المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : استفسارات متعلقة بحروف المعاني



اللبيب
22-10-2006, 12:18 AM
:::
اخواني الأعزاء... لدي بعض الاستفسارات التي تتعلق بحروف المعاني و هي:

أولا:قرأت في موقع الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن و السنة الآية:"إن الله لا يستحي أن يضرب مثلاً ما بعوضة فما فوقها" و قرأت أن الله أراد بـ(ما) الأولى تعظيم شأن البعوضة التي استهان بها الكثير..وأراد بــ (ما)الثانية ما هو أصغر منها أي التقليل فسؤالي هو: هل تعتبر (ما) الأولى و الثانية ضمن (ما الإبهامية)؟؟ علما بأن (ما الإبهامية) هي التي تقع صفةً لاسمٍ قبلها تفخيماً أو تحقيراً..

ثانيا:من أقسام حرف اللام في كتاب (التحفة الوفية) لإبراهيم السفاقسي (لام كي) فهل هي لام التعليل أم هناك اختلاف؟؟ علما بأن بعض الكتب ذكرت بأنها نفسها و البعض الآخر لم يذكر..و ما جعلني في شك هو أن لام التعليل حرف ينتصب بعده الفعل المضارع و قرأت في كتاب (الجني الداني في حروف المعاني) بأن هناك لام جارة تفيد أيضا التعليل.فأصبحت في حيرة بين هذه الأحرف الثلاث..

ثالثا:من أقسام (ما) الاثني عشر أن تكون نكرة موصوفة..فما معنى ذلك؟؟ علما بأني بحثت عن هذه المعلومة في كتاب المعاني للمرادي و لم أجد غير هذه العبارة: [قد تأتي (ما) نكرة موصوفة نحو: قولك جئت بما خير من ذاك, كقولك بشيء خير من ذاك.] فلذلك أريد الاستزادة عن هذا الموضوع وأرجو توضيح ذلك بأي أمثلة سواء من القرآن الكريم أو أي أمثلة شعرية.

و لكم مني جزيل جزيل الشكر

مهاجر
22-10-2006, 01:15 AM
بسم الله

السلام عليكم


يقول أبو السعود ، رحمه الله ، في قوله تعالى : (إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً) :
وما اسمية إبهامية تزيد ما تقارنه من الاسم المنكر إبهاماً وشياعاً ، كما في قولك : أعطني كتاباً ما ، كأنه قيل مثلاً ما من الأمثال ، أيَّ مثلٍ كان . فهي صفة لما قبلها ، أو حرفية مزيدة لتقوية النسبةِ وتوكيدها كما في قوله تعالى :
{ فَبِمَا رَحْمَةٍ مّنَ الله } ، فأصلها : فبرحمة من الله ، ثم زيدت "ما" لتقوية النسبة ..............
وقرىء بالرفع على أنه خبرُ مبتدأ محذوفٍ ، أي هو بعوضة ، والجملة على تقدير كون ما موصولةً صلة لها محذوفة الصدر كما في قوله تعالى : { تَمَامًا عَلَى الذى أَحْسَنَ } على قراءة الرفع ، ......................

وعلى تقدير كونِها إبهاميةً صفةٌ لمثَلاً كذلك .

وأما على تقدير كونِها استفهاميةً فهي خبرٌ لها ، كأنه لما رُدّ استبعادُهم ضربَ المثل قيل : ما بعوضة ، وأيُّ مانع فيها حتى لا يُضرب بها المثل ، بل له تعالى أن يمثل بما هو أصغر منها وأحقر كجناحها على ما وقع في قوله صلى الله عليه وسلم : «لو كانت الدنيا تزن عند الله جناحَ بعوضةٍ ما سقى الكافرَ منها شربة ماء» .

بتصرف من تفسير أبي السعود .

