المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : التُّحْفَةُ الْوَفيَّةُ بمعاني حروفِ الْعَرَبيَّة



خالد مغربي
27-07-2006, 01:42 PM
CC0000 بسم الله الرحمن الرحيم
وصلّى الله على خير خلقه محمّد وآله وصحبه وسلّم.

" الحمدُ لله الذي جَعَلَ معرفةَ العربيّةِ طريقاً لِفَهْمِ كتابِهِ، وسُلّماً لاستخراجِ معنى الكلام، وتمييزِ خطئه من صوابه، نحمده على آلائه، ونسأله المزيدَ من نعمائه، ونصلّي على سيّدنا ونبيّنا محمّدٍ، وعلى آله وأصحابه، صلاةً متّصلةً بيوم لقائه.

وبعد: فهذه تحفةٌ وفيةٌ بمعاني حروف العربيّة كتبتُها لبعض خُلَّصِ الأصحابِ، وفّقنا الله وإيّاه للصواب، قاصداً بها وجهَ اللهِ العظيمِ، ونَيْلَ ثوابِهِ العميمِ، وقد جعلتهاعلى بابين00000"

هذه مقدمة جليلة افتتح بها السفاقسي كتابه الرائع : " التُّحْفَةُ الوَفِيَّةُ بِمَعَانِي حُروفِ العَرَبيَّة
لا أريد أن أتعرض لمزايدة أعتبرها من باب الحشو !! إذن أترككم مع هذا الكتاب :
003399



إبراهيم بن محمد بن إبراهيم السفاقسي
742هـ

[الباب] الأول: في تقسيم الحروف بحسب الإعمال والإهمال وهي قسمان:
مُعْمَلٌ: وهو ما أثّرَ في ما دَخَلَ عليه رفعاً، أو نصباً، أو جرّاً، أو جزماً.

ومُهْمَلٌ: وهو مالم يؤثّر في ما دَخَلَ عليه شيئاً.

[الحروف المعملة]
فالمُعْمَلُ خمسةُ أنواعٍ:

جارٌّ فقط، أو ناصبٌ فقط، أو جازمٌ فقط، أو ناصبٌ ورافعٌ، أو جارٌّ ورافعٌ، وهو (لعلّ) خاصّةً، على لغة بني عُقَيْلٍ.

[الحروف الجارّة]
فالجارُّ: ما أوْصَلَ معنى فعلٍ أو شبهه إلى ما دَخَلَ عليه.

وترتقي إلى سبعة وعشرين حرفاً، وفي بعضها خلافٌ.

[مِنْ]
فمنها (مِنْ): تكون زائدةً، وغير زائدة.

فغير الزائدة:
لابتداء الغاية، كقوله تعالى: "من المسجد الحرام"، ويصلح معها (إلى).

وللتبعيض، ويصلح موضعها (بعض)، كقوله تعالى: "ومن الناس"، ونحو: زيدٌ أفضلُ من عمرٍو، وقيل في مثله: لابتداء الغاية.

ولبيان الجنس، ويصلح موضعها (الذي هو)، كقوله تعالى: "فاجتنبوا الرجس من الأوثان"، وأنكره بَعْضُهُمْ.

وللمجاوزة، بمعنى (عَنْ)، كقوله تعالى: "أطعمهم من جُوعٍ"، ونَسَبَهُ بعضُهُمْ لسيبويه، وبعضُهُمْ للكوفيّين.

وزادَ بعض المتأخرين للغاية، نحو: أخذتُ من الصندوق.

وللانتهاء، نحو: قرّبتُ منه، كأنّك : تقرّبتُ إليه.

وللتعليل، كقوله تعالى: "في آذانهم من الصواعق".

وللفصل، كقوله تعالى: "يعلمُ المفسدَ من المصلح".

ولموافقة (على)، كقوله تعالى: "ونصرناه من القوم".

وللبدل، كقوله تعالى: "ولجعلنا منكم".

ولموافقة (في)، كقوله تعالى: "ماذا خَلَقُوا من الأرضِ".

ولموافقة الباء، كقوله تعالى: "ينظرون من طرفٍ خفيٍّ".

وهذا أليقُ بمذهب الكوفيّين؛ لأنّ أصلَهم جوازُ بدلِ الحرفِ من الحروفِ في الحقيقة، وأصل البصريّين حملُ ما جاء من هذا على تضمين الفعل معنى فعلٍ آخر يتعدّى بذلك الحرف.

والزائدة: الموضوعة للعموم لتأكيد استغراقه، وهي الداخلة على الألفاظ الموضوعة للعموم، نحو: [ما جاء من رجلٍ، و] ما قام من أحدٍ، وفيه نظرٌ.

وقيل: لنصوصيّة العموم في الأوّل، ومجرّد التوكيد في الثاني، وقيل: لتأكيد الاستغراق فيهما، وقيل: لبيان الجنس في الأوّل.

وشرطها: عدم الإيجاب، وتنكير ما دخلت عليه، خلافاً للكوفيّين في الأوّل، وللأخفش فيهما، وعدم الإيجاب: أن يكون الكلام نفياً أو نهياً أو استفهاماً.

فَتُزَادُ مع الفاعل، والمفعول، ومع المبتدأ في غير المنهيّ، كقوله تعالى: "مالكم من إلهٍ غيرُهُ". "ما جاءنا من بشيرٍ"، "ما ترى في خلق الرحمن من تفاوتٍ"، "هل من خالقٍ غيرُ الله"، "هل ترى من فطور"، ونحوه: هل جاءك من رجلٍ، [و] لا يقم من أحدٍ، ولا يضرب من أحدٍ. وفي زيادتها في الشرط خلافٌ.

و(مِنْ) تجيء للقَسَمِ، ولا تدخل إلا على الرّبِّ، نحو: مِـُنْ ربّي لأفعلنّ – بكسر الميم، وضمّها –، وتجي لموافقة (رُبَّ)، قاله السيرافيّ، وأنشد:

1- وإنّا لَمِنْ ما نَضْرِبُ الكبشَ ضربةً

على رأسه تُلْقِي اللسانَ مِن الفمِ.

[إلى]
ومنها (إلى):

وفي دخول ما بعدها فيما قبلها أقوالٌ، ثالثها: إنْ كان من جنس الأوّل دَخَلَ، وإلا فلا، وهذا الخلاف عند عدم القرينة، والصحيح أنّه لا يدخل، وهو قول أكثر المحقّقين؛ لأنّ الأكثر مع القرينة لا يدخل.

ومعناها: انتهاء الغاية، كقوله تعالى: "إلى المسجد الأقصى".

وزاد الكوفيّون المعيّة، كقوله تعالى: "إلى أموالكم"، وتأوّله البصريّون على التضمين وزاد بعضهم للتبيين، كقوله تعالى: "السجنُ أحبُّ إليّ".

ولموافقة اللام، كقوله تعالى: "والأمرُ إليكِ".

ولموافقة (في)، كقول النابغة[: [2أ]

2- فلا تَتْرُكَنِّي بالوعيدِ كأنّني

إلى النّاسِ مَطْلِيٌّ به القارُ أجربُ

ولموافقة (مِنْ)، نحو:

3-أيُسْقَى فلا يَرْوَى إليِّ ابنُ أحمرا

و(عِنْدَ)، كقول أبي كبير الهذليّ:

4- أم لا سبيلَ إلى الشبابِ وذِكْرِهِ

أشهى إليَّ من الرحيقِ السلسلِ

وكلُّه عند البصريّين متأوّل على التضمين

وتزاد عند الفرّاء، ومنه قراءة: "تَهْوَى إليهم"، بفتح الواو.

