المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : القــــــــول الفـــصل في لغـــــــــة اكلوني البراغيث



قصي علي الدليمي
22-08-2006, 10:54 PM
:::

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن وآلاه

وبعد :-
فقد شرَّفني الأستاذ الدكتور عبدالجبارعبدالله العبيدي ( استاذ اللغة في جامعة الانبار) بكتابة هذا البحث في مادة ( اللهجات ) فقمتُ بجمع المعلومات من مصادرها فجاء البحث بهذهِ الصورة

( لغة أكلوني البراغيث )

ولضيق الوقت جاء َالبحث بهذا الشكل المختصر ولكنَّ فائدته لي كانت كبيرة

والحمد لله رب العالمين . فإن أصبتُ فمن الله وبتوفيقه وإن أخطأتُ فمن

نفسي وسبحان من لا يُخطيء .



وآخر دعوانا أن الحمدُ لله ربِّ العالمين


قصي



لغة أكلوني البراغيث

مذهب جمهور العرب أنَّ الفعل إذا أُسندَ إلى ظاهر مثنى أو جمع وجب تجريده من علامة تدل على تثنيته أو جمعه . فيكون حكمه مع المثنى والجمع كحكمه مع المفرد (1) . فيقولون : قام الرجلان . وقام المحمدون . وقامت النساء ُ.كما يقولون : قامَ الرجلُ . وقامَ محمدٌ . وقامت المرأة . قال ابن مالك في الألفية :

وجـرد الفعل إذا ما أُسندا لاثنين أو جمعٍ كفازَ الشهدا (2)

وبهذا تفرِّق العرب بين إسناد الفعل إلى الظاهر المتعدد وإسناده إلى المؤنث ففي الأول يجردون الفعل من علامة تدل على تعدد الفاعل . وفي الثاني يلحقون الفعل علامة تدل على تأنيث الفاعل وهي التاء . وذلك لأنَّ احتياج الفعل إلى علامة التأنيث أقوى من احتياجه إلى علامة التثنية أو الجمع . لأنَّ الفاعل يكون مؤنثا بدون علامة. وقد يكون الاسم مشتركاً بين المذكر و المؤنث . فإن ذكر الفعل بدون علامة التأنيث لم يُعلَم أمؤنث الفاعل أم مذكر ؟

وأما المثنى والجمع فانه لا يمكن الالتباس فيهما إذ ليس فيهما احتمال المفرد (3)
وهناك من العرب من يخالف الجمهور فيلحقون الفعل المسند إلى الظاهر المثنى أو الجمع علامة تدل على تـثـنية الفاعل أو جمعه ، فيجعلون علاقة الفعل بالفاعل من حيث العدد كعلاقته به من حيث التذكير و التأنيث (4)
قال سيبويه : ( و أعلم أن من العرب من يقول : ضربوني قومك ، وضرباني أخواك ، فشبهوا هذا بالتاء التي يظهرونها في : قالت ، فكأنّهم أرادوا أن يجعلوا للجمع علامة كما جعلوا للمؤنث علامة ) (5) وقد أطلق النحاة على هذه اللغة ( لغة أكلوني البراغيث ) (6 )

________________________________________
(1) أوضح المسالك لأبن هشام 1 / 345
(2) شرح ألفية ابن مالك للأشموني 2 / 46
(3) حاشية الصبان على الأشموني 2 / 48
(4) شرح الأشموني على ألفية ابن مالك 2 / 48
(5) الكتاب لسيبويه 1 / 226
(6) همع الهوامع للسيوطي 1 / 226 ، شرح الأشموني على ألفية ابن مالك 2 / 47







