المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : نافذة للتدبّر - دعوة عامّة لأساتذة الفصيح



لؤي الطيبي
28-10-2006, 07:25 PM
إنّ القرآن هو المعجزة الخالدة التي تظلّ مسطورة في ضمير الوجود لتقف على فيض منها أذهان المستبصرين النابهين كلّما عاودوا تلاوته في تدبّر واستبصار ..
وهنا سنفتح بإذن الله نافذة لنطلّ من خلالها على معانٍ متجدّدة ممّا يتفتّق عن أذهان مفكّري وأساتذة الفصيح لآيات من الذكر الحكيم ، تحفظ الباحث من الزيغ والانحراف ، وتجعله على بيّنة من ربّه ونور من أمره إنْ شاء الله ..
وإنّي لأحمد لأخي الأستاذ أبي عبد الله خالد الشبل الذي تسمّح فطلب منّي أنْ أفتح هذه النافذة للتدبّر ، كيما تعمّ الفائدة للجميع ..
وأنا أدعو أساتذة الفصيح النبلاء إلى الوقوف عند الآيات وقوفاً مليّاً ، وأنْ يُشبعوا الكلام عليها نُقطة نُقطة ..
والأمل كبير إذا نظر الناظر في أقوالهم ، أنّه سيخرج منها بإذن الله قرير العين ، رضيّ النفس ..

لؤي الطيبي
28-10-2006, 07:29 PM
يقول الله تعالى : ( وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ * لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَار وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) [يس: 38-40] .
ما المقصود من قوله تعالى : ( وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَار ) ؟
هل هو حقّاً نفي سبق الليل للنهار ؟
أم أنّ للسّبق فيها دِلالات أخرى ؟
لنلج معاً في رحاب هذه الآية .. وليتكلّم عليها الأساتذة حسبما يتيسّر لهم متضرّعين إلى الله أنْ يزيدنا علماً ويلهمنا رُشداً ، وكفى بربّك هادياً ونصيراً .

خالد مغربي
28-10-2006, 08:26 PM
بوركت أستاذ لؤي على هذا المقترح الطيب
وإني لأظنه كذلك ، إذ أننا كثيرا ما نمر بآياتٍ كثيرة مرات عديدة ويستوقفنا معنى بالكاد نخرج به أو نتلمسه من خلال قراءة عاجلة 00 أو حتى قراءة مستفيضة متأنية 00 فمثالك للآية الكريمة (ولا الليل سابق النهار )
فدلالة ذلك إن لم تخني الذاكرة بأن الليل في حالة ديمومة وأما النهار فيظل في حالة وقتية راهنة 00 وقد دل العلم الحديث على ذلك خاصة وقد عرج الإنسان إلى الفضاء فوجد هذه الحقيقة ماثلة أمام عينية 00
لذا فالليل لا يمكن بحال من الأحوال أن يكون في حالة سبق مع النهار لديمومته ، ونلاحظ مدلول ذلك في آيات كريمة أخرى من ذلك : ( والشمس وضحاها * والقمر إذا تلاها * والنهار إذا جلاها ) ، فدلالة ذلك بأن الليل في ديمومته ولا يكون النهار إلا مجليا للشمس التي تكون في حالة غير الحالة التي يراها من جاب الفضاء 000

هذا والله أعلم

لؤي الطيبي
28-10-2006, 10:21 PM
بارك الله فيك أستاذنا الكريم مغربي ..
وفي انتظار المزيد من كلام الأساتذة الكرام على الآية ..

أبو سارة
29-10-2006, 04:14 AM
جزيت خيرا يا أستاذنا الكريم
قرأت الموضوع ورد الأستاذ مغربي عليه ،وتذكرت شيئا له صلة بالموضوع قد يعضد ماذهب إليه الأستاذ مغربي.
يحضرني أنه قبل فترة حينما كنت في الطائرة ، رأيت الشمس والأرض معا وشاهدت انقسام الليل والنهار على شقي الأرض بشكل عجيب .
الغريب في الأمر أن الأجواء التي نحن فيها حول الطائرة كانت ليلية رغم أننا نشاهد الشمس وشعاعها منطلق في الفضاء.
بداية لم أعر هذه الأمر كثير اهتمام ، وبعد هذا الحدث قرأت كتابا فلكيا أشار فيه المؤلف أن الفضاء برمته يسوده الظلام الدامس ،وضوء النهار الذي نشاهده على الأرض ماهو إلا انعكاس لضوء الشمس ، ولو أزيلت الأرض من مكانها لانقلب هذا النهار العريض إلى ظلام دامس ، هكذا فهمت من كلامه ،ولاحت لي تلك الحادثة التي شاهدتها من الطائرة فأدركت هذه الحقيقة ،لكني لم أتوسع بفهمها علميا إلى الآن.
قد يكون هذا الكلام لاعلاقة مباشرة له مع موضوع الأستاذ لؤي ، لكن ...كما يقال: الشيء بالشيء يذكر.
متشوق إلى تفسير سؤال الأستاذ لؤي وهل له علاقة بما تقدم.
بانتظاركم

