المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : كيف نشأ الشعر ؟



محمد الجبلي
14-10-2006, 04:37 AM
هذه مقالة من مجموعة مقالات كتبتها بعنوان مع الأدب العربي
ولما رأيت موضوع شاكر الغزي أحببت أن أنشر ما كتبته على حلقات
مع الأدب العربي 1
بسم الله الرحمن الرحيم
أولا في النشاة
تمهيد
الكثير ممن خاضوا في الأدب العربي كانوا قد ربطوا نشأته إما بظواهر اجتماعية أوشخصيات معينة .فمنهم من ربط ظهور الشعر بالحداء وهو قصائد أو أناشيد وأراجيز ـ إن جاز التعبير ـ كانت العرب تحث بها الإبل على السير , وقيل إن هذه الأراجيز كانت تنظم على إيقاعات مشي الإبل , أو على حركات أرجلها عند المشي ـ إن جاز التعبير ـ لأني مازلت غير مقتنع بان أخفاف الإبل تصدر أصواتا عندما تقع على الرمال !

فهل يعقل أن يكون الدافع الذي أدى إلى ظهور الشعر هو حث الإبل على السير فقط ؟
وحتى لو كان ذلك صحيحا , ألا توجد دوافع أقوى وأهم , تجعل موقفنا أكثر قوة إذا أسندنا ظهور الشعر إليها ؟ دوافع لا تتعلق بالإبل ولا بصوت مشيها ؟ دوافع تخص الإنسان العربي نفسه ؟
بالتأكيد هناك دوافع نفسية كثيرة جعلت العربي يقول الشعر .لأن الإنسان بصفة عامة لا يبتكر ولا ينظم شعرا ولا يبدع إلا لإحساسه بأن ذلك سيشبع دوافعه ويرضي فضوله .
ألا يمكن أن تشكل التسلية وملء الفراغ دافعا جعل العربي يحدو ؟
قبل الإجابة على هذا السؤال دعونا ندخل إلى الجو الذي كان العربي يعيشه وهو يحدو ,ولنعش معه اللحظات التي كان يحدو فيها إبله , ولنر أية مراع تلك التي سيذهب إليها ؟
إنها صحراء واسعة وقاسية ـ وان كانت لا تخلو من الواحات المتناثرة فيها والتي تفصل بينها مسافات شاسعة ـ يخرج بإبله وغنمه صباحا , يخرج وهو غير واثق من عودته ,فإن سلمت أنعامه من اللصوص ووحوش الصحراء , لم يسلم هو من الغزاة وقطاع الطرق والموتورين .
إذن فلديه مهام إضافية غير الرعي ,فبحكم وجوده في أطراف الحي عليه أن يكون حذرا ومتنبها لأي طارئ .
ألا يمكن أن يكون حداؤه ـ في ظل هذه الظروف القاسية ـ لتسلية النفس وقطع الوحدة ؟
وإن صح لنا جعل التسلية سببا في ظهور الحداء , فهي بالتأكيد صاحبة فضل على ظهور الشعر .
ربما كانت فكرة ربط التسلية بظهور الحداء فكرة سخيفة , وأعتقد إنها الآن لم تعد كذلك
وإذا كان ظهور الحداء بهذه الطريقة ( لحث الإبل ) هو الذي مهد لظهور الشعر , الأمرالذي يقتضي ألا نعد الحداء شعرا , فهل يعد الحداء شعرا ؟
الحداء وظهور الشعر
عندما نقرأ حداء العرب نجد أنه أشبه بالأناشيد منه بالشعر , ولكنه مع ذلك موزون بدقة متناهية , وإن وجد اختلال في وزن بعضه , فإنه لا يكفي لإعطائنا الحق في إصدار حكم عام باختلال وزنه , فمن أين جاءت العرب بهذا الوزن ؟
أضف إلى ذلك اتفاقهم على وزن واحد وهو الرجز, وهل يعقل أن يكون للصدفة دورفي اتفاق حادي اليمن مع حادي الشام , وحادي البحرين مع حادي الحجاز ......... الخ
لماذا لم يقل أحدهم حداءه على أي بحر آخر ؟ إذا كان السبب هو خفة الرجز والتي تناسب حركة الإبل والمشي والرحيل , فلماذا لم يقل ولو واحد منهم حداءه على بحر خفيف غير الرجز ؟ كمجزوء الرمل أو مجزوء البسيط مثلا ؟
فهل كان هذا الاتفاق وليد الصدفة ؟ أم أنه نتاج خبرات سابقة ؟
أما موضوع الصدفة فقد انتهينا منه قبل أن نبدأه لأنه غير منطقي أبدا , وأما موضوع الخبرة فهو معقول , ولكن الخبرة الشخصية لابد أن تستند إلى التجارب الإنسانية والخبرات السابقة , فلا يعقل أن تولد هذه الخلفية عن الشعر وتتشكل في جيل واحد ,لأنها تتطلب الاستناد إلى الخبرات السابقة , وهكذا سنصبح ممسكين بحلقة في سلسلة لاندري أين بدايتها ! والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو : ألم يكن هناك شعر غير الحداء؟ حتى ولو قيل على وزن آخر ؟
بالتأكيد هناك أغراض أخرى قيل فيها الشعر سواء كان على الرجز أو غيره , والآن يفاجئنا سؤال آخر وهو ألم يوجد بحر آخر كان يقال للحداء منه ؟
إذا قلنا لا ستولد لدينا سؤال آخر وهو:
ألم يقل شعر آخر غير الحداء وعلى وزن الرجز ؟
بالتأكيد هناك شعر في أغراض أخرى قيل من بحر الرجز إذن هو أول بحر قيل منه الشعر ، وإذا أتفقنا على ذلك كانت مسألة تخصيص الرجز للحداء خاطئة , فالاختيار لا يكون إلا من متعددات , وعلى إتفاقنا سيكون قول الحداءعلى الرجز أمرا إلزاميا وحتميا بحكم عدم وجود البديل .
في هذه المسائل المعقدة أحب أن أطرح بعض الاحتمالات :
الاحتمال الأول : إن الحداء هو الأصل الذي دفع العرب إلى ابتكار الرجز ليصاغ عليه, ثم أخذ الرجز لأغراض أخرى, الأمر الذي مهد لابتكار الأوزان الأخرى .
ولنقف قليلا مع هذا الاحتمال ولنناقشه بطرح سؤال لا بد أن يظهر لمن يعتقد بصحة هذا القول , ما السابق الحداء أم الرجز ؟
من قال الحداء فهذا يتطلب وجود أوزان أخرى ظهرت قبل الرجز , ومن قال الوزن فهو أقرب وإن كان يتطلب وجود شعر غير الحداء كان يقال , ولكن ذلك لا يمنع أن يكون الحداء هو أولها .

