المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : الشعر في نظر الإسلام !!



شاكر الغزي
15-09-2006, 06:06 PM
الشعر في نظر الإسلام


حينما جاء الإسلام ، حرم بعض الممارسات والمعتقدات السائدة آنذاك وحاربها وأقر بعضها الآخـر ودعا إليه ، وكان مما أقره الإسلام وحث عليه قول الشعر ، فلم يقف الإسلام موقفاً سلبياً من الشعر وإنما دعا إلى نظمه ومحاربة الكفر والإلحاد بشتى الوسائل ومنها قول الشعر ، وليس في القرآن الكريم آية تشير إلى حرمة الشعر ، لذلك فهو في حكم المباح ، قال الشاعر :


ولـمْ يــردْ بالـحـرام نــصّ ** ٌفالأصل في شأنه ِ الإباحه ْ


وكل ما ورد في القرآن هو في مقام تنزيه النبي المصطفى (صلى الله عليه وسلم) وإثبات أن القرآن الذي جاء به هو من الله سبحانه وتعالى وليس من الشعر في شيء فكان لزاماً أن ينفي عن النبي تهمة الشعر كما نفى عنه تهمة السحر والجنون وما شابهها حين ادعى المشركون أن القرآن ضربٌ من ضروبها ، كقوله تعالى : ( وما علمناه الشعر وما ينبغي له ) والخطأ الذي وقع فيه الكثيرون هنا هو في فهم معنى الآية ، فهي ليست تنزه النبي عن الشعر لكون الشعر عيباً أو خللاً وإنما هي تنفي كون ما علمه الله للنبي ( أي القرآن) من الشعر والفرق كبير بين الرأيين، وقد روي عن الزهري أنه قال : معناه ما الذي علمناه شعراً وما ينبغي له أن يبلغ عنا شعراً ، وقال غيره : أراد وما ينبغي له أن يبلغ عنا ما لم نعلمه ، أي : ليس هو ممن يفعل ذلك ‘ لأمانته ومشهور صدقه، ولو أن كون النبي غير شاعر غضّ ٌ من الكتابة لكانت أميته غضٌ من الكتابة.
ولعل المتدبر في الآيات الكريمة الواردة في أواخر سورة الشعراء يجد القرآن الكريم يقسم الشعراء إلى قسمين :

1- شعراء الباطل : وقال عنهم : (وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ* أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ* وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ) الشعراء

2- شعراء الحق : وقد استثناهم من مالحكم السابق فقال (( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ ))[الشعراء:227]

فقد ذم القسم الأول وأطرى على القسم الثاني .

قال السيد الطباطبائي في تفسير هذه الآيات (1) :
قوله تعالى: "و الشعراء يتبعهم الغاون" - إلى قوله - لا يفعلون" جواب عن رمي المشركين للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بأنه شاعر، نبه عليه بعد الجواب عن قولهم إن له شيطانا يوحي إليه القرآن .
و هذان أعني قولهم إن من الجن من يأتيه، و قولهم إنه شاعر، مما كانوا يكررونه في ألسنتهم بمكة قبل الهجرة يدفعون به الدعوة الحقة، و قوله: (* أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ* وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ)المراد بهيمانهم في كل واد استرسالهم في القول من غير أن يقفوا على حد فربما مدحوا الباطل المذموم كما يمدح الحق المحمود و ربما هجوا الجميل كما يهجى القبيح الدميم و ربما دعوا إلى الباطل و صرفوا عن الحق و في ذلك انحراف عن سبيل الفطرة الإنسانية المبنية على الرشد الداعية إلى الحق، و كذا قولهم ما لا يفعلون من العدول عن صراط الفطرة .
و ملخص حجة الآيات الثلاث أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) ليس بشاعر لأن الشعراء يتبعهم الغاوون لابتناء صناعتهم على الغواية و خلاف الرشد لكن الذين يتبعونه إنما يتبعونه ابتغاء للرشد و إصابة الواقع و طلبا للحق لابتناء ما عنده من الكلام المشتمل على الدعوة على الحق و الرشد دون الباطل و الغي .
قوله تعالى: "إلا الذين آمنوا و عملوا الصالحات و ذكروا الله كثيرا" إلخ، استثناء من الشعراء المذمومين، والمستثنون هم شعراء المؤمنين فإن الإيمان و صالحات الأعمال تردع الإنسان بالطبع عن ترك الحق واتباع الباطل ثم الذكر الكثير لله سبحانه يجعل الإنسان على ذكر منه تعالى مقبلا إلى الحق الذي يرتضيه مدبرا عن الباطل الذي لا يحب الاشتغال به فلا يعرض لهؤلاء ما كان يعرض لأولئك .
و قوله: "و انتصروا من بعد ما ظلموا" قيل: المراد به رد الشعراء من المؤمنين على المشركين أشعارهم التي هجوا بها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أو طعنوا فيها في الدين و قدحوا في الإسلام والمسلمين .