[في]
ومنها (في):

للظرفيّة حقيقةً، [نحو]: زيدٌ في المسجد، أو مجازاً، كقوله تعالى: "ولكم في القصاص حياةٌ".

وَزِيدَ للمصاحبة، كقوله تعالى: "اُدْخُلُوا في أممٍ".

وللتعليل، كقوله تعالى: "لَمسّكم فيما أخذتم"، و"لُمتُنّني فيه".

وللمقايسة، كقوله تعالى: "فما متاعُ الحياةِ الدنيا في الآخرةِ إلا قليلٌ".

ولموافقة (على)، كقوله تعالى: "في جُذوعِ النَّخْلِ".

ولموافقة الباء، أي باء الاستعانة كقوله تعالى: "يَذْرؤُكُم فيه"، أي: يُكَثِّرُكُمْ به.

ولموافقة (إلى)، كقوله تعالى: "فَرَدُّوا أيديَهم في أفواههم".

ولموافقةِ (مِنْ)، كقوله:

5-ثلاثينَ شهراً في ثلاثةِ أحوالِ وكلُّهُ عند البصريّين مُتَأوّلٌ.

[الباء]
ومنها (الباء): وتكون زائدةً، وغير زائدةٍ.

فغيرُ الزائدة:

للإلصاق، وهو أصلها، ولا يفارقها، ولم يذكر سيبويه غَيْرَهُ.

وللاستعانة، نحو: كتبتُ بالقلم.

وللمصاحبة: خرجَ زيدٌ بثيابه، ويكنّى عنها أيضاً بباء الحال.

وللسّببِ، كقوله تعالى: "فَبِظُلْمٍ".

وللقسمِ، نحو: باللهِ.

وللظرفيّة، نحو: زيدٌ بالبصرة.

وللتعدية، نحو: ذهبتُ بزيد، ومعناها معنى الهمزة خلافاً للمبّرد. وزاد بعضهم للبدل، كقوله:

6- فَلَيْتَ لي بِهِمُ قَوْماً.
وللمقابلة، نحو: اشتريتُ الفرسَ بألفٍ.
ولموافقة (عن)، كقوله تعالى: "فاسألْ به خبيراً".
و(على)، كقوله: "مَنْ إن تأمنه بقنطارٍ".
و(مِن) التبعيضيّة، وذكره الفارسيّ والأصمعيّ، وشاهده :

7- شَرِبْنَ بماءِ البحرِ ثمّ ترفّعتْ متى لُجَجٍ خُضْرٍ لهنَّ نئيجُ

والزائدة: لازمة، في فاعل فعل التعجّب، نحو: أحسنْ بزيدٍ.

وغير لازمة: بقياسٍ في خبر (ما)، و(ليس)، وفاعل (كفى)، ومفعوله، نحو:

8- فكفى بنا فضلاً، و(حسبك) مبتدأ، نحو: بحسبك زيدٌ.
وبغير قياسٍ فيما عدا ذلك، كقوله:

9-.........................

فإنّك ممّا أحْدَثَتْ بالمجرَّبِ

وظاهرُ كلامِ ابن مالك، أنّها تنقاس أيضاً في النواسخ المنفيّة، نحو:

10-.................... لم أكنْ

بأعْجَلِهِمْ....................

وأطلق ابن أبي الربيع في زيادتها في الفاعل، والمفعول، والمبتدأ، والخبر.

[اللام]
ومنها (اللام):

للمُلْكِ حقيقةً، كقوله تعالى: "ولله ملك السموات والأرض"، ومجازاً نحو: كُنْ لي أكنْ لك.

وللتمليك، نحو: وهب لك ديناراً.

وشبهه، كقوله تعالى: "جعل لكم من أنفسكم أزواجاً".

وللاختصاص، كقوله تعالى: "يعملون له ما يشاء".

وللاستحقاق [نحو]: المِعْجَرُ للجارية.

وللقَسَمِ، ويلزمها فيه التَّعَجُّبُ، نحو:

11- للهِ يبقى على الأيّامِ ذو حَيَدٍ.

وللتعجّب، نحو:

12- ولله عينا مَنْ رأى مِنْ تَفَرُّقٍ.

وللنّسَبِ، نحو: لزيد عمٌ هو [لعمرٍو خالٌ].

وللتعليل، كقوله: "لِيَحْكُمَ بينَ الناسِ".

وللتبليغ، نحو: قلتُ له، وفسّرتُ له، وأذِنتُ له.

وللتبيين، وهي واقعةٌ بعد أسماء الأفعال والمصادر، نحو: سقياً لزيدٍ، وكقوله تعالى: "هَيْتَ لك".

وللصيرورة، كقوله تعالى: "ليكون لهم عدوّاً وحزناً".

وللانتهاء، كقوله تعالى: "كلٌّ يجري لأجلٍ مسمّى". [2ب]

وللاستعلاء، كقوله تعالى: "يخرون للأذقان".

ولموافقة (في) الظرفيّة، كقوله تعالى: "ونضع الموازينَ القسطَ ليوم القيامة".

و(عِنْدَ) نحو: كتبتُهُ لِخَمْسٍ خَلَوْنَ.

و(بَعْدَ)، كقوله تعالى: "لِدُلوكِ الشّمسِ".

أو (مع)، نحو:

13- فلمّا تفرّقنا كأنّي ومالكاً

لطولِ اجتماعٍ لم نَبِتْ ليلةً معا

و(مِنْ)، نحو قول جرير:

14- لنا الفضلُ في الدنيا وأنفُكَ راغمٌ

ونحن لكم يومَ القيامةِ أفضلُ

وتُزادُ مع معمول مقدّم على فعله لعمله، كقوله تعالى: "للرؤيا تعبرون".

وقد تُزادُ مع التأخير، كقوله تعالى: "رَدِفَ لكم".

وتُزادُ مع معمول ما أشبَهَ الفعلَ مُقدَّماً ومؤخَّراً، كقوله تعالى: "مُصدِّقاً لما معكم".

ولا تُزادُ إلا مع معمولِ عاملٍ متعدٍ إلى واحدٍ. وتُزادُ بين المضاف والمضاف إليه، نحو: لا أبا لك، ذَكَرَهُ ابنُ عصفور.

ولم يذكرْ سيبويه، ولا الفارسيُّ زيادتَها، وذكَرَها المبرّدُ.

[عن]
ومنها (عَنْ): وتكون اسماً ظرفاً إذا دخل عليها حرف جرّ، نحو: جلس من عن يمينه، وإذا تعدّى فعل المخاطب إلى ضميره المتّصل، نحو:

15- دَعْ عنكَ نَهْباً.

وما عدا هذين فهي فيه حروفٌ.

ومعناها المجاوزة، نحو: رميتُ عنه.

وزِيدَ في معناها البدل، كقوله تعالى: "يوماً لا تجزي نفسٌ عن نفسٍ شيئاً".

وللاستعلاء: "وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك.

وللبعديّة، كقوله تعالى: "لتركبنّ طبقاً عن طبق".

وللظرفيّة، كقوله:

16- وآسِ سَراةَ القومِ حيثُ لقيتَهم

ولا تكُ عن حَمْلِ الرِّباعةِ وانِيا.

أي: في حَمْلِ.

[على]
ومنها (على): وتكون اسماً إذا دخل عليها حرفُ جرٍّ، نحو:

17- غَدَتْ مِنْ عليه.

وإذا تعدّتْ فعلَ المخاطب إلى ضميره المتّصل، نحو:

18- هَوِّنْ عليكَ.

وتكون فعلاً إذا رفعتِ الفاعلَ، نحو قوله تعالى: "إنّ فرعون علا في الأرض".

