المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : كلهم أجمعون



د. خالد الشبل
22-04-2003, 02:08 PM
إذا قيل : جاء القومُ كلُّهم أجمعون . فهل لأجمعون معنى زائد ؟ أم أنه تأكيد بعد تأكيد؟

الأحمر
22-04-2003, 02:51 PM
السلام عليكم أخي العزيز خالد الشبل )
( أجمعون وأكتعون وأبصعون )
الغرض منها في التوكيد هي تقوية التوكيد

د. خالد الشبل
22-04-2003, 03:11 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أشكرك أخي الأخفش ، ولكن ذهب الفراء (1) والمبرد (2) إلى أن (أجمعون) يفيد الاجتماع في وقت الفعل ، فإذا قلت : جاء القوم كلهم ، أفاد التوكيدُ تعلُّقَ المجيء بالجميع ، ولكن يجوز أن يكونوا جاءوا مجتمعين أو متفرقين ، فإذا قلت : أجمعون ، أفاد أن المجيء وقع من الجميع في وقت واحد (3) . وممن اختار هذا القول الزمخشري (4) .

(1) : شرح التسهيل 3/301 ، والارتشاف 2/615 ، وتوضيح المقاصد 3/165 ، ولم أقف على رأي الفراء في المعاني .
(2) :معاني القرآن للزجاج 3/179، وإعراب القرآن للنحاس 2/380 ، والمحرر الوجيز 10/128، والبسيط 1/383 ، وشرح الكافية 1/337 ، ولم أجده في كتب المبرد ، ونسب الرضي هذا القول ، أيضاً ، إلى الزجاج ، وما في المعاني 3/179 يردُّ هذا .
(3) : البسيط 1/383 .
(4) : الكشاف 3/334 .

ابن العربي
03-02-2005, 12:12 PM
بارك الله فيكما
و في كتاب الله آيات فيها استعمال أجمع و أخواتها في غير حالة اجتماعهم على الحدث في وقت واحد كما ذهب إليه المبرد و غيره.
و كذلك في لسان العرب .
و قد اعترض كثير من النحويين على المعنى المفرِّق بين اللفظين ، الذي ذكره المبرد و غيره.

.........
و هاهنا نقلان مهمان من كلام الإمامين العلمين ، شيخي الإسلام ابن تيمية و ابن القيم ، و قد ذهبا إلى ما ذهبا إليه أكثر النحاة من أن ( اجمعون ) توكيد لما قبلها في قوله ( كلهم أجمعون ؛ و قد احتويا على فوائد عظيمة تتعلق بكتاب الله و لسان العرب عامة.

الأول : قال ابن تيمية رحمه الله في معرض جوابه عمن زعم باطلا أن الملائكة التي سجدت لآدم هي بعض الملائكة ، قيل هي ملائكة الأرض و قيل ملائكة السماء دون الكروبيين و قيل غير ذلك فأجاب رحمه الله :
( ....لكن معنا ما يوجب ردها من وجوه :
أحدها: أنه خلاف ما عليه العامة من أهل العلم بالكتاب والسنة وإذا كان لابد من التقليد فتقليدهم أولى .
و ثانيها : أنه خلاف ظاهر الكتاب العزيز وخلاف نصه فإن الإسم المجموع المعرف بالألف واللام يوجب إستيعاب الجنس قال تعالى واذ قلنا الملائكة إسجدوا لأدم فسجود الملائكة يقتضى جميع الملائكة هذا مقتضى اللسان الذى نزل به القرآن فالعدول عن موجب القول العام إلى الخصوص لابد له من دليل يصلح له وهو معدوم
.
وثالثها : أنه قال {فسجد الملائكة كلهم أجمعون } فلو لم يكن الإسم الاول يقتضى الاستيعاب والاستغراق لكان توكيده بصيغة كل موجبة لذلك ومقتضية له ثم لو لم يفد تلك الإفادة لكان قوله (أجمعون ) توكيدا وتحقيقا و بعد توكيد وتحقيق ، و من نازع فى موجب الاسماء العامة فإنه لا ينازع فيها بعد توكيدها بما يفيد العموم بل انما يجاء بصيغة التوكيد قطعا لاحتمال الخصوص واشباهه .
و قد بلغنى عن بعض السلف أنه قال : ما ابتدع قوم بدعة إلا فى القرآن ما يردها ولكن لا يعلمون فلعل قوله { كلهم أجمعون } جىء به لزعم زاعم يقول انما سجد له بعض الملائكة لا كلهم وكانت هذه الكلمة ردا لمقالة هؤلاء ومن اختلج فى سره وجه الخصوص بعد هذا التحقيق والتوكيد فليعز نفسه فى الاستدلال بالقرآن والفهم فإنه لا يوثق بشىء يؤخذ منه .
يا ليت شعرى !لو كانت الملائكة كلهم سجدوا واراد الله ان يخبرنا بذلك فأى كلمة أتم وأعم ؛ أم يأتى قولٌ يقال : أليس هذا من أبين البيان ؟!..) في كلام آخر و لعل في الأصل كلمات ساقطة (المجموع 4/362-363).

ابن العربي
03-02-2005, 12:16 PM
و قال أيضا في بغية المرتاد ص 223 في رده على الغزالي في كتابه " جواهر القرآن " : ( .. ثم قوله بعد ذلك : ( و منها الملائكة الأرضية الموكلة بجنس الإنسان وهي التي سجدت لآدم ) و زعم أن ملائكة السموات والكروبيين لم يسجدوا لآدم = هو أبعد قول عن أقوال المسلمين واليهود والنصارى فإن القرآن قد أخبر أنه سجد الملائكة كلهم أجمعون فأتى بصيغة العموم ثم أكدها تأكيدا بعد تأكيد فليت شعري إذا أراد المتكلم الأخبار عن سجود جميع الملائكة هل يمكنه أبلغ من هذه العبارة..؟).

