المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : البحث العلمي من الموضوع إلى الفهارس .. قراءة نقدية



د.علي السعود
16-10-2006, 11:44 PM
أيها الأخوة ..
أيتها الأخوات ..
أضع بين يديكم شذرات لم تنل حظها من الترتيب والتنظيم ، حيث إنها وليدة لفتحة صفحة جديدة لموضوع جديد ، لم تنقح كما ينبغي أمام مقاماتكم ، ولا أزعم فيها أني أقدم جديدا يذكر ، بل هي أمور في كل زاوية من عقولكم متدثرة ، وكان دوري أن أنزع عنها لبوسها أمامكم ، لتحظى بنظركم الثاقب ، وعقولكم الفاحصة .

أولا : الموضوع

موضوعات البحوث لها اتجاهان فقط :
أولهما: اتجاه إجباري ، لابد من الالتزام به ، لأنه يخضع لأسس علمية معروفة ، وليس لعقل الباحث فيها حرية التعديل ، إلا في الاختيار ، أو أن يكون الموضوع غير واضح ، وذلك في باب " التحقيق للكتب التراثية " ، إذ إن العنوان من الجهة العلمية لا يحق التدخل فيه إلا بوجود مسوّغ علمي أجبر الباحث عليه ، كخرق في العنوان أو تحريف ظاهر ، وهنا لابد أن يكون التعديل مبنيا على أسس علمية يستدل بها الباحث على ذلك ، ككتب التراجم ، والمصنفات التي عنيت بذكر أسماء الكتب ، ومن الكتب التي أفادت منه واقتبست من نصوصه .
ثانيهما : اتجاه اختياري ، وهو من إنشاء الباحث نفسه ، والباحثون يختلفون في ذلك ، فمنهم معتنٍ مبالغ ، ومنهم متساهل ، همّه أن يسجل الموضوع بغض النظر عن جودته ، وما علم أن عنوان البحث هو بوابة العبور إلى مافي داخله من كنوز . فكم عنوان ردئ أفسد على مافي داخله ، أو صرف عنه القراء .
ومن الأمور التي أرى أن يتنبه الباحث إليها في هذا مايلي :
- أن لا يكون همه السجع في العنوان بقدر أن يكون مراءة جيدة له ، فلقد اطلعت على أبحاث صغيرة جدا ، اعتنى أصحابها بالسجع فطال العنوان في غيرما فائدة ، بل أساء في بعض الأحيان ، فكأني ببعضهم يحاكي الأساليب القديمة ، وينسى الفوارق التي ألجأت بعض العلماء إلى الإطالة ، كأن يكون كتابه شرحا لمتن سابق .
- أن يكون الموضوع واضحا وأن يقدم الأصل الذي تدور عليه الرسالة ، فمن ذلك مثلا :
حين أجد باحثا يكتب مثلا : الزمخشري وآراؤه البلاغية .
فالعنوان يحمل أمرين متساوين : الزمخشري - آراء الزمخشري البلاغية .
فترجمة الزمخشري والحديث عنه وعن مصنفاته يجب أن تنال القيمة نفسها أو العناية نفسها كالآراء ، بمعنى أنه لو قسمنا الرسالة إلى أبواب ، فالمفترض أن يكون الباب الأول عن الزمخشري ، والباب الثاني عن آرائه .
ولذا فلا ينبغي في هذه الحالة أن يكون الزمخشري في التمهيد وهو يشكل نصف العنوان . بخلاف لو قال : آراء الزمخشري البلاغية ، فالزمخشري جزء تقتضيه الرسالة ، لا أصل ينبغي أن يأخذ حيزا كبيرا من الرسالة ، فهنا لو كان التمهيد عن الزمخشري لكان مقبولا ، بخلاف الأول .
- الوضوح في العنوان أمر مهم ، لأنه دليل وطريق إلى البحث ، ولابد أن يكون واضحا يعطي التصور الكامل عن البحث أو الرسالة .
- الاقتصاد قدر الإمكان من العنوان ، وتهذيبه مما لافائدة منه ، وهذا لا يكون إلا بالنظر المتواصل فيه ، وتأمل مدى صدقه على مادة البحث .

