المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : أعذر من أنذر



الطائي
26-04-2005, 02:35 PM
شفتاها جمرٌ متّقدٌ=والشهد جنى الجمر الأحمرْ
وبياض الثلج يعانقهُ=ما أعجبه هذا المنظرْ
ثلجٌ ولهيبٌ قد جُمِعا=هذا أمرٌ لا يُتَصَوَّرْ
والأعجبُ والأعذبُ لفظٌ=ينسابُ كحبّاتِ السُّكَّرْ
أما الألحاظُ فلا تسألْ=عن حُسْنٍ فيها يتبخترْ
ما أبدعها ما أبرعها=تأسر بالنظرات وتسحرْ
لِلعاشق فيها جَنّاتٌ=أو نارُ عذابٍ تتسعَّرْ
إن شاءت فالنظرة تُحيي=أو تَقتلُ والموتُ مُقَدَّرْ
لَمْ تَقتل مَنْ قَتَلَتْ غدراً=بل أَوحتْ بالطَّرف أنِ احْذَرْ
قَتْلانا مِنْ قَبْلُ ألوفٌ= بل أكثرُ لا لا بل أكثرْ
قُتِلوا بالنَّظْرَةِ لا سيفٌ= قد سُلَّ ولا حتى خنجرْ
يا عاقلُ أَنْذَرْنا فافهمْ= أَنْذَرْنا أعذر من أنذرْ
هذا المذبوح وذا دمه= مسفوكاً وهناك المنحرْ
فتَقدّم إن شئتَ إليهِ= أو حَكِّمْ عقلك وتأخَّرْ
فالرحمةُ أمرٌ نجهلهُ= إنا لطغاةٌ نتجبّرْ
ونريق دماء ضحايانا= فَتُطَلُّ إلى يوم المحشرْ

سامح
27-04-2005, 02:32 PM
تجعل القارئ يطرب دونما انتهاء

وتسكره النشوة حتى مايكاد يفيق منها ..


مبدع

بقدر مايعظم الفقد حين تغيب ..


تحية ترحيب بعودة طال انتظارها ..

وربما لي عودة ..

لك التحية

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الطائي
27-04-2005, 07:20 PM
الطرب والنشوة يتملكان قوافيَّ فمذ رأينك أكبرنك وقطّعن أيديهن ...

لك الشكر إذ أقبلتَ مرحِّباً ، وأسعدتني بمرورك ...

يدٌ تضاف إلى أياديك البيضاء التي لا أنكر فضلها ، يا طبيب القوافي ...

بانتظار عودتك المبهجة ...

المهندس
28-04-2005, 02:53 PM
الأستاذ المبدع / الطائي

لا شك أن الوزن الذي اخترته وزن رائع، له جرس في غاية الطرب
وحيث لي بدايات في الشعر، فلتعدّ هذا حديثا من تلميذ لأستاذ،
أكتبه لكي أتأكد من حسن تذوقي ولكي أستزيد علما

وأقول إنك اخترت وزنا صعبا ولكن نغمته غاية في الإطراب، ولا أفكر في استخدامه في المستقبل القريب، لأنه يحتاج خبيرا مثلك.

في الحقيقة أنا أتصور بحر الخبب الذي اخترته، كبحر مشتق من بحر المتدارك الذي ندر من يكتب به إلا مخبونا، والذي يحتوي كل من مصراعيه على أربعة تفعيلات كل منها على وزن (فاعلن)، فإذا التزمنا الخبن في جميع تفعيلاته صارت (فَعِلُنْ)، وبرغم أن (فاعلن) لا تقبل أي نوع آخر من الزحاف لاحتوائها على سبب واحد ووتد، فإن استخدام (فَعْلُنْ) بدلا من (فَعِلُنْ) لا يضر بتلك النغمة البديعة التي نحسها حين نستمع لقصيدة على هذا الوزن.
أما لو حركنا نون (فعِلن) أو (فعْلن) فإن الأذن الحساسة تشعر باضطراب الوزن، وقد شعرت بهذا في عدة أماكن.

كذلك استخدام ضمير المتكلمين بدلا من المفردة الغائبة في ثلاثة أماكن، في البيت الذي يبدأ بـ (قتلانا)
وفي البيتين الأخيرين لم أجده مناسبا

وكان يمكن للأولى أن تكون (قتلاها)
ولصدر البيت الأخير أن يكون (وتريق دماء ضحاياها)
أما البيت الأخير فكان يمكن إعادة صياغته هكذا
(فالرحمة أمر تجهله * ما أطغاها إذ تتجبّر)
وإن كان سيبقى فيه تحريك نون فعلن الذي ذكرته من قبل حيث آخر تاء في البيت كان حقها السكون.

