المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : الحال



أسطورة نجد
01-10-2006, 02:31 PM
:::
السلام عليكم..

اريد منكم شرح مفصل للحال؟
ومالفرق بينه وبين التمييز؟
تحياتي..

عمرمبروك
01-10-2006, 02:47 PM
من دروس الشيخ / محمد السبيهين في شرح متن الآجرومية .
الحـــــــال
ننتقل الآن أيها الإخوة إلى موضوع الحال، الحديث عن باب الحال والحال من أبواب المنصوبات المهمة الحقيقة في كتب النحو بصفة عامة؛ لأن استعماله كثير، أستأذنك يا أخي الكريم أن تبدأ في قراءة المتن.

قال المصنف -رحمه الله-: (باب الحال، الحال : هو الاسم المنصوب المفسر
لما انْبَهَمَ من الهيئات، نحو قولك: "جاء زيد راكباً" و "ركبت الفرسَ مسرجاً" و "لقيتُ عبدَ الله راكباً" وما أشبه ذلك) .
هنا المصنف عَرَّف الحال مثل تعريف ابن مالك له في الألفية، ابن مالك
في الألفية، هل أحد منكم يعرف ماذا قال ابن مالك عن الحال؟ تفضيل يا أخي.
الحالُ وصفٌ فَضْلَةٌ مُنْتَصِبُ *** مُفْهِمُ في حالٍ كَـ « فَرداً أذهبُ»
.
فعرفه كما عرفه ابن آجروم هنا تماماً، قال: (الحال هو الاسم المنصوب
المُفسر لما انْبَهَمَ من الهيئات)، ابن هشام في "أوضح المسالك" عندما
شرح هذا البيت من أبيات الألفية، اعترض على ابن مالك لأنه وضع النصب في
الحد، وهذه سبق أن تحدثنا فيها يا إخوان، وضع الأحكام في الحدود، قال:
إن معرفة الشيء هي فرع عن تصوره وهنا لا يتصور إلا بمعرفة حكمه فصارت
معرفة الحكم تحتاج إلى تصوره، ومعرفة الحد تحتاج إلى معرفة الحكم،
فتوقف الشيء على ما ينبغي أن يتوقف عليه فوقع الدور والدور باطل، ولذلك
كأنه يقول: إنه لا ينبغي أن يكون الحكم الذي هو النصب ضمن التعريف
ولكنه يكون بعد التعريف، يُقال: تعريفه كذا ثم بعدما ينتهي من التعريف
وهو الحد يقول: هو حكمه النصب، يعني أنك لا يصح أن تقول في تعريف
المبتدأ أو في تعريف مثلاً الفاعل: هو الاسم المرفوع، وإن كان الناس
يقولونه، لكن لا يُعد قولنا: مرفوع من التعريف، لكنه حكم من أحكام الفاعل وهو وجوب الرفع.
قال: (الحال هو الاسم) قوله: (الاسم) هذا الأصل، الأصل أن يكون الحال اسماً، لكن قد يقع الحال جملة،وقد يقع شبه جملة، وهذا سيأتي تفصيله، سيقول المصنف هذا، لعله نعم سيأتي بعد هذا الحديث عنه -إن شاء الله
-تعالى- في تفصيل قوله: (ولا يكون إلا بعد تمام الكلام)؛ لأنه ينبني على ذلك ما الذي يتم به الكلام، لكن الأكثر أن يكون اسماً ولذلك قال: (هو الاسم) فهو يحمله على الأكثر.
حكمه كما ذكره المصنف وكما تعلمون: منصوب، ولذلك يذكر في منصوبات الأسماء، إذا أردت أن تعرف ضابط الحال، وكيف يعرف أنه حال..
عفواً يا شيخ إذا أذنت لي، يعني هل يأتي الحال فعلاً مضارعاً ؟ أو جملة فعلية، مثلاً: "جاء الركب يمشون؟
.
أي نعم، حالة كونهم يفعلون ذلك. هذا خرج من كونه اسماً إلى كونه جملة فعلية .
ولذلك يقع الحال جملة فعلية أو اسمية ويقع شبه جملة، ظرفاً أو جاراً
ومجروراً سيأتي هذا، لكن الأصل أن يكون اسماً.
ضابط المسألة تعرف أنه حال أنه يصح أن يجاب به عن "كيف"، يقول: "جاء زيد راكباً" ما تقدير السؤال؟ أعدّ هذا جواباً لسؤال: كيف جاء زيد؟ ما الجواب؟ "راكباً". "جاء زيد" ما فيه سؤال، الجديد في جوابك هو كلمة: "راكباً" فهذا الجديد هو الحال.

