المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : سؤال إلى النقاد ومحبي الروايات حول فائدة تلك الروايات؟



أبو مالك السلفي
26-08-2006, 02:57 AM
الأخوة الأفاضل...تحية طيبة وبعد

بصفتي قارئ منتظم، أحب القراءات الجادة في شتى العلوم ولله الحمد. لكن لاحظت أن وقتي يذهب هدرا عندما أقرأ رواية..وهذا ما يجعلني أسألكم إذا كنتم من القراء المنتظمين...لماذا تقرأون الروايات...وما الشيء الجديد الذي تضيفه لكم الروايات؟؟

شخصيا، ما وجدته من الروايات هو:
تفصيلات دقيقة تتعلق ببعض العلوم والفنون...كما يفعل غازي القصيبي في بعض رواياته...وهذه الأمور يمكن أخذها من منابعها الأصلية. كذلك بعض الأساليب في السرد، وجدت بعضاً منها في الروايات، وهذه تفيد فقط من يريد أن يصبح روائيا.

لكن إذا ما جلس قارئ نهم للروايات في مجلس في المثقف والعامي....فما الذي سيضيفه هذا القارئ لحديث الناس؟؟؟هذا سؤالي الذي أبحث عن إجابة له..ولا مانع من سرد تجاربكم الشخصية في هذا الأمر.

معالي
26-08-2006, 09:43 AM
السلام عليكم
حياك الله أستاذ أبا مالك بيننا.

مع أني أقرأ القصص والروايات فيما ندر، إلا أنني _والله_ أمقتها!
كنتُ أنكبّ عليها أيام المرحلة الابتدائية والمتوسطة، ثم لم ألبث أن نفرتُ منها بعد ذلك!

صدقني أختم الآن رواية بعد جهد جهيد، وإن اهتممتُ بقصة أو رواية فلابد أن تكون من قصص الخيال العلمي!
أذكر أنني بدأتُ قراءة (شيفرة دافنشي) ولم أتمها، رغم أن بها ثقافة مختلفة إلا أنها لم تستقطب اهتمامي.
(مائة عام من العزلة) بدأتُ قراءتها غير أني لم أتجاوز الصفحة الثلاثين _كما أذكر_؛ ثم تركتها لهول ما قرأت! وحسبنا الله ونعم الوكيل، هكذا يُصدر لنا الجمال _كما يزعمون_!



لكن إذا ما جلس قارئ نهم للروايات في مجلس في المثقف والعامي....فما الذي سيضيفه هذا القارئ لحديث الناس؟؟؟
بعض الروايات تحمل زادًا ثقافيا تأريخيا, ولاسيما فيما يتصل بثقافة الآخر.
بعضها الآخر يحمل قراءة للمستقبل قد تصدق أحيانا، كما حدث مع علي باكثير يرحمه الله في إحدى رواياته حينما تنبأ _إن جاز التعبير_ بسقوط الاتحاد السوفييتي.
وبعضها يحمل تنبؤات علمية جليلة، وأعني قصص الخيال العلمي على وجه التحديد، فأحد كتابها كتب قصة عن الاستنساخ قبل أن تقوم الدنيا لاستنساخ (دوللي) بعدة أعوام!

وجهة نظر وتجربة خاصة.
بوركتم.

أبو مالك السلفي
28-08-2006, 12:41 AM
الأخت معالي..

مافهمته منكِ، أن من فوائد قصص الخيال العلمي، إثراء خيال الباحث، بمعنى أن قصص الخيال العلمي، تفيد أهل العلون التطبيقية.

والروايات فيها توثيق لبعض الأحداث التاريخية..وشيئا من عادات الشعوب ومصطلحاتهم.

هل يوجد شيء غير هذا؟؟السؤال لمعالي وللإخوة الباقين.

أود أن أذكر أنه يقال دوما عن النقاد أنه لا بد لهم من إطلاع الناقد على اللغة، وعلى التاريخ، وعلى علم النفس وعلى علم الاجتماع.

فهل هنالك من ناقد جمع كل هذا، وكتب كتبا رائعة في النقد؟؟

الهدف من السؤال الوصول إلى الروايات الثرية بهذه المعلومات...وربما نستخرج فائدة أخرى للروايات.

شكرا أخت معالي على تجاوبك.

لخالد
28-08-2006, 01:50 AM
السلام عليكم

بالنسبة لي أقرأ الروايات بغرض الترويح عن النفس بعد يوم متعب أو لاستغلال الوقت في المواصلات و بذلك لا أعتبره وقتا ضائعا , لأنني في مثل هذه الفترات لن أقوم بشيء آخر, كما أن قراءة كتاب واحد بشكل مستمر مرهقة .