هو بحر صعب في الحقيقة لا يمكن استعماله إلا ببعض التجاوز.

الطائي
28-04-2005, 04:13 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هكذا أنتم دائماً يا أهل الفصيح ؛ كرماء كما عهدتكم ...

أستاذي (أبو محمد) ، طال العهد بكم ووالله ما فارقتم القلب ، وما ابتعدْنا بملكنا ، ولا غبنا اختياراً وإنما اضطراراً . أسعدني تشريفك لقصيدتي الهزيلة ، ووددتُ لو كانت أسمن حتى لا أفتضح عند أستاذي .

الأخت الكريمة (حصة) ، لا تجد موسيقى الشعر صدًى إلا عند من يتذوقها ، ولعلي أستنجد بك عند الرد على الأستاذ (المهندس) فكوني هنا لتشدي أزر أخيك ...وقبل أن ألملم شتات عزيمتي ، ويفرخ روعي ، وأستعد لتسلق جبل الأستاذ (المهندس) ؛ أقول لك : جزاكِ الله خيراً على إطرائك ودعوتك بالتوفيق ، وبوركتِ من أختٍ فاضلة ...

أما أنت يا أستاذنا (المهندس) ، فلله أبوك ما أنبهك ، لقد كنتُ في أمس الحاجة لمثلك لأبثه ما أجد من شكوك حول هذا الوزن وأقول :
مذ تلبّسني شيطان الشعر (أو ما أحسبه شعراً) وأنا لا ألقي للعروض بالاً ، بل أزن الشعر بميزان خفي أجده داخل دهاليز النفس لا أعلم كنهه ولا أحيط به علماً ، حتى إذا جلستُ مع المتحلقين حول الخليل ، عببتُ ذلك العلم عباً وشغفت به نفسي حباً ؛ فكنت أزن بمفاعيل الخليل ما سبق وما لحق من هذيانٍ تسول لي نفسي أنه شعر ؛ فأجد الميزان قد استوى ،وأحمد الله أننا لم نغضب الخليل ولم نخلّ بعلمه .
حتى وسوستْ لي نفسي بهذه القصيدة التي جرت على ميزاني القديم ، فقبلها ولم يرفضها ، ورحت أترنم بها فما مجّها اللسان ولا رفضتها الأذن . فقلتُ لنفسي : هلمي إلى الخليل نعرضْ عليه بضاعتنا ؛ فما راعني إلا إعراضه عني ، وعبوسه في وجهي ، فخرجت تتبعني قصيدتي تجر خيبتها . واتخذتُ مكاناً قصياً وأحدَدْتُ النظر في قصيدتي فماذا وجدت؟
وجدت يا أستاذي أن أقرب الأبحر لقصيدتي بحر (المتدارك) أو (الخبب) والذي يجري هكذا :
فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن (مرتين)
ولا يخفاكم أنه يجوز في (فاعلن) أن تصبح (فاعلْ) أي (فعْلن) ، كما يصح أن تكون (فعِلن) ، ومثاله قصيدة الحصري القيرواني (مضناك جفاه مرقده) وغيرها كثير .
أما قصيدتي فوجدتُ فيها تفعيلة غريبة وهي (فاعلُ) بدلاً من (فاعلن) ، ومثاله ما ورد في الشطر الثاني من البيت الثالث :
هذا : فعْلن
أمرٌ : فعْلن
لا يُتَ : فاعلُ
صوّر : فعْلن
ولكن بالله قل لي ، لو ترنّمتَ بهذا الشطر هكذا :
فعْلن فعْلن فاعلُ فعْلن
أما تتقبل موسيقاه ؟
وكذلك في بقية القصيدة ستجد (فاعلُ) كثيراً ، وقد وجدتها مقبولة في الموسيقى ؛ ولكن !!!
هل تقبلونها يا معشر العروضيين ؟!
هل يجوز أن تصبح ( فاعلن) في المتدارك (فاعلُ)؟
وهل لهذا أصل ؟!
أجيبوني بارك الله فيكم .

أما ما تفضلتَ به يا أستاذي من أن ضمير الغائبة قد تحول إلى ضمير المتكلمين ؛ فلعلك لم تلحظ أن الخطاب قد تغير في الشطر الثاني من البيت التاسع ، إذ أصبحت الألحاظ هي المتكلمة ابتداءً من قولها (احذرْ) ثم تواصل الخطاب : احذر فقتلانا من قبل ألوفٌ ونحن نجهل الرحمة ونحن طغاة نتجبر .