وجاء في تفسير الطبرسي (2) :
قوله " والشعراء يتبعهم الغاون " قيل : إن الشعراء المراد به القصاص الذين
يكذبون في قصصهم ويقولون ما يخطر ببالهم . وقوله " ألم تر أنهم في كل واد يهيمون " المعنى أنهم يخوضون في كل فن من الكلام والمعاني التي يعن لهم ويريدونه .
وقيل : إنما صار الاغلب على الشعراء الغي باتباع الهوى ، لأن الذي يتلو الشعر - في الأكثر - العشاق ولذلك يقبح التشبيب . مع أن الشاعر يمدح للصلة ويهجو على جهة الحمية فيدعوه ذلك إلى الكذب ، ووصف الإنسان بما ليس فيه من الفضائل والرذائل .
وقرأ نافع " يتبعهم " بتخفيف التاء من تبعه إذا اقتفى أثره ، والباقون : بالتشديد من الاتباع ، ومعناهما واحد .
والآية قيل نزلت في الشعراء الذين هجوا رسول الله صلى الله عليه وآله والمؤمنين ،
وهي تتناول كل شاعر يكذب في شعره - ذكره الفراء - .
ثم أخبر أن هؤلاء الشعراء يقولون ويحثون على أشياء لا يفعلونها هم ، وينهون
عن أشياء يرتكبونها ، ثم استثنى من جملتهم الذين آمنوا منهم وعملوا الصالحات
وذكروا الله كثيرا ، فأجتنبوا معاصيه ، وانتصروا - لنفوسهم في الدين - من
الذين ظلموهم . وقيل : أراد الشعراء الذين ردوا على المشركين هجاءهم للمؤمنين ، فانتصروا بذلك للنبي والمؤمنين ، ثم فقال " وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون " قيل أراد الذين ظلموا نفوسهم بقول الشعر الباطل من هجو النبي والمؤمنين ، ومن يكذب في شعره .

أما الرسول (صلى الله عليه و سلم) فكان يستمع إلى الشعر ويعجب به ولم يكن يتحرج منه وقد كثر اجتماع الشعراء عند رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأعجب بأشعارهم ، فقال للنابغة الجعدي : ( لا يفضض الله فاك ) واستحسن (بانت سعاد) وصفح عن كعب بن زهيرلأجلها بعد أن أهدر دمه وألقى عليه بردته ، واستمع إلى الخنساء واستزادها مما تقول وتأثر لشعر قتيلة بن النضر وقد أعد حسان شاعراً له يذب عنه بلسانه ، ودعا له قائلاً : ( اللهم أيده بروح القدس ) ، وروى البخاري ومسلم في الصحيحين قول النبي (صلى الله عليه و سلم) لحسان بن ثابت: اهجهم أو هاجهم و روح القدس معك .
وورد عن الزهري قال: حدثني عبد الرحمن بن كعب بن مالك: أن كعب بن مالك قال: يا رسول الله ما ذا تقول في الشعراء؟ قال: إن المؤمن مجاهد بسيفه و لسانه و الذي نفسي بيده لكأنما تنضخونهم بالنبل .
و في الدر المنثور قال: لما نزلت "و الشعراء" الآية جاء عبد الله بن رواحة و كعب بن مالك و حسان بن ثابت و هم يبكون فقالوا يا رسول الله لقد أنزل الله هذه الآية و هو يعلم أنا شعراء أهلكنا؟ فأنزل الله "إلا الذين آمنوا و عملوا الصالحات" فدعاهم رسول الله فتلاها عليهم .
و في الدر المنثور أيضاً، أخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: إن من الشعر حكمة و إن من البيان سحرا ، و روى الجملة الأولى أيضا عن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وسلم) و أيضا عن أبي هريرة عنه (صلى الله عليه وسلم) و لفظه: إن من الشعر حكمة، فهذه إشادة بالشعر السامي وإطراء عليه و السامي من الشعر ما فيه نصرة الحق و لا تشمله الآية .
وكيف لا وهو يؤمن أن الشعر سلاح ماض ٍ من الأسلحة العربية التي لا يستغني عنها صاحب دعوة وهو كتاب العرب وديوان أخبارهم .
وأنشد يوماً بيت طرفة :
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً ** ويأتيك بالأخبـار مـن لـم تـزود ِ

فقال : هذا من كلام النبوة .
بل أنه (صلى الله عليه وسلم) متيقن من استحالة إستغناء العرب عن الشعر كما أن الأبل لا تستغني عن فصائلها حيث يقول : (لا تترك العربُ الشعرَ حتى تترك الإبل الحنين ) وهذا التشبيه في غاية المعرفة بأهمية الشعرعند العرب وماهيته لديهم .
وروي عنه أيضاً أنه قال : ( أن امرئ القيس حامل لواء الشعراء في جهنم ) وهو بذلك لا يذم الشعر والشعراء ولا يقدح بشعر امرئ القيس أو شاعريته كما يتوهم البعض وإنما أشاد بتفضيل امرئ القيس على كل الشعراء بحيث أنه يحمل لواء من يجتمع معه من الشعراء فهو بمثابة الإمام والأمير والقائد والزعيم للشعراء ، وأما قوله في جهنم فليس بموجب الشعر وإنما لأن الرجل جاهلي لم يدرك الإسلام ومن مات ميتة الجاهلية أكبه الله في نار جهنم .
وورد عنه أيضاً قوله: ( انما الشعر كلام مؤلف فما وافق الحق منه فهو حسن وما لم يوافق الحق فلا خير فيه ) وقال أيضاً : ( إنما الشعر كلام فمن الكلام خبيث وطيب).
وأما قوله (صلى الله عليه وسلم) : ( لئن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً حتي يريه خير له من أن يمتلئ شعراً ) فالمقصود به الهجاء كما روي عن زوجة النبي عائشة (3) .

