المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : مباحث لغويه باب الأفعال التي تستعمل وتلغى "ظن وأخواتها"



عمرمبروك
24-07-2006, 06:35 PM
باب الأفعال التي تستعمل وتلغى "ظن وأخواتها"

تعالوا بنا -أيها الدارسون والدارسات- إلى بابٍ، هذا الباب سمّاه سيبويه -ونحن نسميه- يقول الإمام: "هذا باب الأفعال التي تستعمل وتلغى" هذا اسم الباب. وقد يسأل سائل: ما هذه الأفعال التي تستعمل وتلغى؟

والجواب: أن هذا من أسرار الكتاب ومن فتح عباراته أن نقول ونحن نسميه: ظن وأخواتها بين الاستعمال والإلغاء، اتضح العنوان إذن، وفهمنا أن مراد سيبويه -عليه رحمة الله- بقوله هذا باب الأفعال التي تستعمل وتلغى، أنه يتعرض بشيء من أحكامه ظن وأخواتها، يقول -عليه رحمة الله-: هي ظننت ولعلك تقف عند تعبير سيبويه، وهذا دأبه، أنه إذا مثل بالفعل ذكر معه الفاعل، وهذا على عكس ما تسمع من كثيرٍ من الناس، حين يقول لك: كان، وأصبح، وظل، وصار... يسردها سردًا، تقول -وأنت دارس الدراسات العليا-: ظننتُ: ظنّ فعل ماض، والتاء فاعل. أهذا يا سيبويه فعل الجواب؟ نعم، وأنا أخاطبك -عاشق العربية- فأقول لك: اعلم أن التاء اتصلت بالفعل، فلما اتصلت بها حدثت أمور أنت تعرفها، ألا ترى أن "ظن" بنيت على الفتح المقدر الذي منع من ظهوره سكون عارض؛ جاء كراهية أن تتوالى المتحركات فيما هو كالكلمة الواحدة، ألم يقل النحاة ذلك؟ ألم تراجع ابن هشامٍ في شرحه (ألفية ابن مالك)؟ الجواب: بلى.

ما معنى فيما هو كالكلمة الواحدة؟

يعني أن اتصال الفاعل وهو التاء بالفعل وهو ظن جعل الصورة صورة كلمةٍ واحدة ويذكر فيها أن تتوالى المتحركات، فتقول: ظننات، ظاء مفتوحة والنون مفتوحة والنون الأخرى من ظن أنها مفتوحة، ثم تأتي تاء الفاعل، وأنت تعرف أن هذه التاء قد تكون مضمومة في نحو: ظننتُ، وقد تكون مفتوحة في نحو: ظننتَ، إذا كنتَ تخاطب مذكرًا، وتقول ظننتِِ، والتاء تاء فاعلٍ وهي مبنية على الكسر، ولا تظن أن التاء للتأنيث كما يظن صغار التلاميذ، وإنما تاء الفاعل متحرِّكة، تقول ظننتُ أي: أنا، وتقول ظننتَ أي أنتَ، وتقول ظننتِ يا فاطمة أي: أنتِ، كل هذه حركات لتاء الفاعل.

يذكر سيبويه الفعل:
وحين يذكر سيبويه -عليه رحمة الله- الفعل ومعه فاعله، فاعلموا -وفقكم الله تعالى- أن الرجل حريص على بناء العربية، فكأنه يذكر جملة إذ ذكر كلمة، وكأنه يريد أن يتم الكلام؛ ليستقيم على اللسان لفظه ومعناه معًا، ألا ترى إلى قوله ونحن نقرأ معه: هي ظننت، وحسبت، وخلت، وأريت، ورأيتن أو ورأيت، وزعمت، أو زعمت أو زعمت، ثم يقول لك: وما يتصرف من أفعالهنًّ، في هذه العبارة ذكر سيبويه ظن، وحسب وحسب وفيها لغتان، وخال ورأى وزعم.
ثم نبهنا إلى حقيقةٍ طالما غفل عنها كثير من الناس، وهي قوله: "وما يتصرف من أفعالهن" ما مراد سيبويه بقوله وما يتصرف من أفعالهن؟
إن هذه الأفعال التي تستعمل وتلغى، ظن ويأتي منه يظن، وحسب ويحسب ويحسب، وخال وإخال ويخال، أي: أن المضارع والأمر وما يتصرف من هذه الأفعال كهذه الأفعال، الملاحظ أن سيبويه يذكر الأفعال على هيئة ماضيها، يعني بعد أن يقول هذا باب الأفعال التي تستعمل وتلغى.
يقول: هي ظننتُ ظننتَ، يسند الفعل إلى الفاعل، وهو تاء الفاعل للمتكلم، ويقول: حسبت وكأنه يقصد أن الماضي يعبر به ويراعى فهو أصل الفعل، ثم يحمل عليه مضارعه، وأمره، بل واسم الفاعل منه، وكل ما يتصرف من هذه الأفعال يعمل ويلغى، وهو معنى الباب.

وللحديث بقية ( من شروح جامعة المدينة العالمية ) لكتاب سيبويه

عمرمبروك
25-07-2006, 04:16 AM
باب الأفعال التي تستعمل وتلغى "ظن وأخواتها"

تعالوا بنا -أيها الدارسون والدارسات- إلى بابٍ، هذا الباب سمّاه سيبويه -ونحن نسميه- يقول الإمام: "هذا باب الأفعال التي تستعمل وتلغى" هذا اسم الباب. وقد يسأل سائل: ما هذه الأفعال التي تستعمل وتلغى؟
والجواب: أن هذا من أسرار الكتاب ومن فتح عباراته أن نقول ونحن نسميه: ظن وأخواتها بين الاستعمال والإلغاء، اتضح العنوان إذن، وفهمنا أن مراد سيبويه -عليه رحمة الله- بقوله هذا باب الأفعال التي تستعمل وتلغى، أنه يتعرض بشيء من أحكامه ظن وأخواتها، يقول -عليه رحمة الله-: هي ظننت ولعلك تقف عند تعبير سيبويه، وهذا دأبه، أنه إذا مثل بالفعل ذكر معه الفاعل، وهذا على عكس ما تسمع من كثيرٍ من الناس، حين يقول لك: كان، وأصبح، وظل، وصار... يسردها سردًا، تقول -وأنت دارس الدراسات العليا-: ظننتُ: ظنّ فعل ماض، والتاء فاعل. أهذا يا سيبويه فعل الجواب؟ نعم، وأنا أخاطبك -عاشق العربية- فأقول لك: اعلم أن التاء اتصلت بالفعل، فلما اتصلت بها حدثت أمور أنت تعرفها، ألا ترى أن "ظن" بنيت على الفتح المقدر الذي منع من ظهوره سكون عارض؛ جاء كراهية أن تتوالى المتحركات فيما هو كالكلمة الواحدة، ألم يقل النحاة ذلك؟ ألم تراجع ابن هشامٍ في شرحه (ألفية ابن مالك)؟ الجواب: بلى.
ما معنى فيما هو كالكلمة الواحدة؟
يعني أن اتصال الفاعل وهو التاء بالفعل وهو ظن جعل الصورة صورة كلمةٍ واحدة ويذكر فيها أن تتوالى المتحركات، فتقول: ظننات، ظاء مفتوحة والنون مفتوحة والنون الأخرى من ظن أنها مفتوحة، ثم تأتي تاء الفاعل، وأنت تعرف أن هذه التاء قد تكون مضمومة في نحو: ظننتُ، وقد تكون مفتوحة في نحو: ظننتَ، إذا كنتَ تخاطب مذكرًا، وتقول ظننتِِ، والتاء تاء فاعلٍ وهي مبنية على الكسر، ولا تظن أن التاء للتأنيث كما يظن صغار التلاميذ، وإنما تاء الفاعل متحرِّكة، تقول ظننتُ أي: أنا، وتقول ظننتَ أي أنتَ، وتقول ظننتِ يا فاطمة أي: أنتِ، كل هذه حركات لتاء الفاعل.

يذكر سيبويه الفعل:
وحين يذكر سيبويه -عليه رحمة الله- الفعل ومعه فاعله، فاعلموا -وفقكم الله تعالى- أن الرجل حريص على بناء العربية، فكأنه يذكر جملة إذ ذكر كلمة، وكأنه يريد أن يتم الكلام؛ ليستقيم على اللسان لفظه ومعناه معًا، ألا ترى إلى قوله ونحن نقرأ معه: هي ظننت، وحسبت، وخلت، وأريت، ورأيتن أو ورأيت، وزعمت، أو زعمت أو زعمت، ثم يقول لك: وما يتصرف من أفعالهنًّ، في هذه العبارة ذكر سيبويه ظن، وحسب وحسب وفيها لغتان، وخال ورأى وزعم.
ثم نبهنا إلى حقيقةٍ طالما غفل عنها كثير من الناس، وهي قوله: "وما يتصرف من أفعالهن" ما مراد سيبويه بقوله وما يتصرف من أفعالهن؟
إن هذه الأفعال التي تستعمل وتلغى، ظن ويأتي منه يظن، وحسب ويحسب ويحسب، وخال وإخال ويخال، أي: أن المضارع والأمر وما يتصرف من هذه الأفعال كهذه الأفعال، الملاحظ أن سيبويه يذكر الأفعال على هيئة ماضيها، يعني بعد أن يقول هذا باب الأفعال التي تستعمل وتلغى.
يقول: هي ظننتُ ظننتَ، يسند الفعل إلى الفاعل، وهو تاء الفاعل للمتكلم، ويقول: حسبت وكأنه يقصد أن الماضي يعبر به ويراعى فهو أصل الفعل، ثم يحمل عليه مضارعه، وأمره، بل واسم الفاعل منه، وكل ما يتصرف من هذه الأفعال يعمل ويلغى، وهو معنى الباب.


صور استعمال هذه الأفعال
الآن نحن نقول: ما معنى استعمال هذه الأفعال؟ وما معنى إلغاء هذه الأفعال؟
أما استعمالها فتستعمل على وجهها من رفع الفاعل، ونصب المفعولين، إذن ننتبه إلى هذه الحقيقة أن المثال ظننت زيدًا قائمًا، ظن: فعل ماضٍ مبني على الفتح المقدر كما عرفنا، والتاء فاعل، وزيد مفعول به أول منصوب بفتحةٍ ظاهرة، وقائمًا مفعول به ثانٍ منصوب بالفتحة الظاهرة.

ما اسم هذا التركيب؟
تركيب عربي، بدأ فيه بظن، بني على فعلٍ، والفعل يطلب فاعلًا يرفعه، ويعمل فيه الرفع، ولما كان هذا الفعل "ظن" عمل في فاعله فرفعه، ولا إشكال وعمل في المفعولين فنصبهما، فأنت تقول: ضربت زيدًا، ضرب: فعل ماضٍ مبني -كما قلت لك- على الفتح المقدر؛ كراهية اجتماع الحركات فيما هو كالكلمة الواحدة. وزيدًا: مفعولًا به منصوب بالفتحة الظاهرة. والأسلوب تام ولا يحتاج إلى ما يتمه، فإذا ما قلت: ظننت زيدًا قائمًا وراعيت أصل الوقف، فأنت تقف على المنون المنصوب بالألف.
-قلت: ظننت زيدًا قائمًا، هذا تركيب عربي صحيح، بدأت فيه بفعلٍ بنية عليه الجملة ورفع هذا الفعل فاعله، وهذا حقهما؛ لأن حق الفعل أن يعمل؛ ولأن حق الفاعل أن يعمل فيه، فهما متلازمان متصاحبان غير مفصولٍ بينهما بفاصل، واسمعوا هذه الهدية في اللغة, فلطالما كتبت وقلت:
إن اللغة العربية تمثل حياة أصحابها، ومعنى هذا في سرعةٍ وجيزة بأن العلاقة بين الفعل والفاعل كالعلاقة بين الأب والابن وبين الزوج والزوجة لا فاصل بين الفعل وفاعله، في نحو: حسبت، زعمت، أكلت، ضربت، لا غضاضة بين الفعل والفاعل حتى لو فصل بينهما، فالعمل قائم، وكأن هناك سفرة حدثت، فسافر الأب وبقيت مسئوليته عن ولده، أو سافر الابن وبقي بره بأبيه موصولًا. كما تقول: قام اليوم رجل، تقول: قام رجل اليوم، وتقول: اليوم رجل، وتقول: سافر إلى الهند محمد؛ يبقى لفظ "محمد" مرفوعًا، وإن فصل بينه وبين عامله بفواصل لا بفاصلٍ واحدٍ.
فلا نستفيد من ذلك أن هذه اللغة الشريفة إنما مثلت حياة الناس ،يستطيع الناس في ضوئها أن يروا صورتهم الحقيقة في تضاعيف كلام الإمام وغيره من أئمة اللغة؛ ذلك لأني أوصي حضارتكم دائمًا بأن تعلموا أننا ندرس العربية جميع علومها، لا لكي نكون مثقفين، ولا لكي نحشّي أذهاننا بمعلومات، وإنما لكي نستضيء بهذه اللغة الشريفة في فهم كتاب الله تعالى، وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- تسليمًا كثيرًا.