الاحتمال الثاني : هو وجود بحور أخرى مع الرجز ولكنها لم تستخدم للحداء , ويبررعدم ظهورها هو عدم وجود أغراض أخرى للشعر غير الحداء , وعليه فإن مسألة تخصيص الرجز للحداء تصبح أمرا مقبولا , شريطة ألا يقال شعر آخر غير الحداء بنفس الوزن.

ولكننا نرى أن العرب كانت تنظم من الرجز ولذلك من قال إن الرجز مخصص للحداء يكون قد قلب المسالة , لأننا نجد الرجز بعيدا عن الحداء في الفخر أو الحكم مثلا , ولكننا لا نستطيع أن نجد الحداء دون رجز ، فلا حداء من البسيط أو الكامل ...... الخ

الاحتمال الثالث :
هو أن الرجز هو الأصل الذي كان يقال عليه الشعر عموما , ثم أدى تراكم الخبرات عبر الأجيال إلى ابتكار أوزان أخرى .وأرى أن هذا الاحتمال هو الأقرب إلى المنطق ولكن لو قال قائل : لماذا الرجز وليس غيره ؟ أجبته بسؤال أخر هو : ـ
لماذا شعر العرب فقط هو الذي يخضع لقوانين الوزن والقافية ؟ لماذا لم نر ذلك عند الهنود والإغريق وغيرهم ؟


يتبع

القناص
14-10-2006, 02:45 PM
شكرا يا أبا خالد
متابع وفي انتظار البقية

محمد الجبلي
15-10-2006, 03:16 AM
حياك الله أخي
وفي انتظار ملاحظات الأساتيذ تمهيدا لنشر المقالة الثانية

وضحــــاء..
15-10-2006, 06:29 AM
المقال أكثر من رائع..

أنتظر الاكتمال لأتمكن من التعليق..

شدّني فيه الأسلوب، و طريقة إيصال الفكرة؛ فكأنك تتحدث مع نفسك بصوت عالٍ، و تريد إقناعها بشيء..

استمر بارك الله في قلمك.

محمد الجبلي
17-10-2006, 12:27 AM
المقال أكثر من رائع..

