المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : على مائدة الفصيح



أبوالأسود
22-10-2006, 11:56 AM
--------------------------------------------------------------------------------

السلام عليكم
يقول عزمن قائل في سورة المائدة:

"إن الذين آمنواوالذين هادواوالصابئون والنصرى من" ...إلخ

السؤال :
ماهو إعراب الصابئون؟

عزدبان
22-10-2006, 12:35 PM
الصابئون هنا مبتدأ مرفوع وعلامة الرفع فيه "الواو" والخبر محذوف.
وإعراب هذه الكلمة فيها عدة مسائل منها أيضا:
أن "إن" في الآية الكريمة جاءت بمعنى نَعَمْ.
كذلك:
أنّ «الصَّابِئُونَ» في موضع نَصْب، ولكنه جاء على لغةِ بَلْحرث الذين يجعلونَ التثنيةَ بالألف على كل حال، والجَمْع بالواو على كل حال.

مهاجر
22-10-2006, 05:02 PM
بسم الله

السلام عليكم

وعن هذه الآية يقول ابن هشام رحمه الله :
في هذه الآية أوجه ، أرجحها وجهان :
أحدهما : أن يكون "الذين هادوا" مرتفعا بالابتداء ، و "الصابئون والنصارى" عطفا عليه ، والخبر محذوف ، والجملة في نية التأخير عما في حيز "إن" من اسمها وخبرها ، كأنه قيل : إن الذين آمنوا بألسنتهم من آمن منهم ، أي بقلبه ، بالله إلى آخر الآية .
ثم قيل : والذين هادوا والصابئون والنصارى كذلك . اهـــــ
فيكون السياق : إن الذين آمنوا ، مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ، ثم يستأنف الكلام بـــ : والذين هادوا والنصارى والصابئون كذلك ، فالخبر المحذوف هو : "كذلك" ، وعليه تكون الواو استئنافية .

ويواصل ابن هشام ، رحمه الله ، فيقول :
والثاني : أن يكون الأمر على ما ذكرناه من ارتفاع : "الذين هادوا" بالابتداء ، وكون ما بعده عطفا عليه ، ولكن يكون الخبر المذكور له ، ويكون خبر "إن" محذوفا مدلولا عليه بخبر المبتدأ ، (أي : الذين هادوا) ، كأنه قيل : إن الذين آمنوا من آمن منهم ، ثم قيل : والذين هادوا .......... الخ . اهـــ

أي يكون السياق : الَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ، فيكون الخبر : (فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون) خاصا بالمبتدأ : "الذين هادوا" ، لا : "الذين آمنوا" ، كما في الوجه الأول ، ومن ثم يستأنف الكلام بـــ : والذين آمنوا كذلك ، فيكون الخبر المحذوف : "كذلك" ، خاصا بالمبتدأ الأول لا الثاني كما في الوجه الأول .
ويشهد لهذا الوجه قول الشاعر :
نحن بما عندنا وأنت بما ******* عندك راضٍ والرأْيُ مختلِفُ
أي : أنت بما عندك راض ، ونحن بما عندنا راضون ، فدل خبر الثاني المذكور على خبر الأول المحذوف .


ويواصل ابن هشام ، رحمه الله ، فيقول :
والوجه الأول أجود ، لأن الحذف من الثاني لدلالة الأول أولى من العكس .
لأن المعنى في هذه الحالة يكتمل أولا ثم يدل على المحذوف من الجملة الثانية ، خلاف الوجه الثاني الذي لا يكتمل فيه المعنى الأول ، إلا بدلالة الثاني عليه ، والأصل أن المتقدم يدل على المتأخر لا العكس .
بتصرف من "شرح شذور الذهب" ، ص84 .

ونظيره ، قول ضابئ بن الحارث البرجمي :
فمن يك أمسى بالمدينة رحله ******* فإني وقيار بها لغريب
أي : فإني بها لغريب وقيار كذلك ، على الوجه الأول الذي يكتمل فيه معنى الجملة الأولى ومن ثم يدل على المحذوف من الجملة الثانية .
أو : قيار بها لغريب وإني لكذلك ، على الوجه الثاني الذي يدل فيه المتأخر على المتقدم ، وهو خلاف الأصل ، كما تقدم .

ومنه ما أنشده ثعلب ولم يعزه إلى قائل معين :
خليلي هل طب فإني وأنتما ******* وإن لم تبوحا بالهوى دنفان
أي : فإني دنف وأنتما وإن لم تبوحا بالهوى كذلك ، على الوجه الأول .
أو : فأنتما ، وإن لم تبوحا بالهوى دنفان وإني كذلك ، ويبدو ، للوهلة الأولى ، أن هذا الوجه هو الأرجح هنا ، لأن الخبر "دنفان" مثنى ، فملائمته لـــ : ضمير المخاطب المثنى : "أنتما" أكبر من ملائمته لياء المتكلم المفرد في : "فإني" ، والله أعلم .

وقول الثالث :
وإلا فاعلموا أَنّا وأنتم ******* بُغاةٌ ما بقِينا في شقاق
أي : فاعلموا أنا بغاة وأنتم كذلك .
أو : أنتم بغاة ونحن كذلك .