يقول: سيبويه في هذا الصدد ونحن نقرأ عبارته حيث يقول: "فإذا جاءت مستعملةً، فهي بمنزلة رأيت، وضربت، وأعطيت، في الإعمال والبناء على الأول" هذا سطر من النور، يحتاج إلى روية في فهمه، فإذا جاءت مستعملةً وأنت تضبط عبارة سيبويه مستعملة نصبتها على الحالية، أي: إذا جاءت هذه الأفعال: ظن وحسب وخال ورأى وزعم وما يتصرف منها، إذا جاءت مستعملة فهي بمنزلة رأيتْ، وضربتْ، لعلك تلحظ أنه ممثل بـ"رأى".
وتسأل هذا السؤال: أليست رأى مثل ظن؟
والجواب: بلى، لكنك لا بد أن تعمل أن هناك فرقًا بين رؤية العين، وبين رؤياالقلب، أنت تقول رأيت زيدًا أي: أبصرته، أن تقول: رأيت زيدًا، يعني رأيت المسمى زيدًا، وإني سميتها مريم، يصح لك أن تقول: رأيت المسمى زيدًا، وأن تقول: رأيت المسمى بزيدٍ، لكنّ الأعلى أن تقول: رأيت المسمى زيدًا، أي: أن تعدي الفعل بنفسه لا بواسطة الباء، التي سوف تصحبنا في كتاب سيبويه كثيرًا، تقول: {وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ} (آل عمران: من الآية: 36) قال -الله تبارك وتعالى- هذا، ولم يأتِ النظم القرآني: وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا بمَرْيَمَ، بنفسه لا بواسطة الباء، فإن صح تعديته بالباء كانت تعديته بنفسه أعلى وأشرف وأفصح وأجمل. السؤال لماذا؟ الجواب: لأن على هذا المنوال جاء كتاب الله تعالى.
وكتاب الله تعالى لا أقول عاليًا، وإنما أقول أعلى درجات الفصاحة والبيان، فمن أراد كلامه فصيحًا لا أقول عاليًا ،وإنما أقول من أراد أن يقيس كلامه صحيحًا أعلى في الفصاحة؛ فليتبع نظم القرآن الكريم في التعدي بالنفس، بالذات والأفعال، وما جرى مجراها، وفي الابتداء، وفي الخبر، وفي التعريف والتنكير، أي: أن يتأسًّى بأساليب القرآن الكريم في نظمه، رحم الله عبد القاهر الذي جعل القضية في (إعجاز القرآن) قضية نظم: "وليس النظم إلا أن تضع كلامك الوضع الذي يقتضيه علم النحو، وأن تعمل على أصوله" هذا هو النحو.
في أي شيءٍ تشبه ظن وحسب ورأى وأري وزعم، وما يتصرف من أفعالهن ضربت يا سيبويه، دعنا نسأل الإمام، ويقول: لنا اقرءو كتابي واعلموا ما معنى ضربت؟ معناها فعل وفاعل، وظننت معناها: فعل وفاعل. ضربت زيدًا، أو رأيت زيدًا، بمعنى أبصرته بالعين، لكن إذا قلت رأيت النحو سهلًا، لا شك أني لم أر النحو يتعامل كما يتعامل الناس بسهولة، وفي ضوء الحديث الشريف: ((رحم الله رجلًا سمحًا إذا باع، سمحًا إذا اشترى، سمحًا إذا اقتضى)). وإنما رأيته بقلبي، وكأن هناك إبصارًا بالقلب، وهناك كذلك إبصار بالعين، فإذا كانت رأى من الرؤية العينية، فهي تنصب فعلًا واحدًا، تقول رأيت زيدًا، رأيت شجرةً، كأنك تقول أبصرت، وإذا كانت الرؤيا، ولا تقول الرؤية بالتاء، وإذا كانت الرؤيا هكذا مقصورة بالألف بالقلب نصبت رأى فعلين.
إذن يطيب لي أن أسألك الآن: ما الفرق بين رأيت زيدًا، ورأيت الحق نورًا والصدق برهانًا؟ رأى الأولى رؤية عين، ورأى الثانية رؤيا قلب. ورؤيا القلب: يترتب عليها أن الفعل ينصب مفعولين، أما رؤية العين فالفعل فيها ينصب مفعولًا واحدًا. هكذا عرفنا وعلمنا بأن هناك وجه شبهٍ لا يختلف فيها عالمان بين ظن وفاعلها، وبين ضرب وفاعلها، في أن عندنا عاملًا ومعمولًا، ويقول سيبويه: وأعطيت في الإعمال والبناء على الأول، أي: أن الجملة فعلية في الخبر، والاستفهام، وفي كل شيءٍ، وذلك قولك: أظن زيدًا منطلقًا؛ إذن ما الفرق بين أظن زيدًا منطلقًا، وضربت زيدًا؟ أو فرق واحد نلحظه جميعًا، وهو وجود مفعول زائد في جملة وظننت، أو أظن زيدًا منطلقًا، لكن ضربت زيد ليس فيه إلا مفعول واحد ،لكن الجملة فعلية، والجملة ضربت زيدًا عمل فيها ضرب في التاء، وفي زيدًا أي: أنه رفع الفاعل، ونصب المفعول به.

وأمّا أظن وقد حرص سيبويه -عليه رحمة الله- أن يأتي بالمضارع بعد إذ أتى بالماضي حين بدأ بابه، قال: ظننت وحين مثًّل قال: أظن. وكأن سيبويه يفسر كلامه كلامه، أي: أنه ذكر الماضي ثم نبهنا إلى شيءٍ ربما يفوتنا، وهو أن هذه الأفعال تعمل هنا وما يتصرف منها، فجاء بما يتصرف منها أي بالمضارع فقال: أظن زيدًا منطلقًا، وأظن عمرو زاهدًا وسبحان الله كأن الرجل في سهولةٍ -إن شاء الله- نحن بالغوها، حين يفسر منطلقًا، كأن سائلًا سأله يا سيبويه ما معنى منطلقًا، فجاء بمعناها في المثال بعده، وقال وأظن عمرو ذاهبًا، فكأن معنى منطلقًا ذاهبًا، أتى بالمثالين عليه -رحمة الله تعالى- أتى بالفعلين أظن على شاكلةٍ واحدةٍ، هي: المضارع وفي الجملة الأولى قال: زيد منطلقًا، وفي الجملة الثانية قال: عمرو ذاهبًا، كأنه فسر كلمة منطلقًا بكلمة ذاهبًا.
وقال: وزيدًا أظن أخاك ها هنا، اختلف التركيب كيف اختلف التركيب؟

سيبويه حين قال: أظن زيدًا منطلقًا، ما إعراب هذه الجملة؟ إعرابها أظنه مضارع مرفوع علامة رفعه الضمة الظاهرة، والفاعل مستتر تقديره أنا، وزيدًا مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، ومنطلقًا مفعول به ثانٍ علامة نصبه الفتحة الظاهرة.
ما إعراب زيدًا أظن أخاك؟ ما وجه الخلاف بين هذه الجملة وبين الجملتين اللتين قبلها؟
لا خلاف في أن الفعل أظن موجود, وأن زيدًا موجود وأن أخاك على هذه الهيئة التي تعرفونها في نصب كلمة أخ، وهي من الأسماء الستة، وإن كان الأفصح في الهن النقصَ، هكذا أخاك، كل الذي حدث أن سيبويه عليه رحمة الله وسط أظن، ومعنى وسطها أي: جعلها وسطً بين ماذا وماذا؟ وسطًا بين زيدًا -طبعًا تلاحظون أن كلمة زيدًا على الحكاية، وإلا قلت: بين زيدٍ- وبين أخاك، فجاء التركيب هكذا: زيدًا أظن أخاك.
النحو أساسه الإعراب، فكيف تعرب هذه الجملة؟
تقول: زيدًا مفعول به لأظن، وأظن مضارع مرفوع، والفاعل مستتر تقديره أنا, وأخاك مفعول به ثان، الملاحظ هنا أن الفعل أظن الذي هو متصرف من ظن -كما قال سيبويه- قد عمل، عمل فرفع الفاعل وهو مستتر فيه, ونصب المفعولين, والمفعول الأول وهو كلمة زيدًا تقدّم عليه, والمفعول الثاني قد تأخّر, فالفعل العامل متوسط بين معموليه, كذلك يقول سيبويه، وعمرو زعمت أباك ألله في هذا التركيب الأصل فيه زعمت عمرو أباك، وتقدم عمرو وتوسط زعم وجاء بفاعله، فصار عمرو مفعولًا به أولًا، وصار أباك مفعولًا به ثان منصوبًا بالألف، لأنه من الأسماء الستة، والكاف مضاف إليه مبني في محل جر؛ لأن المضاف إليه مجرور كما هو معلوم، وتقول: زيد أظنه ذاهبًا، قال الإمام ومن قال: عبد الله ضربته نصب، فقال عبد الله أظنه ذاهبًا، وتقول: أظن عمرو منطلقًا، وبكرًا خارجًا، كما قلتَ ضربت زيدًا وعمرو كلمته، وإن شئت رفعت على الرفع في هذا، معنى هذا أن سيبويه يريد أن يقول لنا في مثل قولنا: زيد أظنه ذاهبًا، نبهنا على الاشتغال، وأجاز لنا أن نقول زيدًا أظنه ذاهبًا، وسوف يفسر لنا هذا الضمير في موضعٍ آخر في محاضرةٍ قادمةٍ -إن شاء الله تعالى.

لكنه قال وتقول زيد أظنه ذاهبًا، ومن قالك عبد الله ضربته نصب. نصب ماذا؟ نصب كلمة زيد الأصل الرفع زيد لانه مرفوع على الابتداء يعني هو مبتدأ مرفوع لكن النصب فيه جائز ولو ولي أداةً مختصةً بالدخول على الفعل كما درستم في باب الاشتغال، زيد أظنه ذاهبًا، من قال عبد الله ضربته، قال زيدًا أظنه ذاهبًا.

يريد سيبويه أن يقول: ومن نصب المبتدأ على الاشتغال فجعله مفعولًا به لفعلٍ محذوفٍ يفسره المذكور، كذلك نصب فقال: زيدًا أظنه ذاهبًا، ثم يقول الإمام: وتقول أظن عمرو منطلقًا، بدأ بالفعل أظن، والفاعل مستتر كما تعرفون، وعمرو مفعول به أولًا منصوب بالفتحة الظاهرة، ومنطلقًا مفعول به ثان منصوب بالفتحة الظاهرة، كذلك وبكرًا أظنه خارجًا، كأنه -رحمه الله- يريد أن يدربنا على توسط الأفعال من ظن وأخواتها، فيأتي مرةً بالفعل مبتدءًا به، فيقول: أظن عمرو مبتدءًا، وبكرًا أظنه خارجًًا، كما قلت: ضربت زيدًا، وعمرو كلًّمته، وإن شئت رفعت، يعني قلت: عمرو كلمته، كما قلت لك في أن الأصل الرفع على الابتداء، لكنك نصبت بفعلٍ محذوفٍ يفسره المذكور كما اتفقنا.

ضرب سيبويه لنا أمثلةً متعددةً على الاستعمال ويجب أن نتذكر أن بابه في الأفعال التي تستعمل وتلغى إذن بقي أن يذكرها ملغاةً.

وللحديث تتمه
إشراقه :
إذا دعتك قدرتك على ظلم الناس فتذكر قدرت الله عليك .

عمرمبروك
27-07-2006, 03:39 AM
معنى الإلغاء وصور التركيب معه

الأفعال التي تلغى هي نفسها الأفعال التي جاءت مستعملةً وأنبهك إلى أن معنى استعمالها إعمالها يعني أن تعملها في فاعلها وفي نصب مفعوليها كما قال سيبويه: أظن عمرو منطلقًا، أو أظن عمرو ذاهبًا، أعمل الفعل.

كيف يأتي الفعل عاملًا؟
الجواب هكذا: أظن زيدًا قائمًا، ماذا لو أن ألغينا الفعل -ألغيناه أي: لا نعمله-؟ إذن نحن نستعمل فعلًا في الأساليب العربية، ولكن لا أثر له من حيث العمل.
يقول: سيبويه -رحمة الله عليه- وكأنه يوجه الأنظار ويأخذ بالأيدي إلى الكتابة، ويرسم لنا طريق الصحة: يا أيها العربي المخاطب بهذا الكلام، يا من تريد أن تكون فصيحًا في التراكيب مؤلفًا بارعًا للأشعار والخطب وسائر فنون النثر، تعلم من سيبويه: فإن ألغيت قلت: عبد الله أظن ذاهب. هل هذا أسلوب عربي فصيح؟
الجواب: نعم. كيف ذلك ما عمل أظن؟ ألا تنصب أظن مفعولين؟! الجواب: بلى، لكن ذلك في الاستعمال، فإن ألغيت فلا نصب لها للمفعول ولا للمفعولين، فكأن وجودها كعدم وجودها، وكأنًّ صورتها ما هي إلا صورة لفظيةً تذكرنا بالأصل الأصيل، كما يذكرنا الطلل البالي بما كان عليه الربع من حياةٍ وربيع، قد يكون لها من معنى الاعتراض ما ينبه السامع إلى المبتدأ وانتظار خبره، دون أدنى حركةٍ منها, نحو: عملٍ وتأثيرٍ بحركة ألا ترى أن قول الإمام عليه -رحمة الله تعالى- عبد الله أظن ذاهب.
تعربه هكذا عبد: مبتدأ مرفوع علامة رفعه الضمة الظاهرة ولفظ الجلالة مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة، وأظن مضارع مرفوع علامة رفعه الضمة الظاهرة، وكل فعلٍ لا بد له من فاعلٍ، ففاعل ظن ضمير مستتر تقديره أنا، وذاهب خبر المبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، المبتدأ كلمة عبد الله هنا لا بد أن أقف معه.
ألم تقل منذ قليلٍ أن المبتدأ: هي كلمة عبد، وهي مرفوعة بالضمة، ولفظ الجلالة مضاف إليه مجرور بالكسرة فكيف قلت الآن عبد الله هو المبتدأ أقول لك هذا من ثمرة سيبويه لأن الإعراب الجزئي وهذه إضافة لا بد منها؛ لكي تتطلع على بعض الآثار، وبعض الجمال سيبويه عليه -رحمه الله- يقول: المضاف والمضاف إليه كالكلمة الواحدة، والنحاة من بعده على هذا، فأنت حين تقول المبتدأ عبد الله لا تعني أن المبتدأ مجموع عبد والله, وإنما تعني الكلمة الواحدة بجزأيها, دون أن تعني أن الجزأين معًا, هما المبتدأ، يعني أنت تقول في الإعراب عبد مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة, ولفظ الجلالة الله مضاف إليه مجرور علامة جره الكسرة الظاهرة.

