المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : الدوبيت



د.عمر خلوف
13-10-2006, 01:25 AM
الدّوبيت
هو أحد الأوزان الشعرية المستحدثة، الخارجة على قواعد العروض العربي. ومع ذلك؛ فقد كُتِبتْ له الشهرة والانتشار قروناً عديدة. فمنذ نشأته؛ استساغ إيقاعَه الغنائيَّ الكثيرُ من شعراء العربية فكتبوا عليه الرباعيات العديدة، والقصائد الطويلة، والموشحات العذبة، حتى أصبحَ ما كُتِبَ عليه يفوقُ -كَمّاً- ما كُتِبَ على بعض الأوزان الخليلية. ومعَ ذلك، فقلّما تجِدُ في عصرنا مَنْ سمعَ به!
ويَشي اسمه بأنه فارسيّ الأصل. فكلمةُ (دوبيت) -وهي علَمٌ عليه- كلمةٌ فارسيةٌ تعني (بيتين)، إشارةً منهم إلى طريقة النظمِ عليه، حيث يُعبَّرُ بكلِّ بيتين منه عن فكرةٍ محدّدة.
يقول عفيف الدين التلمساني (-690هـ):

الدّهْرُ رياضٌ، نحنُ فيها الزَّهَرُ ** والكَوْنُ غصونٌ، نحنُ فيها الثمَرُ
والْمُلْكُ لنا، وما علينا حَرَجٌ ** والعيشُ صَفا، فما الذي ننتظِرُ؟
ويقول أبو البحر الخطّي (-1028هـ):

يا مَنْ بِهَواهُ سِيطَ لَحْمي ودَمي ** لا نَالَكَ ما تراهُ بِي مِنْ ألَمِ
إنْ لَمْ تَهَبِ الحياةَ في وَصْلِكَ لي ** فامْنُنْ كَرَماً ورُدَّني للعَدَمِ
وهم كثيراً ما يسمونه بالرّباعي (أو الرباعيات). وذلك راجعٌ إلى كتابته -مشطوراً- على أربعة شطورٍ مقفّاة برويٍّ واحد، تبقى في مجموعِها بيتين اثنين أيضاً؛ كما في قول العماد الأصبهاني:

لا راحَةَ في العيشِ سوى أنْ أغزو
سيفي طَرَباً إلى العُلا يهتزُّ
في قتْلِ ذوي الكُفْرِ يكونُ العِزُّ
والقدْرةُ في غيرِ جهادٍ عَجْزُ
وكما في قول جلال الدين الرومي:

يا مَنْ هوَ سيّدي وأعلى وأجَلْ
يا مَنْ أَنَاْ عبْدُهُ وأدنى وأقَلْ
حاشاكَ تملّني ، وحاشاكَ تُمَلْ
إنْ لَمْ يكُنِ الوابِلُ بالوَصْلِ فطَلْ

ولكننا نفضل استخدامَ مصطلح (الدوبيت)، لأنه علَمٌ على هذا الوزن، لا يُشاركه فيه أيّ بحرٍ آخر، يُشبه قولَنا: الكاملَ أو الطويلَ أو البسيط. بينما تشير كلمة (الرباعيات) إلى جميع ما كُتبَ بطريقة الرباعيات، على أيِّ وزنٍ كان.
وربما كان ظهور رباعيات الدوبيت في أواخر القرن الثالث الهجري. حيث جاء ذكرها في كلامٍ للجنيد البغدادي (-298هـ)، ومعاصره أبي الفضل الهاشمي (-317هـ)، إبّان انتشارها في غزنين. ولكن الغريب فعلاً أنْ تكون أقدم رباعية دوبيتية معروفة هي رباعية عربية، حيث يعود تاريخها إلى أواخر القرن الثالث الهجري، عصر اكتشاف الدوبيت نفسه. فقد وجَدْتُ في ديوان الحلاّج (-309هـ) رباعية دوبيتية فريدة، فاتَ ذكْرُها على جامع (ديوان الدوبيت، ومستدرَكَيْه)، مع أنه هو محقّق ديوان الحلاج! يقول فيها:

كَمْ ينشُرُني الهوى وكَمْ يطويني ** يا مالِكَ دُنْيايَ ومالِكَ دِينِي
يا مَنْ هُوَ جَنَّتي ، ويا روحِي أنا ** إنْ دامَ علَيَّ هجْرُكُمْ يُعْيِينِي
بل أورد ابن إياس الحنفي (-؟هـ) للإمام الشافعي (-204هـ) ست رباعيات دوبيتية، فاتت كذلك على جامع (ديوان الدوبيت)، هي الأقدم إن صحّت نسبتها إلى الشافعي، يقول في أولاها:

رزْقي يَأْتي ، وخالقي يكفلُهُ ** لا أفْضُلُ غيرَهُ ولا أسألُهُ
إنْ كنتُ أظنُّ أنّهُ منْ بَشَرٍ ** لا قدَّرَهُ اللهُ ولا يسّرَهُ
كما أورد ابن تغري بردي (-874 هـ) للعَتّابي (-220هـ) شاعر البرامكة والرشيد، رباعيةً دوبيتية، نسَبَها خطَأً إلى المواليا، وفاتت كذلك على جامع (ديوان الدوبيت)، هي من أقدم الدوبيتات المعروفة إنْ صحّت نسبتها إلى العتّابي كذلك، يقول فيها:

[يا ساقٍ] خُصَّني بِما تَهْواهُ ** لا تمزِجْ أقداحي رعاكَ اللهُ
دعْها صِرْفاً فإنّني أمزِجُها ** إذْ أشْرَبُها بذِكْرِ مَنْ أهواهُ
ومن الرباعيات العربية القديمة؛ التي فات ذكْرُها على جامع (ديوان الدوبيت)أيضاً، ويعود تاريخها إلى أواخر القرن الرابع الهجري، قول أبي الفتح البسْتي (-400هـ):

قولا لِمُنى قلْبِيَ إسْماعيلا
أنعِمْ بنَعَمْ ، أطَلْتَ إسْماعي لا
أشْعَلْتَ جَوايَ بالهوى تشعيلا
أدْرِكْ رَمَقي ، فإنّ صبرِيَ عِيلا
وأغرب من ذلك أن تعود أقدم رباعيات الدوبيت الفارسية المعروفة، إلى بدايات القرن الخامس الهجري، حيث اشتهر بها أبو سعيد بن أبي الخير (-440هـ)، الذي يُنسب إليه الجزء الأكبر من رباعيات الخيام. وله رباعيتان عربيتان. مما يدعم آراء القائلين بعربية هذا الوزن.

خالد مغربي
13-10-2006, 05:54 AM
جميل ذلك ( الدوبيت ) :rolleyes: !!
والأجمل أن تستحدث إيقاعات عروضية عربية خالصة !
ليزهو حقل الشعر بالعصافير

بوركت أخي على إضافتك الرائعة

خشان خشان
19-10-2006, 02:42 PM
أخي الدكتور عمر خلوف

لكتابك ( البحر الدوبيتي ) فضل كبير في هذا الباب علي كما على سواي
ومن استقرائه صغت الوزن الرقمي له.