أنتظر الاكتمال لأتمكن من التعليق..

شدّني فيه الأسلوب، و طريقة إيصال الفكرة؛ فكأنك تتحدث مع نفسك بصوت عالٍ، و تريد إقناعها بشيء..

استمر بارك الله في قلمك.

شكرا لك أختاه على مرورك وتشجيعك وأما التتمة فستكون على حلقات بإذن الله لأنها مقالات طويلة لذا ربما كان من الأنسب التعليق على كل مقالة بانفراد

خالد بن حميد
17-10-2006, 01:26 AM
بوركت أبا خالد
أفدت واستمتعت كثيراً بقراءة مقالك
وفي انتظار الحلقات القادمة
وفقك الله

محمد الجبلي
18-10-2006, 10:26 AM
بوركت أبا خالد
أفدت واستمتعت كثيراً بقراءة مقالك
وفي انتظار الحلقات القادمة
وفقك الله

باركك الله , هل أنت ماء لتغمر كل الأقسام ؟ ما شاء الله
أكلما تصفحت وجدت اسمك ؟
أبو طارق , اسم لا يغادر أذهان أعضاء الفصيح

خالد بن حميد
18-10-2006, 04:56 PM
بوركت أبا خالد
إنما تجدني كذلك لأتتبع خطاكم أنى اتجهتم
حتى لا يفوتني شيء من غزير علمكم ؛ وكنوز مواهبكم

عبدالرحمن السليمان
19-10-2006, 02:17 PM
أخي أبا خالد،

السلام عليكم،

شكرا جزيلا على هذا الطرح النقدي الجميل.

أوافقك القول إنه لا يمكن اعتبار الحداء أصلا للشعر العربي ففي هذا القول إجحاف شديد ومخالفة لعوائد الأحوال الطبيعية. ومثله في السذاجة القول إن النثر العربي نشأ من سجع الكهان وهلوستهم ... وهذا القول أخطر من الأول لأنه يتعرض لنص القرآن الكريم دون وجود أي سبب علمي لذلك غير الجهل في طبائع الأشياء!

هنالك لغز ـ أخي الفاضل ـ في نشأة الشعر العربي والنثر العربي والأدب العربي عموما مرده إلى اللغز الأكبر في مراحل تطور اللغة العربية التي لا نعرف عنها إلا الشيء القليل جدا وذلك لانعدام وجود المصادر.

نحن نعرف أن العربية عربيتان: عربية الجنوب (ودونت ابتداء من الألفية الثانية قبل الميلاد)، وعربية الشمال (ودونت في القرن الثالث بعد الميلاد). فالبون الزمني بين تدوين العربيتين شاسع جدا. وصحيح أن اكتشاف نصوص مدونة باللهجات الثمودية واللحيانية والصفوية ـ وهي من لهجات عربية الشمال ـ تعود إلى القرن الخامس قبل الميلاد، كان بمثابة حلقة الوصل بين العربيتين، إلا أن المعلومات اللغوية التي تحتويها تلك النصوص ضئيلة جدا، ولا مجال لحل اللغز في تاريخ الشعر العربي إلا بحل اللغز في تاريخ اللغة العربية، وهذا لا يكون إلا بالتنقيب الأثري في شبه الجزيرة العربية!

لماذا هذه المقدمة؟

الجواب بسيط: يجمع أهل الاختصاص من العرب والعجم على ما يلي:

إن اللغة العربية الشمالية، التي ظهرت فجأة في القرن الثالث/الرابع بعد الميلاد، ظهرت غاية في الكمال اللغوي بحيث فاقت جميع اللغات السامية (ومنها البابلية التي دونت في الألفية الثالثة قبل الميلاد) وغير السامية (ومنها السانسكريتية والفارسية واليونانية واللاتينية) كمالا. والسؤال المطروح ههنا هو: إذا كان تطور السانسكريتية، وهي دون العربية في كل شيء، استغرق ألفي سنة، فكم سنة مرت على العربية قبل بلوغها هذا الكمال اللغوي؟! والسؤال نفسه ينطبق على بحور الشعر العربي: فهي أكمل بحور الأمم كما ونوعا ووزنا وموسيقى ووفرة.

فلنترك الإبل والحداة جانبا، ولنبحث في تاريخ اللغة، فهو الشرط الأساسي للوصول إلى تاريخ الشعر العربي ... وليركز الجادون من الطلاب الباحثين عن مواضيع للماجستير والدكتوراة، جهدهم على هذه القضايا في اللغة والأدب، لأن مجال البحث فيها لا يزال مفتوحا على مصراعيه ...

