المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : التناص



ليلى العامري
16-10-2006, 02:32 PM
التناص
مفهوم التناص:

مفهوم التناص: بداية لا بد أن أوضح أن التناص تخريج لما أسماه السابقون بالسرقات)، وأنه كان موجودا لديهم، وإن لم يعرفوه بهذا الاسم، فهو مصطلح جديد لظاهرة أدبية ونقدية قديمة فظاهرة تداخل النصوص سمة جوهرية في التراث العربي، وأوضح دليل على ذلك اهتمام النقاد بالمعاني المتكررة بين الشعراء، والبحث عن الأصالة لدى الشاعر، جاعلين مقياس ذلك قوة الإبداع والخلق، فذلك أمر (ما تعرى منه متقدم ولا متأخر).
فالتناص الأدبي:
هو تداخل نصوص أدبية مختارة قديمة أو حديثة شعراً أو نثراً مع نص القصيدة الأصلي بحيث تكون منسجمة وموظفة ودالة قدر الإمكان على الفكرة التي يطرحها الشاعر.
إذن مفهوم التناص يدل على وجود نص أصلي في مجال الأدب أو النقد على علاقة بنصوص أخرى، وأن هذه النصوص قد مارست تأثيراً مباشرا أو غير مباشر على النص الأصلي في وقت ما.

بداية مصطلح التناص :

ظهر مصطلح التناص عند (جوليا كرستيفا) عام1966م، إلا أنه يرجع إلى أستاذها الروسي (ميخائيل باختين)، وإن لم يذكر هذا المصطلح صراحة و اكتفى ب(تعددية الأصوات)، (والحوارية)، وحلّلها في كتابه (فلسفة اللغة)، وكتاباته عن الروائي الروسي (دستوفيسكي)، وبعد أن تبعته جوليا وأجرت استعمالات إجرائية وتطبيقية للتناص في دراستها (ثورة اللغة الشعرية)(عرفت فيها التناص بأنه (التفاعل النصي في نص بعينه) ثم التقى حول هذا المصطلح عدد كبير من النقاد الغربيين وتوالت الدراسات حوله، وتوسع الباحثون في تناوله، وكلها لا تخرج عن هذا الأصل، وقد أضاف الناقد الفرنسي (جيرار جينيت) لذلك أن حدد أصنافاً للتناص.
وبعد ذلك اتسع مفهوم التناص، وأصبح بمثابة ظاهرة نقدية جديدة وجديرة بالدراسة والاهتمام، وشاعت في الأدب الغربي، ولاحقاً انتقل هذا الاهتمام بتقنية التناص إلى الأدب العربي مع جملة ما انتقل إلينا من ظواهر أدبية ونقدية غربية ضمن الاحتكاك الثقافي، إضافة إلى الترسبات التراثية الأصيلة.


أشكال التناص:
إن العمل الأدبي يدخل في شجرة نسب عريقة وممتدة كالكائن البشري.
فهو بذرة خصبة تؤول إلى نصوص تنتج عنه، كما أنه نتاج لما سبقه حاملا معه بعض الصفات الوراثية ممن قبله.
وتختلف هذه الاستفادة إما بالكتابة عن النص ذاته، أو بتفجير نص آخر في نفوسنا ينشأ من تفاعلنا مع النصوص المقروءة.
يختلف تداخل نص مع نصوص سابقة، ويتنوع بحسب الاستفادة، فللتناص أشكال متعددة، منها:
1ـ التناص القرآني: بحث يقتبس الأديب نصاً قرآنياً، ويذكره مباشرة، أو يكون ممتداً 3ـ التناص والتراث الشعبي: وتكون المحاكاة فيه على مستوى اللغة الشعبية، وهذا مما يؤخذ على بعض الأدباء، إضافة إلى الاستفادة، وتوظيف القص الشعبي، والحكايات القديمة، والموروث الشعبي.
بإيحاءاته وظله على النص الأدبي، لنلمح جزءاً من قصة قرآنية، أو عبارة قرآنية يدخلها في سياق نصه


2ـ التناص الوثائقي: وهذا النوع في النثر أكثر منه في الشعر كالسرد والسيرة، فيحاكي النص نصوصاً رسمية كالخطابات، والوثائق، أو أوراق أخرى كالرسائل الشخصية والإخوانية؛ لتكون نصوصهم أكثر واقعية.

4ـ التناص والأسطورة: وهي تتشابه مع سابقها من ناحية الاستفادة من التراث، لكنها تختلف من ناحية أن الأسطورة غالباً ما هي موروث؛ لكنه يوناني، أو غربي، وإن كان هناك بعض الأساطير العربية، إلا أنها قلة مقارنة بالغرب.

