المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : المشاركة الاولى .. وسؤال عن آية (الصابئين)



المعتز
07-03-2003, 03:16 AM
أعزائي أعضاء وزوار ومشرفي المنتدي

أسمحوا لي بالأنضمام الى هذا المنتدى الرائع الذي يهتم بجميع نواحي لغتنا العزيزة والغالية علينا جميعا لغة القرآن الكريم

كما أرجو أن أجد لديكم جوابا لسؤالي هذا والذي طرحته على أكثر من متخصص ولم أجد جوابا له...وهو سؤال في بلاغة القرآن الكريم واعجازه اللغوي....حيث وردت هناك آيتين في القرآن الكريم تتشابه كثيرا فيما بينهما الأولى في سورة البقرة حيث يقول الله تعالى : ( إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين......الآية ) والثانية وردت في سورة المائدة حيث قال الله تعالى : ( إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى...الآية ) سؤالي كما يلي:

مع معرفتي بأن الواو في الآية الأولى واو العطف وفي الثانية واو الاستئناف لذلك عطفت الأولى على ما قبلها فنصبت أما الثانية فإنها استؤنفت بعد الأول لذلك رفعت لكن :

1- لماذا تم تقديم النصارى في الأولى وتم تأخيرها في الثانية

2- لماذا أتي بواو العطف في الأولى وفي الثانية أتي للأستنئاف ( يعني مالفرق من ناحية المعنى )

أرجو الرد على سؤاليً وعدم اهمالهما ...وجزاكم الله خيرا ونفعنا جميعا بهذا المنتدى

أنــوار الأمــل
07-03-2003, 11:44 AM
أهلا بك يا أخانا الكريم

أشرق المنتدى بوجودك وتساؤلاتك الرامية للعلم الخالصة من الأغراض

إن هذا السؤال ما أثاره المستشرقون ويتبناه النصارى حاليا في مواقعهم كتهمة ضد القرآن بأن فيه أخطاء لغوية

وقد كنت أبحث فيه بالفعل
وسجلت بعض الملحوظات بحمد الله وفضله ثم بفضل ما كتبه العلماء السابقون والمحدثون جزاهم الله كل خير

وتم البحث حول ثلاث آيات هي :
آية البقرة
آية المائدة
وآية الحج

وعلى عدة محاور منها الفرق في المعنى الذي تفضلت به، ومنها سبب الاختلاف الحاصل بين الآيات في التقديم والتأخير وبعض النواحي الأخرى

وسأوافيك بالنتائج خلال يومين بإذن الله

وأرجو الإخوان ممن عنده رد أن يشارك معنا مأجورا إثراء لهذا الموضوع المهم الذي كثرت حوله التساؤلات

فأفيدونا بعلمكم يرحمكم الله

المعتز
07-03-2003, 04:56 PM
معلمتي الفاضلة أنوار الأمل

أولا أشكرك على الرد على مشاركتي ...أما ماقلته من إثارة هذا الموضوع لدى المستشرقين وتبني النصارى له فهذه هي المرة الأولى التي اسمع بهذا الكلام وأشكرك على هذا التنويه ...والذي أعترف بأنه يدل على ضآلة ما لدي من العلم - إن حق لي قول ذلك - وتأكدي أننا لم أسمع أو أقرأ سؤالا كسؤالي هذا ...ولم تكن كتابتي له إلا من باب تمني معرفة الإجابة والتي أنتظرها منك على أحر من الجمر

أخيرا جزاك الله خيرا ووفقنا جميعا الى القول والعمل الصالح وجعل نوايانا خالصة من الرياء والعجب

أنــوار الأمــل
12-03-2003, 11:49 AM
أخي الكريم المعتز..
ها قد جئتك ببعض ما تيسر لي عما سألت، فإن البحث لم يكتمل بعد، ولا ضير من تقديم ملخص له، وأرجو أن يكون مفيدا
أؤكد أولا أني أثق في مقصدك من السؤال، والعلم لا يكون إلا بالسؤال، وإني لأرجو أن تكون جنديا يدافع عن الحق إن حدث وقابلت من قلت لك عنهم


