المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : هلا شارحٌ كريم لما ورد في أوضح المسالك .."مواضع كسر همزة إنّ وفتحها"



قبة الديباج
27-09-2006, 07:29 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وبعد
إلى الأفاضل والفضليات .. بارك الله لكم في هذا الشهر الفضيل ، ووفقكم لما يحبه ويرضاه إنه سميع مجيب ..

أريد شرحاً لما ورد في أوضح المسالك / الجزء الأول/ باب "الأحرف الثمانية الداخلة على المبتدأ والخبر" / ص:307 ، مواضع جواز فتح همزة إنّ وكسرها ..

قال ابن هشام : "والثالث في تسعة [أي: مواضع جواز الأمرين] : ….
الخامس: أن تقع خبراً عن قولٍ، وَمُخْبَراً عنها بقول والقائلُ واحد، نحو: (قَوْلِي إنِّي أَحْمَدُ اللهَ ) ولو انتفى القولُ الأول فُتِحَتْ، نحو: ( عِلْمِي أَنِّي أَحْمَدُ اللهَ )، ولو انتقى القولُ الثاني أو اختلف القائل كُسِرَت، نحو: ( قَوْلِي إنيِّ مُؤمِنٌ ) و (قَوْلِي إنَّ زيداً يَحْمَدُ اللهَ ) .

السادس : أن تقع بعد واو مَسْبُوقَة بمفرد صالح للعطف عليه، نحو: ( إنَّ لَكَ أنْ لاَ تَجُوعَ فِيهَا ولا تَعْرَى وَأَنّكَ لا تَظْمَأ فيها ولاَ تَضْحَى ) قرأ نافعٌ وأبو بكر بالكسر : إما على الاستئناف، أو بالعطف على جملة إن الأولى، والباقون بالفتح بالعطف على (أنْ لا تجوع).

السابع : أن تقع بعد (حتى) ، ويختص الكسر بالابتدائية نحو: (مَرِضَ زَيْدٌ حَتَّى إنّهُمْ لاَ يَرْجُونَهُ ) والفتح بالجارَّةِ والعاطفةِ نحو: (عَرَفْتُ أُمُوركَ حتى أنّكَ فَاضِلٌ) .

الثامن : أن تقع بعد "أمَا" ، نحو: (أمَا إنَّك فَاضِلٌ)، فالكَسْرُ على أنها حرفُ استفتاح بمنزلة "ألاَ" والفتح على أنها بمعنى "أَحَقَّا" .

التاسع : أن تقع بعد (لاَ جَرَمَ ) والغالبُ الفَتْحُ، نحو: ( لاَ جَرَمَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ ) فالفتح عند سيبويه على أن (جَرَم) فعلٌ ماضٍ، و (أن) وَصِلَتَهَا فاعلٌ ، أي: وَجَبَ أن الله يعلم و (لا ) صلة وعند الفراء على أن (لاَ جَرَمَ ) بمنزلة "لاَ رَجُلَ"، ومعناهما "لاَ بُدَّ" وَمِنْ بَعْدَهُما مُقَدَّرَة، والكسر على ما حكاه الفراءُ من أن بعضهم ينزلها مَنْزلَةَ اليمين، فيقول : (لاَ جَرَمَ لآتِيَنّكَ)." اهـ

فهلا شارحٌ لما سبق من المواضع ، حيث أشكل عليَّ بعضها ، واستغلق عليَّ البعض الآخر ، والله يجزيه خير الجزاء ..

أختكم ..
قبة الديباج ..

د. حجي إبراهيم الزويد
27-09-2006, 09:58 PM
أختي الكريمة : قبة الديباج

السلام عليك ورحمة الله وبركاته.

إليك ما كتبه العلامة اللغوي عباس حسن في الموسوعة المسماة ( النحو الوافي ) حول فتح همزة إن و كسرها, ففيها تفصيل وشرح مستفيض حول هذا الموضوع :

لهمزة "إنّ" ثلاثة أحوال، وجوب الفتح، ووجوب الكسر، وجواز الأمرين.