وأما أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) فقد تخاصم إليه بعض الصحابة في شأن الشعر وأي الشعراء هو الأفضل ، فقال : كل شعرائهم محسنٌ ، ولو جمعهم زمان واحد وغايةُ واحدةُ ومذهب واحدٌ في القول لعلمنا أيهم أسبق إلى ذلك وكلهم قد أصاب الذي أراد وأحسن فيه وإن يكن أحدٌ فضلهم فالذي لم يقل رغبةً ولا رهبةً أمرؤ القيس بن حجر فإنه أصحهم بادرة ً وأجودهم نادرةً ) (4) .
وكان يقول : الشعر ميزان القول وروي ميزان القوم ، ولأمير المؤمنين أشعارٌ كثيرة منثورة في بطون أمهات الكتب وهي أكثر وأشهر من تخفى على أحد .
وكان الخليفة الثاني عمر (رضي الله عنه) يقول : (الشعر علم قوم لم يكن له علم أعلم منه ) وكتب يوماً إلى أبي موسى الأشعري : ( مر من قبلك بتعلم الشعر فإنه يدل على معالي الأخلاق وصواب الرأي ومعرفة الأنساب ) ويروى أنه سأل كعب الأحبار هل تجد للشعراء ذكراً في التوراة ؟ فقال : ( أجد في التوراة قوماً من ولد إسماعيل أناجيلهم في صدورهم ويضربون الأمثال ، لا نعلمهم إلا العرب ) .

وأئمة المسلمين على عظيم شرفهم ورفعة قدرهم قالوا الشعر ونظموه حتى نسب ديوان شعري إلى أمير المؤمنين علي (رضي الله عنه) ، وللإمام الحسين أبيات شعرية قال بعضها في رثاء أخيه الحسن (رضي الله عنه) كما هو مذكور :


أأدهن ُ رأسـي أم تطيـبُ محاسنـي ** وخـــدكَ مـعـفـورٌ وأنـــت سـلـيــبُ
أأشربُ ماء المزن من غير مائه ِ ** وقـد ضمـنَ الاحشـاء منـك لهـيـبُ (5)

وله قصائد كثيرة يوم عاشوراء .

وكان الإمام الصادق يقرب الشعراء ويكرمهم أمثال الكميت الاسدي ودعبل الخزاعي والسيد الحميري وروي عنه :

لا تجزعن مـن المـداد فإنـه ** عطر الرجال وحلية الآداب ِ

ومن طريف ما يذكر هنا أن الإمام الصادق كان يعلم ابنه الكاظم الشعر وهو صغير فطلب منه أن يجزئ قوله :

تنحّ عـن القبيـح ولا تـردْهُ ** فـــــقـــــال الـــكـــاظــــم :
ومـن أوليتـهُ حسنـاً فـزدْهُ ** فــــقــــال الــــصـــــادق :
ستلقى من عدوّك كل كيدٍ ** فـــــقـــــال الـــكـــاظــــم :
إذا كـاد الـعـدوّ فــلا تـكـدْهُ **

وقد فصل القيرواني فصولاً في كتابه العمدة للرد على من يتعصب ضد الشعر ويحرمه ونذكر هذه الأبواب هنا للرجوع إليها للفائدة:
1- باب في فضل الشعر (العمدة 1/7 )
2- باب في الرد على من يكره الشعر (العمدة 1/14 2 )
3- باب في أشعار الخلفاء والقضاة والفقهاء ( العمدة 1/19)
وأما الجرجاني فقال : إن حجة القرآن الكريم التي حاج بها إنما هي الفصاحة التي تقصر عنها قوى البشر ولا يمكن أن يعرف ذلك إلا من خلال الشعر الذي ديوان العرب وعنوان الأدب والبحث في العلل التي بها كان التباين في الفضل بين شعر وغيره (6) .
وقيل لسعيد بن المسيب : إن قوماً بالعراق يكرهون الشعر ، فقال : نسكوا نسكاً أعجمياً ، وقال ابن سيرين : الشعر كلام عقد بالقوافي فما حسن في الكلام حسن في الشعر ، وكذلك ما قبح منه .

وسئل في المسجد عن عن رواية الشعر في شهر رمضان ، فقال :

نـبـّـئــتُ أنّ فــتـــاةً جــئـــت أخـطـبـهــا ** عرقوبها مثل شهر الصوم في الطول ِ

وكان أبو السائب المخزومي وهو رجل علم ودين يقول : أما والله لو كان الشعر محرماً لوردنا الرحبة كل يوم مراراً ( الرحبة هي المكان الذي تقام فيه الحدود )
وكان الحسين بن عبد السلام المصري المعروف بالجمل من الفقهاء ومن رواة الحديث ، كما كان أديباً شاعراً ومن أروع شعره :

إذا أظمـأتـك أكــف اللـئـام ** كفتك القناعـة شبعـاً وريّـا
فكن رجلاً رجلهُ في الثرى ** وهامـةُ همتـه ِ فـي الثريّـا
أبــيــاً لـنـائــل ذي ثــــروة ٍ ** تـراهُ بـمـا فــي يـديـه أبـيّـا
فــإنّ إراقــة مــاء الحـيـاة ** دون إراقــة مــاء المحـيّـا (7)

ومما يروى أيضاً في فضل الشعر أن ديوان المتنبي كان يقرأ على ملك الروم يوماً من الأيام فلما وصل القارئ إلى قصيدة المتنبي التي مطلعها :
إلامَ طماعيةُ العاذل ِ
والتي يقول في بيت منها في ذم الدنيا :
تفانى الرجال ُ على حبها ** وما يحصلون على طائل ِ
فقال : وحق ديني ما في الإنجيل مثل هذه الموعظة (8) .



