المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : -ذا-



عمرمبروك
31-08-2006, 03:22 PM
ذا". تكون للعاقل وغيره. مفردًا وغير مفرد؛ نحو: ماذا رأيته؟ ماذا رأيتَها؟ ماذا رأيتَهما؟ ماذا رأيتهم؟. ماذا رأيتَهن؟. ويصح وضع: "مَنْ" مكان: "ما" فى كل ما سبق، ومنه قول الشاعر:
*مَنْ ذا يُعيرك عينه تبكى بها * أرأيت عينًا للبكاء تعارُ؟*
وقول الآخر:
*مَنْ ذا نواصل إنْ صَرَمْتِ حبالنا * أو من نَحدِّ ثُ بعدك الأسرارا*
فكلمة: "ما" أو: "من" استفهام مبتدأ، مبنى على السكون فى محل رفع. و "ذا" اسم موصول بمعنى: "الذى - أو غيره - خبر، مبنى على السكون فى محل رفع. ولا تكون ذا موصولة إلا بثلاثة شروط:
أولها: أن تكون مسبوقة بكلمة: "ما" أو: كلمة: "من" الاستفهاميتين؛ كما فى الأمثلة السابقة. فلا يصح: ذا رأيته، ولا ذا قابلته... ويغلب أن تكون للعاقل إذا وقعت: بعد "مَنْ" ولغير العاقل إذا وقعت بعد: "ما".
ثانيها: أن تكون كلمة "مَن" أو "ما" مستقلة بلفظها وبمعناها - وهو الاستفهام غالباً -، وبإعرابها؛ فلا تُركَّب مع "ذا" تركيباً يجعلهما معًا كلمة واحدة فى إعرابها (وإن كانت ذات جزأين) وفى معناها أيضًا - وهو الاستفهام غالبًا - كما فى نحو: ماذا السديم؟ ماذا عُطارد؟ من ذا الأول؟ من ذا النائم؟ فكلمة: "ماذا؟ كلها - اسم استفهام ومثلها كلمة: "من ذا".
وفى حالة التركيب التى وصفناها تسمى: "ذا" ملغاة إلغاء حكميا لأن وجودها المستقل قد أُلْغى - أى: زال - بسبب التركيب مع "ما" أو "من" الاستفهاميتين، وصارت جزءًا من كلمة استفهامية بعد أن كانت وحدها كلمة مستقلة تعرب اسم موصول.
ثالثها: ألا تكون "ذا" اسم إشارة، فلا تصلح أن تكون اسم موصول؛ لعدم وجود صلة بعدها، وذلك بسبب دخولها على مفرد؛ نحو: ماذا المعدن؟ ماذا الكتاب؟ من ذا الشاعر؟ من ذا الأسبق؟
تريد: ما هذا المعدن؟ ما هذا الكتاب؟ من هذا الشاعر؟ من هذا الأسبق؟
زيادة وتفصيل:
(ا) عرفنا أن "ذا" قد تركب مع "ما" أو "من" الاستفهاميتين، فينشأ من التركيب كلمة واحدة إعرابها - وإن كانت ذات جزأين - وفى معناها وهو الاستفهام غالبًا، مثل: ماذا الوادى الجديد؟ من ذا المنشئ لمدينة القاهرة؟ وتسمى "ذا": الملغاة إلغاء حُكميًّا؛ لا حقيقيًّا؛ لأنها من حيث الحقيقة والواقع موجودة فعلا. ولكن من حيث اندماجها فى غيرها، وعدم استقلالها بكيانها، وبإعراب خاص بها - تُعَدّ غير موجودة.
أما إلغاؤها الحقيقى فيكون باعتبارها كلمة مستقلة بنفسها، زائدة، يجوز حذفها وإبقاؤها. ويترتب على تعيين نوع الإلغاء بعض أحكام؛ منها:
أن كلمة: "ذا" فى الإلغاء الحقيقى لا يكون لها محل من الإعراب، فلا تكون فاعلا، ولا مفعولا، ولا مبتدأ، ولا غير ذلك؛ لأنها لا تتأثر بالعوامل؛ ولا تؤثر فى غيرها - شأن الأسماء الزائدة عند من يجيز زيادتها، وهم الكوفيون وتبعهم ابن مالك - بخلافها فى الإلغاء الحكمى؛ فإنها تكون جزءًا أخيرًا من كلمة، وهذه الكلمة كلها - بجزأيها - مبنية على السكون دائمًا فى محل رفع - أو نصب، أو: جر، على حسب موقعها من الجملة، (مبتدأ، وخبرًا، وفاعلا، ومفعولا... إلخ). ومما تصلح فيه لنوعى الإلغاء قول الشاعر:
*منْ ذا الَّذى ما سَاءَ قَسـ * ـطُّ وَمَنْ لهُ الحُسْنَى فقطْ*
وفى الإلغاء الحقيقى يجب تقديم "من" و "ما" الاستفهاميتين فى أول جملتهما حتما، كالأمثلة السابقة؛ لأن الاستفهام الأصيل له الصدارة فى جملته. بخلاف الإلغاء الحكمى، فيجوز معه الأمران: إمَّا تقديم الاستفهام بكامل حروفه فى جزأيه على عامله، وإما تأخيره عنه، فلا يكون للاستفهام وجوب الصدارة؛ وفى هذه الصورة يعرب معمولا متأخرًا لعامل متقدم عليه؛ تقول: مَاذا صنعت، أو صنعت ماذا؟...