الحالة الأولى:تقرة إلى اسم مرفوع، أو منصوب، أو مجرور، ولا سبيل للحصول على ذلك الاسم إلا من طريق مصدر منسبك من "أنّ" مع معموليها. ففى مثل: شاع أن المعادنَ كثيرةٌ فى بلادنا. سرنى أنك بارٌّ بأهلك - لا نجد فاعلا للفعل: "شاع" ولا للفعل: "سَرَّ" مع حاجة كل فعل للفاعل، ولا وسيلة للوصول إليه إلا بسبك مصدر مؤول من: "أنّ" مع معموليها؛ فيكون التقدير: شاع كثرةُ المعادِن فى بلادنا - سرنى برُّك بأهلك وكذلك الفعل: "زاد" فى قول القائل:

لقد زادنى حُبًّا لنفْسِىَ أننى
بغيضٌ إلىّ كل امرئٍ غير طائلِ

وفى مثل: عرفت أن المدن مزدحمة - سمعت أن البحار ممتلئةً بالأحياء ... نجد الفعل: "عرف" محتاجاً لمفعول به، وكذلك الفعل: "سمع". فأين المفعولان؟ لا نتوصل إليهما إلا بسبك مصدر مؤول من: "أن" مع معموليها؛ فيكون التقدير: عرفت ازدحامَ المدنِ - سمعت امتلاءَ البحارِ بالأحياء.
وفى مثل: تألمت من أن الصديقَ مريضٌ - فرحت بأن العربىَّ مخلصٌ للعروبة...، نجد حرف الجر: "مِنْ" ليس له مجرور، وكذلك حرف الجر: "الباء" وهذا غيرُ جائز فى العربية.

فلا مفر من أن يكون المصدر المنسبك من "أنّ" مع معموليها فى الجملة الأولى هو المجرور بالحرف: "منْ" وفى الجملة الثانية هو المجرور "بالباء". والتقدير: تألمت من مرضِ الصديقِ - وفرِحتُ بإخلاص العربىِّ للعروبة ... وهكذا كل جملة تتطلب اسماً لها، ولا سبيل لإيجاده إلا من طريق مصدر منسبك من "أنّ" مع معموليها.

ومن الأمثلة غير ما سبق: "حَقا، أنك متعلمٌ رَفْعٌ لقدرك" - "المعروف أن التعلم نافع". فالمصدر المؤول فى الجملة الأولى مبتدأ، والتقدير: تَعَلمُك رفعٌ لقدرك، أما فى الجملة الثانية فهو خبر، والتقدير: المعروف نَفْعُ التعلم.
ومثله المصدر المؤول بعد: "لولا" حيث يحب فتح همزة "أنّ" نحو: لولا أنك مخلص لقاطعتك. والتقدير: لولا إخلاصك حاصل لقاطعتك.

ومما سبق نعلم أن المصدر المؤول يجئ لإكمال النقص، فيكون فاعلا، أو نائبه، أو مفعولا به، أو مبتدأ، أو خبراً. وقد يكون غير ذلك. كما نفهم المراد من قول النحاة: يجب فتح همزة: "أن" إذا تحتم تقديرها مع معموليها بمصدر يقع فى محل رفع، أو نصب، أو جر.

زيادة وتفصيل:

ا- "أنّ" - مفتوحة الهمزة، مشددة النون - معناها التوكيد - كما شرحنا - وهى مع اسمها وخبرها تؤول بمصدر معمول لعامل محتاج له، فمن الواجب أن يكون الفعل - وغيره مما هى معمولة له - مطابقاً لها فى المعنى؛ بأن يكون من الألفاظ الدالة على العلم واليقين؛ لكيلا قع التعارض والتناقض بينهما (أى: بين ما يدل عليه العامل، وما يدل عليه المعمول) وهذا هو ما جرت عليه الأساليب الفصيحة حيث يتقدمها ما يدل على اليقين والقطع: مثل: اعتقدت، علمت، ووثِقْت، تيقتنت، اعتقادى... ولا يقع قبلها شئ من ألفاظ الطمع، والإشفاق، والرجاء ... مثل: أردت، اشتهيت، وددْتُ... وغيرها من الألفاظ التى يجوز أن يوجد ما بعدها أوْ لا يوجد؛ والتى لا يقع بعدها إلا "أنْ" الناصبة للمضارع. وهذه لا تأكيد فيها ولا شبه تأكيد؛ فتقول أرجو أن تحسن إلى الضعيف، وأرغب أن تعاون المحتاج. وكالتى فى الآية الكريمة: {والذي أطمعُ أنْ يغْفِرَ لي خطيئتي يوم الدين}. وما ذكرناه فى "أنّ" المشدّدة يسرى على: "أنّ" المفتوحة الهمزة المخففة من الثقيلة؛ فكلاهما فى الحكم سواء، نحو قوله تعالى {علمَ أنْ سيكونُ منكم مرضى}.

ومن الألفاظ ما لا يدل على اليقين ولا على الطمع والإشفاق ولكن يقع بعده "أنْ" المشددة والمخففة الناسختان كما يقع بعده "أنْ" التى تنصب الفعل المضارع. وذلك النوع من الألفاظ هو ما يدل على الظن؛ مثل: ظننت، وحسبت، وخلْت. ومعنى الظن: أن يتعارض الدليلان، ويرجح أحدهما الآخر.