حتى لو كان شيئاً معنوياً مثلاً: "مبتسماً" أو "غضبان"؟ .
نعم، هو ما يبين الهيئة، أي شيء يبين هيئة صاحبه سواءً كان فاعلاً أو مفعولاً به على ما سيأتي عند حدوث الفعل فهو حال، فإذن ما أجيب به عن كيف هو الحال، يقرب المسألة جداً.
أيضاً يمكن أن تقدر قبله، وهذه الأمور تقريبية، حالة كونه كذا، إذا صح
أن تقدر قبله حالة كونه كذا، "جاز زيد راكباً" جاء زيد حالة كونه راكباً، ﴿ فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَ﴾ [النمل:19] تبسم حالة كونه ضاحكاً إلى آخره.
فإذن ما صح الإجابة به عن "كيف" وصح أن تقدر قبله: حالة كونه كذا، وبين
هيئة صاحبه عند حدوث الفعل وليس هو ثابتة ملازمة، ولكن عند حدوث الفعل،
أنت عندما تقول: "رأيت رجلاً طويلاً" أو: "رجلاً كريماً" أنت ما تبين
هيئته عند الرؤية فقط، هذا يأتي في كل وقت، هذه ليست حالاً، لكن عندما
تقول: "رأيت رجلاً يضحك" أو: "رأيت رجلاً ضاحكاً" يعني: "رأيت محمداً
ضاحكاً" فأنت تبين حاله عند رؤيته حينذاك تكون حالاً.


والأولى؟ . أما الأولى إذا قلت: "رأيت رجلاً طويلاً" هذه صفة نعت.
إذن الحال ينبغي أن يكون كما قلت يصح أن يُجاب به عن: "كيف"، يصح تقدير: "حالة كونه كذا"، يبين هيئة صاحبه وقت حدوث الفعل.
هو يقول: (المفسر لما انْبَهَمَ)، (المفسر): يعني موضح ومبين، (انْبَهَمَ): يعني خفي ستر لم يتضح، فهو يبين ما لم يتضح، أما إذا كان الشيء واضحاً ما تقوله، أنت مثلاً تأتي بالحال يسألك السائل ويقول:
"كيف جاء الرجل؟" هو لا يعرف حال مجيئه، هو منبهم بالنسبة للسائل، شيء
مبهم بالنسبة للسائل فتأتي لتبين هذا الأمر غير الواضح للسائل من حالات المسئول عنه.

الآن في أمثلة المصنف -رحمه الله- يقول: (جاء زيد راكب) أين الحال؟ "راكباً" حال من ماذا؟


