المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : لمَ جزم المضارع في هذا البيت؟



علي المعشي
19-07-2006, 11:26 PM
السلام عليكم
دعاني دعاني الهوى وأراني *** قتيلا أمُتْ بسهام الغواني
هل كان جزم المضارع ضرورة أو أن له وجها غير ذلك؟
ولكم جزيل الشكر.

محمد الجبلي
19-07-2006, 11:54 PM
جملة وأراني حالية
وأمت مجزومة لأنها وقعت في جواب طلب مضمر يعود لدعوة الهوى لك (( طلبني أمت ))
وتحتمل الضروروة أيضا لأن معنى البيت مشكل

محمد الجبلي
20-07-2006, 12:24 AM
هل فاعل أراني هو الهوى أم هي ياء المتكلم ؟
وهل جملة أراني قتيلا اعتراضية ؟
اسف فقد فقد فسرت الماء بعد االجهد بالماء
لا ارى تخريجا لها غير الضرائر

علي المعشي
20-07-2006, 12:46 AM
أخي أبا خالد
ولكن جزم المضارع الواقع في جواب الطلب من شروطه أن يكون مسبوقا بنوع من أنواع الطلب المحض، وهذا غير متحقق هنا، إضافة إلى أن جملة (دعاني الهوى) خبرية ماضوية ما يجعل تقدير إنْ الشرطية معها صعبا لأن إنْ الشرطية تنقل زمن الفعل إلى المستقبل فيكون التعارض مع الإخبار الصريح في الزمن الماضي..
تحياتي.

علي المعشي
20-07-2006, 12:52 AM
هل فاعل أراني هو الهوى أم هي ياء المتكلم ؟
وهل جملة أراني قتيلا اعتراضية ؟
اسف فقد فقد فسرت الماء بعد االجهد بالماء
لا ارى تخريجا لها غير الضرائر
الذي أستطيع أن أفتيك به هو أن ياء المتكلم ليست بفاعل لأنها ضمير نصب.

ضاد
20-07-2006, 02:05 AM
هل البيت صحيح نقلا؟

علي المعشي
20-07-2006, 02:43 AM
هل البيت صحيح نقلا؟
من حيث النقل نعم هو صحيح نقلا ..
ثم إن الفعل موضع الإشكال (أمُتْ) لا يمكن أن يكون مرفوعا (أموتُ) لأن البيت من البحر المتقارب ورفع الفعل يكسر الوزن، وذلك يعني أن علينا أن نجد له مخرجا أو نحكم بخطئه؛ لأن جزم المرفوع ليس من ضرورات الشعر الجائزة..
والله أعلم.

أبو تمام
20-07-2006, 03:21 AM
السلام عليكم

هو ضرورة ، نحو قول عبد المطلب:
محمد تفدِ نفسك كلُّ نفسٍ إذا ما خفتَ من شيءٍ تبالا

وذلك بجزم الفعل (تفدي) ، وقيل أن لام الطلب محذوفة (لتفدِ)

ومن الضرورات كذلك عدم جزم المضارع المجزوم نحو قول العبسي:
ألم يأتيك والأنباء تنمي بما لاقت لبون بني زيادِ

فالفعل (يأتيك) الأصل أن يجزم بحذف حرف العلة (يأتِك) وذلك لأنه سبق بجازم .
وذا البيت روي بثلاث روايات ، الثانية(هل أتاك)، والثالثة بالجزم(يأتِك).

والله أعلم

علي المعشي
20-07-2006, 04:20 AM
السلام عليكم

هو ضرورة ، نحو قول عبد المطلب:
محمد تفدِ نفسك كلُّ نفسٍ إذا ما خفتَ من شيءٍ تبالا

وذلك بجزم الفعل (تفدي) ، وقيل أن لام الطلب محذوفة (لتفدِ)

ومن الضرورات كذلك عدم جزم المضارع المجزوم نحو قول العبسي:
ألم يأتيك والأنباء تنمي بما لاقت لبون بني زيادِ

فالفعل (يأتيك) الأصل أن يجزم بحذف حرف العلة (يأتِك) وذلك لأنه سبق بجازم .
وذا البيت روي بثلاث روايات ، الثانية(هل أتاك)، والثالثة بالجزم(يأتِك).

والله أعلم
أخي أبا تمام
في بيت أبي طالب الفعل مجزوم بلام الطلب المحذوفة والمعنى يشير إلى ذلك ويحتمله.
وإثبات الياء في بيت عنترة ـ على رواية إثباتها ـ تكون هذه الياء ياء إشباع للكسرة وليس للرفع مثل: "اختر قرينك واصطفيه تفاخرا..."
لكن جزم (أمتْ) في البيت مختلف ، ولعل له وجها لم نهتد إليه أو أنه خطأ لا سيما أنه ليس بشاهد ، بل إنه لشاعر معاصر لا أريد ذكر اسمه لأنه لا يقدم ولا يؤخر..
دمت طيبا.

أبو تمام
20-07-2006, 04:52 AM
السلام عليكم
أخي الكريم علي ، إن كان البيت لمعاصر فهو ضرورة ، وليس بخطأ ،
لأن الشاعر المعاصر لم يأت بضرورة جديدة ، بل هذه الضرورة قديمة، كذا نص ابن جني نقلا عن أستاذه أبي علي الفارسي في كتابه الخصائص ، في جواز القياس على ضرورات القدماء ، ولا يجوز استحداث ضرورة جديدة ، لذا خُطِّئ أبو نواس في أحد أبياته لأنه شاعر مولد ليس من عصر الاحتجاج حينما استحدث ضرورة شعرية في قوله:(صغرى و كبرى).

ارجع إلى كتاب الضرائر للألوسي ، وضرائر ابن عصفور ، تجد أنّ حذف علامة الإعراب ، وتسكين الحرف الأخير ضرورة ، منها قول امرئ القيس في إحدى الروايتين:
فاليومَ أشربْ غيرَ مستحقبٍ **إثمًا من الله ولا واغل
بتسكين (أشرب).
كذلك عدم جزم المضارع المعتل يُعدُّ ضرورة .