لي عودة ..

د.محمد الرحيلي
16-10-2006, 11:58 PM
موضوع شائق وماتع

ومن له سوى الدردبيس

بارك الله فيك

وحقيقة وجودك في المنتدى إثراءٌ له

وبانتظار عودتك بشغف

خالد بن حميد
17-10-2006, 12:33 AM
بوركت

أنا البحر
17-10-2006, 02:57 AM
كما عودنا أستاذنا الدردبيس مواضيع ممتعة وشائقة ونافعة.
بارك الله فيك وفيما تطرح.
وكما قال أستاذنا عاشق الفصحى

ننتظر عودتك بشغف.

أبو أحمد العجمي
17-10-2006, 04:25 AM
بوركت أخي الدردبيس وسدد الله خطاك

د.علي السعود
17-10-2006, 11:15 PM
أخي عاشق الفصحى
جعلك الله مباركا أينما كنت ، وما أنا هنا إلا كغصن في شجرة
وفقك ربي

د.علي السعود
17-10-2006, 11:16 PM
أخي " أبو طارق "
بارك الله فيك ، ووفقك لكل خير

د.علي السعود
17-10-2006, 11:18 PM
أختي أنا البحر

بورك فيك ، وأسعدك في دنياك وآخرتك
أدعو الله أن نكون كماتظنون
وفقك ربي

د.علي السعود
17-10-2006, 11:19 PM
أخي الزمخشري
بارك الله فيك ، وفي جهودك التي تزيّن كل زواية في هذا المنتدى

وفقك ربي

د.علي السعود
18-10-2006, 12:45 AM
ملحق

أولا : الموضوع

ها أنا أعرض عليكم أمثلة لما قلته آنفا .
أ - موضوعات متناسقة مع مادة الرسالة :
1 - البهاء السبكي ، وآراؤه البلاغية والنقدية . تأليف الدكتور : عبدالفتاح لاشين ، يقع الكتاب في 350 صفحة .
وهو عبارة عن تمهيد وبابين ، فكان التمهيد نظرة تاريخية للبلاغة قبل السبكي ، وهي منطقية جدا ، للدخول في الموضوع ، ثم الباب الأول في فصلين : الأول عن البهاء السبكي . والثاني : عن حالة البلاغة في زمن السبكي . وهذا الفصل يبين رؤية السبكي للبلاغة في عصره .
والباب الثاني عن آراء السبكي البلاغية والنقدية .
2 - البيان عند الشهاب الخفاجي في كتابه " عناية القاضي وكفاية الراضي " . تأليف الدكتور فريد النكلاوي .
ويقع في 584 صفحة .
وقد جعل التمهيد خاصا بالخفاجي ، ثم تناول البيان لدى الخفاجي .
3 - ابن الأنباري وجهوده في النحو ، تأليف د جميل علوش . ويقع الكتاب في 440 صفحة . وقد جعل الكتاب في بابين : الأول عن ابن الأنباري ، والثاني عن جهوده النحوية .