_____________________________________

(1) الميزان في تفسير القران/ الطباطبائي/ ج 51 /تفسير سورة الشعراء
(2) التبيان في تفسير القرآن مجلد: 8 من ص 71 سطر 1 الى ص 80 سطر 20
(3) الفاضل في اللغة والادب / المبرد/ باب في فضل الشعر
(4) الاغاني 16/297 ط دار الثقافة )
(5) مقتل الحسين / الخوارزمي / 1_142
(6) دلائل الإعجاز /7)
(7) تأريخ الادب / عمر فروخ / 320
(8) الاستدراك /3-4

معالي
15-09-2006, 07:31 PM
السلام عليكم
حُييت أستاذ شاكر


وكل ما ورد في القرآن هو في مقام تنزيه النبي المصطفى (ص)
دار نقاش حول (ص) هنـــــــا (http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=8206).
وهذا (http://www.islam-qa.com/index.php?ref=47976&ln=ara&txt) رأي الإمام ابن باز يرحمه الله في كتابتها بهذا الشكل.



كقوله تعالى : ( وما علمناه الشعر وما ينبغي له ) والخطأ الذي وقع فيه الكثيرون هنا هو في فهم معنى الآية ، فهي ليست تنزه النبي عن الشعر لكون الشعر عيباً أو خللاً وإنما هي تنفي كون ما علمه الله للنبي ( أي القرآن) من الشعر والفرق كبير بين الرأيين
من قال بهذا الرأي من أهل العلم؟
هذا (http://quran.al-islam.com/Tafseer/DispTafsser.asp?nType=1&bm=&nSeg=0&l=arb&nSora=36&nAya=69&taf=KATHEER&tashkeel=0) رأي ابن كثير يرحمه الله في تفسي، وعلى هذا الرأي علماء السلف يرحمهم الله.
بل حتى في تفسيركم الميزان ورد ما يقترب من هذا الرأي، وإن لم يُطابقه:
و به يظهر أن قوله: «و ما ينبغي له» في مقام الامتنان عليه بأنه نزهه عن أن يقول شعرا فالجملة في مقام دفع الدخل و المحصل أن عدم تعليمنا إياه الشعر ليس يوجب نقصا فيه و لا أنه تعجيز له بل لرفع درجته و تنزيه ساحته عما يتعاوره العارف بصناعة الشعر فيقع في معرض تزيين المعاني بالتخيلات الشعرية الكاذبة التي كلما أمعن فيها كان الكلام أوقع في النفس، و تنظيم الكلام بأوزان موسيقية ليكون أوقع في السمع، فلا ينبغي له (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يقول الشعر و هو رسول من الله و آية رسالته و متن دعوته القرآن المعجز في بيانه الذي هو ذكر و قرآن مبين.



ولا يقدح بشعر امرئ القيس أو شاعريته كما يتوهم البعض وإنما أشاد بتفضيل امرئ القيس على كل الشعراء بحيث أنه يحمل لواء من يجتمع معه من الشعراء فهو بمثابة الامام والامير والقائد والزعيم للشعراء

وأما قوله (ص) : ( لئن يمتلئ جوف احدكم قيحاً حتي يريه خير له من أن يمتلئ شعراً ) فالمقصود به الهجاء كما روي عن زوجة النبي عائشة (3)
ما مصدر هذيْن الفهمين؟



وورد عنه أيضاً قوله: ( انما الشعر كلام مؤلف فما وافق الحق منه فهو حسن وما لم يوافق الحق فلا خير فيه ) وقال أيضاً : ( انما الشعر كلام فمن الكلام خبيث وطيب).
ليتك توافينا بسند هذه الأخبار.



وأما أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)
تخصيص علي رضي الله عنه بـ (عليه السلام)، و(كرم الله وجهه) مما لا يقره أهل العلم، لعلكم تطلعون على هذا (http://www.islamqa.com/index.php?ref=10136&ln=ara).

بوركتم.

القناص
16-09-2006, 02:45 PM
شكرا أخ شاكر على هذا الموضوع الذي ينصف الشعراء.

تحياتي

شاكر الغزي
24-09-2006, 05:37 PM
بداية : إن تعديل الموضوع بدون إذن صاحب الموضوع ، يعد تجاوزاً على الموضوع وعلى صاحبه ، وليس ذلك من خيارات المشرف أيا كان ، وانما هو من التعدي والتطفل على حقوق الآخرين ، والكاتب هو الذي يختار تعابيره ويسائل عنها ، وأنا هنا أحذر الأخت وضحاء من التدخل في تعديل المواضيع التي أنشرها وهذا من حقي وأنا لا أجيزه فهي مأثومة لتطاولها على حقوق غيرها .



