المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : لماذا جاءت ( عليهُ ) وليس ( عليهِ ) : وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ



د. حجي إبراهيم الزويد
19-10-2006, 03:28 AM
تأملوا الآيات الشريفة :

{ فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } البقرة : 37


{ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ } : البقرة : 158

آ{ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ } البقرة : 170

{ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } البقرة : 173

{ فَإن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا } : 282

{ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا } الفتح : 10



السؤال :

لماذا جاء ت الكلمة ( عليه ) مضمومة الآخر - عليهُ - في الآية الأخيرة, بينما جاءت مكسورة الآخر - عليهِ- في الآيات المتقدمة؟


نضع السؤال للتأمل وسأعود لاحقا للتعقيب.

مهاجر
19-10-2006, 05:07 AM
بسم الله

السلام عليكم

إن كان باب المشاركة مفتوحا فقد جاءت كذلك :
لتفخيم لام الاسم الكريم : "الله" تعظيما ، فضلا عن كونها قراءة متواترة ، والقراءة سنة متبعة .
والله أعلى وأعلم .

د. حجي إبراهيم الزويد
19-10-2006, 05:22 AM
أخي الكريم مهاجر :

نعم, باب المشاركة مفتوح, و إن لحضوركم أهميته.


نعم, الأمر كما ذكرتم.

أود إضافة شرح لذلك.

أحد الأسباب لمنع ترقيق نطق الجلالة , هو أن لفظ الجلالة في موقع نصب, فلو لم يضم ( عليهُ ) لكان نطق لفظ الجلالة في موقع ضعف من ناحيتين : لكونه منصوبا, و لكونه مسبوقا بالكسر.

لذا جيء بالضم كي يكون للفظ الجلالة ثقله في النطق, حيث أن للإيقاع الصوتي في القرآن الكريم أهميته, فنغم الصوت يتناسب مع أداءه المعنوي, فالآية تتحدث عن عهد مع الله, وناسب ذلك تفخيم لفظ الجلالة كي يعطي للوفاء بالعهد مع الله قوة معنوية, فتفخيم لفظ الجلالة ملائم للسياق العام الذي هو محور الآية الرئيس, وهو الوفاء بعهد الله سبحانه وتعالى.

خالد مغربي
19-10-2006, 05:38 AM
بورك فيكما
ونفع الله بكما

أبو ذكرى
19-10-2006, 02:50 PM
إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً) آية 10.

هذه الآية في سورة الفتح جاءت في سياق الحديث عن صلح الحديبية. ولم ترد هذه الصيغة بالرفع أو بغيره في القرآن إلا في هذا الموضع.
أولاً عليهُ بضم الهاء هي لغة قريش وكذلك يقولون فيهُ أما سائر العرب فيقولون عليهِ وفيهِ وإليهِ وبهِ.
وقد ورد هذا الأمر (أي الضم) مرتين في القرآن كله في هذا الموضع وفي سورة الكهف (قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً {63}) والقياس أن يقول أنسانيه بالكسر.

ثانيا: قوله تعالى (عليهُ الله) في سورة الفتح ليس للموضوع علاقة بكون عليه حرف جر لكن هناك أكثر من سبب لاختيار الضم في عليهُ:

أولها أن الكلام في صلح الحديبية، والعهد الذي كان بينهم وبين الرسول، وهو عهد على الموت فكان الضم في عليهُ يؤدي إلى تفخيم لفظ الجلالة؛ لتفخيم العهد فأراد سبحانه أن يتسق ويتناسق تفخيم العهد مع تفخيم لفظ الجلالة حتى لا يُرقق لفظ الجلالة بالكسرة.

والأمر الثاني أن الضمة هي أثقل الحركات بالإتفاق، وهذا العهد هو أثقل العهود؛ لأنه العهد على الموت؛ فجاء بأثقل الحركات مع أثقل العهود.

مقتبس من كلام السامرائي، فادعوا لي وله.

أحمد الغنام
19-10-2006, 03:31 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أذكر أني قرأت في الأساس في التفسير لسعيد حوى رحمه الله أن الأصل في عليه الضم كبعض الهاءات التي تلحق احرف الجر مثل عنهُ،منهُ،لهُ...
وفي عليه تكسر للتخفيف ولكن هنا مع أنه عهد والأصل في العهد أن يبقى الإنسان على الوفاء به فبقي هنا الأصل وذكر الشيخ رحمه الله بقية الأدلة التي ذكرها الأخوة فيما سبق،والله أعلم.

مع عاطر التحية،

د. حجي إبراهيم الزويد
19-10-2006, 03:52 PM
الأخ العزيز مغربي :

شكر لاهتمامكم ومتابعتكم.