ب - موضوعات غير متناسقة مع مادة الرسالة :
12 - البلاقلاني وآراؤه الكلامية ، رسالة دكتوراه مطبوعة لمحمد رمضان عبدالله ، تقع في 639 صفحة .
أجد أن الباحث جعل الرسالة في ثلاثة أبواب ، الأول : عن تعريف علم الكلام ، ونشأته .. إلخ .
وكان الأولى أن يكون هو " التمهيد " ، لأنه ليس من صلب الموضوع ، وقد أخذ مايقارب مائة صفحة .
ثم الباب الثاني عن الباقلاني ، في مائة وأربعين صفحة .
ثم الباب الثالث عن آراء الباقلاني الكلامية .
وكان الأولى أن يكون الكتاب في بابين فقط .
2 - بلاغة القرآن في آثار القاضي عبدالجبار وأثره في الدرسات البلاغية . وهي رسالة دكتوراه مطبوعة للدكتور عبدالفتاح لاشين . وتقع في 832 صفحة .
وتتكون من تمهيد وأربعة أبواب .
وتحدث في التمهيد عن البلاغة قبل عبدالجبار . ثم أربعة أبواب كالآتي :
الأول عن القاضي عبدالجبار وآثاره ، والثاني عن بلاغة القرآن في تأويلات عبدالجبار ، والثالث عن قضية الإعجاز القرآني ، والرابع عن مدرسة عبدالجبار .
وكان الأولى أن تكون الرسالة على النحو التالي :
التمهيد وفيه مبحثان ، أحدهما عن تاريخ البلاغة والآخر عن القاضي عبدالجبار .
ثم الباب الأول البلاغة القرآنية في آثار القاضي .
والباب الثاني : أثره في الدراسات البلاغية .

وثمة نماذج كثيرة بين يدي في هذا الباب .

همسة : أرجو ألا يغضب مني أرباب البلاغة ، ففي كل واد بنو سعد ، لكن هذه كانت بمقربة من مكتبي .

لي عودة بإذن الله .

د.علي السعود
18-10-2006, 03:01 PM
ومازال الحديث موصولا عن الموضوع ، وسأضرب هنا مثلا لكتاب عظيم ، وهو " النحو وكتب التفسير " للدكتور إبراهيم رفيده ، وهو في مجلدين ، ويقع في 1482 صفحة .
إن هذا الكتاب في جهدي بشري كبير ، وأرى أن العنوان لايبين عن هذا الجهد ، إذ إن المؤلف خاض في غمار كتب التفاسير ، وأبان عن مناهجها النحوية ، كل كتاب في مبحث مستقل ، فتحدث عن ( مجاز القرآن لأبي عبيدة ، ومعاني القرآن للفراء ، والزجاج ، ومقارنة بين الفراء والزجاج ، ... ) .
وكان الأولى برأيي أن يكون عنوان الكتاب :
الدراسات النحوية في كتب التفسير
عرض وتحليل ومقارنة
أما العنوان الموجود الآن فأرى أنه أضعف قيمة الكتاب للقارئ العابر ، وفي هذا السياق أنصح كل باحث باقتنائه .

د.علي السعود
21-10-2006, 04:00 PM
ومازال الحديث موصولا عن الموضوع

وأحب أن أشير إلى أمرين :
أولهما : أن بعض الباحثين حين يريد طباعة رسالته فإنه يلجأ إلى تغيير العنوان ، وهذا التغيير قد يكون لأهداف كثيرة ، فمنها أن الموضوع لم يقتنع به ، ويرى أنه لا يوضّح جهده الذي قام به ، أو يكون بناء على اقتراح قيل له .
وأعيب هنا على البعض حينما يضع عنوانا فيه مبالغة كبيرة ، وإعطاء عمله ضخامة لاتتواءم مع عمله في الرسالة .
وثانيهما : التغيير في العنوان مع إعادة الطباعة للكتاب ، مع أن المؤلف لم يزد فيه حرفا ، أو أنه أحدث في بنية البحث شيئا ، والمشكلة أن يكون مراد المؤلف التسويق للكتاب ، وفي هذا السياق على الباحث المشتري للكتب ألا يغتر بالعنوان ، بل يلقى نظرة على فهرس الموضوعات والمصادر التي رجع إليها ، وحواشي الكتاب ، فهي مرآة توضح بعض ملامح الكتاب .