أستاذي الكريم - ووالله إنك لكريم - اسمح لي أن أقف لك احتراماً وشكراً ، فقد بذلتَ في قراءة نصي الهزيل وقتاً ثميناً ، وقرأْتَهُ بتؤدة ، ولم أكن أحلم بأن تعيره هذا الاهتمام ؛ ولكنه الكرم ، إذ أبيتَ أن تترك هذا المستشعر سادراً في غيّه دون أن تدق على نوافذه أنِ استيقظ وارجع البصر لترى الفطور في سماء ما كتبت ، ثم ارجع البصر كرتين تعلمْ أي خللٍ ارتكبت .

حتى تتكرموا بإغاثة تلميذكم ؛ تقبلوا منه جزيل الشكر وجميل العرفان ، ودمتم بخير ...

سامح
29-04-2005, 12:03 AM
عروضيٌّ مُتَطَفِلٌ .. :)

يدخلها ( فاعلن ) في المتدارك الإضمار بعد الخبن فتصير ( فَعْلُن)

ومنه مايستشهد به العروضيون :

قول علي -رضي الله عنه - في تأويل دقة ناقوس حين مر براهب
وهو يضربه , فقال لجابر بن عبدالله : أتدري مايقول هذا الناقوس ؟
فقال : الله ورسوله أعلم قال هو يقول :
حقاً حقاً حقاً حقاً .. صدقاً صدقاً صدقاً ( صدقا )
إن الدنيا قد غرتنا .. واستهوتنا واستلهتنا
لسنا ندري ماقدَّمنا .. إلا أنَّا قد فرطنا
ياابن الدنيا مهلاً مهلا .. زِن مايأتي وزناً وزنا


أتذكر أننا كنا نغينيها مع أستاذنا الدكتور محمد المشد حفظه الله
حين كنا ندرس ( المتدارك ) الذي كان من أمتع البحور
وأخفها .. حتى إن تلك الكلمات رصت على نغمه .

والأصل في العروض أن يُقطع الأبيات سماعياً
وأذكر أن الأساتذة تعرضوا لهذا هناك في العروض .


محبتي للجميع
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

المهندس
29-04-2005, 01:09 AM
هذا الطائي ما أبدعهُ = إن في شعرٍ أو إن ينثِرْ
شعرُ الطائي نهرٌ عذبٌ = دررًا يلقي إذ ما يُشعرْ
بحرًا صعبُا يدعى خببـُا = ما أنغمهُ هو كالمُسْكِرْ
فعْلُنْ فعْلُنْ فعْلُنْ فعْلُنْ = فعِلُنْ فعِلُنْ فعِلُنْ فعِلُنْ
أسكن عينا أو حرّكها = ما من كسرٍ، يبقى يُبهر
أسكن نونًـًا هذا أسلم = من حركها يرجو الأيسر
"قتلَتْ" صارت "إنّا نقتل" = ما أجمله إن لم تَشْعُر
أستاذي المبدع / الطائي

لقد أسعدتنا بنثرك البديع وذوقك الرفيع، فمن يقرأ شعرك يحسبك لا تتقن غيره، ومن يقرأ نثرك يحسبه كل بضاعتك، ومن يقرأ تعليقك على بكائية الأشواق للأستاذ النجدي يحسبك عروضيا تجيد النقد ولا تقرض الشعر.
ووالله لقد أخجلني ذوقك وأدبك وكنت أود أن أوافقك فيما قلته، وقبل أن أكمل حديثي معك، ألتفت إلى الأخت أو الابنة الذواقة حفصة والتي خاطبتها بقولي "بُنَيّتي" في شعري، وإذا بها تفخر بأبوتي، وأقول لها: جعلك الله قرة عين لأبويك، وفي المرة القادمة إذا رأيت أباك يشد الحبل فأرخي، ما عندنا إلا طائيٌ واحد فلا تدعيه يفر منا، والسماء لا تمطر شعراء.

ما جعلني مصمما على تسكين نون (فعلن) هو أنني كنت قديما وأنا في المرحلة الثانوية، قرأت صفحتين أو ثلاثا عن العروض، وقد كان المثال الذي استخدمه الكتاب هو هذا البيت:

أرقٌ على أرقٍ ومثلي يأرقُ = وجوىً يزيد وعبرةٌ تترقرقُ
وحين نقطعه يصير
أرقٌ على/أرقٍ ومثْ/ليَ يأرقُو/ = وجوىً يزيـ/ـد وعبرةٌ/تترقرقُو/
وجدت أن وقوفي على ساكن عند نهاية كل جزء يعطي نغمة لطيفة، وصرت من بعدها استطعم الشعر بتقطيعه، حتى إنه كان لي صديق يكتب الشعر ثم يعرضه عليّ، وكنت كثيرا أستخرجُ له الأبيات المكسورة في نظري ودون أن يكون لي معرفة أكثر من تلك الصفحات القليلة التي قرأتها، فيخبرني أنه سأل شعراء وقالوا مثل قولي.
فأنا حين أتنغم بالشعر أحب أن أقف على سواكن، ولست أدري حتى الآن كيف سأفعل مع المنسرح والمقتضب لأن فيهما (مفعولاتُ) وآخرها متحرك، فعلى أي شيء سأرتكز، لا أدري لأنني لم أستذكرهما حتى الآن.
وربما تلاحظ أنني فشلت في معرفة البحر لبكائية الأشواق بسبب ما أصاب (فعولن) من قبض فصارت (فعولُ) فلم أجد لنفسي مرتكزا ساكنا، لا يتحرك فيوقعني بحركته.