ولعلّ أول من استعمل عبارة ( أكلوني البراغيث ) الخليل وسيبويه ، وذلك لأنَّ أقدم نص نحوي وردت فيه هذه العبارة هو كتاب سيبويه ( 7 ) . و على هذه اللغة يكون ( الواو ) في ( أكلوني البراغيث ) علامة أي : حرفاً دالاً على الجمع ، ولم يجعله النحاة اسما لئلا يجتمع للفعل فاعلان ، الواو والاسم الظاهر ( البراغيث ) . ( 8 )
ولعل الذي دعا النحاة إلى تسمية هذه اللغة ( لغة أكلوني البراغيث ) هو أنهم سمعوا إعرابيا ممن يتكلمون هذه اللغة قد نطق بهذه العبارة فاختاروها لطرافتها ولو جاءت هذه العبارة على لغة عامة العرب لكان ينبغي أن يقال (أكلتني البراغيث ) أو ( أكلني البراغيث ) من دون واو الجماعة . ( 9 ) واختار ابن مالك لهذه اللغة اسما ًآخر فسماها ( لغة يتعاقبون فيكم ملائكة ) ( 10) اخذ هذه التسمية من حديث رواه الأمام مالك في الموَّطأ ( 11 ) و الأمام البخاري في صحيحه (12) وقد أنكر النحاة المتأخرون على ابن مالك تسميته هذه محتجين بأنه قد استدل لها بجزء من حديث ، وان اصل هذا الحديث هو ( إنَّ لله ملائكة يتعاقبون فيكم ملائكة في الليل و ملائكة في النهار ) وهي رواية البزاز (13) و الحديث على هذه الرواية قد جاء قد جاء على اللغة العامة وليس فيه حجة لأبن مالك لأن (واو) الجماعة في الفعل ( يتعاقبون ) عائد إلى لفظة (ملائكة ) المتقدمة على الفعل ( يتعاقبون ) فالواو هنا ضمير الفاعل وليست علامة تدل على عدد الفاعلين ، وان كلمة (ملائكة ) المتأخرة عن ( يتعاقبون ) أما أن تعرب بدلاً من ( واو ) الجماعة وأما أن تعرب خبرا لمبتدأ محذوف تقديره ( هم ) ولا يجوز أن تعرب فاعلاً لفعل ( يتعاقبون ) ولعل عذر ابن مالك هو انه لم يطلع على نص الحديث المطوَّل،وانه قد اطلع على رواية مالك والبخاري فقط ، ولم تقع بين يديه رواية البزاز، مع كون ابن مالك ممن يشهد لهم بسعة الحفظ والإطلاع على النصوص سواء أكانت شعرا ً أم قرآناً أم حديثاً (14)
______________________________________
(7) الكتاب لسيبويه 1 / 39
(8) أوضح المسالك لأبن هشام 1 / 345
(9) شرح ألفية ابن مالك للاشموني 2 / 46
(10) همع الهوامع للسيوطي 1 / 160 ، الاقتراح للسيوطي 19
(11) الموَّطأ الأمام مالك 132
(12) صحيح البخاري 1 / 45-46
(13) شرح ألفية ابن مالك للاشموني 2 / 48 ، حاشية الصبان على الاشموني 2 / 48
(14) بغية الوعاة للسيوطي 1 /134






وإنكار النحاة على ابن مالك تسميته هذه اللغة ( لغة يتعاقبون فيكم ملائكة ) لا يعني أنَّ الحديث قد خلا من نصوص يمكن أن تحمل على ( لغة أكلوني البراغيث ) وإنما كان إنكارهم عليه منصبا على تسميته هذه اللغة بـ ( لغة يتعاقبون فيكم ملائكة ) قال السهيلي :
( الفيتُ في كتب الحديث المروية الصحاح ما يدل على كثرة هذه اللغة ... نحو ما جاء في قول وائل بن حجر في سجود النبي ( ) : ووقعتا ركبتاه قبل أن تقع كفاه ، ونحو قوله : يخرجن العواتق وذوات الخدور ) (15)
وقد عزا النحاة ( لغة أكلوني البراغيث ) إلى طيـّىء ، ومنهم من عزاها إلى ازد شنوءة (16)
ونسبها الصفار في شرح الكتاب إلى بني الحارث بن كعب (17)