من زيد .
"زيد" هو الراكب، ما إعراب "زيد" في الجملة؟ فاعل، فإذن جاءت الحال هنا
مبينة لهيئة الفاعل، لأن بعض الناس يقول: لماذا المصنف يكثر من هذه الأمثلة، يقول (نحو قولك: "جاء زيد راكباً" "ركبت الفرس مسرجاً" و"لقيت عبد الله راكباً") ما الفائدة؟ يكفي واحدة، هذا متن مختصر!!
لا، المصنف أراد شيئاً بهذا، فبدل أن يفصل قضايا كثيرة يكتفي بأمثلتها وهذا من الاختصار وليس من الإطالة، ظاهره أنه إطالة لكثرة الأمثلة, لكن حقيقته أنه اختصار لأنه بدل أن يقول: وقد يكون من الفاعل، وقد يكون من المفعول، وقد يكون محتملاً من الفاعل أو المفعول، أورد الأمثلة وقال:
أنت أيها الشارح فَصِّل هذا الأمور، فقوله: (جاء زيد راكب) هنا الراكب هو "زيد" وإعرابه فاعل، وقولنا: (ركبت الفرس مسرج) "الفرس" مفعول به، فالمُسرج حال من الفرس، فهو حال من المفعول به، إذن يقع
الحال من الفاعل ويقع من المفعول به، فالحال في الجملة الأولى: (جاء
زيد راكب)، بينت حال الفاعل، والثانية في : (ركبت الفرس مسرج) بينت
حال المفعول به، والذي بين لنا أن المقصود أن هذه بينت حال الفاعل
والمفعول به: المعنى؛ لأنه قطعاً في قولك : "ركبت الفرس مسرجاً" قطعاً
المسرج هو الفرس لا يكون الراكب، فواضح أنه من المفعول به وليس من
الفاعل، كما أن قولك: (جاء زيد راكب) ليس عندك من الأسماء إلا: "زيد"
فهو قطعاً من الفاعل، ما عندك اسم آخر يمكن أن يركب، لكن قولك: (لقيت
عبد الله راكب) المثال الثالث الذي ذكره المصنف، (لقيت عبد الله
راكب)، الآن فيه فاعل ومفعول، "لقيت" أنا، "عبد الله", الفاعل هنا
"تاء المتكلم " و"عبد الله" مفعول به، وقال: "راكباً" هنا يحتمل أن
يكون الراكب هو الفاعل ويحتمل أن يكون المفعول، فإذن هذا يحتملهما، إذا
قال فلان: (لقيت عبد الله راكب) قد يقصد: لقيته وأنا راكب، وقد يقصد: لقيته وهو راكب.
وفي كلا الحالتين حال؟ .
هو حال في الحالتين، لكنه لم يتضح من هذه الجملة بالذات من صاحب الحال،
لكن لو قلت: "لقيت عبد الله راكبين" يعني كلانا، هنا اتضح أن أنا وهو راكبان.
طيب لو قلت: "لقيت عبد الله راكباً ماشياً"، الآن عندنا حالان مصاحبان للحال، قطعاً هو واحد راكب وواحد ماشٍ، لكن أيهما الراكب وأيهما الماشي؟

النحويون قالوا: الحال الأولى تكون لأقرب الأسماء إليها.
لـ" عبد الله" .
للمفعول به لأن "عبد الله" هو القريب، الحال الثانية تكون للاسم الباقي، وإن كان بعيداً عنها؛ فإذا قلت: "لقيت عبد الله ماشياً راكباً" فإذن أنا راكب وهو ماشٍ، طيب لو قلت - كما يمثل النحويون: "لقيت هنداً
مصعداً منحدرة" هذه واضحة.
أنا مصعد وهي منحدرة .
طبعاً؛ لأنه وإن لم يكن الحال مجاوراً لصاحبه، إلا أن علامة التأنيث
دلت على صاحب كل حال، إذن إذا وجدت قرينة -والقرينة هنا: علامة التأنيث
في أحدهما دون الآخر- فإنه نعطي كل حال لصاحبه، إن لم توجد قرينة
-وعندنا حالان، - نعطي الحال الأول لما جاورها، ونجعل الحال الأخرى للآخر فالقرينة هنا المجاورة.
وإن جاءنا حال واحدة وعندنا اسمان فهو يحتملهما إلا إن كان السياق يحدده لأحدهما، أرجو أن يكون هذا واضحاً.


الأخ الكريم يسأل عن الشاذ ويقول: هل كلمة: "منعنعاً" من قول القائل: "شربت بحمد الله كأساً منعنعاً" حال أم نعت؟ .
هي ما دام الآن هو الآن كأنه يشتق من الجانب قال: "منعنعاً" طيب، ما
دام كأساً دل على أنه صفة له، لأنه يشترط كما سيأتي الآن (ولا يكون
صاحبها إلا معرفة)، فإذا قلت: "شربت كأساً" "كأس" نكرة هنا، فشرط الحال أن يكون صاحبها معرفة، وهذا سيأتي الآن، فإذن هي نعت أو صفة.