وقد يقوى الترجيحُ فيستعمل اللفظ بمعنى اليقين؛ نحو قوله تعالى: {الذين يظنون أنهم مُلاقو ربهم}، وقد يضعف حتى يصير مشكوكاً فى وجوده: كأفعال الرجاء والطمع وألفاظهما الأخرى...

ب- لا تكون "أنّ" (المفتوحة الهمزة. المشدة النون) مستقلة بنفسها مع معموليها: فلا بد أن تطون معهما جزءاً من جملة أخرى... غير أنه لا يجوز أن يقع المصدر المؤول من: "أن ومعموليها" اسماً لأختها المكسورة الهمزة. فإذا أريد ذلك وجب الفصل بينهما بالخبر، فيتقدم بشرط أن يكون شبه جملة نحو: إن عندى أن التجربة خيرُ مرشد. إن فى الكتب السماوية أن الرسل هداةٌ للناس ... وقد سبق أنه يجوز وقوع "أنّ" مع معموليها اسماً للأحرف الناسخة - ومنها: أن - (أى: أن يكون المصدر المؤول اسماً للحرف الناسخ) بشرط أن يتقدم عليه الخبر شبه الجملة.

حـ - أشرنا - فى ص 181 - إلى بعض مواضع المصدر المؤول من "أنّ ومعموليها". وقد يقع فاعلا لفعل ظاهر كما رأينا أو مقدر؛ نحو: اسمع ما أنَّ الخطيب يخطب. أى: ما ثبت أن الخطيب يخطب، (مدة ثبوت خطبته) وذلك لأن "ما" المصدرية الظرفية لا تدخل - فى أشهر الآراء - على الجملة الاسمية المبدوءة بحرف مصدرى. ومثلها العبارة المأثورة: "لا أكلم الظالم ما أنّ فى السماء نجماً. أى: ما ثبت أن فى السماء نجماً...".

ومن الفعل المقدر أيضاً أن يقع ذلك المصدر المؤول بع: "لو" الشرطية؛ نحو: لو أنك حضرت لأكرمتك: فالمصدر المؤول فاعل محذوف، والتقدير: لو ثبت حضورك... لأن "لو" شرطية لا تدخل إلا على الفعل فى الرأى المشهور. والأخذ به أولى من الرأى القائل: إن المصدر المؤول مبتدأ خبره محذوف وجوباً، أو مبتدأ لا يحتاج إلى خبر. لأن فيهما تكلفاً وبعداً.
وقد يقع ذلك المصدر نائب فاعل، نحو قوله تعالى: {قُلْ أوحِيَ إليّ أنَّهُ اسْتَمَع نَفرٌ منَ الجنّ...}،وقد يقع خبراً عن مبتدأ الآن، كالأمثلة السالفة، أو بحسب الأصل: نحو: كان عندى أنك مقيم. لكن يشترط فى المبتدأ الذى يقع خبره هذا المصدر المؤول، ثلاثة شروط:

1- أن يكون اسم معنى؛ نحو: الإنصاف أنك تُسَوّى بين أصحاب الحقوق؛ فلا يصح: الأسد أنه ملك الوحوش، بفتح الهمزة. بل يجب كسرها - كما سيجئ-.

2- وأن يكون غير قول؛ فلا يجب الفتح فى مثل: قولى: أن البطالة مهلكة.

3- وأن يكون محتاجاً للخبر المؤول من "أنّ" ومعموليها ليكمل معه المعنى الأساسى للجملة، من غير أن يكون المبتدأ داخلا فى معنى الخبر؛ (أى: من غير أن يكون معنى الخبر صادقاً عليه)، نحو: اعتقادى أنك نزيه. فكلمة: اعتقادى. مبتدأ يحتاج إلى خبر يتمم المعنى الأساسي. فجاء المصدر المؤول ليتممه. والتقدير: "اعتقادى نزاهتك"، فالخبر هنا يختلف فى معناه عن المبتدأ اختلافاً واضحاً. فإن كان المصدر المؤول من: "أن مع معموليها" ليس هو محط الفائدة الأصلية، (أى: ليس المقصود بتكملة المعنى الأساسى؛ كأن يكون معناه منطبقاً على المبتدأ وصادقاً عليه) فإنه لا يعرب خبراً، بل الخبر غيره. كما فى المثال السابق وهو: "اعتقادى أنك نزيه" إذا لم يكن القصد الإخبار بنزاهته والحكم عليها بها، وإنما القصد الإخبار بأن ذلك الاعتقاد حاصل واقع؛ فيكون المصدر المؤول مفعولا به للمبتدأ، والخبر محذوف؛ والتقدير - مثلا - اعتقادى نزاهتَك حاصل أو ثابت....، والمصدر المؤول فى هذا المثال ينطبق على المبتدأ، ويصدق عليه؛ لأن النزاهة هنا هى: الاعتقاد، والاعتقاد هو النزاهة... و ...