وإذا ما رجعنا إلى الشواهد الشعرية التي أوردها النحاة مستدلين بـها على هذه اللغة فإننا لا نجد فيها إلا شاهدا واحدا منسوبا إلى شاعر طائي هو عمرو بن ملقط
في قوله :
ألفيتا عيناك عند القفا أولى فأولى لك ذا واقية (18)
أما بقية الشواهد فهي لشعراء منسوبين إلى قبائل عربية تتكلم باللغة العامة منهم عروة بن الورد العبسي
الملقب بعروة الصعاليك في قوله :
فأحقرهم و أهونهم عليه وان كانا له نسب وخير (19)
ومنهم احيحة بن الجلاح الاوسي في قـوله :
يلومونني في اشتراء النخيل أهلي فكلهم ألوم (20)
ومنهم عبيد الله بن قيس الرقيات القرشي في قوله :
تولى قتال المارقين بنفسه وقد أسلماه مبعد وحميم (21)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــ
(15) شرح الشواهد الكبرى للعيني مطبوع على هامش خزانة الأدب للبغدادي 2 / 460
(16) أوضح المسالك لأبن هشام 1 / 345 ، همع الهوامع للسيوطي 1 / 160
(17) شرح ألفية ابن مالك لأبن عقيل 1 / 468
(18) أوضح المسالك لأبن هشام 1 / 346 ، لسان العرب لأبن منظور مادة ( صير )
(19) شرح الشواهد الكبرى للعيني مطبوع على هامش خزانة الأدب للبغدادي 2 / 463 ، معجم شواهد العربية لعبد السلام هارون 1 / 168
(20) شرح شواهد المغني للسيوطي 2 / 783
(21) شرح الشواهد الكبرى للعيني مطبوع على هامش خزانة الأدب للبغدادي 2 / 473 ، شرح ألفية ابن مالك لأبن عقيل 1 / 468








ومنهم أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الله العتبي القرشي في قوله :

رأين الغواني الشيب لاح بعارضي فاعرضن عني بالخدود النواضر (22 )

ومنهم الفرزدق التميمي في قوله :

ولكن دبافيّ أبوه وأمه بحور أن يعصرن السليط أقاربه (23 )

ويبدو أن الذي دعا النحاة إلى الحكم بأن ( لغة أكلوني البراغيث ) هي لغة طيـّىء و ازد شنوءة
وبني الحارث بن كعب هو أنهم وجدوا هذه اللغة شائعة في هذه القبائل عندما اختلطوا بها أبـّان تدوينهم اللغة في القرون الأولى وأما انتقال هذه اللغة إلى غير هذه القبائل فتفسيره هو أن العرب كانوا متداخلين فيما بينهم إذ لم تكن هناك حواجز قوية تفصل بين هذه القبائل و سائر القبائل العربية ، وان بعضهم يتأثر ببعض ، وقد تنبه ابن جني إلى هذه الظاهرة فأشار إليها بقوله :
( ... وذلك لأن العرب وإن كانوا كثيراً منتشرين و خلقاً عظيماً في ارض الله غير متحاجزين ولا متضاغطين ، فأنهم بتجاورهم وتزاورهم يجرون مجرى الجماعة في دار واحدة ) (24 )
وذهب كثير من النحاة إلى إن هذه اللغة ضعيفة لقلتها ومن هؤلاء سيبويه ، لذا لم يجوِّز حمل شيء من القرآن على هذه اللغة ، فإذا ما ورد شيء من القرآن ظاهره انه محمول على هذه اللغة وجدوا له تفسيراً مناسباً بعيداً عن هذه اللغة ، قال سيبويه : ( وأما قوله تعالى : ( واسروا النجوى الذين ظلموا ...) (25 ) فانه يجيء على البدل أو كأنه قال : انطلقوا فقيل له : من ؟ فقال : بنو فلان ، فقوله (واسروا النجوى الذين ظلموا ) على هذا فيما زعم يونس ) (26 ) فسيبويه يحمل الآية على وجهين ،
اولهما : أن يجعل ( الذين بدلا من ( الواو ) في ( واسروا ) وثانيهما : أن يجعل ( الذين ) خبرا لمبتدأ محذوف تقديره ( هم ) .


