخ .

والله أعلى وأعلم .

نوف
22-07-2006, 01:47 PM
.
.
فتح الله عليك أخي الكريم , وزادك من فضله .

إكـــلـيـــل
23-07-2006, 12:15 AM
إضافة إلى ما قاله الأخ مهاجر .. لعل من الضروري التنبيه إلى أن التعلق لا يكون إلا بفعل أو ما عمل عمل الفعل كاسم الفاعل مثلاً .. فعندما نقول : زيد في الدار .. على تقدير أن شبه الجملة متعلق بخبر محذوف تقديره (مستقر) نلاحظ أن (مستقر) اسم فاعل .. وهكذا .. ونستفيد من مسألة التعلق إيضاح المعنى المراد من الجملة .. فمثلاً :

ــ ما زلت أمسكُ عهداً في الوفاء مضى ** عليه دهر بأسناني وأضراسي

فهل الجار والمجرور (بأسناني..) متعلق بالفعل (أمسك) أم بالفعل (مضى) .. بمعنى هل يكون المعنى أني ما زلت أمسك العهد بأسناني.. كناية عن التشبث به .. أم يكون المعنى بأن الدهر قد مضى بأسناني.. كناية عن الكِبَر والهرم وطول العهد ....الخ .. كلا المعنيين جائز حسب الغرض الشعري ..

بيان محمد
23-07-2006, 10:25 AM
السلام عليكم ورحمة الله
أخي إكليل، بارك الله فيك على هذه المشاركة النافعة الماتعة، ولكنني أرى أنّ المعنى الأول الذي ذكرتَهُ أقوى وأوجه، من حيث إنّ فيه تأكيداً على أنّ الشاعر ما زال متمسكاً بعهد الوفاء.
أما المعنى الثاني فينتفي معه هذا التمسك؛ لأنه إذا تهدمت أسنانه فلا يمكنه بعد ذلك أن يتشبث بهذا العهد، والله أعلم.

إكـــلـيـــل
23-07-2006, 03:03 PM
بورك فيك أخي بيان .. ولكن ألا ترى بأنه يمكن القول بأن الشاعر ما زال يمسك بذلك العهد رغم طول الأمد .. ليس بالضروري أن تكون الأسنان والأضراس كناية عن التمسك بالعهد .. فقد يجوز أن أقول لك : ما زلت أمسك بذلك العهد رغم مرور الزمن الذي أودى بأسناني وأضراسي ..
ثم إن هذا الشاهد المتواضع أوردته من إحدى قصائدي لأن الذاكرة لم تسعفني للاستشهاد بأشعار الكبار .. (والمعنى في بطن الشاعر) (:

مهاجر
26-07-2006, 12:46 AM
بسم الله
السلام عليكم

ومصداقا لقول إكليل حفظه الله :
ونستفيد من مسألة التعلق إيضاح المعنى المراد من الجملة .
فقد استشهد ابن عقيل ، رحمه الله ، بقول الشاعر :
لك العز إن مولاك عز وإن يهن ******* فأنت لدى بحبوحة الهون كائن

فالجار والمجرور "لك" متعلق بخبر مقدم محذوف تقديره : "كائن" ، و "العز" : مبتدأ مؤخر ، ولا إشكال في هذا التقدير ، والإشكال في ذكر هذا الكون العام المقدر في آخر الشطر الثاني ، فعلام يذكر وقد اتضح المعنى دون الحاجة لذكره ، وهو ما حمل النحاة على اعتبار هذا البيت شاذا ، خلاف ابن جني الذي أجاز ذكر المتعلق ، وإن كان كونا عاما ، لأن الأصل هو الذكر ، والحذف مع التقدير هو الفرع ، فلا يصار إليه ابتداء .

فالجمهور رأوا أن المعنى قد تم فذكر المتعلق لا يفيد أي معنى جديد ، وابن جني نظر إلى الأمر من جهة التركيب اللغوي ، فرأى أن ذكر المتعلق لن يضر من جهة صياغة الجملة لأنه الأصل ، كما تقدم .