هل هذا -إن شاء الله تعالى- الحديث كله واضح، فيه أشياء متعلقة بهذا أو ننتقل إلى غيره.
نشترط الآن المصنف قال: (ولا يكون الحال إلا نكرة)، أكثر النحويين
يوجبون أن يكون الحال نكرة، هذا عليه جمهور النحويين، بعضهم أجاز،
لأنهم وجدوا شواهد جاء الحال فيها معرفة، لكنها شواهد قليلة، طيب ماذا
يفعل بها الجمهور الذين قالوا: يجب أن يكون الحال نكرة؟

قالوا: نؤولها، نقدرها بالنكرة، أكثر ما جاء من كلام العرب أن الحال تكون نكرة، كما مثلنا الآن في قولنا: راكباً وماشياً ومبتسماً وتبسم ضاحكاً، هذه كلها كما ترون نكرات، فإذن الحال يوجب الجمهور أن يكون
نكرة، ولا يكون معرفة، لما وجد العلماء في قول العرب: "جاء فلان وحده"
الآن: "وحد" مضافة إلى "هاء" الضمير، والضمير معرفة، والمضاف إلى معرفة
معرفة، يعني: "جاء فلان وحده" أنا الآن بينت حالة مجيء فلان عند مجيئه،
فهي مبينة للهيئة، وهي يجاب بها عن "كيف"، كيف جاء فلان؟ وحده فإذن هي
حال، لكن المشكلة أنه معرفة، قال العلماء: صحيح أنها معرفة, ولكنها
تؤول بالنكرة، يعني نقدرها بـ "جاء فلان منفرداً"، ومنفرداً نكرة فهي بمعنى النكرة، فصح أن تقع حالاً.

الذين يجوزون أن يقع الحال معرفة، قالوا: لا, هي معرفة، ونحن نقول
الحكم: أن الحال يكثر غالباً أن يكون نكرة، ويجوز أن يكون معرفة بقلة،
ومثله قول العرب: "ادخلوا الأولَ فالأولَ"، "الأولَ فالأولَ" معرف بـ
"أل" كما ترون، وهو حال يعني حالة كونكم "الأول فالأول"، أوَّلها
العلماء الذين يرون من يرى من النحويين أنه يجب في الحال أن يكون نكرة،
أولوها بالنكرة، قالوا: التقدير: "ادخلوا مترتبين" يعني ادخلوا الأول
فالأول, يعني واحداً بعد واحدٍ ترتبوا، ومترتبين كما ترون نكرة، فما
دامت المعرفة أُوِّلَت بالنكرة فهو بمنزلة النكرة، فصح أن نقول: إن
الحال يجب أن يكون نكرة أو مؤولاً بالنكرة، يعني وقع في موقع النكرة، يصح تقدير النكرة في مكانه.
**************************************
نكمل يا شيخ كلام المتن .
قال -رحمه الله -تعالى-: (ولا يكون إلا بعد تمام الكلام)، هنا الآن
المصنف يواصل حديثه فيقول: إن الحال (لا يكون إلا بعد تمام الكلام)،
يعني بعد أن ينتهى من الكلام الأصلي، معنى: (تمام الكلام) يا إخوان:
تعرفون أن لكل جملة ركنين، فالجملة الفعلية ركناها: الفعل وفاعله أو
نائب فاعله، والجملة الاسمية: المبتدأ والخبر، وبناءً عليه فإن قوله
هنا: (لا يكون إلا بعد تمام الكلام) يقصد بعد انتهاء الركنين، فإذن هو
فضلة، ولذلك ابن مالك يقول: « الحال وصف فضلة » الفضلة في اصطلاح
النحويين هو: ما لم يكن ركناً، العمد ما ذكرتها لكم الآن، المبتدأ
والخبر وما قام مقامهما أو معمول النواسخ سواءً كانت "إن وأخواتها" أو
"كان وأخواتها" أو "ظن وأخواتها"، الفعل والفاعل أو نائب الفاعل، هذه
العمد، أو أركان الجمل، ما عداها يسمى فضلات، ليس معنى أنها فضلات أنها
لا قيمة لها، هي مكملات الجملة لكنها ليست هي أركان الجملة الأصلية.
الحال كما يقول المصنف: (لا يكون إلا بعد تمام الكلام) يعني أنه لابد أن يكمل الركنان الأساسيان للجملة وحينذاك يصح أن يؤتى بالحال، طبعاً ما دام يقول: (بعد تمام الكلام) ما قال: بعد تمام الجملة الاسمية، ولا
قال: بعد تمام الجملة الفعلية، فكأن الأمر يحمل فيهما، عندما تقول:
"جاء زيد ضاحكاً" هنا اكتمل الكلام، وقد تم الكلام بركنيه الفعل
والفاعل ثم جاء الحال بعد ذلك، وفي قول الله -سبحانه و-تعالى-: ﴿
وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَهُمْ ﴾ [البقرة: 91]، "هو"
مبتدأ و"الحق" خبر، جملة اسمية، ثم جاء بعد ذلك الحال "مصدقاً" فبعد اكتمال الجملة الاسمية جاء الحال وكذلك في الأولى بعد اكتمال الجملة الفعلية.