_______________________________________

(22) شرح شواهد المغني للسيوطي 2 / 785
(23) الكتاب لسيبويه 1 / 236
(24) الخصائص لأبن جني 1 / 415 ، دراسات في فـقـه اللغة للدكتور صبحي الصالح 1 / 104- 105
(25) سورة الأنبياء ( 1- 3 )
(26) الكتاب لسيبويه 1 / 236








وافق سيبويه كثير من النحاة فمنعوا حمل القرآن على لغة ( أكلوني البراغيث ) منهم أبو حيان الأندلسي ( ت 754هـ ) ، فقد صرَّح بذلك في تفسيره قوله تعالى ( عموا وصموا
كثير منهم ) . (27) وعلة ذلك عنده هو أن هذه اللغة قليلة ( 28)

وهناك من النحاة من أجاز حمل القرآن على هذه اللغة، منهم مثلا الاخفش الأوسط ( ت 210هـ)
وأبو عبيدة (ت 203هـ) نقل ذلك عنهما أبو حيان الأندلسي (29) وظاهر كلام الفراء (ت 207هـ )
انه يجيز ذلك ، قال في تفسير قوله تعالى : (عموا وصموا كثير منهم ) : ( فقد يكون رفع الكثير من جهتين ، أحدهما انَّ تكرر الفعل عليها تريد عمي وصمّ كثير منهم ، وان شئت جعلت (عموا وصموا ) فعلا للكثير كما قال الشاعر :
يلومونني في إشتراء النخيل أهلي فكلهم ألوم

وهذا لمن قال : قاموا قومك ... ومثله قول الله تبارك وتعالى : ( واسروا النجوى الذين ظلموا..) (30 )

وفي الكشّاف ما يشير إلى أنَّ الزمخشري يجيز حمل القرآن على هذه اللغة ، وذلك واضح في تفسيره
قوله تعالى : ( واسروا النجوى الذين ظلموا..) حيث قال : ( أبدل الذين ظلموا من ( واو ) وأسروا
إشعاراً بأنهم الموسومين بالظلم الفاحش فيما اسروا ، أو جاء على لغة أكلوني البراغيث ) (31 )

وليس في القرآن ما ظاهره انه محمول على هذه الآية إلا آيتان ، هما : قوله تعالى ( واسروا النجوى الذين ظلموا..) (32 ) وقوله تعالى : (عموا وصموا كثير منهم ) وهناك آية ثالثة انفرد بها الزمخشري في جواز حملها على هذه اللغة ، وهي قوله تعالى ( لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا ) (33)
فقد جوَّز أن تكون ( من ) فاعلاً للفعل يملكون وان ( الواو ) علامة للفاعلين (34)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ
(27) سورة المائدة (71)
(28) البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي 3 / 543 ، مغني اللبيب لابن هشام 1 / 405
(29) البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي 6 / 296 – 297
(30) معاني القرآن للفراء 1 / 316
(31) الكشّاف للزمخشري 2 / 320 – 321
(32) سورة الأنبياء ( 3 )
(33) سورة مريم (87 )
(34) الكشّاف للزمخشري 2 / 320 – 321 ، مغني اللبيب لأبن هشام 1 / 405








ولم أجد احد من المفسرين أو النحاة قد وافق الزمخشري فيما ذهب إليه ، وكلهم مجمعون على أن ( الواو ) هي الفاعل ، و إن في ( من) وجهين الرفع على البدلية من ( الواو ) ، والنصب على الاستثناء (35)