بالنسبة للبيتين ، فالثاني ليس لعنترة بل لقيس بن زهير العبسي ، وقد عده ابن هشام أيضا في أوضح المسالك ضرورة ، كذا الألوسي .
أما الأول فما أتيتك به وجه ، والوجه الصائب عندي ما قلت أنت.

والله أعلم

علي المعشي
20-07-2006, 06:08 AM
أشكرك أخي أبا تمام جزيل الشكر .. وأنتظر بقية الأحبة..
سعيد بك أيها العزيز.

عزام محمد ذيب الشريدة
20-07-2006, 02:14 PM
السلام عليكم
يمكن إعادة ترتيب البيت على الشكل التالي:

دعاني الهوى وأراني قتيلا
دعاني أمت بسيف الغواني
أو:دعاني أمت بسيف الغواني
دعاني الهوى وأراني قتيلا
وهنا يكون الفعل مجزوما لأنه واقع في جواب الطلب "دعاني " أي : اتركاني ،أو مجزوم لأنه جواب شرط مقدر ويمكن تقديره هكذا :دعاني(اتركاني) وإن تدعاني أمت.....إلخ.
فالفعل (دعاني)الذي تكرر ،واحد منهما فعل أمر والثاني فعل ماض .
والله أعلم

ضاد
20-07-2006, 03:01 PM
السلام عليكم
يمكن إعادة ترتيب البيت على الشكل التالي:

دعاني الهوى وأراني قتيلا
دعاني أمت بسيف الغواني
أو:دعاني أمت بسيف الغواني
دعاني الهوى وأراني قتيلا
وهنا يكون الفعل مجزوما لأنه واقع في جواب الطلب "دعاني " أي : اتركاني ،أو مجزوم لأنه جواب شرط مقدر ويمكن تقديره هكذا :دعاني(اتركاني) وإن تدعاني أمت.....إلخ.
فالفعل (دعاني)الذي تكرر ،واحد منهما فعل أمر والثاني فعل ماض .
والله أعلم

إذا كان كذلك, فالتركيب ركيك جدا ويخرج عن الضرورات الشعرية.

محمد الجبلي
20-07-2006, 06:44 PM
انا مع عزام فدعاني الاولى بمعنى اتركاني والثانية بمعنى ناداني

خالد بن حميد
20-07-2006, 07:42 PM
بورك فيك أستاذ عزام . تخريجٌ جيد

علي المعشي
21-07-2006, 05:46 AM
الأخ عزام
أطربْتني!!

إذا كان كذلك, فالتركيب ركيك جدا ويخرج عن الضرورات الشعرية.
أخي .ضاد
ولماذا هو ركيك؟ وأي ضرورة تقصد؟ البيت ليس فيه ضرورة مطلقا ، ومثل هذا التركيب يرد حتى في المنثور ناهيك عن المنظوم.
دعاني ( دعاني الهوى وأراني قتيلا ) أمتْ بسهام الغواني
دعاني : الأولى فعل أمر ، دعاني الثانية فعل ماض، وما بين القوسين معترض.
أمتْ: مضارع مجزوم لأنه في جواب الطلب أو جواب لشرط مقدر كما ذكر الأخ عزام.
بقي أن أشير إلى أن البيت هو من مقول أخيكم المحب صاحب الموضوع ، أحب أن يسهم به معكم في إثراء هذا المنتدى المميز ..
ولكم جميعا كل محبة وتقدير

ضاد
21-07-2006, 03:45 PM
لم أقصد الإساءة, إنما إدخال جملة في جملة وفصل بين عناصر الجملة الأولى بحيث يفقد التركيب تماسكة المعنوي فهذا ركيك. يرد في الشعر فصل بين عناصر الجمل ولكن ليس بالشكل الذي يفقدها تماسكها المعنوي, ومن ذلك تأخير الفاعل والفعل, ونحو ذلك من التقديمات والتأخيرات التي تستحسن إذا كانت لا تفقد التماسك المعنوي.
أما في هذا البيت, فالتماسك المعنوي مفقود, وما نقاشنا إلا بحثا عن أي خيط يقودنا إلى أي معنى, وليس هذا من حسن الشعر.
أشجع الأخ ناظم البيت وحظا سعيدا له.

أبوالأسود
21-07-2006, 05:16 PM
السلام عليكم

طيب مارأيكم في هذا البيت الشهير ؟..

صاحب أخا ثقة تحظى بصحبته = فالطبع مكتسب من كل مصحوب
بعدم جزم (تحظى),ولو جزمنا ه لاختل الوزن !.
قلماذا لم يجزم؟!

خالد بن حميد
21-07-2006, 05:54 PM
بقي أن أشير إلى أن البيت هو من مقول أخيكم المحب صاحب الموضوع ، أحب أن يسهم به معكم في إثراء هذا المنتدى المميز ..

إذن ننتظرك في منتدى الإبداع:)

ضاد
21-07-2006, 07:49 PM
السلام عليكم

طيب مارأيكم في هذا البيت الشهير ؟..
صاحب أخا ثقة تحظى بصحبته = فالطبع مكتسب من كل مصحوب
بعدم جزم (تحظى),ولو جزمنا ه لاختل الوزن !.
قلماذا لم يجزم؟!

لم يجزم للضرورة الشعرية, غير أن هذا ليس من حسن الشعر, وفي سياق مساجلة شعرية سيكون لقائله الحظ الأنزر للفوز. إن الشاعر الذي يخالف قواعد النحو والصرف جزافا بدعوى الضرورة الشعرية ليس من أشعرهم لا محالة. هناك ضرورات شعرية معترف بها ومعتمدة جميلة جدا وتزيد البيت جمالا, من ذلك تنوين الممنوع من الصرف وحذف الهمزة المتطرفة بعد مد وغيرها مما يمكن مراجعته في منتدى الشعر والقوافي.

علي المعشي
21-07-2006, 09:38 PM
إذن ننتظرك في منتدى الإبداع:)

ولا يرد الكريم إلا لئيم .. شرُفت بدعوتك أخي،وستجد آخر نص كتبته هناك الليلة إن شاء الله ، وعمره لم يتجاوز الأسبوع تقريبا ..