فائدة الروايات معرفة ثقافة الشعوب و لغتهم و إغناء الرصيد الخاص بهذه اللغات.
كما أن بعض الروايات قد ضمنها أصحابها مبادئ فلسفية تستطيع من خلالها استيعاب التيار الذي ينتمون إليه و أفكاره, أو أحداثا تاريخية تنقل الأجواء السائدة في حقبة زمنية , كما ذكرت,...خاصة الروايات الكلاسيكية القديمة .

وضحــــاء..
14-09-2006, 07:27 PM
من فوائد قراءة الروايات زيادة رصيد معجمك اللغوي الخاص.
واستزادة معلومات عن بعض العلوم، والشعوب، والدول، وغير ذلك.

أقصد بذلك الروايات الجيدة التي تستحق القراءة.

أما الروايات التافهة، حتى وإن كانت لأسماء معروفة قد يظن القارئ أنه سيجني شيئا من قراءتها، فإن لا معرفة وراءها سوى انحطاط قلم صاحبها وضحالة فكره.

انتهيت قريبا من رواية (ملائكة و شياطين) للروائي العالمي (دان براون)، بعد أن قرأتها مدة طويلة متقطعة في أوقات انتظار وسفر؛ لكني حصلت على معلومات كثيرة جيدة من ورائها.

قبل أن تشتري الرواية اسأل عن مؤلفها كي لا يضيع مالك هدرا.

الكاتبة
18-09-2006, 02:52 AM
قراءة الرواية من وقت لآخرفيه شئ من المتعة والترفيه والتشويق ـ بحسب مستوى الرواية ـ
كما أن بعض الرويات كتبت بأسلوب لغوي راق .. وتحمل صورا فنية رائعة وكل هذا يخدم الذائقة الأدبية .. خاصة من يمتلكون موهبة الكتابة /السردية.
بالإضافة إلى البعد الفلسفي والنفسي ..
مثال ذلك : رواية ذاكرة الجسد لأحلام مستغانمي ..
كما أن هناك روايات تخدم توجهات فكرية وقضايا كرواية أحلام النساء لفاطمة مرنيسي ..
وأنا هنا أسجل إعجابي بمبدعات المغرب العربي ثم العراق ...

مع خالص تحياتي


الكاتبة

عبدالرحمن السليمان
18-09-2006, 03:11 AM
أخي الكريم أبا مالك السلفي!
السلام عليكم ورحمة الله،

تعجبني فلسفة هذا البيت:

تعلم السحر ولا تعمل به ***** العلم بالشيء ولا الجهل به!

طبق هذه الفلسفة على ما لا يعجبك مما تقرأ، فلا يفوتك شيء!

وتحية طيبة،
عبدالرحمن السليمان.

عبدالرحمن السليمان
18-09-2006, 03:37 AM
الأستاذة الكريمة "الكاتبة"،

ذكرت أحلام مستغانمي وفاطمة المرنيسي، ونسيت نوال السعداوي!

لا قيمة لكتب هؤلاء الكاتبات لولا أن مؤسسات في الغرب تبنت كتاباتهن وروجت لها على أنها من باب "وشهد شاهد من أهله" ...

أما الحديث في التزام هؤلاء الكاتبات بالقضايا الخ، فهذا ليس صحيحا، ولا حتى من وجهة نظر تقدمية! إن كتاب "ذاكرة الجسد" لأحلام مستغانمي هو دعوة صريحة إلى الفسق والفجور. وأنا ـ شخصيا ـ ما عندي مشكلة مع الدعوة إلى الفسق والفجور إذا حُدّت كذلك، لأنها في هذه الحالة تكون واضحة للدعاة والمدعويين على السواء ... إنما مشكلتي الكبرى مع الذين يقدمون الدعوة إلى الفسق والفجور على أنها "قضية" ينبغي تبنيها والإعجاب بالمنادين بها والترويج لها ولهم!

عبدالرحمن السليمان.

القناص
18-09-2006, 12:55 PM
الرواية خيال وليست معرفة ولا قضية، ولهذا لا يمكن "إستخدامها" كـَـطرح ثقافي مباشر وحاسم، ولا يمكن أن "يُقَارع" بها الخصوم. وهي إلى ذلك ليست "دعوة" ل أو ضد، وكل من يحاول تجنيدها قسرا لا يُكتب له النجاح.