فإن سألك إنسان وقال: لك أين المبتدأ, فقال: عبد الله فإن قال يا شيخ ألم تقل إن عبد هو المبتدأ المرفوع, والله لفظ الجلالة قلت: أنا أعبر من منطلق المعنى؛ لأن المضاف والمضاف إليه كالكلمة الواحدة، وعلى هذا هذا تعبير لا يناقض الإعراب الجزئي بحالٍ من الأحوال, يجب أن نفهم هذا جيدًا, لا تناقض بين المضاف وبين المضاف إليه من حيث التعبير، ومن حيث الإعراب الجزئي، ذلكم كان له سبب بين ابن هشام المصري وبين أبي حيان -عليه رحمة الله- الأندلسي حين جاء إلى مصر، وكان بين الرجلين كما يكون بين المتنافسين، والضرائر، فمر عليه وهو يعبر, نحو: قولك مضى الذي كنت أرجوه، فقال: الفاعل الذي كنت وقامت الدنيا، واتهم الرجل الرجل بأنه يعرب الاسم الموصول وصلته فاعلًا, الرجل لم يعرب إعرابًا جزئيًا، وإنما أراد أن يقول: الذي فاعل وهو مبني في محل رفع، والجملة بعده الجملة بعده صلة، والصلة من تمامه من حيث المعنى، وهي من الإعراب كما تعلمون من حيث الإعراب لا محل لها من الإعراب صلة الموصول، هذا كلام جيد، وإعراب صحيح، فإذا جاء وقال الفاعل الذي كنت أرجوه لم يخطئ، لكن الذي يتلمس الخطأ له يقول: انظروا إلى هذا الرجل كيف يعرب الذي وما بعده فاعلًا، وأنتم تعلمون أن ما بعده صلته لا محل لها من الإعراب.
هذا كلام لا يعول عليه والذين يدرسون الكتاب، لا بد أن يكونوا على فطنة وهم يتعلمون ما أسلوب سيبويه كيف يسوق العبارة ما مراده حيث يقول عبد الله فاعل أو عبد الله مبني عليه, وأحيانًا يقول سيبويه: وعبد الله حرف, ويطلق على الكلمة برمتها حرفًا, يعني يسمي الاسم حرفًا، هل يخطئ سيبويه في التفريق بين الحرف وبين الاسم؟
الجواب: لا يخطئ وإنما هو يسمي الكلمة حرف, ومن لم يدرس الكتابة لم يعرف أسراره, ولم يقف على أساليب الشيخ فيه -عليه رحمة الله- لذا وجب التنبيه؛ لأننا في السنة الأولى, وربما كنا في بدايات التعامل مع الكتاب, وهو كما قال المبرد بحر، ثم يقول سيبويه وإنما كان التأخير أقوى هنا مقارنة بين أسلوب ذكره الإمام في إلغاء الفعل كما قال: أظن ذاهب كأنك قلتك عبد الله ذاهب، ووضعت أظن بين المبتدأ والخبر، توسط أظن يعني: لم يأت في الأول، وإنما جاء في الوسط.

ينبهك سيبويه إلى الأعلى فصاحة، فيقول: والتأخير أولى واذكر هذه العبارة التي أقول وأنبهك إليها، وهي أن اللغة تمثل حياة أصحابها ماذا يريد بهذه العبارة سيبويه؟ يريد أن يقول لنا عبد الله ذاهب، أظن كأنه أخر أظن جاء بها في الطرف، والأطراف محل التغيير، كأنها على شفا حفرةٍ من الضياع لماذا؟ لأنها لم تعمل، والذي لا يعمل ينبغي أن يكون في الأطراف متأخرًا، هذه هي اللغة التي تمثل حياة أصحابها.
الذي يعمل إما أن يتقدم، وإما أن يتوسط. والذي لا يعمل تأخيره أولى هذا نص سيبويه هكذا يقول.
يقول: الإمام وإنما كان التأخير أقوى لماذا؟
لأنه يجيء بالشك بعدما يمضي كلامه على اليقين، كأن اليقين مقدم على الشك، ما معنى هذا؟ معناه أنك ساعة قلت: عبد الله ذاهب كنت على يقين، ثم بدا لك أنك لست متأكدًا، فقلت أظن، وأهملت أظن ألغيت، لم تعمل فجاءت متأخرًا، كما قال -عليه رحمة الله- هذه العبارة التي ينبهكم إليها: "وكلما طال الكلام ضعف التأخير" إذا أعملت يا أيها العربي المخاطب بالكلام العربي من سيبويه، اعلم أنه كلما طال الكلام ويرحمني الله وإياكم إلى كلمة كلما؛ لأن كثيرًا من الناس في زماننا يكررها يقول كلما طال الكلام كلما حسن كذا، وهذا خطأ لم يرد به لسان عربي، وصدق الله العظيم القائل: {كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (البقرة: من الآية: 25) {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ} (النساء: من الآية: 56) بآية النساء يعني ليس هناك نظم يقول كلما نضجت جلودهم كلما بدلناهم، كما هو شائع في زماننا يعني ننتبه إلى هذه الحقائق يقول: سيبويه وكلما طال الكلام ضعف التأخير، إذا أعملت يقول وذلك قولك: زيدًا أخاك أظن فهذا ضعيف، إذا سألنا أنفسها هذا السؤال وقلنا: لما حكم سيبويه بالضعف على هذا الأسلوب لأن زيدًا أخاك أظنه عملت فيه ظن وتأخرت، وحقها إذا عملت أن تكون في الابتداء كما قلنا في أن اللغة تمثل حياة أصحابها.

عمرمبروك
27-07-2006, 04:01 AM
تابع: ظن وأخواتها بين الاستعمال والإلغاء

تابع الإلغاء والتعليق في باب ظن وأخواتها

الحمد لله رب العالمين ربّنا، والصلاة والسلام على رحمة الله تعالى للعالمين نبيّنا، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين:

العنوان: الإلغاء في أساليب سيبويه:

وتحت هذه المحاضرة نعرف أنّ سيبويه -رحمة الله عليه- قد ذكر أن الأفعال "ظنّ وأخواتها" تأتي مستعملةً وتأتي على الإلغاء، وخاطبنا بذلك -نحن أبناء العربية- فقال: إن أعملتَ، وقال: إن ألغيتَ. وجاء -كما بيّنا في المحاضرة السابقة- بأن أعلى درجات التركيب عند الإلغاء أن تتأخّر "ظن" وما تصرّف منها ومن أخواتها إذا أُلْغِيَتْ، وربطنا بين ذلك وبين حياة الناس، فالعامل مقدّم أو متوسط؛ لأنه يجلب الخير لأمته، والمهمل المقصِّر البطّال الذي لا يعمل عليه أن يأتي في آخر الصفوف كما يجيء الفعل الذي لم يعملْ في آخر التركيب.

وعَرفنا منه -رحمة الله عليه- أن القبح يكون في نحو: زيدًا ذاهبًا أظن، كيف تُعمل "أظن" في "زيدًا" و"ذاهبًا"، ثم تؤخِّر العامل ، العامل يتقدّم أو يتوسّط فنقول: أظنّ زيدًا ذاهبًا، أو نقول زيدًا أظن ذاهبًا، وقد تلغى كما عرفنا. فقال: سيبويه: عبد الله أظن ذاهب فرفع عبد الله على الابتداء، ورفع ذاهبًا على الخبرية، وجاء بـ"أظن" متوسطةً بين الابتداء والخبر أو بين المبتدأ والخبر.

يقول -رحمة الله عليه-: ومما جاء في الشعر مُعْمَلًا في "زعمتُ" قول أبي ذؤيب، ماذا قال أبو ذؤيب؟ يقول:

فإنْ تزعميني كنتُ أجهل فيكمُ فإني شَرَيتُ الحِلم بعدكِ بالجهل

والبيت من بحر الطويل -كما تعلمون-: فإنْ تَزْ/عميني كنْ/تُ أجهَ/لُ فيكمُ/ مفاعيلُ/ مقبوضة، أي: حُذِفَ الخامس الساكن منها، وهو حقّها -تعلمون- أن "مفاعيلن" في الطويل -وهي عروضه الوحيدة- تكون مقبوضةً وجوبًا، وربّما تأتي سالمةً من القبض عند التصريع.

فإنني/ فعولن/ شريتُ لحل/ مفاعيلن/ مـَ بعدَ/ فعول "مقبوضة"/ كِ بلجهلِ/ كِ بلجهل/ مفاعيلن.

الشاهدُ فيه -كما ذكر الإمام- نحويًّا، عَرفنا أن بحره الطويل، وأن عروضه مقبوضةٌ "بعدك"، الضرب كذلك من أول الكاف "كِ بالجهل/ كِ بالجهل" صحيحة، يعني الضرب صحيح والعروض مقبوضة، نقول هكذا: العروض مقبوضة وجوبًا والضرب صحيح.

فإنْ تزعميني كنتُ أجهل فيكمُ فإني شَرَيتُ الحِلم بعدكِ بالجهل

يطيب لنا أن نذكر في معناه -وقد بيّنّا بحره-: أن الشاعر يخاطب امرأته فيقول: فإن تزعميني كنت جاهلًا فيكم أيام الوصال، فلستُ الآن بعد الوداع بجاهل، وإنما شتريت الحلم بعدك بالجهل، أي: أن الأمر صار على غير ما يُرام، وأصبح الفراق مؤثرًا في حياتي وفي وجودي.

فإن تزعميني، وتزعمين وتكتبين، لا بد أن نعلم أن إعرابه بأن: "إن" شرطية، و"تزعمين" فعل مضارع، ربما يكون طالب نحوٍ: إنه مرفوع بثبوت النون، نقول له: وكيف يكون مرفوعًا وهو شرط، وشرط لـ"إن" و"إن" جازمة، فنقول: إن النون للوقاية، والياء مفعول لـ"تزعم" و"تزعم" كما تعلمون متصرِّف من "زعم" كـ"حسِب" وكـ"خال" من الأفعال التي عَنْوَنَ لها سيبويه بأنّها أفعال تستعمَل وتُلغى، وجاء مضارعًا "عَمِلَ" وأوّل ما عَمِلَ الياء، وهي ياء المخاطبة، وهي فاعل، والياء "فإن تزعميني" الياء مفعوله الأول، و"كنت أجهل فيكم" كان واسمها، وهو التاء، وخبرها الجملة الفعليّة، يعني "أجهل" مضارع مرفوع علامة رفعه الضمة الظاهرة، والفاعل مستتر تقديره أنا، وجملة "أجهل" في محل نصبٍ خبر كان، وكان واسمها وخبرها استغنيَ بها عن المفعول الثاني، المهم أنها جاءت عاملةً كما قال سيبويه.

وذكر -رحمةُ الله عليه- قول النابغة الجعدي؛ حيث قال:

عددتَ قشيرًا إذ عددتَ فلم أُسأ .......................

عَدَدْتَ/ فعولُ/قُشَيْرن إذ/ مفاعيلن/ عَدَدْتَ/ فعولُ/ فَلَمْ أُسَأْ/ مفاعيلن/ مضبوطة. بِذَاكَ/ فَعُولُ/ وَلَمْ أَزْعُمْ/ مَفَاعِيلُن/ كَـ عَنْ ذَا/ فعولن/ كَمَعْزِلِا/ مَفَاعلُنْ/ الضرب جاء مقبوضًا كالعروض.

وكأن سيبويه يريد أن يأخذ بأيديكم إلى علم العروض، فذكر في الشاهد الأول "فإن تزعميني" -وهو من الطويل- العروض المقبوضة، وذكر الضرب صحيحًا، ثم ذكر بيتَ النابغة -وهو من الطويل- وعروضه مقبوضة وجوبًا -وهذا حقّها- والضرب مقبوض كالعروض. سبحان الله! لم يبقَ من البحر كله إلا ضرب واحد هو المحذوف، وبهذا يكون العروض قد تمّ في بحر الطويل.

عددتَ قشيرًا إذ عددتَ فلم أُسأ .......................

إن معنى البيت لطيفٌ مؤثِّرٌ جميلٌ يتعلّم الإنسانُ منه، فقد قال النابغة لمن يخاطبه: لقد عددتَ قشيرًا، يعني ذكره في النبلاء وذكر قشيرًا في العظماء، وصدق الله العظيم إذ يقول في آية البقرة: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا} (البقرة: من الآية: 200) كانوا يذكرون أبناءهم ويقولون: فعلوا كذا، وصنعوا كذا، ولهم أمجاد كذا، وغزوات كذا، وأيام كذا... وهكذا، فقال الله تعالى: {كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا} هو يقول لهم: لقد عددتَ قشيرًا إذ عددتَ، وكأنَّ المعدود هو المعتبَر، وكأن المتروك عند العدّ مهمَل لا يأبه به الشاعر ولا يهتمَ، هو يقول له: أنت ذكرتَ قشيرًا إذ عددتَ، فلم أُسأ أنا، وما الذي يسيئني، فلم أُسأ بذاك يعني: بعدك قشيرًا، ولم أزعمك عن ذاك مَعْزِلَا.

