المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : سؤال عن اسم الجلالة ( الله )



الطالب العربي
11-10-2006, 02:01 AM
الله


هل الكلمة معرفة بأل ؟!
إذا كانت معرفة بأل ، ما أصل الكلمة ؟

بارك الله في علمكم ، ونفع به .

د. حجي إبراهيم الزويد
11-10-2006, 02:23 AM
أخي الكريم الطالب العربي:


تعددت الآراء حول اشتقاق لفظ الجلالة( الله ), حيث حدث اختلاف كبير بين علماء اللغة حول أصل كلمة لفظ الجلالة( الله ) من الناحية اللغوية, وقد أشار الراغب الأصفهاني في المفردات إلى بعض منها :

- الله: قيل: أصله إله فحذفت همزته، وأدخل عليها الألف واللام، فخص بالباري تعالى ولتخصصه به قال تعالى: هل تعلم له سميا [مريم/65

وقيل: هو من: أله، أي: تحير، وتسميته بذلك إشارة إلى ما قال أمير المؤمنين علي: (كل دون صفاته تحبير الصفات، وضل هناك تصاريف اللغات) وذلك أن العبد إذا تفكر في صفاته تحير فيها، ولهذا روي: (تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في الله) (الحديث رواه أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس بلفظ: (تفكروا في خلق الله ولا تفكروا في الله)

وقيل: أصله: ولاه، فأبدل من الواو همزة، وتسميته بذلك لكون كل مخلوق والها نحوه؛ إما بالتسخير فقط كالجمادات والحيوانات؛ وإما بالتسخير والإرادة معا كبعض الناس، ومن هذا الوجه الوجه قال بعض الحكماء: الله محبوب الأشياء كلها (انظر: عمدة الحفاظ: (أله) )، وعليه دل قوله تعالى: وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم [الإسراء/44].

وقيل: أصله من: لاه يلوه لياها، أي: احتجب. قالوا: وذلك إشارة إلى ما قال تعالى: لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار [الأنعام/103]، والمشار إليه بالباطن في قوله: والظاهر والباطن [الحديد/3]. (1)

في مختار الصحاح : " ومنه قولنا الله وأصله إلاهٌ على فعال بمعنى مفعول لأنه مألوه أي معبود كقولنا إمام بمعنى مؤتم به فلما أدخلت عليه الألف واللام حذفت الهمزة تخفيفا لكثرته في الكلام ولو كانتا عوضا منهما لما اجتمعتا مع المعوض في قولهم الإلَهُ وقطعت الهمزة في النداء للزومها تفخيما لهذا الاسم وسمعت أبا علي النحوي يقول إن الألف واللام عوض وقال ويدل على ذلك استجازتهم لقطع الهمزة الموصولة الداخلة على لام التعريف في القسم والنداء وذلك قولهم أفألله لتفعلن وياألله اغفر لي ألا ترى أنها لو كانت غير عوض لم تثبت كما لم تثبت في غير هذا الاسم " (2)

وفي اللسان : روى الـمنذري عن أَبـي الهيثم أَنه سأَله عن اشتقاق اسم الله تعالـى فـي اللغة فقال: كان حقه إِلاه ، أُدخـلت الأَلف واللام تعريفاً، فقـيل أَلإِلاه ، ثم حذفت العرب الهمزة استثقالاً لها، فلـما تركوا الهمزة حوَّلوا كسرتها فـي اللام التـي هي لام التعريف، وذهبت الهمزة أَصلاً فقالوا أَلِلاه ، فحرَّكوا لام التعريف التـي لا تكون إِلاَّ ساكنة، ثم التقـى لامان متـحركتان فأَدغموا الأُولـى فـي الثانـية، فقالوا: الله ، كما قال الله عز وجل: {لكنا هو الله { ربـي}، معناه، لكن أَنا .. " (3)

اللسان : " إِلاه ، علـى فِعالٍ بمعنى مفعول، لأنّه مَأْلُوه أَي معبود،كقولنا إِمامٌ فِعَالٌ بمعنى مَفْعول لأَنه مُؤْتَمّ به، فلـما أُدخـلت علـيه الأَلف واللام حذفت الهمزة تـخفـيفاً لكثرته فـي الكلام، ولو كانتا عوضاً منها لـما اجتمعتا مع الـمعوَّض منه فـي قولهم الإِلاه ، وقطعت الهمزة فـي النداء للزومها تفخيماً لهذا الاسم. "


(1) مفردات القرآن للراغب الأصفهاني.
(2) مختار الصحاح.
(3) و (4) اللسان.

