المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : تنبيه على ما في قول بعض النحاة من التعطيل



الخيزران
01-04-2003, 05:47 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جاء في بعض مصنفات النحو التي يكثر تداولها بين طلبة العلم كشرح ابن عقيل وأوضح المسالك وشرح شذور الذهب وهي لابن هشام أن المضاف قد يحذف ويقام المضاف إليه مقامه ويعرب بإعرابه ، واستدلوا بقوله تعالى : ( وجاءَ ربُّك ) قالوا : أي وجاء أمر ربك ، وهذا كما قال الشيخ ابن عثيمين - رحمة الله - في شرح العقيدة الواسطية من كلام المعطلة الذين ينفون أو يؤولون صفات الله عز وجل ، وهو مخالف لمنهج أهل السنة والجماعة في صفات الله عز وجل وأسمائه الحسنى ، فمنهجهم الأخذ بظاهر النصوص دون تأويل أو تعطيل ، وظاهر النص يثبت المجيء الحقيقي لله سبحانه على ما يليق بجلالة ، قال الشيخ الدكتور الفوزان - حفظه الله - بعد أن أورد الآية السابقة ونظائر لها : " الشاهد من الآيات : أنها أفادت إثبات المجيء والإتيان لله يوم القيامة بذاته على ما يليق بجلالة لفصل القضاء بين عباده ، ومجيئه وإتيانه سبحانه من صفاته الفعلية ، يجب إثباتهما على حقيقتهما ، ولا يجوز تأويلهما بمجيء أو إتيان أمره كما يفعله نفاة الصفات فيقولون : ( وجاء ربك ) أي : جاء أمره ، وهذا من تحريف آيات الله "
من كتاب شرح العقيدة الواسطية للشيخ صالح بن فوزان الفوزان

الفراء
01-04-2003, 07:28 PM
جزاكِ الله خيراً وبارك فيك .
ابن هشام ابن عقيل ... وغيرهم علماء كبار لكنهم - لاشك بشر يخطؤون
غفر الله لهم وأسكنهم فسيح جناته .

د.محمد الرحيلي
02-04-2003, 02:19 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

و شكراً لك اختي الكريمة على هذا الموضوع

وبالنسبة لتساؤلاتك أخي الحبيب إلى قلبي أبو محمد ، فاعتقد أن

مسألة صوابنا هي توفيق من الله قبل كل شيء

خطأهم لا أظنه عمدأً ولكنه اجتهاد ظنوه صوابا

وذلك لانتشار التأويل في وقتهم

وتربوا منذ صغرهم على معتقدات لم يروا غيرها

كما نرى اليوم بعض المفكرين العظماء في تفكيرهم وآرائهم ولكنهم

ولكنهم في معتقداتهم كفار يؤمنون بخزعبلات تتعجب من إيمانهم بها

رغم تفوقهم العلمي والفكري

أرجو أن تكون الإجابة واضحة

ودمتم جميعا سالمين ، ولا بد من عودة فالموضوع مهم ، وشكراً لك مرة أخرى أختي الخيزران على هذا الطرح الرائع .

د. خالد الشبل
02-04-2003, 02:43 PM
لا يُحكم - في ظني - على عالم معين أنه من المعطلة بمجرد تأويله لاسم أو صفة أو فعل ، فهذا حصل من علماء كبار من اهل السنة والجماعة ، كابن حجر والنووي وغيرهم رحمهم الله وعفا عنا وعنهم ، فلابد من الحكم على معتقد شخص أن نرى اعتقاده في أصول العقيدة كلها ، ولهذا يقولون هو أشعري في باب الأسماء والصفات ، لكنه في باب الإيمان هو على معتقد السلف . ولكن الأمر الذي ينبغي التنبه له هو ألا نطمس على هؤلاء بسبب تاويل وقعوا فيه ، لأن من الناس من يسقط هؤلاء ولا يرى لهم فضلاً ، وربما رأى أنهم من أهل النار ، والعياذ بالله ، وقد سمعت كلاماً نفيساً للشيخ ابن عثيمين ، رحمه الله ، في الشريط الأول من شرح الأربعين النووية ينتقد مثل هذا العمل ، ولعلي أقع عليه في الإنترنت .