لاحظ أن معزلًا هي المفعول الثاني لـ"أزعم"، وأما مفعول "أزعم" الأول فهو الكاف، "أزعم" مضارع مجزوم بـ"لم" وعلامة جزمه السكون، والفاعل مستتر تقديره أنا، والكاف مفعول به أول، و"معزلَا" مفعول به ثانٍ، كأن سيبويه قد استشهد ببيت النابغة -من الطويل- على ورود "أزعم" عاملًا، ثم يقول: وتقول: أين تُرى عبد الله قائمًا، وهل تُرى زيدًا ذاهبًا؟ يقول عليه -رحمه الله-: إن "هل" و"إنَّ" "أين" وجودها كعدم وجوده، يعني احذر أن تظن أن اسم الاستفهام يؤثر على الأفعال التي تستعمل وتلغى، قال: لأن ما بعدهما ابتداء، أي لأن ما بعد اسم الاستفهام -وهو أين- وما بعد حرف الاستفهام -وهو هل المبني على السكون- ابتداء، كأنك قلت: أترى زيدًا ذاهبًا، وأتظن عمرً منطلقًا؟ يعني بدخول الحرف الذي هو همزة الاستفهام.

ومن ثم كان -عليه رحمة الله- يسأل شيخَه: لماذا يقولون كذا، ولم يقولوا كذا في أيّهم؟ فقال له شيخه: لأن أي استفهام، ولا يدخل استفهام على استفهام. أي أداة استفهام، فهو مستغنًًى بها عن الاستفهام الذي هو حرف الهمزة -كما ذكر العلماء، وكما ذكر سيبويه كذلك- قال: فإن قلت: أين وأنت تريد أن تجعلها بمنزلة الابتداء والخبر إذا استغنى بها الابتداء. ومعنى استغنى بها الابتداء أنها خبر مقدّم وجوبًا؛ لأن لها الصدارة، إذا كنت تريد أن تقول: أين تَرى زيد، كأنك قلت: أين زيد، وجعلت "ترى" اعتراضًا بين "أين" وبين "زيد".

ما إعراب هذه الجملة؟

"أين" خبر مقدم مبني في محل رفع؛ لأن له الصدارة، والكلام بلغة سيبويه مبني على زيد، أي أن زيد مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، ودخلت "ترى" كما دخلت لو تذكرون بين عبد الله وبين ذاهب، يعني أنها دخلت بين المبتدأ والخبر، وكانت غير عاملة، أي أنها أُلغيت.

ينبهنا سيبويه هنا إلى أن هناك فرقًا بين أن تقول: أين تظن زيدًا قائمًا, أدخلت "أين" على جملةٍ عملت فيها تظن كما عملت قبل دخول أين. ومعنى ذلك أنك لا بدّ أن تنتبه إلى أسلوبين، وما أجمل أن يكون النحو دراسةً للأساليب في ضوء الكتاب.

هناك فرق بين قولك: أين تظن زيدًا قائمًا، وبين قولك: أين تظن زيد، الفرق بين الأسلوبين أن قولنا: "أين تظن زيدًا قائمًا" كأن كلمة "أين" غير موجودةٍ، وما بعدها كأنها كلام مستأنف، مبتدأ بها بدونها. لكنك حين قلت: "أين تظن زيدًا" كأنك قلت: أين زيد، كلام مبني على الخبر والابتداء، وتقدم فيه الخبر على المبتدأ؛ لأن له الصدارة، فهو اسم استفهام و"زيد" مبتدأ مؤخر، وجاءت كلمة "تظن" أو "ترى" ملغيةً غيرَ عاملةٍ، غير مستعملة، كما قال سيبويه -عليه رحمة الله.

استعمال "قال" بمعنى "ظن"

هنا فكرة مهمة جدًّا حين قال سيبويه: واعلم أنَّا قلت إنما وقعت في كلام العرب على أن يحكى بها، وقال: وإنما تحكي بعد القول ما كان كلامًا لا قولًا, هذه عبارة مهمة جدًّا يريد سيبويه فيها أن يفرِّق بين المحكي بالقول وبين القول، ما الفرق بين هذا وذاك؟ وما أثر هذا الفرق في إعمال القول؟

فرق كبير كبير؛ لأن "قال" تأتي كأنها ظن، وتأتي على أصل بابها، وأنت تعلم أن قلت جاءت كما قال: سيبويه: "لكي يُحكى بها الحق" إن سيبويه أراد أن يعلِّمنا درسًا بكرًا جميلًا في العربية، تستطيع أن تقول: قلت مثلًا حقًّا، وتعرب "حقًّا" على أنه مفعول به منصوب، ولا مشكلة في ذلك على الإطلاق، وتقول: قلت أنك، وأنا أفتح الهمزة؛ لأني ما قصدت بذلك كلامًا محكيًّا؛ وإنما قصدت بذلك قولًا.

هذا الدرس مهمٌّ جدًّا في حياة سيبويه، يقول: "والدليلُ على لسانه بأن القول يأتي ليحكى به، وأن الحكاية تكون كلامًا أنت تحكيه بـ"قال".

وأما الدليل الذي هو ملازمٌ سيبويه فهو استشهادُه بقول الله تعالى -من سورة آل عمران- {وَإِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ} (آل عمران: 42) هنا قال: {قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ} من أوّل {إن} كان لسيبويه كلام؛ حيث قال -رحمة الله عليه-: ولهذا كسرت همزة "إنَّ"، ولو كان قولًا لفتحت الهمزة، ما معنى هذا؟ معنى هذا أن قال: {الْمَلائِكَةُ} فاعل، {يَا مَرْيَمُ} قالت الملائكة مثلًا: نعم. أين المقول؟ المقول هنا محكيٌّ، يعني ليس من تصرّف الملائكة، ولا من كلامٍ قِيل، وإنما هو حكاية، بمثابة أن الملائكة رسل بلّغت مريم بالحرف الواحد: {يَا مَرْيَمُ} فقالت: نعم. قالت الملائكة: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ} وحكى لنا ربُّنا تعالى بهذا النظم الجليل كلام الملائكة الذي هو لا تبديل فيه؛ لأنه بأمر الله، {إِنَّ اللَّهَ} كلام مستأنف، يعني كلام محكيٌّ، {إِنّ} ولفظ الجلالة {اللهَ} اسم {إِنّ} منصوب وعلامة نصبه الفتحة، و"اصطفى" فعل ماضٍ، والفاعل مستتر هو، والكاف مفعول به، والجملة الفعلية في محل رفع خبر {إِنّ}، {قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ} هذه الجملة اسميّة تامّة، كأنها ابتدائية؛ لذلك كُسر لفظ {إِنّ} أو كسرت همزة {إِنَّ} كما كسرت في أول الكلام في نحو قول الله تعالى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} (الفتح:1) في أول الفتح، وفي قول الله تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} (القدر:1) والكلام المحكي كأنه ابتداء، يعني كلام مكوّن من أدواته على وجه كل أداة في العربية، تقول في أول الكلام "إنَّ" أم تقول في أول الكلام "أنَّ"؟ أنت تقول في أول الكلام "إنَّ"، فإذا حكيت ذلك بعد القول ينبغي ألا تتصرّف في الهمزة، فلا تقل بالنّهي، فلا تقل "إن" تتصرّف فيها فتقول: قالت الملائكة أنّ؛ لذلك نبّهنا سيبويه -عليه رحمة الله- إلى أنّ الهمزة مكسورةٌ بعد القول بأن الكلام محكيٌّ، والحكاية بعد القول كلام لا قول.

ما الفرق بين الكلام والقول؟ القول قول من قال، والكلام حكاية من قال، يعني أنا أقول لك قال فلان إني مسافر، وأقول لك قلت: أني مسافر، قولي أني مسافر على الابتداء والخبر، لكن قال فلان إني مسافر الهمزة مكسورة؛ لأنها في ابتداء الكلام، وهو كلام محكي كأني أنقل لك صورة ما قاله المتحدث بالحرف الواحد، أنا سمعته يقول إني مسافر، فلما أتيتك حدثتك بما سمعت، ونقلت لك كلامه بالحرف الواحد والنص، لا دخل لي فيه ولا تصريف، ولا تصرف، فقلت قال لي أبوك، أو قال لي أخوك إني مسافر، بين قوسين إني مسافر كلام أبيك، بالحرف كما حكى القرآن الكريم كلام لنا قول الملائكة لمريم "إن الله اصطفاك" فكأننا نسمع كلام الملائكة، وهي تخاطب مريم الآن بحروفه.

قال -عليه رحمة الله-: وكذلك جميع ما تصرّف من فعله" يعني: في ظن وأخواتها وجميع ما تصرّف، قال: في القول وجميع ما تصرف، إذن تقول مثل قال، وأقول مثل قال، وقلت أيضًا مثل قال، قال: شبهوها بظن، ولم يجعلوها كـ"يظن" و"أظن" في الاستفهام؛ لأنه لا يكاد يستفهم المخاطب عن "ظن" غيره، وإنما جعلت كـ"تظن" كما أن ما كـ"ليس" في لغة أهل الحجاز إشارة، كأنه يذكرك بـ"ما" التي درستها على أنها "ما" الحجازية التي تعمل عمل "ليس".

التشبيه في الأساليب العربية كلها له وجه شبه، ووجه الشبه بين "ما" وبين "ليس" هو النفي، وهي تعمل عمل "ليس" من حيث إنها ترفع الاسم وتنصب الخبر كما في قول الله تعالى: {مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِم} (المجادلة: من الآية: 2) في سورة المجادلة فجاءت {مَا} حجازية، وجاء اسمها {هُنَّ} مبنيًا في محل رفع، وجاء لفظ {أُمَّهَاتِهِم} منصوبًا بالكسرة نيابةً عن الفتحة، وهو -أي خبر {مَا}- منصوب بالفتحة الظاهرة في آية "يوسف" وهي قول الله تعالى: {مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ} (يوسف:31) و{إِنْ} نافية بمعنى "ما"، {مَا هَذَا بَشَرًا} "ما" حجازية، أي: عاملة على لغة الحجاز، و{هَذَا} اسمها مبني في محل رفع، و{بَشَرًا} خبرها منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.

والله -تبارك وتعالى- يقول: {مَا هَذَا بَشَرًا}، وبنو تميم يقرءون {مَا هَذَا بَشَرًا} فإذا مضوا إلى غاياتهم وحياتهم قالوا في غير القرآن الكريم: "ما هذا بشرٌ"؛ لأن بني تميم لا يعملون "ما" إعمال "ليس" كأهل الحجاز, وإنما يجعلونها مجرد حرفٍ للنفي، وما بعدها اسمان مرفوعان على الابتداء والخبر، يقول: يذكرنا بإعمال "ما" الحجازية، وقالوا: ما دامت في معناها، ومعنى ذلك أن "ما" شبهت بـ"ليس"؛ لأنها في معناها، أي أن "ما" تفيد النفي، و"ليس" تفيد النفي كذلك، وإذا تغيرت عن ذلك أو قُدّم الخبر رجعت إلى القياس، وصارت اللغات فيها كلغة تميم.

هذا الجزء -من الصفحة الثانية والعشرين بعد المائة الأولى- من الجزء الأول من (كتاب) سيبويه جزء مهم؛ لأن الرجل هذا أسلوبه، يذكرك بما مضى، ويذكر شيئًا مما يعدك به مما سيأتي، ويشرح لك درسًا في درس، وهذا؛ لأنه كان في زمانٍ متقدم، وكما قال لنا شيوخنا لم يكن هناك منهج للتأليف، ولا التزام بخطة بحثٍ، وإنما يكون هناك استطراد، وهو -إن شاء الله- نافع، لماذا؟

لأنك تدرس في هذا باب "ما" الحجازية، وأنت في الأصل تدرس باب "ظن" وأخواتها من حيث الإعمال، ومن حيث الإلغاء، فيأتيك بأن يقول: لك وتأتي "قال" بمعنى "أظن"، ثم يستطرد ويقول: كما جاءت "ما" بمعنى "ليس" ولكنَّ "ما" لا تكون على معنى ليس دائمًا؛ إذ إن هناك شروطًا ألّا يتقدّم الخبر، ولا تكون منتقضًا نفيها بإلَّا أشار إلى ذلك سيبويه، أنت تقول ما هذا رجلًا، هذا أسلوب يستقيم على لغة الحجاز، ما هذا على نحو قولك: {مَا هَذَا بَشَرًا} (يوسف: 31) لكن إن قلت ما هذا إلا بشر، فكيف تضبط كلمة "بشر" تقول: ما هذا إلا بشر لو وقفت قلت ما هذا بشر؛ لأنك تقف على المنون المرفوع بالسكون تقول: ما هذا إلا بشر، لماذا لم تقل: ما هذا إلاَّ بشرًا؟ لأن الإعمال كما قال سيبويه قد توقف.

ولماذا يقول الإمام: توقف الإعمال -إعمال "ما" على لغة الحجازيين إعمال "ليس"- لأن نفيها قد صار منتقضًا بإلَّا، حين أقول: ما هذا رجلًا، هذا صحيح، فإذا زدت إلاَّ فقلت: ما هذا إلا، لا أستطيع أن أقول رجلًا, وإنما أقول ما هذا إلا رجل، كأني قلت هذا رجل، هو -رحمه الله- يذكرنا بأن اللغة لم يقل أهملت، وإنما قال: صارت اللغة تميمية، ينبهنا بأن بني تميم لا يعملون ما، لا بشروط ولا بدون شروط، وإنما يعملها الحجازيون ووضعوا لها شروطًا، فإذن يريد سيبويه هنا أن يذكر لنا شيئًا خطيرًا: ما هو؟ يريد أن يقول إن وضع الشروط في "ما"؛ لبيان الفرق بين ما يعمل بالأصالة وبين ما يعمل بالحمل، ما معنى هذا؟ معناه أنَّ "ليس" ترفع المبتدأ وتنصب الخبر أصالة، لكن "ما" ترفع المبتدأ وتنصب الخبر بالحمل على "ليس"، فالمحمول عليه أصيل والمحمول فرع عن هذا الأصيل، ولا يستوي الفرع والأصل، -ألم أقل لحضراتكم إن اللغة تمثل حياة أهلها أتستوي أنت وأبوك- ألم يقل النبي -صلى الله عليه وسلم- في رجل خطب فقال ومن يعصهما ((بئس الخطيب أنت أمتساويان!)) أيتساوى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالله -عز وجل- قل: ومن يعصِ الله ورسوله، ولا تقل ومن يعصهما، فكأنك إذا قلت: "ومن يعصهما" قد جمعت وسويتهما، ليسا متساويين.