أعمال مستغانمي جريئة أكثر منها إبداعية ولهذا "خُدمت" ثقافياً.

أما "دافنشي كود" فما زالت على قائمة الإنتظار عندي، حجمها مخيف نوعا ما.

العاذلة
18-09-2006, 01:28 PM
أرى أن الفائدة التي يمكن أن نجنيها من قراءة الرواية هي أن نتعلم خبرات وتجارب حياتية من خلال شخوص يؤدون أدوارهم ، فالرواية الجيدة تحمل رسالة للمتلقي.

وضحــــاء..
18-09-2006, 07:20 PM
الرواية خيال وليست معرفة ولا قضية، ولهذا لا يمكن "إستخدامها" كـَـطرح ثقافي مباشر وحاسم، ولا يمكن أن "يُقَارع" بها الخصوم. وهي إلى ذلك ليست "دعوة" ل أو ضد، وكل من يحاول تجنيدها قسرا لا يُكتب له النجاح.


اسمح لي مخالفتك الرأي..
الرواية أصبحت سلاحاً لدى البعض للغزو الفكري؛ كما أن من يريد أن يوصل فكرة ما يخشى ذكرها علانية؛ فالرواية كفيلة بتحقيق مراده، و لك أن تطّلع على بعض أصحاب الروايات ، و رواياتهم لتعلم ما أقصده من رغبة في تغيير المجتمع، و ر بما قد تحقّق لهم بعض ما يصبون إليه.

أبو مالك السلفي
02-10-2006, 12:39 AM
الأخوة الأفاضل..

أشكر لكم ردودكم...وأرغب في المزيد مما تعرفون

الأخ لخالد
ربما هذه فائدة الروايات الوحيدة، أنها تصلح لمن لا يستطيع بذل مجهود ذهني بسبب ظروفه، كالتنقل في المواصلات العامة.

الأخت وضحاء...هل لك أن تعطينا مثالاً على زيادة المعجم اللغوي للقارئ من خلال تجربتك..أين وجدت ذلك، مع الأمثلة لو سمحت؟

الأخت كاتبة... قد صدقت فيما قلت...لكن السؤال: لو أردت أن تصبحي باحثة أكاديمية، هل تقبلين عليها كل هذا الإقبال، أم تقبلين على الكتب والمراجع في العلوم المختلفة؟ إذ أن طموح القارئ لا بد أن يحدد له الوقت المسموح له كي يقرأ في الروايات. فالذي يريد أن يصبح باحثاً أو كاتباً يصعب عليه أن يحقق ذلك من خلال إكثاره من القراءة للروايات، بل عليه أن يقرأ عدة كتب في عدة فنون كي يحقق ذلك.

الأخ عبد الرحمن السليمان
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

ما رأيك لو قلت لك أن البيت الذي تستدل به مأخوذ من حديث موضوع (أي مكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم). ولو كان في السحر خيراً لكان النبي صلى الله عليه وسلم أول من تعلمه، وكذلك الصحابة.

ولو كان في العمر شيء كثير لقرأت كل ما كتبه العالم. لكن لا بد أن يستغل من وهبه الله نعمة القراءة الوقت في قراءة المفيد. بل غزير الفائدة وليس قليلها.

الأخ القناص
لا بد أن يغير ما تقرؤه من ثقافتك نحو الأحسن. وإذا تغيرت ثقافتك نحو الأحسن، لا بد أن يستفيد من حولك مما تقرأ. فإن لم يحدث هذا، فلا بد من أن تعيد النظر في نوعية ما تقرأ...هذا من وجهة نظري.

الأخت العاذلة
أنت مصيبة فيما قلت عن الخبرات الحياتية. لكن ما حجم هذه الخبرات الحياتية، مقارنة بعدد الصفحات التي تقرأينها؟ ألا تجدين أنها صغيرة جدا في صفحات كثيرة جدا؟


كنـت أتمنى من الأخوة أن يوضحوا وجهة نظرهم أكثر. من خلال سرد بعض الأمثلة على ما يقولون، أظن أنهم سيجدون قلة من المعرفة، قد أخذت من خلال إهدار وقت كثير جدا.. ألا يوجد من يتفق معي في هذا؟
لا بد أن أقر بمتعة القراءة في الروايات. لكنني أجدها أحياناً مثل المخدرات، الرواية تسحب رواية، والنهاية مكتبة ضخمة جداً لكن بفائدة قليلة.