( أنَّ مذهب النحاة الذين منعوا حمل القرآن على (لغة اكلوني البراغيث ) صحيح ، وذلك لأمرين : أولهما أننا إذا واقفنا النحاة الذين يجيزون حمل القرآن على هذه اللغة لترتب على ذلك امر آخر ، وهو أنَّ هذه اللغة تغدو لغة قياسية ، يجوز ان نتحدث بها شعراً ونثراً قياساً على ما ورد في القرآن ، لأنَّ النحاة مجمعون على صحة القياس على ما ورد فيه (36)
و وجود آية واحدة كافٍ للقياس عليها ، فكيف الأمر وقد وردت فيه اكثر من آية ظاهرها انها محمولة على هذه اللغة أليس بكافٍ لجعلها لغة قياسية ؟
ولا اظن احداً من الباحثين القدامى او المحدثين قد اجاز جعل هذه اللغة لغة قياسية . والأمر الثاني : هو أنَّ لحوق الفعل المسند للظاهر المتعدد علامة تدل على تعدد الفاعلين انما يمثل مرحلة اولية من مراحل اللغة العربية، وقد أشار الدكتور سليم النعيمي إلى هذه الظاهرة حيث قال : ( ولابد ان نشير هنا إلى أنَّ الفعل قد كان يطابق الفاعل في الجنس او العدد تقدم عليه او تأخر عنه ، ثم اصبح بفعل التطور يطابقه اذا تأخر عنه فقط ، ويدلنا على ذلك هذه البقية من اللهجات التي يسميها النحويون : لغة اكلوني البراغيث ) (37)
وعلى الرغم من ذهابنا الى ان ( لغة اكلوني البراغيث ) لغة قديمة وان العربية الفصحى قد تخطتها في مراحلها المتطورة . الا ان هذه اللغة قد بقي لها اثر في العربية وخاصة في لغة الشعر ، وذلك واضح في شواهد شعرية استدل بها النحاة على هذه اللغة ، وهذه الشواهد لشعراء جاهليين و اسلاميين من امثال عروة الورد وعبيد الله بن قيس الرقيات و الفرزدق . ولم يقتصر اثر هذه اللغة على شعر شعراء الطبقات الأولى ممن دأب النحاة على الإستشهاد بشعرهم بل تعدى ذلك إلى شعر الشعراء المولّدين امثال أبي نؤاس والبحتري وأبي فراس الحمداني والشريف الرضي .
قال ابو نؤاس : وَكَأَنَّ سُعدى إِذ تُوَدِّعُنا وَقَدِ اِشرَأَبَّ الدَمعُ أَن يَكِفا
رَشَأٌ تَواصَينَ القِيـانُ بِهِ حَتّى عَقَدنَ بِأُذنِهِ شَنَفـا (38)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ
(35) البيان في غريب إعراب القرآن لأبن الأنباري 2 / 137
(36) الإقتراح 14- 15
(37) مجلة المجمع العلمي العراقي . المجاد (24) . بحث للدكتور سليم النعيمي بعنوان ( نقد الكتب ) ص 302
(38) ديوان ابي نؤاس ، ص432، تحقيق احمد عبد المجيد الغزالي
وقال البحتري : كِدنَ يَنهَبنَهُ العُيونِ سِراعاً فيهِ لَو أَمكَنَ العُيونَ اِنتِهابُه (39)

وقال ابو فراس : نتج الربيع محاسناً القحنها غرّ السحائب (40)

وقال الشريف الرضي : نَهَضتُ وَقَد قَعَدنَ بِيَ اللَيالي فَلا خَيلٌ أَعَنَّ وَلا رِكابُ ( 41)

( ومما تجدر الاشارة اليه انَّ ( لغة اكلوني البراغيث ) مازال لها اثر في لهجاتنا الحديثة ، فنحن العراقيين مثلً نلحق الفعل علامة تدل عدد الفاعلين سواء أكان الفاعل متقدماٍ على الفعل ام كان متأخراً عنه ، كالذي يفعله أهل ( لغة اكلوني البراغيث ) فنقول مثلاً : ( ذهبوا الأولاد ) و ( حضروا الضيوف ) وهذا مما يجعلنا نذهب الى انَّ كثيراً من اللهجات العامية له اصل في اللغة العربية الفصحى اما اصل عربي قديم . واما اصل فصيح مستعمل ) (42)

وختاماً :
إنَّ ( لغة اكلوني البراغيث ) هي لغة خاصة باقوام من العرب هم طـيّىء وازدشنوءة وبنو الحارث بن كعب وان المقصود بهذه اللغة ان الفعل المسند للظاهر تلحقه علامة تدل على عدد الفاعل . فان كان الفاعل مثنى لحق الفعل ( الف ) نحو سافرا الرجلان . وإن كان جمعاً لحقته ( الواو ). نحو : سافروا الرجال . وإن هذه اللواحق علامات للعدد تشبه علامة التأنيث التي تلحق الفعل المسند إلى المؤنث التي هي تاء التانيث ، وان هذه اللغة قد قلّت في العربية الفصحى التي دوِّن بها تراثنا وقلتها تمثل ظاهرة من ظواهر تطور اللغة العربية .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ
(39) ديوان البحتري 1/ 116
(40) ديوان أبي فراس الحمداني 2 / 52
(41) ديوان الشريف الرضي 1/ 201
(42) دراسات في اللغة و النحو الدكتور عدنان محمد