وإليك مسودة ما أعده عنه للنشر في مجلة Jalt الأميريكة :
------

الدوبيت والتركيب 2 2 1 3 = 4 1 3

لئن لحقت شبهة الخبب بالتركيب 312 فإن التركيب 3122 = 314 خببي صرف حيثما وجد، وهو لا يرد خارج الإيقاع الخببي المحض إلا في الدوبيت ، من نحو قول القائل:
إن كنت أسأت في هواكم أدبي ....... فالعصمة لا تكون إلا لنبي
2 2 1 3 3 3 2 1 3 ..... 2 2 1 3 3 3 2 1 3
ولعل في هذا ترجيحا للأصل الفارسي لهذا الوزن يقول الدكتور عمر خلوف في كتابه البحر الدبيتي عن وزنه (ص-19) :" ولأنه لا يشبه أنساق الأوزان العربية في طريقة تتابع مقاطعه، فقد حار العروضيون – عيبر الأزمان – في تفعيله، وفي أشكال زحافاته"، وخببيّته تتضح من قبول التكافؤ الخببي فيه. وهذا ما غطاه الدكتور خلوف تغطية وافيه في كتابه المذكور في الصفحات (49-56) حيث يقول عن 3122 تحت عنوان وزن الدبيتي وزحافته تأصيل واقتراح موردا الشواهد على ذلك : " ففي بداية هذا الوزن كثيرا ما يرد أحد الأشكال الخمسة التالية:
1- أربعة أسباب متتاليه (2222) وعليه: يا من أدعو فيستجيب الدعوى = (2 2 2 2 ) 3 3 2 2 2
2- سببان ففاصلة ( 3122 ) وعليه : يا محيِيَ مهجتي ويا متلفها = ( 2 2 1 3 ) 3 3 2 1 3
3- فاصلة فسببان ( 2231 ) وعليه : عبقت بالطيب في الدجى نفحته = ( 1 3 2 2) 3 3 2 1 3
4- فاصلتان متتاليتان ( 3131) وعليه : وحياتِك ما عشقت في الكون سواكْ = ( 1 3 1 3) 3 3 2 1 3 ه
5- فاصلة بين سببين ( 2312) وعليه : أجمع شملا هواك من شتّته = ( 2 1 3 2 ) 3 3 2 1 3
ويقول في (ص- 55) ويتضح من ذلك أن التشكيل المستخدم هنا ليس إلا جزءا خببيا يساوي تفعيلة بحر الخبب مكررة ( فعْلن فعْلن ) وهي تفعيلة سببية لا وتدية . وإلى هذا النص بالذات إضافة إلى نهج الدكتور أحمد مستجير – يرحمه الله – في كتابيه (في بحور الشعر - الأدلة الرقمية لبحور الشعر العربي)، و(مدخل رياضي إلى عروض الشعر العربي) يرجع أكبر الفضل في إدراكي لشمولية مفهوم التخاب. وزاد من وعيي عليه كتاب الدكتور أحمد رجائي ( أوزان الألحان بلاغة العروض ).
وانظر كيف يكون التعبير الرقمي عن وزن الدوبيت شاملا مختصرا حسب المقاطع وألوانها التي تقدم شرحها، وأعيد شرحها هنا

2= سبب خببي يكون خفيفا أوثقيلا
2 = سبب خفيف لا يزاحف
3 = وتد مجموع
2 2 = سببان خفيفان يقبل أي منهما الزحاف وزحاف احدهما يمنع زحاف الآخر ( تعاقب ) ويغلب الزحاف على أولهما ، مع جواز زحاف الثاني

2 2 2 2 2 2 3 2 2 2

وهنا نلمح تميزا آخر لهذا الوزن عن سائر أوزان البحور التامة وهو اقتصاره على وتد واحد لا غير

---------
وبالمناسبة يحضرني سؤال : هل يقبل هذا البحر في أوله الخببي سبيين ثقيلين متجاورين كما في الخبب ، أي هل يصح هذا الشطر المحرف:

أنا ( أنَ ) غلب السوء في هواكم أدبي = (2) (2) 2 2 3 3 2 1 3

يرعاك الله.

خشان خشان
19-10-2006, 02:42 PM
أخي وأستاذي الدكتور عمر خلوف

كل عام وأنتم بخير

لكتابك ( البحر الدوبيتي ) فضل كبير في هذا الباب علي كما على سواي
ومن استقرائه صغت الوزن الرقمي له.

وإليك مسودة ما أعده عنه للنشر في مجلة Jalt الأميريكة :
------

الدوبيت والتركيب 2 2 1 3 = 4 1 3

لئن لحقت شبهة الخبب بالتركيب 312 فإن التركيب 3122 = 314 خببي صرف حيثما وجد، وهو لا يرد خارج الإيقاع الخببي المحض إلا في الدوبيت ، من نحو قول القائل:
إن كنت أسأت في هواكم أدبي ....... فالعصمة لا تكون إلا لنبي
2 2 1 3 3 3 2 1 3 ..... 2 2 1 3 3 3 2 1 3
ولعل في هذا ترجيحا للأصل الفارسي لهذا الوزن يقول الدكتور عمر خلوف في كتابه البحر الدبيتي عن وزنه (ص-19) :" ولأنه لا يشبه أنساق الأوزان العربية في طريقة تتابع مقاطعه، فقد حار العروضيون – عيبر الأزمان – في تفعيله، وفي أشكال زحافاته"، وخببيّته تتضح من قبول التكافؤ الخببي فيه. وهذا ما غطاه الدكتور خلوف تغطية وافيه في كتابه المذكور في الصفحات (49-56) حيث يقول عن 3122 تحت عنوان وزن الدبيتي وزحافته تأصيل واقتراح موردا الشواهد على ذلك : " ففي بداية هذا الوزن كثيرا ما يرد أحد الأشكال الخمسة التالية:
1- أربعة أسباب متتاليه (2222) وعليه: يا من أدعو فيستجيب الدعوى = (2 2 2 2 ) 3 3 2 2 2
2- سببان ففاصلة ( 3122 ) وعليه : يا محيِيَ مهجتي ويا متلفها = ( 2 2 1 3 ) 3 3 2 1 3
3- فاصلة فسببان ( 2231 ) وعليه : عبقت بالطيب في الدجى نفحته = ( 1 3 2 2) 3 3 2 1 3
4- فاصلتان متتاليتان ( 3131) وعليه : وحياتِك ما عشقت في الكون سواكْ = ( 1 3 1 3) 3 3 2 1 3 ه
5- فاصلة بين سببين ( 2312) وعليه : أجمع شملا هواك من شتّته = ( 2 1 3 2 ) 3 3 2 1 3
ويقول في (ص- 55) ويتضح من ذلك أن التشكيل المستخدم هنا ليس إلا جزءا خببيا يساوي تفعيلة بحر الخبب مكررة ( فعْلن فعْلن ) وهي تفعيلة سببية لا وتدية . وإلى هذا النص بالذات إضافة إلى نهج الدكتور أحمد مستجير – يرحمه الله – في كتابيه (في بحور الشعر - الأدلة الرقمية لبحور الشعر العربي)، و(مدخل رياضي إلى عروض الشعر العربي) يرجع أكبر الفضل في إدراكي لشمولية مفهوم التخاب. وزاد من وعيي عليه كتاب الدكتور أحمد رجائي ( أوزان الألحان بلاغة العروض ).
وانظر كيف يكون التعبير الرقمي عن وزن الدوبيت شاملا مختصرا حسب المقاطع وألوانها التي تقدم شرحها، وأعيد شرحها هنا

2= سبب خببي يكون خفيفا أوثقيلا
2 = سبب خفيف لا يزاحف
3 = وتد مجموع
2 2 = سببان خفيفان يقبل أي منهما الزحاف وزحاف احدهما يمنع زحاف الآخر ( تعاقب ) ويغلب الزحاف على أولهما ، مع جواز زحاف الثاني

2 2 2 2 2 2 3 2 2 2

وهنا نلمح تميزا آخر لهذا الوزن عن سائر أوزان البحور التامة وهو اقتصاره على وتد واحد لا غير

---------
وبالمناسبة يحضرني سؤال : هل يقبل هذا البحر في أوله الخببي سبيين ثقيلين متجاورين كما في الخبب ، أي هل يصح هذا الشطر المحرف:

أنا ( أنَ ) غلب السوء في هواكم أدبي = (2) (2) 2 2 3 3 2 1 3

يرعاك الله.