أما تغير الخطاب فلاحظته، وأذكر أننا كنا نسميه الالتفات، وإذا استخدم في محله أعطى قيمة بلاغية بديعة، ومع ذلك فلم أغير رأيي لأنني رأيت الأجمل أنها تقتل دون أن تدري أنها تقتل، ولا تعرف عدد قتلاها ولكن الراوي يعرف، ولا تصف نفسها بالطغيان والتجبر إنما هو وصف الراوي، وأن الإنذار الذي يأتي منها ليس إنذارا صريحا (بل أوحت بالطرف أن احذر) فهي تصد طالبها ولكنه لا يأبه ويسعى لحتفه وهلاكه، وأن يكون (يا عاقل أنذرنا فافهم) هو كلام الراوي وليس كلامها، فهو يحذر غيره كي لا يقعوا مثله.

إطراؤك لي قد جرأني على الاستمرار في مخالفتك أستاذي
وأنتظر زيارتك لي في موضوعي وانقد كيف شئت، ستجدني إن شاء الله من الصابرين، والشاكرين.

الخيزران
29-04-2005, 01:48 AM
قصيدة بديعة حقًا ، انسابت كلماتها عذبة رقراقة من عين صافية لا يشوبها كدرٌ يُنغِّصُ على ورَّادها متعة الورود . وأرى أن أستاذة الفصيح وشعراءه ونقَّاده قد تواردوها فلم يبق بعدهم لمتحدِّث حديث ، خاصة أني لا أعلم ميزانا للكلام البليغ إلا أن ما أثَّر في النفس منه ،فهو بليغ . وقد أثَّر . وغير ذلك أتركه لأهله .

الشاعرُ ساحرٌ يستعين بقوة البيان ، ويستطيع بقوة سحره البيانيَّة أن يؤثر في النفوس فيفرق بينها وبين ما خَبُثَ منها ، خاصة إذا كان الشعرُ صدى قلبٍ طاهرٍ وغراسُ نفسٍ زكيةٍ طابت بذكر الله وسمت في علياء الإيمان .
أيعلم سليك بن السلكة مثلا أن أبياته التي سأذكرها قد منعت فتاة من الرذيلة ؟ فقد قرأت منذ زمن في أغاني الأصفهاني قصة قد غاب عن ذهني موضعها من الكتاب ، لكن مجمل القصة أن فتى في المدينة عشق ابنة عم له ، فواعدته أن تزوره يومًا ، وعندما حضرت قالت له : مَنْ يلهينا . قال : صديق لي . فأرسل إلى صديق له مغنٍ ، فكان أول ما غنَّاه :


من الخفرات لم تفضح أخاها=ولم ترفع لوالدها شنارا

فقامت لتنصرف ، وحاول جهده أن تبقى ، فلم تبق وانصرفت ، فأقبل على صديقه يعاتبه ، فقال أن ما قاله لم يقصد به الإساءة، وإنما هو شيء اتفق . ولم يلبث أن جاء غلامها ومعه ألف دينار وقال :تقول ابنة عمك : هذا مهري ادفعه إلى أبي . ففعل وتزوجها ، وكان فتى فقيرًا .
والبيت من أبيات منها :


يعاف وصال ذات البذل قلبي=وأتبع الممنعة النوارا

ودمتم جميعًا بخير وعافية

د. خالد الشبل
29-04-2005, 03:38 PM
الأستاذ الموقر الطائي :
تحية عتيقة ، كهذه العتيقة البديعة .
تغيب حينًا من الدهر لنكون من أشد الصِّداء ، ثم تُروي مثل هذه صدانا .
تجيئك بعض المقطوعات ككوب دافئ في سقيع .
فعلاً لم يبق لمتحدث حديث ، كما قالت الأستاذة الكريمة ، لكنني أطلب منك أن توصل رسالة فيها باقة إعجاب إلى شيطانكم المبدع :)

كلمات مبعثرة من قلمٍ مفلول .

