المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : محطات للباحثين!



د.علي السعود
26-09-2006, 01:12 AM
- ا -

الوقت مبارك ، متى ما أحسنا التعامل معه ، ووظفناه جيدا لخدمة أهدافنا ، وهنا أتساءل دائما : لماذا بعض الباحثين يجعل نفسه في أزمة نفسية في أثناء بحثه ؟ ، فتجده في حالة استنفار قصوى ، قد أقفل جواله ، ولا يرد إلا نادرا ، وكأنه داخل في حرب ، مع الأمر أيسر بكثير .
رأيت بعضا ممن أعرف بهذه الصورة ، ولم يزدهم الأمر عملا أجود ، أو إنجازا أكبر منا ، بل كانوا في تأخر دائم ، وأزمة نفسية دائمة ، وفي كل جلسة تجده متأففا ، ومشتكيا ، ألا يعلم قبل إقدامه أن هذا العمل يحتاج إلى الصبر ، وبذل النفس والجهد .

وضحــــاء..
26-09-2006, 01:56 AM
سأبقى بالصف الأول بانتظار بقية المحطات..

دام قلمك مسددا أستاذنا الدردبيس.

الماوردي
26-09-2006, 02:00 AM
قال القاضي " ابن هبيرة" :
والوقت أنفس ما عنيت بحفظه ---------- وأراه أهون ما عليك يضيع

العاذلة
26-09-2006, 02:55 AM
لماذا بعض الباحثين يجعل نفسه في أزمة نفسية في أثناء بحثه ؟
سأجيبك عن هذا التساؤل إن سمحت لي، الناس في شخصياتهم مختلفون فمنهم من ينتمي إلى فئة (أ) وهي الفئة المثالية المتوترة الحساسة تجاه أي فشل حساباتهم عادة مادية يحسب النجاح على أنه ربح مادي.
ومنهم من ينتمي إلى فئة (ب) المنظمون والمخططون الجيدون هذه الفئة الوقت عندها كالذهب لا يضيع هدرا وهو أيضا يخشى من ضياع وقته وقد يتوتر إن فاته أمر كان قد خطط له.
وهناك فئة (س) الفئة العاطفية التي لا تهتم إلا بالعلاقات والاجتماعات وكل ما يبهج النفس فلا يهمها الوقت ولا تهتم عادة بالمعرفة.
أخيرا فئة (د) الفئة المبدعة ويقال عنها المجنونة أحيانا لأنك لا تتوقع منها إلا المفاجئات .
هكذا البشر متنوعون فمن يستطيع أن يجمع بين أ، ب، د أعتقد أنه سيكون أكثر استرخاء وأكثر انتاجا في المعرفة .
وليس يسيرا أبدا أن يتخلص الإنسان من صفة متأصلة فيه إلا إذا عكف على تهذيب نفسه وتقويمها حتى تستقيم ، والله أسأل أن يعيننا ويوفقنا لما يحب ويرضى.

د.علي السعود
26-09-2006, 07:04 PM
أ . وضحاء

ماأنا إلا مستظل بشجرة أفكاركم
أدام الله حضورك ، ووفقك ربي

د.علي السعود
26-09-2006, 07:06 PM
أ . الماوردي

ما أجمله من قول !