خشان خشان
19-10-2006, 02:46 PM
.. معذرة للتكرار

د.عمر خلوف
20-10-2006, 01:52 AM
أخي الأستاذ خشان

مرورك هنا إضافة قيمة للموضوع، فألف أهلاً وسهلاً بك، وأنتهزها مناسبةً لأتقدم لك ولقراء الفصيح بخالص الدعاء أن يتقبلنا جميعا في هذا الشهر الكريم، وأن لا يحرمنا الرحمة والمغفرة والعتق من النار، أعاده الله على الأمة بالعزة والكرامة آمين.

في الصفحة 56 من كتاب الدوبيت، أشرتُ إلى ثلاث تشكيلات أخرى ممكنة الورود:
1- فاعِلُ فعِلن (/ه// ///ه) ومثلت له بقولي:

ذلِكَ أدَبي، فأين منه الأدبُ
وقولي:

لا تَكُ أبَداً لفضلِنا بالنّاسي
2- فعِلَتُ فعْلن (//// /ه/ه)، ومثّلت له بقولي:

نظَرَ بِعينٍ على الأذى مفطورَهْ
3- فعِلَتُ فعِلن (//// ///ه)، ومثلتُ له بقولي كذلك:

رَفَعَكَ أدَبي بين المَلا والنّاسِ

أما قولكم بوجود تعاقب بين سببي (مستفعلن) في الزحاف، فهو ما لم يثبت لدي، وذلك أنني أشرتُ إلى وروده في الواقع الشعري، على الرغم من ندرته وقبحه، شأنه شأن (مُتَعِلن ////ه) فيما سوى هذا البحر.
ولعلّ أشهر هذه الأمثلة ما أورده الهاشمي في (ميزان الذهب):

ما كانَ لهُ بِيَدِهِ سلّمنا
وقول الأصفهاني:

لا وارِدَ غيرَ فَمِها في نظري
وقول البهاء العاملي:

قد ماتَ بَهاؤُكَ مِنَ الشوقِ إليكْ

شكر الله لك، وبارك فيك وبعلمك.

والشكر موصول للأخ (مغربي) الذي عطّر الموضوع بعبوره.

خشان خشان
20-10-2006, 02:12 AM
شكرا أخي د. عمر خلوف على التوضيح

قصدت فيما قصدت بيان إيجاز الأرقام في التعبير عن الوزن وأحكامه

يرعاك الله.

الكاهلي
30-11-2007, 07:45 PM
د. عمر خلوف
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سعدت جدا بوجود بوست عن الدوبيت لأنه معروف لدينا في السودان بذات الإسم , كما إنه أحيانا يسمى بالرباعيات , وتنطبق عليه كل الأوصاف التي ذكرتها , ولهذا الضرب من الشعر شعراء فحول في بادية البطانة بوسط السودان ومنطقتي الجزيرة والنيل الأبيض , وهو يكتب باللغة العامية , لذا فالمتشدقين باللغة عندنا - مع معرفتهم بأصل الكلمة - يحاولون إزاحتها بإطلاق مسمى الشعر الشعبي , وهناك مواقع على الشبكة تهتم بهذا الضرب من الشعر , وبدراستها يمكن أن تشكل إثراء إضافي لكتايك , إن كانت هناك ثمة حاجة سأكتب لك بهذا البوست نماذج مع شرحها .
هذا مع تقديري واحترامي ( الكاهلي ).

د.عمر خلوف
07-12-2007, 01:24 PM
الأخ الكاهلي المحترم

جاء في مقدمة كتابي عن الدوبيت ما يلي:
(ويغلب على ظننا أن لا علاقة للدوبيت السوداني بوزن الدوبيت المعروف، إلاّ بالاسم الذي جاءه من طريقة كتابته على بيتين اثنين).
وكنت أتمنى أن أجد أخاً سودانياً يعينني على قراءة الدوبيت السوداني وفقاً لطريقة نطقه، لكي ألتقط وزنه الصحيح منه.
لقد قرأت بعض دوبيتات الحردلو، وسمعت غيرها، فتبين لي ما قلته آنفاً عن وزن الدوبيت..
تقول إحدى الدوبيتات السودانية اللطيفة:


بانِتْ، مْنادِ قْلوبْنا صاحْ
وتْبكّموا الناس الفُصاحْ
الجَنّ نصَحْ، وجنّوا النُّصاحْ
(الشافْعه مِي شافْعةْ نَصاحْ)

وهي بلا شك على وزن غير وزن الدوبيت المعروف.
أرجو أن أسمع منك ما يفيدني في هذا البابا.
وألف شكر على إضافتك

د.عمر خلوف
01-12-2008, 06:03 PM
وزن الدّوبيت
استقرّت كتب العروض الحديثة على تفعيل الدوبيت على:

فعْلن متَفاعلن فعولن فعِلن
والذي يبدو أنهم أخذوه عن الحاشية الكبرى للدمنهوري (بعد 1230هـ). مع أنه تفعيل ابن المرحّل المالقي السبتي (-699هـ)، الذي يقول: "وقد اخترعْتُ هذه الميزان وأحكمتُها، وهو اختراعٌ نبيلٌ لم نُسْبق إليه، وجريتُ فيه على طريقة العروضيين".
ويكمن الخلل هنا في تأبّي التفاعيل الخليلية على قبول زحافات هذا البحر الغريب عنها. فمتفاعلن؛ ربما صارت إلى (متفاعيلن أو متفاعيلُ) وربما صارت إلى (مفعولاتن أو مفعولاتُ). في حين لا تقبل (فعولن) الزحاف الخليلي (فعولُ) على الإطلاق.
وربما كان ابن الفرخان، وهو من علماء القرن السادس الهجري، من أوائل العروضيين المعروفين الذين حاولوا تفعيل الدوبيت، حيث جعله من (مكفوف الرجز):

مستفعِلُ مستفعِلُ مستفعِلُ مُسْ
مجيزاً أن تتحول (مستفعلُ الثانية فقط!) إلى (فاعلاتُ) زحافاً!!
وتعد المصنفات الفارسية الدوبيت ضرباً من الهزج العربي!! فتزنه على:

مفعولُ مفاعلن مفاعيلن فاعْ
مفعولُ مفاعيلُ مفاعيلن فاعْ
متعسفين له أسوأ العلل، لضبطه على هذه الأفاعيل.
ومثل ذلك قطّعه الزنجاني (- بعد660 هـ) كما يلي:

مفعولُ مفاعلن فعولن فعْلن
واقترب حازم القرطاجني (-684 هـ) من روح الدوبيت بتفعيله على جزء ثماني، أتبعوه بما يُناسبه من السباعيات، وجعلوا السباعيَّ التاليَ له ناقصاً عن سابقه:

مستفعِلَتُن مستفعلن مستعِلن
ليكونَ كل واحد من الأجزاء أخفّ مما قبله، وهو المستطابُ في الذوق، والأحسن في الوضع، مراعياً كما يقول طريقةَ الخليل في تفعيل البحور.
وكان ابن سعيد الأندلسي (-685 هـ) قد قال في الدبيتي: إنهم "استنبطوا وزنه من الرجز"، وأنّ "فيه متحركٌ وساكنٌ زائد على الرجز المُثلث المسمى بالمشطور".
واختار أبو إسحاق التلمساني (-699هـ)، وهو الأقرب إلى روح الدوبيت، التفعيل:

فعِلن فعِلن مستفعلن مستفعلن
مشيراً إلى أنه بحر مركّب من تفعيلتين، وشطره مثمّن، كالطويل والمديد والبسيط!! مدّعياً أن (فعِلن) الأولى لا ترد إلاّ مضمَرة (فعْلن)، وأن العروض (مستفعلن) لا ترد إلاّ مطوية (مستعلن)!! وهذا ما اختاره عبد الصاحب المختار من المحدَثين، دون إشارة إلى مصدره.
إلاّ أنّ من المُحْدثين مَنْ أتى بتفعيلٍ مختلفٍ تماماً للدّبيتي.
فقد تخبّطَ د.كمال أبو ديب في تحليله لهذا الوزن تخبُّطاً شديداً، دون أن يخرج من ذلك بطائل. معتبراً وزنَ الدبيتي ليس إلاّ تحقيقاً فعلياً للإمكانية النظرية التالية:

فا فا فا علن فا فا علن فا فا علن !!
ونظراً إلى أنّ هذا الوزنَ يساوي: (تن مستفعلن مستفعلن مستفعلن) فهو على ذلك ليس إلا تطوّراً عن بحر الرجز كما يقول(!!).
ومرةً أخرى، يجعلُه تطوراً عن بحر الخبب، حيث يحدث فيه تبادلٌ بين (فعِْلن وفعولُ وفاعلُ) كما يقول(!) مثل:

فعْلن فعِلن فعولُ فعْلن فعْلن
ولسنا بحاجة إلى القول؛ إن هذا ليس من الخبب في شيء.
وفي محاولةٍ مُخْفِقَةٍ، تكلَّف الشيخ جلال الحنفي قَسْرَ هذا البحر ليضمَّه إلى بحر الرمل، فقال: "هذا نمطٌ من الرمل نشَأَ من جرّاء خَرْمٍ أُحدثَ في وزنه الأول (يقصد فاعِلاتن الأولى)فبقيَ من تفاعيله ما صار وزناً مُتميِّزاً عن نظائره سمَّيناه مُخلّعَ الرمل"(!!) "وإن أدّى التّخليع إلى اختلالِ التفعيلة الأولى في كلٍّ من صدرِهِ وعجُزِه"(!!). هكذا:

فعْلن فاعلاتن * فاعلاتن فاعلن
والحنفي بهذا؛ يُقطِّع -أوّلاً- أوصالَ الدبيتي، فيُمزِّقَه إلى شطرين غير متناسبين، ويجعلُ من (الخَرْم) -ثانياً- علّةً ملازمةً له بقيّة عمره.
كما قَسَرَ د.أحمد مستجير الدبيتي على الدخول في حظيرة البحر الطويل لديه، فاعتبر تفعيلاتِه الأصليّةَ مُركَّبةً من تفعيلات البحر المهمل:

مفعولاتُ مفعولاتُ مفعولاتُ
مساوياً بذلك أصلَ الدبيتي لدى أبي ديب والحنفي كما رأينا، ووفقاً لواقع الدبيتي؛ فإنه لا يرد بمثل هذه التفاعيل على الإطلاق، ولا بدَّ من مزاحفتها إلزامياً لكي يتطابق هذا الوزنُ مع الدبيتي.
ومن أعجب ما رأيت؛ أن يستدلّ علي حميد خضير على أن "الدوبيت من الرجز"(!!) بإمكانية تقطيعه هكذا:

مستفعلتن مفاعلن مستفْعلْ
معتبرًا (مستفعلتن) تفعيلةً رجزيةً(!!) منقولةً عن (مستفعلاتن)!! وواضح أن هذه التفعيلة هي من وَضْع القرطاجني كما مرّ، ولا علاقة لها بالرجز من قريب ولا بعيد.
وقد عاد في مكان آخر فقال: "والدوبيت مأخوذٌ عن المتدارك"!! "بدليل أننا يمكن تقسيمه [كذا] على الشكل التالي:

فعْلن فعِلن فعولُ فعْلن فعِلن
وعاد مرّة أخرى فعدّه من مخلّع البسيط(!!) بزيادة (فعِلن) إلى آخره هكذا:

مستفعلُ(!) فاعلن فعولن (فعِلن)
مخطئاً العروضيين جعْلَهم الدبيتي مجزوءاً، لأن مجزوءَه عنده هو (مخلعُ البسيط) عينَه(!!) هكذا:

مستفعلُ(!) فاعلن فعولن!! ???
ويتضح من كيفية تفعيل هذا البحر، وأمثلَتِهم عليه، وتعليقاتِهم عليها بالصِّحَّة أو القَبول، وبالمطابقة أو المخالفة، أنهم يرونه وزناً جامداً وإيقاعاً رتيباً قلّما يصيبه الزحاف (أو التغيير) الذي يتيح للشاعر حريةً أكبرَ في النظم والحركة والاختيار.
وواضح أيضاً مدى التخبُّطِ في إصرارهم على حصر هذا الوزن ضمن تفاعيل الخليل من جهة، ثم شموسه وتأبيه على قبول هذه التفاعيل وزحافاتها من جهة أخرى، ذلك أن أَيّاً من طرق التفعيل السابقة لا تفي بمتطلبات تلك التفاعيل من الزحاف على الإطلاق. ولا عجب؛ فالبحرُ دخيلٌ على الشعر العربي، ويحمل روحاً غريبةً عنه.
ولذلك كان لابد في دراسته من اتّباع طريقةٍ مختلفةٍ عن دراسة بحور الشعر العربي الأخرى، وإنْ أدّى ذلك إلى مخالفته قواعدَ العروض العربي بعض الشيء.
- يتبع -

د.عمر خلوف
04-12-2008, 12:01 AM
تُبيِّن الدراسة المتأنيّة لهذا الوزن، وزحافاته الفعلية في مواقعها المختلفة، أن لها أشكالاً عديدةً، لم يذكرها العروضيون، تجعل منه وزناً غنيّاً، ثرّاً، يتيحُ للشاعر سعَةً وحريةً في الحركة، تساعده على النظْم، وتُعينه على الاختيار.