خالد بن حميد
21-07-2006, 09:49 PM
بوركت أستاذنا الفاضل

علي المعشي
21-07-2006, 09:53 PM
لم أقصد الإساءة, إنما إدخال جملة في جملة وفصل بين عناصر الجملة الأولى بحيث يفقد التركيب تماسكة المعنوي فهذا ركيك. يرد في الشعر فصل بين عناصر الجمل ولكن ليس بالشكل الذي يفقدها تماسكها المعنوي, ومن ذلك تأخير الفاعل والفعل, ونحو ذلك من التقديمات والتأخيرات التي تستحسن إذا كانت لا تفقد التماسك المعنوي.
أما في هذا البيت, فالتماسك المعنوي مفقود, وما نقاشنا إلا بحثا عن أي خيط يقودنا إلى أي معنى, وليس هذا من حسن الشعر.
أشجع الأخ ناظم البيت وحظا سعيدا له.
أخي ضاد
أعلم ـ والله ـ أنك لا تقصد الإساءة، فأنت واحد منا ، وليس من شيمنا في هذا الصرح العلمي أن يسيء بعضنا إلى بعض، وأصدقك القول: منذ تسجيلي في هذا المنتدى لم تصادفني من عضو كلمة تكدر الخاطر.. والحمد لله على ذلك، وإنها لنعمة نحسد عليها ، ولا نثمنها إلا حينما نقرأ المراشقات الكلامية في المنتديات الأخرى، أما موقعنا فهو ملتقى الصفوة من محبي لغة الضاد ..
وأما بالنسبة للبيت فهو وإن كان فيه بعض التداخل إلا أن ذلك غير مخل من الناحية النحوية ، وللعلم هو ليس من قصيدة، وهو بيت يتيم نظمته لأسهم به معكم ؛ لذا وضعت فيه بعض اللبس المقصود ، أما أسلوبي الحقيقي فستجده في منتدى الإبداع بعد قليل تلبية لدعوة كريمة من أخي أبي طارق أتمنى أن ينال بعض رضاك .. ولك وله وافر الود.

بيان محمد
22-07-2006, 08:00 PM
السلام عليكم
أشكركم إخوتي على هذا التفاعل الجميل، وهذا النقاش النافع، بوركتم، ودمتم للفصيح ذخراً.

أبوالأسود
23-07-2006, 02:11 AM
لم يجزم للضرورة الشعرية, غير أن هذا ليس من حسن الشعر, وفي سياق مساجلة شعرية سيكون لقائله الحظ الأنزر للفوز. إن الشاعر الذي يخالف قواعد النحو والصرف جزافا بدعوى الضرورة الشعرية ليس من أشعرهم لا محالة. هناك ضرورات شعرية معترف بها ومعتمدة جميلة جدا وتزيد البيت جمالا, من ذلك تنوين الممنوع من الصرف وحذف الهمزة المتطرفة بعد مد وغيرها مما يمكن مراجعته في منتدى الشعر والقوافي.
مع فائق احترامي ,لكن هذا البيت من عيون الشعر العربي
وأعتقد أن هذا البيت من قصيدة لا أعرف منها إلابيتين هما:

صاحب أخا ثقة تحظى بصحبته = فالطبع مكتسب من كل مصحوب
كالريح آخذة مما تمربه = نتنا من النتن أوطيبا من الطيب
تحياتي

ضاد
23-07-2006, 02:47 AM
مع فائق احترامي ,لكن هذا البيت من عيون الشعر العربي
وأعتقد أن هذا البيت من قصيدة لا أعرف منها إلابيتين هما:

صاحب أخا ثقة تحظى بصحبته = فالطبع مكتسب من كل مصحوب
كالريح آخذة مما تمربه = نتنا من النتن أوطيبا من الطيب
تحياتي

هناك أبيات كثيرة ذهبت أمثالا واشتهرت بين الناس ولكن فيها عيوب شعرية, وزنا أو نحوا. فأن يكون البيت مشهورا لا يعني أنه سليم. فالناس يأخذون المعنى الحكمي المثلي ولا يعنيهم الوزن الشعري. ولو دخل هذا البيت مساجلة لعيب على قائله الخطأ النحوي, لأن بضدها تعرف الأشياء والمقارنة تظهر العيوب.
وهذا كما قلت لا يعني أن معنى البيت ليس بالجميل, بل إنما هو رائع.

أبوالأسود
23-07-2006, 11:55 AM
هناك أبيات كثيرة ذهبت أمثالا واشتهرت بين الناس ولكن فيها عيوب شعرية, وزنا أو نحوا. فأن يكون البيت مشهورا لا يعني أنه سليم. فالناس يأخذون المعنى الحكمي المثلي ولا يعنيهم الوزن الشعري. ولو دخل هذا البيت مساجلة لعيب على قائله الخطأ النحوي, لأن بضدها تعرف الأشياء والمقارنة تظهر العيوب.
وهذا كما قلت لا يعني أن معنى البيت ليس بالجميل, بل إنما هو رائع.
بحثت عن هذا البيت فوجدت أنه ينسب (لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه)
فإن صح فهو حجة في اللغة لأنه ممن يحتج بكلامه.
وإن قلنا :إن عليا ليس شاعرا,فهو من أهل الفصاحة والبلاغة .
وتحظى ينبغي أن تكون مجزومة بالطلب ولاأعتقد أنه لم يتنبه لها.
ولعل أحد أساتذة العروض والقافية يفيدنا مشكورا.

شاكر الغزي
28-07-2006, 08:57 PM
هل جزم المضارع ضرورة ٌ ؟!


قال الشاعر :

دعاني دعاني الهوى وأراني *** قتيلا أمُتْ بسهام الغواني

هل كان جزم المضارع ضرورة أو أن له وجها غير ذلك؟

وللجواب على ذلك نقول :
بداية ً ،البيت الشعري ليس لأحد ٍ من الشعراء القدامى ، فقد بحثت ُ عنه فيما بين يدي من المصارد ولم أجده ، ولا شك أنّه لأحدٍ من الشعراء المحدثين ، وليس ذلك ممّا يقلل من قيمة البيت الشعري ، فالشعر لا يعرف القدم والحداثة ، فهو غض ّ ٌ طري ٌ بكل وقت وزمان ٍ ،
ولكن ذلك يجعله أقرب الى قبول الخطأ لجهل بعض الشعراء المحدثين – وليس كلهم – بقواعد اللغة العربية ومفهوم الضرورة الشعرية !.