وفقك ربي

د.علي السعود
26-09-2006, 07:13 PM
أ . العاذلة

لله درك !
في كل حضور إضافة رائعة

ياترى : هل كل داخلٍ لعالم البحوث مهيء نفسيا وعلميا ؟

وفقك ربي ، وأدام الله حضورك

د.علي السعود
26-09-2006, 07:34 PM
- 2 -

الإنسان مدنيّ بالطبع - كما قال ابن خلدون ، فهو محتاج إلى غيره ، وفي عالم البحث فإن على الباحث أن يلتمس المعرفة وسبلها ممن يعتقد أنهم أهل لذلك ، ولا يعني وجود المشرف على الرسالة الاعتماد عليه فحسب ، فمن خلال التجربة أرى أن قليلا منهم من يضفي على بحث الباحث لمساته ، حيث انتقلت في أغلبها من العلمية إلى المهنية .
وقولي هنا ليس تشاؤما بقدر ماهو حقيقة واقعية ، وما أعتقده هنا أن الإشراف على الرسائل فرصة في التتلمذ جديدة في عصرنا ، علينا أن نمنحها جهدنا وتأثيرنا الإيجابي ، الذي يحفظ للبحث شخصية ، ونكون منارات تفتح له آفاق التجربة التي خضناها .
إن المشرف الحق هو الذي يكون دائم التواصل مع فنه الذي تخصص به ، يعرف قضاياه ، ونتاج العقول فيه ، ويكون متابعا جيدا لمصنفاته - إن أرد أن يكون ذا أثر على من يشرف عليه .
في مرحلة الماجستير ما أحوج الباحث / ــة إلى من ينهض به في بحثه ، من خلال تعريفه بطرائقه ، ومصنفاته ، بل وخدمته قدر إمكانه في فتح مكتبته له .
لقد مرت بي مواقف كثيرة لاحصر لها ، صار فيها الطالب ضحية غياب توجيه أو نقد هادف . ومن تلك المواقف أذكر أن باحثا أراني رسالته بعد ماسلّمها للمناقشين ، وقد كتب مقولة أمام ابن جني " ومن الباحثين المعاصرين " ، وآخر كتب عن شارح لكتاب يحققه بأنه تلميذ لصاحب المتن ، ويقوم بتسجيله في رسالته ، وبينهما من الزمن ثلاثة قرون .

أعود لأقول : إن الرسائل العلمية بوابة لمعرفة تصانيف الفن ، واستقلالية في تفكير الباحث ، ومحطة تأمل جيدة في تخصصه ، فعليه ألا يدع أي فرصة تقدّمه نحو أهدافه .

د.علي السعود
28-09-2006, 12:12 PM
- 3 -

يجد كثير من الباحثين مشكلة في الحصول على موضوع لرسالته " الماجستير " أو " الدكتوراه " ، وبعضهم يرجع المشكلة إلى الجامعة نفسها ، باختيارها نمطية واحدة في رسائلها ، ولا تقبل لها تغييرا ، ومن ثم يضع الوزر كله على هذه الجامعة ، في إعاقتها للباحثين .
وهذا قول له من الحقيقة جانب ، ولكن من خلال التجربة أرى أن بعض الباحثين ينأى بنفسه عن المشكلة ، فأمس اتصل بي باحث يسرد عليّ جملة من الموضوعات ، يستشيرني في أيّ منها يصلح موضوعا ، فسرد علي أكثر من عشرة ، وكان جوابي له ، هذا مسجل ، أو مبحوث ، وقبله آخر أتي إليّ ومعه أكثر من عشرين موضوعا ، وكانت الإجابة نفسها .
ما ألحظه على هؤلاء الأخوة الباحثين والباحثات هو قلة الاطلاع على فنهم الذي قرروا التخصص فيه ، وحين أسأل عن هذا الأمر أجد العقل خاويا ، فالهم منصب على أن يحصّل موضوعا ، ليشرع في بحثه ، ومن ثم تأتي نظرية أن بحث الماجستير يفتح آفاق البحث في كتب التخصص ، وهذا وإن كان صحيحا لكنه ليس كل شىء ، فقد اطلعت على رسائل مصادرها لا تتجاوز 25 - 40 مصدرا .
إن موضوعات الرسائل لا تأتي إلا في الغوص في بحر الكتب المؤلفة فيه ، ومتابعة كل جديد فيه ، حينها سيجد الباحث نفسه أمام زخم هائل من الموضوعات الكبيرة والصغيرة .

وفي هذا الجانب مازلت أعتقد أن تلك الدرجات التي نحملها لا قيمة لها إلا لم يكن تحتها مضامين حقيقة ، وبخاصة في التخصص الذي توجهنا إليه ، وهذا لا يتأتي إلا بالعناية الفائقة به ، والسؤال عن كل جديد فيه ، ومتابعة كل شؤونه ، إن أردنا إن نكون شجرة تقدم ثمارا يانعة للواردين إليها .

ايام العمر
28-09-2006, 11:01 PM
بارك الله جهودك كلماتك تكتب بماء الذهب

ننتظر المزيد

د.علي السعود
29-09-2006, 11:35 PM
أ . أيام العمر

أرجو أن يكون ماتخطه أناملنا ذا فائدة


وفقك ربي .