وأريد أن أبرهن على الفائدة القليلة من خلال هذا السؤال:
من من قارئي الروايات (ولا أعني النقاد، بل الباحثين)، يستعمل روايته كمرجع في أي بحث يكتبه؟ وهل هذا الشخص الذي يفعل ذلك، مكثر من النقل من الروايات أم مقل؟

قد قرأت ذات مرة من أحد محبي الروايات الشباب، أن لديه أكثر من ألفي رواية وديوان شعر. لكن لم أجد له بحثاً علميا واحدا. وقد لاحظت أن كثيرا من محبي الروايات، عندما يتحولون إلى النقد، يكثرون من الاستشهاد بالمراجع العلمية، وينزلوها على الروايات، ولم أجد ضخامة في حجم الاستشهاد بالروايات في أي بحث علمي. وهنا يتضح بيت القصيد. وهو أن مرجع قارئ الرواية في الأخير ليس الروايات، بل المصادر والمراجع العلمية. ولذلك سيتأسف الشخص على وقت ضيعه في قراءة العديد من الكتب، دون ثمرة يقيد فيها ما تعلمه وأدركه.

ما رأيكم؟

وضحــــاء..
04-10-2006, 07:26 AM
السلام عليكم..

إن المبدع حينما يكتب إبداعه أيا كان لا تتمثّل أمام عينيه الأسس والنظرات النقدية..
بينما الناقد حينما يسطّر نقده، فهو غالبا يكون متكئا على الإبداع بحسب نوعه، أكان شعرا أو سردا.
إذ نعلم أن النص الأدبي يعدّ يابقاً و أصلا للنقد الأدبي..
........
إن تكرمت فسأسألك سؤالا.. انظر لقلمك و لسانك.. هل كانا هكذا قبل أن تشرع في القراءة؟
القراءة بشكل عام، والقراءة الأدبية تُثري المعجم اللغوي الخاص للفرد دونما شعوره. و حينما يشرع في الحديث أو الكتابة ستتسابق الكلمات الجديدة إلى لسانه دونما يشعر.
سيكون لديه عبارات وألفاظ جديدة اكتسبها مما يقرأ..
هذا ليس بكلامي، وإنما كلام علماء وباحثين ..
هذا تنظيري قد لا يهمك..
على أرض الواقع..
حينما أقرأ الرواية قد أُعجب أحيانا بعبارة ما.. كلمة ما.. لا أسجّلها ، ربما أضع تحتها خطا إن كان قلمي بالقرب.. ولكن إن ظننت أني نسيتها فإنها تأتي حينما أريد التعبير بمعناها .
أنا وجدت هذا كثيرا وأنا أكتب سواء في المقالات، أو الإبداع . من أين تعلمت ُهذا؟! من هذا الرصيد اللغوي الذي يتنامى بالداخل.
أقصد بذلك الروايات الرصينة لغويا، و ليست روايات اليوم ، والتي على قفا من يحمل!
يصعب إعطاؤك مثالا محددا، و لكني أتمنى أن تكون الصورة التي أقصدها قد وضحت.

ما ذكرته هنا.. جانب من الجوانب الجميلة للرواية، و ما ذُكر كذلك جوانب أخرى. بيد أني لا أخالفك فيما ذكرته من ناحية الوقت؛ ولكن الباحث وحتى الشخص العادي يسيء في حق نفسه حينما يقصر قراءته على الرواية.
أحاول ألا أجعل الرواية تحتل جزءا كبيرا من وقتي المخصص للقراءة ، فمثلا عند النوم ، بعد التعب من القراءة الفكرية العميقة. وقت الانتظار أو السفر.
للعلم فقط.. لدي أكثر من 20 رواية لم أقرأها حتى اللحظة ضمن مجموعة كبيرة من الروايات التي تحتل جزءا من مكتبتي .. إلا أن التنظيم لقراءتها أمر مهم.
قبل أن أبدأ البحث والكتابة الجادة كانت تأخذ الرواية حيزا أكبر، لكن الفطن من يستطيع تقليصه. فمن قراءة الرواية كاملة في وقت واحد حتى قراءتها متقطعة..بعد أن أزحت عن نفسي وهم أن متعة الرواية قراءتها بتواصل.

أبو مالك السلفي
10-10-2006, 08:17 AM
الأخت الفاضلة وضحاء

أجد أني أتفق معك في كثير مما قلت..لا أختلف معك في أن القراءة تثري الرصيد اللغوي للقارئ، لكن ما حجم تلك الفائدة في تلك الصفحات الضخمة؟…لابد أن تقولي إنها قليلة.