د. خالد الشبل
02-04-2003, 02:56 PM
هذا كلام الشيخ ابن عثيمين رحمه الله وهو في الصفحة الثامنة
http://www.sahab.org/books/book.php?id=350&query=

الخيزران
02-04-2003, 04:03 PM
قصدت من التنبيه السابق أن أنبه إلى أن قولهم هذا من باب التعطيل ، ولم أنسبهم إلى جماعة المعطلين للأسماء والصفات ، ولن أقول بهذا ، فمن الصعب الحكم على مذهب الشخص لمجرد قوله بشيء من مذهب آخرين .

افترضت أن يكون في هذا المنتدى معلمون يدرسون من هذه الكتب ، فلا بد من التنبيه حتى يتنبه طلابهم أيضًا إلى خطورة مثل هذا التأويل .

كتبت ما كتبت مع علمي أن بعض القراء قد يظن السوء بمثل هولاء العلماء ، لكن تبقى أمور العقيدة فوق كل شيء ، ولا بد من التنبيه مهما كانت النتيجة .

وقد أكمل الأستاذ خالد - جزاه الله خيرا - فائدة الموضوع بما أشار إليه ، فشكرا له . وصحيح ما قاله من وقوع مثل هذه التأويلات من علمار كبار كالنووي وابن حجر في شرحيهما على صحيح مسلم والبخاري ، وقد قام الشيخ ابن باز - رحمة الله - بتحقيق أحد الكتابين المذكورين ، وبين ما فيه ، ومات - رحمه الله - ولم يتمه ، حيث انهى منه أربعة مجلدات فقط .

أنــوار الأمــل
03-04-2003, 01:44 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اطلعت على تفسير القرطبي في تفسير (وجاء ربك) فوجدت هذا.. ونقلته لكم من موقع على الشبكة

جاء ربك:
أَيْ أَمْره وَقَضَاؤُهُ قَالَهُ الْحَسَن . وَهُوَ مِنْ بَاب حَذْف الْمُضَاف . وَقِيلَ : أَيْ جَاءَهُمْ الرَّبّ بِالْآيَاتِ الْعَظِيمَة وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " إِلَّا أَنْ يَأْتِيهِمْ اللَّه فِي ظُلَلٍ مِنْ الْغَمَام " [ الْبَقَرَة : 210 ] , أَيْ بِظُلَلٍ . وَقِيلَ : جَعَلَ مَجِيء الْآيَات مَجِيئًا لَهُ , تَفْخِيمًا لِشَأْنِ تِلْكَ الْآيَات . وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى فِي الْحَدِيث : ( يَا بْن آدَم , مَرِضْت فَلَمْ تَعُدْنِي , وَاسْتَسْقَيْتُك فَلَمْ تَسْقِنِي , وَاسْتَطْعَمْتُك فَلَمْ تُطْعِمنِي )

أرجو التنبه إلى اسم (الحسن)
ومعروف أن الحسن إذا أطلق كان المقصود الحسن البصري
وهو عالم جليل من كبار التابعين
وهو يقول: (جاء أمره وقضاؤه)
فهل هو من محرفي كتاب الله عز وجل؟؟؟:confused:

د.محمد الرحيلي
03-04-2003, 07:29 AM
وعليكم السلام ورحمة الله :

أخي الحبيب أبو محمد : ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، ولا تعترض على حكم الله

وأمّا المقارنة إن كانت فليست من العدل بتاتاً البتة !