أنا البحر
05-10-2006, 04:44 PM
محطات يحسن _بل ينبغي_ لكل من سلك طريق البحث العلمي أن يقف أمامها..
أستاذنا الدردبيس لا نجد ما نجزيك بها إلا أن نقول جزيت الخير..

د.علي السعود
06-10-2006, 01:20 PM
أ . أنا البحر

البحث يحتاج منا الكثير ، كي نرقى به ، وعلينا ألا نقف عن حد في تطوير بناه الفكرية والتفكيرية .

وفقك ربي .

د.علي السعود
06-10-2006, 01:41 PM
- 4 -

يتأخر كثير من الباحثين في إعداد رسالته ، وياليت أن هذا التأخر مردّه إلى تلمس الإجادة ، وحب في حداثة الفكرة وجمالها ، وروعة بنائها ، بل الأمر خلاف ذلك تماما .
إن كثيرا من الباحثين والباحثات يقضون في بحوثهم السنوات ، ويظل في فترة بحثه مهموما بالانتهاء ، وهو لا يقدم أي خطوة إيجابية في هذا الاتجاه ، وليس معنى ذلك الهمّ ، أن يقدم بحثه بصورة هزيلة ، لكي يحصل على الدرجة العلمية ، بل القصد أن حمّى الانتهاء يعيش في كنفه داخلا وخارجا من مكتبه التي يعكف فيها لإنجاز مشروعه البحثي .
لقد اطلعت على عدد من الرسائل التي مكث فيها أصحابها بين 4 - 8 سنوات ، ومارأيت فيها إلا تفككا في الفكرة ، وانقطاعا في المنهجية ، ووضوحا في تمايز أجزاء البحث عن بعض ، لأن هذا التمدد - غير المحمود في نظري - يكون أثره سلبيا ، وإن لم يستشعر الباحث هذا ، لكنه يبدو حقيقة لمن دقق النظر ، وأعمل التفكير فيما يقرأ .
إن هذا الاتساع الزمني يفوّت كثيرا من الاتساق لدى الباحث في بحثه ، فوحدة النمط ، وطريقة التحليل والدرس ، يصيبها التفلّت في هذا الاتساع ، ويكون البحث رهين الحالة النفسية للإنسان ، وبهذا قد تتخلى الطريقة المنهجية عنه في بعده عن بحثه فترات .
فتوقد الذهن الدائم ، واستمرار دائرة التفكير في العقل تولّد السيلان العلمي ، وتورث الإلتئام ، وتجعل دائرة البحث متكاملة غير متمزقة الأجزاء ، ولهذا فالمحافظة على دورة العقل مطلب رئيس ، على الباحث أن يحفظ عليه ، وأن يوظفه في بحثه ، في كل مبحث ذي توجه واحد ، فالدارس لصورة فنية في شعر شاعر ، أو لأصول نحوية لدى عالم نحوي ، أو قضية بلاغية في نص ، عليه أن يقوم بمعالجتها في زمن واحد متصل ، حتى تستوي على سوقها قضيته ، قبل أن تكون أوصالا ، لايربطها أي لحمة .
وهذا ينعكس على قراءة النصوص ، لأن الباحث يتعامل مع نصوص أخرى ، يحتاج إلى قراءتها ، واستخلاص أفكارها منها . والتباعد في بحث المسألة يجعل من تلك القراءة أحيانا متفاوتة ، وتؤثر سلبا على نسج الفكرة .

د.علي السعود
09-10-2006, 12:12 AM
- 5 -

ثمة أمر مغيب لدى بعض الباحثين ، وهو التحديد الزمني للمسألة ، أو المبحث ، أو الفصل ، الذي يريد بحثه ، فيقع في فوضى وقتية ، لا يُعلم لها حد ، فيطول به المقام فيما لا يحسن المقام عنده ، وتتشقق عليه الطرقات ، فيتيه في صحراء ، لا يدرك معالمها ، فتجري الأيام والشهور والسنوات ، وهو حول شجرته يدور ، لا هو سقاها ، ولا هو حماها من رياح العبث ، فتكون كسيرة ، ذبلت أغصانها ، واصفرّت ورقاتها ، تنتظر ساقيها ، وساقيها لم يعرف بعد أين تبدأ عقارب الساعة ؟ وأين تنتهي ؟
لذا على الباحث أن يحدد المدة الزمنية التقديرية لكل مسألة يبحثها ، وأن يأخذ بالمتوسط من الزمن ، كأن يكون أسبوعا ، أو أسبوعين ، ثم يحاول أن يجرب " لغة اختزال الأوقات " فينهي المسألة بنصف المدة التي قررها أو ثلاثة أرباعها ، وسينتج عن هذا روح بحثية أخرى ، واتساع وقت ، ونفس مفتوحة ، لأن الإنسان كلما رأى الثمرة يانعة أمامه ، بادر بالتكثّر من زراعة أخواتها .