ومنه أيضا :
قوله تعالى : (إنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)
في قراءة من رفع : "ملائكته" ، فيكون تقدير الكلام :
إن الله يصلي على النبي وملائكته كذلك .
أو : ملائكة الله يصلون على النبي والله كذلك ، وهذا الوجه ، أيضا ، يبدو ، للوهلة الأولى ، أرجح من الوجه الأول ، خلاف الأصل ، لأن الخبر : "يصلون" جاء على صيغة الجمع الملائمة لـــ "ملائكته" .
بتصرف من "منحة الجليل" ، (1/304) .

وجعله الكسائي ، رحمه الله ، من باب العطف على المحل ، فيكون : "الصابئون" : معطوفا على محل "إن" واسمها ، ومحلهما الرفع بالابتداء ، وهذا العطف خلاف الأصل ، لأن الأصل العطف على اللفظ لا المحل .
ونظيره قولك : إنك وزيد ذاهبان ، برفع "زيد" عطفا على محل "إن" واسمها : "إنك" .
بتصرف من "مغني اللبيب" ، (2/135) ، و "مباحث في علوم القرآن" للشيخ مناع القطان ، رحمه الله ، ص185 ، مبحث "العطف" .

واعترض البعض على ذلك بأنه لا يجوز العطف على "إن" ومحلها قبل الفراغ من الخبر ، فقوله تعالى : (إن الذين آمنوا) ، لم يكتمل خبره بعد ليصح عطف "الصابئون" على محله الابتدائي ، وإلى ذلك أشار الزمخشري ، غفر الله له ، بقوله :
لا يصحّ ذلك قبل الفراغ من الخبر ، لا تقول : إن زيداً وعمرو منطلقان . اهـــ
برفع "عمرو" عطفا على محل "إن" واسمها : "إن زيدا" ، لأن إن لم تستوف خبرها : "منطلقان" بعد ليصح العطف على محلها .

وأشار ابن كثير ، رحمه الله ، إلى هذه المسألة إشارة سريعة فقال :
لما طال الفصل حسن العطف بالرفع . اهـــ
أي لما طال الفصل بين : "الذين آمنوا" و "وَالصَّابِئُونَ" ، بـــ : "الذين هادوا" حسن العطف بالرفع لا بالنصب ، فيكون الرفع استئنافا لا نسقا .



وإلى الوجه الذي ذكره الأخ عزدبان ، أشار الألوسي ، رحمه الله ، بقوله :
وقيل : {إنٍ} بمعنى نعم الجوابية ولا عمل لها حينئذ ، فما بعدها مرفوع المحل على الابتداء والمرفوع معطوف عليه ، وضعفه أبو حيان بأن ثبوت {إنٍ} بمعنى نعم فيه خلاف بين النحويين . اهـــ

وإلى وجه لغة بلحارث ، وقد ذكره ، أيضا ، الأخ عزدبان ، أشار الألوسي ، أيضا ، بقوله :
وقيل : إنه منصوب بفتحة مقدرة على الواو والعطف حينئذ مما لا خفاء فيه ، واعترض بأن لغة بلحارث وغيرهم الذين جعلوا المثنى دائماً بالألف نحو رأيت الزيدان ومررت بالزيدان وأعربوه بحركات مقدرة ، إنما هي في المثنى خاصة ، ولم ينقل نحو ذلك عنهم في الجمع ........ والمسألة مما لا يجري فيها القياس فلا ينبغي تخريج القرآن العظيم على ذلك . اهـــ
فاللغة توقيفية سماعية ، فلا يقال بأن لغة بلحارث تجري على الجمع قياسا على المثنى ، لأن هذه اللغة لم تسمع منهم ، خاصة ، إلا في المثنى .

وقد قرأ أبيّ رضي الله عنه : «والصابئين» ، بالنصب . وبها قرأ ابن كثير المكي ، رحمه الله ، وهي قراءة متواترة لا إشكال فيها .


وفائدة هذا التغيير في السياق :
التنبيه على أن الصابئين يتاب عليهم إن صحّ منهم الإيمان والعمل الصالح ، فما الظنّ بغيرهم . وذلك أن الصابئين أبين هؤلاء المعدودين ضلالاً وأشدّهم غياً ، وما سموا صابئين إلا لأنهم صبئوا عن الأديان كلها . اهـــ ، من كلام الزمخشري في كشافه .
فالعرب إذا أرادت لفت انتباه المستمع إلى معنى معين ، غيرت حركة إعرابه ، لشد انتباه المستمع ، فلو كان السياق : إن الذين آمنوا .............. والصابئين ، لما انتبه المستمع إلى المعنى الذي ذكره الزمخشري آنفا ، فلما غيرت حركة إعراب "الصابئون" ، تنبه المستمع إلى وجود معنى ما اقتضى هذا التغيير الإعرابي .