يريد سيبويه أن يذكرنا بذلك كله فيقول: اعلم أن "قال" ليست في جميع الأحوال مثل "ظن"، وأحب أن أنبِّه حضراتكم في أنه سأل شيخه أبا الخطاب وقال -عليه رحمة الله- عبارة نذكرها نحفظها ولا ننساها وقد سألته غير مرة -عليهم رحمة الله-: سألته -أي أبا الخطاب شيخ سيبويه سأل شيخه- غير مرة -أي كثيرًا ما سأله- عن قول الحق بظن. فقال له أبو الخطاب: اعلم أن من العرب الذين يوثق بعربيتهم من يعملون القول كالظن أبدًا كأن شيخ سيبويه يقول له ليست هناك مباعدة بين القول والظن، فكل قال كأنها ظن وكل يقول كأنه يظن وكأنك حيثما وجدت، قال وجدت ظن. أشار إلى ذلك سيبويه في (الكتاب) وقال: إن بني سليم من الذين يوثق بعربيتهم. هؤلاء ماذا فعلوا؟ جعلوا القول كالظن تمامًا بتمام.

ثم يقول: متى تقول زيدًا منطلقًا؟ لعلك لاحظت الآن أنه أدخل متى، كما أدخل أين على الظن، فهل أثرت كلمة أين على الظن، أم أن سيبويه قال اعلم أن وجودها كعدم وجودها، وأن ما بعدها ابتداء هكذا أيضًا يقول: واعلم أنك تقول متى تقول كأنك قلت متى تظن -سبحان الله- متى تقول زيدًا منطلقًا، وكما أتاني سيبويه بالهمزة وبعدها تظن فقال في مثالٍ سابقٍ: أتظن زيدًا قائمًا، قال هنا كذلك: أتقول عمرًا ذاهبًا؟ في الصفحة الثالثة والعشرين بعد المائة الأولى، يقول: أتقول عمر ذاهبًا، دخلت همزة الاستفهام على جملة القول، والقول مضارع. لماذا أدخل سيبويه الهمزة على الفعل، تقول: ليبين لنا أن الهمزة وهيَ حرف استفهام تدخل على تظن، وكذلك تدخل على تقول؛ لأن تقول بمعنى الظن، سواء على ما ذكره سيبويه هنا أو عن ما ذكره عندما قال: وزعم أبو الخطاب وسألته غير مرة هل يتغير الإعراب مع دخول همزة الاستفهام على الجملة القولية؟ الجواب: لا.

ما إعراب هذه الجملة: أتظن أو أتقول عمرًا ذاهبًا؟

الهمزة للاستفهام حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، وتقول مضارع مرفوع؛ لتجرده من الناصب والجازم، والفاعل مستتر تقديره أنت، وعمرًا مفعول به أولن وذاهبًا مفعول به ثانٍ

ما وجه نصب المفعولين الاثنين؟

الوجه أنَّ تقول بمعنى تظن وتظن ينصب مفعولين، وكذلك تقول يحمل القول على الظن فينصب أيضًا مفعولين، فكأنك قلت أتظن عمرًا ذاهبًا وكذلك قال: أكل يومٍ تقول عمرًا منطلقًا.

ثم جاء بالشاهد الذي دخلت فيه همزة الاستفهام على الاسم المعمول فيه النصب، فلم تغير شيئًا، فقال -والبيت من الوافر-:

أجهّالًا تقول بني لؤي لعمر أبيك أم متجاهلين

والأصل في الوافر -كما تعلمون-: مفاعلتن/ مفاعلتن/ مفاعلتن/ إلا أنه لم يأت إلا مقطوفًا أي أنك تقول: مفاعلتن/ مفاعلتن/ مفاعي/ أجههالن/ مفاعلْتن "معصوبة"/ تقول بني/ مفاعلتن/ لؤيين/ فعولن بعد التحويل "وإن شئت أبقيته"/ لعمر أبي - لعمر أبي/ مفاعلتن/ كأم متجا - كأم متجا/ مفاعلتن/ هلينا/ مفاعي.

البيت -كما تعلمون- من الوافر، من حيث العروض التركيب النحوي يعنينا الأصل فيه قبل النظم، تقول: بني لؤي جهالًا، ربما يبدو التعبير غريبًا لكنا إذا فهمنا أن كلمة "تقول" هنا بمعنى "تظن" استرحنا، وفهمنا أن قول الشاعر قبل النظم. تقول: بني لؤي جهالًا أم متجاهلين بمعنى تظن، فكأنك قلت: أتظن بني لؤي جهالًا أم متجاهلين، وأنتم تعلمون أن هناك فرقًا بين الجهل والتجاهل الجهل جهل، والتجاهل ادعاء الجهل، يعني ترى المتجاهل يدَّعي أنه جاهل مع أنه ليس بجاهل، ليس الغبي بسيدٍ في قومه، لكن سيد قومه المتغابي، يعني لا الذي يدعي الغباء، وإنما الذي يتجاوز عن كثير من تصرفاته وبني قومه؛ لأنه لو دقق وحقق فسوف يخسرهم جميعًا؛ ولذلك يغض الطرف عن بعض الأعمال والأفعال؛ استبقاءً للصحبة واستئناسًا للمودة.

الهمزة للاستفهام، وجهالًا مفعول به، لتقول وهو مفعول به ثان، وتقول مضارع مرفوع علامة رفعه الضمة الظاهرة أي: تقول أنت وتكون مفعولة على الظن، فهي تنصب مفعولين الأول بني لؤيٍ مضاف إليه مجرور وبني كما تعلمون ملحقة بجمع المذكر السالم فهي مفعول به منصوب لكن علامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة وجهالً مفعول به ثانٍ منصوب بالفتحة الظاهرة والأصل أتقول بني لؤيٍ جهالًا، فقدم المفعول الثاني ودخلت عليه همزة الاستفهام فلم تغير فيه شيئًا، وكأنها غير موجودةٍ كما ذكر سيبويه في المثال الذي هو ليس بشعرٍ، حين قال: أتقول عمرًا ذاهبًا، دخلت همزة الاستفهام على جملة تقول زيدًا ذاهبًا، أو تقول عمرًا ذاهبًا، فلم تؤثر شيئًا في الفعل، تقول وهو مرفوع لتجرده من الناصب والجازم، وفاعله مستتر فيه تقديره أنت، وعمرًا مفعول به أول منصوب بالفتحة، وذاهب مفعول به ثان منصوب بالفتحة الظاهرة، والهمزة حرف استفهامٍ لا محل له من الإعراب، دخل على جملة فعليةٍ دخلت على القول الذي هو بمعنى الظن، فصار التركيب أتقول عمرًا ذاهبًا، هذا في النثر.

وفي الشعر ذكر من الوافر قول الشاعر:

أجهالًا تقول بني لؤي لعمر أبيك ..........

وهو اعتراض أم العاطفة متجاهلين، أم تقول متجاهلين.

هنا يذكر لنا سيبويه فكرة لطالما ذكرها في تضاعيف كتابه، وهي قوله: وإن شئت رفعت بما نصبت، فجعلته حكاية. ما أصل الحكاية؟

أصل الحكاية أن سيبويه ذكر لنا أن الفعل تقول بمعنى تظن، فهو على هذا إن جاء عاملًا يجئ ناصبًا لمفعولين والمفعولان منصوبان فالنصب حكم على المفعول به، كما أن الرفع محكوم به للمبتدأ بعد أن ذكر لنا النصب، للحمل على الظن قال: وإن شئت رفعت بما نصبت فجعلته حكاية يعني على الابتداء والخبر؛ لأنك إذا قلت قال بنو لؤيٍ جهال، فمعنى ذلك أن قال فعل ماض مبني على الفتح والفاعل مستتر يعود على ما ذكرت من الأسماء الصريحة، أو المؤولة بالصريحة من الابتداء، كما في مثال سيبويه الدائم عبد الله، نقول عبد الله يقول بنو لؤي جهال، أو عبد الله يقول النحو سهل. النحو مبتدأ مرفوع وسهل خبر المبتدأ المرفوع، والمبتدأ وخبره المرفوعان موضوعهما النصب، ولكنك ذكرت الحكاية يعني كأن الرجل قال بنو لؤي جهال فقلت: قال النحو سهل كما قلت أتقول النحو سهلًا، كما ذكر سيبويه أتقول عمرو ذاهبًا كذلك تستطيع أن تقول عمر ذاهب ما معنى هذا معنى هذا أن عمرو مبتدأ مرفوع، وذاهب خبر المبتدأ المرفوع، وكأن ذلك حكاية بالرفع نقلتها بعد الرفع ولم تنصب، قصدت بذلك الحكاية، أما إذا جاء الاسمان منصوبين، فقد أعملت تقول وأنت إذا أعملت تقول فعلى أي وجهٍ أعملت الجواب على وجه تشبيه القول بالظن هل هناك فرق بين العمل على الحمل وبين العمل على الأصالة؟ الجواب نعم، أنت تقول عبد الله أظنه قائمًا، وتقول أقول عبد الله قائمًا، وتقول أقول عبد الله قائم.

ما الفرق بين هذه الأساليب؟ أنت تعلم حين قلنا أظن عبد الله قائمًا، أننا أعملنا أظن ونصبنا بها عبد الله ونصبنا بها قائمًا أتقول عبد الله قائمًا أعملت تقول فنصبت عبد ونصبت قائمًا، وذلك بحملك تقول على أظن، ثم عاد سيبويه فقال: وتستطيع أن ترفع على الحكاية.

ما معنى هذا هل معنى هذا أن هناك حكاية في الظن؟

الجواب: لا، إنما الحكاية مع القول، كأنك تستطيع أن تقول، أتقول عبد الله ذاهب، برفع عبد الله، وذاهب على الحكاية، لكنك تقول: أظن عبد الله قائمًا، فإن أردت الإلغاء قلت عبد الله قائم أظن، وأخرت الفعل الذي ألغيت كما ذكر سيبويه، كما قلنا في المحاضرة السابقة إذن هناك فروق بين الأساليب تستطيع أن تدرب عليها في متعةٍ وجمال، تستطيع أن تقول في ضوء كتاب سيبويه، أقول عبد الله أظنه قائمًا وتقول: عبد الله أظنه قائمًا وتقول عبد الله أظنه قائم وتقول: أظن عبد الله قائمًا وتقول: أقول: عبد الله قائمًا، كل ذلك أساليب فصيحة وردت على وجوهها من الأصالة من إعمال أظن، ومن إهمالها ومن حمل، تقول على أظن إلى غير ذلك مما سوف يكون له -إن شاء الله- عود مع (الكتاب).

تحية لكم، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.
انتهت المحاضرات في هذا الباب , ونريد الفوائد المستفادة والقواعد من زملائي في هذا ا لمنتدى المبارك , فلا تبخلوا علينا بكل ما هو مفيد في هذا الباب ولم يتطرق لـه المحاضر .
المصدر : جامعة المدينة ا لعالمية (شروحات من قسم اللغويات في كلية الدراسات العليا) .
لا تنسونا من صالح الدعاء .

عمرمبروك
27-07-2006, 04:24 AM
ظن وأخواتها "

تنقسم ظن وأخواتها إلى ثلاثة أنواع : ـ
النوع الأول يشمل الأفعال التالية : رأى علم ـ وجد ـ درى ـ تعلم ـ ألفى . وهذه الأفعال تدل على اليقين .

النوع الثاني ويشمل الأفعال التالية : ظن ـ خال ـ حسب ـ زعم ـ عد ـ حجا ـ هب . وتسمى هذه الأفعال أفعال الرجحان . والنوعان معا يطلق عليهما أفعال القلوب.

النوع الثالث ويشمل الأفعال التالية : صير ـ جعل ـ وهب ـ تخذ ـ اتخذ ـ ترك ـ رد . وهذا النوع يعرف بأفعال التحويل .

فالأفعال التي سميت بأفعال اليقين أطلق عليها هذا الاسم لأنها تفيد تمام الاعتقاد واليقين ، والتأكد بمعنى الجملة التي تدخل عليها .

ومن أمثلتها : رأيت الصدق خير وسيلة للنجاح في الحياة .

113 ـ ومنه قوله تعالى : { أ فمن زين له سوء عمله فرآه حسنا }1 .

وقوله تعالى : { إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى }2 .

وقوله تعالى : ( ولكني أراكم قوما تجهلون }3 .

فالمفعولان في الآية الأولى هما : ضمير الغائب " الهاء " ، و " حسنا " . وفي الآية

الثانية ضمير الغيبة " الهاء " ، وجملة استغنى . وفي الآية الثالثة : ضمير المخاطب " الكاف " ، وقوما .

وتأتي رأى بصرية بمعنى أبصر الشيء بعينه فتتعدى لمفعول واحد فقط .

نحو : رأيت عليا .

ـــــــــــــــ

1 ـ 8 فاطر . 2 ـ 7 العلق .

3 ـ 29 هود .



114 ـ ومنه قوله تعالى : { فلما جن عليه الليل رأى كوكبا }1 .

وقوله تعالى : { فلما رأى قميصه قد من دبر }2 .

فـ " رأى " في الآيتين السابقتين تعنى المشاهد بالعين المجردة ، لذلك تعدت إلى مفعول به واحد وهو : " كوكبا " في الآية الأولى ، و " قميصه " في الآية الثانية .