أبو سارة
29-10-2006, 04:24 AM
وجدت لكم هذا النص للمرزوقي رحمه الله :
قوله تعالى (ولا الليل سابق النهار) محمول على وجهين:
الأول : أن يكون المعنى بالسبق أول إقباله وآخر إدبار الليل.
والثاني : أن يكون المعنى آخر إدبار النهار وأول إقبال الصبح ،وسبق الليل النهار بإقباله أن يقبل أول الليل قبل آخر إدبار النهار وهذا مالايكون.
وأما سبقه إياه بإدباره ،فإن سبق آخر الليل أول إقبال الصبح قبل كونه ،وهذا أيضا لايكون ، ولايجوز كونه لأنهما ضدان يتنافيان ويتعاقبان فلذلك لم يجر سبق الليل النهار في شيء من أحواله.
انتهى النقل

خالد مغربي
29-10-2006, 05:41 AM
بوركت أبا سارة 00
ذكرتني حادثة طيرانك ، حيث مشاهدتك :

انقسام الليل والنهار على شقي الأرض بشكل عجيب بالآية 37 من سورة يس : " وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ " 00 فدلالة الأمر أن أفقنا يغرق في ظلام دامس !! لولا أن الله عز وجل رفق بنا فرزقنا نهارا يؤجج الشمس 0 وإن كان الأمر كذلك فدلالته أن الليل يستبقي النهار في جوفه 00 وعلى ذلك المعطى فلا يمكن أن يكون الليل سابق للنهار
بورك طرحك أخي لؤي ، ونفع الله به
تحياتي

عزام محمد ذيب الشريدة
29-10-2006, 08:17 AM
السلام عليكم
الذي يبدو لي أن المقصود هو نفي سبق الليل للنهار ،ومما يدل على ذلك قوله تعالى"لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر "والإدراك يعني : لحاق أو وصول الشيء إلى شيء اّخر وسبقه ،وبما أن الجملة الثانية معطوفة على الأولى ،فهما بنفس المعنى.
والله أعلم

لؤي الطيبي
29-10-2006, 08:36 AM
الإخوة الأعزاء أبا سارة ، مغربي ، عزام ..
بارك الله فيكم ، ونفع بعلمكم ..
وبانتظار المزيد من مشاركات الأساتذة الأفاضل حفظهم الله ..

محمد ماهر
29-10-2006, 10:20 AM
يقول الله تعالى : ( وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ * لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَار وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) [يس: 38-40] .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خيراً إخوتي وأساتذتي الأفاضل...
لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَالجملة الأولى فعلية، وهي تدل على الحدث زمناً قد يطول وقد يقصر... أي أنه غير دائمي، ولعل المعنى أن الشمس لا ينبغي لها أن تدرك القمر في الوقت الحالي، وقد يحدث ذلك عندما يختل نظام الكون فتندمج الكواكب والنجوم فتصبح كتلة واحدة، وذلك يوم القيامة... أما الجملة الثانية:
وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَار فقد جاءت اسمية، والجملة الاسمية تدل على الثبوت والدوام، وهذا يعني استحالة اجتماع النور والظلام...
والله أعلم... هذا اجتهاد من عندي فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فأرجو أن لا يلقى له بالاً ...

لؤي الطيبي
30-10-2006, 05:22 AM
جزاك الله خيراً أخي محمد ماهر ، وبارك في علمك ..
وإذ إنّ أستاذاً عزيزاً على نفسي قد نصح لي في كتاب كريم بأنْ أضع بياناً لمعنى الآية بالمأثور قبل بحث النحو والبلاغة ، فأنا سأفعل ما طالبني به مشكوراً .. فَلَنِعم ما نصح به أعزّه الله وحرس روحه ، ولعلّ هذا الذي كان ينبغي لي أنْ أدوّنه في البداية .. فليأذن لي إخواني وأساتذتي الأفاضل بأنْ أجمع ما قيل في الآية أوّلاً .. ثمّ لنباشر إعمال أذهاننا طلباً لأوجه التعليل اللغوية والعلمية الجائزة فيها ..

عطاء
01-11-2006, 09:03 PM
السلام عليكم أخوتي.....يسعدني المشاركة معكم في هذا الموضوع
ورد في مختصر تفسير ابن كثير أن المقصود بالآية الكريمة:(لا ينبغي إذا كان الليل أن يكون ليل آخر،حتى يكون النهار، فسلطان الشمس بالنهار، وسلطان القمر بالليل. وقال الضحاك:لا يذهب الليل من هنا حتى يجيء النهار من هنا،وأومأ بيده إلى المشرق. وقال مجاهد:( ولا الليل سابق النهار)يطلبان حثيثين، يسلخ أحدهما من الآخر،والمعنى في هذا أنه لا فترة بين الليل والنهار، بل كل منهما يعقب الآخر بلا مهلة ولا تراخ، لأنهما مسخران دائبين يتطلبان طلبا حثيثا).