المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : عندما انقطع الأمل



ام تركي
30-08-2006, 11:22 PM
أضع إحدى كتاباتي كمبتدأة بين يديكم في هذا المنتدى الطيب

راجية أن تقوموني للأفضل :

عندما انقطع الأمل

سبع ساعات مضت ولا يزال الأمر كما هو, ’فرشت حمولة الأربع عشرة حقيبة من الملابس على رمال الصحراء الذهبية, رتبت على شكل خطين متقاطعين, احتوى الخطان على جميع أنواع و أشكال الملابس, فترى قميص الطفل مُدّ بجانب فستان الحامل الذي جاور بنطال رجل, على يمين هذان الخطان تجد من افترش رمال الصحراء واتخذ زرقة السماء غطاء ربما لم يكن نائماً, لكن المحاولات الفاشلة أعيته فأغمض عينيه ليداري مالا يمكن مداراته من يأس ظهر في مقلتاه, تجلس إلى جواره امرأة شابة تحاول تصبير فتياتها الصغيرات على الجوع والعطش. أربعة شباب لم يطوهم اليأس مازالوا يتبادلون الآراء ويفكرون بحل للنجاة. طفلان أشعة الشمس الحارقة لم تغير براءتهما وروحهما المرحة, فهما يلعبان ويركضان إلى جانب والدهما الذي احتضنت ركبتاه رأسه الذي لم يعد يقوى على البقاء عالياً.
بدأت الحمرة تملأ السماء, فقد قاربت الشمس على توديع يومها, وبدأت النسمات الباردة تدور في الأجواء وبدأ الناس يأخذون ما يخصهم ومالا يخصهم من الملابس الموضوعة على الأرض وذلك استعداداً لوقاية أنفسهم من برد المساء.
اقترحت إحدى النساء إشعال نار تحيل ليل الصحراء إلى نهار وبردها إلى دفئ ولعل تلك النار تلفت أنظار من ركب السماء فيأتي بالنجدة والفرج, أخذ الناس برأيها, فجمعوا ما حولهم من حطام وأشعلوا فيه ناراً تنافس النجوم في سطعة ضوئها وهيبة شكلها. اجتمع الناس حولها, يلتمسون دفئها ويقتسمون على أنوارها ما تبقى من زجاجات الماء التي أوشكت على النفاذ, وبينما هم منشغلون بقضاء تلك الحاجات البسيطة إذ نادى بهم ذلك الشيخ الذي لزم الصمت منذ أن وقعوا في تلك المحنة, ناداهم بصوت ضعيف مسموع قائلاً: هلموا أيها الناس وأقبلوا لنوحد الدعاء, فليس لكم والله سوى خالقكم, فهو لن ينساكم أبدا.
هز صوت الشيخ قلوب الناس, وأيقظهم مما غفلوا عنه, فقد جربوا كل أساليب النجاة, وطرقوا كل الأبواب فسدت جميعها في وجوههم, ولم يبقى سوى باب الكريم القادر المقتدر.
وقف الشيخ أمامهم فتيمم بالرمال التي أصبحت باردة كما لو أنها ثلج مصهور, تبعه كل أولئك الناس برجالهم ونسائهم وحتى أطفالهم أصروا على أن يتيمموا كما فعل ذو يهم .
استقبل الشيخ الجليل القبلة واستقبلها الناس من ورائه وارتفعت الأيدي إلى السماء وجهر الشيخ بالدعاء, واجتهد الناس بالتأمين والرجاء وذرفت المقل الدموع واهتزت الأرض من الخشية والسماء, وملأ صوتهم الأرجاء, فبكت عليهم النجوم في الفضاء وأدركت الأرض العناء بعد أن رطبتها عيون الرجاء.
بدأت النار تضعف فزادت قوة الدعاء ونطقت قلوب الناس تقول: لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين, ربنا أزل عنا محنتنا وفرج همنا, يا مغيث أغثنا...
وبينما هم في قمة إخلاصهم مع بارئهم إذ يلمع في الأفق ضوء أبيض فيبشر القوم بالفرج, ويشغل الحمد الألسنة وتلوح الأيدي للأفق, فيتبع الضوء الأبيض أضواء كثيرة اقتربت بصوت مروحياتها الضخمة لترتسم الابتسامات على الشفاه وتبادل الناس عبارات التهنئة التي انتقلت حتى للأطفال.
تتدلى السلالم ومعها المنقذون فيصعد النساء والأطفال ويليهم الرجال, وتوزع صحف الصباح بخبر أكيد عنوانه: (( نجاة جميع ركاب الطائرة المتحطمة )).

22/12/2004

اختكم : امل