المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : ما الفرق بين التصور والتصديق؟؟؟



اللغوي الفصيح
30-09-2006, 10:45 PM
السلام عليكم
لكوني لست متخصصا في البلاغة قرأت الفرق بين التصور والتصديق في الاستفهام ولكني لم أستوعبه جيدا
أرجو التوضيح.

عبد الغاني العجان
07-10-2006, 02:47 PM
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تسرني مشاركتك في إنارة القول عن "التصور" و"التصديق" في البلاغة العربية.
مصطلحا: "التصديق"، و"التصوّر". مصطلحان منطقيَّان دخلا إلى علم البلاغة.
أولا: في المنطق:
التصور:هو إدراك الشيء إدراكاً ساذجاً. ويعنون بالإدراك الساذج، الإدراك الخالي من الحكم، بمعنى أنه لا يقترن معه الإيجاب ولا السلب، (الإثبات أو النفي)، ولايصاحبه الإذعان ولا اليقين.
التصديق:هو :الإدراك المشتمل على الحكم. وهو إدراك مشتمل على الإثبات أو النفي، مضافا إلى الإذعان واليقين بثبوت الشيء أو ثبوت شيء لشيء. والحكم بمطابقة النسبة للواقع أو عدم مطابقتها له.
ثانيا: في البلاغة:
- التصوُّر هو: إدراكُ المفرد، أو الجزء من الجملة. والتصديق هو: إدراك النِّسبة، أو الحُكم، أو العلاقة القائمة بين المسنَد والمسنَد إليه. ولذلك قالوا: "التَّصديق" هو: إدراك النسبة بين الشيئيْن، أي: بين المسنَد والمسنَد إليه، ثبوتاً أو نفياً.
وقالوا في تعريف "التَّصور": هو: إدراك أحد أجزاء الجملة. وكلمة "إدراك" يعني: علْم.
التَّصور إذاً: هو إدراك أحد أجزاء الجملة: المسنَد أو المسنَد إليه، أو أحد متعلّقات المسنَد.
ويكون الاستفهام إمّا عن طلب التصديق، وإمّا طلب التصوّر. والتصديق يعني: طلب العلم بثبوت المسنَد للمسنَد إليه أو انتفائه عنه. والتصوّر هو: السؤال الذي يطلب به التصوّر، يكون سؤالاً مطلوباً به إدراك ومعرفة والعلم بأحد أجزاء الجملة.
وأدوات الاستفهام بحسب المستفهَم عنه -سواء أكان تصوّراً أم تصديقاً- تنقسم إلى ثلاثة أنواع:
* الهمزة: يُطلب بها التصوّر تارةً( طلب المفرد)، ويطلب بها التصديق تارةً أخرى(طلب النسبة). فهي الأداة الوحيدة الصالحة لطلب التَّصوُّر، يعني: للسؤال عن جزء من أجزاء الجملة، وصالحة أيضا لطلب التصديق، أي: طلب معرفة نسبة المسنَد للمسنَد إليه، ثابتة أو منفيّة. فالهمزة لطلب التصور ولطلب التصديق.
* هل: لِطلب التصديق فقط، أي أنَّها يسأل بها عن ثبوت المسنَد للمسنَد إليه أو انتفائه عنه(طلب نسبة الاشيء ألى فاعله أو مفعوله..) ومن هنا، تلتقي مع "الهمزة" في التَّصديق، وتنفرد عنها "الهمزة" بأنَّها للتصوّر، أمّا "هل" فهي للتصديق فقط.
* أما بقيّة الأدوات الاستفهامية فهي للتصوّر فقط( طلب المفرد)، وهي: "مَن"، و"ما"، و"كيف"، و"كم"، و"أين"، و"أيّان"، و"متى"، و"أنّى"، و"أيّ".
أمثلة:
لطلب التصديق والتصور في الهمزة:
- أزيد الضارب أم بَكر؟ أراكباً كان زيد أم راجلاً؟ الاستفهام هنا عن المفرد.(زيد أو بَكر في الجملة الأولى. راكب أو راجل في الجملة الثانية)= التصور.
- أجاء زيدٌ؟ أيصدأ الحديد؟ استفهام هنا عن النسبة(نسبة المجيء لزيد، ونسبة الصدأ للحديد) = التصديق.
ثم إن الغالب أن يؤتى للهمزة التي لطلب التصور بمعادل، كما في مثال: أَأَنْتَ مسافر أم زيد؟ بخلاف طلب التصديق فلا يؤتى للهمزة بمعادل، كما تقدم في المثالين السابقين.
وتحية مباركة طيبة من عند الله.