المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : دلالة الفعل المضارع على الماضي في القرآ ن الكريم.



د. حجي إبراهيم الزويد
18-09-2006, 12:05 AM
نعلم أن الفعل المضارع يدل على حدث في الحاضر أو المستقبل, على سبيل المثال :

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ . تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } الصف: 10-11

فالأفعال : أدلكم, تنجيكم, تؤمنون, تجاهدون, تعلمون – أفعال مضارعة.

لكن الفعل المضارع قد يأتي للدلالة على الماضي, وفي القرآن شواهد على ذلك في عدد من الموارد :

أولا : عند اقترانه بـ ( لو ) الشرطية :

كما في قوله تعالى :

{ وَلَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَا مِنكُم مَّلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ } الزخرف : 60

ومن الدلائل الشعرية قول كثير عزة :

رهبان مدين والذين عهدتهم
يبكون من حذر العقاب قعودا

لو يسمعون كما سمعت كلامها
خروا لعـزة ركّــَعا وسجــــودا.


ثانيا : إذا جاء مقترنا بـ ( إذ ) , كما في قوله تعالى :

{ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } البقرة : 127

فالفعل ( يرفع ) فعل مضارع من ناحية اللفظ لا المعنى, حيث أن زمن البناء سابق نزول الآية.

{ وَاِذ يَمكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثبِتُوكَ اَو يَقتُلُوكَ اَو يُخرِجُوكَ وَيَمكُرُونَ وَيَمكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيرُ المَاكِرِينَ} -الأنفال : 30

ثالثا : إذا جاء الفعل المضارع مسبوقا بـ ( ربما ), كما في قوله تعالى :


{ رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَو كَانُوا مُسلِمِينَ} – الحجر : 2



رابعا : إذا جاء المضارع مسبوقا بـ ( لم ) أو ( لما ) كما في قوله تعالى :


{ أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى . وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى } - الضحى : 6-7

{ أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ } - المرسلات : 16

لم حرف نفي وجزم وقلب, تختص بالدخول على الفعل المضارع فتنفيه وتجزمه وتقلب دلالته من الحاضر إلى الماضي.

{أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} – آل عمران – 142

{ كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ مَآ أَمَرَهُ} – عبس : 23

{ أَءَنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا بْل هُمْ فَى شَكٍّ مِّن ذِكْرِى بَل لَّمَّا يَذُوقُواْ عَذَابِ } – ص : 8

للحرف ( لَّما ) استعمالات عدة, من بينها أن تأتي حرف نفي بمنزلة ( لم ), حيث تختص بالدخول على الفعل المضارع فتنفيه وتجزمه وتقلبه إلى المضي, وبين هذين الحرفين فروق سأشير إليها لاحقا.

خامسا :

إذا وقع حالا وعامله فعل ماض كما في الآية الشريفة :

{ وَجَاؤُواْ أَبَاهُمْ عِشَاء يَبْكُون } - يوسف : 16

سادسا : إذا جاء الفعل المضارع للتعبير عن حكاية حال في الماضي, كما في قوله تعالى :

{ وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ. } - البقرة : 49

الشاهد هي الأفعال : ( يذبحون ) و ( يستحيون ) و ( يسومون ).

{ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنبِيَاء اللّهِ مِن قَبْلُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } - البقرة : 91


الشاهد : الفعل ( تقتلون ).

خالد مغربي
18-09-2006, 12:12 AM
بوركت
أخي الكريم
تبارك الله على ثمرة علمك

وفقك الله
مغربي

متيم
18-09-2006, 09:54 AM
جزاك الله خيرا أخي الكريم

فريد البيدق
18-09-2006, 12:40 PM
الكريم "د.حجي"؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،
بوركت أيها المبارك!!

د. حجي إبراهيم الزويد
18-09-2006, 03:41 PM
الأخ العزيز مغربي :

أشكلر لكم مشاعركم الإنسانية الدافئة.

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يرعاكم بعين رعايته.

--

الأخ العزيز متيم :

شكرا لكلماتكم.

حفظكم الله ورعاكم.

----

الأخ الكريم فريد البيدق :

أشكر لكم هذا التواصل وهذا الحضور.

دمتم في رعاية الله وحفظه.

قبة الديباج
18-09-2006, 05:49 PM
بارك الله فيك ، ونفع بك ..

هيثم محمد
18-09-2006, 08:56 PM
بارك الله فيك د.حجي ونريد أمثلة وتوضيح لكيفية دلالة الماضى على الحاضر أو المستقبل

د. حجي إبراهيم الزويد
19-09-2006, 12:07 AM
الأخ الكريم قبة الديباج :

أشكر لكم حضوركم وكلماتكم.

رعاكم الله وسددكم.

-----

الأخ العزيز مدرس عربي :

أشكركم كثيرا على متابعتكم.

سألبي طلبك قريبا إن شاء الله تعالى.

مهاجر
22-09-2006, 07:46 AM
بسم الله

السلام عليكم

حيا الله إخواني الكرام

ومن شواهده ، وإن كان على غير شرط المشاركة الأصلي لأنه حديث لا آية ، قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة ، رضي الله عنه ، في الشفاعة : (إن لكل نبي دعوة يدعو بها وإني أريد أن أختبئ شفاعة)

يقول الحافظ أبو بكر بن خزيمة رحمه الله :
وقوله في هذه الأخبار : "يدعو بها فتستجاب له" ، هو من الجنس الذي قد أعلمت في مواضع من كتبي ، أن العرب قد تقول : يفعل كذا ، ويكون كذا ، على معنى : فعل كذا وكان كذا ، وبيقين يعلم أن الأنبياء الذين نزلت بهم مناياهم ، قبل خطاب النبي صلى الله عليه وسلم أمته بهذا الخطاب ، لو كانت دعواتهم باقية ، قد وعد الله استجابتها لهم ، لم يكن لقوله صلى الله عليه وسلم : (فإني اختبأت دعوتي) ، معنى إذ لو كان الأنبياء قد تركوا دعوتهم قبل نزول المنايا بهم ، وأنهم يدعون بها يوم القيامة فتستجاب لهم دعوتهم ، لكانوا جميعا قد أخروا دعوتهم إلى يوم القيامة ، فتستجاب لهم دعوتهم ، في ذلك اليوم فيكونوا جميعا في الدعوة والإجابة كالنبي صلى الله عليه وسلم . اهــــ

كتاب التوحيد لابن خزيمة ، الحديث 372 ، ص211 ، 212 .

وعليه لا يكون في هذا الحديث خصوصية للنبي صلى الله عليه وسلم تميزه عن باقي إخوانه من الأنبياء .

والله أعلى وأعلم .