أولاً : الاختصار(ص)

جل ّ ما ورد في النهي عن كتابة (ص) بدلاً من الصلاة ، يمكن تلخيصه بالاتي :

مخالفة لأمر الله سبحانه وتعالى إذ يقول ( صلوا عليه وسلموا تسليما ).
قد لا ينتبه لها القارئ ولا يفهم المراد بها .
فيه نقص للأجر لنقص الكتابة خلافاً للأولى .

وهذه الأقوال ليس بحجج شرعية :
فالأمر الإلهي لم يقل اكتبوا ذلك ، وانما أمرنا بالصلاة على النبي ، ثم أن كيفية الصلاة بحد ذاتها تحتاج إلى تفسير وشرح ، وقد اختلف فيها ، بالله عليكم أفهل من لا يقول (وآله) في الصلاة لا يخالف أمر الله سبحانه وتعالى ؟
وعدم انتباه القارئ أو عدم فهمه ، مسؤوليته هو وليست مسؤولية الكاتب .
مخالفة الأولى ليست حراماً ولا أمراً مكروهاً ، ومقدار الأجر يحدده فاعل العمل ، فإذا أراد المزيد من الأجر فليضاعف جهده وعمله ، وإذا لا فليختصر .

ومن يكتب (ص) فإنه يريد الاختصار والتخفيف وهما علتان شرعيتان ولغويتان ، وأساس اللغة العربية قائم على الاختصار ، ومن يراجع كتب اللغة يجد اطراد مصطلحي الاختصار والتخفيف فيها بكثرة ،والأمر الآخر هو لدرء الفتنة وعدم الدخول في معمعة لا حاجة لها في تفسير كيفية الصلاة ، فالكاتب يكتب (ص) يريد بها ما يريد ، وللقارئ أن يفهم ما يريد .

ثانياً :
( وما علمناه الشعر وما ينبغي له ) أنا لم أقل أن العلماء من أهل السلف قالوا بذلك ، فلماذا هذه الحساسية المفرطة ، فضلاً عن ابتعادي عن الطائفيات في كتاباتي ، فأنا- هنا - أهتم بالجانب الأدبي فقط وليس المذهبي، والموضوع بحد ذاته خير شاهد ودليل ، فأكثر الروايات والنقول فيه عن أهل السنة, ولم أذكر ذلك لهذا أو لذاك وإنما أنا أعالج موضوعاً معينا ً وأسرد ما يتصل به من بحوث وتوثيقات ودلائل ، هذا فضلاً عن أني لم أقل أن الذين وقعوا في الفهم الخاطئ هم من العلماء أصلاً ، فتنبهي أختي الكريمة ، وإنما هي آراء وردت في كتب الشعر ، ومنها الفصول التي ذكرتها في كتاب العمدة ، فالرجاء الحكم على الموضوع شمولياً ، وليس على بعض الأقوال .
وليتك تبتعدين عن قولك ( تفسيركم ) فهو تفسير للقرآن يمكن لكل المسلمين أن يقرأوه ثم إنني لا أقول عن تفسير ابن كثير أو التفسير الكبير للفخر الرازي أنه لكم وأنا حين أنقل عنه
أقول ذكر ابن كثير في تفسيره ولا أقول تفسيركم ، فلماذا هذا الفهم الخاطئ .
ومصادر البحث ثمانية اثنان منها من كتب الشيعة وستة من كتب أهل السنة ؟؟!!!!!

ثالثاً :
أما السؤال عن مصدر الفهم لحديث تفضيل امرئ القيس فهو عجيب ، لأن الحديث جواب عن سؤال قوم للنبي عن أشعر الناس ؟ فأجابهم بحديث ورد بصيغ كثيرة هذا بعض منها ،
ومنها أيضاً قوله : ( ذاك رجل مذكور في الدنيا شريف فيها منسيّ في الآخرة خامل فيها ، يجيئ يوم القيامة ومعه لواء الشعراء الى النار ) وهذا الحديث ورد في المعجم الكبير للطبراني :18/99 ، وفي مجمع الزوائد :1/119 .
وروي : ( يتدهدى بهم في النار ) ، ويروى أن كلاً من لبيد وحسان قال : ( ليت هذه المقال فيّ ، وأنا المدهدى في النار ) ] ديوان امرئ القيس /شرح عبد الرحمن مصطاوي / 5[

وعن ابن الكلبي :أتى قوم رسوال الله ، فسألوه عن أشعر الناس ، قال : أئتوا حسان، فقال حسان: ذو القروح ( يعني امرئ القيس ) إلا أنه لم يعقب ولداً ذكراً ، بل إناثاً ، فرجعوا ، فأخبروا رسول الله ، فقال : ( صدق ، مرفع في الدنيا خامل في الآخرة شريف في الدنيا وضيع في الآخرة ، هو قائد الشعراء إلى النار ) ] شرح المعلقات العشر / الشنقيطي / 10[
وأما لفظ (حامل لواء الشعراء ) فراجعي فيه كتاب ( النقد /طه ابراهيم )
أفبعد كل هذا يكون حديث النبي قدحاً ؟

وأما مصدر فهم حديث( لئن يمتلئ جوف أحدكم......) ، فالسؤال عنه أعجب ، والأعجب أنك أقتبست الحديث ومعه تأويل أم المؤمنين عائشة ومعه رقم (3) بين قوسين ، وكان يكفيك الرجوع إلى الهامش لتجدي ] (3)- الفاضل في اللغة والأدب / المبرد / باب في فضل الشعر [