أخي الكريم .. إن هذه المسألة تبحث من جوانب متعددة مترابطة، فسأبدا بالناحية اللغوية، ثم أتحدث عن السر في اختلاف الترتيب، ثم عن الهدف من رفع (الصابئون)
وإنني سأنقل في تعليل اختلاف الترتيب كلام الخطيب الإسكافي بنصه لأنه واضح أولا، ولكي نتعود على قراءة جواهر تراثنا التي نسيناها وآثرنا الكتب الحديثة التي تأخذ من علوم الأولين وتضيف ما يفتح الله عليها




والصابئون
الواو : حرف عطف ، عطف جملة على جملة
الصابئون : مبتدأ مرفوع ، وخبره محذوف ، تقديره : والصابئون كذلك

وكأن الكلام هو : إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصـارى حكمهم كذا ، والصابئون كذلك



إن هذا التعبير ليس غريبا في لغتنا العربية، بل هو مستعمل فيها
**كقول بشر بن أبي خازم الأسدي الذي قال

إذا جزت نواصي آل بدر فأدوها وأسرى في الوثاق
وإلا فاعلموا أنــا وأنـتم بغـاة ، ما بقـينا في شـقاق

والشاهد في البيت الثاني ، حيث (أن) حرف مشبه بالفعل، (نا) اسمها في محل نصب، و(أنتم) الواو عاطفة وأنتم ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ، وبغاة خبر أن (أو أنتم)مرفوع، والخبر الثاني محذوف، وكان يمكن أن يقول فاعلموا أنا بغاة وأنتم بغاة، لكنه عطف مع التقديم وحذف الخبر ، تنبيها على أن المخاطبين أكثر اتصافا بالبغي من قومه هو ، فقدم ذكرهم قبل إتمام الخبر لئلا يدخل قومه في البغي ــ وهم الأقل فيه ــ قبل الآخرين



** ونظيره أيضا الشاهد المشهور لضابئ بن الحارث البرجمي
فمن يك أمسى في المدينة رحله فإني وقـيار بها لغريب
وقيار هو جمله ، معطوف على اسم إن منصوب بها


أراد ان يقول : إني بها لغريب ، وقيار كذلك غريب


** ومثله أيضا قول قيس بن الخطيم: نحن بما عندنا وأنت بما عندك راضِ والرأي مختلف

أنــوار الأمــل
12-03-2003, 11:51 AM
ترتيب طبيعي حسب الكتب المنزلة

إنّ الذينَ آمنـوا والذين هادوا والنصارى والصابئين منْ آمنَ بالله واليوم الآخر وعمل صالحـا فلهم أجرُهم عندَ ربهم ـ البقـرة 62


إن الذين آمنوا يقصد بهم (الذين آمنوا بكتب الله المتقدمة مثل صحف إبراهيم ، والذين آمنوا بما نطقت به التوراة وهم اليهود، والذين آمنوا بما أتى به الإنجيل وهم النصارى، فهذا ترتيب على حسب ما تَرَتّبَ تنزيل الله كتبَه، فصحف إبراهيم عليه السلام قبل التوراة المنزلة على موسى عليه السلام، والتوراة قبل الإنجيل المنزل على عيسى عليه السلام، فرتبهم عز وجل في هذه الآية على ما رتبهم عليه في بعثة الرسالة، ثم أتى بذكر الصابئين وهم الذين لا يثبتون على دين، وينتقلون من ملة إلى ملة، ولا كتاب لهم كما للطائفتين اللتين ذكرهما الله تعالى في قوله: "أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا" فوجب أن يكونوا متأخرين عن أهل الكتاب)