وسأضرب مثلا على ذلك :
كتاب " الضرورة الشعرية في النحو العربي " تأليف الدكتور محمد حماسة عبداللطيف ، في 614 صفحة . وطبع سنة 1979 م ، مكتبة دار العلوم .
ثم أعاد طباعة الكتاب بعنوان :
لغة الشعر ، دراسة في الضرورة الشعرية . في 422 صفحة ، وطبع سنة 1996م ، دار الشروق .
والكتاب بطبعتيه لم يتغير فيه شيء ، وهنا أقول :
1 - إن عنوان الكتاب في الطبعة الأولى كان أكثر وضوحا ودلالة على المادة العلمية في الكتاب , وكان مباشرا ، متوافقا في فصوله . أما الثاني فيخيل للقارىء أن سيكون الحديث عن لغة الشعر بشكل ما ، والضرورة تأتي تباعا ، والأمر ليس كذلك .
2 - إن تغيير العنوان بهذه الصورة مرجعه إما الناشر وإما المؤلف ، فإن يكن الأول فإن على المؤلف الوقوف أمام الدار الناشرة للكتاب أمام هذا التغيير ، وإن يكن الثاني فتلك مصيبة أن يكون الهدف من أجل تسويق الكتاب بصورة أخرى ، وقد أوصلت رسالة للمؤلف في هذا الشأن .
وأعد هذا من الخداع لرواد المكتبة العربية ، ولاسيما أنه لم يذكر في المقدمة علة التغيير ، بل إن مافي المقدمة حديث منصب على كلمة ضرورة .
3 - إن الزيادة أو التغيير ليست جرما إذا واكبها تطوير في الكتاب ، بشرط أن يكتب " نسخة منقحة ومزيدة " وما إلى ذلك من القول الذي يجعل عمل المؤلف مقدرا .

لي عودة - بإذن الله -

أنا البحر
27-10-2006, 04:43 AM
أستاذنا الدردبيس شكر الله لكم وبارك فيكم.
لدي تساؤل يسير فيما أشرتم إليه:


ب - موضوعات غير متناسقة مع مادة الرسالة :
12 - البلاقلاني وآراؤه الكلامية ، رسالة دكتوراه مطبوعة لمحمد رمضان عبدالله ، تقع في 639 صفحة .
أجد أن الباحث جعل الرسالة في ثلاثة أبواب ، الأول : عن تعريف علم الكلام ، ونشأته .. إلخ .
وكان الأولى أن يكون هو " التمهيد " ، لأنه ليس من صلب الموضوع ، وقد أخذ مايقارب مائة صفحة .
ثم الباب الثاني عن الباقلاني ، في مائة وأربعين صفحة .
ثم الباب الثالث عن آراء الباقلاني الكلامية .
وكان الأولى أن يكون الكتاب في بابين فقط .
المقصود بعدم التناسق هو ما أشرتم إليه من التفاوت بين عنوان البحث ومادته, أو تصنيف فصوله ومباحثه, لكن لفت انتباهي في هذا الكتاب التفاوت الكبير بين عدد صفحات كل باب
فالباب الأول يقع فيما يقارب مائة صفحة, والثاني مائة وأربعون, وعلى هذا فالثالث ما يقارب ثلاثمائة وتسعة وتسعين.
وهنا سؤال كثيرا ما يلح علي وهو هل التفاوت الكبير في عدد الصفحات بين فصول الرسالة يعد عيبا من عيوبها أم أن الموضوع هو الذي يحدد ذلك العدد.
ما أميل إليه أن موضوع الفصل أو الباب هو الذي يملي على الباحث طوله أو قصره, فلِمَ أختزل عنوانا يحتاج إلى استفاضة في الحديث لأجل أن يتساوى مع صاحبه.

أنتظر رأيك..


" النحو وكتب التفسير " للدكتور إبراهيم رفيده ، وهو في مجلدين ، ويقع في 1482 صفحة...
وفي هذا السياق أنصح كل باحث باقتنائه .

في قائمة الكتب التي سأقتنيها-إن شاء الله-

جزيت الخير.