وتحية طية مباركة.

عبدالرحمن السليمان.

محمد الجبلي
20-10-2006, 02:50 AM
أخي أبا خالد،

السلام عليكم،

شكرا جزيلا على هذا الطرح النقدي الجميل.

أوافقك القول إنه لا يمكن اعتبار الحداء أصلا للشعر العربي ففي هذا القول إجحاف شديد ومخالفة لعوائد الأحوال الطبيعية. ومثله في السذاجة القول إن النثر العربي نشأ من سجع الكهان وهلوستهم ... وهذا القول أخطر من الأول لأنه يتعرض لنص القرآن الكريم دون وجود أي سبب علمي لذلك غير الجهل في طبائع الأشياء!

هنالك لغز ـ أخي الفاضل ـ في نشأة الشعر العربي والنثر العربي والأدب العربي عموما مرده إلى اللغز الأكبر في مراحل تطور اللغة العربية التي لا نعرف عنها إلا الشيء القليل جدا وذلك لانعدام وجود المصادر.

نحن نعرف أن العربية عربيتان: عربية الجنوب (ودونت ابتداء من الألفية الثانية قبل الميلاد)، وعربية الشمال (ودونت في القرن الثالث بعد الميلاد). فالبون الزمني بين تدوين العربيتين شاسع جدا. وصحيح أن اكتشاف نصوص مدونة باللهجات الثمودية واللحيانية والصفوية ـ وهي من لهجات عربية الشمال ـ تعود إلى القرن الخامس قبل الميلاد، كان بمثابة حلقة الوصل بين العربيتين، إلا أن المعلومات اللغوية التي تحتويها تلك النصوص ضئيلة جدا، ولا مجال لحل اللغز في تاريخ الشعر العربي إلا بحل اللغز في تاريخ اللغة العربية، وهذا لا يكون إلا بالتنقيب الأثري في شبه الجزيرة العربية!

لماذا هذه المقدمة؟

الجواب بسيط: يجمع أهل الاختصاص من العرب والعجم على ما يلي:

إن اللغة العربية الشمالية، التي ظهرت فجأة في القرن الثالث/الرابع بعد الميلاد، ظهرت غاية في الكمال اللغوي بحيث فاقت جميع اللغات السامية (ومنها البابلية التي دونت في الألفية الثالثة قبل الميلاد) وغير السامية (ومنها السانسكريتية والفارسية واليونانية واللاتينية) كمالا. والسؤال المطروح ههنا هو: إذا كان تطور السانسكريتية، وهي دون العربية في كل شيء، استغرق ألفي سنة، فكم سنة مرت على العربية قبل بلوغها هذا الكمال اللغوي؟! والسؤال نفسه ينطبق على بحور الشعر العربي: فهي أكمل بحور الأمم كما ونوعا ووزنا وموسيقى ووفرة.

فلنترك الإبل والحداة جانبا، ولنبحث في تاريخ اللغة، فهو الشرط الأساسي للوصول إلى تاريخ الشعر العربي ... وليركز الجادون من الطلاب الباحثين عن مواضيع للماجستير والدكتوراة، جهدهم على هذه القضايا في اللغة والأدب، لأن مجال البحث فيها لا يزال مفتوحا على مصراعيه ...

وتحية طية مباركة.

عبدالرحمن السليمان.
أخي عبد الرحمن
السلام عليكم
أعترف بأنني من أشد المعجبين بمقالاتك خاصة في علم اللغة وفقهها

فلنترك الإبل والحداة جانبا، ولنبحث في تاريخ اللغة، فهو الشرط الأساسي للوصول إلى تاريخ الشعر العربي ... وليركز الجادون من الطلاب الباحثين عن مواضيع للماجستير والدكتوراة، جهدهم على هذه القضايا في اللغة والأدب، لأن مجال البحث فيها لا يزال مفتوحا على مصراعيه ...

استعجلت علي أستاذي , فقد أشار تلميذكم إلى أن هذه المقالة هي من مجموعة مقالات متسلسلة , هذه مقالة من مجموعة مقالات كتبتها بعنوان مع الأدب العربي

شكرا لك أختاه على مرورك وتشجيعك وأما التتمة فستكون على حلقات بإذن الله لأنها مقالات طويلة لذا ربما كان من الأنسب التعليق على كل مقالة بانفراد

فانتظر الحلقات القادمة فقد تطرق تلميذكم عن شيء من نشأة اللغة , رغم يقين تلميذكم أنه لم يتكلم عن الكثير في نشأة رائعتنا
وما زال تلميذكم يبحث ويعدل مقالاته فانتظره
مع محبتي ,,,,,,,,,,,,,,,,,

عبدالرحمن السليمان
21-10-2006, 12:08 AM
أخي وأستاذي الفاضل أبا خالد،

شكر الله لكم استحسانكم ما يكتب محسوبكم.