لا يعني أنه لا يكون إلا بعد تمام الكلام أنه لا يُذكر إلا بعد تمام
الكلام وإن كان هذا هو الأصل، هذا أصل أنه لا يُذكر إلا بعد تمام
الكلام، لكن يمكن أن يتقدم، وهذا لا يناقض كونه بعد تمام الكلام، يعني
مثلاً عندما تقول: "جاء زيد راكباً، يمكن أن تقول: "جاء راكباً زيد" هو
الآن وإن جاء قبل مجيء الفاعل، إلا أن الكلام تام بدونه، هذا معنى:
(بعد تمام الكلام) ليس المقصود بعد تمامه أنه لابد أن يأتي الكلام ويتم
ثم نأتي بالحال، ولكنه ينبغي أن يكون الكلام كاملاً ليصح الإتيان
بالحال، ثم إن موقعه هنا أو مكانه الأصلي التأخير، فتقديمه في اللفظ لا
يعني أنه متقدم في الرتبة، ولكن رتبته التأخير فصح أن نقول: إنه بعد
تمام الكلام، وإن كان الكلام لم يتم بعد في ترتيبه وسياقه.
ويصح أن تقدم الحال على الجملة كلها فتقول: "راكباً جاء زيد" يعني يصح
أن تقدمه على صاحبه، ويصح أن تقدمه على الجملة كلها، لكن هذا خلاف
الأصل، والأصل أن يأتي الحال بعد كمال الجملة، وتقديمه إنما يكون لعلة
بلاغية، إذا وجدت علة بلاغية تدعو إلى تقديمه قدمته، وإلا فألزمه أصله،
بعد كمال الجملة وتمامها، بل إنه أحيانًا يجب أن يتقدم الحال على
الجملة، وذلك كما تعلمون في المواضع التي يقولون: إن له فيها صدارة،
تعرفون أن هناك بعض الأسماء في العربية لها صدارة الكلام، معنى صدارة
الكلام أنه يجب أن يبتدأ بها الكلام، كأسماء الاستفهام، فإذا وقع واحد
من أسماء الاستفهام حالاً وهو اسم "كيف" تعرفون أن كيف يبين الهيئة،
السؤال يسأل به عن الهيئة والحال، فهو يعرب حال، فنصبه حينذاك على
الحال، فحينذاك نقول: إنه منصوب على الحال ويجب تقديمه لأن أسماء
الاستفهام يجب أن تتصدر في الكلام، وقد تقدم كما ترون، ووجوب تقديمه
ليس لأنه حال، لأن الحال الأصل فيه أن تتأخر، لكن وجوب تقديمه إنما جاء
لكونه اسم استفهام واسم الاستفهام حقه أن يتقدم في بداية الكلام.
يقول: "جاء فلان وحده" أعربها "وحده" حال، و"جاء" المعرفة، بالرغم أن
صاحب الحال هنا "جاء" نكرة، بالرغم أنه صاحب الحال هنا جاء نكرة، وهو يقول: (لا يأتي صاحب الحال إلا معرفة) ؟ .

ما هو صاحب الحال يا شيخ؟

"صاحب الحال فلان" .
"فلان" هذا اسم يا شيخ، علم على شخص، فهو معرفة. يعني يطلق على شخص؟ .
أي، أنت ما تقول: "جاء فلان" وتقصد به رجلاً؟، أنت تقصد: "جاء فلان" يعني جاء صالح أو خالد.
يعني جاء زيد .
بالضبط فهو معرفة.