المصادر

القرآن الكريم
1- الاقتراح في علم أصول النحو : جلال الدين عبد الرحمن السيوطي / ط2/ دار الكتب العلمية /لبنان 1999
2- اوضح المسالك إلى الفية بن مالك /تح: محمد محي الدين عبد الحميد /المكتبة التجارية الكبرى /مصر /1978
3- البحر المحيط – ابو حيان اثير الدين محمد بن يوسف الأندلسي /مكتبة النصر الحديثة / الرياض /1989
4- بغية الوعاة : ابو الفضل جلال الدين عبد الرحمن السيوطي / ط2/ دار الكتب العلمية /لبنان 1999
5- البيان في غريب إعراب القرآن .لإبن الأنباري /تح: طه عبد الحميد ومصطفى السقا /الهيئة المصرية للتأليف والنشر 1980
6- الجامع لأحكام القرآن . ابو عبد الله محمد بن احمد الأنصاري القرطبي /دار الكتب المصرية /ط6/1978
7- حاشية الصبان على الأشموني ، علي بن محمد الصبلن / دار إحياء الكتاب العربي / 1400هـ
8- الخصائص ، ابو الفتح عثمان بن جني : تح : محمد علي النجار /مطبعة دار الكتب المصرية /1988
9- دراسات في فقه اللغة /الدكتور صبحي الصالح /مطبعة جامعة دمشق /1960
10- ديوان أبي فراس الحمداني /تح: سامي الدهان /دار الكتب العلمية /1986
11- ديوان ابي نؤاس .تح: احمد عبد المجيد الغزالي / دار الكتاب العربي /لبنان /1972
12- ديوان البحتري .تح: حسين كامل الصيرفي /دار المعارف /مصر /1963
13- ديوان الشريف الرضي / دار الكتاب العربي /1986
14- شرح الأشموني على الفية ابن مالك ( منهج السالك على الفية ابن مالك ) نور الدين علي بن محمد الأشموني /دار الكتب العلمية /2000
15- شرح الشواهد الكبرى للعيني ، مطبوع على هامش خزانة الأدب للبغدادي /طبعة بولاق . دت /القاهرة
16- شرح شواهد المغني . ابو الفضل جلال الدين عبد الرحمن السيوطي / ط2/ دار الكتب العلمية /لبنان 1999
17- صحيح البخاري /ابوعبد الله محمد بن اسماعيل البخاري / المطبعة العصرية /1979
18- الكتاب ، سيبويه / المطبعة الكبرى الأميرية/ دت
19- الكشّاف / ابو القاسم جار الله الزمخشري /دار الكتاب العربي /بيروت 1974
20- اللسان . جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور / طبعة الكويت /1981
21- مجلة المجمع العلمي العراقي ( بحوث في اللغة والنحو) .الدكتور عدنان محمد /(28)
22- مجلة المجمع العلمي العراقي( 24) بحث للدكتور سليم النعيمي /بعنوان نقد الكتاب
23- معاني القرآن /ابو زكريا يحيى بن زياد الفراء /طبعة دار الكتب المصرية /دت
24- معجم شواهد العربية . عبد السلام هارون /ط1/الناشر مكتبة الخانجي بمصر /دت
25- مغني اللبيب .جمال الدين عبد الله بن يوسف بن هشام /تح: مازن المبارك و محمد علي عبد الله /دار الفكر /دمشق 1964
26- الموَّطأ/الأمام مالك بن انس /صححه ورقمه محمد فؤاد عبد الباقي /دت
27- همع الهوامع / جلال الدين السيوطي / مطبعة السعادة الكبرى 1337هـ
__________________

أم هشام
23-08-2006, 07:30 AM
أشكر لك هذا الجمع الرائع!!

نفع الله بك.