رابعاً :

أما أسانيد حديثي (إنما الشعر كلام مؤلف فما وافق الحق منه فهو حسن وما لم يوافق الحق منه فهو قبيح ) و ( إنما الشعر كلام فمن الكلام خبيث وطيب ) فأنا لست محدثاً ولا راوياً للحديث ولا فقيهاُ لتسأليني عن ذلك ، وليس ذلك من صميم بحثي ، وإن كنت تسألين عن المصادر الأدبية التي ذكرت الحديثين ، فقد وردا في ( العمدة في محاسن الشعر وآدابه / لابن رشيق القيرواني / باب في الرد على من يكره الشعر ) وهما أول حديثين في الباب ، وقد ذكرت هذا الباب وبابين آخرين في البحث فارجعي إلى الكتاب رجاءاً .
ووردا أيضاً في كتاب ( زهر الأكم في الامثال والحكم / لليوسي/ السمط الاول : الأمثال وما يلتحق بها /الفصل الثالث: فضل الشعر ).

خامساً :
أما تخصيص الإمام علي بن أبي طالب بـ( عليه السلام ) و ( كرم الله وجهه)
فنحن الشيعة لم نخصص (عليه السلام ) بالإمام علي فقط ، بل نقولها لكل شخص مرضي السيرة ، وللإنسان أن يقول (عليه السلام) أو ( عليها السلام ) بعد ذكر أي شخص ٍ يريد إهداءه السلام ، ويقال للمخاطب (عليك السلام) وللغائب (عليه السلام) ، فما المانع من أن أقول بعد ذكر الأخوة أبي الأسود والمتعصب للمتنبي وأبي طارق مثلاً (عليهم السلام ) بمعنى أني أرسل سلامي لهم ، كما قال الشاعر :

سلام الله يا مطر ٌ عليها ******وليس عليك يامطر السلام ُ
فهو يريد ( عليها السلام ) وليس ( عليك السلام ) ، والمعنى هنا وهناك واحدُ ، وأما التخصيص فأول مرة أسمع به منك ، ومن الموقع الذي أرشدتني إليه ، وأنتم من نسبتموه إلى من تسمينهم أنت والموقع المذكور بالرافضة ، والأمر ليس كذلك . فنحن نقول بعد ذكر كل الأئمة الأثني عشر (عليهم السلام ) ونقول عند ذكر النبي محمد والأنبياء السابقين ( عليهم السلام ) وكذلك عند ذكر بعض الصحابة من أمثال ( عمار بن ياسر وأبي ذر الغفاري و.....) وكذلك بعد ذكر السيد فاطمة وأزواج النبي والمؤمنات الصالحات ، فأين التخصيص ؟

أما كرم الله وجهه، فليس من غلو الشيعة كما قالت اللجنة الدائمة :
(*تلقيب علي بن أبي طالب بتكريم الوجه وتخصيصه بذلك من غلو الشيعة فيه ) أو كما قيل في نفس الموقع : ( قلت : أما وقد اتخذته الرافضة أعداء علي ـ رضي الله عنه ـ والعترة الطاهرة ـ فلا منعا لمجاراة أهل البدع . والله أعلم . )
أعوذ بالله من هذا الافتراء ،فليس الشيعة وحدهم من خصوا علياً بتكريم الوجه ، والرافضة ـكما تسمونهم- ليسوا أعداء علي ولم يتخذوا ذلك وحدهم ، وأما قولك ( مما لا يقره أهل العلم ) فسأذكر لك بعض الكتب التي ذكرت الإمام علي وعقبت بعده بالقول ( كرم الله وجهه) وعدد المرات التي أحصيتها ، ولك أن تحذفي منها كل كتاب تشكين بتشيع مؤلفه ، وهؤلاء ليسوا من الشيعة ولا من الرافضة وقد خصوا الإمام علي بقولهم ( كرم الله وجهه ) ولم يذكروا في كتبهم شخصاً غيره ويعقبون بعد ذكره بتكريم الوجه ، اللهم إلا إذا لم يكونوا من أهل العلم عندك أو جعلتهم من الرافضة :

آداب الأكل / الاقفهسي /عدد المرات 1
أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض / المقري التلمساني / 1
أعلام الناس بما وقع للبرامكة / الاتليدي/ 1
الإحاطة في أخبار غرناطة / لسان الدين الخطيب / 1
الأزمنة والأمكنة / المرزوقي / 3
الإعجاز والإيجاز/ الثعالبي / 2
الأغاني / الاصفهاني/ 2
أمالي القالي /1
أمالي الزجاجي /1
الإمتاع والمؤانسة / أبو حيان التوحيدي/ 4
الأمثال / أبو عبيد/ 1
الأمل والمأمول / الجاحظ/ 2
البصائر والذخائر / ابو حيان التوحيدي/ 7
التذكرة الحمدونية / ابن حمدون / 22
التعازي والمراثي/ المبرد /1
التمثيل والمحاضرة / الثعالبي/ 1
الجليس الصالح الكافي / المعافى بن زكريا / 2
الحماسة البصرية /1
الحيوان /الجاحظ/1
الرسائل /الجاحظ/5
الزهرة / ابن داوود الاصفهاني / 1
الصداقة والصديق / التوحيدي/ 2
العقد الفريد /ابن عبد ربه الاندلسي / 27
العمدة/القيرواني/1
الكامل/المبرد/1
اللطف واللطائف/ الثعالبي/ 1
المؤتلف والمختلف/ الآمدي/ 1
المثل السائر/ابن الاثير/ 1
المستطرف في كل فن مستظرف/ الابشيهي/ 32
المنمق في اخبار قريش/ ابن حبيب/ 2
الوافي بالوفيات / الصفدي / 8
تزيين الأسواق / داوود الانطاكي/ 1
جمهرة الأمثال/ العسكري/ 2
درة الغواص/ الحريري/ 2
ربيع البرار /الومخشري/6
عيون الاخبار /ابن قتيبة/ 13
غرر الخصائص /الوطواط/ 7
محاضرات الأدباء / الراغب الاصفهاني / 33
معاهد التنصيص/ العباسي/ 5
معجم الأدباء / ياقوت الحموي /9
وفيات الأعيان / ابن خلكان/ 2
زهرة الأكم /اليوسي/ 19