فهي إما أن تكون : موصولة في قراءة من رفع بعوضة ، وعائد الصلة : "هو" ، صدر الصلة المحذوف المقدر بـــ : "هو" فيكون تقدير الكلام : مثلا ما هو بعوضة ، أو : الذي هو بعوضة ، وهي قراءة مالك بن دينار وابن السماك ، ونظيره :
قول الشاعر :
من يعن بالحمد لم ينطق بما سفه ******* ولا يحد عن سبيل المجد والكرم
فتقدير الكلام : لم ينطق بما هو سفه ، ومن ثم حذف عائد الصلة المقدر "هو" .
وقول الآخر :
لا تنو إلا الذي خير ، فما شقيت ******* إلا نفوس الأولى للشر ناوونا
فتقدير الكلام : لا تنو إلا الذي هو خير .
بتصرف من "منحة الجليل" ، (1/139) .

وإما أن تكون كما ذكرت : "إبهامية" صفة لـــ "مثلا" .

وإما أن تكون استفهامية ، فتكون خبرا مقدما لـــ "بعوضة" ، لأن لها الصدارة ، وهذا الوجه يحتاج إلى مزيد مراجعة .

**********

وأما بالنسبة لـــ : "لام كي" ، فالظاهر ، والله أعلم ، أنها هي لام التعليل ، وهي في ذات الوقت : اللام الجارة التي تفيد التعليل ، لأن لام التعليل تنصب الفعل المضارع بعدها بـــ : "أن" مضمرة جوازا ، و "أن" المضمرة وصلتها في محل جر اسم مجرور باللام ، لأن الأصل فيها أنها لا تدخل إلا على الأسماء ، فلما دخلت على الفعل المضارع مباشرة احتجنا إلى تقدير عامل محذوف هو "أن" توصل به إلى نصب الفعل المضارع ، ومن ثم أعملت لام الجر في المصدر المنسبك من "أن" وصلتها ، كما تقدم ، كما في قوله تعالى : (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك) ، فتقدير الكلام : لأن يغفر الله ، بنصب "يغفر" بــ "أن" المضمرة ، ومن ثم جر المصدر المنسبك من "أن" وصلتها ، باللام ، فآل الكلام إلى : لغفران الله لك ما تقدم من ذنبك .

**********

وعن "ما" النكرة الموصوفة ، وهي إحدى نوعي "ما" ، النكرة المجردة عن معنى الحرف ، وتسمى "ما" الناقصة ، يقول ابن هشام رحمه الله :
فالناقصة هي الموصوفة ، وتقدر بقولك شيء كقولهم مررت بما مُعجبٍ لك أي بشيء معجب لك ، وقوله :
لِما نافعٍ يسعى اللّبيبُ فلا تكنْ ******* لشيءٍ بعيدٍ نفْعُهُ الدّهرَ ساعيا
أي : لشيء نافع يسعى اللبيب ، فهي موصوفة بــــ "نافع" .
وقول الآخر:
رُبما تكرهُ النفوسُ من الأمرِ ******* له فَرْجةٌ كحَلِّ العِقالِ
أي رب شيء تكرهه النفوس ، فحذف العائد من الصفة ، (جملة : تكره النفوس) ، إلى الموصوف ، وهو هاء الغائب المقدرة في : "تكرهه" ، ............................. ، وقد قيل في (إنّ اللهَ نعمّا يعِظكم به) : إن المعنى نعم هو شيئاً يعظكم به ، فما نكرة تامة تمييز ، والجملة صفة ، فتحقق فيها حد "ما" الموصوفة ، إذ قدرت بـــ "شيء" ، ووصفت بجملة : "يعظكم" .
بتصرف من "مغني اللبيب" ، (1/310 ، 311) .

والله أعلى وأعلم .

هاوي لغة الضاد
22-10-2006, 07:44 AM
أنا مع أخي مهاجر في أن لام التعليل هي نفسها (لام كي) وفقا لما قرأته في الموقع (فهرس كتاب الكفاف)..

اللبيب
26-10-2006, 07:21 PM
أشكرك أخي مهاجر جزيل الشكر.. و أعرف بأن ردَي جاء متأخرا بعض الشيء!

مهاجر
27-10-2006, 04:09 AM
جزاكما الله خيرا أيها الكريمان على المرور والتعليق .