وقد تتضمن رأى معنى الظن " ظن " .

115 ـ نحو قوله تعالى : { إنهم يرونه بعيدا }3 .

وتأتي رأى بمعنى الرأي والتفكير ، فتنصب مفعولا به واحدا .

نحو : رأى المُشرِّع حل الشيء وحرمته .

ومثال علم : علمت محمدا أخاك .

116 ـ ومنه قوله تعالى : { فإن علمتموهن مؤمنات }4 .

وقوله تعالى : { فعلموا أن الحق لله }5.

وقوله تعالى :{ ولتعلم أن وعد الله حق }6 .

وتأتي علم بمعنى عرف فتنصب مفعولا واحدا فقط .

117 ـ نحو قوله تعالى { قد علم كل أناس مشربهم }7 .

وقوله تعالى : { كل قد علم صلاته وتسبيحه }8 .

فـ " مشرب ، و " صلاة " كل منهما وقع مفعولا به لعلم في الآيتين .

ومثال وجد : وجدت العلم نافعا .

ومنه قوله تعالى : { ووجدك ضالا فهدى }9 .

ـــــــــــــــ

1 ـ 76 الأنعام . 2 ـ 28 يوسف .

3 ـ 6 المعارج . 4 ـ 10 الممتحنة .

5 ـ 75 . 6 ـ 13 .

7 ـ 60 البقرة . 8 ـ 41 النور .

9 ـ 6 الضحى .



وقوله تعالى : { ووجدك عائلا فأغنى }1 .

وقوله تعالى : { وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين }2 .

فـ " وجد " في الآيات السابقة بمعنى علم لذا نصبت مفعولين وهما : ضمير المخاطب " الكاف " ، وضالا في الآية الأولى . وضمير المخاطب " الكاف " ، وعائلا في الآية الثانية ، وأكثرهم ، والفاسقين في الآية الثالثة .

13 ـ ومثال درى قول الشاعر * :

دُريت الوفيَّ العهدَُِ يا عرو فاغتبط فإن اغتباطا بالوفاء حميد

فـ " التاء " في دريت في محل رفع نائب فاعل لكون الفعل مبني للمجهول ، وهي المفعول به الأول ، والوفي مفعول به ثان .

ودرى الناصبة لمفعولين لا تكون إلا بمعنى علم ، واعتقد .

نحو : درى الرجل المر سهلا .

فإن كانت بمعنى خدع ، أو حك نصبت مفعولا به واحدا .

نحو : درى اللص الرجل .

ومثال تعلم ـ وهو فعل جامد ـ بمعنى علم واعتقد 14 ـ قول زياد بن سيار :

تعلم شفاء النفس قهر عدوها فبالغ بلطف في التحيل والمكر

وقول الآخر * :

تعلم أن خير الناس طرا قتيل بين أحجار الكُلاب

فـ " شفاء ، و قهر " مفعولان لتعلم في شطر البيت الأول ، و " أن " ومعموليها سدت مسد المفعولين في البيت الثاني .

ومثال ألفى الناصبة لمفعولين إذا كانت بمعنى علم ، واعتقد ، ووجد :

ألفيت عليا مسافرا . 118 ـ ومنه قوله تعالى : { وألفيا سيدها لدى الباب }3 .

ـــــــــــــــــــ

1 ـ 8 الشرح . 2 ـ 102 الأعراف .

3 ـ 25 يوسف .



وقوله تعالى { قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا }1 .

ويجوز أن يكون الفعل " ألفى " في الآيتين السابقتين ناصبا لمفعول به واحد ، إذا اعتبرنا الظرف في الآية الأولى متعلقا بالفعل ، وكذلك الجار والمجرور في الآية الثانية .

وقد ذكر صاحب البحر المحيط أن في تعدي " ألفى " إلى مفعولين خلاف ، ومن منع جعل الثاني حالا ، والأصح كونه مفعولا لمجيئه معرفة ، وتأويله على زيادة اللف واللام خلاف الأصل {2} .

أما أفعال الرجحان فقد سميت بهذا الاسم لكونها ترجح اليقين على الشك وهي : ظن : نحو : ظننت الجو معتدلا .

119 ـ ومنه قوله تعالى : { وإني لأظنك يا فرعون مبتورا }3 .

وقوله تعالى : { وما أظن الساعة قائمة }4 .

وقوله تعالى : { وإني لظنه كاذبا }5 .

وتأتي ظن بمعنى اتهم فتنصب مفعولا واحدا .

نحو : سرق لي كتاب فظننت محمدا ، أي : اتهمته .

خال : نحو : خلت الكتاب جديدا .

فإذا جاءت بمعنى اشتبه تعدت لمفعول به واحد . نحو : خالت على أحمد الأمور .

وحسب : نحو : حسبت الأمر هينا .

120 ـ ومنه قوله تعالى : { لا تحسبوه شرا لكم }6 .

وقوله تعالى : { فلما رأته حسبته لجة }7 .

وقوله تعالى : { إذا رايتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا }8 .

ـــــــــــــــــ

1 ـ 170 البقرة . 2 ـ البحر المحيط ج1 ص477 .

3 ـ 102 الإسراء . 4 ـ 36 الكهف . 5 ـ 37 غافر .

6 ـ 11 النور . 7 ـ 44 النمل . 8 ـ 19 الإنسان .



أما إذا جاءت بمعنى عدَّ فلا تتعدى إلا لمفعول به واحد ، وتكون مفتوحة السين .

نحو : حسَبت الدراهم . بمعنى : عددتها .

زعم : تأتي بمعنى ظن . نحو : زعمت الدرس سهلا .

121 ـ ومنه قوله تعالى : { زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا }1 .

ويلاحظ أن المصدر المؤول من أن ومعموليها قد سد مسد مفعولي زعم .

عد : بمعنى ظن ، نحو : عددتك صديقا وفيا .

15 ـ ومنه قول النعمان بن بشير الأنصاري :

فلا تعدد المولى شريكك في الغنى ولكنّما المولى شريكك في العُدْم

فالمولى ، وشريك مفعولان للفعل تعدد .

فإن لم تكن بمعنى ظن نصبت مفعولا به واحدا . نحو : عددت النقود .

حجا : وتفيد رجحان وقوع الشيء . 16 ـ كقول تميم بن أبي مقبل :

قد كنت أحجو أبا عمرو أخا ثقة حتى ألمت بنا يوما ملمات

فـ " أبا ، و أخا " مفعولان لـ " أحجو " مضارع حجا .

هبْ : فعل أمر بمعنى ظن . نحو : هب محمدا أخاك .

فإن كانت بمعنى وهب ، أو أعطى نصبت مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر .

نحو : هِب الفائز جائزة . وهي حينئذ بكسر الهاء .

وإن كانت بمعنى الخوف والهيبة ، اقتصرت على مفعول به واحد .

نحو : هب المعلم . أي : اخش المعلم وهبه .

ــــــــــــ

1 ـ 7 التغابن .



نماذج من الإعراب


113 ـ قال تعالى : { أ فمن زين له سوء عمله فرآه حسناً } 8 فاطر .

أ فمن : الهمزة للاستفهام الإنكاري ، والفاء حرف عطف ، ومن اسم موصول في محل رفع مبتدأ ، وخبره محذوف دل عليه سياق الكلام ، والتقدير كمن هداه الله ، وأعرب البعض " من " اسم شرط ، وجواب الشرط محذوف تقديره : ذهبت نفسك عليهم حسرة .

زين : فعل ماض مبني للمجهول ، وجملة زين لا محل لها من الإعراب صلة من على الوجه الأول ، وفي محل جزم فعل الشرط على الوجه الثاني .

له : جار ومجرور متعلقان بزين . سوء : نائب فاعل ، وهو مضاف .

عمله : مضاف إليه ، وعمل مضاف ، والضمير المتصل في محل جر بالإضافة .

فرآه : الفاء حرف عطف ، ورأى فعل ماض ، والفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هو ، والضمير المتصل في محل نصب مفعول به أول ، وجملة رأى معطوفة على جملة زين . حسناً : مفعول به ثان لرأى ، لأن رأى قلبية .

وجملة من زين معطوفة على ما قبلها .



114 ـ قال تعالى : { فلما جن عليه الليل رأى كوكباً } 76 الأنعام .

فلما جن : الفاء حرف عطف ، ولما حينية أو رابطة ، وجن فعل ماض مبني على الفتح ، وجملة جن معطوفة على جملة قال إبراهيم لأبيه في الآية التي قبلها .

عليه : جار ومجرور متعلقان بجن . الليل : فاعل مرفوع بالضمة .

وجملة جن في محل جر بالإضافة للظرف لما على الوجه الأول ، أو لا محل لها من الإعراب على الوجه الثاني .

رأى : فعل ماض ، والفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هو ، وجملة رأى لا محل لها من الإعراب ، جواب شرط غير جازم على الوجه الأول أيضاً .

كوكباً : مفعول به منصوب بالفتحة ، ورأى بصرية .



115 ـ قال تعالى : { إنهم يرونه بعيداً } 6 المعارج .

إنهم : إن واسمها . يرونه : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل ، والضمير المتصل في محل نصب مفعول به أول .

وجملة يرونه في محل رفع خبر إن . والرؤيا قلبية " علمية " .

بعيداً : مفعول به ثان منصوب بالفتحة .

وجملة إنهم يرونه لا محل لها من الإعراب تعليلية .



116 ـ قال تعالى : { فإن علمتموهن مؤمنات } 10 الممتحنة .

فإن : الفاء حرف عطف ، وإن شرطية جازمة لفعلين .

علمتموهن : فعل ماض ، وتاء المتكلم في محل رفع فاعل ، ونون النسوة في محل نصب مفعول به أول ، والجملة في محل جزم فعل الشرط .

مؤمنات : مفعول به ثان منصوب بالكسرة ، لأنه جمع مؤنث سالم .



116 ـ قال تعالى : { قد علم كل أناس مشربهم } 60 البقرة .

قد علم : حرف تحقيق ، علم فعل ماض .

كل أناس : كل فاعل مرفوع بالضمة ، وأناس مضاف إليه مجرور بالكسرة .

مشربهم : مفعول به ، والضمير المتصل في محل جر بالإضافة ، وعلم هنا بمعنى عرف تنصب مفعول به واحد ، والجملة لا محل لها من الإعراب مستأنفة .



قال تعالى : { وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين } 102 الأعراف .

وإن : الواو حرف عطف ن وإن مخففة من الثقيلة لا عمل لها على قلة ، ويجوز أن تكون عاملة واسمها ضمير الشأن المحذوف .

وجدنا : فعل وفاعل . أكثرهم : مفعول به ، والضمير المتصل في محل جر بالإضافة

لفاسقين : اللام الفارقة ، وفاسقين مفعول به ثان لوجدنا .



13 ـ قال الشاعر :

دُريت الوفي العهدَُِ يا عرو فاغتبط فإن اغتباطا بالوفاء حميد

دريت : فعل ماض مبني للمجهول ، والتاء نائب فاعل ، وهو المفعول به الأول .

الوفي : مفعول به ثان منصوب بالفتحة الظاهرة . وجملة دريت لا محل لها من الإعراب ابتدائية .

العهد : يجوز جره على الإضافة ، ونصبه على التشبيه بالمفعول به ، ورفعه على الفاعلية ، لأن قوله الوفي صفة مشبهة ، والصفة المشبه يجوز في معمولها الأوجة الثلاثة التي سبق ذكرها .

يا عرو : يا حرف نداء ، وعرو منادى مرخم يجوز بنائه على الضم وعلى الفتح ، حذفت تاؤه ، وأصله عروة .

فاغتبط : الفاء حرف عطف ، واغتبط فعل أمر مبني على السكون ، وفاعلة ضمير مستتر وجوبا تقديره : أنت . والجملة معطوفة على دريت لا محل لها من الإعراب .

فإن اغتباطا : الفاء للتعليل ، وإن حرف مشبه بالفعل واغتباطا اسم إن منصوب .

بالوفاء : جار ومجرور متعلقان متعلقان باغتبط ، أو بمحذوف في محل نصب صفة لاغتباطا .

حميد : خبر إن مرفوع .

الشاهد قوله : دريت الوفي العهد ، فإن درى فعل دال على اليقين ، وقد نصب الشاعر به مفعولين ، أحدهما التاء التي وقعت نائبا للفاعل ، والثاني قوله الوفي .



14 ـ قال الشاعر :

تعلمْ شفاء النفس قهر عدوها فبالغ بلطف في التحيل والمكر

تعلّمْ : فعل أمر مبني على السكون بمعنى أعلم ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره : أنت .

شفاء : مفعول به أول منصوب بالفتحة ، وهو مضاف .

النفس : مضاف إليه مجرور بالكسرة .

قهر عدوها : قهر مفعول به ثان ، وهو مضاف ، وعدوها مضاف إليه مجرور ، وعد مضاف ، والضمير المتصل في محل جر بالإضافة .

فبالغ : الفاء للتفريع ، حرف مبني لا محل له من الإعراب ، وبالغ فعل أمر مبني على السكون ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره : أنت .

بلطف : جار ومجرور متعلقان ببالغ .

في التحيل : جار ومجرور متعلقان بلطف ، أو بمحذوف صفة له .

والمكر : الواو حرف عطف ، والمكر معطوف على التحيل مجرور مثله .

الشاهد قوله : تعلم شفاء النفس قهر عدوها ، حيث ورد فيه تعلم بمعنى أعلم ، وأعلم ينصب مفعولين كما ورد ذكره .



118 ـ قال تعالى : { وألفيا سيدها لدى الباب } 25 يوسف .

وألفيا : الواو حرف عطف ، وألفيا فعل وفاعل .