ابن العربي
03-02-2005, 01:53 PM
الثاني : قول ابن القيم في البدائع ( 1/227) : ( فإن قيل : ولم لم تقدم أجمع كما قدم كل .
قيل : الجواب أن فيه معنى الصفة لأنه مشتق من جمعت فلم يكن يقع تابعا بخلاف كل و من أحكامه أنه لا يثنى ولا يجمع على لفظه .
أما امتناع تثنيته فلأنه وضع لتأكيد جملة تتبعض فلو ثنيته لم يكن في قولك أجمعا توكيد لمعنى التثنية كما في كليهما لأن التوكيد تكرار المعنى المذكور إذا قلت درهمان أفدت أنهما اثنان فإذا قلت كلاهما كأنك قلت اثناهما ولا يستقيم ذلك في أجمعان لأنه بمنزلة من يقول أجمع وأجمع كالزيدان بمنزلة زيد وزيد فلم يفدك أجمعان تكرار معنى التثنية وإنما أفادك تثنية واحدة بخلاف كلاهما فإنه ليس بمنزلة قولك كل وكل وكذلك اثناهما المستغنى عنه بكليهما لا يقال فيهما اثن وإثن فإنما هي تثنية لا تنحل ولا تنفرد فلم يصلح لتأكيد معنى التثنية غيرها فلا ينبغي أن يؤكد معنى التثنية والجمع إلا بما لا واحد له من لفظه كيلا يكون بمنزلة الأسماء المفردة المعطوف بعضها على بعض بالواو وهذه علة امتناع الجمع فيه لأنك لو جمعته كان جمعا لواحد من لفظه ولا يؤكد معنى الجمع إلا بجمع لا ينحل إلى الواحد .
فإن قيل هذا ينتقض بأجمعين و أكتعين فإن واحده أجمع وأكتع .
قيل سيأتي جوابه وإن شئت قلت إن أجمع في معنى كل وكل لا يثنى ولا يجمع إنما يثنى ويجمع الضمير الذي يضاف إليه كل .
وأما قولهم في تأنيثه جمعاء فلأنه أقرب إلى باب أحمر وحمراء من باب أفضل وفضلى فلذلك لم يقولوا في تأنيثه جمعى ككبرى ؛ و دليل ذلك أنه لا يدخله الألف واللام ولا يضاف صريحا فكان أقرب إلى باب أفعل وفعلى و إن خالفه في غير هذا .
وأما أجمعون وأكتعون فليس بجمع لـِ أجمع وأكتع و لا واحد له من لفظه وإنما هو لفظ وضع لتأكيد الجمع بوزن الإسمين بمنزلة أثينون تصغير الإثنان فإنه جمع مسلم ولا واحد له من لفظه والدليل على ذلك أنه لو كان واحد أجمعين أجمع لما قالوا في المؤنث جمعاء لأن فعل بفتح العين لا يكون واحده فعلاء وجمعاء التي هي مؤنث أجمع لو جمعت لقيل جمعاوات أو جمع بوزن حمر .
وأما فعل بوزن كبر فجمع لفعلى وإنما جاء أجمعون على وزن أكرمون وأرذلون لأن فيه طرفا من معنى التفضيل كما في الأكرمين والأرذلين وذلك أن الجموع تختلف مقاديرها فإن كثر العدد احتج إلى كثرة التوكيد حرصا على التحقيق ورفعا للمجاز
فإذا قلت : جاء القوم كلهم و كان العدد كثيرا توهم أنه قد شذ منهم البعض فاحتيج إلى توكيد أبلغ من الأول فقالوا أجمعون أكتعون فمن حيث كان أبلغ من التوكيد الذي قبله دخله معنى التفضيل ومن حيث دخله معنى التفضيل جمع جمع السلامة كما يجمع أفعل الذي فيه ذلك المعنى جمع السلامة ك أفضلون ويجمع مؤنثه على فعل كما يجمع مؤنث ما فيه من التفضيل وأما أجمع الذي هو توكيد الإسم الواحد فليس فيه من معنى التفضيل شيء و كان كباب أحمر ، و لذلك استغنى أن يقال كلاهما : أجمعان ، كما يقال كلهم أجمعون ؛ لأنّ التثنية أدنى من أن يحتاج إلى توكيدها إلى هذا المعنى ، فثبت أن أجمعون لا واحد له من لفظه ؛ لأنه توكيد لجمع من يعقل ، و أنت لا تقول فيمن يعقل جاءني زيد أجمع ، فكيف يكون جاءني الزيدون أجمعون جمعا له ، و هو غير مستعمل في الإفراد وسر هذا ما تقدم وهو أنهم لا يؤكدون مع الجمع والتثنية إلا بلفظ لا واحد له ليكون توكيدا على الحقيقة لأن كلا جمع ينحل لفظه إلى الواحد فهو عارض في معنى الجمع ؛ فكيف يؤكد به معنى الجمع والتوكيد تحقيق وتثبيت ورفع للبس والإبهام فوجب أن يكون مما يثبت لفظا ومعنى وأما حذف التنوين من جمع فكحذفه من سحر لأنه مضاف في المعنى ).