فإنْ قيل : أن ذلك من باب الضرورة ، نحو قول أبي طالب (ع):

محمد تفدِ نفسك كلُّ نفسٍ *** إذا ما خفتَ من شيءٍ تبالا

وذلك بجزم الفعل (تفدي) ، و قيل أن لام الطلب محذوفة ( لتفدِ ) ، فجزم المضارع من الضرورة ، ومن الضرورة أيضاً عدم جزم المضارع المستحقّ للجزم ، نحو قول العبسي:

ألم يأتيك والأنباء تنمي *** بما لاقت لبون بني زيادِ

فالأصل في الفعل (يأتيك) أن يجزم بحذف حرف العلة (يأتِك) وذلك لأنه مسبوق بحرف الجزم (لم) ، ولم يرتكب الشاعر المعاصرخطأ ً إذ لم يأت بضرورة جديدة ، بل هذه الضرورة قديمة، كذا نص ابن جني نقلا عن أستاذه أبي علي الفارسي في كتابه الخصائص ، في جواز القياس على ضرورات القدماء ، ولا يجوز استحداث ضرورة جديدة .

قلنا : ليس معنى الضرورة الشعرية مخالفة قواعد اللغة العربية ، إذ لكل ما ورد من الضرورات
تأويلٌ وأصلٌ يمكن رده اليه ، هذا من ناحية ٍ ، ومن ناحية ٍ أخرى ، فلم يرد ْ فيما تناقلته المصادر الادبية ( قديمها وحديثها ) أن جزم الفعل المضارع بلا جازم ٍ من الضرورة ، وليس في شعر العرب من ذلك شيء ٌ .
أما بيت ابي طالب فليس مثالاً على جزم المضارع بلا جازم ٍ ، فمن النقاد من يرى أن الفعل (تفد ِ ) مجزوم بلام الطلب المحذوفة ، وأنا أرى أن حذف الياء كثيرٌ في لغة العرب وفي القرآن الكريم وقد جاء منه فيما يخص الأفعال قوله تعالى : ( والليل إذا يَسْرِ ) و ( ذلك ما كنا نبغ ِ فارتدا على آثارهما قصصا ) و ( يوم يأتِ لا تَكَلّمُ نفسٌ إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد ) ومن الاسماء قوله تعالى : (عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال ِ ) و( وثمود الذين جابوا الصخر بالواد ِ ) ، وفي شعر العرب ، ورد ذلك في قول الاعشى :

وأخو الغوان ِ متى يشب ْ يصرمْنه ُ *** ويكـُـنّ أعداء ً بغير ِ وداد ِ

وقول يزيد بن الطثريّة ، وهو شاعر أموي ّ :

فـَطـَرتُ بمنصلي في يعمُلات ٍ *** دوامي الأيد ِ يخبطن َ السريحا

وجاء في الفية بن مالك ٍ في باب الاضافة :

وبعضُ الاسماء يضافُ ابدا *** وبعضُ ذا قد يأت ِ لفظاً مفردا

وعلى الأرجح فإنّ هذه لغة من لغات العرب وكما يقول الزمخشري في الكشاف : الاجتزاء بالكسرة عن الياء كثير في لغة هذيل .
وبما أن ظاهرة حذف الياء ليستْ مقصورة على الشعر فقط ، وإنّما هي موجودة في النثر كذلك وفي أعلى نص في الوجود وهو القرآن الكريم ، فإن جَعْلها من الضرورات الشعرية غير صحيح ولا مستقيم .
أما إثبات الياء في بيت عنترة ـ على رواية إثباتها ـ فليس من باب عدم الجزم بالجازم حتى يقاس جواز عكسه على جوازه ، وانما هو من باب الاشباع ، فقد جوز الكوفيون إشباع الحركات في الضرورة، فالضمة والكسرة والفتحة ينشأ عن إشباعها الواو والياء والألف، كما قال الشاعر :
كأن في أنيابها القَرَنْفُول ، أي : القرنفـُـل
وكما قال الآخر : لا عهد لي بنِيضال ، اي : نـِضال
وكما قال : أقول إذ خَرَّت عَلَى الكلكال ، اي : الكلكـَـل
وعليه تكون هذه الياء ياء إشباع للكسرة مثل: "اختر قرينك واصطفيه تفاخرا..."

اقول : المعروف أن البيت لقيس بن زهير العبسي صاحب الفرس داحس التي هي اساس الحرب بين عبس وذبيان ، والبيت كالتالي :

ألمْ يبلُغـْـكَ والأنماءُ تنمي *** بما لاقت لبونُ بني زياد ِ

ولكي نجد للبيت الشعري مخرجا ً ، نقول :
أن (دعاني ) الاولى مثنى الفعل (دع ْ ) بمعنى اترك وبذلك تكون هي فعل الشرط (الطلب )
وعليه يمكن جزم الفعل (امتْ) على انه جواب الشرط ( الطلب ) الجملة (دعاني الهوى وأراني قتيلا ) جملة اعتراضية ويمكن تقدير الكلام على نحو :
(دعاني الهوى وأراني قتيلا ً بسهام الغواني فدعاني أمتْ بسهام الغواني ) أو ( دعاني أمتْ بسهام الغواني فقد دعاني الهوى وأراني قتيلا ً بسهام الغواني )
وعلى خلاف ذلك ( اذا كان الفعل دعاني بمعنى الدعوة والنداء وهو مكرر للتأكيد ) فالبيت فيه عيب وخطأ ، ويمكن تصحيحهُ على النحو التالي :

دعاني دعاني الهوى وأراني *** قتيلا ً أموتُ بسهم الغواني

خالد بن حميد
28-07-2006, 09:22 PM
أولاً علينا أن نشكر المبدع الفذ شاعر هذا البيت على رقة مشاعره أولاً , ثم على فتح الفرصة أمام أرباب اللغة ليجودوا علينا بغزير علمهم , فبارك الله فيهم جميعاً .