أنواع التناص:
تناص مباشر(تناص التجلي) أو غير مباشر (تناص الخفاء).
التناص المباشر:
فيدخل تحته ما عُرف في النقد القديم بالسرقة و الاقتباس، والأخذ والاستشهاد والتضمين، فهو عملية واعية تقوم بامتصاص وتحويل نصوص متداخلة، ومتفاعلة إلى النص.
ويعمد الأديب فيه أحياناً إلى استحضار نصوص بلغتها التي وردت فيها، كالآيات القرآنية، والحديث النبوي، أو الشعر والقصة.
التناص غير المباشر :
فينضوي تحته التلميح والتلويح والإيماء، والمجاز والرمز، وهو عملية شعورية يستنتج الأديب من النص المتداخل معه أفكاراً معينة يومئ بها ويرمز إليها في نصه الجديد.
ويحلو للبعض تفريعه بإيجابي وآخر سلبي، ويقصد بالأول إنتاج أفكار قديمة بأسلوب جديد، أما السلبي فهو كالصدى المكرر للنص الذي سبقه.
إلا أن جميع هذه الأنواع تعتمد على فهم المتلقي، وتحليله للنص


آليات التناص:
ومن آليات التناص التي ينبغي أن يعرفها الناقد أو المحلل أو القارئ أثناء مقاربته للنص الأدبي، والتي تساعد ه على استكناه النص وسبر أغواره، نذكر المفاهيم التالية:
1-المستنسخات النصية( ألفاظ وشواهد وعبارات واقتباسات بارزة...).

2- المقتبسات النصية( تكون في بداية الرواية أو الفصل أو المتن في شكل نصوص ومقاطع وفقرات موضوعة بين علامات التنصيص تضيء الرواية تفاعلا وحوارا...).

3-العبارات المسكوكة( أمثال وحكم وعبارات مسكوكة في نسقها اللغوي والبنيوي بطريقة كلية عضوية ومتوارثة جيلا عن جيل مثل:أكلت يوم أكل الثور الأبيض، من جد وجد ومن زرع حصد، راح يصطاد اصطادوه...).

4-الهوامش النصية: يورد المبدع في عمله الإبداعي المتن ويذيله بهوامش إحالية ومرجعية. وغالبا ماتوضع هذه الهوامش في أسفل النص أو في آخر العمل، حيث تقوم بوظيفة الوصف والتفسير لما غمض من النص، وما يحمله من إشارات نصية كما فعل عبد الله العروي في روايته "أوراق"؛

5- الحواشي النصية: قد يرفق المبدع نصه بحواش في بداية العمل أوفي نهايته أو في آخره لتفسير النص من خلال تحديد سياقه وإبراز مناسبته أو شرح بعض الألفاظ أو تفسير بعض أسماء الأعلام أو تعيين المهدى له هذا العمل، أو تبيان الدواعي التي دفعته لكتابة النص وتحبيره....؛

6- الاقتباس (هو أن يأخذ المبدع القرآن والسنة ويدرجه في كلامه بطريقة صريحة أو غير صريحة...)؛


7- التضمين (أن يضمن المبدع كلامه شيئا من مشهور الشعر أو النثر لغيره من الأدباء والشعراء...)؛

8- المحاكاة: يلتجئ المبدع إلى توظيف المقتبس أو المستنسخ بطريقة حرفية دون أن يبدع فيها؛

9-الإحالة: غالبا ما نجد الكاتب يوظف بعض الكلمات أو العبارات التي توحي بإشارات أو إحالات مرجعية رمزية أو أسطورية.....؛

10-المناص métatexte: ينطلق المبدع من عمل أو حدث أو فكرة أو مرجع أو مصدر لمبدع آخر فيحاول محاكاته أو نقده وحواره كما فعل بنسالم حميش في روايته:" العلامة" الذي استلهم فيها سيرة العلامة ابن خلدون بطريقة تخييلية فنية رائعة؛

11-الاستشهاد: يورد المبدع مجموعة من الاستشهادات التي يضعها بين قوسين أو بين علامات التنصيص للاستدلال والإحالة وتدعيم قوله؛


12-الباروديا: هي عبارة عن محاكاة ساخرة يتقاطع فيها الواقع واللاواقع، الحقيقة واللاحقيقة، الجد والسخرية، النقد والضحك اللعبي؛

13-التهجين أو الأسلبة: المزج بين لغتين اجتماعيتين في ملفوظ لغوي وأسلوبي واحد، وهذا يعبر عن البولوفونية( التعددية) اللغوية القائمة على تعدد الأصوات واللغات والأساليب والخطابات والمنظورات السردية. وهذا التعدد في الحقيقة يعبر عن التعددية الاجتماعية واختلاف الشخصيات في الوعي والجذور الاجتماعية والطبقية؛

14-الحوار التفاعلي: يعد أعلى مرتبة في التواصل مع النصوص والتعالق بها واستنساخها. أي إن المبدع لا يقف عند حدود الامتصاص والاجترار والاستفادة، بل يعمد إلى ممارسة النقد والحوار؛


15-المعرفة الخلفية: هي تلك المعرفة التي يتسلح بها قارئ النص اعتمادا على التشابه النصي والسيناريوهات والخطاطات والمدونات، والتي بها يحلل النص ويفككه ويعيد تركيبه من جديد .