* ففي بداية الوزن؛ كثيراً ما يرد أحد الأشكال الستّة التالية:

1) أربعة أسباب متتالية (/ه/ه/ه/ه):
وهو شكل كثير الاستخدام، ومع ذلك؛ قَلَّ من أشار إليه. يقول الدّووي:

يا مَنْ أدْعو ؛ فيستجيبَ الدّعْوى
أنْتَ المُبْلي، فكُنْ مُزيلَ الشكْوى
2) سببان ففاصلة (/ه/ه ///ه):
وهو أكثر الأشكال استخداماً، وعليه اعتمدوا في تفعيل الدوبيت. فمن الدوبيت المغنّى قوله:

يا غُصْنَ نَقَاً مُكلَّلاً بالذهَبِ
أفْديكَ منَ الرّدى بأمَي وأبي
3) فاصلة فسببان (///ه /ه/ه):
لمْ يُشِرْ إليه أحد. وهو -على الرغم من جماله- قليلُ الاستخدام.
يقول الخليلي:

عَبَقَتْ بالطّيبِ -في الدّجى- نفْحَتُهُ
وأَضَاءَتْ لِيْ -في حَضْرتي- بهْجَتُهُ
4) فاصلتان متتاليتان (///ه ///ه):
وهو -على الرغم من جماله أيضاً-تشكيل قليلُ الورود، اعتبره بعضُهم خللاً وزنيّاً!! يقول ابن خلّكان:

عَرَباً لَهُمُ دونَ ظُبى الهندِ عيونْ
ويقول الخليلي:

فَلَعَلَّهُمُ أنْ ينظُروا -صاحِ- إليْكْ
5) فاصلة بين سببين (/ه ///ه /ه):
لم يُشِرْ إليه أحدٌ أيضاً، ووجدتُ عليه عدداً لا بأس به من الشواهد. يقول شهاب الدين المصري:

لَيْلَةُ أنْسٍ بَدا سَناها ولَمَعْ ** -لَمَّ بِها الدّهْرُ شَمْلَ حظّي وجَمَعْ
قالَ بَشيرُ الْسّرورِ إذَْ أرّخَها:** -تَمَّ حُصُولُ الْمُرادِ والقَصْدُ وقَعْ
6) سبب ففاصلة خماسية (/ه /////ه):
لم يُشرْ إليه أحد أيضاً، ولم أجد له غير شاهدٍ وحيد في قول ابن العرندس:

هذا وَرَقُ الشقائقِ النّعْماني ** -بالخَمْرِ سُقي
أمْ هُوَ أَثَرٌ على نزيفِ القاني ** -بالخَدِّ بَقي
ونمثل له بقولنا:

لا تَكُ أبَداً لفضْلِنا بالنّاسي

ويتضح من كلّ ذلك؛ أنّ التشكيل المستخدمَ هنا ليسَ إلاّ جزءاً خبَبِيّاً، يساوي تفعيلةَ بحر الخبب مكررةً (فعْلن فعْلن)، وهي تفعيلة سببية لاوتدية، قبِلت في الأشكال الستة السابقة، زحافات الخبب ذاتها هكذا:
1- فَعْلن فَعْلن (/ه/ه /ه/ه)
2- فَعْلن فَعِلن (/ه/ه ///ه)
3- فَعِلن فَعْلن (///ه /ه/ه)
4- فَعِلن فَعِلن (///ه ///ه)
5- فاعِلُ فَعْلن (/ه// /ه/ه)
6- فاعِلُ فَعِلُن (/ه// ///ه)
ولذلك يمكننا أنْ نُضيفَ إليها تشكيلينِ خببيين آخرين ممكنا الورود هما:
1- فَعِلَتُ فَعْلن (//// /ه/ه): ونمثل له بقولنا أيضاً:

نَظَرَ بِعَيْنٍ على الأذَى مفْطورَهْ
2- فعِلَتُ فَعِلن (//// ///ه):
كقولنا كذلك:

رَفَعَكَ أدَبي بينَ الورى والناسِ

د.عمر خلوف
11-12-2008, 01:26 AM
•وفي وسط الوزن؛ كثيراً ما يقع أحد الأشكال الأربعة التالية:
1) سببان فوتد (/ه/ه//ه):وهو كثيرٌ جدّاً. ومع ذلك فقد اعتبرَه بعضُهم خَللاً وزنيّاً!! يقول ابن الخلّ:

آياتُ غَرامي فيكَ مَنْ أوَّلَها
ويقول ابن الجوزي:

مَنْ باتَ على وَعْدِ اللِّقا لَمْ يَنَمِ
ويقول البهاء زهير:

كَمْ يذهَبُ هذا العُمْرُ في خُسْرانِ
ويقول صلاح الدين الإربلي:

أفنيتُ زماني بالأسى والأسَفِ
ويقول ابن الفارض:

بالشِّعْبِ كَذا عَنْ يُمْنَةِ الْحيِّ قِفِ
واذْكُرْ جُمَلاً منْ شَرْحِ حالي وصِفِ
2) وتدان متتاليان (//ه//ه):
وهو أكثر الأشكال استخداماً، وأطيبها في الذوق، ولذلك فقد تُوُهِّمَ أنه الأصْل، فاعتمدوا عليه في تفعيل الدوبيت.
يقول صفي الدين الحلي:


لا تَحْسَبْ زَوْرَةَ الكَرَى أجْفاني
مِنْ بَعْدِكَ منْ شَواهِدِ النسْيانِ
ما أرسَلَتِ الرّقادَ إلاّ شَرَكاً
تصـطادُ بهِ شَوارِدَ الغزْلانِ
ويقول منجك اليوسفي:

القومُ مَضَوْا إلى الْمَنايا زُمَرا
ما أسْمَعَنا الزّمانُ عَنْهمْ خَبَرا
حتّامَ تُرى بِزائِلٍ مُلْتهِياً
والدهْرُ يُريكَ كُلَّ يَوْمٍ عِبَرا

3) سبب ففاصلة (/ه///ه):
وهو كثير جدّاً أيضاً، ومع ذلك اعتبره بعضهم -خطلاً- من الخلل الوزني في الدوبيت!! يقول أبو العباس الباخرزي:

لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلاّ باللّهْ
ويقول العماد الأصفهاني:

لا راحَةَ في العَيْشِ سِوَى أنْ أغْزو
في قتْلِ ذوي الكُفْرِ يَكُونُ العِزُّ
والقُدْرَةُ في غَيْرِ جِهادٍ عَجْزُ
ويقول البهاء زهير:

كمْ يذهبُ هذا العمرُ في خسرانِ
ما أغفلَني عَنْهُ وَمَا أَنْساني
إنْ لمْ يكُنِ اليَوْمَ فَلاحي فَمتى؟
هلْ بعدَكَ يا عُمْرِيَ عُمْرٌ ثانِ؟
4) فاضلة (////ه):
وهو شكلٌ قليل، فيه ثقل، وقد وجدنا عليه بعض الشواهد المتفرقة. يقول نظام الدين الأصفهاني:

لا وارِدَ غَيْرَ فَمِها في نَظَري
ويقول بهاء الدين العاملي:

قد ماتَ بَهاؤُكَ مِنَ الشَّوْقِ إليكْ
ولشهاب الدين المصري:

ما قُدِّرَ كانَ وَبِمَا دِنْتَ تُدانْ
ولعبد الغني النابلسي:

السَّلْوَةُ مِنْكَ وَأنا الْعشْقُ نصيبي
/ه /ه ///ه ////ه /ه ///ه /ه

وواضح أن التشكيلات الأربعة السابقة؛ تؤلّفُ معاً التفعيلةَ الرجزية (مستفعلن /ه/ه//ه)، وزحافاتها الثلاثة المعتمدة؛ (متفْعِلن //ه//ه)، و(مسْتعِلن /ه///ه)، و(مُتَعِلن ////ه).
وهذا ما يجعل (مستفعلن) هي التفعيلة المختارة هنا، على الرغم من أن البديل (متفعلن) أطيب في الذوق من الأصل.
وليس الدوبيت في هذا بِدْعاً من البحور؛ ففي الخفيف: يعتبر البديل (متفعلن) أيضاً، أطيب في الذوق من الأصل (مستفعلن). وفي المقتضب والمنسرح والمخلّع: يعتبر البديل (فاعِلاتُ) أطيبَ في الذوق من الأصل (مفْعولاتُ). بل لا يرد في المضارع إلاّ البديل (مفاعيلُ) بدلاً عن الأصل (مفاعيلن).