ترتيب الأزمنة مع نية التأخير، والترتيب بالكتب

إنّ الذين آمنـوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من أمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ـ المائدة 69


( على ترتيب الأزمنة لأن الصابئين وإن كانوا متأخرين عن النصارى بأنهم لا كتاب لهم، فإنهم متقدمون عليهم بكونهم قبلهم، لأنهم كانوا قبل عيسى عليه السلام، فرفع (الصابئون) ونوى به التأخير عن مكانه، كأنه قال بعدما أتى بخبر ( إن الذين آمنوا والذين هادوا) ( من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون) والصابئون هذا حالهم أيضا، وهذا مذهب سيبويه … وهذه الآية تدل عليه؛ لأنه قدم فيها (الصابئون) والنية بها التأخير على مذهب سيبويه، وإنما قدم في اللفظ وأخر في النية لأن التقديم الحقيقي التقديم بكتبه المنزلة علىأنبيائه عليهم السلام، فلذا فعل ذلك في الآية الأولى، وكان ها هنا تقديم آخر بتقديم الازمان، وجاءت آية أخرى قدم فيها هذا الاسم على ما أخر عنه في الآية التي قبل، ثم أقيمت في لفظه أمارة تدل على تأخره عن مكانه كان ذلك دليلا على أن هذا الترتيب ترتيب بالأزمنة، وأن النية التأخير والترتيب بالكتب المنزلة )





ترتيب الأزمنة

إن الذين أمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة ـ الحج 17


وأما الترتيب الثالث في سورة الحج فترتيب الأزمنة التي لا نية للتأخير معه، لأنه لم يقصد في هذا المكان أهل الكتب، إذ كان أكثر من ذكر ممن لا كتب لهم وهم : الصابئون والمجوس والذين أشركوا عبدة الأوثان، فهذه ثلاث طوائف، وأهل الكتاب طائفتان، فلما لم يكن القصد في الأغلب الأكثر من المذكورين ترتيبهم بالكتاب رتبوا بالأزمنة، وأخر الذين أشركوا لأنهم وإن تقدمت لهم أزمنة وكانوا في عهد أكثر الأنبياء الذين تقدمت بعثتهم صلوات الله عليهم، فإنهم كانوا أكثر مَنْ مُني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بهم، وصَلي بجهادهم، وكأنهم لما كانوا موجودين في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانوا أهل زمانه، وهذا الزمان متأخر عن أزمنة الفرق الذين قدم ذكرهم)





انظر : درة التنزيل وغرة التأويل للخطيب الإسكافي، ص 16، 17

أنــوار الأمــل
12-03-2003, 11:54 AM
تخصـيص الصابئين بجملة جديدة يعني أن العطف على غير إرادة إن، أي أن القصد التأخير عما في حيز (إن) ، فلا يراد توكيد الصابئين كما تم توكيد الطوائف الثلاثة الأخرى إذ وردت اسما مباشرا لـ ( إن ) أو معطوفا عليه داخلا في حكمه وهو التوكيد
فما علة ذلك ؟
السبب أن الصابئين أبعد الناس عن الحق من الطوائف الأخرى، وأشد إيغالا في الضلال، لأنهم صبؤوا أي خرجوا عن الأديان كلها

فإن تم تقديمهم مع إرادة التوكيد، لدل ذلك على تقدمهم على النصارى وفضلهم عليهم ، وليس الأمر كذلك فالنصارى مقدمون عليهم،فكان لا بد من إجراء الموازنة عن طريق نزع التوكيد منهم ليكونوا في مكانهم الطبيعي ،أي مؤخرين عن النصارى في المعنى ، وإن تقدموا لفظا لفائدة هي : أن هذا التقديم ليس لفضلهم على النصارى في المعتقد، أو سبقهم في الزمن، وإنما لمناسبة السياق الذي اقتضى تقديم الصابئين للتنبيه على أنهم يتاب عليهم إن صح منهم الإيمان والعمل الصالح مع ضلالهم البين ، فإذا كان هؤلاء يتاب عليهم فما الظن بغيرهم ؟