السؤال الثاني: "هذه ليلة الاثنين" تقول: بدل ولو أخذنا مكانه -الله
أعلم- أنها خبر؟ . "هذه ليلة الاثنين" لا.. هي خبر.
(كلام غير مفهوم) .
أحسنت. أنا لما أقول: "هذه الليلة ليلة مباركة" فـ "الليلة" الأولى بدل: و"ليلة" خبر، أما في السياق الذي ذكرته أنت: "هذه ليلة الاثنين" فالحق ما قلته أنت، هذه مبتدأ وليلة خبر.
أظن يا شيخ هذه عبارة عن دلالات للحال، يعني ذكرتم: (ولا يكون الحال إلا نكرة، ولا يكون إلا بعد تمام الكلام)، وأيضاً قال: (ولا يكون صاحبها إلا معرفة)، هذه يعني مثل الدلالات والأشياء التي حتى نستطيع نميز فيها الحال مثلاً عن الصفة .
هذه نعم، هذه مميزات لها وأشياء أيضاً ينبغي التزامها لتركيز ما في الحال حتى تصح. إذن ذكرتم يا شيخ الأولى والثانية، الآن نأتي إلى الثالثة .
قوله: (ولا يكون صاحبها إلا معرفة) يعني صاحب الحال، نحن عرفنا المقصود بصاحب الحال، قلنا منذ قليل: إنه قد يكون صاحب الحال هو الفاعل قد يكون صاحب الحال هو المفعول به, وربما جاء عندنا أكثر من حال للفاعل والمفعول به مثلاً هي لا يلزم أن تكون واحدة، بعض النحويين التمس علة مسألة التماس العلل يا إخوان للأحكام النحوية إنما هي تأتي لأجل بيان نوع من الحكمة لمجيء هذا الحكم، يعني لما يقول قائل: لماذا نُصِبَ
الحال ولم يرفع؟ أو يقول: لماذا يجب أن يكون صاحب الحال معرفة؟ لماذا
يجب أن تكون الحال نكرة؟ لماذا يجب أن يتأخر الفاعل على الفعل؟ وهكذا،
هذه الأسئلة يسأل قائل يقول: لأن العرب نطقته، هذه طريقة وهذا جواب
صحيح، لكن النحويين عندما يذكرون بعض العلل غرضهم من ذلك أن يبينوا أن
هناك حكماً دعت العرب إلى فعل هذا العمل، إضافة إلى أن اصطحاب هذه
الحكمة عند طالب العلم تجعله يضبط المسألة فكل ما وجدت العلة أو الحكمة
جاء المعلوم، أو الحكم فيجعل الأمر يدور مع العلة وجوداً وعدماً، فمتى
وجدت وجد الحكم، ومتى عدمت عدم الحكم، وهذا مما يقوي تطبيق القاعدة، ويؤصلها في ذهن النحوي.
من هنا يأتي التماسهم لعلة وجوب أن يكون صاحبها معرفة، قالوا: لأن الحال نكرة، ولو أن صاحبها جاء نكرة لتوهم أنها صفة؛ لأن الصفة تتبع موصوفها كما عرفنا في أربعة من عشرة أشياء، النعت الحقيقي واحداً من أنواع الإعراب الثلاثة وواحد من الإفراد والتثنية والجمع، وواحد من التذكير والتأنيث, وواحد من التعريف والتنكير، فالنعت يتابع منعوته في تعريفه وتنكيره، فلو أن صاحب الحال جاء نكرة، والحال كما تعلمون نكرة،
فتطابق في التنكير فظن الظان أنها صفة وليست حالاً، وبالذات إذا كان صاحب الحال منصوباً فسيقول هذه صفة منصوبة؛ لأنه صحيح منصوب، فمنعاً لهذا أوجبت العرب عند نطق صاحب الحال أن يكون معرفة.
%%%بعض صفات الحال%%
هناك بعض القضايا المصنف ما ذكرها لكنها مما يحسن معرفتها عن الحال،
أولاً: الحال الأصل فيه أن تكون منتقلة، يعني غير ثابتة، تقول: راكباً،
ماشياً، جالساً، فرحاً، حزيناً، مسروراً أشياء متغيرة، هذا هو الأصل في الحال، لكن لا يعني هذا أن الحال لا تكون ثابتة، وإن كان الأصل فيها
التغير ، فإذا جاء ثابتاً يقع لكنه أقل من مجيئه متغير و المجيء ثابتاً
فصيح، ، كما يقول الله -سبحانه و-تعالى-: ﴿ شَهِدَ الله أَنَّهُ لاَ
إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا
بِالْقِسْطِ ﴾ [آل عمران: 18]، الله -سبحانه و-تعالى- لا يزال قائماً,
وهذا أمر من صفاته -سبحانه وتعالى- ثابت له، ولا يصح أن نقول: إنها
متغيرة، ومن ثم فإن ثبات الحال موجود وهو فصيح، بل أفصح الفصيح هو في
كلام الله -سبحانه و-تعالى-، ولكن الكثير من كلام العرب أو الأكثر من
كلام العرب أن تكون الحال منتقلة وكلا الأمرين فصيح.
قد يكون هذا يا شيخ له غرض بلاغي مثلاً؟ .
لا.. هو يرد أن تكون الحال ثابتةًً، لكن بالاستقراء أكثر ما تأتي الحال منتقلة غير ثابتة.
ثانياً: الأصل في الحال أن تكون مشتقةً، اسم فاعل أو اسم مفعول أو صفة
المشبهة أو غيرها من المشتقات، أو اسم تفضيل أو غيرها، يعني فتقول
مثلاً: "جاء زيد راكباً" "رأيتك مجتهداً" "قابلت فلاناً جريحاً"
"شاهدته مهموماً" فتأتي صفة مشبهة، وتأتي اسم مفعول، "جريح" صفة مشبهة،
و"مهموم" اسم مفعول، و"راكباً" اسم فاعل، هذا هو الأصل فيها أن تكون
مشتقة؛ لأنها مشتقة من المصدر أو مشتقة من الفعل بحسب القول في أصل
المشتقات، وهذا هو الأصل فيها، لكن أحيانًا بقلة تأتي جامدة، وما دام
هذا الأمر قليلاً بل نادراً, فإنهم يقولون: إنه يؤول ويحمل على النكرة،
مثل قولهم: "ادخلوا رجلاً رجلاً" قول: "رجلاً رجلاً" هذه حال، حالة
كونهم كذلك، لكن كما تعلمون "رجلاً" هذا اسم جامد وليس مشتقاً، فقالوا:
يؤول بالمشتق حتى نحمل الكلام على محمل واحد الذي هو المعروف والسائد
في كلام العرب، فيقولون: الأصل في قولهم: "ادخلوا رجلاً رجلاً" أي
مترتبين أي: واحداً وراء الآخر, صحيح أن هذه الحال قد جاءت جامدة،
لكنها محمولة ومؤولة بالمشتق فصح أن تقع كذلك وإن لم تؤول بالمشتق فلا
يصح، يعني لا تكون الحال جامدة غير مؤول ومشتق هذا لم يرد عن العرب، بل
هي الأصل فيها أن تكون مشتقة وما ورد بندرة من وقوع الحال جامدة فهذا
تؤول فيه بالمشتق أي تحمل فيه على المشتقات.