الطائي
29-04-2005, 04:24 PM
السلام عليكم

الأخت (حصة) ولا أعلم لماذا يناديك الوالد المهندس (حفصة) !!
استنجدت بك فلم تنجديني ، فهممت أن أغضب ، ولما علمت أن المهندس والدُكِ عذرتك ؛ إذ لا تجوز شهادة الأقارب !!
على أية حال ؛ ردُّكِ الأول يغنيني إذ قلتِ - حفظكِ الله - : "القصيدة ملحنة بارك الله فيكم لا تحتاج إلى تلحين أو أي آلة موسيقية معها "
وهذا ما أردتُ ، فلكِ الشكر أولاً وآخراً ...

أستاذي / سامح (طبيب القوافي)
ما أنت من المتطفلين ، وكيف وأنت الناقد العملاق (دون مجاملة) ...
أشكر لك مشاركتك اللطيفة ، وليتك بينت رأيك في (فاعلُ) وهل يقبلها ذوق ناقد من نطاسيي الشعر مثلك يا معلمي الفاضل ...
لك أرق التحيايا ...

أما أنت يا أستاذنا / المهندس ، فما أطول نفَسَك ، وما أعلى كعبك في العلم ، قد والله تكاثرت عليَّ ظباء علمك فما أدري ما أصيد .


ومهندسُنا ما أفقهَه=مع لفظٍ راقٍ مُتَخيَّرْ
هو في العلم النافع بحرٌ=بحرٌ طامٍ لا بل أبحُرْ
وشجاعٌ إن كان نزالٌ=في ميدان النقدِ غضنفرْ
وأنا بالجهل أُنازِلُهُ=فأرى بطلاً لا يتقهقرْ
فعِلن فاعلُ فاعلُ فعْلن=فاعلُ فعْلن فاعلُ فعْلن
خذها فترنَّمْ منفرداً=أو فاسأل أوتار المزهرْ
وَادْعُ الأخفشَ يسمعْ نغماً=ويفكِّرْ فيهِ ويقدِّرْ
رُبَما أصغى وتقبَّلَهُ=رُبَما علَّق "هذا أيسر"

أما إصرارك على عدم قبول تغير الضمير من الغائبة إلى المتكلمين ؛ ففي النفس منه شئ . وقد قلتَ - نفعنا الله بعلمك - إن الغواني لا يزكين أنفسهن ، ولا يفخرن بتملكهن ألباب الرجال ، وأنا أحيلك إلى هذه الطرفة :
حجَّ أحد الأئمة -عليهم رحمة الله - فرأى امرأةً مليحةً قد فتنت الحجاج بحسنها ، فقال لها : اتقي الله يا أمة الله ولا تفسدي حجك وحج الناس ، فقالت : إنني مِمَّن قال فيهن الشاعر :
من اللاءِ لم يحججن يبغين حسبةً *** ولكن ليقتلن البرئ المغفّلا

أستودعك الله إلى حين لقاء ...

المشرفة الفاضلة / الخيزران
ما شاء الله ، وصفك هذا هو الشعر بعينه ، كلمات تقطر رقة وعذوبه ...
أشكر لك مرورك الكريم ، وإنجادكِ أخاكِ وقد اعتورته أسهم المهندس حتى أعيته ...
ما أجمل ما جئتِ به من تأصيلٍ ينمّ عن باع طويلة في الأدب ، وفهم عميق لرسالة الشعر ، مع الاستشهاد والعرض الرائع ، وهذه سمة طالب العلم المتمكن .
أسعدتِني بمرورك أيّما إسعاد ، فبوركتِ يا أختنا الكريمة ...

أما الروعة فقد سطعت شمسها في جنبات منتدى الإبداع إذ أقبل الرائع (خالد الشبل) فألبس أخاه حللاً مترفةً من الزهو لم يكن لها أهلاً ...
مبهجةٌ إطلالتك أستاذي الكريم ، ويعلم الله أني أنا المتعطش للنهل من حياضكم الريانة علماً غزيراً وأدباً جماً . الفصيح يا سيدي الكريم هو بيتي ، ووطني ، ولا بدّ للمغترب أن يعود لأحضان وطنه ، ويشهد الله أنني ما فتئت أذكركم .
لعلّ في ما قال نزار عن الشام بعضاً مما في نفسي :
هذي البساتين كانت بين أمتعتي *** لما ارتحلت عن الفيحاء مغتربا
فلا قميصٌ من القمصان ألبسه ** إلا وجدت على خيطانه عنبا

شيطاني قبِل الباقة وقد تورّد وجهه الأشوه خجلاً ...

دُم بخير ...

ملحوظة : ورد في أحد ردودي أعلاه ما يفهم منه أن الخليل هو مكتشف بحر (المتدارك) والصحيح أنه (الأخفش) عليهم جميعاً رحمة الله.

ولكم جميعاً صادق ودّي وعميق تقديري وجزيل شكري ...

الطائي
29-04-2005, 08:32 PM
إنما أردتُ المداعبة أختي الفاضلة ...