وفيما عداهما حرفٌ، وقيل: إنّها اسمٌ إذا انجرَّ متعلّقُها مطلقاً، قال بعضهم: وهو مذهبُ سيبويه.

معناها الاستعلاءُ حقيقةً، كقوله تعالى: "كلّ مَنْ عليها فانٍ" ومجازاً: "فضّلنا بعضَهم على بعضٍ".

وزاد بعضهم لموافقة (عن)، نحو: بَعُدَ عليَّ.

والباء، كقوله تعالى: "حقيقٌ علي أنْ لا أقولَ".

و(في)، كقوله تعالى: "على مُلْكِ سليمان".

و(مِنْ)، كقوله تعالى: "إلا على أزواجهم".

وللمصاحبة، كقوله تعالى: "وآتى المالَ على حُبِّهِ".

وللتعليل، كقوله تعالى: "على ما هداكم".

وتُزَادُ عند بعضهِمْ، نحو قوله:

19- أبى اللهُ إلا أنَّ سرحةَ مالكٍ

على كلِّ أفنانِ العِضاهِ تروقُ

[الكاف]
ومنها (الكاف): للتشبيه، وزِيدَ للتعليل، كقوله تعالى: "كما هداكم" ولموافقة (على)، نحو قول بعض العرب: كيف أصبحتَ ؟ فقال: [3أ] كخيرٍ، حكاه الفراء.

وتزاد إنْ أُمِنَ اللبس، كقوله تعالى: "ليس كمثله شيء".

ولا تجرّ إلا الظاهر في السَّعة، ومذهب سيبويه أنّها حرفٌ إلا في الضرورة، كقوله:

20- أتنتهونَ ولن ينهى ذوي شَطَطٍ

كالطعنِ يَذْهَبُ فيه الزيتُ والفُتُلُ

وأبو الحسن الأخفش يجوّز أن تكون اسماً في فصيح الكلام.

وإن كانت حرفاً فقيل: لا تتعلّق بشيء، كالحروف الزائدة، نحو: ما زيدٌ بقائمٍ، وكـ(لعلّ)، و(لولا) إذا جرّ بهما، وقيل: كغير ما ذُكِرَ من الحروف.

وإذا لحقتها (ما) فقيل: تكفُّها عن عملها، وقيل: لا تكفّ، وتقدّر مع ما بعدها مصدريّةٌ مجرورةً بها، وهو الصحيحُ.

[حتى]
ومنها (حتّى): ومعناها الغاية، وتجرّ الظاهر دون المضمر إلا في الشعر، نحو:

21- فلا واللهِ لا يُلْفَى أناسٌ

فتًى حتّاك يابن أبي يزيدِ

وزعم بعضهم أنّه غيرُ مخصوصٍ بالشِّعْرِ.

والاسم المجرور بها إمّا صريحٌ، كقوله تعالى: "حتّى مطلعِ الفجرِ"، وإمّا مؤوّل بـ(أن) لازماً إضمارها، كقوله تعالى: "حتّى يتبيّنَ لكم"، وشرطها في جرّ الاسم الصريح بها أن يكون ما بعدها جزءاً ممّا قبلها، نحو: ضربتُ القومَ حتّى زيدٍ، أو كجزءٍ نحو:

22- ألقى الصحيفةَ كي يُخفّفَ رَحْلَهُ

والزادَ حتّى نَعْلَهُ ألقاها

لأنّه في معنى: ألقى ما يثقله حتّى نعله.

[رب]
ومنها (رُبَّ) على الصحيح خلافاً للكسائيّ وابن الطراوة في أنّها اسمٌ.

ومعناها التقليل، وقيل: التكثير مطلقاً، وقيل:

في أماكن المباهاة والافتخار، وقيل: لا تدلّ على تقليلٍ ولا تكثيرٍ وضعاً، وإنما يفهم من السياق.

وَتَجُرُّ النكرةَ، نحو: رُبّ رجلٍ أكرمته، والمضافَ إلى ضميرٍ مجرورٍ عائدٍ إلى مجرورها، نحو: ربّ رجلٍ وأخيه، والضميرَ مفرداً مذكّراً مطلقاً مفسّراً بنكرةٍ منصوبةٍ على التمييز، نحو: ربّه رجلاً، ورجلين، ورجالاً، وامرأةً، وامرأتين، ونساءً.

وأجاز الكوفيّون مطابقة التمييز للضمير.

وتجرُّ مضمرةً بعد فاء الشرط، كقوله:

23- فإن أهلِكْ فذِي حَنقٍ لَظاهُ

تَكادُ عليَّ تَلْتَهِبُ الْتِهابا

وفي الجرّ بها بعد (بل) نحو:

24-

بل بلدٍ ذي [صُعُدٍ و] أوصابْ

وبعد الواو والفاء خلافٌ.

و(ربّ) عندهم كالحرف الزائد، فيحكم على موضع مجرورها بالرفع على الابتداء إن كان الفعل الذي بعدها رافعاً ضميرَهُ، نحو: ربّ رجلٍ قام، أو سَببَيَّهُ نحو: ربّ رجلٍ أكرمَ أخوه عمراً، وبالنصب إن اقتضاه الفعل الذي بعدها مفعولاً، ولم يأخذه، نحو: رُبّ رجلٍ أكرمتُ.

وبالوجهين / إن كان مشغولاً بضمير مجرورها أو سببيّه نصباً، نحو: [3ب] ربّ رجل أكرمتُهُ وأكرمتُ أخاه، ويجوز العطف على مجرورها لفظاً وموضعها.

[خلا وعدا وحاشا]
ومنها (خلا)، و(عدا)، و(حاشا) في باب الاستثناء، ومعناها معنى (إلا).

وتكون أيضاً (خلا) و(عدا) فعلاً إذا انتصب ما بعدهما، نحو: قام القوم خلا زيداً، وعدا زيداً.

و(حاشا) عند سيبويه لا تكون إلا حرفاً جارّاً، وسَمِعَ غيرُه النصبَ بها، فتكون فعلا: (اللهمَّ اغْفِرْ لي ولمن يسمع حاشا الشيطانَ وأبا الأصبع).

[مذ، ومنذ]
ومنها (مُذْ)، و(مُنْذُ): والمشهور أنّهما حرفان إذا انجرّ ما بعدهما، واسمان إذا ارتفع، وقيل: اسمان مطلقاً، وقيل: حرفان مطلقاً.

ومعناهما ابتداءُ الغايةِ إن كان ما بعدهما غيرَ معدودٍ، [و] كان حالاً، نحو: ما رأيته مذ اليومُ، أي: أوّلُ انقطاعِ الرؤيةِ.

والغايةُ إن كان معدوداً، نحو: ما رأيته مذ يومان، أو ماضياً غيرَ معدودٍ، نحو: ما رأيته مذ يومُ الجمعةِ، أي: أمَدُ انقطاعِ رؤيتي له يومان، أو يومُ الجمعةِ إلى الآن.

وعامّة العرب على الجرّ بهما إنْ كان [ما بعدهما] حالاً، نحو: مذ الساعة.

وإن كان ماضياً، والكلمة (مذ)، فالرفعُ، وَقلَّ الجرُّ، أو (منذ) فالجرّ، وَقَلَّ الرفعُ. وإن انجرَّ ما بعدهما بما قبلهما، وكان الكلامُ جملةً واحدةً.

وإذا ارتفع فالصحيح أنّه خبرٌ عن (مذ) و(منذ)، ومعناهما: أمدٌ، أو أوّلُ، وقيل: هو مبتدأ، و(مذ) و(منذ) خبران.