يعقوب
23-08-2006, 11:39 AM
أحسنت أخي الكريم، نتمنى لك المزيد من الفلاح

أبو ذكرى
23-08-2006, 12:13 PM
جزاك الله خيرا.

قبة الديباج
23-08-2006, 02:31 PM
زادكم الله علماً وفضلاً ..
بوركتم ..

رائد عبد اللطيف
23-08-2006, 02:52 PM
شكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرا للجميع

ضاد
23-08-2006, 03:01 PM
أشكرك على هذا الطرح المستفيض الوافي.
لي سؤال بسيط, ذكرت أن هذه اللغة كانت تستعمل في "العامية" وورد ذلك عند بعض الشعراء. فهل كان في ذلك الزمان عامية؟ وما علاماتها؟ وكيف ميزها العرب والنحاة من بعدهم؟

قصي علي الدليمي
23-08-2006, 09:20 PM
أشكرك على هذا الطرح المستفيض الوافي.
لي سؤال بسيط, ذكرت أن هذه اللغة كانت تستعمل في "العامية" وورد ذلك عند بعض الشعراء. فهل كان في ذلك الزمان عامية؟ وما علاماتها؟ وكيف ميزها العرب والنحاة من بعدهم؟



الاخ ضاد المحترم

السلام عليكم . انا ذكرتُ ما نصه
(( ومما تجدر الاشارة اليه انَّ ( لغة اكلوني البراغيث ) مازال لها اثر في لهجاتنا الحديثة ، فنحن العراقيين مثلً نلحق الفعل علامة تدل عدد الفاعلين سواء أكان الفاعل متقدماٍ على الفعل ام كان متأخراً عنه ، كالذي يفعله أهل ( لغة اكلوني البراغيث ) فنقول مثلاً : ( ذهبوا الأولاد ) و ( حضروا الضيوف ) وهذا مما يجعلنا نذهب الى انَّ كثيراً من اللهجات العامية له اصل في اللغة العربية الفصحى اما اصل عربي قديم . واما اصل فصيح مستعمل )
هذا الكلام نقلته عن الاستاذ الدكتور عدنان محمد سلمان الدليمي (عدنان الدليمي ) رئيس جبهة التوافق العراقية _ هذا من جانب

ومن جانب آخر سمعتُ ذلك عن الاستاذ الدكتور نوري ياسين حسين الهيتي _رئيس قسم اللغة العربية - سابقا ً - في كلية التربية - جامعة الانبار -
وانا لم اقل انه كان هناك عامية (وانما كانت هناك لهجات وهذا لاخلاف فيه )
ومقصد الاستاذ الدكتور عدنان محمد سلمان الدليمي (عدنان الدليمي ) رئيس جبهة التوافق العراقية ( في عامية اهل العراق (في لهجاتنا الحديثة ) في هذا الوقت . العامية الآن . ولم يذكر في هذا البحث انه في الشعر عامية

فنحن العراقيين مثلً نلحق الفعل علامة تدل عدد الفاعلين سواء أكان الفاعل متقدماٍ على الفعل ام كان متأخراً عنه ، كالذي يفعله أهل ( لغة اكلوني البراغيث ) فنقول مثلاً : ( ذهبوا الأولاد ) و ( حضروا الضيوف ) وهذا مما يجعلنا نذهب الى انَّ كثيراً من اللهجات العامية له اصل في اللغة العربية الفصحى اما اصل عربي قديم . واما اصل فصيح مستعمل

ارجو ان تكون الصورة قد اتضحت . انا الفقير اقول ان العامية كثر من كلماتها لها اصل في اللغة العربية . وتوجد رسائل دراسات عليا في العراق تثبت ذلك . فكلامنا عن لهجة العراق وعن العامية في العراق لا عن غيره



اخي ضاد وفقكم الله وسدد خطاكم ونفع بكم .