وقد يقع المصدر المؤول مفعولا لأجله؛ زرتك أنى أحبك، أو مفعولا معه، نحو: يسنرى قعودك هنا، وأنك تحدثنا. أو مستثنى؛ نحو: ترضينى أحوالك، إلا أنك تخلفَ الميعادَ. ويقع مضافاً إليه بشرط أن يكون المضاف مما يضاف إلى المفرد، لا إلى الجملة؛ مثل: سرنى عملك غير أن خطك ردئ. أى: غير رداءة خطك. فإن كان المضاف مما يضاف إلى الجملة وحدها وجب كسر الهمزة؛ مثل: حضرت حيث إنك دعوتنى، بكسر همزة: "إن" مراعاة للرأى الذى يحتم إضافة "حيث" للجمل، دون الرأى الآخر الذى يبيح إضافتها لغير الجملة.
ومثل المواضع السابقة ما عطف عليها؛ نحو قوله تعالى: {... اذكروا نعمتيَ التي أنعمتُ عليكم، وأني فضَّلتُكم...} فالمصدر المؤول وهو "تفضيلى" معطوف على المفعول به: "نعمة"، وكذلك ما أبدل منها؛ نحو قوله تعالى: {وإذ يَعِدُكُم اللهُ إحدى الطائفتين، أنها لكم...}، فالمصدر المؤول، وهو: استقرارها وكونها ... بدل من إحدى. وهكذا...

ولا يكون هذا المصدر المؤول مفعولا مطلقاً، ولا ظرفاً، ولا حالا، ولا تمييزاً ولا يسدد مسد "مفعول به" أصله خبر عن ذات، نحو: ظننت القادم إنه عالم. فلو فتحت الهمزة لكان المصدر المؤول من: "أنه عالم"؛ مفعولا ثانياً للفعل: "ظننت" مع أن أصل هذا المفعول خبر عن كلمة: "القادم" فيكون التقدير "القادم علِمْ" فيقع المعنى خبراً عن الجنة، وهذا مرفوض هنا إلا بتأويل لا يستساغ مع أنّ.

د- من الأساليب الفصحية: "أحقًّا أنَّ جيرتَنا استَقَلُّوا.... يريدون، أفى حق أن جيرتنا استقلوا. فكلمة: "حقًّا" ظرف زمان - فى الشائع -، والمصدر المنسبك من "أنّ" مع معموليها مبتدأ مؤخر. ولهذا وجب فتح همزة "أن". أى: أفى حق استقلال جيرتنا.

ويصح أن تكون كلمة؛ "حقًّا"، مفعولا مطلقاً محذوف تقديره: حَقَّ (بمعنى: ثَبَت) والمصدر المنسبك فاعله، أى: أحق حقًّا استقلال جيرتنا؟ وأحياناً يقولون: "أمَا أنّ جيرتنا استقلوا". فكلمة: "أمَا" (بتخفيف الميم) بمعنى: حقًّا، ويجب فتح همزة "أن" بعدها.

وخير ما ارتضوه فى إعرابها: أنها مركبة من كلمتين؛ فالهمزة للاستفهام. "ما" ظرف، بمعنى: شئ. ويراد بذلك الشئ: "حق" فالمعنى: "أحقًّا" وكلمة: "إما" مبنية على السكون فى محل نصب، وهى خبر مقدم، والمصدر المؤول مبتدأ مؤخر.

هـ- قد يَسُدّ المصدر المؤول من أنّ ومعموليها مسد المفعولين إن لم يوجد سواه، نحو: ظننت أن بعض الكواكب صالح للسكنى. وكذلك فى كل موضع تحتاج فيه الجملة إلى ما يكمل نقصها فلا جد غيره، مع عدم مانع يمنع منه...

و- أشرنا من قبل إلى وقوع: "أنَّ" المفتوحة الهمزة المشددة النون - للترجى، فتشارك "لعل" فى تأدية هذا المعنى وتحتاج إلى جملة اسمية بعدها؛ فترفع المبتدأ وتنصب الخبر ولا بد أ، يكون لها الصدارة فى جملتها. ولا يصح أن تسبك مع ما بها بمصدر مؤول؛ فهي تخالف "أنَّ" المفتوحة الهمزة، المشددة النون التى معناها التوكيد فى أمور: فى المعنى، وفى وجوب الصدارة، وفى منع السبك بمصدر مؤول.