نائل سيد أحمد
27-10-2006, 11:34 AM
-نوع المشاركة حيث تحوى الفوائد العديدة .
- الخط الواضح والكتابة السليمة .
- ولي إعجاب بعبارة : لي عودة - بإذن الله - ما شاء الله لا قوة إلا بالله ، جزاك الله خيراً .

د.علي السعود
27-10-2006, 01:48 PM
وهنا سؤال كثيرا ما يلح علي وهو هل التفاوت الكبير في عدد الصفحات بين فصول الرسالة يعد عيبا من عيوبها أم أن الموضوع هو الذي يحدد ذلك العدد.
ما أميل إليه أن موضوع الفصل أو الباب هو الذي يملي على الباحث طوله أو قصره, فلِمَ أختزل عنوانا يحتاج إلى استفاضة في الحديث لأجل أن يتساوى مع صاحبه




أختي الفاضلة : أنا البحر .
وجهة نظري في هذا الموضوع : أن الفصول والمباحث ليس لزاما أن تكون ذا وحدة ورقية في العدد ؛ لأن كل قضية لها وضعها الخاص من حيث المادة ، والدرس والتحليل .
مع أن بعض المناقشين للرسائل العلمية يراها ملاحظة على الباحث ، ولكن أرى أن على الباحث حين يخطط بحثه أن يحاول أن يراعي التقارب لا التباين المخل ، فقد رأيت فصولا في بعض الرسائل 20 صفحة ووفصل آخر 150 . لهذا التفكير المسبق في أثناء وضع الخطة يساعد على التقارب ، مع مراعاة للوحدة الموضوعية للفصل الواحد .

وفقك ربي

العاذلة
29-10-2006, 03:51 PM
جزاك الله خيرا على هذا الطرح السلس الواضح المدعم بالأمثلة، وأنا في انتظار العودة الحميدة بإذن الله.

أنا البحر
03-11-2006, 02:07 PM
جزيت خيرا لهذا التوضيح.
وكم نتطلع إلى عودكتم الميمونة.

د.علي السعود
19-11-2006, 09:38 PM
أخي نائل
شكر الله لك ، ووفقك لمايحبه ويرضاه

د.علي السعود
19-11-2006, 09:39 PM
أختي العاذلة

مرورك يثري الموضوع دائما
وفقك ربي

د.علي السعود
19-11-2006, 09:40 PM
أختي أنا البحر
متابعتك الدائمة لا تقدر حروفي على منحها ماتستحقه

وفقك ربي

د.علي السعود
19-11-2006, 10:07 PM
ثانيا : المقدمة

لن أتحدّث عن الأمور التي تشتمل عليها المقدمة ، فهذه لا تخفى على أي باحث ، لكني سأسجل بعض الأمور التي أراها ذات قيمة في سبك المقدمة ، ومنها :

- 1 -

الاستهلال

إن البداية في المقدمة تعد من الأمور المتعسرة في السبك ؛ لأنها البوابة التي يعبر من خلالها إلى مفاتيح البحث ، ولا أعني بذلك التحميد والصلاة والسلام على النبي ، بل مابعد قولك : وبعد .
إن هذا المدخل للموضوع بين متكلف ومباعد ، ومكرر ومتجاهل لها ، فقد لاحظت من يدخل مباشرة للموضوع ، وأنه اختاره لمرحلة الماجستير والدكتوراه . ومنهم من يعيد ويكرر ارتباط اللغة العربية بالقرآن ، وكأن هذه القضية من اللوازم إثباتها ، وبعضهم من يلجأ إلى نقولات من كتب أخرى .. إلخ .
وأرى في هذه المسألة ، أن يكون المدخل متسقا مع موضوع البحث ، وبينهما رابطة واضحة ، فمثلا :
حين أريد الحديث عن علم نحوي ، عليّ أن ألقى الضوء بصورة موجزة عن حركة العلم في المكان الذي ينتمي إليه العالم ، ودوره في التراث النحوي وهكذا ، حتى يكون ثمة تسلسل في التفكير ، والأفكار ، بحث لا يشعر القارىء بغربة ما .
وعلى الباحث أن يعتني بالمقدمة ؛ لأنها اللوحة التي ترسم فصول البحث ومباحثه ، فالعناية باللفظة ومدولاتها ، وعلاقتها بماقبلها وبعدها أمر مهم .
وأن يترك العبارات التي تقلل من قيمة البحث ، أو تحاول الحكم عليه ؛ لأن هذا مسؤولية القارىء لا الباحث .
لذا فإن تضخيم العمل أو التقليل منه صورة سلبية - برأيي - وتجاوز على الوظائف الإنسانية ، ومنها مسألة الحكم على البحوث .
ولأضرب لكم مثلا على الاستهلال السلبي - برأيي - :