وفى الإلغاء الحقيقى تحذف ألف "ما" الاستفهامية فى حالة الجر مثل: عمّ "ذا" سألت؟ تطبيقًا للقاعدة المعروفة؛ (وهى: حذف الف "ما" الاستفهامية عند جرها). بخلاف الإلغاء الحكمى لأن أداة الاستفهام فيه هى "ماذا" وليست "ما".
(ب) لا يقتصر إلغاء "ذا" على تركيبها مع "ما" أو "من" الاستفهاميتين فذلك هو الغالب - كما قلنا -؛ فقد يقع الإلغاء بتركيبها مع "ما" أو "من" الموصولتين، أو النكرتين الموصوفتين؛ فتنشأ كلمة واحدة هى: "ماذا" أو: "من ذا" فنعربها اسم موصول، أو نكرة موصوفة. فالأولى مثل قول الشاعر:
*دَعِى ماذا علمْتِ سأتقيه * ولكنْ بالمُغَيَّب خبِّرينى*
فماذا، كلها اسم موصول مفعول "دعى". وصلته جملة: "علمت" لا محل لها. ويرى "الفارسى" وأصحابه أن "ماذا" نكرة موصوفة. مفعول "دعى" وليست موصولة: لأن "ماذا" كلمة واحدة، ولكنها مركبة من شطرين؛ والتركيب كثير من أسماء الأجناس - ومنها النكرة الموصوفة -، قليل فى أسماء الموصول، وتكون جملة: "علمت" فى محل نصب صفة النكرة. أى: دعى شيئًا علمته.
مما تقدم نعلم أننا إذا أردنا إعراب مثل: "ماذا رأيته فى المعرض"؟ أو: "من ذا رأيته؟" جاز لنا أن نجعل "ماذا" و "من ذا" بشطريهما كلمة واحدة، اسم استفهام مبتدأ. وأن نجعل "ما" أو "من" استفهام مبتدأ و "ذا" زائدة لا محل لها من الإعراب. ويجوز أن تكون "ذا" فى الحالتين السالفتين اسم موصول بمعنى الذى، خبر. ويجوز فى أمثلة أخرى أن تكون "ماذا" و "من ذا" بشطريهما موصولتين أو نكرتين موصوفتيين على حسب ما أوضحنا... و ... و ....
ويظهر أثر الإلغاء وعدمه فى توابع الاستفهام؛ كالبدل منه؛ وفى الجواب عنه. ففى مثل: ماذا أكلت؛ أتفاحًا أم برتقالا؟ بنصب كلمة؛ "تفاح" يكون النصب دليلا على أن الإلغاء هنا حكمى؛ لأن "ماذا" مفعول مقدم "لأكلت". أما لو قلنا: ماذا أكلت؟ أتفاح أم برتقال؟ فإن كلمة "التفاح" المرفوعة يصح أن تكون بدلا من "ذا" الواقعة خبرًا عن كلمة: "ما" فلا يكون هنا إلغاء.
وكالمثال السابق فى صحة الرفع والنصب كلمّة: "نحْب" فى قول الشاعر:
*ألا تسألان المرءَ ماذا يحاولُ؟ * أنحْبٌ فيُقضَى، أم ضلالٌ وباطلُ؟
ومثله من ذا أكرمت؟ أمحمدًا أم محمودًا؟، بنصب الاسمين أو برفعهما على الاعتبارين السالفين.
أما الجواب عن الاستفهام ففى مثل: ماذا كتبت فى الرسالة؟ فتجيب: خيرًا، أو: خير. فالنصب على البدلية من "ماذا" التى هى مفعول به مقدم لكتبت، ويكون فى الكلام إلغاء. والرفع على البدلية من كلمة "ذا" بمعنى "الذى" على اعتبارها خبر "ما" فلا يكون فى الكلام إلغاء. ومنه قوله تعالى: {يَسألونك: ماذا ينفقون؟ قل: العفوَُ} - أى: الزيادة - بالنصب وبالرفع وقوله تعالى: {ماذا أنزل ربكم؟. قالوا: خيرًا}، أو خير.
(حـ) فى نحو قوله تعالى: {من ذا الذى يُقْرضُ اللهَ قرضًا حسنًا فيضاعفَه له...} يصح فى كلمة: "ذا" الإلغاء الحقيقى أو الحكمى. وفى الحالتين تكون كلمة: "الذى" خبرًا. ويصح أن تكون "ذا" اسم موصول بمعنى "الذى" خبر "من". وتكون كلمة: "الذى" الموجودة توكيدًا لفظيًّا لكلمة: "ذا" التى هى اسم موصول بمعناها.
"ملاحظة": يصح فى بعض الصور التى سبقت (فى: ا و ب و جـ) إعرابات أخرى لا حاجة إليها هنا.
المصدر :
(كتاب النحو الوافي لحسن عباس)

أبو بلال اللغوي
05-09-2006, 11:30 PM
بوركت أخي الكريم

هيثم محمد
06-09-2006, 02:26 AM
ممتاز أستاذ عمر

هل يمكن أن تأتى (ذا , ذى , ذو) حشوا فى وسط الكلام فلا يكون لها محل من الإعراب ؟

أبو زياد محمد مصطفى
06-09-2006, 04:25 PM
أخي الكريم عمر بارك الله في جهدك الطيب.

لقد سبقك القلم (الكيبورد) في كتابة اسم صاحب المرجع. واسمه عباس حسن. لا العكس.

ودمت موفقاً

الفجر الجديد
08-09-2006, 05:17 AM
جزاك الله خير أخي الكريم عمر