لعل في هذا العدد كفاية ، وهناك المزيد مما يمكن احصاؤه من الكتب ، واقتصرت على ذلك خشية الإطالة والملل .

وأخيراً اعتقد أن المشرفة الكريمة (معالي) لم تقرأ البحث جيداً ، فإما أن تكون قراءتها للموضوع سطحية بدليل السؤال عن مصدر خبر مذكور في هامش المصادر ،
واما أن تكون قد حكمت على الموضوع مسبقاً لمجرد قراءة اسم ( شاكر الغزي) فكان همها
البحث عن العيوب والاخطاء - جنبنا الله إياها - ، متجاهلة ً قول الشاعر :

إنْ تجدْ عيباً فسدّ الخللا ******جلّ من لا عيبَ فيه وعلا

وبعد : فأكرر وبشدة رفضي القاطع لتدخل الأخت ( وضحاء ) وبدون إذن شرعي في تعديل الموضوع ، وأطالب القائمين على المنتدى بالحد من هذه الظاهرة التي ربما تتطور غداَ إلى سرقة الأعمال الأدبية .

وفق الله الجميع لخير الشريعة السمحاء .

د. خالد الشبل
25-09-2006, 10:35 AM
الأستاذ شاكر، وفقنا الله وإياه لكل خير

لعلي أذكرك ببعض ما ورد في شروط التسجيل التي قبلتَ بها:
المشرف ليس ملزماً بتقديم أي تبريرات للعضو عند القيام بتحرير مشاركته أو حذفها أو نقلها للمكان المناسب لها ولا يحق للعضو الاعتراض بشكل علني، بل عليه مراسلة المشرف للاستيضاح منه عن مسوغات الإجراء، أو اللجوء لمدير الموقع بمراسلته عبر بريد الرسائل الخاصة أو البريد الرسمي للموقع ولن تقبل أي اعتراضات خارج هاتين القناتين.

قرأت كافة شروط التسجيل في شبكة الفصيح لعلوم اللغة العربية، وأوافق بالالتزام بما جاء فيها.

وفقك الله لما يحبه ويرضاه.

ناجى أحمد اسكندر
19-10-2006, 11:00 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله عنا كل خير على هذه الإفادة الممتازة ويعجبنى وضعك للمراجع

داوود أبازيد
27-10-2006, 10:00 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الإخوة الكرام .. هل من عالم مختص يتكرم علينا بتخريج ما وقع في هذه المداخلات الأدبية والنقدية ، مما ينسب إلى النبي الكريم ، صلى الله عليه وسلم ، من الأحاديث ، حتى نعرف الحديث النبوي الصحيح ، مما هو كلام من كلام غيره ، عليه أزكى وأفضل الصلاة والسلام ؟. فنحن نخبط في هذا خبط عشواء ، أو نقع فيه كحاطب بليل ، لا ندري الصحيح منه من الحسن من الضعيف من الموضوع مما لا أصل له .. فيجب أن نكون على بينة من الشواهد والأدلة والاحتجاج .. وجزى الله القائم بهذا كل خير ..

وضحــــاء..
02-11-2006, 02:06 AM
ما يتعلق بتخريج الأحاديث المنسوبة للرسول الكريم عليه الصلاة والسلام.
هذا ما وجدته من الأحاديث؛ أما البقية فلا أثر لها:
[line]
مسند الحارث (زوائد الهيثمي) ج2/ص844 باب ما جاء في الشعر
894 حدثنا العباس بن الفضل ثنا محمد بن عبد الله التميمي قال أخبرني الحسن بن عبيد الله قال حدثني من سمع النابغة الجعدي يقول أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فانشدته قولي:
و إنا لقوم ما نعود خيلنا إذا ما التقينا أن تحيد وتنفرا
وننكر يوم الروع ألوان خيلنا من الطعن حتى نحسب الجون أشقرا
وليس بمعروف لنا أن نردها صحاحا ولا مستنكرا أن تعقرا
بلغنا السماء مجدنا وجدودنا و إنا لنبغي فوق ذلك مظهرا
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إلى أين؟ قال: قلت: إلى جنة. قال: نعم إن شاء الله. قال: فلما أنشدته :
ولا خير في حلم إذا لم يكن له بوادر تحمي صفوه أن يكدرا
ولا خير في جهل إذا لم يكن له أريب إذا ما أورد الأمر أصدرا
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يفضض الله فاك. قال: وكان من أحسن الناس ثغرا وكان إذا سقطت له سن نبتت.