أخي الكريم: ما قصدتكم أنتم بقولي:

فلنترك الإبل والحداة جانبا، ولنبحث في تاريخ اللغة، فهو الشرط الأساسي للوصول إلى تاريخ الشعر العربي ... وليركز الجادون من الطلاب الباحثين عن مواضيع للماجستير والدكتوراة، جهدهم على هذه القضايا في اللغة والأدب، لأن مجال البحث فيها لا يزال مفتوحا على مصراعيه ...

ومعاذ الله أن أفعل ذلك في الخطاب لأحد فضلا عن خطاب موجه لأخ فاضل. إنما أردت بذلك الإشارة إلى القائلين بذلك القول وهم كثر، فالعربية أغنى وأعظم من ذلك بكثير، وبحور الشعر العربي ـ التي استعارتها جميع الأمم المتحضرة التي احتكت بالعرب وقرضت عليها ـ أكثر تعقيدا مما نتصور. وهذا كله نتجية تطور دام آلاف السنين فيما أعتقد ويعتقد غيري. من ثمة دعوتي المستمرة للطلاب ـ عندما يستشيرونني في موضوع أطروحة ـ للبحث في ذلك.

ولقد قرأت مقالتك وأفدت منها أخي الفاضل، وأتطلع إلى قراءة التتمة.

حياك الله ونفع بك.

أخوكم عبدالرحمن.

صَبْرُ أيوب
21-10-2006, 09:46 PM
قال يونس بن حبيب: قال أبو عمرو بن العلاء: ما انتهى إليكم مما قالت العرب إلا أقله، ولو جاءكم وافراً لجاءكم علم وشعر كثير.
المصدر:طبقات فحول الشعراء لابن سلام،ص22،من مكتبة الموسوعة الشعرية.

أبا خالد...

أمتعني طرحك ومناقشتك الهادئة،لكن لدي سؤال؟

كيف تطرح هذه المسائل للبحث مع عدم وجود الأدلة التي تدعمها...أو تضعفها؟ ، أعنى أننا سنبقى في هذه الحالة مع مجموعة احتمالات وآراء دون أن يكون هناك مرجح قوي لأحدها.

و للأستاذ عبد الرحمن :

أشرت إلى أن البحث في تاريخ اللغة في هذه الحِقب من التاريخ ممكن ، فما الذي يعتمده الباحث فيه إذا كانت المصادرالأدبية شحيحة...وإذا كان الباحث سيستعين بما توصل إليه علماء الآثارفستبقى نتائجه متعلقة بما يجد وقد تكون عرضة للانهيار بما يجد في ذلك العلم من اكتشافات أثرية.

كانت هذه تساؤلات عنت لي وأرجو أن تفيضا عليَّ من علمكم..

ولكم الشكر.

صبر أيوب

وضحــــاء..
21-10-2006, 09:54 PM
كيف تطرح هذه المسائل للبحث مع عدم وجود الأدلة التي تدعمها...أو تضعفها؟ ، أعنى أننا سنبقى في هذه الحالة مع مجموعة احتمالات وآراء دون أن يكون هناك مرجح قوي لأحدها.



ليسمح لي الأستاذ أباخالد..

لم لا نفكّر ؟! نحاول أن نبحث، أن نستنتج، أليس أفضل من أن نبقى مكتوفي الأيدي ننتظر من غيرنا أن يعطينا إجابة جاهزة!

لتكن هذه الدراسة بصيص نور لغيرها حتى يكتمل العقد، وقد تظهر النتائج لاحقا.

تحية

صَبْرُ أيوب
22-10-2006, 02:53 AM
لم لا نفكّر ؟! نحاول أن نبحث، أن نستنتج .

ليست هذه دعوى لمنع التفكير والتدبر:)


أليس أفضل من أن نبقى مكتوفي الأيدي ننتظر من غيرنا أن يعطينا إجابة جاهزة!

وهل فهمتِ ـ حفظك الله ــ من كلامي أن نترك هذا الجانب لنأخذ الإجابةجاهزة؟!

