المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : إطلالة على العام الجديد



د. جمال مرسي
31-12-2004, 06:14 PM
إطلالة على العام الجديد

شعر د. جمال مرسي


العيشُ في تِلكَ الحياةِ مُحَيِّرُ=و هُمُومُها في كُلِّ يومٍ تَكْبُرُ
تَربُو اْلهُمُومُ تصيرُ بُنْياناً على=صَدْرِي ، و ناراً في الفُؤادِ تَسَعَّرُ
مَا إِنْ يفيقَ اْلعَقْلُ مِنْ أَحْدَاثِهَا=حَتَّى يَرَىَ أُخْرَىَ تَهِلُّ و تَظْهَرُ
عَامٌ يَرُوحُ و تَنْقَضِي أَيّامُهُ=و يَجِيءُ آَخَرُ بِاْلخَفَايَا يَزْخَرُ
عامٌ مَضَى و اْلقَتْلُ تَرْعَى خَيْلُهُ=فِينَا ، و أَشَْباحُ المَنَايا تَسْكَرُ
و نَظَلُّ نَرنُو لِلْجَدِيدِ ، لَعلَّهُ=يَمْحُو خَطَايَا سَابِقِيهِ و يَغْفِرُ
فيخيبُ ظنُّ مُؤَمِّلٍ ، و يَخُونُهُ=سَعيٌ ، و كَمْ ضَلَّ الطريقَ مُفَكِّرُ
***
عامٌ مَضَى،و جَحَافِلُ اْلتَّخْرِيبِ فِي=أَرْضِ اْلعِرَاقِ،و لَيْسَ فِيِنَا مُنْكِرُ
جَاءَتْ كَأَسْرَابِ الجَرَادِ ، سِلاحُهَا=جُوعٌ يُمَزِّقُهَا و حِقدٌ أغْبَرُ
و يَقُودُهَا بُوشُ اْلذي إِرْهَابُهُ=مَا كَانَ يَجْهَلُهُ لَبِيبٌ مُبْصِرُ
حَرْبٌ لأَجْلِ صَلِيبِهِ قَدْ شَنَّهَا=و لَهَا يُكَرِّسُ جُهْدَهُ و يُسَخِّرُ
ضَجَّتْ بِهَا اْلبَيْدَاءُ و البحرُ اْشتَكَى=و اْلتَاعَتْ اْلدُّنْيَا و أنَّ اْلأَخْضَرُ
حَربٌ على اْلإِرْهَابِ ، ذَاكَ شِعَارُهَا=و المُسْلِمُونَ لَهَا وَقُودٌ أَحْمَرُ
بالأمسِ " جَيْحُونَ" اْستُبيحَ وَقَارُهُ=و اليومَ دَنَّسَ دِجلَةَ اْلمُسْتَعْمِرُ
و غَداً إِلَى اْلنِّيلِ اْلعظيمِ مَسِيرُهُ=يسبي الحرائِرَ في البلادِ و يأسِرُ
حتَّى إذا الأنهارُ غرباً حُوِّلَتْ=أو غِيِضَ مَنْهَلُنَا و جَفَّ اْلمَصْدَرُ
قِيِلَ اْخسَئوا يا حَالِمِينَ بِشَرْبةٍ =فَاْلمَاءُ مِنْ فَضَلاتِنَا يَتَقَطَّرُ
***
أواهُ يا قدسَ اْلعُرُوبَةِ كَمْ بِنَا=مِنْ حَسْرَةٍ بَيْنَ اْلحنايا تَنْحَرُ
"شَارُونُ" دَنَّسَ حُرْمَةَ اْلأقْصَى،و لَمْ=يَأْلُ اْلجُهُودَ و رَاحَ مِنَّا يَسْخَرُ
فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْكَ يَا عَامَ اْلأسَى=يُخْتَارُ مِنْ بَيْنِ اْلدِّمَاءِ اْلأَطْهَرُ