لو أردت حقاً أن تثري رصيدك اللغوي، عليك أن تقرأي المعاجم اللغوية الضخمة، وكذلك كتب أناس مثل الجاحظ وابن المعتز، وابن قتيبة، والطنطاوي والرافعي والمنفلوطي. ستجدين تغيراً سريعاً ربما قبل أن تنهي الكتاب.

ولو أنك تقرأين في تلك الكتب برغبة وحماس كبيرين يتنامى مع رغبتك في زيادة معجمك، لكنت اقتنيت دفتراً خاصاً بالعبارات التي أعجبتك، لكثرة ما قرأت ولخوفك من النسيان. لكن لأن ما تقرأيه في الرواية قليل، ستجدين نفسك متراخية عن التقييد والكتابة، لقلة ما لديك من أشياء تقيدينها. وربما أنك لا تقيدين ما لديك من كلمات لأن أولوياتك التي تسبق الرصيد اللغوي كثيرة. المهم أن تصل الفكرة إليك عما أعنيه.

من الروايات التي لفتت نظري قديماً رواية شقة الحرية، وبالتحديد طرح غازي القصيبي لبعض الشٌبه على الناس مثل (حديث الذبابة) المذكور في البخاري. وكذلك تعرضه لفكر الوجودية وغيرها. لكن متى أخذت تلك المعلومات؟ بعد أن أهدرت وقتي في ذاك الحين على قراءة كلام هابط، يخجل المرء أن يحدث به آخر، فما بالك أن يطلعه على آلاف القراء؟

ربما لكوني أعرف ما قيل في حديث الذبابة، لم يضف إلي القصيبي شيئا جديدا لكني أظن أنه قد أفاد غيري. ولو أردت أن أعرف كل ما قيل عن حديث الذبابة، فإني سألجأ إلى الكتب الشرعية، وليس إلى الروايات. إذاً ربما كانت الروايات لا تجيب على أسئلة قد تم الإجابة عليها، بل لطرح مشروع فكري يراه صاحب الرواية مناسباً للقارئ!.

كل الفوائد التي أخذتها من الروايات هي من جنس ما ذكرته سابقاً.

نصيحتي لمن يقرأ الروايات أن يتعظ من تجربة غيره. فقد كان طه حسين وشاكر النابلسي وغيرهم كثير قديماً من المهتمين بالأدب. لكنهم تحولوا إلى السياسة والفكر. والسبب في رأيي أنهم لم يكونوا ليصبروا على قراءة الكتب والمراجع الضخمة، وكان أمر تلقي المعلومة سهلة من خلال الرواية أمراً ممتعاً وكافيا لهم. ولكن من كثرة ما قرأوا من روايات اضطروا لممارسة النقد، والنقد يحتاج المرء فيه إلى عدة مراجع في عدة علوم وفنون. حينها تمكنوا من لعب دور والبحث في الشؤون السياسية والفكرية بطرح قوي (مع أنني لا ألتقي معهم في أي شيء من أفكارهم). ولو أنهم (وربما أستثني طه حسين فقط كحالة خاصة) قرأوا الكتب والمراجع في وقت مبكر، لوجدنا لهم عشرات المصنفات. لكنهم تدربوا –إن صح التعبير- على القراءة الجادة من خلال الروايات.

أخيراً أعتذر عن تشتت أفكاري وأنا أكتب هذا الموضوع. لكني مع الأسف كتبت الرد قبل يومين، ثم ضاع مني وأنا أحاول إضافته إلى المنتدى، فأعدت كتابته كما أظن أني كتبته مسبقاً.

الرجاء ممن يذكر رواية فيها غزارة في المعلومات الثقافية وجمال في الطرح أن يذكرها، ويذكر ما أعجبه فيها.