بوركتِ من أخت كريمة أكنّ لها مزيد الاحترام والتقدير ...

قلتِ - بارك الله فيك - : "أما اسمي فقد أخطأ به الشيخ وكيف لا يخطئ وقد سعد بردكم"

إطراء غاية في الذكاء ، جعلني الله عند حسن الظن ، وغفر لي ولك ...

المهندس
01-05-2005, 01:46 AM
الأستاذ الكريم
العروضي المتفضل
وليس (المتطفل) / سامح

كأنك يا أستاذنا بإيرادك الأبيات تريد أن توضح أن علم العروض كان طريقة لإيجاد القواعد والقوانين التي تفسر ما كان موجودا بالفعل، وأن الشعر أسبق في الوجود من علم العروض.
ولذلك كان الكلام على (فعْلن) بإسكان العين هو تفسير لما هو موجود من قبل طبقا للقواعد العروضية التي وضعها الخليل وليس استحداث قاعدة جديدة ليسير عليها الشعراء مستقبلا، لأنه في الحقيقة مخالف لقواعد الخليل.
وبالتأكيد كان الخليل يعلم أمثلة له ولكن ربما اعتبره شاذا فلم يذكره.

وقد عدها الأكثرون ناتجة من قطع فاعلن (أي حذف ساكن الوتد المجموع من آخر الجزء وتسكين ما قبله)، والقطع علة، فقالوا: لم يسمع القطع في حشو بيت إلا في هذا البحر.
وقال آخرون كما تفضلت وقلت: إنه مضمر (تسكين الثاني المتحرك) بعد الخبن (حذف الثاني الساكن)
واعترض على ذلك بأن الإضمار يقع على ثاني السبب الثقيل، وهذه ليس فيها سبب ثقيل، والذي حذف هو أول الوتد المجموع.

أما عن رأيي المتواضع الذي أقوله بناء على التذوق ولا أعلم هل وافقني فيه أحد، فهو النظر إلى فّعِلُن كتفعيلة أصلية تتكون من سبب ثقيل يليه سبب خفيف، وأن السبب الخفيف يحل محل الوتد ولا يصح فيه أي زحاف، أما السبب الثقيل فيجوز فيه الإضمار فتتحول إلى فعْلن بتسكين العين.
وهنا أكون قد رجعت إلى قولك.
وأكون موافقا للعروضيين في عدم جواز تحريك النون.

المهندس
01-05-2005, 01:55 AM
الأستاذ الكريم / الطائي

أنت تحرجنا بلطفك يا أخي، لكن لن أستطيع أن أطيعك في كل شيء، ما رأيك نقسم البلد نصفين؟
عن تسكين النون فالقول كما قال العروضيون، ولاحظ أن الأبيات التي أوردها الأستاذ سامح قد روعي فيها تسكين النون، وكذلك ما كتبته أنا، فلا أحب أن آمر بالبر وأنسى نفسي.
وأما عن ضمير الغائب والمتكلم، فالقول قولك فأنت الشاعر وأنت تريد إيصال الفكرة كما تراها أنت وليس أتصورها أنا.

هل هذا معقول؟

لماذا بخلت علي بتعليق على صفحتي؟
الموضوع في منتدى الإبداع هو موضوع واحد باسمي ولا يوجد غيره.

الطائي
02-05-2005, 02:12 AM
أستاذي الفاضل / المهندس

أشكر لك كرمك ، وتحملك تلميذك ...

قولك أحترمه ، وأقف له إجلالاً ، ومازلتُ آمل أن يجد لي أحد العروضيين مخرجاً من هذا المأزق الذي وضعتني فيه يا أستاذي ...

وهذه دعوة لآساد منتدى العروض والقافية أن يدلوا بدلوهم ، وحتى نختصر ما دار من نقاش نقول :

هل يصح تحويل (فاعلُن) في المتدارك إلى (فاعلُ) ؟

وأشكر لك تشريفك إياي بدعوتي إلى موضوعك ، وإني صاعدٌ إليه الآن لألقي التحية على أستاذي ...

دمت بخير ...

سمط اللآلئ
06-06-2005, 03:05 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وجدت هنا سؤالا متعلقا بالعروض ، وهو قول الأستاذ الأديب " الطائـي " :
هل يصح تحويل (فاعلُن) في المتدارك إلى (فاعلُ) ؟

فأقول :
ذكر الأستاذ يوسف أبو العدوس في كتابه " موسيقا الشعر وعلم العروض " أن " الطي " من الزحافات التي تدخل حشو المتدارك ، فتصير ( فاعلن ) إلى ( فاعلُ ) ، وقال : " وهي نادرة ، وقد تكثر في الشعر الحر " ، وأورد لذلك مثالا ، وهو قول نزار قباني :
زِيـديني عِشْقا زيـديني * يا أحْلَى نَـوْبـاتِ جُنـوني
زيديـ / ني عشْـ / قن زيـ / ديني * يا أحْـ / لى نَوْ / باتِ جُـ / نُوني
فعْلنْ / فعْلُنْ / فعْلن / فعْلن * فعْلن / فعْلن / فاعلُ / فعْلن

والسلام عليكم .