الحالة الثانية:

يجب كسر همزة: "إن" فى كل موضع لا يصح أن تسبك فيه مع معموليها بمصدر؛ يجب الكسر فيما يأتى:

(1) أن تكون فى أول جملتها حقيقة، نحو: {إنَّا فَتَحْنا لك فتحاً مُبيناً}، وقول الشاعر يمدح محسناً:

يُخفِى صنائعَه، واللهُ يُظهرها
إن الجميل إذا أخفيته ظهرَا

وتعتبر فى أول جملتها حكماً إذا وقعت بعد حرف من حروف الاستفتاح؛ مثل: ألاَ، وأَمَا، نحو: ألاَ إن إنكار المعروف لؤم - أمَا إن الرشوة جريمة من الراشى والمُرتشى. ومثلهما الواو التى للاستئناف، كقول الشاعر:

وإنى شِقِىٌّ باللئام ولا ترى
شَقِيًّا بهم إلا كريمَ الشمائِل

وكذلك كل واو أخرى تقع بعدها جملة تامة.

فإن سبقها شىء من جملتها وجب الفتح، نحو: عندى أن الدّين وقاية من الشرور.

(2) أن تقع فى جملة الصلة، بحيث لا يسبقها شئ منها؛ نحو: أحترم الذى (إنه عزيز النفس عندى.)، وكذلك فى أول جملة الصفة التى موصوفها اسم ذات؛ نحو: أحِبُّ رجلا (إنه مفيد). وفى: أول جملة الحال أيضاً؛ نحو: أجِلُّ الرجلَ (إنه يعتمد على نفسه) وأُكْبِرُهُ (وإنه بعيد من الدنايا).

(3) أن تقع فى صدر جملة جواب القسم وفى خبرها اللام؛ سواء أكانت جملة القسم اسمية؛ نحو: لعمرك إن الحذر لمطلوب، أم كانت فعلية فعلُها مذكور؛ نحو: أحلف بالله إن العدلَ لمحبوب. أو غير مذكور، نحو: والله إن الظلم لوخيم العاقبة.

فإن لم تقع فى خبرها اللام لم يجب كسر الهمزة إلا إذا كانت جملة القسم جملة فعلية فعلها محذوف؛ نحو: والله إن السياحة مفيدة.

يتضح مما سلف أن الكسر واجب فى كل الحالات التى تظهر فيها اللام فى خبر "إنّ". وكذلك فى الحالة التى تحذف فيها تلك اللام من الخبر بشرط أن تكون جملة القسم فعلية، قد حذف فعلها.

(4) أن تقع فى صدر جملة محكيَّة بالقول (لأن المحكىّ بالقول لا يكون إلا جملة، - فى الأغلب - بشرط ألا يكون القول بمعنى الظن). فتكسر وجوباً فى مثل: قال عليه السلام: (إن الدّين يُسْرٌ). ويقول الحكماء: "إن المبالغة فى التشدد مَدْعاةٌ للنفور"، (فقل للمتشددين: "إن الاعتدال خير")، وكذلك فى الشطر الثانى من بيت الشاعر:

تُعَيّرنا أنَّا قليلٌ عَدِيدنا
فقلتُ لها: إنّ الكرام قليلُ

فإن وجد القول ولم تكن محكية به بل كانت معمولة لغيره لم تكسر، نحو: أيها العالمُ، أخُصّك القول؛ إنك فاضل؛ أى: لأنك فاضل؛ فالمصدر المؤول معمول للام الجر، لا للقول. وكذلك لا تكسر إن كان القول بمعنى: الظن، بقرينة تدل على هذا المعنى فيعمل عمله فى نصب مفعولين. - نحو: أتقول المراصدُ أن الجو بارد فى الأسبوع المقبل؟ أى: أتظن (فتفتح مع أنها مع معموليها معمولة للقول؛ لأن القول هنا بمعنى "الظن" ينصب مفعولين فيكون المصدر المؤول منها ومن معموليها فى محل نصب يسدُّ مسدَّ المفعولين...).

(5) أن تقع بعد فعل من أفعال القلوب وقد علِّق عن العمل، بسبب وجود لام الابتداء فى خبرها؛ نحو: علمت إن الإسراف لطريق الفقر. فإن لم يكن فى خبرها اللام فتحت أو كسرت. نحو: علمت إن الرياءَ بلاءٌ - بفتح الهمزة، أو كسرها.