ولكن ـ أبداً ـ لم أقصد المقارنة فشتان بين الثرى والثريا

الأخت أنوار : حذار حذار حذار

أنــوار الأمــل
05-04-2003, 02:05 AM
أخي الكريم عاشق الفصحى
هذا التحذير المرعب يزرع في النفس الخوف والقلق والتوتر
ولكنه لا يجيب أبدا على السؤال الذي طرحته من خلال ما تقدم عرضه في الأعلى
لم أكن أعرف أن السؤال للعلم محرم وإلا ما سألت
فإن كان محرما فأرجو أن تعذرني لأنني دهشت كثيرا مما تقدم ولم أستطع أن أملك نفسي عن السؤال
وإن لم يكن محرما فأتمنى أن أحصل على جواب لما أراه بفهمي القاصر متعارضا مما يثير عجبي
فدافعي للعجب قول الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم: خيرا لقرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم
ومعرفتي أن قول الصحابي مصدر من مصادر التشريع، وأن عمل أهل المدينة كذلك (عند مالك)
وكنت قد رأيت مثالا في الفتوى فأحببت أن أطلع على قول العلماء في تفسيره، وأنا أحب القرطبي فرجعت إليه فوجدت هذا مع أقوال أخرى لكنه لم ينسبها بل كان يقول: وقيل…. ، وقيل…..
ولما كان الحسن البصري ممن يدخل في قوله صلى الله عليه وآله في الحديث المتقدم بل هو إمام التابعين فقد عجبت لقسوة العبارة الواردة في الفتوى: تحريف
وللكلمة الثانية بأنه لا يجوز الترحم على كبار العلماء من القدماء الذين كان لهم قدم صدق بإذن الله في العلم وخدمة كتاب الله وسنة حبيبه عليه الصلاة والسلام
إن ما قالوه أصلا لا يتفق مع ما أفهمه أنا عن التحريف، فليقولوا تأويل مثلا
ولكن هذه الكلمة أراها خطيرة جدا ودافعة لكثير من التساؤلات

ولاأستطيع أن أتصور كيف يكونون قد تربوا على معتقدات خاطئة لم يروا غيرها ومنهم كبار العلماء وأئمة التابعين حيث القرب من العصر النبوي الشريف، والقلوب مازالت عبقة بريح إيمانه الراسخ العميق وشذا سنته الراشدة



خلاصة ما أريد قوله: فليقولوا إن هذا الكلام خاطئ، وأن الصواب كذا
لا خلاف
ولكن أن يقولوا إنه تحريف لكتاب الله عز وجل ( وأنه بدعة كما يفهم من كلام الألباني ) وقد قال به كبار العلماء ممن كانوا يتنسمون عطر النبوة الطاهر في عهده وعهد التابعين فالأمر يدعو للسؤال
أكرر.. إن كان محرما أو سببا في ريبة أو فتنة فإني أعتذر، ولن أسأل ثانية وأغلقوا الموضوع

د.محمد الرحيلي
05-04-2003, 11:36 AM
أخي الحبيب أبومحمد ، ما هذا الظلم والافتراء عليّ ؟ وما عهدتك إلا منصفا !

أولاً ـ ليس ما تفضلتُ به هو حكم الله ، ومن يجرؤ أن يقول بأن كلامه أو رأيه هو حكم الله ؟! معاذ الله أن أقول ذلك ، لكن

لكن أردت أن أبين لك ما علم من الدين بالضرورة ، وهو أنّ الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء ، له الحكم ، وإليه نرجع ، وهذا الكلام عام ، وليس في قضيتنا ، لماذا؟

لأنك قلت بالنص " لماذا كتبت لي الهداية والتوفيق من الله عز وجل فاهتديت إلى الصواب في هذه المسائل الدقيقة والخطيرة برغم جهلي وقلة زادي وحرم منها أولئك الرجال الذين شهد لهم معاصروهم ومن جاء بعدهم ومخالفوهم بالعلم الغزير وتشهد مؤلفاتهم بتدقيقهم في المسائل الفرعية التي لا يُخشى على الإنسان منها الهلاك على نحو يبعث على الدهشة من إنفاق أولئك الناس أعمارهم في سبيل التحري والدقة العلمية التي تعلموها من هذا الدين العظيم فلماذا لماذا لماذا يهملون التحري في هذه المسائل الخطيرة ؟؟ أهو التوفيق " ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور " ؟! هل جعلهم الله فتنة للعالمين ليضل بهم قوما آخرين ؟؟ "

أليس هذا اعتراض ؟!