وقال الكسائيّ: إنّه فاعلٌ بفعلٍ مضمرٍ، وقال بعض الكوفيّين: إنّه خبرُ مبتدأ مضمرٍ.

[الواو]
ومنها (الواوُ): وتجرُّ في القَسَمِ الظاهرَ دون المضمرِ، ونائبة عن (رُبّ) على خلافٍ فيها.

[الفاء]
ومنها (الفاءُ)، وتجر نائبةً عن (رُبّ)، نحو

25- فَمِثْلِكِ حُبْلَى.

على خلافٍ فيها.

[التاء]
ومنها (التاءُ)، وتجرُّ في القَسَمِ خاصّةً، نحو: تاللهِ، وسُمِعَ: تَرَبِّ الكعبةِ.

[الميم]
ومنها (مُ) مضمومةً ومكسورةً، وتجرُّ في القَسَمِ الاسمَ المعظّمَ خاصّةً، نحو:

مُ اللهِ، وزعم بعضهم أنّها اسمٌ بَقِيّةُ (أيْمُن).

[من]
ومنها (مِن) – مثلّثةَ الميمِ –، وتجرُّ في باب القَسَمِ الرَّبَّ[، نحو: مُنْ ربّي، وقَلَّ دخولُها على اسم اللهِ.

[الهاء والهمزة]
ومنها (الهاءُ، والهمزةُ) لاستفهامٍ أو قطعٍ، نحو: هالله، وألله، ولا تجرُّ إلا في القَسَمِ اسمَ اللهِ فقط، وقيل: الجرّ بحرفٍ مقدّرٍ بعدها.

[لولا]
ومنها (لولا) إذا اتّصلَ بها ضميرٌ صورتُهُ صورةُ المجرورِ على مذهب سيبويه، نحو: لولاي، ومنه:

26- وَكَمْ مَوْطِنٍ لولاي طِحْتَ كما هَوى

بأجرامِهِ مِنْ قُلةِ النِّيقِ مُنْهَوِي

ومذهب الأخفش والمبرّد أنّها لا تجرّ؛ لأنّ الأخفش تأوّل ما وَرَدَ من ذلك / على أنّه من وَضْعِ الضميرِ المجرورِ موضعَ المرفوعِ، كقولهم: ما أنا [4أ] كأنتَ، ولا أنت كأنا، والمبرّد أنكره.

[لعل]
ومنها (لَعَلّ) في لغة عُقَيْلٍ– مفتوحةَ اللام ومكسورتَها – نحو قوله:

27- فقلتُ: ادعُ أخرى وارفعِ الصوتَ تارةً

لَعَلَّ أبي المغوار منك قريبُ

وقوله:

28- لَعَلَّ اللهِ فضّلكم علينا

بشيءٍ أنّ أمَّكُمُ شَرِيمُ

وقيل: هي غيرُ جارّةٍ، والمجرورُ بعدها بحرفٍ مقدّرٍ، واسمها ضميرُ شأنٍ محذوفٌ، أي: لَعَلَّهُ لأبي المغوار، وقيل: المكسورةُ جارّةٌ دون المفتوحة.

[كي]
ومنها (كي)، وتجرّ (ما) في الاستفهام، نحو: كَيْمَهْ، أي: لِمَهْ؟، والاسم المأوّل بالمصدر فقط، نحو: جئت كي أقرأ، إذا أضمرت بعدها (أنْ).

[متى]
ومنها (متى)، وسُمِعَ الجرُّ بها في لغة هُذَيْلٍ، ومنه:

7- شرِبْنَ بماءِ البحرِ ثمَّ تَرَفَّعَتْ

متى لُجَجٍ خُضرٍ لَهُنَّ نَئِيجُ

أي: مِنْ لُجَجٍ.

[بَلْه]
ومنها (بَلْهَ) إذا جرّتْ، قاله أبو الحسن، نحو:

29-

بَلْهَ الأكُفِّ كأنّها لم تُخْلَقِ

[مَعْ]
ومنها (مَعْ) إذا سكنتْ عينُها، والصحيح أنّها ليست بحرفٍ كالمحرّكة العين.

النوع الثاني: الناصب فقط.

وهو أربعة:

(أنِ) المصدريّة، و(إذَنْ)، و(لَنْ)، و(كَيْ) في لغة من يقول:

لِكَيْ؛ فإنّها تعمل ظاهرةً ومضمرةً في مواضع مخصوصة، وباقي أخواتها لا يعمل إلا ظاهراً.

وإضمارُها واجبٌ وجائزٌ.

فالواجب بعد ثلاثةٍ من حروف الجرّ، وهي: (كَيْ) الجارّة، ولام الجحود، و(حتّى).

وثلاثةٍ من حروف العطف، وهي: الفاء، والواو، في الأجوبة، و(أو) بمعنى (إلا).

فأمّا (كَيْ) فنحو: جئت كَيْ أقرأ، على لغة مَنْ يقول: كَيْمَهْ.

ولا يتعيّنُ إضمارُها بعد (كَيْ)؛ لاحتمال أن تكون (كَيْ) الناصبةَ بنفسها.

وأمّا لام الجحود فنحو: "ما كان الله ليذر".

وشرطها أن تكون بعد كونٍ منفيِّ ماضٍ إمّا لفظاً ومعنًى، نحو: ما كان، أو معنًى فقط، نحو: لم يكن، وإلا كانت لام (كَيْ).

وهي عند الكوفيّين ناصبةٌ بنفسها، وزِيدتْ لتأكيد النفي، وعند البصريّين النصب بـ(أنِ) المضمرة بعدها، وهي منويّةٌ للبعديّة، والخبرُ محذوفٌ، أي: ما كان الله مريداً لأن يذر.

وأمّا (حتّى) فللغاية، كقوله تعالى: "وزلزلوا حتّى يقول".

وللتعليل [نحو]: أسلمتُ حتّى أدخلَ الجنّةَ.

وليستْ ناصبةً بنفسها خلافاً لبعضهم، ويجب نصبُ ما بعدها إنْ كانَ ما قبلها غيرَ مُوجَبٍ، نحو: ما سرتُ حتْى تطلعَ الشمسُ، خلافاً للأخفش في جواز الرفع، أو موجباً غيرَ سببيٍّ نحو: سرتُ [حتّى تطلعَ الشمسُ]، أو هي مع ما بعدها في موضعِ خبرٍ، نحو: كان سيري حتّى أدخلَ البلدَ، فإنْ لم يكنْ في موضع خبرٍ جاز الرفعُ والنصبُ سواءً تطاولَ الفعلُ قبلها، نحو: سرتُ حتى أدخلَ، أو قَصُرَ، نحو: وَثَبْتُ / حتّى آخذَ بيدكَ، خلافاً للفرّاء[ في وجوب الرفع في الثاني. [4ب]

ومهما كَثُرَ السببُ رَجَحَ الرّفْعُ، نحو: كَثُرَ ما سِرْتُ حتّى أدخلُ، ومهما قَلّ رَجَحَ النّصبُ، نحو: قلّما سرت حتّى أدخلَ.

فأمّا (الواو) و(الفاء) ففي جواب أمرٍ، سواء كان بصيغة فعلٍ أو مصدرٍ، نحو: اضربْ زيداً، أو: ضرباً زيداً، فتغضبَهُ، فإن كان اسمَ فعلٍ بمعنى الأمر فـ[ثلاثة مذاهب]:

ثالثها: إن كان مشتقْاً، كنزالِ، جاز النصب بعد الفاء، وإلا لم يجز، كـ: صه.

وفي جواب النهي، كقوله تعالى: "لا تفتروا على الله كذباً فَيُسْحِتكم".