الكتاب : الاستعارة ، نشأتها ، تطورها ، أثرها في الأساليب العربية
يقول المؤلف في مقدمته :
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد خير من نطق بالضاد وأفصح العرب على الإطلاق وعلى آله وصحبه أجمعين :
أما بعد :
فهذه رسالة متواضعة تناولت فيها الاستعارة بالبحث والدراسة ... إلخ .

وهذا مثال آخر :
الكتاب : نظرية العامل في النحو العربي .
يقول في مقدمته :
إني لست أنكر أني قد رمت مراما صعبا باختياري نظرية العامل موضوعا لبحثي ... إلخ .

لي عودة بإذن الله

سديم الديم
18-04-2007, 12:15 AM
موضوع قيم جدًا . أتمنى أن يستمر.
بارك الله في جهودكم .

د.علي السعود
06-07-2007, 03:51 PM
الأخت سديم

بورك فيك ، ووفقك ، وأسعدك .

الأسد
07-07-2007, 01:03 AM
شكرا لك د . علي السعود على هذا الموضوع القيم والمفيد .
لدي تساؤل إن سمحت لي بذلك وهو :
إذا أردنا الحديث عن شخصية معينة كالزمخشري مثلا فلا شك أنه أشبع بحثا وأنهك درسا , ولذلك قد يكون تخصيصنا بعض مباحث أو فصول الدراسة عن شخصيته من القول المكرور الذي لا يضيف جديدا .
فهل يكفي التمهيد حول شخصيته , ثم إثراء البحث بلب الدراسة ؟ أم أنه لا بد من تخصيص أحد مباحث الدراسة عن شخصيته ؟
ولكم فائق مودتي , وخالص شكري وتقديري ..

د.سليمان خاطر
07-07-2007, 10:45 AM
جهد كبير ، بارك الله فيه ، وجزى صاحبه خير الجزاء،ولعله مما يؤدي إلى رفع مستوى البحوث في جامعاتنا. وسؤالي- بعد إذن سيدي الدكتور - : الأمثلة المذكورة أكثرها من البحوث العلمية الأكاديمية في أعرق جامعاتنا العربية،فهل الخطأ في مثل هذه الحالات خطأ الباحث أو المشرف أو القسم أو الجميع ؟
أخي د.علي،أسمع بعض الفضلاء من الفصحاء هنا يسميك الدردبيس، بلا نكير منك ألست مع صفي الدين الحلي في أن هذه لغة تنفر منها النفوس ؟ عفواً أنا عضو جيد في الفصيح، وأحس أن الجميع هنا يعرفك،فأين كنت أيها العزيز ؟

د.علي السعود
24-08-2007, 02:02 PM
شكرا لك د . علي السعود على هذا الموضوع القيم والمفيد .
لدي تساؤل إن سمحت لي بذلك وهو :
إذا أردنا الحديث عن شخصية معينة كالزمخشري مثلا فلا شك أنه أشبع بحثا وأنهك درسا , ولذلك قد يكون تخصيصنا بعض مباحث أو فصول الدراسة عن شخصيته من القول المكرور الذي لا يضيف جديدا .
فهل يكفي التمهيد حول شخصيته , ثم إثراء البحث بلب الدراسة ؟ أم أنه لا بد من تخصيص أحد مباحث الدراسة عن شخصيته ؟
ولكم فائق مودتي , وخالص شكري وتقديري ..