ُثانياًـ "ففي كلامك يا عاشق الفصحى إنكار لحكمة الله وتعطيل لها وضرب لبعض آياته بعرض الحائط ألم يقل الله تعالى " إنما يخشى الله من عباده العلماء " أفأكون أنا أخشى لله وأعلم به وأصح اعتقادا بصفاته وأنا الذي لا أعلم من الدين إلا أقل مما يعلمه صبيان تلاميذ تلاميذ النووي ... أنزه حكمة الله عز وجل عن ذلك وإلا لأمرنا الله عندما نستشكل من أمر ديننا شيئا أن نبحث عن غير العلماء !! ... "

ما هذا الاتهام الخطير ؟! ومن نحن ـ أيها العبيد الضعفاء ـ حتى نعترض على حكم ملك الملوك المنعم المتفضل علينا .

ثم إذا كنا أقل من صبيان تلاميذ تلاميذ النووي ! هل يجب علينا أن نتبع آرائه حتى ولو ظهر من عالم آخر خطأ رأيه، إذاً لنضرب بقول مالك " كل يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر " صلى الله عليه وسلم ، لنضرب بقولة الإمام مالك عرض الحائط ، فهو معترض على حكمة الله في نظرك ، إذ كيف يخطئ العالم العارف بالله ، يجب أن نأخذ بكل أقواله ـ على ما ترى ـ إذاً ديننا مرتبط بآراء العلماء إن أصابوا أصبنا وإن أخطأوا أخطأنا ، وليس لنا أن نعترض على آرائهم لأنه اعتراض على حكمة الله .

وعلى ذلك يجب في نظرك ـ أن نتبع الزمخشري ـ رحمه الله ـ فيما يذهب إليه من تأويل
لأنه عالم ممن يخشون الله ، ولا يشك في ذلك أحد لا أنا ولا أنت ولا غيرنا ، فمَن يطالع مؤلفاته يرى إخلاصه واجتهاده في خدمة دينه وكتاب ربه ولغة الكتاب ، ولكنه جانب الصواب في مسائل الاعتقاد ومضى على سير المعتزلة ـ وهذا كلام علمائنا وليس كلامي ـ " أفأكون أنا أخشى لله وأعلم به وأصح اعتقادا بصفاته وأنا الذي لا أعلم من الدين إلا أقل مما يعلمه صبيان تلاميذ تلاميذ الزمخشري... أنزه حكمة الله عز وجل عن ذلك "؟؟!!

استعرت كلامك وحرّفت فيه الزمخشري بدل النووي ؟!

من ذا الذي يتألى على الله ؟؟

نحن لانحكم لأحد بجنة ولا نار لا لأمام دار الهجرة الإمام مالك وهومن هوولا لغيره من العلماء الأفذاذ ، ولكن نرجولهم بما نعلمه عنهم .

ثالثاً ـ التهديد الثلاثي المرعب ، تحليل مثير وفهم عجيب من شيخ العربية في منتدى النحو

حذار كلمة بمعنى احذر ، وأظن بل اعتقد أن التحذير يختلف عن التهديد ، لأن التحذير يكون ـ وهو ما أعنيه للأخت الفاضلة ـ خوفاً على الموجه إليه التحذير من الوقوع في المحذور . هذا باختصار ، وكان المفترض أن يكون واضحاً ومفهوما ، ولكن وراء الأكمة ما وراءها .

وأخيراً أرجو منك أخي الحبيب ومن جميع القراء الالتجاء إلى الله أولا ً لطلب الهداية وأنا أول من يحتاجها ، ثم علينا بالالتجاء إلى العلماء لننهل من علمهم ونناقشهم فيما يشكل علينا ، وبالدليل من الكتاب أو السنة

أمّا نحن فقليلوا البضاعة ( أقل من صبيان تلاميذ تلاميذ ....... ) فلنترك النقاش في هذا الموضوع لأنه مُسلّم خطأنا وحتى لانعترض على حكمة الله ! كما يرى حبيبنا أبو محمد ـ هدانا الله وإياه إلى طريق الحق ـ

وقبل نشر الرد ورد رد للأخت الفاضلة أنوار الأمل ، وللأسف أن أبا محمد جرها إلى ما أراد بقوله التهديد الثلاثي فقالت " هذا التحذير المرعب يزرع في النفس الخوف والقلق والتوتر"