وأما الشيخ محمد محيي الدين ، رحمه الله ، فقد ارتضى التفريق بين : الكون العام ، كقولك : محمد في الدار ، فلا يذكر المتعلق لأن ذكره في هذه الحالة عبث ، لوضوح المعنى بدونه ، فلا تحتاج أن تقول : محمد كائن في الدار ليفهم المستمع أنك تقصد أنه مستقر بذاته في الدار .
بتصرف من "منحة الجليل" ، (1/175 ، 176) .

والكون الخاص : وهو الذي يفيد معنى زائدا على مجرد الحصول والاستقرار ، كما في قوله تعالى : (فلما رآه مستقرا عنده) ، فـــ "مستقرا" هنا أفاد معنى زائدا على مجرد حصوله بين يديه ، فالمعنى : فلما رآه ثابتا كأنه كان موجودا أمام عينيه من أول الأمر ، من سرعة ما جيء به إليه ، فلا يكون معنى : (فلما رآه مستقرا عنده) ، كــــ (فلما رآه عنده) ، لذا حسن ذكر المتعلق هنا ، وقد حمل الشيخ محيي الدين ، رحمه الله ، ذكر المتعلق في البيت السابق على أنه من قبيل ذكر الكون الخاص الذي لا يتم المعنى بدونه .

فضابط الأمر هو اكتمال المعنى في ذهن السامع ، كما في خبر "لولا" على سبيل المثال ، فهو يوضح مسألة الكون ، عامه وخاصه ، أكثر :
ففي : لولا الله ما اهتدينا ، لا نحتاج إلى ذكر الخبر ، بل إنه يحذف وجوبا ، لدلالة المبتدأ عليه ، فالمعنى : لولا الله موجود ما اهتدينا ، والكون العام "موجود" لا حاجة لذكره لاستقرار معناه في ذهن كل سامع ، ولو قدرناه بـــ "هدانا" ، على سبيل المثال ، صار ذكره ، أيضا ، زيادة لا حاجة لذكرها ، لدلالة ما بعدها "ما اهتدينا" ، عليها لأن فيه معنى الهداية المستفاد منها ، فسد مسدها .

وأما في قوله صلى الله عليه وسلم : لولا قومك حديثو عهد بإسلام ...... ، أو كما قال صلى الله عليه وسلم ، فـــ "الكون" خاص فلم يمنعه صلى الله عليه وسلم من هدم الكعبة وإعادتها على قواعد إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، مجرد وجودهم ، وإنما منعه كون خاص هو : وجودهم مع كونهم حديثي عهد بإسلام .

مستفاد من شرح الشيخ الدكتور عبد الغني عبد الجليل ، حفظه الله ، لــــ "أوضح المسالك" ، لابن هشام رحمه الله .
وأما في مثل قول أبي الطيب :
ولم أر في عيوب الناس شيئا ******* كنقص القادرين على التمام

فمتعلق "في عيوب الناس" : الحال "كائنا" المقدمة على صاحبها النكرة "شيئا" ، محذوف ، وذكره لن يضيف أي معنى جديد ، بل هو ، كما سبق ، ضرب من العبث ، فأي معنى جديد في : ولم أر كائنا في عيوب الناس شيئا ؟

وهكذا يخضع الأمر للمعنى
والله أعلى وأعلم .

بيان محمد
26-07-2006, 06:49 PM
بورك فيك أخي بيان .. ولكن ألا ترى بأنه يمكن القول بأن الشاعر ما زال يمسك بذلك العهد رغم طول الأمد .. ليس بالضروري أن تكون الأسنان والأضراس كناية عن التمسك بالعهد .. فقد يجوز أن أقول لك : ما زلت أمسك بذلك العهد رغم مرور الزمن الذي أودى بأسناني وأضراسي ..
ثم إن هذا الشاهد المتواضع أوردته من إحدى قصائدي لأن الذاكرة لم تسعفني للاستشهاد بأشعار الكبار .. (والمعنى في بطن الشاعر) (:
السلام عليكم
إذا كنت أخي إكليل صاحب هذا البيت، فأنا أعتذر عن تأويلي البيت بما لا يتناسب مع ما تريد، إلا أنني أصرُّ على إجابتي لأنني أظنُّ أنّك في مقتبل العمر، ولم تتهدم منك أسنانٌ ولا أضراسُ.:p