صحيح مسلم ج4/ص1933 باب فضائل حسان بن ثابت رضي الله عنه
2485 حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي أخبرنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع حسان بن ثابت الأنصاري يستشهد أبا هريرة: أنشدك الله هل سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول يا حسان أجب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم أيده بروح القدس؟ قال أبو هريرة نعم .

2486 حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة عن عدي وهو بن ثابت قال سمعت البراء بن عازب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لحسان بن ثابت اهجهم أو هاجهم وجبريل معك.


صحيح البخاري ج5/ص2276 باب ما يجوز من الشعر و الرجز و الحداء و ما يكره منه
5793 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن أن مروان بن الحكم أخبره أن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث أخبره أن أبي بن كعب أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن من الشعر حكمة.

سنن أبي داود ج4/ص303 باب ما جاء في الشعر
5011 حدثنا مسدد ثنا أبو عوانة عن سماك عن عكرمة عن بن عباس قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجعل يتكلم بكلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من البيان سحرا وإن من الشعر حكما.

سنن الترمذي ج5/ص137باب ما جاء إن من الشعر حكمة
2844 حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية حدثني أبي عن عاصم عن زر عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من الشعر حكمة. قال أبو عيسى: هذا حديث غريب من هذا الوجه إنما رفعه أبو سعيد الأشج عن بن أبي غنية وروى غيره عن بن أبي غنية هذا الحديث موقوفا وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي الباب عن أبي بن كعب وبن عباس وعائشة وبريدة وكثير بن عبد الله عن أبيه عن جده.

صحيح البخاري ج5/ص2279
باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر حتى يصده عن ذكر الله والعلم والقرآن
5803 حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش قال سمعت أبا صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأن يمتلئ جوف رجل قيحا يريه خير من أن يمتلئ شعرا.

فتح الباري ج10/ص539
وأخرج بن أبي شيبة من طريق مرسلة قال: لما نزلت (والشعراء يتبعهم الغاوون) جاء عبد الله بن رواحة وحسان بن ثابت وكعب بن مالك وهم يبكون فقالوا: يا رسول الله أنزل الله هذه الآية وهو يعلم أنا شعراء. فقال: اقرءوا ما بعدها إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات أنتم .

وضحــــاء..
02-11-2006, 02:08 AM
وأما قوله (صلى الله عليه وسلم) : ( لئن يمتلئ جوف احدكم قيحاً حتي يريه خير له من أن يمتلئ شعراً ) فالمقصود به الهجاء كما روي عن زوجة النبي عائشة .

فإني أقول: حينما يكون الحديث عن أقوال النبي المصطفى عليه أفضل الصلاة والتسليم؛ فإن الباحث الموضوعي يأخذ التأويل لها، وخلفياتها من كتب أهل العلم، والحديث لا من كتب الأدب.
و بالعودة إلى كتب الحديث؛ فإن ابن حجر العسقلاني صاحب كتاب فتح الباري بشرح صحيح البخاري يقول حول ما يتعلق بأم المؤمنين رضي الله عنها:
قلت: وأخرج أبو عبيد التأويل المذكور من رواية مجالد عن الشعبي مرسلا فذكر الحديث وقال في آخره: يعني من الشعر الذي هجى به النبي صلى الله عليه وسلم وقد وقع لنا ذلك موصولا من وجهين آخرين فعند أبي يعلى من حديث جابر في الحديث المذكور قيحا أو دما خير له من أن يمتلئ شعرا هجيت به. وفي سنده راو لا يعرف. وأخرجه الطحاوي وبن عدي من رواية بن الكلبي عن أبي صالح عن أبي هريرة مثل حديث الباب قال: فقالت عائشة: لم يحفظ إنما قال من أن يمتلئ شعرا هجيت به. وبن الكلبي واهي الحديث، وأبو صالح شيخه ما هو الذي يقال له السمان المتفق على تخريج حديثه في الصحيح عن أبي هريرة، بل هذا آخر ضعيف يقال له باذان فلم تثبت هذه الزيادة . فتح الباري ج10/ص549

وإذا أُريد القياس بالعقل: فإن هجاء الرسول صلى الله عليه وسلم قليله محرم –لا شك في ذلك-، فالأمر عقلا لا يستدعي أن يُقال فيه بالامتلاء.
و لو كان المقصود به ما ذُكر من تأويل منسوب لأم المؤمنين رضي الله عنها خطأً لما جعل البخاري هذا الحديث تحت باب: باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر حتى يصده عن ذكر الله والعلم والقرآن وإنما كان ضمن باب يحمل موضوعه.
وهل يُتوقّع عقلا أن يمتلئ جوف من يذكر الله والقرآن بشعر هجاء في الرسول الحبيب عليه أفضل الصلاة والتسليم؟!!

و مادام عنوان المقال: (الشعر في نظر الإسلام). فإن إفراد ابن رشيق الأبواب لفضل الشعر وغيره من النقاد المتقدمين لا يعدّ شهادة و لا مرجعا علميا.

هذا والله أعلم..