الطائي
06-06-2005, 09:11 PM
لو تعلمين ماذا فعلتْ بي مشاركتك هذه أيتها اللآلئ !!

مضى زمنٌ تناوشتني فيه سيوف الأعضاء حول وزن هذه القصيدة ، كانت مساجلاتٍ شيّقة بينين وبين أحبّتي هنا ، يشدّون وأرخي ، وأرخي ويشدّون ، حتى أعياني الشدّ فتركت الحبل . ثمّ عُدتُ إلى حسّي العروضي متهماً إياه بمجانبة الجادّة ومخالفة الصواب .
وها أنتِ تنثرين اللؤلؤ هنا ، فتهبّ أبيات القصيدة هاتفةً : من بعثنا من مرقدنا ؟!

أعلمتِ الآن أية بهجةٍ أهديتِني إياها يا سمط اللآلئ ؟!

لله أنت من أختٍ فاضلة !!

لك صادق امتناني ...

عاشقة لغة الضاد
07-06-2005, 03:14 PM
رائعةٌ يا طائيّ ..!!

كيفَ لا و أنتم المفضالون ـ حفظكم الله ـ ..!

لا أدري لمَ غبتُ عن هذهِ الصفحاتِ الضاجةِ بالروعةِ و الجمال ..

لا باع لي في العروض و لاقدمٌ كقدمكم الراسخة ..

هو فقط تطفلٌ أتى بي إلى هنا لأسجل إعجاباً بشيطانكم العجيب ..!!

شيطانٌ و كريم ..!!

سبحان ربي..!!

بحرٌ جميلٌ جميلٌ ..

و لا ينظمه إلا صاحب الخبرةِ المتأصلة ..

كمثلكم أخي الطائيّ ..

ثم إنكَ ذو تصويرٍ متقنٍ و جميل ..

تشبيهاتٌ راقيةٌ رائعة ..

و و اللهِ إني أستحي أنْ أنزل بساحتكم الغراء ففرسانُ الشعرِ و النقدِ و العروضِ قد كفوا و وفوا ..

و " لا يفتى و مالكُ في المدينة " .

و ها أنا أرى مالكاً و مالكاً و مالكاً ..

تحيتي لكلِّ حاضرٍ هاهنا من جهابذةِ الشعرِ و متذوقيه ..

و التحيةُ لكَ أستاذنا / الطائي .

إذْ نظمتَ من البيانِ سحراً .. و جعلتِ من القلمِ ريشةً شيطانية ذهبية عجيبة .!!!

دع الشيطان يمارس ألاعيبه هاهنا .. دونما توقفٌ أو استئذان ..

أجْمِلْ بشيطانٍ كشيطانكم ..!!

تقديري ..

الطائي
08-06-2005, 04:35 AM
رفقاً بي أيتها العاشقة النبيلة ...

أكلّ هذا النور يسكب هنا لأجلي ...

ما أعذب ما يسيل به قلمك الأصيل يا عاشقة الضاد ...

يا له من قلمٍ شرب من زلال العربية حتى ارتوى فانساب ضوءاً معطراً بشذى البيان ...

كم أشعر بالاعتزاز بعشاق الضاد ، فهم لم يعشقوا زيفاً ولا بريقاً فارغاً ، بل عشقوا سيدة اللغات المتوّجة بالقرآن ...

جعلني الله عند حسن ظنك ، وغفر لي ولك ...

بديع الزمان
10-06-2005, 07:32 PM
أيهطل الطائيّ الشاعر نجم الفصيح المتألق بهذا السخاء ولا أحضر ولو لمجرد إلقاء التحية؟ ...... يا لي من جاحد!