الأخ العزيز أبو ذكرى :

شكرا للإضافة الجميلة التي أوردتموها, والتي تعطي زيادة في الشرح والفهم حول مجيء ( عليه ) بالضم. إن ما ذكرتموه داعم لما أشرتُ إليه و مكمل له.

رعاكم الله ووفقكم إلى كل خير وهدى.

د. حجي إبراهيم الزويد
19-10-2006, 03:55 PM
الأخ الكريم الشمالي :

أشكر لكم حضوركم الجميل, وما أشرتم إليه.

بارك الله فيكم وبكم.

عبدالرحمن السليمان
19-10-2006, 11:48 PM
الإخوة الأكارم، سلمهم الله،

أخي الدكتور حجي حفظه الله،

السلام عليكم ورحمة الله،

أنقل إليكم رأي أستاذنا الدكتور فاروق مواسي في هذه المسألة، وكنت سألته عنها:

أخي الكريم الحبيب

تحيات مباركات وبعدها،

فإن ضم الهاء لهجة حجازية، وقد ورد في القرآن أكثر من لهجة - كما تعلم.

يقول " بلدياتك " محيي الدين الدرويش في إعراب القرآن الكريم ج7 ، ص 224:

"وضمت الهاء مع أنها تكسر لمجيء سكون بعدها ، فيجوز الضم والكسر".

وقد طالعت في كتب القراءات فوجدت أن هناك قراءات غير قراءة حفص تقرأها بالكسر.

وإذا سمحت لي أن أذهب بعيدًا في تفكيري وفكرتي فإن قراءة الكسر توجب جعل لفظ الجلالة رقيقًا، ولأمر ما أحب القارئ أن يفخم لفظ الجلالة استمرارًا لقوله يد الله فوق أيديهم ( في الآية السابقة )، واللفظ مفخم، والآن ففي حالة إيفاء العهد فإن التفخيم يعني وكأنه تذكير صوتي أيضًا (لا تستطيع الرقة اللفظية أن تساوي هذه الفخامة المنشودة في وقتها ...).

والله أعلم - هكذا كان السلف ينهي قوله.
وتحيـــة فاروقيــــة.

الأحمر
20-10-2006, 12:18 AM
السلام عليكم

أليس مجيء الضم هو الأصل ومجيء الكسرة هو الفرع ؟
لأن الأصل هو ضم الهاء وتكسر إذا سـُـبـِـقت بياء أو كسرة
فما جاء على أصله فلا يـُـسـأل عن علته بل يـُـسـأل عن مجيء الكسرة فيقال لأنها مسبوقة بياء أو كسرة

أبو ذكرى
20-10-2006, 01:35 AM
أستاذي العزيز الأخفش
بارك الله فيك.

السؤال لم يكن نحويا، حتى نتحدث عن الأصل والفرع، وإن كان نحويا فالإجابة ما تفضلت به. بارك الله فيك وفي علمك.

لكن السؤال بياني، فلم عدل عن الكسرة في هذه القراءة المتواترة عن النبي :=، والقياس فيها أن نعدل عن الضمة إلى الكسرة في حال مجيء الياء أو الكسرة قبل الهاء؟

موسى 125
20-10-2006, 09:32 PM
السلام عليكم
أيها الأخوة إذا كان السبب في آية الفتح هو عدم ترقيق لفظ الجلالة ، فما هو سبب آية سورة الكهف ؟ ولكم الشكر .

عمرمبروك
21-10-2006, 02:50 PM
د/ حجي .. حفظه الله

جزاك الله خيراً على طرح مثل هذه المواضيع المفيدة , والشكر موصولاً لبقية الأعضاء على إجاباتهم التي أثرت الموضوع .

وأنقل لكم هذه المشاركة :
السؤال
في سورة الفتح الآية العاشرة( ومن أوفى بما عاهد عليهُ الله فسيؤتيهِ أجراً عظيما )..... ما إعراب كلمة (عليه) ولماذا جاءت مضمومة؟
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإعراب "عليهُ" بضم الهاء أو بكسرها -جار ومجرور متعلق بـ "عاهد" والذي قرأ "عليهُ" مضمومة الهاء على أصل حركتها هو حفص، وقرأها الجمهور "عليهِ" بكسر الهاء لمجاورة الياء، قال شهاب الدين الألوسي في روح المعاني: وقرأ الجمهور "عليه" بكسر الهاء، كما هو الشائع، وضمها حفص هنا، قيل: وجه الضم أنها هاء "هو" وهي مضمومة، فاستصحب ذلك كما في له وضربه، ووجه الكسر رعاية الياء. انتهى
والله أعلم.
http://webcache.dmz.islamweb.net.qa/ver2/Fatwa/ShowFatwa.php?
Option=FatwaId&lang=A&Id=22421
*******************
من أجوبة الدكتور/ محمد السبيهين في شرح متن الآجرومية في قناة المجد العلمية .
تسأل تقول أرجو إعراب الآية: ﴿ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ ﴾