يأخواني أنا أتكلم بلغة فصيحة فصيحة أحذر من الوقوع في المحذور الشرعي لا أهدد ، ومن أنا حتى أكون وصياً على آرائكم ؟

يبدو أنني أخطأت في استعمال هذخه العبارة فأرجو المعذرة يأنوار فقد خانني التعبير

عذرا عذراً عذراً ( اعتذار ثلاثي )

ولعلي استطيع الإجابة عن سؤالك لاحقاً ، المهم أنّ أبا محمد لايزعل علينا نحن نحبك يا أبا محمد ( وهذا استلطاف قبل عاصفته المتوقعة ، اللهم هوِّن علينا )

أبوعبيدالله المصرى
20-11-2006, 11:40 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قرأتُ مقالًا للإمام ابن هشام-رحمه الله تعالى- في كتابه شرح الشذور في هذا الشأن, وكنتُ قد كتبتُ عليه تعليقًا عندي منذ مدَّة ليست بالقليلة...

وأريد أن أنبِّه على أمرين:
الأول: أن الأصول-ولابد- ثؤثِّر فى الفروع, فالعالم يتأثَّر ويؤثِّر باعتقاده في فروع العلم وفنونه, ولايُظنُّ أنَّ اللغة بمنأى من ذلك, بل هى أكثر العلوم تأثُّرًا في هذا الباب, فوجب التنبُّه لذلك.

ثانيًا: قد يُعترض على تعليقي, أو يحذف, ولكنِّي وضعته لتنبيه من يدينون بما أدين به من إثبات صفات الأفعال لله تبارك وتعالى, حتَّى يحذروا ويأخذوا الحيطة.

قال الإمام ابن هشام-رحمه الله:" ومثاله المقرر لأمر متبوعه في النسبة: (جاء زيد نفسُه) فإنَّه لولا قولك (نفسه) لجوَّز السامع كون الجائي خبرَه, أو كتابَه بدليل قوله تعالى ((وجاء ربُّك)):أي أمره." [شرح الشذور:التأكيد/374]

وتوضيح الأمر أنَّ الإنسان إذا قال (جاء زيد) فقط قد يتوهَّم السامع أنَّ الذي جاء هو خبره أو كتابه, واستدل الإمام على ذلك بقوله تعالى((وجاء ربُّك))؛ فقد تقرر عند أهل التأويل أنَّ المقصود في تلك الآية أمر الله بتقدير وجاء أمر الله؛ لأنَّ إثبات صفة المجئ تشعر بالتجسيم, لذا استدل بالآية على هذه المسألة.
وفي قوله هذا إثبات لاعتقاد التأويل عنده.

والتحقيق

أنَّ القائل إذا قال (جاء زيد) فقط فإنَّ السامع يعتقد أحد الاحتمالين:
الأول: مجئ زيد بنفسه, وهذا الاحتمال الراجح, بل القويُّ المعتمد.
الثاني:مجئ أمره أو كتابه..., وهذا احتمال ضعيف بعيد.

وإنَّما قلنا إنَّ الاحتمال الأول هو المعتمد لِمَا قرره أهل اللغة بما فيهم الإمام ابن هشام نفسه في شرح الشذور, وغيره من أنَّ
التقدير خلاف الأصل
والتأويل خلاف الأصل
والأصل عدم المجاز.
والأصل عدم التقدير.

أمَّا أن يأتي إنسان بالتوكيد في قوله(جاء زيد نفسه) فهذا يكون لقطع أيِّ طريق يوصل السامع إلى توهُّم المجاز الذي هو احتمال بعيد أصلًا عن ذهنه-مالم يكن متأوِّلًا- والقواعد تلك تردُّ عليه.

أمَّا نفيهم صفة المجئ عن ربِّ العزِّة بحجِّة أنَّها تشعر بالتجسيم فيُرَدُّ عليهم بقوله تعالى ((ليس كمثله شئ وهو السميع البصير)).

وجزاكم الله خيرًا.

معالي
20-11-2006, 12:02 PM
بارك الله فيك.