المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : النداء الثاني من نصر بن سيار



عبد الله الرشيد
20-11-2003, 07:06 AM
النداء الأول/
أرى خلل الرماد وميض نار*** ويوشك أن يكون لها ضرام

فإن النار بالعوديـن تُذكـــى*** وإن الحـرب أولـهــا كـــلام

النداء الثاني/

أرى خلل الرماد وميض جمر*** ويوشك أن يباغـته الرمـاد

خذوا تلـك البـقيـــة ألهـبوهـا*** ففي استيقادها لكم اتـــــقاد


** *** *** إنه شفق المرحلة.
بعده يشهق الفجر لكنّ قبل الشهيق زفيرا..

يحرِّق أضلاع هذا الزمان..

ويوقد في كل جارحة مِـرْجلهْ.


** *** ***
إنه شفق المرحلة.

أطلقوا النار من مربط اليأس

ثم انشروا للرماد تواريخه المهملة.

إنه شفق المرحلة.

فليرحنا الحداة..

سئمنا الغباوة في زمن التيه والبلبلة.

...... مضيغ الأناشيد والولولة.

...... زمان التقزم والهرولة.


** *** ***
هاهمُ فوق أشلاء تاريخكم يعبرون..

وأنتم مزيج من الدَّهَش المزمن المستبدّ..

وما زال فيكم عجوز السلام (الظلام)..

يرتّل أغنيّة مخجلة.

هل لهذا التحرّق والإضطرام انتهاء؟!

.......وقد بدأ الحاطبون يغـنّون حول الضريمة..

وهي تبادر عفـّتها..

........أن تكون اشتهاء لجند التحرر..

مذ زمجرت من بعيد تباريحهم تحت ظلّ الصليب..

وجُرِّدت الأوجه المقفلة.

هاهمُ ارتشفوا الدمع..

أثملت الأرضُ مترعة بالدماء عيونـَهمُ..

فتباروا لكي يحرسوا المهزلة.


** *** ***
إنه شفق المرحلة.

الصحارى بنوها تعرَّوا على الرمل..

وانبطحوا للرياح الغريبة..

ذابت على الأفق فقـّاعة الجلجلة.

وعلى العمق جاش الضجيج ومار المدى

وأفاقت جراح تواسي الجراح ..

فغنّت على صوتها القنبلة.

كيف لي أن أرحِّب بالنقع؟!..

وهـْو هنالك في بيدري يخنق السنبلة؟

إنها - وهي في كبرها الأزلي - ستلطم وجه الغبار..

وتهزأ بالموت يُنهـِلها منجله.


** *** ***
إن ذلك مفترق الدرب:

......إما الطريق إلى الموت عما قريب..

......وإما إلى الموت عما بعيد..

فهذا يتـرِّبه القابرون

وذلك تـزهو به المقصلة.

*****************************


*** انتهت ليلة القبض على بغداد ****