د.عمر خلوف
13-12-2008, 01:31 AM
•أما آخرُ التشكيل، فيَرِد بأحد الأشكال الخببية الأربعة التالية:

1) فعْلن فعْ = مفْعولن (/ه/ه/ه):
أمثلته كثيرة جدّاً، منها قول نجم الدين بن إسرائيل في رباعية (مدوّرة) نادرة:


يا ألطَفَ مِنْ سُلافةِ الصّهْباءِ
خَلْـقاً، وأرَقَّ منْ زلالِ الْماءِ
جسْماً، وأعزَّ مَنْ على الغَبْراءِ
قَدْراً، ولقدْ حُكِّمْتَ في مَعْنائي

وقول أبي الحسن الباخرزي:


أبْلى جسَدي هَوى ظَلومٍ جانِ
قدْ هَجَّنَ قَدُّهُ قضيبَ البانِ
يا مَنْ أضحى ومالَهُ منْ ثانِ
ما ضرَّكَ لَوْ فَكَكْتَ هذا العاني

2) فاعِلُ فعْ = مفتعِلن (/ه///ه):
وهو كثيرٌ جدّاً، حتى أن بعضهم اعتبره أصْلاً.
يقول ابن الخلّ:


هذا ولَهي، وقد كتمْتُ الوَلَهَا
صَوْناً لحديثِ مَنْ هَوى النّفْسِ لَها
يا آخرَ مِحْنتي، ويا أوَّلَهَا
أيّامُ عَنائي فيكَ مَنْ أوَّلَهَا

ومن جميل الدوبيت المغنّى:


يا غُصْنَ نقىً مُكَلَّلاً بالذّهَبِ
أفديكَ منَ الرّدى بأمّي وأبي
إنْ كنتُ أسأْتُ في هَواكُمْ أدَبي
فالعِصْمةُ لا تكونُ إلاّ لِنَبِي

3) فَعِلن فعْ = فعِلاتن (///ه/ه):
شكلٌ جميل، قليل الأمثلة. لم يُشِرْ إليه أحد، كنت وضعتُ له المثال قياساً، ولكنني وجدت له عدداً من الأمثلة فيما بعد.
يقول الحلاّج:


كَمْ ينشرُني الهوى وكمْ يطويني
يا مالِكَ دُنْيايَ ومالِكَ ديني

ويقول الخليلي:


يا مَنْ بالحسْنِ في هَواهُ سَبَاني
أضْنى حالِيْ بينَ الوَرَى وَكَوَاني
بالنارِ، وفي الغَرامِ ثَمَّ رَمَاني

ويقول علي القادري الكيلاني الحموي:


الدمعُ منَ العيونِ أجْرَيْتُ بِحَارْ
والمغْرَمُ مِنْ عشْقِ جمالِكَ قدْ حارْ

4) فعِلَتُ فعْ (//// /ه):
شكلٌ نادرٌ، لم يُشرْ إليه أحدٌ أيضاً، ووجدت له عدداً من الأمثلة. يقول ابن عربشاه:


لا رِجْلَ لَهُ، والتّخْتُ مَوْطِئُ قَدَمِهْ

ويقول ابن حجة الحموي:


والخَلْقُ رَوَى عنِ الموَطَّأِ وَلَنَا

ويقول الخليلي:


العشْقُ قديماً في فؤادِيَ غُرِسَا
والحِبُّ لقدْ جَفا المُتَيَّمَ وَقَسَا

د.عمر خلوف
14-12-2008, 08:27 AM
وهكذا؛ يصبح التفعيل المُقتَرَح لوزن الدوبيت هو: (فعْلُنْ فعْلُنْ مسْتَفْعِلُنْ مَفْعولُنْ)
ومفتاحه الذي وضعْناه له هو:


هذا لَحْنٌ عنِ الدّبيتي، قولوا=فعْلن فعْلن مستفعِلن مَفْعولُ
وما ورَد على هذا الأصل كثيرٌ. يقول المنصور؛ صاحب حماة:

قالوا مَهْلاً، ما في البُكا مِنْ نفْعِ

ويقول العتّابي:

لا تمزِجْ أقْداحي رَعاكَ اللّهُ

ويقول ابن الفارض:

يا حاديْ قِفْ بِيْ ساعَةً في الرَّبْعِ

ويقول الهادي اليمني:

فاذْكرْ لُبْنى والسّفْحَ مِنْ لُبْنانا

/ه /ه /ه /ه /ه /ه //ه /ه/ه/ه

ويتضح من التشكيل المقترح لوزن الدوبيت، أنه أقرب ما يكون إلى بحر الخبب، لولا ذلك الوتد الوحيد في وسطه.
بل إنّ الدوبيت كثيراً ما يتداخل مع بحر الخبب، وذلك كلما زوحفت (مستفعلن) إلى (مُسْتَعِلن)، كما في قول المحار الحلبي:


أهْوى قَمَراً حُلْوَ مَذاقِ القُبَلِ
/ه /ه ///ه /ه ///ه /ه///ه
فهو بتفعيلات الدوبيت= فَعْلن فَعِلن مُسْتَعِلن مسْتَعِلن
وهو بتفعيلات الخبب = فَعْلن فَعِلن فاعِلُ فَعْلن فَعِلن

فإذا كان الخبب هو البحر السبَبِي (اللا وتدي) الوحيد بين بحور الشعر العربي، فلعلّنا نعُدّ الدوبيت الخطوةَ الأولى إلى دخول الوتد فيها، حيث يضم أصل الدوبيت وتداً وحيداً، يمكن أن يتجاور -بعد الزحاف- مع وتدٍ ثانٍ لا غير، أو أن يذوبَ بالكلّيّة، فيتداخل بذلك مع الخبب ذاته.

د.عمر خلوف
14-12-2008, 08:25 PM
أهم قوالب الدوبيت:
التامّات:
1. فعْلن فعْلن مستفعلن مفعولن**فعْلن فعْلن مستفعلن مفعولانْ
2. فعْلن فعْلن مستفعلن مفعولن**فعْلن فعْلن مستفعلن مفعولن
3. فعْلن فعْلن مستفعلن مفعولن**فعْلن فعْلن مستفعلن مفْتَعَلن
المجزوء:
4.فعْلن فعْلن مستفعلاتنْ**فعْلن فعْلن مستفعلاتنْ
المشطورات:
5. فعْلن فعْلن مستفعلن مفعولانْ
6. فعْلن فعْلن مستفعلن مفعولن
7. فعْلن فعْلن مستفعلن مفْتَعَلن
8. فعْلن فعْلن مستفعلاتنْ

ملاحظات:
1. يجوز في (فعْلن فعْلن) أن ترد على (فعْلن فعِلن) وهو الأغلب، أو(فعِلن فعِلن) أو (فعِلن فعْلن) أو(فاعِلُ فعْلن) أو(فاعِلُ فعِلن) بل(فعِلَتُ فعْلن) أو(فعِلَتُ فعِلن).
2. يجوز في (مستفعلن) أن ترد على (متفعلن) وهو الأغلب، أو(مستعِلن) وهو كثير جداً، أو (مُتَعِلُن) وهذا قبيح نادر.
3. يجوز في العروض (مفعولن) أن ترد على (مفتعلن) وهو الأغلب.
4. كما يجوز في العروض أو الضرب (مفعولن) أن يردا على (فعِلاتن).