أو الاستفهامِ، كقوله تعالى: "فهل لنا من شفعاءَ فيشفعوا لنا".

أو التمنّي، كقوله تعالى: "يا ليتنا نردُّ ولا نكذِّبَ".

أو الترجّي، كقوله تعالى: "لعلي أبلغُ الأسبابَ أسبابَ السمواتِ فأطّلعَ".

أو التحضيض، نحو: هلا نزلتَ عندنا فنكرمَك، والعَرْضِ، نحو: ألا تنزل عندنا فنكرمَك.

أو الدعاءِ، نحو: غفر الله لزيد فيرحمَهُ، وقيل: لا نَصْبَ بعده.

أو بعد فعلِ شكٍّ، نحو: حسبتُهُ يشتمني فأثِبَ عليه، وفيه خلافٌ.

أو فِعْلِ شَرْطٍ، نحو:

30- ومَنْ لا يقدّمْ رِجْلَهُ مطمئنَّةً

فَيُثْبِتَها في مستوى الأرض تَزْلَقِ

ومن الجائز تقدّمُ لام (كَيْ) إذا لم تتصل بها (لا)، نحو: جئتُ لأقرأ، فإن شئت: لأن.

فإنِ اتّصلتْ بها (لا) وَجَبَ إظهارُ (أن)، نحو: لئلا.

وبعد عاطِف فعلٍ على اسمٍ ملفوظٍ به، نحو: يعجبني قيامُ زيدٍ، ويخرجَ عمرٌو.

وما عداه هذه المواضع لا تعمل إلا مظهرةً إلا ما سُمِعَ، نحو: (تسمعَ بالمعيديّ خيرٌ من أن تراه)، أي أنْ تسمعَ.

[لن]
وأما (لَنْ) فلنفي (سيفعل)، وهي بسيطةٌ وفاقاً لسيبويه، لا مركبةٌ خلافاً للخليل.

ويجوز تقديمُ منصوب منصوبها عليها إذا لم يكن تمييزاً، نحو: زيداً لن أضربَ، ولا يجوز: عرقاً لن يتصبّبَ زيدٌ؛ لأنّه تمييزٌ، وحُكِيَ عن الأخفش منعُ تقديمِ منصوبِ منصوبها عليها مطلقاً.

وحُكِيَ أيضاً الجزمُ بها، وأنشدَ ابنُ الطراوةِ عليه:

31- لن يَخِبِ الآن مِنْ رجائك مَنْ

حرّك من دون بابك الحَلَقَهْ

[إذن]
وأما (إذَنْ) فجوابٌ وجزاءٌ، نحو: أزورك، فتقول: إذنْ أُحْسِنَ إليك، وقد تأتي جواباً فقط، نحو: أجيئك، فتقول: إذنْ أظنُّك صادقاً، وهي ناصبة بنفسها لا بـ (أنْ) مضمرة بعدها على الصحيح. وشَرْطُها أنْ تكونَ مُصَدَّرَةً، والفعلُ بعدها مستقبلٌ، فإنْ كان حالاً لم تعملْ، نحو: إذن أكرمُك الآن، وإنْ لم تَصَدَّرْ، تأخرتْ نحو: أكرمك إذن، أو توسّطتْ، وما / قبلها مفتقرٌ إلى ما بعدها [5أ] كمبتدأ وخبر، نحو: أنا إذن أكرمُك، أو شرطٍ وجوابِه، نحو: إن تأتني إذن أكرمُك، أو قَسَمٍ وجوابِهِ، نحو: والله إذن أُحسنُ إليك، لم تعملْ أيضاً خلافاً التوسّط، وحُكِيَ أنّ بعض العرب لا ينصب بها مطلقاً.

[كي]
وأمّا (كَيْ) فإن دخل عليها حرف الجرّ، نحو: (لكيّ) تعيّن أن تكون ناصبةً بنفسها خلافاً للكوفيّين، وإنْ لم يدخل احتمل أن يكون مقدَّراً، فتكونَ ناصبةً بنفسها، أو لا، فيكونَ النصب بـ (أن) المضمرة بعدها.

النوع الثالث: الجوازم
وهي على قسمين: جازمٍ لفعلٍ واحدٍ، وجازمٍ لفعلين.

والجازم لفعلٍ واحدٍ:

(لَمْ): وقد جاءتْ غيرَ جازمةٍ في الشِّعْرِ، كقوله:

32- لولا فوارسُ من نُعْمٍ وأسرتُهُمْ

يومَ الصُّلَيْفاءِ لم يُوفُونَ بالجارِ

لنفي ماضٍ منقطعٍ.

و(لما): لنفي ماضٍ متّصلٍ بزمن الحال.

و(اللام): لأمرٍ، أو دعاءٍ.

و(لا): لنهيٍ، أو دعاءٍ.

والجازم لفعلين:

(إنْ)، و(إذما): على مذهب سيبويه، خلافاً للمبرّد في أنّها ظرفُ زمانٍ أضيفَ إليها (ما). ولا تجزم إلا مع (ما) على المشهور.

وقد جزموا بـ (لو) في الشعر، وشاهده:

33- لو يشأ طارَ به ذو مَيْعَةٍ

لاحِقُ الآطالِ نهدٌ ذو خُصَلْ

وقوله:

34- لو تَعُذْ حينَ فَرَّ قَوْمُكَ بي

كُنْتَ من الأمْنِ في أعَزِّ مَكانِ

ويتضمّن معنى (إنْ) أسماءٌ، فَتَجْزِمُ، وجملٌ.

فالأسماء على قسمين: ظروف، وغير ظروف.

فغير الظروف: (ما)، و(مهما)، و(أيّ)، إذا لم تضف إلى زمان ولا مكان.

وأمّا (كيف) فلا تجزم عند سيبويه، وأجازه الكوفيون، واستكرهه الخليل.

والظرفُ زمانيّ، وهو: (متى)، و(أيّان)، و(أيّ)، و(حين)، و(إذا)، ولا يُجْزَمُ بها إلا في الشعر خلافاً للكوفيّين في جوازه عندهم مطلقاً.

والمكانيّ: (أنّى)، و(أيّ)، و(حيثما)، و(أيّ مكان).

والجُمَلُ: الأمر، والنهي، والاستفهام، والتمنّي، والتحضيض، والعَرْضُ، والدعاء، فقيل: ضُمِّنَتْ معنى الشَّرْطِ، فَجَزَمَتْ، وقيل: جُمْلَةُ الشَّرْطِ مقدّرةٌ، والفعل مجزومٌ بها، وهذه لم تَجْزِمْ، فإذا قلتَ: قُمْ أكرمْك، فتقديره: إنْ تقْم أكرمْك.

النوع الرابع: الذي يعمل نصباً ورفعاً، وهو صنفان:
أحدهما: الذي ينصب المبتدأ، ويرفع الخبر، وهو:

(إنّ) و(أنّ): ومعناهما التأكيد.

و(ليت): ومعناها التمنّي في المُمْكِنِ وغيرِهِ.

و(لعلّ): ومعناها الترجي في المُمْكِنِ المحبوبِ، والإشفاقُ من المكروهِ، وَزِيدَ في معناها التعليلُ، كقوله تعالى: "قولاً ليّناً لعلّه يتذكّر"، والاستفهامُ، كقوله r لبعض الأنصار: "لعلّنا أعجلناك".