،البيت الشعري ليس لأحد ٍ من الشعراء القدامى
صدقت وإليك الدليل:

بقي أن أشير إلى أن البيت هو من مقول أخيكم المحب صاحب الموضوع ، أحب أن يسهم به معكم في إثراء هذا المنتدى المميز ..
وهذا بخصوص التخريج :

يمكن إعادة ترتيب البيت على الشكل التالي:

دعاني الهوى وأراني قتيلا
دعاني أمت بسيف الغواني
أو:دعاني أمت بسيف الغواني
دعاني الهوى وأراني قتيلا
وهنا يكون الفعل مجزوما لأنه واقع في جواب الطلب "دعاني " أي : اتركاني ،أو مجزوم لأنه جواب شرط مقدر ويمكن تقديره هكذا :دعاني(اتركاني) وإن تدعاني أمت.....إلخ.
فالفعل (دعاني)الذي تكرر ،واحد منهما فعل أمر والثاني فعل ماض .
فبورك فيك أستاذ شاكر وبورك في الأساتذة جميعاً . وكذا الشكر موصول غير منقوص لشاعرنا ومبدعنا والنحوي النحرير على المعشي .
دمتم بخير

أبو تمام
01-08-2006, 01:54 AM
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد...
تحية عطرة لجميع الأخوة الأساتذة المشاركين على ما أفادونا به .

أخي الكريم شاكر الغزي ، أود أن أعقب على ما تفضلت به من مغالطات ، وتصحيح ما زعمته من أمور ، فليكن صدرك رحبا لقبول ذلك .

أولا: قلت - رعاك الله - "ليس معنى الضرورة الشعربية مخالفة قواعد اللغة العربية ، إذ لكل ما ورد من الضرورات تأويلٌ وأصلٌ يمكن رده اليه" .
فما الضرورة بنظرك ؟ فحينما يقعدون على أن (ال) لا تدخل الفعل ، ثم يرون من يكسر هذه القاعدة ويقول:
ما أنت بالحكم الترضى حكومته **ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل
ماذا تسمي دخول (أل) على الفعل التي هي من علامات الاسم ؟
وحينما يقعدون على وجوب استتار ضمير (أنْ) المخففة ، ثم يرون من يكسر هذه القاعدة فيقول :
بأنْكَ ربيعٌ وغيثٌ مريعٌ **وأنْك هناك تكون الثمالا
فمذا تسمى هذا ؟؟ أليس كسرا للقاعدة ؟
اعلم أن" الشعراء أمراء الكلام (كما قال الخليل) يصرفونه أنّا شاؤوا "، غير أننا يجب أن نعلم أن كسرهم للقواعد محدود وله مواضع معينه ، ولم يخطّؤهم أحد لأنهم في عصر أجمع النحاة على أن اللغة بلغت فيه الدرجة العليا في الفصاحة .

ثم إني أرى أنك تناقض نفسك بنفسك ، فكيف تقول أن الضرورة ليست مخالفة القواعد ، ثم تقول لأن لكل ما ورد تأويل وأصل يمكن الرجوع إليه ، إذ على زعمك الضرورة تكون لما ليس له أصل وتأويل في كلامهم ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى اعلم أن التاويل لم يأت به النحاة إلا لرد النصوص المخالفة للقواعد ، لكي لا يحكم على هذه النصوص بالشذوذ ، فالنحوي يلجأ للتأويل حينما يجد نصا مخالفا للقاعدة ، وهذا النص من عصر الاحتجاج ، فيحاول أن يرده إلى القاعدة بالتأويل ، وإذا لم يمكن، تركَه وحكم عليه بأنه شاذ لأنه مخالف للقاعدة .
فإذا أمكن تأويل الضرورات (على حد زعمك) فما الفائدة إذن من إطلاق مصطلح (ضرورة) عليها التي هي نوع من الشذوذ النحوي خاص بالشعر ؟

قال الأستاذ فتحي الدجني في كتابه( ظاهرة الشذوذ في النحو العربي) :" نرى تقاربا شديدا بين المفهومين(أي الضرورة والشذوذ) فالضرورة خروج عن القياس ، وكذلك الشذوذ" . ص 39، ط1 ، 1974م ، وكالة المطبوعات ، الكويت.

وقال أحد المعاصرين (أظنه الأستاذ تمام حسّان) في كتاب (أسرار اللغة) :" وقد خطرت فكرة الضرورة الشعرية بأذهان أولئك النحاة الأوائل الذين وجدوا بعض الشواهد لا تنطبق على قواعدهم وأصولهم ، ففسروها على أن الناظم قد اضطر اضطرارا لسلوك هذا الشطط خضوعا للوزن ، والقوافي الشعرية ". نقلا من السـابق 45 .


وهذا يجرني إلى الحديث عن الضرورة بإيجاز ، لكي تعم الفائدة .

عرّف ابن مالك الضرورة بأنها:" ما ليس للشاعر عنده مندوحة(مخلص).
وعرّفه جمهور النحاة بأنه :" ماوقع في الشعر مما لا يقع في النثر سواء أكان للشاعر عنه مندوحة أم لا "
وقد رد الشاطبي ، وأبو حيان على ابن مالك ، لأنه على زعمه لا تجود ضرورة ، لـأنه ما من تعبير إلا ويمكن للشاعر تغييره .
ومن هذه الردود :
قال الشاطبي في أحد ردوده: أنه قد يكون للمعنى عبارتان أو أكثر ، واحده يلزم فيها ضرورة إلا أنها مطابقة لمقتضى الحال ، ولا شك أنهم في هذه الحال يرجعون إلى الضرورة لأن اعتناءهم بالمعاني أشد من اعتنائهم بالألفاظ .