سيدها : مفعول به ، والضمير المتصل في محل جر بالإضافة .

لدى : ظرف مكان في محل نصب مفعول به ثان ، ولدى مضاف .

الباب : مضاف إليه مجرور بالكسرة . والجملة معطوفة على ما قبلها .



119 ـ قال تعالى : { وإني لأظنك يا فرعون مثبوراً } 102 الإسراء .

وإني : الواو حرف عطف ، وإن واسمها .

لأظنك : اللام مزحلقة ، وأظن فعل مضارع ، والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره : أنا ، والكاف في محل نصب مفعول به أول ، وجملة لا أظنك في محل رفع خبر إن .

يا فرعون : يا حرف نداء ، فرعون منادى مبني على الضم .

مثبوراً : مفعول به ثان لأظن ، وجملة إن وما في حيزها معطوفة على ما قبلها .



120 ـ قال تعالى : { لا تحسبوه شراً لكم } 11 النور .

لا تحسبوه : لا ناهية ، وتحسبوه فعل مضارع مجزوم ، وعلامة جزمه حذف النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل ، وضمير الغائب المتصل في محل نصب مفعول به أول . شراً : مفعول به ثان منصوب بالفتحة .

لكم : جار ومجرور متعلقان بشر .



121 ـ قال تعالى : { زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا } 7 التغابن .

زعم : فعل ماض مبني على الفتح . الذين : اسم موصول في محل رفع فاعل .

كفروا : فعل وفاعل ، وجملة كفروا لا محل لها من الإعراب صلة الموصول .

أن : مخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير الشأن المحذوف ، والتقدير : أنهم .

لن : حرف نرف نفي ونصب واستقبال .

يبعثوا : فعل مضارع منصوب بلن ، وعلامة نصبه حذف النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل ، والجملة الفعلية في محل نصب خبر أن ، وجملة أن واسمها وخبرها في محل سدت مسد مفعولي زعم .



15 ـ قال الشاعر :

فلا تعدد المولى شريكك في الغنى ولكنّما المولى شريكك في العُدْم

فلا تعدد : الفاء حرف عطف ، ولا ناهية ، وتعدد فعل مضارع مجزوم بلا ، وعلامة جزمه السكون ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره : أنت .

المولى : مفعول به أول منصوب بالفتحة المقدرة على الألف للتعذر .

وجملة تعدد معطوفة على ما قبلها .

شريكك : مفعول به ثان منصوب بالفتحة الظاهرة ، وهو مضاف ، والكاف ضمير المخاطب في محل نصب مفعول به ثان .

في الغنى : جار ومجرور متعلقان بشريك .

ولكنما : الواو حرف استئناف ، ولكن حرف استدراك لا عمل له ، وما كافة .

المولى : مبتدأ مرفوع بالضمة المقدرة .

شريكك : خبر مرفوع بالضمة ، وشريك مضاف والكاف في محل جر بالإضافة .

في العدم : جار ومجرور متعلقان بشريك . وجملة لكنما وما بعدها لا محل لها من الإعراب .

الشاهد قوله : فلا تعدد المولى شريكك ، حيث جعل عد بمعنى ظن ونصب بمضارعه مفعولين هما المولى وشريك .



16 ـ قال الشاعر :

قد كنت أحجو أبا عمرو أخا ثقة حتى ألمت بنا يوما ملمات

قد كنت : قد حرف تحقيق ، وكنت كان واسمها في محل رفع .

أحجو : فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الواو منع من ظهورها الثقل ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا ، جملة أحجو في محل نصب خبر كان .

أبا عمرو : أبا مفعول به أول منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة ، وهو مضاف وعمرو مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة تحت الراء ، والواو في عمرو زائدة خطا لا نطقا فانتبه .

أخا ثقة : أخا مفعول به ثان منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة، وأخا مضاف ، وثقة مضاف إليه مجرور ، في رواية " أخاً " بالتنوين تكون أخاً منصوبة بالفتحة الظاهرة لأنها معربة بالحركات الظاهرة لتجردها من الإضافة ، وتكون " ثقة " صفة لها منصوبة بالفتحة الظاهرة فتدبر .

حتى ألمت : حتى حرف جر وغاية ، وألمت فعل ماض ، والتاء للتأنيث .

بنا : جار ومجرور متعلقان بألمت .

يوما : ظرف زمان منصوب بالفتحة متعلق بألم .

ملمات : فاعل ألمت مرفوع بالضمة .

الشاهد قوله : أحجو أبا عمرو أخا ، حيث استعمل الفعل المضارع " أحجو " من حجا بمعنى الظن ، ونصب به مفعولين هما : أبا وأخا .

ولم يذكر أحد من النحاة أن " حجا يحجو " يتعدى إلى مفعولين غير ابن مالك . (1)

ـــــــــــــ

1 ـ انظر حاشية الأشموني على شرح الصبان لللألفية ، ومعه شرح شواهد العيني ج2 ص23

وانظر أوضح المسالك لابن هشام ج 1 ص 298 .



أفعال التحويل



صير : نحو : صير الحائك القماش ثوبا .

جعل : نحو : جعل النجار الخشب بابا .

122 ـ ومنه قوله تعالى : { الذي جعل لكم الأرض فراشا }1 .

وقوله تعالى : { وجعل الليل سكنا }2 .

وقوله تعالى : { هو الذي جعل الشمس ضياء }3 .

فإن كانت بمعنى أحدث ، وأنشأ نصبت مفعولا واحدا .

123 ـ نحو قوله تعالى { وجعل الظلمات والنور }4 .

وإن كانت بمعنى خلق نصبت مفعولا واحدا أيضا .

نحو قوله تعالى : { وجعل منها زوجها }5 .

124وقوله تعالى : { وهو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه }6 .

وكذلك إذا كانت بمعنى وضع فلا تنصب إلا مفعولا واحدا .

125 ـ نحو قوله تعالى : { يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق }7 .

أي : يضعون أصابعهم في آذانهم .

وهب : وهي بمعنى صير : نحو : وهبني الله فداك . والمعنى : صيرني فداك .

ويأتي وهب بمعنى منح ، أو رزق ، فيتعدى لمفعولين أحدهما بحرف الجر .

126 ـ نحو قوله تعالى : { ووهبنا له إسحق }8 .

وقوله تعالى : { وهب لي على الكبر إسماعيل }9 .

ووهب في هذا الموضع مثل " هدى " حين تتعدى للمفعول الثاني بحرف الجر ،

فلا تكون ناصبة لمفعولين أصلهما المبتدأ والخبر .

ــــــــــــــــ

1 ـ 22 البقرة . 2 ـ 96 الأنعام . 3 ـ 5 يونس .

4 ـ 1 الأنعام . 5 ـ 189 البقرة . 6 ـ 67 يونس .

7 ـ 19 البقرة . 8 ـ 27 العنكبوت . 9 ـ 29 إبراهيم .



127 ـ نحو قوله تعالى : { وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا }1 .

وقوله تعالى : { وهديناهم إلى صراط مستقيم }2 .

كما يتعدى هدى بنفسه إلى المفعولين .

128 ـ نحو قوله تعالى : { وقد هدانا سبلنا }3 .

وقوله تعالى : { وهديناه النجدين } 4 .

تخذ : بمعنى جعل وصير . نحو : تخذتك صديقا .

اتخذ : بمعنى صير . نحو : اتخذت الكتاب صديقا .

129 ـ ومنه قوله تعالى : { واتخذ الله إبراهيم خليلا }5 .

وقوله تعالى : { أ فاتخذتموهم سِخريا }6 . وقوله تعالى : { اتخذوا دينهم لعبا }7 .

وتأتي اتخذ بمعنى صنع وعمل فتنصب مفعولا واحدا .

130 ـ نحو قوله تعالى : { أم اتخذوا آلهة من الأرض }8 .

والمعنى : صنعوا ، أو صوروا ، أو جعلوا آلهة أصناما من الأرض {9} .

ومنه قوله تعالى : { يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا }10 .

ترك : بمعنى صير . 131 ـ نحو قوله تعالى : { فأصابه وابل فتركه صلدا }11

132 ـ وقوله تعالى : { وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض }12 .

المفعول الأول في الآية السابقة : بعضهم ، والمفعول الثاني : الجملة الفعلية : يموج . وتأتي ترك بمعنى خلف وخلى فتنصب مفعولا واحدا .

نحو قوله تعالى : { وتركنا يوسف عند متاعنا }13 .

ــــــــــــــــــــ

1 ـ 43 الأعراف . 2 ـ 87 الأنعام . 3 ـ 12 إبراهيم .

4 ـ 10 البلد . 5 ـ 125 النساء . 6 ـ 110 المؤمنون .

7 ـ 70 الأنعام . 8 ـ 21 الأنبياء .

البحر المحيط ج6 ص304 . 10 ـ 27 الفرقان .

11 ـ 264 البقرة . 12 ـ 99 الكهف . 13 ـ 17 يوسف .



وقوله تعالى : { أو تركه يلهث }1 .

فـ " عند متاعنا " متعلق بالفعل ، و " يلهث " في محل نصب حال .

ومنه قوله تعالى : { وتركهم في ظلمات لا يبصرون }2 .

فيجوز في " ترك " أن تكون بمعنى " خلاهم " فلا يتعدى إلا إلى مفعول به واحد ، وهو الضمير المتصل بالفعل هاء الغيبة ، فتكون في ظلمات ولا يبصرون

حالين من الضمير في تركهم {3} .

رد : بمعنى صير .

133 ـ نحو قوله تعالى : { لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا }4 .

وقوله تعالى : { يردونكم بعد إيمانكم كافرين }5 .

وقوله تعالى : { ثم رددناه أسفل سافلين }6 .

ـــــــــــــــــــ

1 ـ 176 الأعراف . 2 ـ 17 البقرة .

3 ـ أمالي ابن الحاجب ج1 ص143 .

4 ـ 109 البقرة .

5 ـ 100 آل عمران .

6 ـ 5 التين .



نماذج من الإعراب


122 ـ قال تعالى : ( الذي جعل لكم الأرض فراشا ) 22 البقرة
الذي : اسم موصول في محل نصب صفة ثانية لربكم .
جعل : فعل ماض ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره : هو .

والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب صلة الموصول .

لكم : جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال ، لأنه كان في الأصل صفة لفراشا ثم تقدم عليها . الأرض : مفعول به أول لجعل .

فراشا : مفعول به ثان .



123 ـ قال تعالى : ( وجعل الظلمات والنور ) 1 الأنعام .

وجعل : الواو حرف عطف ، وجعل فعل ماض بمعنى أحدث يتعدى لمفعول به واحد ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره : هو .

الظلمات : مفعول به منصوب بالكسرة . وجملة جعل عطف على ما قبلها .

والنور : الواو حرف عطف ، والنور عطف على الظلمات .



124 ـ قال تعالى : ( هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه ) 67 يونس .

هو الذي : هو ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ ، والذي اسم موصول في محل رفع خبر . جعل : فعل ماض بمعنى خلق ينصب مفعولا به واحدا ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره : هو ، وجملة جعل لا محل لها صلة الموصول .

لكم : جار ومجرور متعلقان بجعل .

الليل : مفعول به منصوب بالفتحة .

لتسكنوا : اللام حرف تعليل وجر ، وتسكنوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوازا بعد لام

التعليل ، وعلامة نصبه حذف النون ، وواو في محل رفع فاعل .

والمصدر المؤول من أن والفعل في محل جر باللام ، وشبه الجملة متعلقة بمحذوف في محل نصب مفعول لأجله ، وإن اعتبرنا جعل بمعنى التصيير فشبه الجملة يكون في محل نصب مفعول به ثان .

فيه : جار ومجرور متعلقان متعلقان بتسكنوا .



125 ـ قال تعالى : ( يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق ) 19 البقرة .

يجعلون : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل ، وجعل هنا بمعنى وضع تنصب مفعولا به واحدا .

أصابعهم : مفعول به ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .

وجملة يجعلون لا محل لها من الإعراب مستأنفة مسوق للإجابة عن سؤال مقدر .

في آذانهم : جار ومجرور ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه ، وشبه الجملة متعلق بمحذوف في محل نصب حال من أصابعهم ، أو في محل نصب مفعول به ثان إن كانت جعل هنا تنصب مفعولين .

من الصواعق : من حرف جر سببي ، والصواعق اسم مجرور والجار والمجرور متعلقان بيجعلون .



126 ـ قال تعالى : ( ووهبنا له إسحق ) 27 العنكبوت .

ووهبنا : الواو حرف عطف ، ووهبنا فعل وفاعل ، وهو يتعدى لمفعولين أحدهما يتعدى له بحرف الجر .

له : جار ومجرور متعلقان بوهبنا .

أو هما في محل نصب مفعول به أول لوهب .

إسحق : مفعول به ثان . وجملة وهبنا معطوفة على ما قبلها .



127 ـ قال تعالى : ( وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا ) 43 الأعراف .

وقالوا : الواو حرف عطف ، وقالوا فعل وفاعل ، والجملة عطف على ما قبلها .

الحمد لله : الحمد مبتدأ ، ولله جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر ، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول .

الذي : اسم موصول في محل صفة لله .

هدانا : فعل ماص ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو ، ونا المتكلمبن في محل نصب مفعول به ، وجملة هدانا لا محل لها من الإعراب صلة الموصول .

لهذا : جار ومجرور متعلقان بهدانا .



128 ـ قال تعالى : ( وقد هدانا سبلنا ) 12 إبراهيم .

وقد هدانا : وقد حرف تحقيق ، وهدانا فعل ماض ، والضمير المتصل في محل نصب مفعول به ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره : هو .