مهاجر
11-10-2006, 02:54 AM
بسم الله

السلام عليكم

وإضافة إلى المعاني الذي تفضل بذكرها الدكتور حجي ، حفظه الله ، معنى "ولاه" : أن الخلق يولهون إليه في حوائجهم ويضرعون إليه فيما يصيبهم ، ويفزعون إليه في كل ما ينوبهم ، كما يوله الطفل إلى أمه .
مختصر المعارج ، ص88 .

وكل المعاني الذي ذكرها دكتور حجي ، بالإضافة لمعنى الفزع ، تصح على الوجه القائل بأن الاسم الكريم : "الله" اسم مشتق ، وأما على القول بأنه اسم جامد ، فإنه لا يكون في هذه الحالة إلا علما مختصا بالدلالة على الذات الإلهية .

وعن "أل" في الاسم الكريم "الله" :
يقول أبو حيان رحمه الله :
وأل في الله إذا قلنا أصله الإلاه ، قالوا للغلبة ، إذ الإله ينطلق على المعبود بحق وباطل ، والله لا ينطلق إلا على المعبود بالحق . اهـــ

فيكون "الله" علما بالغلبة على المعبود بحق ، سبحانه وتعالى وعز وجل ، كقولك : "الكتاب" ، فهو علم بالغلبة على كتاب الشيخ سيبويه ، رحمه الله ، و "المدينة" ، فهي علم بالغلبة على المدينة النبوية حفظها الله من كل مكروه .

وأشار أبو حيان ، رحمه الله ، إلى وجهين آخرين :
الأول : أن "أل" فيه زائدة لازمة ، كــــ : "الآن" .
والثاني : نص كلام أبي حيان فيه :
وزعم بعضهم أن أل في الله من نفس الكلمة ، ووصلت الهمزة لكثرة الاستعمال ، وهو اختيار أبي بكر بن العربي والسهيلي ، وهو خطأ ، لأن وزنه إذ ذاك يكون فعالاً ، وامتناع تنوينه لا موجب له .
فدل على أن أل حرف داخل على الكلمة سقط لأجلها التنوين . اهــ

والجملة السابقة تشير إلى اختيار أبي حيان القول الأول ، فهي داخلة على الكلمة ، لذا امتنع تنوينها ، لأن التعريف بـــ "أل" والتنوين لا يجتمعان ، وقد أفادت الغلبة ، كما تقدم .
والله أعلى وأعلم .

الطالب العربي
11-10-2006, 08:47 PM
أساتذتي الكرام :
الدكتور / حجي ، والأستاذ مهاجر :
عاجز عن تقديم الشكر الذي يليق بما قدمتماه من معلومات ؛ ولكن ليس لدي إلا أن أشكركما ولو كان قليلاً بحقكما ، وبارك الله في علمكما ونفع به ، وجزاكما الله عني خير الجزاء .

عبدالرحمن السليمان
11-10-2006, 09:08 PM
أخي الفاضل،

إليك حاشية تأثيلية في وزن لفظ الجلالة (الله) سبحانه وتعالى، كنت نشرتها في أحد مواقع الفصيح، فيها بعض الجواب على سؤالك، وإضافات على شروح الزميلين الكريمين:

توضيحات لغوية بشأن لفظ الجلالة في العربية: "الله" سبحانه وتعالى.

لكلمة "إله" في اللغات السامية جذران اثنان هما:

الجذر الأول:

إلٌّ (ill-um) الأكادية: إلٌم (= ill-um)، العبرية: אל (=īl)، الفينيقية والأوغاريتية: /إلّّ/ السريانية: ܐܠܐ (=ellā). العربية: /إلٌّ/ وهو الله سبحانه وتعالى. (انظر معنى إلٍّ في الآية الكريمة: لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذِمة. (10:9) وكذلك معنى قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه عندما تُلي عليه بعض من "وحي" مسيلمة الكذاب: "إن هذا لشيء ما جاء به من إلٍّ"، علماً أن القرآن من عند الله سبحانه وتعالى فليتنبه إلى ذلك. ولقد أخطأ أصحاب المعجم الوسيط بتعريفهم "إلّ" بالعهد). ويؤنث هذا اللفظ في العربية على : /إلَّـةٌ/ (= illat-un) ومنها جاء اسم الصنم "اللات".