عمرمبروك
01-10-2006, 03:46 PM
قطوف من الشرح السابق

- الأصل في الحال أن يكون اسماً وهذا هو الغالب , ولكنه يأتي أيضاً جمله وشبه جمله.
- كيف نعرف الحال ؟ نعرف الحال بأن يصح أن يجاب به عن (كيف), فمثلاً : جاء زيد راكباً . يصح أن نسأل عن مجيء زيد بـ(كيف) فنقول : كيف جاء زيد ؟ الجواب : راكباً .
- الحال يبين هيئة صاحبه سواء كان فاعلاً أو مفعولاً به .
- تعدد الأمثله في المتن يدل على الاختصار وليس الإطالة, فبدل أن يفصل المؤلف في قضايا كثيره يذكر الأمثله على سبيل الاختصار , فهنا أتى المؤلف بثلاثة أمثله تدل على أن صاحب الحال قد يكون فاعلاً كما في المثال الأول (جاء زيد راكباً) , وقد يكون صاحب الحال مفعولاً به كما في ا لمثال الثاني (ركبت الفرس مسرجاً) وقد يكون صاحب الحال أم فاعل أومفعول به كما في المثال الثالث، "لقيت" أنا، "عبد الله", الفاعل هنا "تاء المتكلم " و"عبد الله" مفعول به، وقال: "راكباً" هنا يحتمل أن
يكون الراكب هو الفاعل ويحتمل أن يكون المفعول، فإذن هذا يحتملهما، إذا
قال فلان: (لقيت عبد الله راكب) قد يقصد: لقيته وأنا راكب، وقد يقصد: لقيته وهو راكب.
---
- جمهور النحويون يقولون أن الحال لايكون إلا نكره وما جاء معرفه فإنهم يؤولونه بالنكره فمثلاً جاء فلان وحده. الحال هو (وحده) وهنا أتى معرفه (وحد" مضافة إلى "هاء" الضمير، والضمير معرفة، والمضاف إلى معرفة ,معرفه) والتقدير في المثال جاء فلان منفرداً , ومنفرداً نكره فهي بمعنى النكرة فصح أن تقع حالاً (معنى ذلك : الحال يجب أن يكون نكرة أو مؤولاً بالنكرة، يعني وقع في موقع النكرة، يصح تقدير النكرة في مكانه) .
----
الحال لا يكون إلا بعد تمام الجملة فمثلاً جاء زيد ضاحكاً , تم الكلام بركنيه الفعل (جاء) والفاعل (زيد) ثم جاء الحال بعد ذلك (راكباً) والجمله هنا فعليه . مثال آخر قال تعالى (وهو الحق مصدقاً لما معهم) تم الكلام بركنيه المبتدأ (هو) والخبر (الحق) ثم جاء الحال بعد ذلك مصدقاً . (الجمله هنا اسميه) .
---
- الأصل في الحال أن تكون متنقله غير ثابته نحو ماشياً راكباً ضاحكاً.
- الأصل في الحال أن تكون مشتقةً، اسم فاعل أو اسم مفعول أو صفة
المشبهة أو غيرها من المشتقات، أو اسم تفضيل أو غيرها، يعني فتقول
مثلاً: "جاء زيد راكباً" "رأيتك مجتهداً" "قابلت فلاناً جريحاً".
******************
الفرق بين الحال والتمييز