هذا وإن الكلام القادم سيكون عن النصـارى وتوضيح عقائدهم و أقوالهم فناسب تأخيرهم ليعود الكلام إلى أقرب مذكور ويكون اسم النصارى أقرب إلى ما سيُتَحدّث به عنهم


هذا ملخص لما تمكنت منه أسأل الله التوفيق وغفران الزلل

المعتز
13-03-2003, 05:28 PM
معلمتي الفاضلة أنوار الأمل

أشكرك أجزل الشكر على هذا البحث المضني وهذا الإهتمام الذي يدل على حرصك على هذه اللغة وعلومها ...كما أشكرك على إزالة اللبس الذي كان لدي والذي تسبب في عدم فهمي للمقصود من الآيات ...وأعتقد أنه كان بسبب اعراب الواو التي قبل( الصابئون )واوا استنافية وليست عاطفة كما تفضلت وأوضحت

لكن اسمحي لي أن أكون ثقيلا عليك بهذا السؤال:

هل هناك علاقة بين هذه الآيات الثلاث وبين سياقها في السور الواردة فيها أوجدت هذا الاختلاف في الترتيب أم هو مجرد تنوع فقط ؟؟


أخيرا تقبلي خالص دعائي لك بدوام التوفيق في الدارين

أنــوار الأمــل
14-04-2003, 03:05 AM
الأستاذ الفاضل المعتز

لست ثقيلا بالسؤال ولا السؤال ثقيل علي
السؤال دوما طريق للعلم للسائل والمسؤول
ولكني أعتذر منك وبشدة لتأخري في الرد
فقد قرأت سؤالك ولكني نسيت أن أرد عليه
إلى أن رأيته مرة أخرى البارحة
فأرجو المعذرة


لا شك يا أخي الكريم أن هذا التقديم والتأخير ذو هدف يناسب الجوالعام للسورة والسياق الذي انتظمت فيه آياتها ومعانيها

وسأبدا معك بسورة الحج لأن سياقها أكثر وضوحا
قلنا إن الترتيب في سورة الحج هو ترتيب الأزمنة أي حسب ظهور هذه الفئات
وسورة الحج تبدأ بالحديث عن يوم القيامة ومواقفه
وتستمر في التذكير به
أي تتحدث عن زمن معين في قادم الأيام تحذرنا نحن أهل الزمن الحالي لنستعد له
والسورة تحيل المواقف إلى الحكم الفصل في يوم القيامة وهو يوم مرتبط بزمن قادم لا نعلمه ولكن لنا الزمن الذي نحن فيه

وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ
الحج:55

اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ



ونجد فيها أيضا مراعاة للناحية الزمنية في أماكن أخرى كالآية


يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ
وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مَنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ

فنجد الزمن فيها في مراحل خلق الإنسان وهو جنين ثم في مراحل حياته في هذه الدنيا
مثلها أيضا الآية


وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْأِنْسَانَ لَكَفُورٌ




في سورة المائدة ترتيب بالأزمنة مع نية الترتيب بالكتب
وفي هذه السورة نجد ذكر الكتب التوراة والإنجيل عدة مرات
بينما لا نجد ذكرا للتوراة والإنجيل في سورة البقرة
ولكن جاء فيها ذكر الأنبياء الذين ذكرت أقوامهم
(إبراهيم، موسى، عيسى) عليهم السلام

فنلاحظ أن الفرق بينها وبين البقرة قد يكون هو أن البقرة تقصد الترتيب بالكتب وذلك حسب مجيء الأنبياء

وآية المائدة تقصد الزمن ولكنها تؤخر بنية الترتيب علىالكتب الأن الكتب تذكر صراحة وتكرارا في سياقها العام

والله أعلم