اخوكم
قصي الدليمي

ضاد
23-08-2006, 09:45 PM
أشكرك أخي الكريم على هذا الرد.
ما شرحته هو مما لا نختلف فيه, فالعامية اليوم هي اللغة المتكلمة, والفصحي الحديثة هي اللغة المكتوبة.
حتى في لهجتي أنا, التونسية, نقول "حضروا الضيوف" و"طاحوا الصغار", ولا أظن أن مردّ ذلك إلى لغة أكلوني البراغيث, بل إلى التخلي عن نون الجماعة في التصريف من ذلك: "الضيوف حضروا" ثم لما قدمنا الفعل على فاعله حافظنا على الجمع للتمييزعن المفرد, فهي عملية ذهنية خلقها التخلي عن الميزان الصرفي واستبدل بها نظاما جديدا في التصريف.
ومن ذلك:
حضر سامي
حضرت سامية
حضروا/حضرت الضيوف (حسب المناطق)
حضروا/حضرت النساء (حسب المناطق)
سامي حاضر
سامية حاضرة
الضيوف حاضرين
النساء حاضرين
سامي حضر
سامية حضرت
الضيوف حضروا/حضرت (حسب المناطق)
النساء حضروا/حضرت (حسب المناطق)

ولغير العاقل:
حضرت الموايد
الموايد حاضرة
الموايد حضرت
وهكذا دواليك...

أما الحديث عن عامية في زمن العربية القحة الفصحى السليقية, فهذا أمر أستعجبه. أعرف أنه كانت هناك لهجات, وهي كلها كانت فصحى, ثم بالتداخل البشري واللغوي مع الداخلين في الإسلام من العجم, بدأ اللحن في اللغة وبدأت تتكون ما يسمى Sociolect وهو صيغة من اللغة يستعلمها جزء من المجمتع في إطار محدود, مثل لغة السود في أمريكا ولغة الصينيين فيها كذلك, ولغة الهنود في السعودية, وغير ذلك. وتطورت هذا الشذوذ عن الفصحى حتى صار كلام الناس به, كما هو الحال اليوم.
ولعل قائلا يقول أن اللهجات لا تخضع لنظام نحوي وصرفي, وهذا خطأ فللهجات نظامها الخاص, الذي يختلف عن نظام الفصحى, ولكنه نظام معتمد.
فلو قال أحد في لهجتي: "طاح الصغار من فوق الدار" لقلنا له "قول: طاحوا الصغار من فوق الدار"... ولكل لهجة عربية نطامها.
ولا أستطيع, كما قلت, أن أفسر نظامنا الصرفي بلغة "أكلوني البراغيب".

قصي علي الدليمي
24-08-2006, 08:51 AM
السلام عليكم
انت تقول (أما الحديث عن عامية في زمن العربية القحة الفصحى السليقية, فهذا أمر أستعجبه.)
نحن نقول العامية في هذا الوقت وكما هو عندكم . فالاستاذ الدكتور عدنان الدليمي . يقصد العامية الآن وهو لم يقل ابدا العامية في ذلك الوقت . ارجو الاتنسب للرجل ما ليس قائله . وانا اتفق معك انه كانت اللهجات موجودة في ذلك الوقت ولازلت بفصيحها وعاميتها إلى يومنا هذا . وتخريجك رائع جدا ولاغبارعليه . بارك الله لك في علمك ومزيدا من التواصل بارك الله فيك


قصي الدليمي
24/8/2006 الساعة 8,50 صباحا بتوقيت العراق

أبو مريم
10-09-2006, 11:52 PM
ولم أجد احدا من المفسرين أو النحاة قد وافق الزمخشري فيما ذهب إليه ،

عبدالرحمن السليمان
11-09-2006, 12:30 AM
الأخ الأستاذ قصي الديلمي،

التحيات الطيبات والسلام عليكم.

أحييك على هذا البحث الرصين والممتع في لغة "أكلوني البراغيث".

أفيدك علما أخي الفاضل أن هذه اللغة هي القاعدة المضطردة في اللغات السامية (البابلية والآرامية والعبرية وغيرها) وكذلك في عربية الجنوب البائدة، وورودها ـ أي لغة "أكلوني البراغيث" ـ في العربية الفصيحة القديمة دليل على اضطرادها في عصور العربية المتقدمة، وعلى كونها من البقايا الأثرية في اللغة، وهي بالتالي تمثل "ظاهرة من ظواهر تطور اللغة العربية" كما استنتجت موفقا.

بارك الله فيك.
عبدالرحمن السليمان.