و(كأنّ): ومعناها التشبيه، وقيل: التحقيق، كقوله:

35- وأصبحَ بطنُ مكّةَ مُقْشَعِراً

كأنَّ الأرضَ ليسَ بها هِشامُ

وهي مُرَكَّبَةٌ من كاف التشبيه و(إنّ)، ثمّ صارا كحرف واحدٍ، فلا تتعلّق [5ب] الكافُ بشيءٍ، ولا ما بعدها في موضعِ جرٍّ بها خلافاً لزاعمه.

و(لكنّ) ومعناها الاستدراك، وهي بسيطةٌ، لا مُركَّبَةٌ، خلافاً لزاعمه.

الصنف الثاني: الذي يرفع المبتدأ، وينصب الخبر، وهو:

(ما)، و(لا)، و(لات)، و(إنْ)، و(ليس) عند من يقول بحرفيتها.

[ما]
فـ (ما) عند الحجازيّين لا التميميّين بشروط ثلاثة:

[أن]يتأخرَ خبرُها عن اسمِها، نحو: ما زيدٌ قائماً، فإنْ تقدّمَ لم تعملْ خلافاً للفرّاء.

وأنْ لا يُفْصَلَ بينها وبين اسمِها بـ (إنْ)، نحو: ما إنْ زيدٌ قائمٌ.

وأجاز الكوفيّون عملها وإن فُصِلَ.

وأنْ لا يكونَ خبرُها مُوْجَباً، نحو: ما زيدٌ إلا قائمٌ، ولم يَعْتَبِرْهُ يونس.

وأعْمَلَها الكوفيّون إذا كان الثاني مُنزَّلاً منزلةَ الأوّلِ، نحو: ما زيدٌ إلا زهيراً شعراً.

[لا]
وأمّا (لا) فشرطُها أيضاً تنكيرُ معمولِها، نحو: لا رجلٌ قائماً، وقيل: لا يُشْتَرَطُ، وشاهده:

36- وحَلَّتْ سوادَ القلبِ لا أنا باغياً

سِواها ولا في حبِّها مُتراخيا

ونفي الخبرُ، وعَمَلُها عَمَلَ (ليس) قليلٌ، بخلاف (إنْ)، حتّى أنكره بعضهم، وقال بعضهم: تعمل عمل (ليس) في رفع الاسم خاصّةً، لا في نصب الخبر؛ لضعفها، ودليل عملها فيهما قوله:

37- تعزَّ فلا شيءٌ على الأرضِ باقياً

ولا وَزَرٌ مما قضى اللهُ واقياً

[لات]
وأمّا (لات) فتاؤها زائدةٌ، كـ (ثُمّتَ) و(رُبّتَ)، وقال ابن أبي الربيع: ((إنّ أصلَها (لَيس)، فَقُلبتْ ياؤها ألفاً، وأُبْدِلَتْ سينُها تاءً)).

ويقوّي هذا قولُ سيبويه: إنّ اسمَها مضمرٌ فيها، ولا يُضْمَرُ إلا في الأفعال.

وتختصّ بالحينِ أو مرادفِهِ، كقوله تعالى: "ولاتَ حينَ مناصٍ"، وكقول رجلٍ من طيئٍ:

38- نَدِمَ البُغاةُ ولاتَ ساعةَ مَنْدَمٍ

والبغيُ مَرْتَعُ مُبْتَغِيهِ وَخِيمُ

وغلب إضمارُ اسمها وإظهارُ خبرها، وقد يرفعون بها الاسم، ويحذفون الخبر، ومنه قراءة: "ولات حينُ مناصٍ" برفعه.

[إنْ]
وأمّا (إنِ) النافية فأكثر البصريّين أنّها لا تعمل عمل (إنّ)، وَيُنْشَدُ على إعمالها:

39- إنْ هو مستولياً على أحدٍ

إلا على أضعفِ المجانينِ

الباب الثاني: في تقسيم الحروف بحسب ألقابها.
وتنتهي إلى خمسين، فمنها:

العطف، وحروفه:

(الواو): للجمع المطلق، لا للترتيب، خلافاً لبعض الكوفيّين.

و(الفاء) للتعقيب، وقيل: تأتي لمطلق الجمع كالواو، وقيل بذلك [6أ] في الأماكن، نحو: نزل المطر بمكان كذا فكذا، وقيل: إنّها تأتي بمعنى (حتّى)، كقوله تعالى: "فهم فيه شركاء".

وقيل: إنّها تأتي زائدة، وقد يصحبها معنى السبب، نحو: زنى ماعزٌ – رضي الله عنه – فَرُجِمَ.

و(ثمّ): للمهلة، وقيل: تأتي لمطلق الجمع كالواو.

و(حتّى): لمطلق الجمع، كالواو، وقيل: للترتيب.

وشرطها: أن يكون ما بعدها جزءاً ممّا قبلها، نحو: قَدِمَ الحاجُّ حتّى المشاةُ، أو ملابِسَهُ، نحو: خرج الصيّادون حتّى كلابُهم.

وهذه الأربعةُ تشتركُ في الإعراب والمعنى.

و(أو) للشكِّ: نحو: جاء زيدٌ أو عمرٌو.

وللإبهامِ، كقوله تعالى: "أتاها أمرنا ليلاً أو نهاراً".

أو للتفصيلِ، كقوله تعالى: "وقالوا كونوا هوداً أو نصارى".

أو للتخييرِ، نحو: خُذْ من مالي ديناراً أو درهماً.

أو للإباحةِ، نحو: جالِسِ الحسن أو ابن سيرين.

ويجمع هذه أنّها لأحد الشيئين أو الأشياء.

وَزِيدَ (بمعنى الواو)، كقول امرئ القيس:

40- فَظَلَّ طُهاةُ اللحمِ مِنْ بَيْنِ مُنْضِجٍ

صَفِيفَ شِواءٍ أو قَدِيرٍ مُعَجِّلِ

وبمعنى (بل)، نحو:

41- بَدَتْ مِثْلَ قَرْنِ الشمسِ في رونقِ الضحى

وصورتِها أو أنتِ في العينِ أملحُ

و(إمّا) المسبوقة بمثلها على مذهب الأكثر، ومذهب أبي عليٍّ وابنِ كيسانّ أنّها ليستْ بعاطفةٍ، والعطفُ بالواو قبلها.

وتجيء لشكٍّ، أو إبهامٍ، أو تخييرٍ.

والأفصحُ كسرُ همزتِها، وجاء فتحها، والأفصحُ أن تُستعمَلَ أيضاً مكرّرةً.

والفرق بينها وبين (أوْ) أنّ الكلام معها أوّلاً مبنيٌّ على الشكّ، بخلاف (أوْ).

وهي و (أوْ) يشتركان في الإعراب، لا في المعنى، وقيل: وفي المعنى.

و(أم) المتصلة: وَشَرْطُها أن تتقدّمَ همزةُ استفهامٍ، ويليها مفردٌ، أو مقدّرٌ به، نحو: أزيدٌ عندك أم عمرو؟، و: أقام زيدٌ أم قعد؟ وإلا كانتْ منقطعةً.

ومعنى المتّصلةِ: أيّهما عندك ؟ وجوابُها يعتبر أحدهما.

ومعنى [المنقطعة]: (بَلْ) والهمزةُ معاً، وقيل: معنى (بَلْ).

و(بَلْ): لإثبات الحُكْمِ للثاني دون الأوّل، نحو: قام زيدٌ بن عمروٌ، والنفيُ كالإيجابِ، نحو: ما قام زيدٌ بل عمروٌ، أي: قام، وذهب المبرّدُ إلى أنّه يجوزُ أنْ يكونَ تقديرُهُ: بل ما قام.

و(لكنْ): ومعناها الاستدراكُ.