(6) أن تقع خبراً عن مبتدأ اسم ذات؛ نحو: الشجرة إنها مثمرة وقد يدخل على هذا المبتدأ ناسخ؛ ومنه قوله تعالى: {إنَّ الذين آمنوا، والذين هادُوا، والصابئن، والنصارى، والمجوس، والذين أشركوا - إن الله يَفْصِلْ بينْهم...}. زيادة وتفصيل:

ا- يَعْدّ بعض النحاة مواضع أخرى للكسر، منها: أن تقع "إنَّ" بعد كلمة "كلاّ" التى تفيد الاستفتاح؛ نحو: قوله تعالى: "كلاَّ، إن الإنسان لَيَطْغَى، أنْ رآه اسْتغنى...".

أو يقع فى خبرها اللام من غير وجود فعل للتعليق؛ نحو: إن ربك لسريع العقاب.

أو تقع بعد "حتى" التى تفيد الابتداء نحو: يتحرك الهواء، حتى إن الغصون تتراقص - تفيض الصحراء بالخير، حتى إنها تجود بالمعادن الكثيرة.
والتوابع لشئ من ذلك؛ نحو: إن النشاط محمود وإن الخمول داء...
والحق أن هذه المواضع ينطبق عليها الحكم الأول، وهو أنها واقعة فى مصدر جملتها؛ فلا يمنع من الحكم لها بالصدارة أن يكون لجملتها نوع اتصال معنوى - لا إعرابىّ - بجملة قبلها؛ كمثال: "حتى" السابق ... "وكلاَّ"، فى بعض الأحيان. أما اتصالها الإعرابىّ فيمنع كسرها إن كان ما قبلها محتاجاً إلى المصدر المؤول منها مع معموليها احتياجاً لا مناص منه، كما سبق.
الحالة الثالثة:

جواز الأمرين (أىْ: فتح همزة "إنّ" وكسرها.) وذلك فى مواضع، أشهرها:

(1) أن تقع بعد كلمة: "إذا" الدالة على المفاجأة، نحو: استيقظت فإذا إن الشمس طالعة، وفتحت النافذة، فإذا إن المطر نازل. فالكسر على اعتبار: "إذا" حرف - تبعاً للرأى الأسهل - مع وقوع "إن" فى صدر جملتها الاسمية المصَرّح بطرفيها؛ بأن يُذْكر بعدها اسمها وخبرها. والفتح على اعتبار "إذا" حرف أيضاً والمصدر المؤول من "أنّ" مع معموليها فى محل رفع مبتدأ، والخبر محذوف، والتقدير: استيقظت فإذا طلوع الشمس حاضر، وفتحت النافذة فإذا نزول المطر حاضر ... ويجوز اعتبار "إذا" الفجائية ظرف زمان أو مكان أيضاً، خبراً مقدماً. والمصدر المنسبك من "أنّ" ومعموليها مبتدأ مؤخر، والتقدير ففى المكان أو فى الوقت طلوع الشمس، أو نزول المطر...

(2)أن تقع فى صدر جملة القسم، وليس فى خبرها اللام؛ بشرط أن تكون جملة القسم اسمية؛ نحو: لعمْرك إن الرياء فاضحٌ أهلَه، أو فعلية فعلها مذكور؛ نحو: أقسم بالله أن الباغىَ هالكٌ ببغيه. بفتح الهمزة وكسرها فيهما، (فإن كان فعل القسم محذوفاً فالكسر واجب - كما سبق -؛ نحو: بالله إن الزكاة طهارة للنفس). فالكسر بعد جملة القسم الاسمية فى المثال الأول هو على اعتبار: "إنّ" فى صدر جملة؛ لأنها مع معموليها جملة الجواب لا محل لها من الإعراب. والفتح هو على اعتبار المصدر المؤول منصوب على نزع الخافض، وشبه الجملة سَد مَسَد جواب القسم، لا محل له. والتقدير: لعمرك قسمى على فضيحة الرياء أهلَه. وكذلك فى المثال الثانى بعد فعل القسم المذكور، فالكسر على اعتبار "إن" مع معموليها جملة الجواب لا محل لها، والفتح على اعتبار المصدر المؤول مجروراً بحرف جرّ محذوف؛ والتقدير: أقسم بالله على هلاك الباغي ببغيه. ويكون الجار مع المجرور قد سد مسد جملة الجواب؛ وأغْنَى عنه - كما سبق -.

(3) أن تقع بعد فعل من أفعال القلوب، وليس فى خبرها اللام، - طبقاً لما تقدم بيانه -؛ نحو: علمت أن الدِّين عاصمٌ من الزلل.