عَيْنُ "الأبتْشي" تَنْتَقِي بِبَرَاعَةٍ=أَهْدَافَهَا و مِنَ الفَضَاءِ تُفَجِّرُ
القردُ يَفْعَلُهَا و يَدْعَمُ فِعْلَهُ=فِي بيتِهِ المُسْوَدِّ ذِئْبٌ أَزْعَرُ
و نُسَاقُ خَلْفَهُمَا لِسِلْمٍ زَائِفٍ=و نَقُولُ بِالسِّلْمِ (اْلسَّلِيِبُ) يُحَرَّرُ
أوَ ما دَروْا أن الحُقُوقَ تَضِيعُ إِنْ=أَصْحَابُهَا عَنْهَا غَفَوْا أَوْ أَدْبَرُوا
و بِغَيْرِ حَدِّ اْلسَّيْفِ لَيْسَ يُعِيدُهَا=قَلْمٌ يُوَقِّعُ خَانِعاً أَوْ دَفْتَرُ
و بلا رُدَيْنِيٍّ فَلَيْسَ يَهَابُنَا=مَنْ كانَ يَجْهَرُ بِاْلخَنَا أَوْ يُضْمِرُ
***
يا أَيُّهَا اْلعَامُ الجديدُ تَرَفُّقاً=بِقُلُوبِنَا ، إنَّ اْلقُلُوبَ تَفَطَّرُ
ماذا تُخَبِئُ تَحْتَ طِمْرَيْ قَاِدمٍ=غَيْرَ اْلأَسَى و نُيوبِ لَيْثٍ يَزأَرُ
خَمْسُونَ أَعْلَنَتِ اْلمَجِيءَ فَأَرْسَلَتْ=جُنْداً تُسَابِقُهَا إِليَّ و تُنذِرُ
و النَّفْسُ فِي غَيٍّ تَتُوُقُ لِصَبْوَةٍ=و لَقَدْ تُسافِرُ في الضَّلالِ و تُبحِرُ
لَوْلا هِدَاَيَةُ خَالِقِ الدُّنْيا لَمَا=كَفَّتْ ، فَفَاضَتْ بِاْلغِوَايةِ أَنْهُرُ
خَمْسُونَ تَرْسُمُ للضياعِ خريطةً=فوق الوجوهِ و بالدِّمَاءِ تُسَطِّرُ
مَرَّتْ أَمَامَ اْلعَيْنِ مرَّ غَمَامَةٍ=حَدَّقْتُ فيها شَاخِصاً أَتَذَكَّرُ
فَرَأَيْتُ ما يُدمِي اْلعُيوُنَ مِنَ اْلبُكا=و يُذِيِبُ قَلْبَ جلامِدٍ فَتَفَجَّرُ
كمَْ فِي بِلادِ المُسْلِمِينَ مُشَرَّدٍ= كَمْ دَمْعَةٍ فَوْقَ اْلخُدودِ تحدَّرُ
كَمْ مِنْ أَسِيرٍ خَلْفَ جُدْرَانِ اْلأَسَى=سَجَّانُهُ المُتَجَبِّرُ اْلمُسْتَكْبِرُ
ما ذَنْبُ طِفْلٍ فِي حَدِيقَةِ بَيْتِهِ=يَأْتِيِهِ مَوْتٌ غَادِرٌ و مُدَبَّرُ
ما ذَنْبُ سَيِّدَةٍ تُهَدْهِدُ طِفْلَهَا=تَدْمَى لَهَا عَيْنٌ و سَاقٌ تُكسرُ
ماذا عليكَ و أَنْتَ تُوِقدُ شَمْعَةً =يا عَامُ بِاْلفَرَجِ القَرِيِبِ تُبَشِّرُ
قَدْ زَادَ شَوْقِي لِلسَّلامِ و لَهْفَتِي=لِلْخَيْرِ فِي اْلدُّنْيا أَعَمُّ و أَكْبَرُ
و خَلاصُنَا اْلإِسْلامُ يَجْمَعُ شَمْلَنَا=فَهُوَ اْلأَمَانُ ، هُوَ اْلرَّبيعُ المُزْهِرُ
***
رباه :قلبي مُذْ عَرَفْتُ إلى الهُدَى=درَْبِي ، بِذِكْرِكَ يا إلهي مُقْمِرُ