وَشَرْطُها: أن يتقدّمها نفيٌ، أو نهيٌ، نحو: ما قام زيدٌ لكنْ عمرٌو، ولا تضربْ زيداً لكنْ عَمْراً. ومذهبُ يونسَ أنّها غيرُ عاطفةٍ، ويؤوّل ما بعدها على تقدير فعلٍ.

و(لا) لإخراجٍ من حُكْمِ الأوّلِ.

وَشَرْطُها أنْ يتقدّمَها إيجابٌ، أو أمرٌ، نحو: قام زيدٌ لا عمرٌو، واضربْ زيداً لا عَمْراً.

وفي العطفِ بها بعد الماضي خلاف، وفي الصحيحِ جوازُهُ؛ لورودِهِ، نحو:

42- كأنَّ دِثاراً حَلَّقَتْ / بِلَبُونِهِ [6ب]

عُقابُ تَنُوفَى لا عُقابُ القَواعِلِ

وهذه الأربعةُ تشترك في الإعراب دون المعنى، وشرطُ العطفِ بها وقوعُ المفردِ بعدها.

وزاد الكوفيّون في حروفه (ليس)، كقوله:

43- لَهَفي عليك لِلَهْفَةٍ من خائفٍ

يبغي جوارك حين ليس مُجيرُ

و(كيف)، و(أين)، [و] (هلا)، كقولهم: ما أكلتُ لحماً، فكيف شحماً؟، وما يعجبني لحمٌ، فكيف شحمٌ ؟، جاء زيدٌ، فأين عمرٌو؟، وهو عند أصحابنا متأوّل.

وزاد بعضهم (أي) التفسيريّة الواقع بعدها مفردٌ، نحو: جاءني الضرغام، أي: الأسد.

ومنها النداء:

وحُرُوفُهُ: عند البصريّين خمسةٌ: (يا)، و(أيا)، و(هيا)، و(أي)، وهي للبعيد مسافةً أو حكماً، والهمزة للقريب فقط، و(وا) للمندوب خاصّةً.

وذهب المبرّدُ إلى أنّ (يا) و(هيا) للبعيد، والهمزة للقريب، و(أي) للمتوسط، و(يا) للجميع. وزاد الكوفيّون في نداءِ البعيد (آ) و(آي).

ومنها التحضيض:

وَحُرُوفُهُ أربعة: (ألا)، و(هلا)، و(لولا)، و(لوما).

ولا يليها إلا الفعلُ أو معمولُهُ، نحو: هلا ضَربتَ زيداً، وهلا زيداً ضربتَ.

ومنها التنبيه:

وَحُرُوفُهُ: (ألا)، و(أيا)، و(ها)، و(يا).

ومنها الردع: وحرفُهُ: (كلا)، وقيل: إنّها بمعنى:

حقاً، وقيل: بمعنى (سوف)، وقيل: بمعنى (نَعَمْ)، وقيل: تكون ردّاً لكلام قبلها، فيجوزُ الوقفُ عليها، وما بعدها استئنافٌ، ولصلة الكلام فهي بمنزلة (أي)، وقيل: تكون ردّاً للكلام الأوّل، وبمعنى (ألا) الاستفتاحيّة.

ومنها التنفيس:

وَحُرُوفُهُ[: (سَوْف)، و(سَوْ)، و(سَفَ)، و(سَيْ): هذه مُقْتَطَعَةٌ من (سَوْفَ).

وأما السين فالأظهرُ أنّها غير مُقْتطَعَةٍ منها، وكلّها تخلّصُ المضارعَ للاستقبال. و(سوف) أكثر تنفيساً من السين.

ومنها الجواب:

وَحُرُوفُهُ: (نَعَمْ)، و(بلى)، و(أجَلْ)، و(إنّ) – بمعنى (نَعَمْ) –، و(إيْ)، و(جَيْرِ)، وقيل: هي اسم.

ومنها الاستفهام:

وَحُرُوفُهُ: الهمزة، و(هل)، و(أم) المتصلة.

وأمّا المنفصلة فمعناها الإضراب والاستفهام معاً، والإضراب إمّا إبطالٌ لما سَبَقَ، أو تركٌ له وأخْذٌ في غيره.

ومنها التَّوقُّعُ:

وحرفاه: (قد)، و(لعلّ).

وقيل في (قد): إنْ دخل على المضارع لفظاً ومعنّى فتوقّعٌ، وإنْ دخل على الماضي لفظاً ومعنًى، أو معنًى، فتحقيقٌ، نحو: قد قام زيدٌ، و "قد يعلمُ ما أنتم عليه"، وقيل: تقليلٌ مع الاستقبال، وتقريبٌ مع الماضي.

ومنها التعريف:

وحرفاه: (الْ)، وقيل: اللام وحدها، ومرادِفُها، وهو / (أم)، كقوله [7أ] عليه الصلاة والسلام: (ليس من امبرِّ امصيامُ في امسفرِ).

ومنها الاستثناء:

وَحُرُوفُهُ: (إلا)، و(حاشا) عند سيبويه، و(خلا) و(عدا) إذا خُفِضَ ما بعدهما.

ومنها الفصل.

وصورتُهُ صورةُ ضميرٍ مرفوعٍ منفصلٍ، كـ: أنا، وأنت، وهو، وفروعها، وقيل: إنّه اسمٌ، ولا موضعَ له من الإعراب، وقيل: له موضعٌ، ويتبعُ ما قبله، وقيل: ما بعده.

ومنها التفسير:

وحرفاه: (أنْ)، و(أيْ)، وَشَرْطُ إثباتِها بعد جملةٍ مُضمّنةٍ معنى القول، نحو: ناديتُهُ أنْ اضربْ زيداً، و(أي) تأتي تفسيراً للجملة وللمفرد، ويوافق ما بعدها لما قبلها في الإعراب، نحو: جاء الضرغامُ، أي: الأسدُ، ومن ثمّ قيل: إنّها حرفُ عطفٍ.

ومنها التفصيل:

وَحُرُوفُهُ: (إمّا)، و(أو) العاطفتان في أحد محاملهما، كقوله تعالى: "كونوا هوداً أو نصارى"، و(أمّا) الشرطيّة، نحو: أمّا زيدٌ فقائمٌ، وأمّا عمرٌو فجالسٌ، وليس لازماً لها.

ومنها المعيّة:

وَحُرُوفُهُ: (الواو) في باب المفعول معه، و(إلى) بمعنى (مع) على قول، كقوله تعالى: "إلى المرافق"، و(معْ) الساكنة العين على القول بحرفيّتها.

ومنها النفي:

وَحُرُوفُهُ: (ما)، و(لا)، و(لات)، و(إنْ)، و(لم)، و(لمّا)، و(لن)، و(ليس) على أنّها حرف.

ومنها النهي: وَحَرْفُهُ: (لا).

ومنها الأمر:

وحرفه: لامٌ مكسورةٌ داخلةٌ على المضارع جازمةٌ له، وبعض العرب يفتحها، وإذا تقدّمها واوٌ، أو فاءٌ، أو (ثمّ) جازَ تسكينُها، كقوله تعالى: "ثمّ لْيقضوا"، "فَلْينظر"، "ولْيطوّفوا".

ومنها الشرط:

وَحُرُوفُهُ: (إنْ)، و(إذما)، و(أمّا)، وزاد بعضهم (لو)، و(لولا).

ومنها الزيادة:

وحروفها: (إنْ)، و(أنْ)، [و(لا)]، و(ما)، و(مِنْ)، والباء، واللام، نحو: ما إنْ زيدٌ قائمٌ، وكقوله عزَّ وجلَّ: "فلمّا أنْ جاءَ البشيرُ"، "ما مَنَعَكَ أنْ لا تَسْجُدَ"، "فَبِمَا نَقْضِهم"، "مالكُمْ مِنْ إلهٍ غَيْرُهُ"، "وما ربُّك بِغافِلٍ"، "إلا أنّهم ليأكلون"بفتح أنّ.