واسم مدينة "بابل" بالأكادية: باب إلّيم (= Bāb Ill-īm) أي "باب الآلهة". ولا علاقة لاسم "بابل" ببلبلة الألسن الواردة في التوراة لا من بعيد ولا من قريب. ويرد الاسم في العبرية كثيراً في أواخر الأسماء مثل اسماعيل وميكائيل وإسرائيل، وورد في العربية في أسماء مثل ياليل وشرحبيل.

الجذر الثاني:

إله (بإضافة الهاء) العبرية: אלוה (= elōah، وانحراف اللفظ في العبرية مصدره انقلاب ألف المد قبل حروف الحلق إلى ōa). وهذا اللفظ نادر الورود في التوراة بالمفرد وكثير الورود فيها بصيغة الجمع هكذا: אלהים (= elōhīm = إلوهيم. ويرى علماء التوراة في جمع اسم الإله فيها مشكلة لاهوتية عويصة ويرى بعضهم أن ذلك "جمع جلالة" أو pluralis majestatis). الآرامية القديمة: אלוה (= elāh). السريانية: ܐܠܗܐ (=elāhā) "الإله" والألف نهاية الكلمة للتعريف. العربية: /إله/، /إلاه/.

وأصل لفظ الجلالة "الله": الإله. وحذفت الهمزة وفخمت اللام في اللفظ للتوكيد الشديد على تفرد اللفظ للدلالة على الإله المعبود بحق تمييزاً للاسم عن غيره من الأسماء التي تطلق على الأوثان. ومن ثم استعمل للعلمية والله أعلم.

إذاً نحن إزاء جذرين اثنين واحد ثنائي والآخر ثلاثي. وربما يكون الجذر الثنائي هو الأصل فأضيفت إليه الهاء كما أضافوها إلى الأم (/أم/ – /أمه/ وهذا في سائر الساميات أيضاً والهاء لا تظهر فيها إلا في حالة الجمع ـ "أمهات").

وأميل إلى الاعتقاد ـ والله أعلم ـ أن لفظ الجلالة لم يكن علماً في الأصل بل أصبح علماً للدلالة على الإله المعبود بحق وهو الاسم الذي يستعمله المسلمون والمسيحيون العرب واليهود المستعربون للدلالة على الإله المعبود بحق عندهم.

أما God/Dieu/Theos في اللغات الجرمانية واللاتينية واليونانية فليس اسم علم بل كلمات للدلالة على الإله عموماً.

ودأب أتباع الديانات السماوية في الغرب على رسم هذه الكلمات بالحرف الكبير تمييزاً للإله المعبود بحق عندهم عن الأوثان، تماماً مثلما ميز العرب ذلك بإضافة الألف واللام إلى "إلاه" بعد حذف همزتها وتفخيم لامها. والفرق بين الطريقتين هو أن التمييز في العربية يكون نطقاً وكتابةً، أما في اللغات الأوربية فيكون كتابةً فقط إذ لا تمييز في اللفظ بين أحرف صغيرة وكبيرة. وأنا لا أرى بأساً من ترجمة لفظ الجلالة إلى اللغات الأوربية بـ God/Dieu/Theos للأسباب التي تقدمت.

أما "يهوة" فهو اسم الإله المعبود بحق في العبرية حسب التوراة. ولأن لفظه محرم على اليهود فإن أحداً لا يعرف كيف يلفظ؛ ويشار إليه في العبرية بـ "الاسم" أو "أدوناي" (= السيد، الرب)، ويشار إليه في أدبيات الكتاب المقدس بـ Tetragrammaton من اليونانية (Τετραγραμματον) أي "الأحرف الأربعة".

عبدالرحمن السليمان

الطالب العربي
11-10-2006, 09:21 PM
أستاذي المفضال / عبدالرحمن :
أشكر لك إضافتك القيمة ، التي أنا في أمس الحاجة إليها ، فجزاك الله عني خير الجزاء ، وبارك الله فيك وفي علمك ونفع به .

أبو الدحداح
11-10-2006, 11:16 PM
بارك الله في الجميع وهدانا وهداكم إلى الخير آمين

محمد ماهر
12-10-2006, 10:27 AM
سؤال على الهامش لأخي الدكتور عبد الرحمن:
هل التأثيل يقصد به التأصيل أم أن الكلمة لها معنى اصطلاحي آخر ...
وشكراً

عبدالرحمن السليمان
12-10-2006, 10:32 AM
أخي الكريم محمد ماهر،

السلام عليكم،

يقصد بالتأثيل علم الاشتقاق.

سلمك الله،
أخوك عبدالرحمن.

محمد ماهر
12-10-2006, 10:35 AM
جزاكم الله خيراً ... وزادكم من علمه...