دهشة حقيقية تأخذك ــ رغما عنك ــ وأنت ترى وتلمس تشابك الجمر المتوقد مع الثلج الناصع البياض في تعانق متناغم متداخل لصورة جمال أخّاذ لا يكاد يلتقطها بهذه الدقة والحرفية إلا مصوّر بارع ومبدع متفرد قادر على الرسم بالكلمات والتعبير بالحروف عمّا تلهج به الصورة التي يراها العشرات فلا تحرك فيهم ساكنا ويراها الطائيّ فينفعل بها أيما انفعال ويترجمها أصدق ترجمة وأوفاها فيحرك في نفس قارئه ما مات من مشاعره وتبلد من أحاسيسه.
آه يا طائيّ هل تراه سيتقدّم مندفعا أم سيحجم متقهقرا؟ إن تقدّم فاقرأ عليه السلام فهو لا يفقه لغة العيون و لا يمكنه فكّ ألغازها!
وإن أحجم وهو الأقرب والأسلم فقد محضته النصح وصدقته الإنذار فما له ولعوالم الطغاة المتجبرين من ملكوا أسلحة أمضى من السيوف الباترة وأسرع من الصواعق الماحقة!
هل أنصفك أخي العزيز إن قلت وبأعلى صوتي : أنت الشاعر بحقّ؟
مع لغتك الحية وبين أعطاف حروفك الزكية وتصويرك البديع وبيانك الساحر ألمس حقيقة الشعر وأجس رونق الألق الإبداعي العربي الفريد.
ابق هنا ـ أيها المبدع الفذّ ـ تروِ عطش نفوسنا إلى الإبداع الأصيل.

أخوك.

الطائي
10-06-2005, 11:55 PM
الله أيها البديع .. ما أشد اشتياقي لطيفك الحبيب ..

أتذكر حين تصافحَتْ أرواحنا على مائدة ترنيمةٍ لي مضتْ كان اسمها (بحار الصمت) .. عندما ناديتك بـ (شبيه الروح) ...

منذ ذلك الحين وأنا أشعر بالحنين إليك .. وها أنت تنفح ترنيمتي الخجلى هذه بطيفك الأثير لديّ ...

أبَتْ عليك أريحيّتك إلا أن تُقْبِلَ وأكمامك مترعةٌ رياحينَ رحتَ تنثرها في جنبات المكان .. فتضوّع غبطةً اجتاحتني حدّ الذهول ...

دائماً أنت هكذا أيها البديع .. لا تقرأ النصّ بل ترتشفه .. وتخلع عليه ممّا حباك الله به من حُلل البيان الزاهية ...

أودّ أن أستمرّ بالحديث شأنَ كلِّ المشتاقين .. ولكنّ سطوةَ العبق لا تفتأ تكسوني خدراً يجبرني على التوقف ...

كن دائماً بديعاً ... يا شبيه الروح ...

خليل الخليلي
11-06-2005, 04:14 AM
أسرت هنا ..في إبداعك .. وشعرك السجان ..
كم طربت لقصيدتك .. وبدأت أغنيها على ( خدك المياس ياعمري ) :) ..
حتى تمنيت ألا تنتهي ..

أستاذي ..
شرف كبير لأحرفي الأولى أن تُنثر هنا ..
وشرف لي أنا .. كوني ألتقيك ..
طيب الله لياليك ..يابن الكرام ...

الطائي
11-06-2005, 09:58 AM
الأخ/ خليل الخليلي ...

حللتَ أهلاً ونزلتَ سهلاً في ربوع الفصيح ، ونتمنى لك إقامةً طيبة عامرة بالعلم .

أقبَلْتَ أيها الكريم من طُهْرِ الحجاز ، وحطَطْتَ رحالك أول ما حطَطْتَها هنا في خيمتي الهزيلة ، ونثرتَ عليَّ شيئاً ممّا يتنفّسه قلمك من عبق ، وطوّقتني أكاليلَ من زَهْو .

أتَشرَّفُ حقيقةً بما غمرتني به من كرم ؛ وأجد نفسي عاجزاً عن الثناء .

كن حول الحِمى ولا تبتعد ...

الأحمدي
11-06-2005, 03:14 PM
سببان لتأخري في الثناء على قصيدتك أخي الطائي:
أولهما أني استحيي من عظام القصائد أن اتحدث فيها
و ثانيهما أني لا أجيد التعبير في المدح، فإما أن آتي بكلمة واحدة أو اثنتين، و أقف عاجزا أمام الكم الوافر من الصور التعبيرية لدى الأخوة أعضاء الفصيح
و لما أصبح الثناء على قصيدتك من الفِخار، قررت أن لا أحرم نفسي هذا الشرف:

التصوير في أبياتها الأولى من أروع ما قرأت، و إيقاعها يجور بذي اللبانة عن هواه.

لا أُحسِنُ خيرا من هذا :)

الطائي
12-06-2005, 02:46 PM
الأستاذ الشاعر / الأحمدي

لو مررتَ بالقصيدة مروراً صامتاً لكفاني ذلك شرفاً .
فما بالك وقد أغدقتَ عليَّ كلَّ هذه العطور التي يفوح بها قلمك العبِق !!

تقول - يا أخي الحبيب - : "لا أحسن خيراً من هذا"
وأقول لك : بل أحسنتَ وتفضّلت وأثنيت فأبلغت ...

لك صادق دوّي وامتناني ...