كما فعل الشاعر في البيت المتقدم :
وإلا فاعلموا أَنّا وأنتم ******* بُغاةٌ ما بقِينا في شقاق
إذ قدم قوله : ( وأنتم ) تنبيهاً على أن المخاطبين أوغل في الوصف بالبغاة من قومه ، حيث عاجل به قبل الخبر الذي هو ( بغاة ) لئلا يدخل قومه في البغي قبلهم ، مع كونهم أوغل فيه منهم وأثبت قدماً . اهـــ ، من كلام صاحب الكشاف أيضا .
فالتقديم والتأخير وتغيير السياق ، كما تقدم ، لا يكون إلا لنكتة بلاغية .



وعن معنى الصابئ يقول ابن كثير رحمه الله :
وأظهر الأقوال ، والله أعلم، قول مجاهد ومتابعيه، ووهب بن منبه : أنهم قوم ليسوا على دين اليهود ولا النصارى ولا المجوس ولا المشركين ، وإنما هم قوم باقون على فطرتهم ولا دين مقرر لهم يتبعونه ويقتفونه ، ولهذا كان المشركون ينبزون من أسلم بالصابئي ، أي : أنه قد خرج عن سائر أديان أهل الأرض إذ ذاك . اهــ
و "صبا" بمعنى : "مال" فكأن الصابئ قد مال عن الأديان فخرج منها جميعا .

وقال بعض العلماء ، وأظنه أبا العباس ابن تيمية ، رحمه الله ، والنقل يحتاج إلى مزيد تحقيق ، قال بأن "الصابئين" صنفان :
صنف صبا بمعنى "مال" عن أديان الأرض إلى دين الإسلام فدخل فيه ، فهذا الصنف محمود السيرة ، وهو المراد في هذه الاية ، ولذا غيرت حركة إعرابه تنويها به ، ليلتفت السامع متسائلا عن حال أولئك الصابئين ، فيجاب بأنهم : قوم خرجوا من أديانهم ودخلوا في السلم كافة .

وأما في :
قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)
وقوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ)
فإن لفظ "الصابئين" جاء منصوبا على القياس ، لأن المقصود بهم هنا : عبدة الكواكب الصابئة ، فلا ميزة لهم تستحق التنويه لأنهم مشركون .

وعن الآية الثانية يقول أبو السعود رحمه الله :
وقوله تعالى : {إِنَّ الله يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ القيامة} في حيِّز الرِّفعِ على أنَّه خبرٌ لإنَّ السَّابقةِ ، وتصدير طرفَيْ الجملتين بحرفِ التَّحقيق لزيادة التَّقديرِ والتَّأكيدِ ، أي يقضي بين المؤمنينَ وبين الفرقِ الخمسِ المتَّفقةِ على ملَّةِ الكُفرِ بإظهار المحقِّ من المبطل وتوفيةِ كلَ منهما حقَّهُ من الجزاء بإثابة الأوَّلِ وعقاب الثَّاني بحسب استحقاقِ أفراد كلَ منهما .
فجعل الصابئين داخلين في الأصناف الخمسة المقابلة لصنف المؤمنين ، ولما كان المقام مقام مفاصلة ، انضم الصابئون عبدة الكواكب إلى بقية طوائف الضلال المخالفة لطائفة المؤمنين ، فلم يستحقزا التنويه بتغيير حركة إعراب أو سياق .

وهذه اللفتات مما يؤكد على بلاغة القرآن الكريم في الإشارة إلى معان كثيرة بإشارات موجزة ، كحذف ، أو تقديم وتأخير ، أو تغيير حركة إعرابية ........... الخ ، لا أن فيه أخطاء نحوية كما يزعم بعض السذج من الأعاجم ، وليت شعري ، كيف خفيت هذه الأخطاء على أمثال الوليد بن المغيرة وأبي جهل وأمثالهم من فصحاء قريش ، ليكتشفها أقوام لا يحسنون رفع الفاعل ونصب المفعول !!!! .

والله أعلى وأعلم .

خالد مغربي
22-10-2006, 05:07 PM
بوركتما ونفع الله بكما

تحياتي

أبوالأسود
23-10-2006, 03:56 AM
الشكر الجزيل للجميع على هذا المجهود
أخوكم أبو الأسود

د. مصطفى صلاح
23-10-2006, 12:31 PM
لم أفهم (ops ;)

ياريت أحد الإخوان يبسط لنا الإجابة قليلاً :rolleyes:


( لا بل كثيرا (ops )

فتى اللغة العربية
01-02-2007, 11:14 AM
إخواني الأعزاء لقد عرض العكبري لكلمة الصابئون سيعة أعاريبفي كتابه ما منّ به الرحمن في إعراب القرآن

محمد يسري
02-02-2007, 12:58 AM
الرجاء من الأخوة الأفاضل الإجابة عن باقي الأسئلة لتعم الفائدة...........وفق الله الجميع لبيان فصاحة وبلاغة القرآن الكريم ،وشكرا أخي المهاجر ...و أرجو من أخي فتى اللغة العربية تلخيص ما قاله العكبري ..وشكر الله لكم وأعانكم للزود عن الفصحى ..والرد على أمثال هؤلاء .....
تلميذكم وأخوكم في الله "محمد يسري"