د.عمر خلوف
14-12-2008, 08:33 PM
1- فعْلن فعْلن مستفعلن مفعولن ** فعْلن فعْلن مستفعلن مفعولانْ
يقول صفي الدين الحلّي:


للحُسْنِ حَلاوةٌ وبالعَيْنِ تُذاقْ= إنْ كنتَ تراها بِعيونِ العشّاقْ
والعشْقُ لهُ مَرارةٌ يعرِفُها=مَنْ خَلّدَ في جحيمِ نارِ الأشواقْ


2- فعْلن فعْلن مستفعلن مفعولن**فعْلن فعْلن مستفعلن مفعولنْ
يقول أبو البحر الخطي:


يا مَنْ جَرَحَتْ حشاشةَ المشتاقِ=ظُلْماً بِشَبا صًوارِمِ الأحْداقِ
لَمْ يُبْقِ هَواكِ فيَّ إلاّ رَمَقاً=رُدّي لي الماضي واذهبي بالباقي


3- فعْلن فعْلن مستفعلن مفعولن**فعْلن فعْلن مستفعلن مفْتَعَلنْ
يقول أبو البحر الخطّي:


يا مَنْ بهواهُ سيطَ لحمي ودَمي=لا نالَكَ ما تَراهُ بي منْ ألَمِ
إنْ لم تَهَبِ الحياةَ في وصْلِكَ لي=فامْنُنْ كَرَماً ورُدَّني للعَدَمِ

د.عمر خلوف
17-12-2008, 05:14 PM
4- فعْلن فعْلن مستفعلاتنْ**فعْلن فعْلن مستفعلاتنْ
وأكثر ما يجيء المجزوء على شكل القصائد لا الرباعيات، ولعلّ من أوائل نماذجه المعروفة قصيدة ابن القطان، التي وصفها الأصفهاني بقوله: "وله القطعةُ التي يُغنّى بها في بغداد، في غاية الحسن والرونق الصافي":


يا مَنْ هَجَرَتْ ولا تُبالي=هلْ ترجِعُ دولةُ الوِصالِ
ما أطمَعُ يا عَذابَ قلبي=أنْ ينعَمَ في هَواكِ بالي
الطّرْفُ كما عهِدْتِ باكٍ=والجسمُ كما ترَيْنَ بالِ
ما ضرَّكِ أنْ تُعلِّليني=في الوَصْلِ بِمَوعدٍ مُحالِ
أهواكِ وأنتِ حَظُّ غيري=يا قاتِلَتي، فما احْتِيالي؟

ويقول البهاء زهير، من قصيدةٍ هي أشهر ما سُمع على هذا الوزن:


يا مَنْ لَعِبَتْ بهِ شَمولٌ=ما ألْطَفَ هذهِ الشّمائلْ
نشْوانُ يهزّهُ دلالٌ= كالغصْنِ معَ النسيمِ مائلْ
لا يُمكِنُهُ الكلامُ لكِنْ=قدْ حَمَّلَ طرفَهُ رسائلْ
لي فيكَ وقد علمْتَ عشْقٌ=لا يفهَمُ سِرَّهُ العَواذِلْ

ويقول الصاحب شرف الدين الأنصاري الحموي:


لي في وَلَهي عليكَ مَذْهَبْ=بالصَّوْنِ وبالوَفاءِ مُذْهَبْ
أرتاحُ إذا شَغَلْتُ روحي=فيهِ، فإذا فَرَغْتُ أنْصَبْ
ألْتَذُّ بما يُذيبُ قلبي=والحبُّ شَقاؤهُ مُحَبَّبْ

ومن رباعيات المجزوء، قول تقي الدين المحبّي:


في الروضِ جرى زُلالُ ماءٍ=عنْ أحسَنِ منظرٍ يشِفُّ
أحداقُ لُجَيْنِهِ عليها=أهدابُ زبَرْجَدٍ تَرِفُّ

د.عمر خلوف
25-12-2008, 07:06 PM
5- فعْلن فعْلن مستفعلن مفعولانْ
يقول أبو بكر العمري:

كمْ تدفُقُ كمْ تسيلُ هذي الأنْهارْ
كمْ تُطْلِعُ هذهِ الغصونُ الأزهارْ
كمْ ظُلْمةُ ليلةٍ وكمْ ضوءُ نَهارْ
سبحانَ تبارَكَ العزيزُ الجبّارْ

ويقول ابن عربي:

النّاظِرُ ما أسعَدَهُ حينَ يَراكْ
والقلْبُ فما أشْوقَهُ منذُ حَواكْ
فاصنعْ بي ما تشاءُ فالروحُ فِداكْ
وحَياتِكَ ما عشِقْتُ في الكونِ سِواكْ

ويقول جلال الدين الرومي:

عندي جُمَلٌ منَ اشْتِياقٍ، وفصولْ
لا يمكِنُ شَرْحُها بِكُتْبٍ ورسولْ
بلْ أنتظِرُ الزمانَ والحالُ يَحُولْ
أنْ يجمَعَ بيننا فتصغي وأقولْ

د.عمر خلوف
26-12-2008, 11:01 PM
6- فعْلن فعْلن مستفعلن مفعولنْ
يقول أبو الفتح البسْتي:

قُولا لِمُنى قلبيَ إسماعيلا
أنْعِمْ (بِنَعَمْ) أطَلْتَ إسماعي (لا)
أشعلْتَ جَوايَ بالهوى تشْعيلا
أدرِكْ رَمَقي فإنَّ صبْرِيَ عِيلا
ويقول أبو الحسن الباخرزي:

قدْ مَلَّ هَوايَ فافْتَرَشْنا الْمَلَّهْ
خِلٌّ بِوِصالِهِ يَسدُّ الْخَلَّهْ
أدْمى كَبِدي بسيفِ هَجْرٍ سَلَّهْ
ما أجْوَرَهُ عليَّ سبحانَ اللَّهْ
ومن مطولات المشطور؛ قول أبي بكر الشاشي، وقد راعى الجناس التام في كل شطرين، مع التزام قافية واحدة:

الدّمْعُ دَماً يسيلُ منْ أجْفاني
إنْ عشْتُ معَ الفراقِ ما أجفاني
قدْ ودَّعَني الحِبُّ وقدْ خَلاّني
ما يؤنِسُني أهلي ولا خلاّني
ضاقَتْ بِبُعادِ مُنْيَتي أعْطاني
والبينُ يدَ الهمومِ قدْ أعطاني
وللعماد الأصبهاني:

لا راحَةَ في العَيْشِ سوى أنْ أغزو
سيفي طَرَباً إلى [العُلا] يهْتَزُّ
في قَتْلِ ذَوي الكُفْرِ يَكونُ العِزُّ
والقُدْرةُ في غيرِ جِهادٍ عَجْزُ

د.عمر خلوف
28-12-2008, 12:17 AM
7- فعْلن فعْلن مستفعلن مفتعلن
يقول الأرّجاني:

لا مُسْعِدَ لي إذا اعتَراني الأرَقُ
في لَيْلِيَ غيرُ شمعةٍ تحترِقُ
حالي أبداً وحالُها يتّفِقُ
الجسمُ يَذوبُ والحَشا يحترِقُ
ويقول جلال الدين الرومي:

يا مَنْ هوَ سيدي وأعلى وأجلّْ
يا مَنْ أنا عبْدُهُ وأدْنى وأقّلّْ
حاشاكَ تَملّني وحاشاكَ تُمَلّْ
إنْ لمْ يكُنِ الوابلُ بالوصْلِ فطَلّْ
وأورد التلمساني هذه السباعية الفريدة:

كمْ أُصْبِحُ والِهاً وأُمسي قلِقا
والحزْنُ وقلبيْ قَلّما يفتَرِقا
منْ بعدِ صَفاهُ عادَ عيشي رَنِقا
كمْ يصبِرُ قلبي ليتهُ ما خُلِقا
قد ذابَ من الهَمِّ وأمسى علِقا
يا مالِكَ رقّيْ كمْ أقاسي الأرَقا
فارْحمْ ومُرِ الجفونَ أنْ تنطَبِقا
ويقول عبد القادر الجيلي:

هَبَّتْ نَسَماتُ قُرْبِكمْ في السَّحَرِ
ليلاً، فتَمايَلَتْ غصونُ الشّجَرِ
والوُرْقُ ترنّمتْ بِطيبِ الخَبَرِ
هذا شَجَرٌ ، فكيفَ حالُ البَشَرِ

د.عمر خلوف
29-12-2008, 01:54 AM
8- فعْلن فعْلن مستفعلاتنْ
ذكره ابن المرحّل، ومثّل له من شعره بقوله:
الرّوضُ يجرُّ مطْرَفَيْهِ
والغُصْنُ [مُهَلِّلٌ] إليْهِ
**
والطّيْرُ يُجاوِبُ المَزاهِرْ
والحَلْيُ يُفاخِرُ الأزاهِرْ
والمجلسُ بالحبيبِ زاهِرْ
**
ما أحسنَهُ وما أجَلاّ
أهْلاً بِجميعِكمْ وسَهْلا

ومن رباعياته قول وصّاف الحضرة:
لم تَسْلُ بَواعِثُ اشتياقي
والدمْعُ جرى من المآقي
روحي نُهِشَتْ وأنتَ باقِ
قَدْ مِتُّ بِصَارمِ الفراقِ

ومثلها؛ ما أورده ابن سعيد، من قول الرضى الصاغاني:
يا مَنْ [أغدو] بهِ أهيمُ
ما تعرِفُ أنّني [سقيمُ]
كمْ تَمطُلُ والهوى غَريمُ
كمْ أسكَرُ والجوى نديمُ

وقوله أيضاً:
البلبلُ في الغصونِ صاحا
والهائمُ في الرسومِ ناحا
كمْ يندُبُ مَرْبَعاً أباحا
للصّبْرِ [حِمى] مُضْناهُ طاحا


انتهى بحمد الله تعالى

علوي
29-12-2008, 09:44 AM
يقول ابن الفارض:
يا حادي قِفْ بي سَاعةً في الربعِ = كي أَسْمَعَ أَوْ أَرَى ظِباءَ الجَـزْعِ
إنْ لم أَرَهُمْ أو أَسْمَـعَ ذكرهُـمُ = لا حاجةَ لي بِنَظَـرِي والسّمْـعِ

بعيدا عن العروض، هل هذا الشعر بأبياته كلها فيه كسر؟ أم متماسك تحت وزن واحد لا اختلال فيه؟

د.عمر خلوف
29-12-2008, 10:50 AM
يقول ابن الفارض:
يا حادي قِفْ بي سَاعةً في الربعِ = كي أَسْمَعَ أَوْ أَرَى ظِباءَ الجَـزْعِ
إنْ لم أَرَهُمْ أو أَسْمَـعَ ذكرهُـمُ = لا حاجةَ لي بِنَظَـرِي والسّمْـعِ

بعيدا عن العروض، هل هذا الشعر بأبياته كلها فيه كسر؟ أم متماسك تحت وزن واحد لا اختلال فيه؟

الأخ علوي:
وكيف يكون سؤالك بعيداً عن العروض، وأنت تسأل عن الوزن واختلاله؟
والجواب:
البيت الأول صحيح.
والبيت الثاني مختلّ الوزن في شطريه، ولا يصح إلاّ بقوله:

إنْ لم أَرَهُمْ أو أَسْتَـمعْ ذكرهُـمُ=لا حاجةَ لي بِنَاظَـرِي والسّمْـعِ
بوركت

علوي
29-12-2008, 03:28 PM
بارك الله فيك سيدي واعذروني
وجدت أن كل ما ذكرتم من الأبيات ذات الشطرين إنما هي من الرجز أو الكامل إلا أن التفعيلة الأولى والرابعة أصابهما علة لازمة هي علة زيادة سبب أو وتد مفروق في أولهما. وقد يصيبهما التشعيث وهو حذف متحرك الوتد المجموع.

مع أن هذه العلة غير موجودة في قواعد الخليل على ما تعلمت :)

د.عمر خلوف
29-12-2008, 05:01 PM
بارك الله فيك سيدي واعذروني
وجدت أن كل ما ذكرتم من الأبيات ذات الشطرين إنما هي من الرجز أو الكامل إلا أن التفعيلة الأولى والرابعة أصابهما علة لازمة هي علة زيادة سبب أو وتد مفروق في أولهما. وقد يصيبهما التشعيث وهو حذف متحرك الوتد المجموع.

مع أن هذه العلة غير موجودة في قواعد الخليل على ما تعلمت :)

أهلاً بك مرة أخرى يا علوي
العلل ثابتة ولا ترد في حشو الأبيات، وإنما هو الزحاف الذي يجيء ويروح..
ولو صحّ مثل ذلك لقلنا إنّ (الخفيف) (مديد) أصابته علة لازمة هي زيادة سبب قبل (فاعلن الحشوية)!!
فالمديد= /ه//ه/ه * /ه//ه /ه//ه/ه
والخفيف=/ه//ه/ه /ه/ه//ه /ه//ه/ه
أو قلنا: إن الرمل هو مديد أصابته علة لازمة هي زيادة سبب بعد فاعلن الحشوية:
فالمديد= /ه//ه/ه /ه//ه * /ه//ه/ه
والرمل= /ه//ه/ه /ه//ه/ه /ه//ه/هومثل هذا الكلام خطل لا يقول به عروضي متقن لصنعة العروض.

عبده فايز الزبيدي
11-01-2013, 01:38 AM
سعادة الدكتور/ عمر خلوف
أستاذنابارك الله فيك
بخصوص (دوبيت)ابن الفارض
فالصحيح ما اثبته أنت _بارك الله فيك_لا ما نقله أخونا الكريم/ علوي
و شكرا لجميل علمكم

رمل البحر
13-01-2013, 10:54 AM
اشتاق ان اكتب عليه .. :)) شكرا لك دكتور عمر .. ولا ادري اين ساجد الكتاب الذي اخبرنا به استاذ خشان .. ؟؟ في اي مكتبة ؟؟
واقصد البحر الدوبيت .. ؟
حقيقه شرح واف لهذا البحر لكم مني كل المحبه والتقدير

د.عمر خلوف
19-01-2013, 07:31 PM
أعتقد أن الكتاب لم يعد متوفراً في الأسواق
لكنني سأعد منه نسخة إلكترونية أطرحها للجميع
دعواتكم تفيدنا