اعلم اخي ان هناك اوجه تشابه بين الحال و التمييز و اوجه اختلاف
اوجه الشبه1-كل وحد منهما ياتي اسما
2- كل واحد منهما فضلة (اعني بفضلة ليس بعمدة )
3- كل واحد منهما ياتي في الاصل نكرة
4-كل واحد منهما منصوب
5- كل واحد منهما مفسر لمبهم
اوجه الاختلاف1- الحال يفسر مبهم هيئة صاحب الحال مثال جاء زيد راكبا ام التمييز يفسر مبهم من ذات او تسبة مثل اكرم محمد خمسين عالما و تصبب زيد عرقا
2- الحال تاتي في الاصل مشتقة (اسم فاعل-اسم مفعول- صفة مشبهة) التمييز في الاصل ياتي جامدا المثال تصبب زيد عرقا فعرق جامدة
3-الحال تاتي جملة اسمية مثل قوله صلى الله عليه وسلم (اقرب ما يكون العبد من ربه و هو ساجد )و هو ساجد جملة اسمية في محل نصب حال و جملة فعلية متل قوله تعالى ( وجاءوا اباهم عشاء يبكون ) يبكون جملة فعلية في محل نصب حال او شبه جملة جار و مجرور مثل قول الله تعالى(فخرج على قومه في زينته) الايه (في زينته منصوب على الحال)
و التمييز لا يجئ على واحدة منها
4- الحال قد لا يستغني عنه بحيث ادا استغني عنه فسد معني الحملة مثل قول الله تعالى( ولا تمش في الارض مرحا) فمرحا حال اذا حذفت اختل المعني وسار المعني بعد الحذف مثلا ولا تمش في الارض فيضير النهي عن المشي في الارض بخلاف التمييز فيستغني عنه في كل الحالت دون تغير المعني
5- الحال يجوز تقديمه على صاحبه بشروط المعروفة فتقول باكيا جاء زيد ام التمييز فلا يجوز تقديمه على قول الجمهور
6- الحال قد ياتي متعددا كقول الله عز وجل (فأصبح في المدينة خائفا يترقب) ام التمييز فلا يجوز تعدده الا بالعطف على نية تكرار العامل فتقول اكرمت خمسين عالما و متعلما
7- الحال يكون اجابة عن سؤال بكيف او تقدير حال كونه فتقول في جاء زيد راكبا كيف جاء زيد؟ فتقول راكبا او تقول جاء زيد حال كونه راكبا ام التمييز فلا تقدر فيه هذا فلا تقول تصبب زيد حال كونه عرقا في تصبب زيد عرقا ولا يكون جوابا عن سؤال بكيف فلا تقول عرقا في كيف تصبب زيد؟