العاذلة
10-10-2006, 04:21 PM
الأخ أبو مالك أتفق معك تماما فيما تقول فأنا لا أرى في إدمان أو مطالعة الرواية كبير أثر سواء على المحصلة اللغوية أو المعرفية، وكل ما قرأته من روايات لا تتجاوز أصابع اليد هذا بعد طول سؤال عن الرواية التي سأقرأها.
الرواية فن لا يحتاج منا إلى كثير عناء في التركيز فأنت تستطيع أن تقرأها في أي مكان عام هادئ أو صاخب سيان، لذلك ستستمتع بها عندما تكون في مكان عام تنتظر وحيدا أو لتغير روتين معين في نوع القراءة لا أكثر على ما أعتقد.
قد تخرج من عشرات الصفحات في رواية بفكرة واحدة لا تقارن أبدا بشطر بيت في قصيدة تلك الفكرة ستحصل عليها بعمق أكبر وطرح أجمل في الشعر أو في النثر الراقي.
آخر رواية قرأتها كانت رواية الخيميائي للكاتب باولو كويلو
لا أنكر أنها أعجبتني و خرجت منها بفكرة واحدة كسرت روتين ورتابة كنت أعانيها وتتلخص هذه الفكرة في :"إذا رغبت في شيء فإن العالم كله يطاوعك لتحقيق رغبتك"
الرواية أداة جميلة لتحبيب الأطفال والمراهقين في القراءة أما غير ذلك فأنا لا أراه ومن لديه غير ذلك فليخبرنا .

القناص
10-10-2006, 04:35 PM
اسمح لي مخالفتك الرأي..
الرواية أصبحت سلاحاً لدى البعض للغزو الفكري؛ كما أن من يريد أن يوصل فكرة ما يخشى ذكرها علانية؛ فالرواية كفيلة بتحقيق مراده، و لك أن تطّلع على بعض أصحاب الروايات ، و رواياتهم لتعلم ما أقصده من رغبة في تغيير المجتمع، و ر بما قد تحقّق لهم بعض ما يصبون إليه.

بكل سرور..
إيصال الأفكار الفلسفية (الوجودية أو غيرها) عبر الرواية مما لا يمكن إنكاره، لأن حجم التنافر الثقافي (الان) بين المبدع والمتلقي ضخم جدا فلا يمكنهما التناغم على سياج اللغة فقط.
من الروايات الوجودية الحديثة وإن كانت تتدثر بطابع تراجيدي محلي وتثير جلبة من الجنس والسياسة رواية "الطين" لـ عبده خال.

في رأيي...
(كانت الرواية تفلسف الحروب والآن تحارب باسم الفلسفة)
بغض النظر عن مشروعية الحرب أو الفلسفة

أخي السلفي،
ما هو بالتحديد إعتراضك على الرواية؟

عبدالرحمن السليمان
10-10-2006, 05:09 PM
الأخ عبد الرحمن السليمان
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

ما رأيك لو قلت لك أن البيت الذي تستدل به مأخوذ من حديث موضوع (أي مكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم). ولو كان في السحر خيراً لكان النبي صلى الله عليه وسلم أول من تعلمه، وكذلك الصحابة.

ولو كان في العمر شيء كثير لقرأت كل ما كتبه العالم. لكن لا بد أن يستغل من وهبه الله نعمة القراءة الوقت في قراءة المفيد. بل غزير الفائدة وليس قليلها.

ما رأيكم؟

أخي الفاضل أبا مالك السلفي،

السلام عليكم ورحمة الله،

أود أن أذكر حضرتك الكريمة وسائر الأعضاء الأكارم بأني لم أنسب البيت (تعلم السحر ولا تعمل به ***** العلم بالشيء ولا الجهل به) إلى الرسول صلى الله عليه وسلم. من جهة أخرى: ليس المقصود بإيراده دعوة الناس إلى تعلم السحر، فهذا رائع لي يا عافاك الله. إن المقصود من البيت هو أنه ينبغي على الإنسان أن يأخذ من كل شيء بطرف، والعلم بالأشياء، بكل الأشياء، سواء أكانت نافعة أم ضارة، خير من الجهل بها، إذ كيف نعرف الحق وأهله إذا لم نعرف الباطل وأهله؟

وبخصوص اعتبارك الرواية وسيلة للتعبير بطريقة ضمنية عما لا يمكن التعبير عنه بطريقة جلية، فهذا ينطبق على الشعر وكافة الأنواع الأدبية. ولا يخفى عنك ما في بعض الأدب العربي، وخصوصا الشعر، من تعبير ضمني عن أشياء كان التعبير الجلي عنها يؤدي ـ وقتها ـ إلى قطع رقاب أصحابها. ولعل في أشعار المتصوفة المسلمين الدليل الكافي عن استعمال الشعر للتعبير عن قضايا حساسة مثل التقرب والتشوف والفناء والبقاء والاتحاد والحلول وما إلى ذلك من مذاهب المتصوفة، ما كان التعبير عنها بغير الشعر ممكنا.

سلمك الله،

عبدالرحمن السليمان.

عصام محمود
10-01-2015, 10:01 PM
موضوع طيب ورائع
هل مازال مفتوحا للنقاش؟