سبلنا : سبل منصوب على حذف حرف الجر " بنزع الخافض " ، وسبل مضاف والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه . ويصح أن يكون سبلنا مفعول به ثان لهدى .



129 ـ قال تعالى : ( واتخذ الله إبراهيم خليلا ) 125 النساء .

واتخذ : الواو حرف اعتراض ، واتخذ فعل ماض مبني على الفتح .

الله : لفظ الجلالة فاعل مرفوع بالضمة .

إبراهيم : مفعول به أول منصوب بالفتحة .

خليلا : مفعول به ثان منصوب بالفتحة .

وجملة اتخذ وما بعدها لا محل لها من الإعراب اعتراضية فائدتها التوكيد على تقريب إبراهيم وتمييزه بأن الله اتخذه خليلا .



130 ـ قال تعالى : ( أم اتخذوا آلهة من الأرض ) 21 الأنبياء

أم واتخذوا : هي المنقطعة العاطفة وتفيد الإنكار ، واتخذوا : فعل وفاعل ، واتخذ بمعنى صنع وعمل تنصب مفعولا واحدا .

آلهة : مفعول به منصوب بالفتحة .

من الأرض : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب صفة لآلهة .



131 ـ قال تعالى : ( فأصابه وابل فتركه صلدا ) 264 البقرة .

فأصابه : الفاء حرف عطف ، عطفت أصابه على متعلق عليه ، والتقدير : استقر عليه فأصابه . وأصاب فعل ماض ، والضمير المتصل في محل نصب مفعول به مقدم على فاعله . وابل : فاعل أصاب مؤخر .

فتركه : الفاء حرف عطف ، وترك فعل ماض ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو ، والضمير المتصل بتركه في محل نصب مفعول به أول .

صلدا : مفعول به ثان لترك . وجملة ترك معطوفة على ما قبلها .



132 ـ قال تعالى : ( وتركنا يوسف عند متاعنا ) 17 يوسف .

وتركنا : الواو حرف عطف ، وتركنا فعل وفاعل ، والجملة معطوفة على ذهبنا .

يوسف : مفعول به منصوب بالفتحة .

عند متاعنا : عند ظرف مكان منصوب بالفتحة متعلق بترك ، وعند مضاف ومتاعنا مضاف إليه ، ومتاع مضاف ، والضمير المتصل به في محل جر مضاف إليه .



133 ـ قال تعالى : ( لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا ) 109 البقرة .

لو يردونكم : لو مصدرية ، ويردونكم فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل ، والكاف في محل نصب مفعول به أول ، والمصدر المؤول من لو والفعل المضارع في محل نصب مفعول به " ود " في أول الآية .

من بعد إيمانكم : من بعد جار ومجرور متعلقان بيردون ، وبعد مضاف ، وإيمان مضاف إليه ، وإيمان مضاف ، والكاف في محل جر بالإضافة .

كفارا : مفعول به ثان ليردونكم منصوب بالفتحة .



ثانيا ـ الأفعال التي تنصب مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر



المصدر :
http://www.drmosad.com/index24.htm

عمرمبروك
04-08-2006, 01:12 AM
ظن وأخواتها تنقسم إلى قسمين هما :
1)أفعال القلوب وهي قسمان :
أ) أفعال اليقين وهي ستة (رأي , علم , وجد , درى , وتعلم , ألفى) .
ب) أفعال الرجحان وهي (ظن , خال , حسب, عد , زعم , عد , حجا, جعل هب ) .
2) أفعال التحويل وهي : (صير , جعل , وهب , تخذ , اتخذ , ترك ).

أفعال القلوب كلها متصرفة إلا فعلان هما ( هب وتعلم) فهما ملازمان للأمر وأفعال التصيير(التحويل) متصرفه ما عدا ( وهب) فهي ملازمة للماضي


الاعمال والإلغاء والتعليق
= الاعمال : هو أن تنصب هذه الأفعال المبتدأ والخبر .
= التعليق : هو إبطال العمل لفظاً لا محلا لمانع كمجي ماله صدر الكلام بعد الفعل وذلك لام المبتداء في قولك ( ظننت لمحمد مسافر) فقولك لمحمد مسافر لم يعمل فيه ظننت لفظاً لمانع وهو وجود لام الابتداء ولكن قولك لمحمد مسافر في محل نصب سد مسد المفعولين .
= الإلغاء : هو ابطال العمل لفظاً ومحلاً لمانع لفظي كتوسط الفعل أو تأخره مثل : المطر ظننت غزير فقولك المطر غزير لم تعمل فيه ظننت لا لفظاً ولا محلاً والإلغاء في مثل هذه الحالة جائز لا واجب فلو قلت المطرَ ظننت غزيراً لجاز ذلك .
وإذا تأخرت ظن وأخواتها جاز الإعمال والإلغاء , والإلغاء عند التأخر أكثر من الإعمال
ومثال تأخر الفعل محمد مسافر ظننت , ويجوز الإعمال محمد مسافراً ظننت ولكن الإلغاء أكثر
وللحديث تتمة ( إن شاء الله ) .

تختص أفعال القلوب المتصرفة بأحكام تنفرد بها ولا يدخل

عمرمبروك
07-08-2006, 03:28 PM
مسألة
رأي البصريين فيما جاء ظاهره مفيداً للإلغاء مع تقدم الفعل :

البصريون يمنعون إلغاء الفعل إذا تقدم
الكوفيون يجيزون ذلك (إي إلغاء الفعل إذا تقدم)

إذا ورد في كلام العرب ما يوهم الإلغاء مع تقدم الفعل (1) فإن البصريين يقدرون ضمير شأن بعد الفعل ليكون هو المفعول الأول , والجملة بعده (سدت مسد المفعول الثاني) وفي هذه الحالة (في رأيهم) أن الفعل عامل .
(2) يعتبرون الفعل معلق عن العمل بلام ابتداء مقدرة
خلاصة ماسبق أن البصريين إذا ورد في كلام العرب ما يوهم إلغاء عمل الفعل مع تقدمه فإنهم يرون :
1) تقدير ضمير شأن بعد الفعل ليكون المفعول الأول , و الجملة بعده سدت مسد المفعول الثاني .
2) يعتبرون الفعل معلق عن العمل بلام ابتداء مقدرة .
الشاهد النحوي في هذه المسألة :

أرجو وآمل أن تدون مودتها**** وما إخال لدينا منك تنويل
الشاهد : (وما إخال لدينا منك تنويل)
فالظاهر أن الفعل (إخال) قد ألغي عن العمل مع تقدمه فلم ينصب المبتدأ والخبر ( لدينا , تنويل) ولكن البصريين يوجدون عمله ويقدرون
1) ضمير شأن ليكون هو المفعول الأول , فالتقدير عندهم ( وما أخاله لدينا منك تنويل) فالهاء ضمير شأن هي المفعول الأول (وجملة : لدينا تنويل) سدت مسد المفعول الثاني , وحينئذ فالفعل عامل ولا إلغاء فيه .
2) يقدرون لام ابتداء ويكون الفعل معلقاً عن العمل والتقديروما اخال للدينا.....

خلاصة القول :
- أن الألغاء إذا تقدم الفعل يمتنع عند البصريين ويجوز عند الكوفيين .
- الإلغاء يجوز إذا توسط الفعل أو تأخر
مثال التوسط :
الاعمال : محمداً ظننت مسافراً
الإلغاء : محمد ظننت مسافر .
( الإعمال والإلغاء عند التوسط سواء وقيل الأعمال أكثر)
مثال التأخر :
الإعمال : المطر غزيراً ظننت .
الإلغاء : المطر غزير ظننت .
يجوز الوجهان ولكن الإلغاء عند التأخر أكثر .

وللحديث ( إن شاء الله ) تتمه , فانتظرونا .

******************
ذكرى :

لا تنس ذكر الله , فبذكر الله تطمئن القلوب , وتهدأ وتسكن , كيف لا وأن تذكر رب العباد .. فأكثروا من ذكر الله في كل حين حتى تنعموا بالسعادة القلبية .
- لاحول ولاقوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة .. فأكثروا منها .
- من قال سبحان الله وبحمده (غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد ا لبحر) .

عمرمبروك
07-08-2006, 03:30 PM
خطأ مطبعي
من قال ( سبحان الله وبحمده مائة مرة ) غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر.
وشكراً

عمرمبروك
12-08-2006, 02:47 PM
الشواهد في هذا ا لباب

دريت الوفي العهد ياعرو فاغتبط ... فإن اغتباطاً بالوفاء حميد

المعنى : علم الناس ياعروة أنك وفي بالعهد فانعم بذلك ولتغتبط بذلك .
الإعراب :
دريت : ماضي مبنى للمجهول , التاء نائب فاعل (وهو المفعول الأول)
الوفي : المفعول الثاني لـ(دريت) وهو صفة مشبهة .
العهد : يجوز أن يكون مرفوعاً وأن يكون مجروراً بالإضافة
ياعرو : منادى مرخم ( الترخيم هو حذف آخر الاسم المنادى مثل يا عائش ونحوها)
فاغتبط : الفاء واقعة في جواب شرط مقدر .
فإن اغتباطاً : الفاء للتعليل (أن : أداة نصب , اغتباطاً : اسم إن منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره) .
بالوفاء : جار ومجرور .
حميد : خبر إن مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره .

الشاهد ( دريت الوفي)
حيث نصبت دريت مفعولين هما : التاء (نائب فاعل وهو المفعول الأول , والوفي المفعول الثاني)

درى : بمعنى علم ( لليقين) مثل دريت النجاح قريباً للعامل .
درى : من أفعال القلوب التي تنصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر.

وللحديث تتمه إن شاء الله

أبو بلال اللغوي
13-08-2006, 09:54 AM
عجز لساني عن شكرك فتركت شكرك لله وسألته أن يجزيك خير الجزاء فلا تقطع عنا هذا العلم الذي جعلك الله عز وجل أمينا عليه حازيا له
أخوك محمد علي -
مصر

عمرمبروك
13-08-2006, 10:52 PM
أخي (أبو بلال اللغوي)
أشكرك على هذه الكلمات الطيبة (التي لااستحقها , فعلم قليل) وإن شاء الله أنا مستمر في نشر ما استطعت من العلم .
أسأل الله أن يوفقنا وإياك لما فيه الخير في الدنيا والآخرة .

عمرمبروك
15-08-2006, 03:08 PM
الشواهد النحويه في هذا الباب
تعلمْ شفاء النفس قهر عدوها **** فبالغ بلطف في التحيل والمكر

الشاهد : تعلم , حيث دل على العلم واليقين ونصب مفعولين (المفعول الأول : شفاء النفس , والمفعول الثاني : قهر عدوها) .

الإعراب

تعلّمْ : فعل أمر مبني على السكون بمعنى أعلم ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره : أنت .
شفاء : مفعول به أول منصوب بالفتحة ، وهو مضاف .
النفس : مضاف إليه مجرور بالكسرة .
قهر عدوها : قهر مفعول به ثان ، وهو مضاف ، وعدوها مضاف إليه مجرور ، وعد مضاف ، والضمير المتصل في محل جر بالإضافة .
فبالغ : الفاء للتفريع ، حرف مبني لا محل له من الإعراب ، وبالغ فعل أمر مبني على السكون ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره : أنت .
بلطف : جار ومجرور متعلقان ببالغ .
في التحيل : جار ومجرور متعلقان بلطف ، أو بمحذوف صفة له .
والمكر : الواو حرف عطف ، والمكر معطوف على التحيل مجرور مثله .

ملاحظة :

تعلم : من أفعال القلوب الجامده فهي ملازمة للأمر , ولا تتصرف .
تعلم : بمعنى اعلم .

عمرمبروك
18-08-2006, 02:29 PM
دعاني الغواني عمّهن وخلتني ** لي اسم فلا أدعي به وهو أول

الشاهد النحوي : خلتني , حيث نصب مفعولين وهو بمعنى اليقين

الياء في خلتني : المفعول الأول , ولي اسم في موضع المفعول الثاني

اللغة :
دعاني : سماني
الغواني : جمع غانيه , وهي التي استغنت بجمالها وحسنها عن الزينه .

معنى البيت :ناداني النساء الحسان بقولهن (يا عمي) وأنا لي اسم آخر كنت أدعى به أولاً أفلا أدعى به الآن .

-البيت للنمر بن تولب العكلي الصحابي رضى الله عنه

المصدر : شرح ابن عقيل

عمرمبروك
23-08-2006, 03:21 PM
كذلك أدبت حتى صار من خلقي ** أني وجدت ملاك الشيمة الأدب

الشاهد النحوي : وجدت ملاك الشيمة الأدب , حيث ألغي عمل (وجد) مع تقدم الفعل .
توضيح المسألة :
وجدت : من الأفعال التي تنصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر .
المفعول الأول في هذا الشاهد يقدره البصريون بضمير الشأن والتقدير (وجدته) أو يؤولون ذلك بتقدير لام الابتداء وجعل الفعل معلقاً عن العمل والتقدير (وجدت لملاك الشيمة الأدب)
ونصل إلى الآتي :
المفعول الأول ضمير الشأن (الهاء في وجدته)
المفعول الثاني : الجملة (ملاك الشيمة الأدب) في محل نصب مفعول ثان لوجد.
توضيح
(ملاك : مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهره على آخره وهو مضاف والشيمة : مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسره الظاهره على آخره)
الأدب : خبر , مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهره على آخره
*****

محب العلم
08-02-2007, 09:42 AM
جزاك الله خيراً

سيبويه1111
03-04-2009, 07:50 PM
الله يجزاك خير ويرحم والديك ونتمى أن تشرح لنا باب من الفعل يستعمل في الإسم ثم يبدل مكان ذلك السم اسم اخر فيعمل فيه كما عمل في الأول ولك التقدير والشكر