العاذلة
10-10-2006, 12:51 AM
بارك الله فيك مرة أخرى وبارك عملك وعلمك ، أتفق معك فيما تقوله عن تأخير الكتابة أو التمطيط لمدة طويلة ولكن لي ملاحظة على بعض الباحثين أو الباحثات وهي جعل الدراسة أو البحث هي أولى الأولويات ما يترتب عليها ضياع بعض الحقوق والواجبات فكم من زوجة عانت وكم من زوج عانى .
ما نحن بحاجة إليه هو التنظيم الدقيق للوقت وحسن تقسيم الأولويات حتى لا تضيع الحقوق ونحرم بركة العلم .
في اعتقادي أن الباحث الناجح هو الذي يصل إلى ما يريد دون أن يأخذ من حقوق غيره لأجل نفسه.



" لغة اختزال الأوقات "
قرأتها أكثر من مرة ولكني لم أصل إلى نتيجة ترضيني في الفهم لأن العبارة تحمل مضمونا عميقا تحتاج إلى مزيد إيضاح لو تكرمت.

د.علي السعود
10-10-2006, 01:12 AM
أ . العاذلة

أشكر لك هذا الحضور المثمر في كل مرور لك .
وثمة أمران :
الأول : الوقت مبارك ، والحاذق من استطاع أن يعطي كل واجب نحوه في الحياة حقه ، فالبحث ليس أولوية الإنسان في الحياة ، فالبحث عن الهدوء والأمان والراحة أولوية ، ولا يستقيم الإنسان إلا بوجودها ، حتى إن البحث أحوج مايكون لها ، فالبيت الصحي للباحث هو الذي يولد الإبداع لديه ، والبيت الصحي لا يخلق من نقص ، بل لابد أن يأخذ دورته كاملة ، وحظه أكمل ، حتى يمنح الباحث استقرارا في الروح والقلب ، ومن ثم استقرارا في العقل .
إني أعيب على البعض حين يجعل البحث شماعة يعلق ويعرقل فيها كل مطالب الحياة نحوه ، مع أن الأمر أسهل بكثير ، فمن يجيد " سياسة الوقت " سيرى في يومه فسحة ، ولكل أمر قريب منه راحة وطمأنينة .
أو أن الباحث يخلق من بحثه توترا عائليا ، ويقوم بزرع حرب نفسية في كل من حوله ، فجواله مغلق ، وحين يسأل عن نفسه يضخم أمره ، وأن رسالته قد صرفته عن كل شيء . فما أسوأها من لغة .
إنه من خلال تجربة شخصية ، رأيت الوقت فيه أكثر من مرسى للإنسان ، فثمة مرسى لبحثه ، وآخر لأهله ، وثالث لمن حوله ويهمهم أمره ، ورابع لمن أراد الإفادة منه .
ثانيا : لغة الاختزال . هي عبارة عن تحديد سابق زمني للمسألة التي تنوين بحثها ، من الأيام أو الساعات . ثم محاولة إشعال طاقات العقل لإنهاء المسألة في أقل من المدة الزمنية المحددة ، حتى ينعكس ذلك على نفسك وبحثك ، ويكون لديك المزيد من الوقت ، أي ماربحته من خلال قصر المدة الزمنية التي حددتها ، فما حدد له سبعة أيام ، يتم إنهاؤه في أربعة ، وثلاثة الأيام ربح خارج ، يمكن صرفه في أمور كثيرة .

العاذلة
10-10-2006, 03:31 AM
أشكرك على الإيضاح ونفع بك

د.علي السعود
11-10-2006, 01:03 AM
أ . العاذلة

شكرا لحضورك ، وتفاعلك مع ماكتب

وفقك ربي .