16-النص الموازي: هو عبارة عن مجموعة من العتبات المحيطة داخليا وخارجيا تساهم في إضاءة النص وتوضيحه كالعناوين والإهداء والأيقون والكتابات والحوارات والمقدمات والتعيين الجنسي.... وعلى الرغم من موقعها الهامشي فإنها تقوم بدور كبير في مقاربة النص ووصفه سواء من الداخل أم الخارج.


عرفي التناص الادبي؟

هو تداخل نصوص أدبية مختارة قديمة أو حديثة شعراً أو نثراً مع نص القصيدة الأصلي بحيث تكون منسجمة وموظفة ودالة قدر الإمكان على الفكرة التي يطرحها الشاعر.


في أي عام ظهر مصطلح التناص عند جوليا كرستيفا؟

1966م

ما هي أشكال التناص؟

ـ التناص القرآني.
ـ التناص الوثائقي.
ـ التناص والتراث الشعبي.
ـ التناص والأسطورة.


ما هي أنواع التناص؟


ـ التناص مباشر ( تناص التجلى).

ـ التناص غير مباشر ( تناص الخفاء).

خالد بن حميد
16-10-2006, 04:15 PM
جمع طيب
واسمحي لي بنقلها إلى منتدى النقد والأدب المقارن لمناسبتها له ولتنال حظها من آراء الأساتذة الأفاضل

ليلى العامري
16-10-2006, 07:28 PM
خذ راحتك يا أبو طارق

خالد بن حميد
16-10-2006, 09:35 PM
بوركتِ

محمد أبو النصر
17-10-2006, 12:52 AM
سيدتي ( ليلى العامري ) سلام عليكِ
أشكرك على حضورك وشرحك للموضوع فأنتِ بالفعل تمتعين بهذه الموهبة .
هذا الموضوع قد لاقى استحساني كقارئ ولي بعض الإضافة لكن اسمحي لي هنيهة وبعدها أقوم ببعض الإضافة

السراج
17-10-2006, 10:39 PM
بارك الله فيك ..

كنا نتلهف لمعرفة المزيد عن المصطلحات النقدية ...

معالي
18-10-2006, 09:05 AM
أختي الكريمة ليلى
بارك الله فيك وجزاك خيرا.
لكن حبذا لو وثقتِ جمعك الطيب هذا، فقوانين الفصيح تنص على حفظ الحقوق الفكرية:
* لا يسمح بنشر شيء من المقالات في غير الفصيح إلا بذكر الحقوق وهي حق صاحب المقال وحق وسيلة النشر التي هي هنا شبكة الفصيح.


الأستاذ السراج
وجدتُ أثناء شرائي لبعض الكتب كتابا للدكتور أحمد مطلوب، صادر عن المجمع العلمي ببغداد، عنوانه (في المصطلح النقدي)، كتاب بديع أرخ فيه صاحبه لبعض المصطلحات النقدية، ودرسها دراسة ميسرة، وألحق كل دراسة منها بثبت للمصادر، إذ إن كل دراسة منها هي في أصلها دراسة منفردة أثبتها في هذا الكتاب.
من المصطلحات التي تناولها: (الأسلوبية، الشعرية، الحداثة، وأخرى ضمّنها هذه المصطلحات كعمود الشعر)

وفقنا الله وإياكم.

ليلى العامري
18-10-2006, 07:03 PM
لم أضع مقالتي هذي بهدف أن أؤذي أحدا وخاصة وضحاء

فقط كان مجرد درس من دروسنا في الجامعة أحسست بأنه مفيد ووضعته

لكن الأخت وضحاء تنسبه لها فإذن هو حق لها وهي أرسلت لي وصلتا به

وأنا أقدرها ولا أريد أن أهضم حقها






http://aj22.tabnet.vwh.net/culture/03102005/aoraq51.htm

ابوذرالغفاري
06-12-2006, 11:27 PM
مشاركة جيدة و مفيدة شكرا

الجواهري
18-12-2006, 03:38 PM
شكراً للاخت "ليلى العامري" على هذه المعلومات القيمة...

حقيقه نحن بحاجة إلى مثل هذه التقنيات الحديثة التي وظفت في الأدب الحديث

كي نكون على تماس مباشر مع الأدب العالمي..
نحن بحاجه إلى دراسة هذه الظواهر الأدبية الجديدة كالتناص والقناع وبؤره التوتر والاساحة والأسلوبية.وغيرها...ويا حبذا لو يقوم الأخوة بطرح مثل هكذا مواضيع
حتى تتم عملية مزاوجة بين الأدب التراثي والحداثي..كي يتطور الأدب المعاصر

ففلسفه التطور هي:احتواء وتجاوز.

ابو سرور يعقوب
20-12-2006, 04:47 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخت ليلى..
الأخوة الأعزاء
ما هو التناص في قول الشاعرأحمد دحبور
لأن الكف سوف تلاطم المخرز
ولن تعجز
ألا لايجهلن أحد علينا بعد .إن الكف لن يعجز
وفقكم الله وجزاكم الله خيرا