وبين أبو حيّان الأندلسي أنّ ابن مالك لم يفهم معنى الضرورة في قول النحاة ، فقال ابن مالك في غير موضع ": ليس هذا البيت بضرورة لأن قائله متمكن من أن يقول كذا" . ففهم أن الضرورة في اصطلاحهم هو الإلجاء إلى الشيء ، (يقال أنهم لا يلجؤون إلى ذلك إذ يمكن أن يقول كذا ) وذكر أنه على زعمه لا توجد ضرورة أصلا لأنه ما من ضرورة إلا ويمكن إزالتها ، ونظم تركيب آخر غير ذلك الترتيب ، وإنما يعنون بالضرورة أن ذلك في تراكيبهم الواقعة في الشعر المختصة به ، ولا يقع في كلامهم (النثر) ، وإنما يستعملون في الشعر خاصة دون الكلام ، ولا يعني النحاة بالضرورة أنه لا مندوحة عن النطق بهذا اللفظ ، وإنما يعنون ما ذكرناه ، وإلا كان لا يوجد ضرورة لأنه ما من لفظ إلا ويمكن الشاعر أن يغييره . نقلا من كتاب الضرائر وما يسوغ لشاعر دون الناثر ، لمحمود شكري الالوسي ، ط1 ، 1998م ، دار الآفاق العربية ، القاهرة ، صفحة 6 يتصرف يسير .

ويصنف النحاة الضرورة إلى حسنة وقبيحة ، فالحسنة عندهم ما لا تستهجن ، ولا تستوحش منه النفس ، كصرف ما لا ينصرف ، وقصر الممدود ، وحذف ياء فعاليل ، وغيرها .
أما المستقبحة ما تستوحش منه النفس ، كالأسماء المعدولة عن وضعها الأصلي ، بتغيير ما ، كالزيادة ، والنقصان . انظر الضرائر 15 .

وقد قسمها النحاة إلى عدة تقسيمات ، فالسيرافي في كتابه (مايحتمل الشعر من الضرورة) قسمها إلى : زيادة ، ونقصان ، وحذف ، وتقديم ، وتأخير ، وإبدال ، وتغيير وجه من الإعراب إلى وجه آخر على طريق التشبيه ، وتأنيث المذكر ، وتذكير المؤنث .
أما ابن عصفور فقسمها في كتابه (شرح جمل الزجاجي) إلى : زيادة ، ونقص ، وتقديم ، وتأخير ، والبدل .
أما الألوسي فجمعها في ثلاث: ضرورة الزيادة ، وضرورة الحذف ، وضرورة التغيير .

والضرائر سماعية ، لا يجوز للمحدث أن يستحدث ضرورة جديدة ، ويجوز القياس على ضرورات القدماء كما نص ابن جني في خصائصه عن أستاذه أبي علي الفارسي .
وابن عصفور في شرح جمل الزجاجي ، يجعل من الضرورات ما هو قياسي جائز ، وما هو غير جائز ، في كل قسم قسمه فيما سبق ذكره .

وقد توافق الضرورة الشعرية بعض لغات العرب (في نثرهم وشعرهم) ، فيصبح الحكم النحوي ليس ضرورة ، بل شاذ ، قال أبو سعيد القرشي في أرجوزته في فن الضرائر:
وربما تصادف الضرورة ** بعض لغات العرب المشهورة
ينظر الضرائر 24 .

وقد بين الأستاذ فتحي الدجني في كتابه ظاهرة الشذوذ في النحوي العربي ذلك ، فذكر أنه كل ماشذّ في الشعر ، ولم يرد فيه كلام منثور يسمى ضرورة ، اما إذا ورد فيه كلام منثور فهو شاذ ، فهذا البغدادي صاحب خزانة الأدب ( عقّب على قول الشاعر :
وقد بعدت بالوصل بيني وبينها *** بلى إن من زار القبور ليبعدا

ذاكرا أن بعض النحاة زعم ان بلى تستعمل بعد الإيجاب كما في البيت ، وهو شاذ عندهم ، لأن القياس أن يقول : نعم .
ولم يقولوا ضرورة لأنه جاء مثله في الحديث الصحيح .
أخرج البخاري في صحيحه ن عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة ؟ قالوا :بلى. ) نقلا من السابق 42 ، الذي نقله من خزانة الأدب للبغدادي .

كذلك في رده على الرضي، فحينما ذكر الرضي أن المبرد يرى أن (حتى) تجر الضمير ، ذكر أن الجر بها خاص بالظاهر خلافا للمبرد الذي ذكر قول الشاعر:
فلا والله لا يلفي أناسُ ** فتًى حتّاكَ يابن أبي يزيدِ
أن هذا البيت شاذ .
أما البغدادي فقال أن الأحسن أن يقول ضرورة ، فإنه لم يرد في كلام ٍ منثور . انظر السابق 43 ،وهو نقل من خزانة الأدب.

هذا وقد تختلف أحكام النحاة المتقدمين عن المتأخرين ، لاختلاف السماع عندهم ، فقد يحكم نحوي على بيت بالضرورة لأنه لم يسمع بالنثر مثيله ، وقد يأتي نحوي بعده فيسمع أو يطلع على مثيله في النثر بحكم تأخره عن النحوي ، فيذكر أن البيت شاذ وليس بضرورة ، فمن ذلك دخول لام الابتداء على الخبر في قول الشاعر:
أمُ الحُليسِ لعجوزٌ شهر به ** ترضى من اللحمِ بعظمِ الرقبه

فحكم ابن جني وابن عصفور على البيت بالضرورة ، أما ابن عقيل والرضي اعتبراه شاذ . 44 السابق .

هذا وقد يطول الحديث أكثر لكن تكتفي بما ذكر ، ولنعد إلى الموضوع .

ثانيا: أخي الكريم شاكر ، أما قولك - رعاك الله – "لم يرد فيما تناقلته المصادر الأدبية (قديمها وحديثها ) أن جزم الفعل المضارع بلا جازم من الضرورة ، وليس في شعر العرب من ذلك شيء " فعجيب !!!

إذ هذا يتطلب منك أولا ذكر المصادر التي استقت منها هذا الكلام ، أما وإن تطلق الكلام جزافا ، من غير دليل ، ولا يعرف السبيل ، فلا نسمح به بتاتا ، فمن فقد الدليل ضلّ السبيل .