(4) أن تقع بعد فاء الجزاء، نحو: مَن يرضَ عن الجريمة فإنه شريك فى الإساءة. فكسر الهمزة على اعتبار "إنّ" مع معموليها جملة فى محل جزم جواب أداة الشرط: "منْ". وفتح الهمزة على اعتبار المصدر المؤول من أن ومعموليها فى محل رفع مبتدأ، خبره محذوف، أو خبر مبتدؤه محذوف. والتقدير: من يرض على الجريمة فشركته فى الإساءة حاصلة، أو: فالثابت شركته فى الإساءة...

(5) أن تقع بعد مبتدأ هو قول، أو فى معنى القول، وخبرها قول، أو فى معناه أيضاً، والقائل واحد، نحو: قولى: "إنى معترف بالفضل لأصحابه، وكلامى: إنى شاكر صنيع الأصدقاء". فقولى - وهو المبتدأ - مساو فى مدلوله لخبر "إن" وهو: معترف بالفضل، وخبر "إن" مساوية فى المداول كذلك؛ فهما فى المراد متساويات، وقائلهما واحد، وهو: المتكلم.

كذلك: "كلامى"، مبتدأ؛ معناه معنى خبر "إن": (شاكر صنيع الأصدقاء) وخبر "إن" معناه معنى المبتدأ؛ فالمراد منهما واحد، وقائلهما واحد. وهمزة "إنّ" فيهما يجوز كسرها عند قصد الحكاية؛ أى: ترديد الألفاظ ذاتها فتكون "إن" فيهما يجوز كسرها عند قصد الحكاية؛ أى: ترديد الألفاظ ذاتها فتكون "إن" مع معموليها جملة. وقعت خبراً. ومع أنها محكية بالقول نصا تعرب فى محل رفع خبر المبتدأ، ويجوز فتح الهمزة ذا لم تُقصَد "الحكاية"؛ وأنما يكون المقصود هو التعبير عن المعنى المصْدرىّ من غير تقيد مطلقاً بنَصّ العبارة الأولى المعينة، ولا بترديد الجملة السابقة بألفاظها الخاصة فيكون المصدر المؤول من أن مع معموليها فى محل رفع خبر المبتدأ، والتقدير: قولى، اعترافى بالفضل لأصحابه، وكلامى، شكرى صنيع الأصدقاء.

فإن لم يكن المبتدأ قولا أو ما فى معناه وجب الفتح، نحو: عملى أنى أزرع الحقل. والمصدر المنسبك خبر المبتدأ. ويجب الكسر إن لم يكن خبر "إن" قولا أو ما فى معناه، مثل كلمة: "مستريح" فى نحو: قولى إنى مستريح. أو لم يكن قائل المبتدأ وخبر "إن" واحداً؛ فلا يتساوى مدلول المبتدا والخبر، ولا يتوافقان؛ نحو: كلامى إن المريض يصرخ. ففى هاتين الحالتين يجب كسر الهمزة، وتكون "إنّ" مع معموليها جملة فى محل رفع خبر المبتدأ.

زيادة وتفصيل:

ا- سرد بعض النحاة مواضع أخرى يجوز فيها الأمران، ومن الممكن الاستغناء عن أكثرها؛ لفهمها مما سبق. فمما سردوه.

(1) أن تقع "أنّ" مع معموليها معطوفة على مفرد لا يفسدُ المعنى بالعطف عليه. نحو: سرّنى نبوغك، وإنك عالى المنزلة. فيجوز فتح همزة: "أنّ" فيكون المصدر المؤول معطوفاً على نبوغ، والتقدير: سرنى نبوغك وعلو منزلتك. والمعنى هنا لا يفسد بالعطف. ويجوز كسر الهمزة فتكون "إن" فى صدر جملة مستقلة. ومثال ما يفسد فيه المعنى بالعطف فلا يصح فتح الهمزة: لى بيت، وإن أخى كثير الزروع. فلو فتحت الهمزة لكان المصدر المؤول معطوفاً على "بيت" والتقدير: لى بيت وكثرة زروع أخى، وهو معنى فاسد، لأنه غير المراد إذا كان المتكلم لا يملك شيئاً من تلك الزروع. ومثله ما نقله النحاة: "إن لى مالا. وإن عمْراً ناضل" إذ يترتب عليه أن يكون المعنى: إن لى مالا وفضل عمْرو. وهو معنى غير المقصود.

(2) أن تقع بعد "حتى"، فتكسر بعد "حتى" الابتدائية - كما سبق - فى مثل: تتحرك الريح حتى إن الغصون تتراقص ... لوقوعها فى صدر جملة. وتفتح إذا وقعت بعد "حتى" العاطفة، أو الجارة، نحو: عرفت أمورك حتى أنك مسابق، أى: حتى مسابقتَك، بالنصب على العطف، أو بالجر والأداة فيهما: "حتى".