أخي الأسد :
إن الشخصيات التي أفردت بمصنفات بحث خاصة ، وقد تم تناولها من نواح عدة ، أرى ألا يفصل فيها كثيرا ، بل يكتفى بإيجاز يكون في تمهيد البحث .

عذرا على تأخري في الرد .

د.علي السعود
24-08-2007, 02:16 PM
جهد كبير ، بارك الله فيه ، وجزى صاحبه خير الجزاء،ولعله مما يؤدي إلى رفع مستوى البحوث في جامعاتنا. وسؤالي- بعد إذن سيدي الدكتور - : الأمثلة المذكورة أكثرها من البحوث العلمية الأكاديمية في أعرق جامعاتنا العربية،فهل الخطأ في مثل هذه الحالات خطأ الباحث أو المشرف أو القسم أو الجميع ؟
أخي د.علي،أسمع بعض الفضلاء من الفصحاء هنا يسميك الدردبيس، بلا نكير منك ألست مع صفي الدين الحلي في أن هذه لغة تنفر منها النفوس ؟ عفواً أنا عضو جيد في الفصيح، وأحس أن الجميع هنا يعرفك،فأين كنت أيها العزيز ؟


أخي د . بشر
ما أقوله من نقدٍ لرسائل علمية في جامعة عريقة هو وجهة نظرٍ أؤمن بها ، ولكلٍّ وجهة نظره ، لكن أرى غفلة عن بعض الأمور في أثناء اعتماد خطط الأبحاث إلى جوانب أخرى كمية أو نوعية .

أما " الدردبيس " فهو الاسم الأول الذي سجلت فيه هنا ، ثم غيره أحد المشرفين الفضلاء لاسمي الحقيقي .

وفقك ربي .

د.علي السعود
13-11-2007, 09:25 PM
- 2 -

تسمية اسم البحث ، وسبب اختياره

بعد ذكر المدخل يأتي تسمية البحث ، وحبذا أن يكون الدخول للحديث عنه سلسا ، بحيث يكون الاستهلال في المقدمة مهيئا لذكر العنوان ، ولا يشعر القارئ بانقطاع ما ، بل تكون الفكرة السابقة تؤدي إلى الحديث عن عنوان البحث .
ثم الحديث عن أسباب اختياره ، وينبغي أن تكون هذه الأسباب علمية غير مبالغ فيها ، إذ نجد بعض الباحثين يضخم بحثه من خلال سرد الأسباب التي جعلته يختار البحث ، ولربما كان البحث مقترحا من غيره ، وليس من بنات أفكاره .

ويحضرني في هذا الباب ، أني قبل شهر كنت أقرأ في مقدمة كتاب ، وقد سرد المصنف أسبابا كثيرة ، من أهمها أن هذا الموضوع يعدّ مهملا في الدراسات اللغوية ، وأنه لم ينتبه إليه أحد ، وساقني أسلوبه إلى كتاب في نفس العنوان طبع قديما ، فنظرت في ذاك الكتاب ، ورأيت أن المؤلف الذي خلق قصرا مشيدا من الأسباب الكبيرة ماهي إلا نقل لذاك المصنف .

إن الأسباب التي جعلتك تختار موضوع الرسالة ينبغي أن تكون مرتبة الأفكار حسب قيمتها العلمية ، وسبب واحد جيد خير من عشرة لا تحمل معنى ، أو هي من الديباجات التي يمكن أن تكون حلة لكل بحث .

دعــدُ
13-11-2007, 10:42 PM
جزاك الله خيرًا د.علي ، فقد جاءت دررك في وقتها.
لا حُرمناها!

د.عمرو
03-12-2007, 12:53 PM
شكر الله لكم وأحسن إليكم