هي كأن الأخت أشكل عليها ضم الهاء في عليهُ وهذا لا علاقة له بالإعراب هذه إحدى لغات العرب أنه ضمير متصل الهاء إذا وقع بعد حرف الجر يضمون هذا الضمير والأكثر في لغة العرب أنه يكسر فيقال: عليهِ والقرآن الكريم جاء على هذه اللغة الفصيحة التي هي الضم ، كما أنه يأتي على اللغة الفصيحة الأخرى فكلا اللغتين فصيحة وكلاهما وردت في كلام العرب لكن هذه القراءة وهي قراءة عاصم بروايتيه بضم الهاء في عليهُ جاءت على هذه الرواية لكنك أنت عندما تتكلم وتقول: أثنيت عليهِ بكسر الهاء فقد جئت على الأكثر من كلام العرب الفصيح ولو قلت: أثنيت عليهُ فأيضاً جئت بلغة فصيحة واردة في القرآن فكلا اللغتين فيها فصيحة والتغير فيها ليس إعراباً وإنما هي بتغير لغات العرب.

***********
هاء الرفعة وهاء الخفض :ـ هاء الرفعة : هي الهاء المضمومة في كلمة ( عليهُ ) في قوله تعالى : ] إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا [ ( ) .
الأصل أن تكون الهاء في » عليهِ « مكسورة ، ولكن جاءت هنا مضمومة ، والضم علامة الرفع ، والمقام مقام رفعة ، فكأن الرفعة أصابت الهاء في » عليه « فكان من غير المناسب أن تبقى مكسورة ، لأن الكسرة لا تناسب هذا الجو ، لذلك تحولت الكسرة إلى الضمة علامة الرفع ، انعكس الجو على حركة الهاء ، والآية أيضاً تتحدث عن الوفاء بالعهد والبيعة ، ولما كان الوفاء بالبيعة دليل على صدق المبايع ، وعلوِّ همته ، ورفعة نفسه، وسمو خلقه ،لذا جاءت الهاء مضمومة ( ) ، وكأن علامة الرفع جاءت من قوله تعالى :
] يد الله فوق أيديهم [.
ـ هاء الخفض :وهناك هاء أخرى في القرآن الكريم ، تقابل هاء الرفعة ، وهي هاء الخفض، وهي الهاء التي دخل عليها حرف الجر » في « في قوله تبارك وتعالى: ] وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا . يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا [ ( ) .
فقد نص علماء القراءات والتجويد على إشباع كسرة الهاء في قوله تعالى : ] ويخلد فيه مهاناً [ فتقرأ هكذا ( ويخلد فيهي مهاناً ) بالإشباع مع أن الهاء في مثيلاتها يكتفى بكسرتها ، فلماذا مدت الهاء هنا أكثر من حركتين ، إن وراء الهاء سراً دفيناً وعجيباً ، وهو أن الذي دعا إلى هذا هو السياق الذي وردت فيه ، فقد سبقها ذكر مجموعة من المعاصي والفواحش التي لا يفعلها عباد الرحمن ، ثم ذكرت الآيات ما يترتب على هذه الكبائر من عقوبة ، وهي العذاب المضاعف مهاناً ذليلاً خاسئاً ، ولما نقرأ الآية ونصل إلى قوله تبارك وتعالى : ] ويخلد فيه مهاناً [ يصور الله تعالى لنا المشهد المهيب وكأننا نلحظ بأبصارنا إلقاء صاحب تلك المعاصي وهو يهوي في قاع جهنم ، وحينما نمدُّ الهاء في
» فيه « أكثر من حركتين ، كأن نفس القارئ ينزل إلى أسفل نحو رئتيه ، وبذلك يساعد على الإنزال والخفض ، وكأننا بهذا المد الخاص هنا فقط نساعد على إنزال المجرم في هوة جهنم ، ومسارعة سقوطه فيها .
http://tafsir.net/vb/showthread.php?p=5970

ابنة الإسلام
26-10-2006, 03:11 PM
نقولات موفقة ، وتعليقات رائعة .
بارك الله في الجميع , ورزقنا فهم كتابه الكريم .

عماد كتوت
26-10-2006, 04:27 PM
لهذا أحب الفصيح. بارك الله في الجميع.