ثم إني أودّ أن أعرف ماذا تقصد بالكتب الأدبية ؟؟ هل الدواوين ؟ أم أمهات الكتب كالبيان والتبيين ، العقد الفريد ، والأغاني ، والشعر والشعراء ، وطبقات فحول الشعراء .... ، أم كتب النقد القديمة والحديثة ؟ أظنك تقصد الكتب النحوية لذا سأجيبك لأن النحاة هم من استفاض بالحديث عن الضرورة الشعرية وفصّلوا بها أكثر من غيرهم ، وأول من تحدث بها ، كسيبويه ، وابن جني ، والسيرافي ، وابن عصفور ، وغيرهم ، فالنحوي قديما ناقد ، وأديب ، ولغوي ، أما ما يتحدث به الأديب مستندا على أقواله ، وما حوته كتب الأدب معتمدة عليها أيضا فيؤخذ منه .

انتبه أخي الكريم ، السكون علامة الجزم الأصلية ، والفعل المضارع إذا سكّن فهو دليل على جزمه ، قال سيبويه بعد أن كر مجموعة من الشواهد سلبت فيها حركة الإعراب ، واكتفي بالسكون :" شبهوا هذه الضمات والكسرات المحذوفة بالضمة من (عضُد) ، والكسرة من (فخِذ) حين قالوا : عضْد ، وفخْذ ، غير أن حذفها من (عضد وفخذ) حسن مطّرد في الشعر والكلام جميعا ، من قبل أنه لا يزيل معنى ، ولا يغير إعرابا ، وفيما ذكرناه يزول الإعراب الذي تنعقد المعاني ، إلا أنه شبه اللفظ باللفظ" انظر ما يحتمل الشعر من الضرورة ، للسيرافي ، تحقيق عوض القوزي ، ط3 ، 1993م ، دار المعارف ، السعودية ، ص144 ، نقله السيرافي من الكتاب بتصرف .
فمن هذه الأبيات قول امرؤ القيس:
فاليومَ أشربْ غير مستحقبٍ **إثما من الله ولا واغلِ

قلت : عدّ سيبويه تسكين الفعل(أشربْ) إزالة للإعراب (وهو من حالة الرفع إلى حالة الجزم ) ، وقد عدّ السيرافي ذلك من الضرورة ، ونص قائلا: ومن ذلك حذف الضمة والكسرة في الإعراب . السابق 138.
وقال في صفحة أخرى بعد أن عرض رأي المبرد الذي ينكر ذلك ويأباه (أي تسكين حركة الإعراب)، ويروي الأبيات بروايات أخرى :" والقول عندي ماقاله سيبويه في جواز تسكين حركة الإعراب للضرورة ". السابق144.

ونقل الألوسي في باب ( إجراء المرفوع مجرى المجزوم ) في كتابه الضرائر ، والذي يعد بطبيعة الحال ذا منها قول ابن عصفورفي كتابه أيضا الضرائر :" ومن الضرورة حذف علامتي الإعراب الضمة ، والكسرة من الحرف الصحيح تخفيفا " ثم ذكر بيت امرئ القيس السابق ، " إلى أن قال وأنكر المبرد والزجاجي التسكين في جميع ذلك لما فيه من إذهاب حركة الإعراب وهي لمعنى ..." ص192.
قلت أليس الجزم بإعراب يا أخي شاكر ؟؟

وقال ابن عصفور في كتابه شرح جمل الزجاجي في باب ما يجزم من الجوابات :" وأما ما ورد في الحديث من حملهم (لاتشرفْ يصبك سهم) فإنه من تسكين المرفوع الذي لايجوز إلا ضرورة أو في قليل من الكلام نحو قول امرئ القيس " ثم ساق البيت الذي ذكرناه . ينظر شرح جمل الزجاجي ، تحقيق فواز الشعار ، ط1 ، 1998م ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 2/ 308.

كذلك ساق نفس البيت في نفس الكتاب في الجزء الثالث ، باب (مايجوز للشاعر أن يستعمله في ضرورة الشعر) وعد ذلك من ضرورة الحذف . 3/202.

ومثله من المعاصرين وهو الأستاذ محمد حماسة في كتابه (العلامة الإعرابية في الجملة بين القديم والحديث) ، حينما عد ذلك مما تسلب فيه العلامة من أجل ضرورة الشعر (الوزن) ، فبين عددا من المواضع التي تعد ضرورة منها تحت رقم (6) جزم الفعل الصحيح الآخر في غير موضع الجزم ، وساق بيت امرئ القيس ، وعدة أبيات منها :
قول لبيد :
ترّاك أمكنةٍ إذا لم أرضها ** أو يرتبطْ بعض النفوس حمامها
الشاهد تسكين(يرتبط) لأنه منصوب بأن بعد (أو) التي بمعنى إلى أن ، وليس معطوفا على السابق ، لأن المعنى لا يحتمل.
وقول جرير: سيروا بني العم فالأهوازُ منزلكم **ونهر تيرى فلا تعرفْــكم العربُ
بجزم(تعرفكم).
وقول امرئ القيس:
وناعٍ يخبرْنا بمهلك سيّدٍ ** تقطّعُ من وجدٍ عليه الأناملُ
بتسكين(يخبرنا).
وقول الراعي:
تأبى قضاعةُ أن تعرفْ لكم نسبا ** وابنا نزارٍ فأنتم بيضةُ البلدِ
ينظر العلامة الإعرابية ، ط1 ، 2001م، دار غريب ، القاهرة ، ص393، هذا وللمؤلف كتاب بعنوان الضرورة الشعرية في النحو العربي ، لم يقع بيدي .
وغيرها كثير من الشواهد التي أنكرت .، والتي ادعيت أنه ليس من شعر العرب شيء منها . فهل يصح هذا الكلام؟؟ أنصح نفسي وإياك بالتثبت قبل إصدار حرف واحد في مسألة ما .

أما قولك :"فمن النقاد (النحاة أفضل) من يرى أن الفعل (تفدِ) مجزوم بلام الطلب المحذوفة ، وانا أرى حذف الياء كثير في لغة العرب والقرآن ".