و دمتم بخير

بديع الزمان
31-12-2004, 08:36 PM
عَـامٌ يَـرُوحُ و تَنْقَضِـي أَيّامُـهُ ـــــــ و يَجِيءُ آَخَـرُ بِاْلخَفَايَـا يَزْخَـرُ
هكذا هي أعوامنا في الحقبة الأخيرة أيها الشاعر المبدع عام يمضي بآلامه وأحزانه ونكساته يتلوه عام آخر ربما كان ما فيه من مرارات وأدواء تنسي سابقاتها.
ألسنا الآن في حيرة محيّرة ؟! لا ندري أين نسلك لتعيش أمتنا في عزّ وكرامة...
ما أصدق وصفك وأوضح تشخيصك لأحوالنا المؤلمة وجراحناالنازفة وقد غدوت تسير بنا على درب الألم الممض والحزن المقضّ حتى وصلت بنا في نهاية لهاثنا إلى رحاب الله الذي لا يخيب راجيه فما أبلغ ما وعظتنا وما أنفس ما أهديتنا!!
رباه :قلبي مُذْ عَرَفْتُ إلى الهُـدَى ـــ درَْبِي ، بِذِكْرِكَ يـا إلهـي مُقْمِـرُ.

لك عاطر التحايا ......

د. جمال مرسي
01-01-2005, 07:58 AM
أخي الحبيب بديع الزمان
لك خالص الود و التقدير على ما نثلاته هنا في صفحة قصيدتي
و التي هي بالفعل تعبير أحسبه إن شاء الله صادقاً عما يجيش
في خلجات أنفسنا جميعا .
شكرا لك أيها الكريم
تقبل الود

د. جمال

د. خالد الشبل
01-01-2005, 10:49 AM
بالفعل يا د. جمال
خلاصنا الإسلام يجمع شملنا .
أما أن نبقى متشتتين هكذا ، فسنكون صيدًا للوحوش البشرية .
كم تدمي القلبَ مثل هذه الحروف ، لكنه واقع لا نقوى على إنكاره .
لك قدري على ما خطته أناملك من بداع يتلوه إبداع .

تقبل مودتي.

د. جمال مرسي
02-01-2005, 10:18 AM
أخي الكريم الأستاذ خالد الشبل
أشكر لك هذا المرور الكريم و أحيي فيك هذا القلب النابض بأحزان الأمة
و فعلا خلاصنا هو بالرجوع لله عز و جل
تقبل خالص الود
أخوكم د. جمال

سامح
04-01-2005, 02:47 PM
تساءلت وأنا أقرأ ..

إلى متى سنسطر الحزن

وسنبقى في روتينية الواقع ..؟!!

وعلمت حق اليقين أننا لن ننتهي

إيماناً بأن هذا الدين وتلك الرسالة محاربة منذ

أن بدأت .. !!

ثم أعدت التساؤل..

لماذا نقرأ الأدب .. ؟

فوجدته يقرأ الواقع بصورة مغايرة

ووجدتنا نرمي وهن أوجاعنا داخله

ويرمي الأديبُ ترسبات همومه فيه ..!!

ولكنه

ينزف بلون غير الدم

ويحترق بنار غير الاشتعال

ويبكي بماء غير الدموع


ثم يقرأنا ونقرأه

ولكن

بغير حروف الهجاء ..


الأدب حياة مختلفة

ومتجددة

نبض نحيي به همومنا

ورسالتنا

لكن بصوت لايملك غير آلية الأدب

التي لاتثبت على وتيرة الرؤية

ونمطية الشكل

وإنما تحلق بسمو رسالتها

لتبقى متفردة ..



هل بدا كلامي واضحاً

أم أنه كان عيا لاطائل منه ..

لاأدري ..





د.جمال

كل التقدير لهذا الصدق

ولتلك الشاعرية

---
--
-
.
.
.