ومنها التأنيث: وَحُرُوفُهُ: التاء، والألف المقصورة، أو الممدودة.

ومنها التأكيد: وَحُرُوفُهُ: (إنّ)، و(أنّ)، واللام، والنون شديدةً وخفيفةً، كقوله تعالى: "ليسجننّ وليكوننْ".

ومنها الندبة: وَحَرْفُهُ الألف، نحو: وازيداه، والهاء التي تلحقه للوقف.

ومنها الخطاب: وحرفاه: الكاف في نحو: ذلك، وفي النَّجَاكَ، وفي نحو: أرأيتَكَ، أبْصِرْكَ زيداً، وفروعها، والثاني: أنت.

ومنها التعجب: وحرفاه: لام الجرّ، نحو: يا لَلْعَجَبِ، ويلزمها في القَسَمِ، والنافية، ولا يلزمها.

ومنها التشبيه: وحرفاه: الكاف، و(كأنّ)، مركّبةً منها ومن (إنّ).

ومنها التمنّي: وَحَرْفُهُ (ليت). / [7ب]

ومنها الترجّي: وَحَرْفُهُ (لعلّ).

ومنها الاستدراك: وَحَرْفُهُ (لكنّ).

ومنها الغاية: وحرفاه: (حتّى)، و(إلى).

ومنها التقليل: وَحَرْفُهُ (رُبّ).

ومنها الابتداء: وَحُرُوفُهُ: (إنّ) وأخواتها إذا كفّت بـ(ما)، و(هل)، و(بل)، و(لكنْ)، و(حتّى) إذا وقعتْ بعدها جملةٌ، نحو: إنّما زيدٌ قائمٌ، وهل زيدٌ قائمٌ، وما زيدٌ لكنْ عمرٌو قائمٌ، وأكلتُ السمكةَ حتّى رأسُها مأكولٌ، وما قام زيدٌ، بل عمرٌو قائمٌ.

ومنها العِوَضُ: وَحَرْفُهُ (ما)، في نحو:

44- أبا خُراشةَ أمّا أنت ذا نفرٍ

فإنّ قوميَ لم تأكلْهُمُ الضَّبُعُ

أي: لأنْ كنتَ، فَحُذِفَتْ (كان)، وعُوِّضَتْ (ما)، ولذا لم يُجْمَعْ بينهما، وانفصل الضميرُ، وصارتْ (ما) رافعةً له، ناصبةً للخبر، بحقِّ العوضيّة.

ومنها التحقيق: وَحرْفُهُ (قد) مع الماضي.

ومنها الإضراب: وحرفاه: (بل)، و(أم) المنفصلة لكن مع الهمزة، وقيل: تقدّر بـ(بل) وحدها.

ومنها الدعاء: وَحَرْفُهُ (لا)، نحو: لا عَذَّبَ اللهُ زيداً، وزاد بعضُهُمْ (لَنْ)، نحو: لن يرحمَ اللهُ زيداً.

ومنها كفٌ وتهيئةٌ:

وَحَرْفُهُ (ما)، وتلحق (إنَّ) وأخواتها، فإن جاءتْ بعدها جملةٌ اسميّةٌ فكافّةٌ، أي: مانعةٌ لها من العمل، وإن كانتْ فعليّةً فمهيِّئةٌ، وكذا (رُبَّ)، والكافُ على خلافٍ فيها.

ومنها التسوية:

وَحَرْفُهُ الهمزة، نحو: ما عليّ أقمتَ أم قعدتَ، ولا أدري أقامَ زيدٌ أم قعدَ، ولا يجيء الفعل بعدها إلا ماضياً.

ومنها التعدية: وحرفاه: الهمزة، والباء، نحو: أقَمْتُ زيداً، ومررتُ به.

ومنها التعليل:

وحَرُوُفُهُ: اللام، نحو: "ليحكمَ"، و(مِنْ)، نحو: قمتُ من أجلِ عمرٍو، والباء، كقوله تعالى: "فبظلمٍ"، و(كي)، نحو: جئت كي أكرمَك، و(حتّى)، نحو: وَثَبْتُ حتّى آخذَ بيده، و(في)، كما روي أنّ امرأة دخلتِ النارَ في هرّةٍ، أي: بسبب هِرّة.

ومنها المصدر:

وَحُرُوفُهُ: (أنْ)، و(أنّ)، و(كي) في أحد قسميها، و(ما) على أنّها حرفٌ، و(الذي)، و(لو)، وفي مصدريّتها خلافٌ.

ومنها التقرير، وَحَرْفُهُ الهمزة، كقوله تعالى: "ألم نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ".

ومنها التوبيخ: وَحَرْفُهُ (هلا)، نحو: هلا صليتَ.

ومنها الإيجاب:

وحرفاه: (إلا) بعد نفيٍ، أو نهيٍ، أو استفهامٍ، و(لمّا)، نحو: ما قامَ إلا زيدٌ، وهل يضربُ إلا زيدٌ؟ ولا يضربُ إلا زيدٌ، وكقوله تعالى: "إنْ كلُّ نَفْسٍ لمّا عَلَيها حافظ".

ومنها العَرْضُ: وحرفُهُ (ألا)، نحو: ألا تنزلُ عندنا.

ومنها وجوب لوجوب:

وَحَرْفُهُ (لمّا) الجازمةُ وغيرُ المرادفة لـ(إلا)، نحو: عمرٌو لمّا قامَ زيدٌ قامَ زيدٌ، وذهب الفارسيُّ إلى أنّها ظرفٌ.

ومنها امتناع لامتناع:

وَحَرْفُهُ (لَوْ)، وعبارةُ سيبويه[فيها: حرفٌ لما كان سيقعُ لوقوعِ غيرِهِ، وهو المطّردُ فيها.

ومنها امتناع لوجود: وحرفُهُ (لولا) غيرُ التحضيضيّة، نحو: لولا زيدٌ لأكرمتُك، ويلزمُ على عبارةِ سيبويهِ في (لو) أنْ تكونَ (لولا) حرفاً لما كان سيقعُ لانتفاءِ ما قبله.

ومنها الإنكار:

وَحَرْفُهُ: ألِفٌ، أو واوٌ، أو ياءٌ مُرْدَفَةٌ بهاءِ سكتٍ، نحو: عَمْراه، لمن قال: رأيت عَمْراً، و: عَمْرُوه، لمن قال: [جاء عَمرٌو، و: عَمْرِيه، لمن قال] مررتُ بعمرٍو، و: أزيدُ ِنيه، لمن قال: [زيد].

[ومنها التذكّر:

وَحَرْفُهُ: ألِفٌ، أو واوٌ، أو ياءٌ، من جنس حركة ما تقف عليه، نحو: قالا]، ويقولو، [ومن العامي]، فإنْ كان آخرُهُ ساكناً، وهو حرفُ مدٍّ ولينٍ أُشْبِعَ مَدُّهُ، نحو: القاضي، وإلا كُسِرَ، وأُلْحِقَ الحرفَ، نحو: زيدِي، وقَدِي، والله أعلم.

واستميحكم العذر لتقصيري
أخوكم مغربي

بيان محمد
27-07-2006, 01:51 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بورك فيك أخي الكريم، فقد أكرمتَنا بمشاركاتك القيمة، ولقد أجدتَ وأفدت، ولم يحصل منك أيُّ تقصير. جزاك الله خير الجزاء.
والسلام عليكم