(3) أن تقع بعد "أمّا" (المخففة الميم)، نحو: أمّا إنك فصيح، فتكسر إن كانت "أمَا" حرف استفتاح وتفتح إن كانت بمعنى: "حقًّا" - كما سبق -.
(4) أن تقع بعد. لا جرم، نحو: لا جرم أن الله ينتقمُ للمظلوم.

(5) أن تقع فى موضع التعليل، نحو قوله: (إنَّا كنَّا ندعوه منْ قبلُ، إنه هو البر الرحيم) قرئ بفتح الهمزة، على تقدير لام التعليل؛ أى: لأنه هو البر الرحيم. وقرئ بكسر الهمزة على اعتبار: "إن" فى صدر جملة جديدة. ومثله قوله تعالى: {وصَلِّ عليهم. إن صلاتكَ سكن لهم}. فالفتح على تقدير لام التعليل، أى: لأن صلاتك سكن لهم، والكسر على اعتبار: "إنّ" فى صدر جملة جديدة...

(6) وقوعها بعد "أىْ" المفسرة؛ نحو: سرنى ابتداعك المفيد، أى: أنك تبتكر شيئا جديداً نافعاً.

(7) أن تقع بعد حيث الظرفية، نحو: أزورك حيث إنك مقيم فى بلدك بفتح الهمزة وبكسرها، فالفتح على اعتبار الظرف: "حيث" داخله على الفرد المضاف إليه وهو المصدر الأول. والكسر على اعتبارها داخلة على المضاف إليه الجملة، وهذا هو الأفصح؛ إذ الأغلب فى "حيث" أن تضاف للجملة.

خالد مغربي
27-09-2006, 10:51 PM
شكر الله لك أخي حجي
على هذا النقل المبارك

أخيتي
قبة الديباج

من المعلوم أن مواضع فتح همزة ( إن ) وكسرها كثر فيها الحديث عند أهل النحو فأفاضوا
أحاول في هذه العجالة أن أفيدك بشيء مما وقر في صدري
فمن جواز فتح همزة (إن) وكسرها
* أن تقع خبراً عن قولٍ، وَمُخْبَراً عنها بقول والقائلُ واحد، نحو: (قَوْلِي إنِّي أَحْمَدُ اللهَ
معناه أن تقع ( إنَّ ) خبراً لقول 00 ففي السياق : ( قولي إني أحمدُ الله ) فقولي مبتدأ وجملة إني أحمد الله خبرا للمبتدأ ( القول هنا )

السياق : ( قولي إني أحمد الله ) فإذا اعتبرت ( أن ) خبرا للمبتدأ ( قولي ) فتكون بالكسر وهو حاصل قوله ( أن تقع خبراً عن قولٍ )
وإذا جرى اعتبار ما بعدها خبرا عنها ( أني مؤمن ) فتفتح ، وذلك حاصل قوله (وَمُخْبَراً عنها بقول )



• وموضع جواز الأمرين الفتح والكسر وقوع ( إن ) بعد حتى 00

فإن قدرت ( إن ) إبتدائية فلا عمل حينئذ لــ( حتى ) فيها وعلى ذلك المعطى تكسر همزة إن في السياق ) (مَرِضَ زَيْدٌ حَتَّى إنّهُمْ لاَ يَرْجُونَهُ ( وإن أعملت ( حتى ) بتقدير جرها أو بتقدير عطفها فتفتح همزة إن على ذلك المعطى في السياق ):مَرِضَ زَيْدٌ و إنّهُمْ لاَ يَرْجُونَهُ


• أن تقع ( إن ) بعد ( لا جرم )

- تكسر همزة إن على تقدير ( لا جرم ) النازلة منزلة القسم كقولنا : ( لا جرم إنك ماكرٌ )
- وتفتح على قولين :
قول سيبوية من أن ( جرم ) فعلٌ ماضٍ، و (أن) وَصِلَتَهَا فاعلٌ )
قول الفراء الذي ينزل ( جرم ) بمعنى ( لا بد ) ، فلا نافية للجنس وما بعد ( أن ) مؤول بمصدر على تقدير( من ) ويكون متعلق االجار والمجرور هو الخبر في قوله تعالى ( لا جرم أن الله يعلم ) والتقدير : لا بد من أن الله يعلم 0

وفق الله الجميع

مغربي

قبة الديباج
29-09-2006, 03:38 PM
السلام عليكم ..
لا أعرف كيف أصوغ شكري لكما ..
بارك الله فيكما .. ونفع بكما .. وجزاكما عني خير الجزاء إنه سميع مجيب ..