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

د. جمال مرسي
04-01-2005, 04:36 PM
الرّسالة الأصليّة كتبت بواسطة أبو محمد
السلام عليكم

بوركت أيها الشاعر الفذ ولا بورك الشعر إن لم يكن كهذا

ماذا يجدي الشعر إن لم يسجل مآسي الأمة ويستحث الخطا ويستنهض الهمم ويوقظ النائمين ؟

وهل يكون الشاعر شاعرا إذا لم يضبط إيقاعات نبضه على إيقاعات نبض واقع الأمة أوتتصاعد أنفاسه بتصاعد أنفاسها ؟

لك تقديري يا دكتور جمال حيث كان شعرك شعرا وحيث كنت أنت شاعرا بحق

لا عدمنا إبداعاتك

أخوك ابو محمد

و بوركت أنت أيضا أخي الحبيب أبا محمد
ما كتبت و الله إلا ما دار في خلجات نفسي و أحسبه صادقا إن شاء الله لأنه جاء
من نفس مكلومة متألمة على ما يدور بعالمها و أمتها
أشكرك على إطرائك و أرجو من الله أن يجعلنا و إياكم على خير
بارك الله بك
و تقبل ودي
د. جمال

المستبدة
05-01-2005, 01:56 PM
هكذا هي تماماً ... حروف الصدق ...!
تروي أرواحنا من نبع نبلٍ لا ينضب ..

تهدهد الجراح ... وتغفو على دفئها
حروفنا المكلومة ...

فتعيش ما بقي لها من حياة ...
وهكذا أجدني أتلعثم بصدق أمامها ...
فأجرّ حروفاً من الحزن أنكى ...

لكنّها تستفيق على غيرة وصحوة
ما تزال في الأرواح الشامخة للعزة
واليوم الأبيض المشرق ...


لحروفك يا شاعرنا عميق تقديري ..
وجلّ تصفيقي ...

مرحا لهذه الروح التي تسكنك ..
وهذي الحروف التي تعشقك ..

***

لا أود أن أسحب حروفي من هنا .. قبل أن أثني على
الأستاذ الفاضل : أبو محمد لحروفه الرنّاتة :

((ماذا يجدي الشعر إن لم يسجل مآسي الأمة ويستحث الخطا ويستنهض
الهمم ويوقظ النائمين ؟

وهل يكون الشاعر شاعرا إذا لم يضبط إيقاعات نبضه على إيقاعات
نبض واقع الأمة أوتتصاعد أنفاسه بتصاعد أنفاسها ؟ ))

جميلة بحق بقدر عمقها وشفافيتها ...


للجميع تقديري ...

د. جمال مرسي
05-01-2005, 04:00 PM
الرّسالة الأصليّة كتبت بواسطة سامح
تساءلت وأنا أقرأ ..

إلى متى سنسطر الحزن

وسنبقى في روتينية الواقع ..؟!!

وعلمت حق اليقين أننا لن ننتهي

إيماناً بأن هذا الدين وتلك الرسالة محاربة منذ

أن بدأت .. !!

ثم أعدت التساؤل..

لماذا نقرأ الأدب .. ؟

فوجدته يقرأ الواقع بصورة مغايرة

ووجدتنا نرمي وهن أوجاعنا داخله

ويرمي الأديبُ ترسبات همومه فيه ..!!

ولكنه

ينزف بلون غير الدم

ويحترق بنار غير الاشتعال

ويبكي بماء غير الدموع


ثم يقرأنا ونقرأه

ولكن

بغير حروف الهجاء ..


الأدب حياة مختلفة

ومتجددة

نبض نحيي به همومنا

ورسالتنا

لكن بصوت لايملك غير آلية الأدب

التي لاتثبت على وتيرة الرؤية

ونمطية الشكل

وإنما تحلق بسمو رسالتها

لتبقى متفردة ..



هل بدا كلامي واضحاً

أم أنه كان عيا لاطائل منه ..

لاأدري ..





د.جمال

كل التقدير لهذا الصدق

ولتلك الشاعرية

---
--
-
.
.
.


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

على العكس أخي الكريم سامح لقد كان كلامك واضحا جليا و رأيته من جميل القول
أشكرك على وقت مضيته في صفحتي تقرأ سطورها و ما بين السطور
تقبل ود أخيك
د. جمال