ولن تكون إجابة جاهزة بل سيضيف إلى ما قال أبوخالد احتمالاً جديداً ولن يفصل في المسألة وسنبقى ندور في حلقة مفرغة:)

ويبقى السؤال قائماً لك أبا خالد:


كيف تُطْرح هذه المسائل للبحث مع عدم وجود الأدلة التي تدعمها...أو تضعفها؟ ، أعنى أننا سنبقى في هذه الحالة مع مجموعة احتمالات وآراء دون أن يكون هناك مرجح قوي لأحدها.

أسأل هنا لأطلب الفائدة...ولو كنت متهكماً أو مستخفاً بما قدِّم من جُهد كَما ظنتْ وضحاء لأبقيت كلامي في بطني..

صبرُ أيوب

عبدالرحمن السليمان
22-10-2006, 03:29 AM
أخي الفاضل صبر أيوب،

سؤالك مهم! ينبغي دراسة النقوش الحميرية واللحيانية والثمودية والصفوية دراسة دقيقة لأن ذلك لم يتم حتى الآن. وينبغي دراسة ما تركه لنا التدمريون والأنباط باللغة الآرامية دراسة دقيقة أيضا لأن التدمريين والأنباط عرب. وينبغي تمحيص كل الروايات المتعلقة بالمناذرة والغساسنة واللخميين وسائر الروايات القديمة لأنها لم تأخذ حقها من البحث والتمحيص على ضوء ما اكتشف من اللغات السامية والآداب السامية ومناهج الدراسات اللغوية والأدبية الحديثة المعتمدة على مناهج المقارنة بعد. إن معرفة العربية غير كافية لدراسة الأدب العربي لأن العرب لم يكونوا بمعزل عن سائر الأمم الأخرى!

إن علم الآثار علم مهم جدا في هذا المجال. ولا بد من التنقيب إذا أردنا الوصول إلى نتائج أفضل. إن أية مكتشفات جديدة تجعلنا نعيد النظر فيما اعتقدناه قبل تلك المكتشفات، وهذا أمر طبيعي مثله في في ذلك مثل النظرية العلمية التي تلغيها نظرية أحدث منها وأدق. وأمثل لك بعلم الآثار: كان الرأي السائد حتى قبل ثلاثين سنة من الآن هو أن الفينيقيين هم الذين كانوا اخترعوا الأبجدية. بطل هذا الرأي باكتشاف النصوص الأوغاريتية قبل ثلاثين سنة من الآن غربي سورية، وهو الاكتشاف الذي أثبت أن أبجديتهم أقدم من الأبجدية الفينيقية بنصف قرن! فالرأي السائد الآن ـ حتى اكتشاف آخر ـ هو أن الأوغاريتيين هم أول من اخترع الكتابة الأبجدية. ومن الثابت أيضا أن الأوغاريتيين عرب وليسوا كنعانيين، فتأمل!

ومجال البحث في هذه القضايا مفتوح على مصراعيه كما قلت سابقا، لكن بعض دول الخليج العربي لا تحبذ التنقيب الأثري على أراضيها لأسباب غير وجيهة.

ودمت سالما.

عبدالرحمن السليمان.

صَبْرُ أيوب
22-10-2006, 03:46 AM
ومجال البحث في هذه القضايا مفتوح على مصراعيه كما قلت سابقا، لكن بعض دول الخليج العربي لا تحبذ التنقيب الأثري على أراضيها لأسباب غير وجيهة.

وقد يوكل البحث فيها للمتخصصين من غير العرب!


وانظر إلى قرية (الفاو) التي ستظل تحت الرمال لتظل معها كثير من الثروات والحقائق...

شكر الله لك .

صبرُ أيوب:)

عبدالرحمن السليمان
22-10-2006, 04:00 AM
هذا موضوع يحتاج التعاطي معه إلى صبر أيوب ;)

صَبْرُ أيوب
22-10-2006, 04:49 AM
هذا موضوع يحتاج التعاطي معه إلى صبر أيوب

!!!!!!!!!

وضحــــاء..
05-11-2006, 08:38 PM
لا زلنا بانتظار الحلقات التي أخذتها منا الضيفة الصغيرة.

أحمد الأبهر
28-11-2015, 01:56 AM
وأين نجد بقية الحلقات ..؟

وإنك لفريد

هدى عبد العزيز
06-12-2015, 07:07 PM
السلام عليكم

يبقى الإنسان في حياته متسائلا عن كل ما يشغل فِكره, أو يقترب من شعوره. يريد أن يعرف أصوله وماضيه ومراحل تطوره .

تحيتي