أقول نعم صدقت حذف الياء قد تحمل على أنها لغة ، ولكن هذا البيت حُمل على أنّ (لام الطلب) لا تحذف إلا بالضرورة ، لأنه وجد لها نظير من الشواهد ، قال ابن هشام في مغني اللبيب باب الام (لام الجزم أو الطلب أو الأمر) :" وقد تحذف اللام في الشعر ويبقى عملها كقوله:
فلا تستطلْ مني بقائي ومُدتي **ولكن يكنْ للخير منكَ نصيبُ
وقوله:
محمد تفدِ نفسك كلَّ نفسٍ ** إذا ما خِفت من شيءٍ تبالا
أي: ليكنْ ، ولتفدِ" ...

ومنع المبرد حذف اللام وبقاء عملها حتى في الشعر ..." ينظر مغني اللبيب ، تحقيق عبداللطيف الخطيب ، ط1، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ، 2000م ، 3/228.

قال الألوسي:" جاء في ضرورة الشعر حذف لام الأمر في فعل غير الفاعل المخاطب ، كقوله :
محمد تفدِ...
والتقدير يا محمد لتفدِ نفسك كل نفس ، قال سيبويه :واعلم أن هذه اللام قد يجوز حذفها في الشعر وتعمل مضمرة كأنهم شبهوها بأن إذ اعملوها ...
وقال متمم بن نويرة:
على مثل أصحاب البعوضة فاخمشي **لك الويلُ حُرَّ الوجه ، أو يبكِ من بكى
أراد: ليبكِ .
وقال الأعلم: هذا من أقبح الضرورة ، لأن الجازم أضعف من الجار ، وحرف الجر لا يضمر ،وقد قيل أنه مرفوع حذفت لامه ضرورة ، واكنفى بالكسرة منها ، وهذا أسهل في الضرورة وأقرب . انتهى " الضرائر 57.

قال الأستاذ عباس حسن في كتابه النحو الوافي :" وإما قليل (أي حذف لام الأمر الطلب ) مقصور على حالة الضرورة الشعرية ، وهذا إن لم يسبقها شيء من مادة القول نحو :
محمد تفدِ...
وقول الآخر:
فلا تستطلْ مني بقائي ومدتي ** ولكن يكنْ للخير منك نصيبُ
والأصل فيهما لتفدِ ، وليكنْ ، فحذف اللام للضرورة " ينظر النحو الوافي ، ط3 / 1974م ، دار المعرف ، مصر ، 4/408.
قلت : أما قوله (قبل هذا الكلام الذي نقلته)وحذفها كثير مطرد وهو بعد القول ، فهو نحو قوله تعالى:"قل لعبادي الذين آمنوا يفيموا الصلاة..." أي : ليقيموا الصلاة ، أما هذه الأبيات فالقول منتفٍ ، لذلك عدّ حذف اللام ضرورة .

وقد مرّ بنا أن الأستاذ محمد حماسة عدّ البيت الثاني مما سبق من ضرورة جزم المضارع الصحيح بلا جازم.

وقال ابن عصفور في شرح جمل الزجاجي 2/254:" فإن قلت أجزمه بإضمار اللام ، فالجواب :أنه لايضمر الجازم إلا في ضرورة ، مثل قوله :
محمد تفدِ ...." .
وقال في ص304 في نفس الجزء:" واعلم أنه لا يجوز حذف الجازم وإبقاء عمله إلا في لام الامر خاصة ، وذلك ضرورة ، نحو قوله :
محمد تفدِ..." .

فما وقعت يدي ، ولا وقع ناظري على أنّ هذا البيت استشهد به على أنه أتى على لغة من لغات العرب ، إذ أغلب النحاة (قلت الأغلب) مما وجدت استشهدوا به على حذف لام الامر كما هو واضح ، الذي لا يحمل على قوله تعالى:"إذا يسر" ، و"ما كنا نبغِ" ، "يوم يأتِ" ، أما الأسماء التي في الآيات "المتعال" و "الواد" فمستحيل تقدير اللام فيها فتقول أنه أراد :والليل ليسر ، يوم ليأت لا تكلم ...، ذلك ما كنا لنبغ ، كذلك في الأبيات التي ذكرت ، فالمعنى لا يحتمل شيئا فتنبه أخي الكريم لأنك وضعت الشاهد في غير موضعه ، ولا حجة في كل ما ذكرت لأنه من باب ضرورة أخرى ، أو أنها لغة ، وفي هذا تفصيل سوف أتجنبه إلا إذا أحببت أن أخوضه في مرة مقبلة- إن شاء الله - .

أما ما عنيته أنا عند ذكري لبيت قيس العبسي فليس من باب القياس – بارك الله فيك – بل للتبيين للأخرة أنه يعد كذلك من الضرورات ، كنوع من زيادة معرفة لاأكثر ولا أقل ، وقد عده جمهور النحاة ضرورة (أقول جمهور النحاة) ، أما قولك إشباع فهو وجه ، لا يفرض على بقية الوجوه إذ ورد نظير ذلك بأن (لم )قد لا تجزم في الضرورة ، وفيه تفصيل إذا أحببت عرضناه لك .


تحية لك أخي الكريم واسمح لي على الإطالة لأني والله لا أرجو بها إلا الفائدة لي ولك وللأخوان ، بارك الله في الجميع .

والله تعالى أعلم

خالد بن حميد
02-08-2006, 08:30 PM
أبا تمام جهد مشكور . وجزاك الله خيراً . أستاذنا الفاضل , مثل هذه الردود بهذا الحجم تتعب القارئ حفظك الله ورعاك , لا بأس لو جزأت ردك إلى عدة ردود فهذا أدعى للمتابعة .
ولا بأس من أن نخطئ , ولا بأس أن نوجَه . وصدورنا رحبة طالما أننا نتمتع بحسن التعامل فيما بيننا , وعدم تجريح بعضنا . ولم أرَ كأساتذة الفصيح أمثالكم في حسن تعاملهم مع إخوانهم .
نسأل الله أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى